٥٣ - ٱلنَّجْم
53 - An-Najm (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
59
Tafseer
الرازي
تفسير : قيل: من القرآن، ويحتمل أن يقال: هذا إشارة إلى حديث: {أية : أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ } تفسير : [النجم: 57] فإنهم كانوا يتعجبون من حشر الأجساد وجمع العظام بعد الفساد.
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَفَمِنْ هَٰذَا ٱلْحَدِيثِ } أي القرآن {تَعْجَبُونَ } تكذيباً.
ابن عبد السلام
تفسير : {هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ} من نزوله.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ...} الآية: روى سعد بن أَبي وَقَّاص أنَّ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إِنَّ هٰذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِخَوْفٍ، فَإذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوا»تفسير : ذكره الثعلبيُّ، وأخرج الترمذي والنسائيُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قَالَ: «حديث : لاَ يَلِجُ النَّارَ مَنْ بَكَىٰ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، حَتَّىٰ يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ، وَلاَ يَجْتَمِعُ غُبَارٌ في سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ في مَنْخِرٍ أبَدًا»تفسير : قال النسائيُّ: ويروى: «في جَوْفٍ أبَدًا»: «وَلاَ يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالإيمَانُ في قَلْبٍ أَبَدًا» قال الترمذي: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سَبِيلِ اللَّهِ»تفسير : انتهى من «مصابيح البَغَوِيِّ». قال أبو عمر بن عبد البر: رُوِيَ عنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «حديث : إيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ؛ فَإنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ»تفسير : انتهى من «بهجة المجالس»، وروى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «حديث : مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هٰؤُلاَءِ الكَلِمَاتِ؛ فَيَعْمَلَ بِهِنَّ، أَوْ يُعَلِّمَ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَعَدَّ خَمْسَاً، وَقَالَ: اتَّقِ الْمَحَارِمَ، تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَٱرْضَ بِمَا قَسَّمَ اللَّهُ لَكَ، تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إَلىٰ جَارِكَ، تَكُنْ مُؤْمِناً، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، تَكُنْ مُسْلِماً، وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ؛ فَإنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ يُمِيتُ الْقَلْبَ»تفسير : انتهى، والسامد: اللاعب اللاهي، وبهذا فسَّرَ ابن عباس وغيره من المفسرين، وسمد بلغة حمير: غَنِيَ، وهو كُلُّه معنى قريب بعضُه من بعض، ثم أمر تعالى بالسجود له والعبادة؛ تخويفاً وتحذيراً، وههنا سجدةٌ في قول كثير من العلماء، ووردت بها أحاديثُ صحاح، ولم يَرَ مالك بالسجود هنا، وقال زيد بن ثابت: إنَّهُ قَرَأ بِهَا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَسْجُدْ. قال ابن العربيِّ في «أحكامه»: وكان مالكٌ يَسْجُدُهَا في خاصَّة نَفْسِهِ، انتهى
ابن عادل
تفسير : قوله: {أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ} متعلق بـ "تَعْجَبُونَ" ولا يجيء فيه الإعمال، لأن من شرط الإعمال تأخير المعمول عن العوامل، وهنا هو متقدم، وفيه خلاف بعيد. وعليه تتخرج الآية الكريمة فإن كُلاًّ من قوله: "تَعْجَبُونَ" و "تَضْحَكُونَ" و "لاَ تَبْكُونَ" يطلب هذا الجار من حيث المعنى. والعامة على فتح التاء والجيم من "تَعْجَبُون" و "تَضْحَكُون". والحسن بضم التاء وكسر الجيم والحاء من غير واو عاطفة بين الفعلين. وهي أبلغ من حيث إنهم إذا أضحكوا غيرهم كان تجرؤهم أكثر. وقرأ أُبَيٌّ وعبدُ الله كالجماعة، إلا أنهما بلا واوٍ عاطفة كالحَسَن، فيحتمل أن يكون يضحكون حالاً، وأن يكون استثناءً كالتي قبلها. فصل قال المفسرون: المراد بالحديث القرآن. قال ابن الخطيب: ويحتمل أن يكون إشارة إلى حديث أزفت الآزفة، فإنهم كانوا يتعجبون من حَشْر الأجساد، والعظام البالية. وقوله: (وَتَضْحَكُونَ) أي استهزاء من هذا الحديث كقوله تعالى في حق