٥٣ - ٱلنَّجْم
53 - An-Najm (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
53
Tafseer
الرازي
تفسير : المؤتفكة المنقلبة، وفيه مسائل: المسألة الأولى: قرىء: {وَٱلْمُؤْتَفِكَـٰتِ } والمشهور فيه أنها قرىء قوم لوط لكن كانت لهم مواضع ائتفكت فهي مؤتفكات، ويحتمل أن يقال المراد كل من انقلبت مساكنه ودثرت أماكنه ولهذا ختم المهلكين بالمؤتفكات كمن يقول: مات فلان وفلان وكل من كان من أمثالهم وأشكالهم. المسألة الثانية: {أَهْوَىٰ } أي أهواها بمعنى أسقطها، فقيل: أهواها من الهوى إلى الأرض من حيث حملها جبريل عليه السلام على جناحه، ثم قلبها، وقيل: كانت عمارتهم مرتفعة فأهواها بالزلزلة وجعل عاليها سافلها. المسألة الثالثة: قوله تعالى: {وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ } على ما قلت: كقول القائل والمنقلبة قلبها وقلب المنقلب تحصيل الحاصل، نقول: ليس معناه المنقلبة ما انقلبت بنفسها بل الله قلبها فانقلبت. المسألة الرابعة: ما الحكمة في اختصاص المؤتفكة باسم الموضع في الذكر، وقال في عاد وثمود، وقوم نوح اسم القوم؟ نقول: الجواب عنه من وجهين أحدهما: أن ثمود اسم الموضع فذكر عاداً باسم القوم، وثمود باسم الموضع، وقوم نوح باسم القوم والمؤتفكة باسم الموضع ليعلم أن القوم لا يمكنهم صون أماكنهم عن عذاب الله تعالى ولا الموضع يحصن القوم عنه فإن في العادة تارة يقوي الساكن فيذب عن مسكنه وأخرى يقوي المسكن فيرد عن ساكنه وعذاب الله لا يمنعه مانع، وهذا المعنى حصل للمؤمنين في آيتين أحدهما قوله تعالى: {أية : وَكَفَّ أَيْدِىَ ٱلنَّاسِ عَنْكُمْ } تفسير : [الفتح: 20] وقوله تعالى: {أية : وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مّنَ ٱللَّهِ } تفسير : [الحشر: 2] ففي الأول لم يقدر الساكن على حفظ مسكنه وفي الثاني لم يقو الحصن على حفظ الساكن والوجه الثاني: هو أن عاداً وثمود وقوم نوح، كان أمرهم متقدماً، وأماكنهم كانت قد دثرت، ولكن أمرهم كان مشهوراً متواتراً، وقوم لوط كانت مساكنهم وآثار الانقلاب فيها ظاهرة، فذكر الأظهر من الأمرين في كل قوم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ } وهي قرى قوم لوط {أَهْوَىٰ } أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض بأمره جبريل بذلك.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَالْمُؤْتَفِكَةَ} المنقلبة بالخسف وهي مدائن قوم لوط رفعها جبريل إلى السماء ثم قلبها.
