٥٣ - ٱلنَّجْم
53 - An-Najm (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
56
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: المشار إليه بهذا ماذا؟ نقول فيه وجوه أحدها: محمد صلى الله عليه وسلم من جنس النذر الأولى ثانيها: القرآن ثالثها: ما ذكره من أخبار المهلكين، ومعناه حينئذ هذا بعض الأمور التي هي منذرة، وعلى قولنا: المراد محمد صلى الله عليه وسلم فالنذير هو المنذر و {مِنْ } لبيان الجنس، وعلى قولنا: المراد هو القرآن يحتمل أن يكون النذير بمعنى المصدر، ويحتمل أن يكون بمعنى الفاعل، وكون الإشارة إلى القرآن بعيد لفظاً ومعنى، أما معنى: فلأن القرآن ليس من جنس الصحف الأولى لأنه معجز وتلك لم تكن معجزة، وذلك لأنه تعالى لما بين الوحدانية وقال: {أية : فَبِأَىّ آلاء رَبّكَ تَتَمَارَىٰ } تفسير : [النجم: 55] قال: {هَـٰذَا نَذِيرٌ } إشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وإثباتاً للرسالة، وقال بعد ذلك: {أية : أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ } تفسير : [النجم:57] إشارة إلى القيامة ليكون في الآيات الثلاث المرتبة إثبات أصول ثلاث مرتبة، فإن الأصل الأول هو الله ووحدانيته ثم الرسول ورسالته ثم الحشر والقيامة، وأما لفظاً فلأن النذير إن كان كاملاً، فما ذكره من حكاية المهلكين أولى لأنه أقرب ويكون على هذا من بقي على حقيقة التبعيض أي هذا الذي ذكرنا بعض ما جرى ونبذ مما وقع، أو يكون لابتداء الغاية، بمعنى هذا إنذار من المنذرين المتقدمين، يقال: هذا الكتاب، وهذا الكلام من فلان وعلى الأقوال كلها ليس ذكر الأولى لبيان الموصوف بالوصف وتمييزه عن النذر الآخرة كما يقال: الفرقة الأولى احترازاً عن الفرقة الأخيرة، وإنما هو لبيان الوصف للموصوف، كما يقال: زيد العالم جاءني فيذكر العالم، إما لبيان أن زيداً عالم غير أنك لا تذكره بلفظ الخبر فتأتي به على طريقة الوصف، وإما لمدح زيد به، وإما لأمر آخر، والأولى على العود إلى لفظ الجمع وهو النذر ولو كان لمعنى الجمع لقال: من النذر الأولين يقال من الأقوام المتقدمة والمتقدمين على اللفظ والمعنى.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {هَـٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ} قال ٱبن جُرَيج ومحمد بن كعب: يريد أن محمداً صلى الله عليه وسلم نذير بالحق الذي أنذر به الأنبياء قبله، فإن أطعتموه أفلحتم، وإلاّ حلّ بكم ما حلّ بمكذّبي الرسل السالفة. وقال قتادة: يريد القرآن، وأنه نذير بما أَنذرت به الكتب الأولى. وقيل: أي هذا الذي أخبرنا به من أخبار الأمم الماضية الذين هلكوا تخويف لهذه الأمة من أن ينزل بهم ما نزل بأولئك من النذر أي مثل النذر؛ والنذر في قول العرب بمعنى الإنذار كالنُّكُر بمعنى الإنكار؛ أي هذا إنذار لكم. وقال أبو مالك: هذا الذي أنذرتكم به من وقائع الأمم الخالية هو في صحف إبراهيم وموسى. وقال السديّ أخبرني أبو صالح قال: هذه الحروف التي ذكر الله تعالى من قوله تعالى: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ * وَإِبْرَاهِيمَ} إلى قوله: {هَـٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ} كل هذه في صحف إبراهيم وموسى. قوله تعالى: {أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ} أي قربت الساعة ودنت القيامة. وسماها آزفة لقرب قيامها عنده؛ كما قال: {أية : يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً} تفسير : .[المعارج:6] وقيل: سماها آزفة لدنوّها من الناس وقربها منهم ليستعدّوا لها؛ لأن كل ما هو آت قريب. قال:شعر : أَزِفَ التَّرَحُّلُ غيرَ أنّ رِكَابَنَا لمَّا تَزَلْ بِرِحالنا وكأَنْ قَدِ تفسير : وفي الصحاح: أَزِف الترحل يَأْزَف أَزَفاً أي دنا وأَفِد؛ ومنه قوله تعالى: {أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ} يعني القيامة، وأزِف الرجل أي مَجِل فهو آزِف على فاعل، والمتآزِف القصير وهو المتداني. قال أبو زيد: قلت لأعرابي ما الْمُحْبَنْطِىءُ؟ قال: المتَكَأْكِىءُ. قلت: ما الْمُتَكأْكِىُء؟ قال: المتآزِف. قلت: ما المتآزف؟ قال: أنت أحمق وتركني وَمَّر. {لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ} أي ليس لها من دون الله من يؤخرها أو يقدّمها. وقيل: كاشفة أي ٱنكشاف أي لا يكشف عنها ولا يبديها إلا الله؛ فالكاشفة ٱسم بمعنى المصدر والهاء فيه كالهاءِ في العاقبة والعافية والداهية والباقية؛ كقولهم: ما لفلان من باقية أي من بقاء. وقيل: أي لا أحد يردّ ذلك؛ أي إن القيامة إذا قامت لا يكشفها أحد من آلهتهم ولا ينجيهم غير الله تعالى. وقد سميت القيامة غاشية، فإذا كانت غاشية كان ردّها كشفاً، فالكاشفة على هذا نعت مؤنث محذوف؛ أي نفس كاشفة أو فرقة كاشفة أو حال كاشفة. وقيل: إِن «كاشِفة» بمعنى كاشف والهاء للمبالغة مثل راوية وداهية. قوله تعالى: {أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ} يعني القرآن. وهذا ٱستفهام توبيخ {تَعْجَبُونَ } تكذيباً به {وَتَضْحَكُونَ} استهزَاء {وَلاَ تَبْكُونَ} ٱنزجاراً وخوفاً من الوعيد. وروي: حديث : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم ما رؤي بعد نزول هذه الآية ضاحكاً إلا تبسُّماًتفسير : . وقال أبو هريرة: لما نزلت {أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ} قال أهل الصفة: {أية : إِنَّا للَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ} تفسير : [البقرة:156] ثم بكوا حتى جرت دموعهم على خدودهم، فلما سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم بكاءهم بكى معهم فبكينا لبكائه؛ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : لا يِلج النارَ مَن بكى من خشية الله ولا يدخل الجنة مُصِرٌّ على معصية الله ولو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيغفر لهم ويرحمهم إنه هو الغفور الرحيم»تفسير : . وقال أبو حازم: نزل جبريل على النبيّ صلى الله عليه وسلم وعنده رجل يبكي، فقال له: من هذا؟ قال: هذا فلان؛ فقال جبريل: إنا نزِن أعمال بني آدم كلها إلا البكاء، فإن الله تعالى ليطفىء بالدمعة الواحدة بحوراً من جهنم. قوله تعالى: {وَأَنتُمْ سَامِدُونَ} أي لاهون معرضون. عن ٱبن عباس؛ رواه الوالبيّ والعوفيّ عنه. وقال عكرمة عنه: هو الغناء بلغة حِمْيَر؛ يقال: سمِّد لنا أي غنِّ لنا، فكانوا إذا سمعوا القرآن يتلى تغنوا ولعبوا حتى لا يسمعوا. وقال الضحاك: سامدون شامخون متكبرون. وفي الصحاح: سمَدَ سُمُوداً رفع رأسه تكبُّراً وكل رافع رأسه فهو سامد؛ قال:شعر : سَوَامِـدُ اللَّيْـلِ خِفَـافُ الأَزْوَادْ تفسير : يقول: ليس في بطونها علف. وقال ٱبن الأعرابي: سَمَدت سُمُوداً علوت. وسَمَدَت الإبلُ في سيرها جدّت. والسُّمُود اللّهو، والسامد الّلاهي؛ يقال للقَيْنة: أَسمِدينا؛ أي ألهينا بالغناء. وتسميد الأرض أن يجعل فيها السماد وهو سِرْجين ورَمَاد. وتسميد الرأس ٱستئصال شعره، لغة في التّسبِيد. وٱسمأَدّ الرجل بالهمز ٱسْمِئْداداً أي وَرِم غضباً. وروي عن عليّ رضي الله عنه أن معنى «سَامِدُونَ» أن يجلسوا غير مصلّين ولا منتظرين الصلاة. وقال الحسن: واقفون للصلاة قبل وقوف الإمام؛ ومنه ما حديث : روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه خرج والناس ينتظرونه قياماً فقال: «مالي أراكم سامدين» تفسير : حكاه الماوردي. وذكره المهدوي عن عليّ، وأنه خرج إلى الصلاة فرأى الناس قياماً (ينتظرونه) فقال: «ما لكم سامدون» قاله المهدوي. والمعروف في اللغة: سَمَد يَسْمُد سُمُوداً إذا لَهَا وأعرض. وقال المبرّد: سامدون خامدون؛ قال الشاعر:شعر : أَتَى الحِدْثَانُ نِسوةَ آلِ حَرْبٍ بمَقْدورٍ سَمَدْنَ له سُمُوداً تفسير : وقال صالح أبو الخليل: لما قرأ النبيّ صلى الله عليه وسلم {أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ. وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ.وَأَنتُمْ سَامِدُونَ} لم يُرَ ضاحكاً إلا مبتسماً حتى مات صلى الله عليه وسلم. ذكره النحاس. قوله تعالى: {فَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ وَٱعْبُدُواْ} قيل: المراد به سجود تلاوة القرآن. وهو قول ٱبن مسعود. وبه قال أبو حنيفة والشافعي. وقد تقدّم أوّل السورة من حديث ابن عباس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سجد فيها وسجد معه المشركون. وقيل: إنما سجد معه المشركون لأنهم سمعوا أصوات الشياطين في أثناء قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قوله: {أَفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ وَٱلْعُزَّىٰ. وَمَنَاةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلأُخْرَىٰ} وأنه قال: تلك الغَرَانِيقُ الْعُلاَ وشفاعتهنّ تُرْتَجَى. كذا في رواية سعيد بن جُبير ترتجى. وفي رواية أبي العالية وشفاعتهنّ ترتضى، ومثلهنّ لا يُنٰسى. ففرح المشركون وظنوا أنه من قول محمد صلى الله عليه وسلم على ما تقدّم بيانه في «الحج». فلما بلغ الخبر بالحبشة مَن كان بها من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم رجعوا ظنًّا منهم أنّ أهل مكة آمنوا؛ فكان أهل مكة أشدّ عليهم وأخذوا في تعذيبهم إلى أن كشف الله عنهم. وقيل: المراد سجود الفرض في الصلاة وهو قول ٱبن عمر؛ كان لا يراها من عزائم السجود. وبه قال مالك. وروى أبيّ ابن كعب رضي الله عنه: كان آخر فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم ترك السجود في المفصّل. والأوّل أصح وقد مضى القول فيه آخر «الأعراف» مبيناً والحمد لله رب العالمين. تم تفسير سورة «والنجم».