موسى - عليه الصلاة والسلام -: {أية : فَلَمَّا جَآءَهُم بِآيَاتِنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ} تفسير : [الزخرف: 47]. ويحتمل أن يكون إنكاراً على مطلق الضحك مع سماع حديث القيامة أي أتضحكون وقد سمعتم أن القيامة قربت فكان حقاً أن لا تضحكوا حينئذ. وقوله: "وَلاَ تَبْكُونَ" مما تسمعون من الوعيد، روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما رؤي بعد هذه الآية ضاحكاً إلا تبسماً. وقال أبو هريرة: "حديث : لما نزل قوله {أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ} الآية قال أهل الصفة: "إنا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ" ثم بكَوْا حتى جرت دموعهم على خدودهم، فلما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكاءهم بكى معهم فبكينا لبكائه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لاَ يَلِجُ النَّار مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُصرٌّ علَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بكم، وَأَتى بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فيَغْفِرُ لَهُمْ وَيَرْحَمُهُمْ إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ". تفسير : قوله: "وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ" أي غافلون لاهون. وهذه الجملة يحتمل أن تكون مستأنفةً، أخبر الله عنهم بذلك، ويحتمل أن تكون حالاً أي انتفى عنكم البكاء في حال كونكم سامدين. والسمود، قيل: الإعراض والغفلة عن الشيء، وقيل: اللهو، يقال: دَعْ عَنَّا سُمُودَك أي لهوَك. رواه الوالبيُّ والعَوْفِيُّ عن ابن عباس - ( رضي الله عنهما ) - وقال الشاعر: شعر : 4578- أَلاَ أَيّهَا الإنْسَانُ إنَّكَ سَامِدٌ كَأَنَّكَ لاَ تَفْنَى وَلاَ أَنْتَ هَالِكُ تفسير : فهذا بمعنى لاه لاعب. وقيل: الخُمُودُ. وقيل: الاستنكار، قال (رحمه الله): شعر : 4579- رَمَى الْحِدْثَانُ نِسْوَة آلِ سَعْدٍ بِمْقدَارٍ سَمَدْنَ لَهُ سُمُودَا فَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بِيضاً وَرَدَّ وُجُوهَهُنَّ الْبِيضَ سُودَا تفسير : فهذا بمعنى الخمود والخشوع، وقال عكرمة وأبو هريرة: السمود القيامة بلغة حِمْيَر، يقولون: يا جَارِيَةُ اسمُدِي لنا أي غنِّي، فكانوا إذا سمعوا القرآن تَغَنَّوْا وَلَعِبُوا. وقال الضحاك: أَشِرُونَ. وقال مجاهد غضاب يَتَبَرْطَعُونَ. وقال الراغب: السامد اللاهي الرافع رأسه من قولهم: بَعِيرٌ سَامِدٌ في سَيْرِهِ. وقيل: سمد رأسه وسبده أي استأصل شعره. وذكر باسم الفاعل لأن الغفلة دائمة وأما الضحك والعجب فهما أمران يتجددان ويعدمَان. وقال الحسن سامدون أي واقفون للصلاة قبل وقوف الإمام، لما رُوِيَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج والناس ينتظرونه قياماً فقال: مَا لِي أَرَاكُمْ سَامِدِينَ. حكاه الماوردي. وروى المَهْدَوِيُّ عن علي أنه خرج إلى الصلاة فرأى الناس قياماً فقال: مَا لِي أَرَاكُمْ سَامِدِينَ. وروي عن علي أن معنى "سامدون" أن يجلسوا غير مصلين ولا منتظرين الصلاة. وتسميد الأرض أن يجعل فيها السماد وهو سِرْجينٌ وَرَمَادٌ. واسْمَأدَّ الرجال اسْمِئْدَاداً أي وَرِم غضباً. قوله: {فَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ وَٱعْبُدُواْ} هذا الأمر يحتمل أن يكون عاماً، ويحتمل أن يكون التفاتاً أي اشتغلوا بالعبادة، ولم يقل: واعبدوا الله إما لكونه معلوماً من قوله: "فَاسْجُدُوا لِلَّهِ" وإما لأن العبادة في الحقيقة لا تكون إلاَّ لله. وروى عكرمة عن (ابن عباس رضي الله عنهما) أن - النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجنّ والإنس. وروي عن عبد الله - (رَضِيَ الله عنه) - قال: أول سورة أنزلت فيها السجدة النَّجم، فسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسجد مَنْ خَلْفَهُ إلا رجلاً رأيته أخذ كَفًّا من تراب، فسجد عليه فرأيته بعد ذلك قتل كافراً وهو أميةُ بْنُ خَلَفٍ. وروى زيد بن ثابت - (رضي الله عنه) - قال: قرأت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وَالنَّجْمِ فلم يسجُدْ فيها، وهذا يدل على أن سجود التلاوة غيرُ واجب، قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: إن الله لم يكتبها علينا إلا أن يشاءَ وهو قولُ الشَّافِعِيِّ وأحْمَد. وذهب قومٌ إلى أنه واجبٌ على القارىء والمستمع جميعاً. وهو قول سفيانَ الثوريِّ وأصحابِ الرأي. وروى الثعلبي في تفسيره عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "حديث : مَنْ قَرَأَ سورة النجم أُعطي من الأجر (عشر حسنات) بعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بمُحَمَّد وكَذَّبَهُ" تفسير : (انتهى).
