Verse. 4839 (AR)

٥٣ - ٱلنَّجْم

53 - An-Najm (AR)

فَبِاَيِّ اٰلَاۗءِ رَبِّكَ تَتَـمَارٰى۝۵۵
Fabiayyi alai rabbika tatamara

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فبأي آلاء ربك» أنعمه الدالة على وحدانيته وقدرته «تتمارى» تتشكك أيها الإنسان أو تكذب.

55

Tafseer

الرازي

تفسير : قيل هذا أيضاً مما في الصحف، وقيل هو ابتداء كلام والخطاب عام، كأنه يقول: بأي النعم أيها السامع تشك أو تجادل، وقيل: هو خطاب مع الكافر، ويحتمل أن يقال مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يقال: كيف يجوز أن يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: {تَتَمَارَىٰ } لأنا نقول هو من باب: {أية : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } تفسير : [الزمر: 65] يعني لم يبق فيه إمكان الشك، حتى أن فارضاً لو فرض النبي صلى الله عليه وسلم ممن يشك أو يجادل في بعض الأمور الخفية لما كان يمكنه المراء في نعم الله والعموم هو الصحيح كأنه يقول: بأي آلاء ربك تتمارى أيها الإنسان، كما قال: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَـٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبّكَ ٱلْكَرِيمِ } تفسير : [الانفطار: 6] وقال تعالى: {أية : وَكَانَ ٱلإِنْسَـٰنُ أَكْثَرَ شَيء جَدَلاً } تفسير : [الكهف: 54] فإن قيل: المذكور من قبل نعم والآلاء نعم، فكيف آلاء ربك؟ نقول: لما عد من قبل النعم وهو الخلق من النطفة ونفخ الروح الشريفة فيه والإغناء والإقناء، وذكر أن الكافر بنعمه أهلك قال: {فَبِأَىّ آلاء رَبّكَ تَتَمَارَىٰ } فيصيبك مثل ما أصاب الذين تماروا من قبل، أو تقول: لما ذكر الإهلاك، قال للشاك: أنت ما أصابك الذي أصابهم وذلك بحفظ الله إياك: {فَبِأَىّ آلاء رَبّكَ تَتَمَارَىٰ } وسنزيده بياناً في قوله: {أية : فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ } تفسير : [الرحمٰن: 13] في مواضع.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَبِأَىّ ءَالآءِ رَبِّكَ } أنعمه الدالة على وحدانيته وقدرته {تَتَمَارَىٰ } تتشكك أيها الإِنسان أو تكذب؟

ابن عبد السلام

تفسير : {فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكَ} فبأي نعمة أيها المكذب تشك فيما أولاك أو فيما أكفاك.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ} مخاطبة للإنسان الكافر؛ كأَنَّه قيل له: هذا هو اللَّه الذي له هذه الأفعال، وهو خالِقُكَ المُنْعِمُ عليكَ بكُلِّ النِّعَمِ، ففي أَيّها تشك وتتمارى؟! معناه: تشكك، وقال مالك الغفاريُّ: إنَّ قوله: {أَلاَّ تَزِرُ} إلى قوله: {تَتَمَارَىٰ} هو في صحف إِبراهيم وموسى. وقوله سبحانه: {هَـٰذَا نَذِيرٌ} يحتمل أَنْ يشير إلى نَبِيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قول قتادة وغيره، وهذا هو الأشبه، ويحتمل أنْ يشير إلى القرآن، وهو تأويل قوم، و{نَذِيرٌ} يحتمل أَنْ يكونَ بناء اسم فاعل، ويحتمل أَنْ يكون مصدراً، ونُذُر جمع نذير. وقوله تعالى: {أَزِفَتِ ٱلأَزِفَةُ} معناه: قربت القريبة، والآزفة: عبارة عن القيامة بإجماعٍ من المفسرين، وأَزِفَ معناه قَرُبَ جدًّا؛ قال كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: [البسيط] شعر : بَانَ الشَّبَابُ وَآهَا الشَّيْب قَدْ أَزِفَا وَلاَ أَرَى لشَبَابٍ ذَاهِبٍ خَلَفَا تفسير : و{كَاشِفَةٌ} يحتمل أَنْ تكون صفة لمؤنث التقدير: حال كاشفة ونحو هذا التقدير، ويحتمل أَنْ تكونَ بمعنى: كاشف؛ قال الطبريُّ والزَّجَّاج: هو من كشف السِّرّ، أي: ليس من دون اللَّه مَنْ يشكف وَقْتَهَا ويعلمه، وقال منذر بن سعيد: هو من كشف الضُّرّ ودفعه، أي: ليس مَنْ يكشف خَطْبَهَا وهولها إِلاَّ اللَّهُ.