ابن كثير
تفسير : {هَـٰذَا نَذِيرٌ} يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم{مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ} أي: من جنسهم، أرسل كما أرسلوا؛ كما قال تعالى: {أية : قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ ٱلرُّسُلِ} تفسير : [الأحقاف: 9] { أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ} أي: اقتربت القريبة، وهي القيامة { لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ} أي: لا يدفعها إذاً من دون الله أحد، ولا يطلع على علمها سواه، والنذير: الحذر؛ لما يعاين من الشر الذي يخشى وقوعه فيمن أنذرهم؛ كما قال: {أية : إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} تفسير : [سبأ: 46] وفي الحديث: «حديث : أنا النذير العريان» تفسير : أي: الذي أعجله شدة ما عاين من الشر عن أن يلبس عليه شيئاً، بل بادر إلى إنذار قومه قبل ذلك، فجاءهم عرياناً مسرعاً، وهو مناسب لقوله: { أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ} أي: اقتربت القريبة، يعني: يوم القيامة. كما قال في أول السورة التي بعدها: {أية : ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ} تفسير : [القمر: 1]. وقال الإمام أحمد: حدثنا أنس بن عياض، حدثني أبو حاتم لا أعلم إلا عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا ببطن واد، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتى أنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها، تهلكه» تفسير : وقال أبو حازم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ــــ قال أبو نضرة: لا أعلم إلا عن سهل بن سعد ــــ قال: «حديث : مثلي ومثل الساعة كهاتين» تفسير : وفرق بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام، ثم قال: «حديث : مثلي ومثل الساعة كمثل فرسي رهان» تفسير : ثم قال: «حديث : مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قومه طليعة، فلما خشي أن يسبق، ألاح بثوبه: أتيتم أتيتم» تفسير : ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : أنا ذلك» تفسير : وله شواهد من وجوه أخر من صحاح وحسان. ثم قال تعالى منكراً على المشركين في استماعهم القرآن وإعراضهم عنه وتلهيهم {تَعْجَبُونَ} من أن يكون صحيحاً {وَتَضْحَكُونَ} منه استهزاء وسخرية {وَلاَ تَبْكُونَ} أي: كما يفعل الموقنون به كما أخبر عنهم: {أية : وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} تفسير : [الإسراء: 107]. وقوله تعالى: { وَأَنتُمْ سَـٰمِدُونَ} قال سفيان الثوري عن أبيه عن ابن عباس قال: الغناء، هي يمانية، اسمد لنا: غن لنا، وكذا قال عكرمة، وفي رواية عن ابن عباس: {سَـٰمِدُونَ}: معرضون، وكذا قال مجاهد وعكرمة، وقال الحسن: غافلون، وهو رواية عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وفي رواية عن ابن عباس: تستكبرون، وبه يقول السدي، ثم قال تعالى آمراً لعباده بالسجود له، والعبادة المتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم والتوحيد والإخلاص { فَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ وَٱعْبُدُواْ} أي فاخضعوا له وأخلصوا ووحدوه. قال البخاري: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون، والجن والإنس. انفرد به دون مسلم، وقال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح عن معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن جعفر بن المطلب بن أبي وداعة عن أبيه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة سورة النجم، فسجد وسجد من عنده، فرفعت رأسي فأبيت أن أسجد، ولم يكن أسلم يومئذ المطلب، فكان بعد ذلك لا يسمع أحداً يقرؤها إلا سجد معه. وقد رواه النسائي في الصلاة عن عبد الملك بن عبد الحميد عن أحمد بن حنبل به. آخر تفسير سورة النجم، ولله الحمد والمنّة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {هَٰذَا } محمد {نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ } من جنسهم ،أي رسول كالرسل قبله أرسل إليكم كما أرسلوا إلى أقوامهم.