السيوطي
تفسير : أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله {أفمن هذا الحديث} قال: القرآن. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن صالح أبي الخليل قال: لما نزلت هذه الآية {أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون} فما ضحك النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلا أن يتبسم ولفظ عبد بن حميد فما رؤي النبي صلى الله عليه وسلم ضاحكاً ولا متبسماً حتى ذهب من الدنيا. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم {أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون} فما رؤي النبي صلى الله عليه وسلم بعدها ضاحكاً حتى ذهب من الدنيا. وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة قال: لما نزلت {أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون} بكى أصحاب الصَّفَّة حتى جرت دموعهم على خدودهم، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينهم بكى، فبكينا ببكائه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا يلج النار من بكى من خشية الله، ولا يدخل الجنة مصر على معصية الله، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم ". تفسير : وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله {سامدون} قال: لاهون معرضون عنه. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله {وأنتم سامدون} قال: غافلون. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وأبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله {وأنتم سامدون} قال: الغناء باليمانية كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ولعبوا. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة في قوله {سامدون} قال: هو الغناء بالحميرية. وأخرج الفريابي وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله {سامدون} قال: كانوا يمرون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي شامخين، ألم تر إلى البعير كيف يخطر شامخاً. وأخرج الطستي في مسائله والطبراني عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {سامدون} قال: السمود اللهو والباطل، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول هزيلة بنت بكر وهي تبكي قوم عاد: شعر : ليت عاداً قبلوا الحق ولم يبدوا حجوداً قيل قم فانظر إليهم ثم دع عنك السمودا تفسير : وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله {سامدون} قال: غضاب مبرطمون. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق منصور عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون أن يقوم القوم ينتظرون الإِمام وكان يقال ذاك من السمود أو هو السمود، وقال منصور: حين يقوم المؤذن فيقومون ينتظرون. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن النخعي أنه كان يكره أن يقوم إذا أقيمت الصلاة حتى يجيء الإِمام ويقرأ هذه الآية {وأنتم سامدون} قال سعيد: وكان قتادة يكره أن يقوم حتى يجيء الإِمام ولا يفسر هذه الآية على ذا. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن أبي خالد الوالبي قال: خرج علي بن أبي طالب علينا وقد أقيمت الصلاة ونحن قيام ننتظره ليتقدم، فقال: ما لكم سامدون لا أنتم في صلاة ولا أنتم جلوس منتظرون؟. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله {فاسجدوا لله واعبدوا} قال: أعنتوا هذه الوجوه لله وعفروها في طاعة الله. وأخرج البخاري والترمذي وابن مردويه عن ابن عباس قال: سجد النبي صلى الله عليه وسلم في النجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإِنس. وأخرج أحمد والنسائي وابن مردويه عن المطلب بن أبي وداعة قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بمكة {والنجم} فسجد وسجد من معه. وأخرج سعيد بن منصور عن سبرة قال: صلى بنا عمر بن الخطاب الفجر فقرأ في الركعة الأولى سورة يوسف، ثم قرأ في الثانية النجم، فسجد ثم قام فقرأ إذا زلزلت ثم ركع.