القشيري

تفسير : فبأي آلاء ربك - أيها الإنسان - تتشكك؟ وقد ذكر هذا بعد ما عدَّ إنعامَه عليهم وإحسانَه إليهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {فبأى آلاء ربك تتمارى} الآلاء النعم واحدها الى والى والى كما فى القاموس والتمارى والامترآء والمماراة المحاجة فيما فيه مرية اى شك وتردد قال فى تاج المصادر التمارى بشك شدن وبايكديكر بستهيدن، واسناد فعل التمارى الى الواحد باعتبار تعدده بحسب تعدد متعلقه والخطاب للرسول عليه السلام فهو من باب الالهاب والتعريض بالغير على طريقة قوله تعالى {أية : لئن اشركت ليحبطن عملك}تفسير : او لكل واحد وجعل الامور المعدودة آلاء مع ان بعضها نقم لما انها ايضا نعم من حيث انها نصرة للانبياء المؤمنين وانتقام لهم وفيها عظات وعبر للمعتبرين قال فى بحر العلوم وهلاك اعدآء الله والنجاة من صحبتهم وشرهم والعصمة من مكرهم من اعظم آلائه الواصلة الى المؤمنين قال المتنبى شعر : ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدوا له ما من صداقته بد تفسير : وقد امر نوحا بالحمد على ذلك فى قوله {أية : فقل الحمد الله الذى نجانا من القوم الظالمين}تفسير : وقد حمد هو بنفسه على ذلك فى موضع آخر تعليما لعباده حيث قال {أية : فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}تفسير : وقد سجد عليه السلام سجدة الشكر حين رأى رأس ابى جهل قد قطعت فى غزوة بدر. وفى التأويلات النجمية يشير الى استحقاق الشكر الجزيل على آلائه التى عددها وسماها آلاء لاشتمالها على نعم المواعظ ونعم الزواجر واستبعاد الشك والمماراة فيها والخطاب لافراد الامة لاشتمال النبى عليه السلام على امته كما قال {أية : ان ابراهيم كان امة قانتا}تفسير : انتهى ومعنى الآية اذا عرفت يامحمد هذه المذكورات فبأى نعمة من نعم ربك تتشكك بأنها ليست من عندالله او فى كونها نعمة وبالفارسية بس بكدامين از نعمتهاى آفريدكار خودشك مى آرى وجدال ميكنى، فكما نصرت اخوانك من الانبياء الماضين ونصرت اولياءهم واهلكت اعدائهم فكذلك افعل بك فلا يكن قلبك فى ضيق وحرج مما رأيت من اصرار هؤلاء القوم وعنادهم واستكبارهم

الجنابذي

تفسير : {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ} الخطاب عامّ او خاصٌّ بمحمّدٍ (ص) على: ايّاك اعنى واسمعى يا جارة، يعنى كلّ هذه المذكورات من النّعم والنّقم من آلاء ربّك، لانّ هذه النّقم ايضاً نعم لمن كان بعد الماضين من الامم لاتّعاظهم بالماضين ونقمهم، ففى اىّ نعم ربّك تشكّ؟! او بسبب اىّ من الآلاء تجادل؟! والآلاء جمع الالْى بفتح الهمزة وكسرها وسكون اللاّم، او جمع الالْو بكسر الهمزة وسكون اللاّم.

اطفيش

تفسير : {فَبِأَيِّ} متعلق بتتمارى واداة الاستفهام لها الصدر. {آَلآَءِ} نعم {رَبِّكَ} الدالة على وحدانيته وقدرته وقيل المراد بالآلاء ما يشمل النقم من حيث ان النقم عبر ومواعظ والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وقيل لكل احد وقيل لكل كافر وقيل للوليد بن المغيرة. {تَتَمَارَى} اي تشك، وقال ابن عباس تكذب قال مالك الغفاري ان قوله أن لا تزر الى نتمارى في صحف موسى وإبراهيم.