الماوردي
تفسير : {هَذا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الأُولَى} فيه قولان: أحدهما: أن محمداً نذير الحق أنذر به الأنبياء قبله، قاله ابن جريج. الثاني: أن القرآن نذير بما أنذرت به الكتب الأولى، قاله قتادة. ويحتمل قولاً ثالثاً: أن هلاك من تقدم ذكره من الأمم الأولى نذير لكم. {أَزِفَتِ الأزِفَةُ} أي اقتربت الساعة ودنت القيامة، وسماها آزفة لقرب قيامها عنده. {لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ} أي من يكشف ضررها. {أَفَمِنَ هَذا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ} فيه وجهان: أحدهما: من القرآن في نزوله من عند الله. الثاني: من البعث والجزاء وهو محتمل. {وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ} فيها وجهان: أحدهما: تضحكون استهزاء ولا تبكون انزجاراً. الثاني: تفرحون ولا تحزنون، وهو محتمل. {وَأَنْتُم سَامِدُونَ} فيه تسعة تأويلات: أحدها: شامخون كما يخطر البعير شامخاً، قاله ابن عباس. الثاني: غافلون، قاله قتادة. الثالث: معرضون، قاله مجاهد. الرابع: مستكبرون، قاله السدي. الخامس: لاهون لاعبون، قاله عكرمة. السادس: هو الغناء، كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا، وهي لغة حمير، قاله أبو عبيدة. السابع: أن يجلسوا غير مصلين ولا منتظرين قاله علي رضي الله عنه. الثامن: واقفون للصلاة قبل وقوف الإمام، قاله الحسن، وفيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج والناس ينتظرونه قياماً فقال: ما لي أراكم سامدين. التاسع؛ خامدون قاله المبرد، قال الشاعر: شعر : رمى الحدثان نسوة آل حرب بمقد سمدن له سموداً تفسير : {فَاسْجُدُواْ لِلَّهِ وَأعْبُدُواْ} فيه وجهان: أحدهما: أنه سجود تلاوة القرآن، قال ابن مسعود، وفيه دليل على أن في المفصل سجوداً. الثاني: أنه سجود الفرض في الصلاة.
ابن عبد السلام
تفسير : {نَذِيرٌ} محمد صلى الله عليه وسلم أنذر بالحق الذي أنذر به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبله، أو القرآن نذير بما أنذرت به الكتب الأولى.
ابن عادل
تفسير : قوله: "هَذَا نَذِيرٌ" إشارة إلى ما تقدم من الآي، وأخبار المهلكين. وقيل: أي القرآن. قال ابن الخطيب: وهذا بعيد لفظاً ومعنى؛ أما معنى فلأن القرآن ليس من جنس الصحف الأولى، لأنه معجزة، وتلك لم تكن معجزة، وأما لفظاً فلأن النذير إن كان كاملاً فما ذكره من حكاية المهلكين أولى لأنه أقرب ويكون هذا يبقى على حقيقة التبعيض، أي هذا الذي ذكرناه بعض ما جرى أو يكون لابتداء الغاية أي هذا إنذار من المنذرين المتقدمين؛ يقال: هذا الكتاب وهذا الكلام مِنْ فُلاَن. وقيل: إشارة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أي هذا النذير من جنس النذر الأولى أي رسول من الرسل إليكم كما أرسلوا إلى أقوامهم. وقوله: "نذير" يجوز أن يكون مصدراً، وأن يكون اسمَ فاعل وكلاهما لا ينقاس، بل القياس في مصدره إنذار، وفي اسم فاعله مُنْذِر. والنُّذُر يجوز أن يكون جمعاً لنذير بمعنييه المذكورين، و "الأُوْلَى" صفة حملاً على معنى الجماعة كقوله: {أية : مَآرِبُ أُخْرَىٰ} تفسير : [طه: 18]. قوله: "أَزفَت الآزِفَةُ" دَنَتِ الْقِيَامَةُ، واقتربت، والتقدير: الساعة الآزفة، كقوله: {أية : ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ} تفسير : [القمر: 1] ويجوز أن تكون الآزفة على القيامة بالغَلَبَةِ. قال ابن الخطيب: قوله "أَزِفَتِ الآزِفَةُ" كقوله تعالى: {أية : وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ} تفسير : [الواقعة: 1]. ويقال: كانت الكائنةُ. وهَذَا الاستعمال على وجهين: الأول: إذا كان الفاعل صار فاعلاً لمثل ذلك الفعل من قبل، ثم فعله مرةً أخرى، يقال: فعله الفاعل كقوله: حَاكَه الحَائِكُ أي من شغله ذلك من قبل فعله. الثاني: أن يصير الفاعل فاعلاً بذلك الفعل، يقال: إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وإذا غصب العين غاصبٌ ضَمِنَهُ، فقوله: أَزِفَت الآزِفَةُ يحتمل أن يكون من الأول أي قربت الساعة التي كل يوم تزداد قرباً فهي كائنة قريبة وزادت في القرب، ويحتمل أن يكون من الثاني كقوله: "وَقَعَت الْوَاقِعَةُ" أي قرب وقوعها. وفاعل أزفت في الحقيقة القيامة أو الساعة فكأنه قال: أزفت القيامة الآزفة أو السَّاعة الآزفة. قال أبو زيد: قلت لأعرابيٍّ: مَا الْمُحْبَنْطِىءُ؟ قال: الْمُتَكَأْكىءُ، قلت: ما المتكأكىءُ؟ قال: الْمُتَآزِفُ؟ قلت: ما المتآزف؟ قال: أنْتَ أحْمَقُ وتركَنِي وَمَرَّ. قوله: {لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ} يجوز أن يكون "كَاشِفَةٌ" وصفاً وأن يكون مصدراً، فإن كانت وصفاً احتمل أن يكون التأنيث لأجل أنه صفة لمؤنث محذوف فقيل: تقديره: نَفْسٌ كَاشِفَةٌ أو حالٌ كَاشِفَةٌ. فإن قيل: إذا قدرتها نفسٌ كاشفة، وقوله {مِن دُونِ ٱللَّهِ} استثناء على المشهور فيكون الله نفساً كاشفة؟ فالجواب من وجوه: الأول: لا فساد في ذلك لقوله تعالى حكايةً عن عيسى - عليه الصلاة والسلام - {أية : وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} تفسير : [المائدة: 116]. الثاني: ليس صريحاً في الاستثناء فيجوز أن لا يكون نفساً. الثالث: الاستثناء الكاشف المُبَالِغ ويحتمل أن يكون التاء للمبالغة كَرَاوية، وعَلاَّمَة ونَسَّابَة أي ليس لها إنسان كاشفة أي كثير الكشف. وإن كانت مصدراً، فهي كالخَائِنَة والعَافِيَة والْعَاقِبَة، والمعنى ليس لها من دون الله كشفٌ أي لا يكشف عنها، ولا يظهرها غيره، فيكون من كشف الشيء أي عرف حقيقته، كقوله: {أية : لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ} تفسير : [الأعراف: 187] وإما من كشف الضر أي أزالهُ. والمعنى ليس لها من يزيلها ويردها إذا غَشِيَت الخَلْقَ أهْوالُها وشدائدُها لم يكشفها أحد عنهم غيره. وهذا قول عطاء وقتادة والضحاك. وتقدم الكلام على مادة "أَزِفَ" في غافر. و "مِنْ" زائدة، تقديره ليس لها غيرُ الله كَاشفة، وهي تدخل على النفي فتؤكد معناه تقول: مَا جَاءَنِي أَحَدٌ، ومَا جَاءنِي مِنْ أَحَدٍ، وعلى هذا يحتمل أن يكون فيه تقديم وتأخير أي ليس لها من كاشفة دونَ الله فيكون نفياً عاماً بالنسبة إلى الكواشف، ويحتمل أن تكون غير زائدة، والمعنى ليس لها في الوجود نفس تكشفها أي تخبر عنها كما هي من غير الله يعني من يكشفها فإنما يكشفها من الله لا من غير الله كقولك: كَشَفْتُ الأَمْرَ مِنْ زَيْدٍ. و "دون" يكون بمعنى غير كقوله تعالى: {أية : أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ} تفسير : [الصافات: 86] أي غير الله.
القشيري
تفسير : هو محمد صلى الله عليه وسلم، أرسلناه نذيراً كما أرسلنا الرُّسُلَ الآخرين.