ابو السعود
تفسير : {أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ} أي القرآنِ {تَعْجَبُونَ} إنكاراً {وَتَضْحَكُونَ} استهزاءً مع كونِه أبعدَ شيءٍ من ذلكَ {وَلاَ تَبْكُونَ} حُزناً على ما فرَّطُّتم في شأنِه وخوفاً من أنْ يَحيقَ بكُم ما حاقَ بالأممِ المذكورةِ {وَأَنتُمْ سَـٰمِدُونَ} أي لاهونَ أو مستكبرونَ من سَمد البعيرُ إذا رفعَ رأسَهُ أو مغنونَ لتشغَلوا النَّاسَ عن استماعِه من السمودِ بمَعْنى الغناءِ على لغةِ حِميرَ أو خاشعونَ جامدونَ من السمودِ بمَعْنى الجمودِ والخشوعِ كما في قولِ مَنْ قالَ: شعر : رَمَى الحِدْثانُ نِسْوةَ آلِ سَعْد بمقْدَارٍ سَمَدْنَ لَهُ سُمُوداً فردَّ شعورَهُنَّ السودَ بِـيْضَاً وردَّ وجوهُنَّ البـيضَ سُوداً تفسير : والجملةُ حالٌ مِنْ فاعلِ لا تبكونَ خَلاَ أنَّ مضمونَها على الوجهِ الأخيرِ قيدٌ للنفيِّ والإنكارُ واردٌ على نَفي البكاءِ والسمودِ معاً، وعلى الوجوهِ الأُولِ قيدٌ للنفي والإنكارُ متوجهٌ إلى نفي البكاءِ ووجودِ السمودِ والأولُ أوفَى بحقِّ المقامِ فتدبرْ. والفاءُ في قولِه تعالى {فَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ وَٱعْبُدُواْ} لترتيبِ الأمرِ أو موجبهِ على ما تقررَ من بُطلانِ مقابلةِ القرآنِ بالإنكارِ والاستهزاءِ ووجوبِ تلقيهِ بالإيمانِ مع كمالِ الخضوعِ والخشوعِ أي وإذَا كانَ الأمرُ كذلِكَ فاسجدُوا لله الذي أنزلَهُ واعبدُوه. عن النبـيِّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " حديث : مَنْ قرأَ سورةَ والنجمِ أعطاهُ الله تعالَى عشرَ حسناتَ بعددِ منْ صدَّقَ بمحمدٍ وجحدَ به بمكةَ شرَّفها الله تعالَى".
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ}. أفمن هذا القرآن تعجبون، وتكونون في شكٍّ، وتستهزئون؟ {وَأَنتُمْ سَامِدُونَ}: أي لاهون.. {فَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ وَٱعْبُدُواْ}: فاسجدوا لله ولا تعبدوا سواه.
اسماعيل حقي
تفسير : {أفمن هذا الحديث} آيا ازين سخن كه قرأنست {تعجبون} انكارا قال الراغب العجب والتعجب حالة تعرض للانسان عند الجهل بسبب الشىء ولهذا قال بعض الحكماء العجب مالا يعرف سببه
الجنابذي
تفسير : {أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ} حديث الآزفة او ازف الآزفة، او القرآن، او ما تقدّم من الاخبار كما ورد عن الصّادق (ع) {تَعْجَبُونَ} انكاراً.
