Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«ليس لها من دون الله» نفس «كاشفة» أي لا يكشفها ويظهرها إلا هو كقوله «لا يجليها لوقتها إلا هو».
58
Tafseer
الرازي
تفسير :
فيه وجوه أحدها: لا مظهر لها إلا الله فمن يعلمها لا يعلم إلا بإعلام الله تعالى إياه وإظهاره إياها له، فهو كقوله تعالى: {أية :
إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ } تفسير : [لقمان: 34] وقوله تعالى: {أية :
لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ } تفسير : [الأعراف: 187]. ثانيها: لا يأتي بها إلا الله، كقوله تعالى: {أية :
وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرّ فَلاَ كَـٰشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ } تفسير : [الأنعام: 17] وفيه مسائل:
الأولى: {مِنْ } زائدة تقديره ليس لها غير الله كاشفة، وهي تدخل على النفي فتؤكد معناه، تقول: ما جاءني أحد وما جاءني من أحد، وعلى هذا يحتمل أن يكون فيه تقديم وتأخير، تقديره ليس لها من كاشفة دون الله، فيكون نفياً عاماً بالنسبة إلى الكواشف، ويحتمل أن يقال: ليست بزائدة بل معنى الكلام أنه ليس في الوجود نفس تكتشفها أي تخبر عنها كما هي ومتى وقتها من غير الله تعالى يعني من يكشفها فإنما يكشفها من الله لا من غير الله يقال: كشف الأمر من زيد، ودون يكون بمعنى غير كما في قوله تعالى: {أية :
أإِفكاً ءالِهَةً دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ } تفسير : [الصافات: 86] أي غير الله.
المسألة الثانية: كاشفة صفة لمؤنث أي نفس كاشفة، وقيل هي للمبالغة كما في العلامة وعلى هذا لا يقال بأنه نفى أن يكون لها كاشفة بصيغة المبالغة ولا يلزم من الكاشف الفائق نفي نفس الكاشف، لأنا نقول: لو كشفها أحد لكان كاشفاً بالوجه الكامل، فلا كاشف لها ولا يكشفها أحد وهو كقوله تعالى: {أية :
وَمَا أَنَاْ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ } تفسير : [ق: 29] من حيث نفى كونه ظالماً مبالغاً، ولا يلزم منه نفي كونه ظالماً، وقلنا هناك: إنه لو ظلم عبيده الضعفاء بغير حق لكان في غاية الظلم وليس في غاية الظلم فلا يظلمهم أصلاً.
المسألة الثالثة: إذا قلت: إن معناه ليس لها نفس كاشفة، فقوله: {مِن دُونِ ٱللَّهِ } استثناء على الأشهر من الأقوال، فيكون الله تعالى نفساً لها كاشفة؟ نقول: الجواب عنه من وجوه الأول: لا فساد في ذلك قال الله تعالى: {أية :
وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ } تفسير : [المائدة: 116] حكاية عن عيسى عليه السلام والمعنى الحقيقة. الثاني: ليس هو صريح الاستثناء فيجوز فيه أن لا يكون نفساً الثالث: الاستثناء الكاشف المبالغ.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ } نفس {كَاشِفَةٌ } أي لا يكشفها ويظهرها إلا هو كقوله « أية :
لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلاَّ هُوَ }تفسير : [187:7] .
ابن عبد السلام
تفسير : {كَاشِفَةٌ} من يؤخرها، أو يقدمها، أو من يعلم وقتها ويكشف عن مجيئها، أو من يكشف ضررها.
اسماعيل حقي
تفسير : {ليس لها من دون الله كاشفة} اى ليس لها انفس قادرة على كشفها اى ازالتها وردها عند وقوعها فى وقتها المقدر لها الا الله لكنه لايكشفها من كشف الضر اى ازاله بالكلية فالكاشفة اسم فاعل والتاء للتأنيث والموصوف مقدر او ليس لها الآن نفس كاشفة بتأخيرها الا الله فانه المؤخر لها يعنى لو وقت الآن لم يردها الى وقتها احد الا الله اى عالمة به من كشف الشىء اذا عرف حقيقته او مبينة له متى تقوم وفى القرءآن لايجليها لوقتها الا هو اوليس لها من غير الله كشف على ان كاشفة مصدر كالعاقبة والخائنة واما جعل التاء للمبالغة كتاء علامة فالمقام يأباه لايهامه ثبوت اصل الكشف لغيره وفى الآية اشارة الى قرب القيامة الكبرى ووقوع الطامة العظمى وهى ظهور الحقيقة المثلى لأهل الفناء عن نفوسهم والاقبال على الله بجمع الهمة وقوة العزيمة ليس لها من دون الله كاشفة بالنسبة الى اهل الحجاب لانهم مستغرقون فى بحر الغفلة مستهلكون فى أسر الشهوة والانسان فان فى كل آن وزمان وماله شعور بذلك فياليته كشف عن غطائه وتشرف برؤية الله ولقائه وقد قالوا قيامة العارفين دآئمة اى لانهم فى شهود الامر على ماكان عليه ولا يتوقف شهودهم على وقوع القيامة الظاهرة ومن هنا قال الامام على كرم الله وجهه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فطوبى لمن زاد يقينه ووصل الى حق اليقين وتمكن فى مقام التحقيق والله المعين
الجنابذي
تفسير : {لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ} نفس مظهرة، او الكاشفة مصدر.