البقاعي
تفسير : ولما ذكر الهلاك بالريح العاصفة الناشئة عنها ثم بالماء الناشئ عن السحاب الناشئ عن الريح، ذكر الإهلاك بالريح والنار والماء إعلاماً بأنه الفاعل وحده بما أراد من العذاب من العناصر التي سبب الحياة مجتمعة ومنفردة، فقال مقدماً عن العامل إعلاماً بالتخصيص بما ذكر من العذاب إفادة بإنه تعالى قادر على كل شيء فلم يعذب فرقة بما عذب به الأخرى: {والمؤتفكة} أي المدن المقلبة عن وجوهها إلى أقفائها بقدرة جعلتها من شدتها وعظمتها كأنها انقلبت نفسها من غير قالب وذلك أنه سبحانه فتقها من الأرض ففتقها ثم دفعها في الهواء إلى عنان السماء ثم قلبها وأتبعها حجارة النار الكبريتية وغمرها بالماء الذي لا يشبهه شيء من مياه الدنيا، ولذلك قال: {أهوى *} أي رفع وحط وأنزل، فكان الإنزال إهواءً حقيقياً، والرفع مجازياً لأنه سببه وهي مدن قوم لوط عليه السلام، وأشار إلى الحجارة والماء بقوله مسبباً عن الإهواء ومعقباً له: {فغشاها} أي أتبعها ما غطاها فكان لها بمنزلة الغشاء، وهولها بقوله: {ما غشى *} أي أمراً عظيماً من الحجارة وغيرها لا يسع العقول وصفه، وقد اشتمل ما ذكره سبحانه من الصحف على بيان ما ينفع من الأعمال وما يضر وبيان التوحيد باحاطة الله سبحانه بالنهايات التي لا نهاية بعدها علماً وقدرة لاختصاصه ببيان المصنوعات وببيان البعث للتخويف بالآجل وإهلاك المرتدين للتخويف بالعاجل لمن كان قلبه جافياً عن النفوذ إلى الآجل. ولما أهلك كل واحدة من هذه الفرقة فلم يبق من فجارها أحد، وأنجى من أطاعه منهم فلم يهلك منهم أحد، وكان إهلاكه لكل منها بشيء غير ما هلك به الفريق الآخر، فدل كل من ذلك على تمام علمه وكمال قدرته، وكان كمل ما تقدم في هذه السورة من النعم والنقم لكونه كان أتم أوجه الحكم نعمة على كل مؤمن لما فيها من الترغيب في ثوابه والترهيب من عقابه، خاطب سبحانه رأس المؤمنين لأن خطابه له أشد في تذكير غيره فقال مسبباً عما مضى: {فبأيّ آلاء ربك} أي عطية المحسن إليك التي هي وجه الإنعام والإكرام وهي إشارة المعرفة به سبحانه بمنزلة ظل الشخص من الشخص كما أنه لايتصور ظل إلا لشخص فكذلك فعل الفاعل ولا أثر للمؤثر {تتمارى *} أي تشك بإجالة الخواطر في فكرك في إرادة هداية قومك بحيث لا تريد أن أحداً منهم يهلك وقد حكم ربك بإهلاك كثير منهم لما اقتضته حكمته، وكان بعض خطرك في تلك الإجالة يشكك بعضاً، ولما تم الكلام على هذا المنهاج البديع والنمط الرفيع في حسان البيان للمواعظ والشرع والقصص القديمة والإنذار العظيم التام على وجه معجز من وجوه شتى، أنتج قوله مرغباً مرهباً خاتماً السورة بما بدأ هنا به من ذكره صلى الله عليه وسلم: {هذا} النبي صلى الله عليه وسلم {نذير} أي محذر بليغ التحذير، ولما كانت الرسل الماضون عليهم الصلاة والسلام قد تقررت رسالتهم في النفوس وسكنت إليها القلوب، بحيث أنه لا يسع إنكارها، فكان قد أخبر عن إنكار من كذبهم لأجل تكذيبهم، وإنجائهم وإنجاء من صدقهم لأجل نصرتهم، وكان لا فرق بينه صلى الله عليه وسلم وبينهم في ذلك إلا أن الرحمة به أبلغ وأغلب، مرعباً في اتباعه مرهباً من نزاعه، قال: {من النذر الأولى *} يجب له ما وجب لهم وأنتم كالمنذرين الأولين، فاحذروا ما حل بالمكذبين منهم وارجوا ما كان للمصدقين. ولما كان كل آت قريباً، وكانت الساعة - وهي ما أنذر به من القيامة ومما دونها - لا بد من إتيانها لما وقع من الوعد الصادق به المتحف بالدلائل التي لا