اطفيش
تفسير : {أَفِمَنْ هَذَا الحَدِيثِ} اي القرآن {تَعْجَبُونَ} إنكاراً، {وَتَضْحَكُونَ} استهزاء. {وَلاَتَبْكُونَ} خشوعا من وعظه ووعيده ووعده والخشوع عليكم حق ولم ير صلى الله عليه وسلم ضاحكا بعد نزول ذلك وقال "حديث : ان هذا القرآن نزل بخوف فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا"تفسير : وقال "حديث : لا يلج النار من بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخر أبدا، ويروى في جوف، ولا يجتمع الشح والايمان في قلب أبدا"تفسير : ، وقال "حديث : عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله"تفسير : . وقال "حديث : إِياكم وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه ". تفسير : وقال حديث : "صلى الله عليه وسلم "من يأخذ عني كلمات يعمل بهن ويعلمهن من يعمل بهن" قال ابو هريرة انا يا رسول الله فاخذ بيده فعد خمسا "اتق المحارم تكن اعبد الناس وارض بما قسم الله لك تكن اغنى الناس واحسن الى جارك تكن مؤمنا واحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ولا تكثر الضحك فإنه كثرته تميت القلب" تفسير : وقرىء باسقاط واو العطف إما الجواز حذفها سعة وإما لان ما بعدها بدل انتقال.
اطفيش
تفسير : {أفَمن هَذا الحَديثِ} استفهام انكار اللياقة أى تقسوا قلوبكم فتعجبون من هذا الحديث، وهو القرآن، وذلك متعلق بقوله: {تعْجبُون} إنكاراً.
الالوسي
تفسير : {أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ } أي القرآن {تَعْجَبُونَ } إنكاراً. {وَتَضْحَكُونَ } استهزاءاً مع كونه أبعد شيء من ذلك {وَلاَ تَبْكُونَ } حزناً على ما فرطتم في شأنه وخوفاً من أن يحيق بكم ما حاق بالأمم المذكورة.
ابن عاشور
تفسير : تفريع على{أية : هذا نذير من النذر الأولى}تفسير : [النجم: 56] وما عطف عليه وبُينّ به من بيان أو صفة، فرع عليه استفهام إنكار وتوبيخ. والحديث: الكلام والخبر. والإِشارة إلى ما ذكر من الإِنذار بأخبار الذين كذبوا الرسل، فالمراد بالحديث بعض القرآن بما في قوله: {أية : أفبهذا الحديث أنتم مدهنون}تفسير : [الواقعة: 81]. ومعنى العجب هنا الاستبعاد والإِحالة كقوله: {أية : أتعجبين من أمر الله}تفسير : [هود: 73]، أو كناية عن الإنكار. والضحك: ضحك الاستهزاء. والبكاء مستعمل في لاَزمه من خشية الله كقوله تعالى: {أية : ويخرّون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً}تفسير : [الإسراء: 109]. ومن هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين حيث حلوا بحجر ثمود في غزوة تبوك «حديث : لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم»تفسير : ، أي ضارعين الله أن لا يصيبكم مثل ما أصابهم أو خاشين أن يصيبكم مثل ما أصابهم. والمعنى: ولا تخشون سوء عذاب الإِشراك فتقلعوا عنه. و{سامدون}: من السمود وهو ما في المرء من الإِعجاب بالنفس، يقال: سمد البعير، إذا رفع رأسه في سيره، مُثل به حال المتكبر المعرض عن النصح المعجب بما هو فيه بحال البعير في نشاطه. وقيل السمود: الغِناء بلغة حِمْير. والمعنى: فرحون بأنفسكم تتغنون بالأغاني لقلة الاكتراث بما تسمعون من القرآن كقوله: {أية : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية}تفسير : [الأنفال: 35] على أحد تفسيرين. وتقديم المجرور للقصر، أي هذا الحديث ليس أهلاً لأن تقابلوه بالضحك والاستهزاء والتكذيب ولا لأن لا يتوب سامعه، أي لو قابلتم بفعلكم كلاماً غيره لكان لكم شبهة في فعلكم، فأمّا مقابلتكم هذا الحديث بما فعلتم فلا عذر لكم فيها.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات التي فيها إطلاق اسم الحديث على القرآن في سورة الطور. في الكلام على قوله تعالى: {أية : فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ}تفسير : [الطور: 34 ] آية.