الهواري
تفسير : {لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ} أي: ليس يستطيع أحد أن يكشفها ولا
يدفعها إلا الله، يعني قيامها.
قال تعالى: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ} يعني القرآن {تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ}
يعني المشركين، أي: قد فعلتم. {وَلاَ تَبْكُونَ} أي: ينبغي لكم أن تبكوا. {وَأَنتُمْ
سَامِدُونَ} أي: غافلون {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ} أي: فصلوا لله {وَاعْبُدُواْ} أي:
واعبدوا الله ولا تشركوابه شيئاً، لا إله إلا هو الحي القيوم.
اطفيش
تفسير : {لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ} أي ليس لها نفس كاشفة أي مبينه متى تقوم وقيل حال كاشفة وقيل ليس لها نفس كاشفة أي قادرة على كشفها اذا وقعت لكن الله يقدر غير انه لا يكشفها وقيل كاشفة بالتأخير وقيل كاشفة لأهوالها وقيل كاشفة مصدر بمعنى الكشف كالمراقبة وقرأ طلحة ليس مما تدعون من دون الله كاشفة وزاد وهي على الظالمين بئست الكاشفة.
اطفيش
تفسير : {لَيس لَها مِن دونِ الله} قبله أو غيره {كاشفةٌ} أى نفس كاشفة أى مزيلة اذا وقعت، بل إذ جاءت بقيت، وزعم بعض أن المراد لا يزيل خوفها من القلوب أحد حتى تحضر، وبعض أن المراد لو وقعت قبل وقتها لم يردها الى وقتها أحد إلا الله تعالى، ولا دليل على ارادة مضمون القولين، وقيل: ليس لنا مبين عارف لوقتها، بل يعلم وقتها وحده، كقوله تعالى: "أية :
لا يجليها لوقتها إلاَّ هو" تفسير : [الأعراف: 187] فى أحد الأوجه، والتاء لتأنيث الموصوف، وزعم بعض أن التقدير حال كاشفة، والتاء كذلك للتأنيث، وقيل: التاء للمبالغة، أى انسان أو أحد يبالغ فى كشفها، كرجل راوية أى كثير الرواية، فيكون كقوله تعالى: "أية :
وما ربك بظلام" تفسير : [فصلت: 46] فى أحد أوجهه بحسب الإمكان كالنسب، أى ذى كشف، وكعود المبالغة الى نفى الكشف، والا فظاهر هذا القول اثبات أصل الكشف.
ولا يثبت اللهم إلا أن يقال ان كشفها يكون بهذا الاخبار عن أنها تقع أو المراد بالآزفة بعضها المخصوص بعلامة كالدجال، وعيسى وطلوع الشمس علامات الساعة، وكما يكون علامة لقرب هذه العلامات، فذلك كشف غير مبالغ، وكذ اخباره صلى الله عليه وسلم بأنها ستكون، وأجاز الزجاج أن يكون مصدرا بمعنى الكشف كالعافية وخائنة الأعين فى بعض الأوجه، ومعناه كشف، وهو خلاف الأصل بلا داع اليه.
الالوسي
تفسير :
أي غير الله تعالى أو إلا الله عز وجل {كَاشِفَةٌ } نفس قادرة على كشفها إذا وقعت لكنه سبحانه لا يكشفها؛ والمراد بالكشف الإزالة، وقريب من هذا ما روي عن قتادة وعطاء والضحاك أي إذا غشيت الخلق أهوالها وشدائدها لم يكشفها ولم يردها عنهم أحد، أو ليس لها الآن نفس كاشفة أي مزيلة للخوف منها فإنه باق إلى أن يأتي الله سبحانه بها وهو مراد الزمخشري بقوله: أوليس لها الآن نفس كاشفة بالتأخير، وقيل: معناه لو وقعت الآن لم يردّها إلى وقتها أحد إلا الله تعالى، فالكشف بمعنى التأخير وهو إزالة مخصوصة، وقال الطبري والزجاج: المعنى / ليس لها من دون الله تعالى نفس كاشفة تكشف وقت وقوعها وتبينه لأنها من أخفى المغيبات، فالكشف بمعنى التبيين والآية كقوله تعالى: { أية :
لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ } تفسير : [الأعراف: 187] والتاء في {كَاشِفَةٌ } على جميع الأوجه للتأنيث، وهو لتأنيث الموصوف المحذوف كما سمعت، وبعضهم يقدر الموصوف حالاً، والأول أولى؛ وجوز أن تكون للمبالغة مثلها في علامة، وتعقب بأن المقام يأباه لإيهامه ثبوت أصل الكشف لغيره عز وجل وفيه نظر، وقال الرماني وجماعة: يحتمل أن يكون {كَاشِفَةٌ } مصدراً كالعافية، وخائنة الأعين أي ليس لها كشف من دون الله تعالى.