اطفيش

تفسير : {فبأيِّ آلاء ربِّك} استفهام انكار {تَتمَارى} أى تمترى، أى تشك، فالمفاعلة لموافقة المجرد أو للتأكيد والآلاء النِّعم وهى ما عد فى الآيات قبل وغيره، ومما فى ذلك من النقم، وهو نعم للمؤمنين والأنبياء، ومن يعتبر، وقيل: غلب النعم على النقم، وبحث بأن المقام ليس لأن يقال: فبأى النعم تتمارى، ويجاب بأنه لا مانع له، وقيل: التفاعل باعتبار تعدد متعلقه، وهو الآلاء المتمرى فيها، ويرده أن هذا ليس من معنى التفاعل، فان معناه أن تفعل شيئا ويقابلك بمثله، إلا أن يقال شبه تعدد المتعلق بتعدد الفاعل والمفعول، والخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم بطريق التشديد فى المبالغة فى التحذير، ويتضمن التعريض بغيره، وقيل: الخطاب لغيره بالعموم البدلى، وقيل للوليد بن المغيرة.

الالوسي

تفسير : {فَبِأَىّ ءَالاء رَبّكَ تَتَمَارَىٰ } تتشكك والتفاعل هنا مجرد عن التعدد في الفاعل والمفعول للمبالغة في الفعل، وقيل: إن فعل التماري للواحد باعتبار تعدد متعلقه وهو الآلاء المتمارى فيها. والخطاب قيل: لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه من باب الإلهاب والتعريض بالغير، وقيل: للإنسان على الإطلاق وهو أظهر. والاستفهام للإنكار. والآلاء - جمع إلى - النعم، والمراد بها ما عد في الآيات قبل وسمى الكل بذلك مع أن منه نقماً لما في النقم من العبر والمواعظ للمعتبرين والانتفاع للأنبياء والمؤمنين فهي نعم بذلك الاعتبار أيضاً، وقيل: التعبير بالآلاء للتغليب وتعقب بأن المقام غير مناسب له. وقرأ يعقوب وابن محيصن ـ ربك تمارى ـ بتاء مشددة.