اسماعيل حقي
تفسير : {هذا نذير من النذر الاولى} هذا اما اشارة الى القرءآن والنذير مصدر اى هذا القرءآن الذى تشاهدونه انذار كائن من قبيل الانذارات المتقدمة التى سمعتم عاقبتها او الى الرسول والنذير بمعنى المنذر اى هذا الرسول نذير من جنس المنذرين الاولين والاولى على تأويل الجماعة لمراعاة الفواصل وقد علمتم احوال قومهم المنذرين. وفى التأويلات النجمية يشير الى القرءآن او الى الرسول وشبه انذارهما بانذار الكتب الماضية والرسول المتقدمة، يقول الفقير فيه اشارة الى نذارة كمل ورثته عليه السلام فان كان نذير متأخر فهو قبيل النذر الاولى لاتحاد كلمتهم ودعوتهم الى الله على بصيرة وكذا ماالهموا به من الانذارات بحسب الاعصار والمشارب فطوبى لاهل المتابعة وويل لاهل المخالفة شعر : بكوى آنجه دانى سخن سودمند وكر هيج كس را ناييد بسند كه فردا بشيمان بر آرد خروش كه آوخ جراحق نكردم بكوش بكمراه كفتن نكو ميروى كناه بزر كست وجور قوى مكو شهد شيرين شكر فايقست كسى را كه سقمونيا لايقست جه خوش كفت يكروزدار وفروش شفا بايدت داورى تلخ نوش
الطوسي
تفسير : قوله {هذا نذير} إشارة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله - في قول قتادة - وقال ابو مالك: هو إشارة إلى القرآن {من النذر الأولى} في صحف إبراهيم وموسى. يقول الله تعالى {هذا} يعني محمداً {نذير} أي مبين لما ينبغي أن يحاذر منه وما ينبغي ان يرغب فيه بأحسن البيان، وهذه صفة رسل الله عليهم السلام. والنبي أحسن الناس انذاراً وأكرمهم إبلاغاً لما امر الله بتبليغه إلى أمته. وقوله {من النذر الأولى} من جملة الرسل الذين بعثهم الله، وإن كان هو آخرهم، كما تقول: هو من بني آدم، وإن كان أحدهم. وقوله {أزفت الآزفة} معناه دنت القيامة، وهي الدانية. قال النابغة الذبياني شعر : ازف الترحل غير ان ركابنا لما تزل برحالنا وكأن قد تفسير : وقال كعب بن زهير: شعر : بان الشباب وامسى الشيب قد أزفا ولا ارى لشباب ذاهب خلفا تفسير : وإنما سميت القيامة آزفة، وهي الدانية، لان كل آت قريب، فالقيامة قد قربت بالاضافة إلى ما مضى من المدة من لدن خلق الله الدنيا. وقوله {ليس لها من دون الله كاشفة} معناه لا يقدر أن يقيمها إلا الله وحده، وليس يجلي عنها ويكشف عنها سواه. وقيل كاشفة أي جامعة كاشفة أي نفس كاشفة، ويجوز ان يكون مصدراً مثل العافية والعاقبة والواقية، فيكون المعنى ليس لها من دون الله كشف أي ذهاب أي لا يقدر أحد غير الله على ردها. وقال الحسن: هو مثل قوله {أية : لا يجليها لوقتها إلا هو} تفسير : وقيل: كاشفة بمعنى الانكشاف كقوله {أية : ليس لوقعتها كاذبة} تفسير : ومثله {أية : ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم } تفسير : أي خيانة. والسامد اللاهي، يقال دع عنك سمودك أي امرك، وكأنه المستمر في اللهو، يقال: سمد يسمد سموداً فهو سامد، وقال الشاعر: شعر : قيل قم فانظر اليهم ثم دع عنك السمودا تفسير : ويقال للجارية: اسمدي لنا أى غني. وقوله {فاسجدوا لله واعبدوا} أمر من الله تعالى بالسجود له والصلاة وان يعبدوه خالصاً مخلصاً لا يشركون به احداً في العبادة، فتعالى الله عن ذلك، وفي الآية دلالة على ان السجود - ها هنا - فرض على ما يذهب اليه اصحابنا لان الأمر يقتضي الوجوب.
الجنابذي
تفسير : {هَـٰذَا} اى محمّد (ص) {نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ} سئل الصّادق (ع) عنها فقال: انّ الله تبارك وتعالى لمّا ذرأ الخلق فى الذّرّ الاوّل اقامهم صفوفاً قدّامه وبعث الله محمّداً (ص) حيث دعاهم فآمن به قومٌ وانكره قومٌ فقال الله عزّ وجلّ: {هَـٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ} يعنى محمّداً (ص) حيث دعاهم الى الله عزّ وجلّ فى الذّرّ الاوّل.
فرات الكوفي
تفسير : قال: حدثنا أبو القاسم العلوي [الحسني. ر] قال: حدثنا فرات معنعناً: عن جابر عن محمد بن علي عليهما السلام [قال. أ، ب. فى قوله تعالى. ر، أ (خ ل)]: {هذا نذيرٌ من النذر الأولى} قال: هو محمد [صلى الله عليه وآله وسلم. أ، ب] من إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب قال: هم ولدوه فهو من أنفسهم [عليهم الصلاة والسلام والتحية. ر].