د. أسعد حومد
تفسير : (59) - يُنْكِرُ اللهُ تَعَالى عَلَى الكُفَّارِ إِعْرَاضَهُم عَنِ القُرآنِ بَعْدَ اسْتِمَاعِهِم إِليهِ فَيَقُولُ: أَفَيَنْبَغي لَكُم بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَعْجَبُوا مِنْ هذا القُرآنِ الذِي جَاءَ يَهْدِيكُم إِلى سَوَاءِ السَّبِيلِ؟.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الهمزة هنا استفهام للتعجب، فهم يتعجبون من {هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ} [النجم: 59] أي: من القرآن وهو يتعجب منهم، يقول لهم: أتتعجبون من القرآن؟ الأوْلَى بكم أنْ تتعجبوا من حالكم وما أنتم فيه من لهو وغفلة وانصراف عن الحق، وهذا يُفوِّت عليكم الفرصة ويحرمكم خيراً كثيراً. ونفس المعنى في {وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ} [النجم: 60] تضحكون سخرية واستهزاءً، وكان الأوْلَى بكم أنْ تبكوا على أنفسكم وعلى ما فاتكم من الخير {وَأَنتُمْ سَامِدُونَ} [النجم: 61] لاهون غافلون. وهذا حال مَنْ قستْ قلوبهم وغلبهم الشيطان والنفس، تراهم إلى جانب انصرافهم عن الحق يسخرون من أهله ويضحكون استهزاءً بهم. كما قال تعالى في تصوير هذا الموقف: أية : {إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ}تفسير : [المطففين: 29] سماهم مجرمين {أية : كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَالُّونَ * وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ}تفسير : [المطففين: 29-33]. نعم، هذا حال أهل الباطل الذين يقلبون الحقائق في الدنيا، لكن الدنيا ليست هي الغاية، وليست هي نهاية المطاف، فهناك اليوم الآخر الذي يفصل فيه بين الظالم والمظلوم، كما قالوا: وعند الله تجتمع الخصوم. فالله يُطمئن أهل الإيمان: {أية : فَٱلْيَوْمَ}تفسير : [المطففين: 34] أي: يوم الحساب {أية : ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ}تفسير : [المطففين: 34] ومَنْ يضحك أخيراً يضحك كثيراً {أية : عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}تفسير : [المطففين: 35-36] وعندها نقول: نعم يا رب جازيتهم بما يستحقون. وقوله سبحانه: {فَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ وَٱعْبُدُواْ} [النجم: 62] نلاحظ أولاً أسلوب الاختصار في الأداء القرآني الذي يترك مجالاً لفطنة المتلقي، فالمعنى: فاسجدوا لله واعبدوا الله، لأنه وحده المستحق للعبادة لا شريك له، فالأمر بالعبادة لا ينصرف إلا إليه سبحانه، حتى لو لم يُذكر المعبود سبحانه. الحق سبحانه وتعالى حينما يأمرهم بالسجود والخضوع والطاعة كأنه يقول لهم: كان أوْلَى بكم البكاء والخضوع والتضرع، وأنْ تتمسكوا بهذا الحق الذي جاءكم ليأخذ بأيديكم، فهو حبل النجاة فلا تقابلوه بالسخرية. وهنا ملحظ في نهاية السورة يأتي الأمر بالسجود {فَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ وَٱعْبُدُواْ} [النجم: 62] كأن الله يتودد إلى عباده حتى الكافرين يقول لهم: يا عبادي أنتم صنعتي وعيالي، فتعالوا إلى ساحتي. انهوا الخلاف والمعارضة، واخضعوا لي بالسجود والعبادة، فأنا أريد لكم الخير، وهل هناك صانع يريد الشر لصنعته؟ لذلك ورد في الحديث القدسي: "حديث : يا بن آدم، أنا لك محب فبحقِّي عليك كن لي محباً ". تفسير : ولله المثل الأعلى: أرأيتَ لو أن رجلاً غنياً وسّع الله عليه وعنده ولد فاسد، فينادي عليه: يا بُني تعالَ انتفع بمالي، فأنت أحقُّ به، كذلك الحق سبحانه ينادي على الخارجين عن منهجه: تعالوا فالخير ينتظركم. وإذا كان الأمر في {فَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ وَٱعْبُدُواْ} [النجم: 62] للكافرين، فهو أيضاً يكون للمؤمنين: اسجدوا شكراً لله الذي هداكم إلى الإيمان ونجاكم من الكفر.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):