ابن عاشور

تفسير : تفريعُ فذلكةٍ لما ذُكر من أول السورة: مما يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم من ذلك كقوله:{أية : ما ضل صاحبكم وما غوى} تفسير : [النجم: 2] إلى قوله: {أية : لقد رأى من آيات ربه الكبرى}تفسير : [النجم: 18]. ومما يشمله ويشمل غيره من قوله: {أية : وأنه هو أضحك وأبكى} تفسير : [النجم: 43] إلى قوله: {أية : هو رب الشعرى}تفسير : [النجم: 49] فإن ذلك خليط من نِعَممٍ وضدها على نوع الإنسان وفي مجموعها نعمة تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم وأمته بمنافع الاعتبار بصنع الله. ثم من قوله: {أية : وأنه أهلك عاداً}تفسير : [النجم: 50] إلى هنا. فتلك نقم من الضالين والظالمين لنصر رسل الله، وذلك نعمة على جميع الرسل ونعمة خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم وهي بشارته بأن الله سينصره، فجميع ما عدد من النعم على أقوام والنقم عن آخرين هو نعم محضة للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين. و(أي) اسم استفهام يطلب به تمييز متشارك في أمر يعم بما يميز البعض عن البقية من حال يختص به مستعمل هنا في التسوية كناية عن تساوي ما عُدد من الأمور في أنها نعم على الرسول صلى الله عليه وسلم إذ ليس لواحد من هذه المعدودات نقص عن نظائره في النعمة كقول فاطمة بنت الخرشُب [وقَد سُئلت: أيّ بنيكِ أفضل] «ثَكِلتهُم إن كنتُ أدرى أيهم أفضل»، أي إن كنت أدري جواب هذا السؤال، وكقول الأعشى:شعر : بأشجعَ أخَّاذ على الدهر حكمه فمن أي ما تأتي الحوادث أفرق تفسير : والمقصود من هذا الاستفهام تذكير النبي صلى الله عليه وسلم بهذه النعم. فالمعنى أنك لا تحصل لك مِرْيَة في واحدة من آلاء ربك فإنها سواء في الإِنعام، والخطاب بقوله: {ربك} الأظهر أنه للنبي صلى الله عليه وسلم وهو المناسب لذكر الآلاء والموافق لإِضافة (رب) إلى ضمير المفرد المخاطب في عُرف القرآن. وجوزوا أن يكون الخطاب في قوله: {فبأي آلاء ربك} لغير معين من الناس، أي المكذبين أي باعتبار أنه لا يخلو شيء مما عدد سابقاً عن نعمة لبعض الناس أو باعتبار عدم تخصيص الآلاء بما سبق ذكره بل المراد جنس الآلاء كما في قوله تعالى: {أية : فبأي آلاء ربكما تكذبان}تفسير : [الرحمٰن: 16]. والآلاء: النعم، وهو جمع مفردُه: إلىً، بكسر الهمزة وبفتحها مع فتح اللام مقصوراً، ويقال: إِلىً، وأَلْي، بسكون اللام فيهما وآخره ياء متحركة، ويقال: ألْو، بهمز مفتوحة بعدها لام ساكنة وآخره واو متحركة مثل: دلو. والتماري: التشكك وهو تفاعل من المرية فإن كان الخطاب بقوله: {ربك} للنبي صلى الله عليه وسلم كان {تتمارى} مُطاوع مَارَاه مثل التدَافع مطاوع دَفع في قول المنخِّل:شعر : فدفعتُها فتدافَعَتْ مَشْيَ القَطاة إلى الغَدِير تفسير : والمعنى: فبأي آلاء ربك يشككونك، وهذا ينظر إلى قوله تعالى: {أية : أفتمارونه على ما يرى}تفسير : [النجم: 12]، أي لا يستطيعون أن يشككوك في حصول آلاء ربك التي هي نعم النبوءة والتي منها رؤيتُه جبريل عند سدرة المنتهى. فالكلام مسوق لتأييس المشركين من الطمع في الكف عنهم. وإن كان الخطاب لغير معين كان {تتمارى} تفاعلاً مستعملاً في المبالغة في حصول الفعل، ولا يعرف فعل مجرد للمراء، وإنما يقال: امْترى، إذا شك.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: فبأي آلاء ربك: أي فبأيِّ أَنْعُم ربك عليك وعلى غيرك أيها الإِنسان. تتمارى: أي تتشكك أو تكذب. هذا نذير من النذر الأولى: أي هذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم من النذر الأولى أي رسول مثل الرسل الأولى الذين ارسلوا إلى أقوامهم. أزفت الآزفة: أي قربت القيامة ووصفت بالقرب لقربها فعلاً. ليس لها من دون الله كاشفة: أي ليس لها أي للقيامة من دون الله نفس كاشفة لها مظهرة لوقتها، إذ لا يجليها لوقتها إلا الله سبحانه وتعالى. أفمن هذا الحديث: أي القرآن. تعجبون وتضحكون: أي تعجبون تكذيباً به، وتضحكون سخرية منه كذلك. وأنتم سامدون: أي لاهون مشتغلون بالباطل من القول كالغناء والعمل كعبادة الأصنام والأوثان. فاسجدوا لله: أي الذي خلقكم ورزقكم وكلأكم ولا تسجدوا للأصنام. واعبدوا: أي وذلو لله واخضعوا له تعظيماً ومحبة ورهبة فإنه إلهكم الحق الذي لا إله لكم غيره. معنى الآيات: بعد ذلك العرض العظيم لمظاهر القدرة والعلم والحكمة وكلها مقتضية للربوبية والألوهية لله سبحانه وتعالى خاطب الله تعالى الإِنسان فقال {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ} أي بعد الذي عرضنا عليك في هذه السورة من مظاهر النعم والنقم وكلها في الباطن نعم فبأي آلاء ربك تتمارى أي تتشكك أو تكذب، وكلها ثابتة أمامك لا تقدر على إنكارها وإخفائها بحال من الأحوال. ثم قال تعالى: {هَـٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ} يشير إلى أحد أمرين إمّا إلى ما في هذه السورة والقرآن كله من نذر أو إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكلا الأمرين حق القرآن نذير ومحمد نذير من النذر الأولى التي سبقته وهم الرسل، أو ما خوَّفت به الرسل أقوامها من عذاب الله تعالى العاجل في الدنيا والآجل في الآخرة. ألا فاحذروا أيها الناس عاقبة إعراضكم. وقوله تعالى: {أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ} يخبر تعالى أن القيامة قد آن أوانها وحضرت ساعتها إنها لقريبة جداً. ليس لها من دون الله نفس كاشفة تكشف الستار عنها وتظهرها بل تبقى مستورة لحكمة إلهية حتى تفاجأ بها البشرية وويل يومئذ للمكذبين. وقوله تعالى توبيخاً للمشركين والمكذبين: {أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ} أي غفلتم كل هذه الغفلة فتعجبون من هذا الحديث الإِلهي والكلام الرباني وهو القرآن. {وَتَضْحَكُونَ} كأن قلوبكم أصابها الموت. ولا تبكون على أنفسكم وقد بعتموها للشيطان ليقدمها إلى نار جهنم حطباً، وأنتم سامدون ساهون لاهون تُغنون وتلعبون. ويلكم أنقذوا أنفسكم فاسجدوا لله واعبدوا، فإنه لا نجاة لكم من العذاب الأليم إلا بالاطراح بين يديه اسلاماً له وخضوعاً. تعبدونه بتوحيده في عبادته، وتسلمون له قلوبكم ووجوهكم فلا يكون لكم غير الله مألوها ومعبوداً تعظمونه وتحبونه وتتقربون إليه بفعل محابه وترك مكاره. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- بيان قرب الساعة وخفاء ساعتها عن كل خلق الله حتى تأتي بغتة. 2- ذمّ الضحك مع الانغماس في الشهوات. 3- الترغيب في البكاء من خشية الله. 4- كراهية الغناء واللهو واللعب. 5- مشروعية السجود عند تلاوة هذه الآية لمن يتلوها ولمن يستمع لها، وهي من عزائم السجدات في القرآن الكريم، ومن خصائص هذه السجدة أن المشركين سجدوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حول الكعبة كما في الصحيح.