تقبل شكاً بوجه من الوجوه، فكان باعتبار ذلك لا شيء أقرب منها، قال دالاً على ذلك بصيغة الماضي الذي قد تحقق وقوعه وباشتقاق الواقع الفاعل مما منه الفعل: {أزفت الآزفة *} أي دنت الساعة الدانية في نفسها التي وصفت لكم بالفعل بالقرب غير مرة لأنها محط الحكمة وإظهار العظمة، وما خلق الخلق إلا لأجلها، المشتملة على الضيق وسوء العيش من القيامة، وكل ما وعدتموه في الدنيا مما يكون به ظهور هذا الدين وقمع المفسدين. ولما ضاق الخناق من ذكرها على هذا الوجه، تشوف السامع إلى دفعها، فاستأنف قوله: {ليس لها} واستدرك بقوله: {من دون الله} أي من أدنى رتبة من رتبة الملك المحيط بكل شيء قدرة وعلماً {كاشفة *} أي كاشف يوجدها ويقيمها ويجلي علمها، أو يدفع كربها وهمها وإن بالغ في الكشف وبذلك الجهد فيه، فالهاء للمبالغة، ويجوز أن تكون مصدراً كالجاثية والكاذبة والباقية فيكون الهاء للتأنيث. ولما أفهم هذا أن الله يكشفها أي يكشف كربها ممن يريد من عباده ويثقله على من يشاء، ويكشف علمها بإقامتها، ولا حيلة لغيره في شيء من ذلك بوجه، سبب عنه وعما تقدمه من الإنذار قوله منكراً موبخاً، {أفمن هذا الحديث} أي القول العظيم الذي يأتيكم على سبيل التجدد بحسب الوقائع والحاجات {تعجبون *} إنكاراً وهو في غاية ما يكون من ترقيق القلوب. ولما كان المعجب قد يمسك نفسه عن الضحك، بين أنهم ليسوا كذلك فقال: {وتضحكون} أي استهزاء تجددون ذلك في كل وقت مبتدأ ضحككم منه وهو بعيد من ذلك، ولما كان إنما يورث الحزن بكونه نزل بالحزن قال: {ولا تبكون *} أي كما هو حق من يسمعه. ولما كان البكاء قد يكون على التقصير في العمل، بين أن الأمر أخطر من ذلك فقال: {وأنتم} أي والحال أنكم في حال بكائكم {سامدون *} أي دائبون في العمل جاهدون في العمل، فإن الأمر جد، فالدأب في العمل والجد فيه حينئذ علة للبكاء، فكأنه قيل: ولا تدأبون في العمل فتبكون، وإنما قلت ذلك لأن "سمد" معناه دأب في العمل ورفع رأسه تكبراً وعلاً، وسمد الإبل: جد في السير، وسار سيراً شديداً، واسمادّ: ورم، وسمد: قام متحيراً وحزن وسر وغفل ولهاً وقام وحصل ونام واهتم وتكبر وتحير وبطر وأشر، وسمد الأرض: سهلها، وأيضاً جعل فيها السماد، أي السرقين، والشعر: استأصله، وهو لك سمداً أي سرمداً، والسميد: الحواري، ذكر ذلك مبسوطاً القزاز في جامعه وصاحب القاموس. فالمادة كما ترى تدور على انتشارها على الدأب في العمل فتارة بذكر مبدئه الباعث عليه، وتارة الناشئ عنه، وتارة ما بينهما، وهو الجد في العمل، فينطلق الاسم على كل من ذلك تارة حقيقة ومرة بمجاز الأول، وأخرى بمجاز الكون، فالقصد باعث، وكذا الاهتمام والقيام ورفع الرأس ناشئان عنهما، وذلك أوله، والسدم بمعنى احرص والهم واللهج بالشيء، والسديم: الضباب الرقيق، هو مبدأ الكشف، والمسدم: البعير المهمل وما دبر ظهره، كأنه من الإزالة، وركية سدم: متدفقة - للمعالجة في فتحها، ولأن تدفقها دأب في العمل، وكذا سدم الباب أي ردمه، والدسم: الودك، لأنه منشط على العمل ومنشأ منه، والوضر والدنس، ودسم المطر الأرض: بلها قليلاً، لأنه مبدأ الكثير، والقارورة: سدها، والباب: أغلقه، لأنه يعالج في فتحه، والدسمة: غبرة إلى السواد - كأنه مبدأ السواد والدسيم لما لم يكن أبواه من نوع واحد - كأنه مبدأ لكل نوع منهما ولأنه يلزم الخلط في العادة العلاج، ومنه الدسمة للرديء من الرجال - كأنه لم يكمل فيه النوع، ولأن نقص الشيء عن عادته يلزمه العلاج