اطفيش
تفسير : {هَذَا} النبي عند قتادة وغيره وقيل القرآن واختار بعضهم الاول. {نَذِيرٌ مِّن النُّذُرِ} النذير وصف واجاز بعضهم كونه مصدرا وهو صحيح فإن ارسال النبي أو القرآن انذار والنذر جمع نذير. {الأًولَى} أنث لتأويل الجماعة ويجوز كون الاشارة الى الانذار أي انذار من جنس الانذارات الاولى وكذا القرآن من جنس الكتب قبله والنبي من جنس الرسل قبله وقيل انذر محمد كما انذر الرسل قبله.
اطفيش
تفسير : {هَذا} أى القرآن أو الاخبار عن الأمم، أو الرسول صلى الله عليه وسلم {نَذيرٌ} منذر يصح الاخبار به عن كل واحد مما ذكر على البدلية، ويصح على المجموع، وان جعلنا نذير مصدرا كانت الاشارة الى الاخبار، أى هذا الاخبار انذار، أو الى ما ذكر أى ذو انذار، أو نفس الانذار مبالغة، مثل أن يقول الرسول، انذار أى ذو انذار، أو نفس الانذار {مِن النُّذر الأولى} من جنس النذر الأولى هو جمع نذير، وصفا أو مصدرا وانما جمع المصدر مع صلاحيته للقليل والكثير للتنبيه على الأنواع، وأفرد النعت مؤنثا لتأويل النذر بالجماعة، أو الفرقة واختار الأولى على الأوائل، أو السالفة أو نحو ذلك للفاصلة، قيل: ذكر الزواجر قبل مفصلة، وجمعها بقوله: {هذا نذير} اذا رددنا الاشارة الى المجموع على طريق الفذلكة، كأنه قيل: فهذه نذر.
الالوسي
تفسير : الإشارة إلى القرآن، وقال أبو مالك: إلى الإخبار عن الأمم، أو الإشارة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والنذير يجيء مصدراً ووصفاً، والنذر جمعه مطلقاً وكل من الأمرين محتمل هنا، ووصف {ٱلنُّذُرُ } جمعاً للوصف بالأولى على تأويل الفرقة، أو الجماعة، واختير على غيره رعاية للفاصلة، وأياً مّا كان فالمراد هذا نذير من جنس النذر الأولى. وفي «الكشف» أن قوله تعالى: {هَـٰذَا نَذِيرٌ } الخ فذلكة للكلام إما لما عدد من المشتمل عليه الصحف وإما لجميع الكلام من مفتتح السورة فتدبر ولا تغفل.
ابن عاشور
تفسير : استئناف ابتدائي أو فذلكةٌ لما تقدم على اختلاف الاعتبارين في مرجع اسم الإِشارة فإن جعلتَ اسم الإِشارة راجعاً إلى القرآن فإنه لحضوره في الأذهان ينزل منزلة شيء محسوس حاضر بحيث يشار إليه، فالكلام انتقال اقتضابي تنهية لما قبله وابتداءٌ لما بعد اسم الإِشارة على أسلوب قوله تعالى: {أية : هذا بلاغ للناس}تفسير : [إبراهيم: 52]. والكلام موجه إلى المخاطبين بمعظم ما في هذه السورة فلذلك اقتصر على وصف الكلام بأنه نذير، دون أن يقول: نذير وبشير، كما قال في الآية الأخرى {أية : إن أنا إلاّ نذير وبشير لقوم يؤمنون}تفسير : [الأعراف: 188]. والإِنذار بعضه صريح مثل قوله: {أية : ليجزي الذين أساءوا بما عملوا}تفسير : [النجم: 31] الخ، وبعضه تعريض كقوله: {أية : وأنه أهلك عاداً الأولى}تفسير : [النجم: 50] وقوله: {أية : وأن إلى ربك المنتهى}تفسير : [النجم: 42]. وإن جعلتَ اسم الإِشارة عائداً إلى ما تقدم من أول السورة بتأويله بالمذكور، أو إلى ما لم ينبأ به الذي تولى وأعطى قليلاً، ابتداءً من قوله: {أية : أم لم ينبأ بما في صحف موسى}تفسير : [النجم: 36] إلى هنا على كلا التأويلين المتقدمين، فتكون الإِشارة إلى الكلام المتقدم تنزيلاً لحضوره في السمع منزلة حضوره في المشاهدة بحيث يشار إليه. و«النذر» حقيقته المخبر عن حدوث حدث مضرّ بالمخبَر (بالفتح)، وجمعه: نُذر، هذا هو الأشهر فيه. ولذلك جعل ابن جريج وجمع من المفسرين الإِشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وهو بعيد. ويطلق النذير على الإِنذار وهو خبر المخبِر على طريقة المجاز العقلي. قال أبو القاسم الزجاجي: يطلق النذير على الإِنذار (يريد أنه اسم مصدر) ومنه قوله تعالى: {أية : فستعلمون كيف نذير}تفسير : [الملك: 17] أي إنذاري وجمعه نُذر أيضاً، ومنه قوله تعالى: {أية : كذبت ثمود بالنذر}تفسير : [القمر: 23]، أي بالمنذِرين. وإطلاق نذير على ما هو كلام وهو القرآن أو بعض آياته مجاز عقلي، أو استعارة على رأي جمهور أهل اللغة وهو حقيقة على رأي الزجاجي. والمراد بالنذر الأولى: السالفة، أي أن معنى هذا الكلام من معاني الشرائع الأولى كقول النبي: «حديث : إنّ مما أدرك الناسُ من كلام النبوءة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئتَ» تفسير : أي من كلام الأنبياء قبل الإِسلام.