د. أسعد حومد

تفسير : {آلاۤءِ} (55) - فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكَ عَلَيكَ تَرْتَابُ وَتَتَشَكَّكُ يَا أَيُّها الإِنْسَانُ؟ تَتَمارَى - تَرْتَابُ وَتَتَشَكَّكُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الحق سبحانه وتعالى يُسلِّي رسوله صلى الله عليه وسلم ويُطمئنه على نُصْرة الله له وتأييده الدعوة، فسنة الله في الدعوات أنْ ينتهي الأمر بنصرة الحق، وها هي الأدلة باقية شاهدة على إهلاك المكذّبين، فقال تعالى: {أية : وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}تفسير : [الصافات: 137-138] فآثارهم باقية ترونها ليل نهار. يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ} [النجم: 55] بأيِّ نِعمَ ربك يا محمد {تَتَمَارَىٰ} [النجم: 55] المراء الشك أو الجدال، كأنه تعالى يقول له اطمئن فسوف يُتم الله عليك نعمه. وفي سورة الرحمن: {أية : فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}تفسير : [الرحمن: 13] والحديث للإنس والجن، والرسول صلى الله عليه وسلم لما قرأها قال: حديث : لقد قرأتُ سورة الرحمن على إخوانكم من الجن فكانوا أحسنَ استجابة منكم، فلما سمعوا {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قالوا: ولا بشيء من نعمائك ربنا نكذب فَلكَ الحمد . تفسير : إذن: مشروع أن ننفعل للقرآن عند سماعه بما يناسب المقام، فعند الحمد نحمد الله، وعند التسبيح نقول سبحان الله. وعند ذكر الجنة ندعو الله بها، وعند ذكر النار نستعيذ بالله منها وهكذا. وفرْقٌ بين إعجاب صامت مكبوت في النفس، وإعجاب منطوق مُعبَّر عنه، ثم إنك حين تعبر عن تفاعلك مع القرآن باللفظ تكون قدوة في ذلك لمَنْ يسمعك. كلمة (أي) هذا تفيد الكثرة و(آلاء) نِعَم جمع (أَلىً) أي: نعمة. والمراء أي: الجدال ويكون بين طرفين يجتهد كل منهما لإقامة حجته على الآخر. والمراء في اللغة مأخوذ على معنيين: مرو الحبل يعني فتله لتقويته، وبحسب مهمة الحبل يكون عدد الخيوط المفتولة. أو مأخوذ من يمري الناقة. أي: يحلبها ويأتي بكل ما في ضرعها. إذن: تجادل لتقوي حجتك، أو تجادل لتخرج كلَّ ما في جعبة الخصم.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ} فالآلاءُ: النُّعماءُ واحدُها الَّى. وتَتَمارى: أي تَشكُّ.

همام الصنعاني

تفسير : 3048- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ}: [الآية: 55]، قال: بأي نِعَمِ رَبِّكَ تَتَمارى؟