والفعل بالاختيار، والديسم: الرفيق بالعمل المشفق، وأنا على دسم من الأمر أي طرف منه، والمسد - محركة: المحور من الحديد، لأنه آلة الفتل، وحبل من الليف أو ليف المقل لأنه محل الدأب، والمساد: نحى السمن، ودمسه: دفنه، يصلح أن يكون مبدأ ومقصداً، ومنه دمس بينهم: أصلح لأنه دفن أحقادهم وعالج في ذلك، والدمس: إخفاء الشيء والظلام، لأنه منشئ التعب، ودمس الموضع: درس - للتعب في معرفته، ودمس الإهاب: غطاه فيمشط شعره، والدمس: الشخص، وبالتحريك: ما غطى، والدودمس بالضم: حية مجر نفشة الغلاصيم تنفخ فتحرق ما أصابت بنفخها، ومن آثاره الناشئة عن الورم، وكذ القيام متحيراً والغفلة والسرور والحزن واللهو والنوم والكبر والتبختر والعلو والعتا، والسميد أي الحواري، والسمد بمعنى السرمد: والسمد: الهم مع ندم أو الغيظ مع حزن، والديماس: الكن، وما بين ذلك سمد الأرض والشعر والسير الشديد والجد فيه، وهو نفس الدأب، وكذا السديم للكثير الذكر، وماء مسدم وعاشق مسدم: شديد العشق، والدسيم: ظلمة السواد، والدسيم، الكثير الذكر، ودسم البعير: طلاه بالحناء - والمسد: إداب السير - وبالتحريك: المضفور المحكم الفتل، ورجل ممسود: مجدول الخلق - شبه به - وهي بها، ودمس بينهم: أصلح، وهو من الدفن أيضاً لأنه دفن أحقادهم فنبين أن جعل السمود في الآية بمعنى الدأب في العمل هو الأولى، وأن كون الجملة حالاً من جعلها معطوفة على {تضحكون} - انتهى والله أعلم. ولما حث على السمود، فسره مسبباً عن الاستفهام ومدخوله قوله: {فاسجدوا} أي اخضعوا خضوعاً كثيراً بالسجود الذي في الصلاة {لله} أي الملك الأعظم {واعبدوا *} أي بكل أنواع العبادة فإنه {ما ضل صاحبكم} عن الأمر بذلك {وما غوى} قال الرازي في اللوامع: قال الإمام محمد بن علي الترمذي: تعبدنا ربنا مخلصين أن نكون له كالعبيد وأن يكون لعبيده كما هو لهم - انتهى، ولو كان السمود بمعنى اللهو كان الأنسب تقديمه على {تبكون} - والله أعلم، وقد ظهر أن آخرها نتيجة أولها، ومفصلها ثمرة موصلها - والله الهادي.
القشيري
تفسير : أي المخسوف بها، وهي قرى قوم لوط، قَلَبَها جبريل عليهم، فهي مقلوبة معكوسة. وقوله: {أَهْوَىٰ} أي: أسقطها اللَّهُ إلى الأرض بعدما اقتلعها من أصلها، ثم عَكَسَها وألقاها في الأرض، فغشاها ما غشاها من العذاب.
اسماعيل حقي
تفسير : {والمؤتفكة} هى قرى قوم لوط عليه السلام يعنى شهرستان قوم لوط عليه السلام، ائتفكت بأهلها اى انقلبت بهم وهو منصوب عطفا على عادا اى واهلك المؤتفكة وقيل هو منصوب بقوله {اهوى} اى اسقطها الى الارض مقلوبة بعد ان رفعها على جناح جبريل الى السماء فالاهوآء بمعنى انداختن، وقال الزجاج القاها فى الهاوية
اطفيش
تفسير : {وَالْمُؤْتَفِكَةَ} مفعول لاهوي اي والقرى المؤتفكة باهلها اي المقلبة بهم قلعت عند بعض من سبع اراضين وهي قرى قوم لوط وقرىء والمؤتفكات بالجمع بالف وتاء والنصب بالكسر. {أَهْوَى} امر جبريل باهوائها أي باسقاطها من علو بعد رفعها الى اسفل رفعها بجناحه حتى سمع اهل سماء الدنيا صوت الكلاب والدجاج والصبيان.
اطفيش
تفسير : {والمؤتَفِكةَ} مفعول مقدم لقوله {أهْوى} قدم للفاصلة، والجملة معطوفة على أهلك، أو المؤتفكة معطوف على عاد أو قوم, والجملة حال من المؤتفكة، والمؤتفكة مطاوع مأفوك أى الذى قلبها، فانقلبت، ومنه الافك لأنه قلب الحق، والمؤتفكة قرى قوم لوط انقلبت بأهلها، رفعها جبريل على جناحه إلى السماء فأهواها، أسقطها مقلوبة.