د. أسعد حومد
تفسير : (56) - إِنَّ مُحمَّداً رَسُولُ اللهِ أَرْسَلَهُ اللهُ لِيُنْذِرَ مَنْ حَادَ عَنْ طَريقِ الهُدَى، وَسَلَكَ طَرِيقَ الغَوَايَةِ والضَّلالِ، بِالعِقَابِ الأَلِيمِ، وَهُوَ رَسُولٌ مِثْلُ غَيْرِهِ مِنَ الرُّسُلِ السَّابِقِينَ الذِينَ أَرْسَلَهُمُ اللهُ إِلى أَقْوامِهِمْ مُحَذِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ. (وَقِيلَ إِنَّ مَعْنَى الآيَةِ هُوَ: أَنَّ هذا القُرآنَ نَذِيرٌ مِنْ جِنْسِ الكُتُبِ التِي جَاءَتْ تُنْذِرُ الأُمَمَ الخَالِيَةَ).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى: {هَـٰذَا ..} [النجم: 56] إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من دعوة الحق، والنذير هو الذي ينذر الناس ويحذرهم من الشر قبل أوانه {مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ} [النجم: 56] النذر الأولى. أي: التي خلتْ قبل رسول الله من مواكب الرسل السابقين، فعظمة النذارة في سيدنا رسول الله أنه آخرُ نذير وخاتم الرسل أجمعين. وقوله تعالى: {أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ} [النجم: 57] أي: اقتربتْ الساعة فكأنه صلى الله عليه وسلم جاء على فم الساعة، فبعد أنْ قال {هَـٰذَا نَذِيرٌ} [النجم: 56] أعقبها {أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ} [النجم: 57]. لذلك جاء في الحديث الشريف: "حديث : بُعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى"تفسير : فبعثته صلى الله عليه وسلم تُعد من علامات الساعة. وقد خاطبه ربه تعالى بقوله: {أية : فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَٰهَا}تفسير : [النازعات: 43] أي: من ذكرى الساعة وعلاماتها. وما دام أزفت الآزفة واقتربتْ فانتبه، فهذه آخر الرسالات فتعلّق بها وتمسّك بهذا الرسول الخاتم والنذير الأخير الذي ليس بعده نذير فانْجُ به. ونفهم من معنى {أَزِفَتِ} [النجم: 57] اقتربتْ أنها هي التي تسعى إليك وتطلبك بخطوات حثيثة تسرع إليك. وبعد قليل في أول القمر سيقول: {أية : ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ}تفسير : [القمر: 1]. {لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ} [النجم: 58] يعني: إذا جاءت أهوال الساعة لا أحدَ غير الله يستطيع أنْ يدفعها، فأنت في أحداث الدنيا وخطوب الحياة قد يوجد مَنْ يكشف عنك الكرب أو يدفع عنك السوء. أما في الآخرة فالخطب جَلَل، ليس لأحد قدرة على دفعه، وإلا كيف يدفعها، وهي الطامة الكبرى التي تعم الجميع، كيف يدفع عنك وهو لا يستطيع أنْ يدفعها عن نفسه؟ إذن: استعدوا لهذا الموقف، وخذوا لكم دافعاً من الله، فهو وحده لا شريك له القادر أنْ يدفع عنك في هذا اليوم. ولا غرابة في أزفتْ الآزفة واقترتب الساعة، وقد ظهرت لنا في واقع الحياة علاماتها الصغرى التي أخبرنا بها سيدنا رسول الله حديث : من وجود نساء في مجتمع المسلمين كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة . تفسير : وقوله: "حديث : إذا أُسندَ الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"تفسير : ، وقوله: "حديث : وإعجاب كل ذي رأي برأيه"، "حديث : وأن ترى الحفاة العراة رِعَاء الشاة يتطاولون في البنيان"تفسير : . إلى غير هذه من العلامات التي شاهدناها بالفعل، فلِمَ العجب إذن؟
همام الصنعاني
تفسير : 3049- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله: {هَـٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ}: [الآية: 56]، قال: أُنْذِر محمدٌ كما أنذرت الرسل قبله.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):