الالوسي
تفسير : {وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ } هي قرى قوم لوط سميت بذلك لأنها ائتفكت بأهلها أي انقلبت بهم، ومنه الإفك لأنه قلب الحق، وجوز أن يراد بالمؤتفكة كل ما انقلبت مساكنه ودثرت أماكنه. وقرأ الحسن ـ والمؤتفكات ـ جمعاً {أَهْوَىٰ } أي أسقطها إلى الأرض بعد أن رفعها على جناح جبريل عليه السلام إلى السماء، وقال المبرد: جعلها تهوى. والظاهر أن {أَهْوَىٰ } ناصب للمؤتفكة وأخر العامل لكونه فاصلة، وجوز أن يكون ـ المؤتفكة ـ معطوفاً على ما قبله و {أَهْوَىٰ } مع فاعله جملة في موضع الحال بتقدير قد، أو بدونه توضح كيفية إهلاكهم.
ابن عاشور
تفسير : ذوالمؤتفكة صفة لموصوف محذوف يدل عليه اشتقاق الوصف كما سيأتي، والتقدير: القرى المؤتفكة، وهي قرى قوم لوط الأربعُ وهي (سَدوم) و (عُمورة) و (آدمة) و (صبوييم). ووصفت في سورة براءة (70) بالمؤتفِكات لأن وصف جمع المؤنث يجوز أن يجمع وأن يكون بصيغة المفرد المؤنث. وقد صار هذا الوصف غالباً عليها بالغلبة. وذكرت القرى باعتبار ما فيها من السكان تفنناً ومراعاة للفواصل. ويجوز أن تكون المؤتفكة هنا وصفاً للأمة، أي لأمة لوط ليكون نظيراً لذكر عاد وثمود وقوم نوح كما في قوله تعالى: {أية : وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة} تفسير : في سورة الحاقة (9). والائتفاك: الانقلاب، يقال: أفكها فاتفكت. والمعنى: التي خسف بها فجعل عاليها سافلها، وقد تقدم ذكرها في سورة براءة. وانتصب {المؤتفكة} مفعول {أهوى} أي أسقط أي جعلها هاوية. والإِهواء: الإِسقاط، يقال: أهواه فهوَى، ومعنى ذلك: أنه رفعها في الجو ثم سقطت أو أسقطها في باطن الأرض وذلك من أثر زلازل وانفجارات أرضية بركانية. ولكون {المؤتفة} عَلَما انتفى أن يكون بين {المؤتفكة} و{أهوى} تكرير. وتقديم المفعول للاهتمام بعبرة انقلابها. وغشاها: غطاها وأصابها من أعلَى. و{ما غشى} فاعل {غشّاها}، و(ما) موصولة، وجيء بصلتها من مادة وصيغة الفعل الذي أسند إليها، وذلك لا يفيد خبراً جديداً زائداً على مفاد الفعل. والمقصود منه التهويل كأنَّ المتكلم أراد أن يبين بالموصول والصلة وصف فاعل الفعل فلم يجد لبيانه أكثر من إعادة الفعل إذ لا يستطاع وصفه. والذي غشاها هو مَطر من الحجارة المحماة، وهي حجارة بركانية قذفت من فوهات كالآبار كانت في بلادهم ولم تكن ملتهبة من قبل قال تعالى: {أية : ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء}تفسير : [الفرقان: 40] وقال: {أية : وأمطرنا عليها حجارة من سجيل}تفسير : [هود: 82]. وفاضت عليها مياه غمرت بلادهم فأصبحت بحراً ميتاً. وأفاد العطف بفاء التعقيب في قوله: {فغشاها} إن ذلك كان بعقب أهوائها.
الشنقيطي
تفسير : المؤتفكة، مفتعلة من الإفك، وهو القلب والصرف، والمراد بها قرى قوم لوط بدليل قوله في غير هذا الموضع:{أية : وَٱلْمُؤْتَفِكَاتُ}تفسير : [التوبة: 70 والحاقة: 9] بالجمع. فهو من إطلاق المفرد وإرادة الجمع كما أوضحناه مراراً، وأكثرنا من أمثلته في القرآن وفي كلام العرب وأحلنا عليه مراراً، وإنما قيل لها: مؤتفكة، لأن جبريل أفكها فأتفكت، ومعنى أفكها أنه رفعها نحو السماء ثم قلبها جاعلاً أعلاها أسفلها، وجعل عاليها أسفلها، هو ائتفاكها وإفكها. وقد أوضح تعالى هذا المعنى في سورة هود في قوله تعالى: {أية : فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً}تفسير : [هود: 82] الآية. وقوله تعالى في سورة الحجر:{أية : فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ}تفسير : [الحجر: 73-74]. وقد بينا قصة قوم لوط في هود والحجر، وقوله في هذه الآية الكريمة: {أَهْوَىٰ} تقول العرب: هوى الشيء إذا انحدر من عالٍ إلى أسفل. وأهواه: غيره إذا ألقاه من العلو إلى السفل، لأن الملك رفع قراهم ثم أهواها أي ألقاها تهوي إلى الأرض، منقبلة أعلاها أسفلها
د. أسعد حومد
تفسير : (53) - وَأَهْلَكَ مَدَائِنَ قَوْمِ لُوطٍ (المُؤْتَفِكَةَ)، فَدَمَّرَهَا عَلَيهِمْ، وَجَعَلَ عَاليَهَا سَافِلَهَا. أَهْوَى - أَسْقَطَهَا إِلى الأَرْضِ بَعْدَ رَفْعِها. المُؤْتَفِكَةَ - قُرَى قَوْمِ لُوطٍ التِي جَعَلَ عَاليَهَا سَافِلَهَا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ} [النجم: 53] معطوفة على عاد وثمود وقوم نوح. وهي قرى قوم لوط، سُميت المؤتفكة، لأن الله تعالى كفأها رأساً على عقب، وجعل عاليها سافلها، لذلك نسمي الكذب إفكاً لأنه يَقلِب الحقائق، ومنه حادثة الإفك التي تناولتْ السيدة عائشة في سورة النور. ومعنى {أَهْوَىٰ} [النجم: 53] أنها هوتْ وسقطت، لأن الملائكة رفعتها إلى عنان السماء ثم كفأتها على مَنْ فيها {فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ} [النجم: 54] غشَّاها نزل بها وعَمَّها أو غطاها. {مَا غَشَّىٰ} [النجم: 54] ما تعجبية تفيد الكثرة التي تفوق الوصف. أي: غشَّاها أمر فظيع عجيب وهول رهيب، نعم لأن الله تعالى جمع على قوم لوط ألواناً من العذاب في وقت واحد أو متتابعة بعضها إثر بعض. قال تعالى: {أية : فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا}تفسير : [هود: 82] أي: بهلاكهم {أية : جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ}تفسير : [هود: 82-83]. ومعنى {أية : مُّسَوَّمَةً}تفسير : [هود: 83] أي: مُعلّمة، كل حجر عليه اسم صاحبه فلم تكُنْ عشوائية، بل كانت محسوبة بدقة، فالحجر ينزل على صاحبه لا يتعدَّاه، ومثلها الحجارة التي أمطر بها أصحاب الفيل: {أية : وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ}تفسير : [الفيل: 3-4]. والعجيب بعد أنْ صرح السياق القرآني بلفظ الحجارة أنْ نسمع مَنْ يقول، بل هي ميكروب أو فيروس أصابهم جميعاً، والميكروب له مدة حضانة لينشط بعدها، أما هذه فنزلت عليهم في لحظتها.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَخبرنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ} [الآية: 53]. قال: جبريل رفعها إِلى السماءِ ثم قلبها. {وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ}: قوم لوط. أَخبرنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ} [الآية: 57]. يقول: اقتربت الساعة. أَخبرنا عبد الرحمن، قال: حدثنا إِبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ} [الآية: 59]. يقول: أَفمن هذا القرآن تعجبون. أَخبرنا عبد الرحمن، قال: حدثنا إِبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: : ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن عكرمة: {وَأَنتُمْ سَامِدُونَ} [الآية: 61]. قال: يعني تتغنون، وهي بالحميرية. أَخبرنا عبد الرحمن، قال: حدثنا إِبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا /77 ظ/ ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَأَنتُمْ سَامِدُونَ} [الآية: 61]. قال: البرطمة. وهو العابس الوجه.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ} قال: رَفعَها جبريل عليهِ السَّلامُ إلى السَّماءِ ثم أَهوى بها. والمُؤتفكةُ: هِي المَخسوفُ بِهَا.
همام الصنعاني
تفسير : 3046- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ}: [الآية: 53]، قال: هم قوم لوط.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):