٥٤ - ٱلْقَمَر
54 - Al-Qamar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
3
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم قال تعالى: {وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُواْ أَهْوَاءهُمْ } وهو يحتمل أمرين أحدهما: وكذبوا محمداً المخبر عن اقتراب الساعة وثانيهما: كذبوا بالآية وهي انشقاق القمر، فإن قلنا: كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم فقوله: {وَٱتَّبَعُواْ أَهْوَاءهُمْ } أي تركوا الحجة وأولوا الآيات وقالوا: هو مجنون تعينه الجن وكاهن يقول: عن النجوم ويختار الأوقات للأفعال وساحر، فهذه أهواءهم، وإن قلنا: كذبوا بانشقاق القمر، فقوله: {وَٱتَّبَعُواْ أَهْوَاءهُمْ } في أنه سحر القمر، وأنه خسوف والقمر لم يصبه شيء فهذه أهواءهم، وكذلك قولهم في كل آية. وقوله تعالى: {وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ } فيه وجوه أحدها: كل أمر مستقر على سنن الحق يثبت والباطل يزهق، وحينئذ يكون تهديداً لهم، وتسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو كقوله تعالى: {أية : ثُمَّ إِلَىٰ رَبّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبّئُكُم } تفسير : [الزمر: 7] أي بأنها حق ثانيها: وكل أمر مستقر في علم الله تعالى: لا يخفى عليه شيء فهم كذبوا واتبعوا أهواءهم، والأنبياء صدقوا وبلغوا ما جاءهم، كقوله تعالى: {أية : لاَ يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَىْء } تفسير : [غافر: 16]، وكما قال تعالى في هذه السورة: {أية : وَكُلُّ شَىْء فَعَلُوهُ فِى ٱلزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ } تفسير : [القمر: 52، 53]، ثالثها: هو جواب قولهم: {سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ } أي ليس أمره بذاهب بل كل أمر من أموره مستقر.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَكَذَّبُواْ } النبي صلى الله عليه وسلم {وَٱتَّبَعُواْ أَهْوَاءَهُمْ } في الباطل {وَكُلُّ أَمْرٍ } من الخير والشر {مُّسْتَقِرٌّ } بأهله في الجنة أو النار.
ابن عبد السلام
تفسير : {مُّسْتَقِرٌّ} يوم القيامة، أو الخير لأهل الخير والشر لأهل الشر، أو يستقر حقه من باطله، أو لكل شيء غاية في حلوله ووقوعه.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ} [الآية: 3]. قال القاسم: كل أمر من الأمور أمضيته على خلقى واستقر قراره لا يزول أبدًا لا يغالطنى أحد بخلاف ولا يدافع أمرى بجهد وذلك لاستقرار أمورى قرارها.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ} كل امر خرج من اخبار الله عباده فذلك مستقر ثابت فى مستقر مشيته وارادته الازلية اى وقوعه فى مواضعه لا يتغير عن مراد الله ولا يغيره احد دون الله قال القاسم كل امر من امورى امضيته على خلقى استقر قراره لا يزول ابد لا يغابضنى احج بخلاف ولا يدافع امرى بجهد وذلك استقرار امورى قرارها وثبوت قسمى لهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {وكذبوا} اى النبى عليه السلام وما عاينوه من معجزات التى اظهرها الله على يده {واتبعوا اهواءهم} التى زينها الشيطان لهم من رد الحق بعد ظهوره او كذبوا الآية التى هى انشاق القمر واتبعوا اهوآءهم وقالوا سحر القمر او سحر اعيننا والقمر بحاله ولم يصبه شىء او انه خسوف فى القمر وظهور شىء من جانب آخر من الجو يشبه نصف القمر فهذه اهوآؤهم الباطلة شعر : بد كمانى لازم بد باطنان افتاده است كوشه از خلق جاكردم كمين بنداشتند تفسير : وذكرهما بلفظ الماضى اى بعد يعرضوا ويقولوا بلفظ المستقبل للاشعار بأنهما من عادتهم القديمة وفيه اشارة الى المحجوبين المستغرقين فى بحر الدنيا وشهواتها فانهم اذا ظهر لهم خاطر رحمانى بالاقبال على الله ومتابعة الرسول وترك حب الدنيا ورفع شهواتها يعرضوا عن هذا الخاطر الرحمانى وينفوه ولا يلتفتوا اليه ولا يعتبروه بل يزدادوا فيما هم عليه من حب الدنيا ومتابعة النفس وموافقة الهوى ويرموه بالكذب وربما يرى بعضهم فى منامه انه لبس خرقة الفقرآء من خارج ولكن تحتها قميص حرير فهذا يدل على ان تجرده ليس من باطنه فتجرده الظاهرى وملاحظة الفناء القشرى ليس بنافع له جدا {وكل امر مستقر} اى وكل امر من الامور مستقر اى منته الى غاية يستقر عليها لا محالة ومن جملتها امر النبى عليه السلام فسيصير الى غاية يتبين عندها حقيقته وعلو شأنه وابهام المستقر عليه للتنبيه على كمال ظهور الحال وعدم الحاجة الى التصريح به او كل امر من امرهم امره عليه السلام مستقر اى سيثبت ويستقر على حالة خذلان او نصرة فى الدنيا وشقاوة او سعادة فى الآخرة فان الشىء اذا انتهى الى غايته ثبت واستقر يعنى ان الاستقرار كناية عن ملزومه وهو الانتهاء الى الغاية فان عنده يتبين حقيقة كل شىء من الخير والشر والحق والباطل والهوى والحجة وينكشف جلية الحال ويضمحل الشبه والالتباس فان الحقائق اما تظهر عند العواقب فهذا وعيد للمشركين ووعد وبشارة للرسول والمؤمنين ونظيره لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون اى كل نبأ وان طالت مدته فلا بد ان ينتهى الى غايته وتنكشف حقيقته من حق وباطل وفى عين المعانى وكل امر وعدهم الله كائن فى وقته اى لايتغير شىء عن مراد الله ولايغيره احد دون الله فهو يمضيه على الخلق فى وقته لانه مستقر لايزول وفيه اشارة الى ان امر محمد الروح وامر ابى جهل النفس له نهاية وغاية يستقر فيها اما الى السعادة الابدية بواسطة التخلق بالاخلاق الالهية واما الى الشقاوة السرمدية بسبب الاتصاف بالصفات البشرية الحيوانية
الجنابذي
تفسير : {وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ} قال القمّىّ: كانوا يعملون برأيهم ويكذّبون انبياءهم {وَكُلُّ أَمْرٍ} من التّكذيب والتّصديق والخير والشّرّ والطّاعة والمعصية {مُّسْتَقِرٌّ} فى الالواح العالية، وفى الصّحف الّتى بايدى الكرام البررة، وفى الواح النّفوس العاملة فلا يفوت شيءٌ منّا، فيكون هذا تهديداً لهم.
اطفيش
تفسير : {وَكَذَّبًواْ} النبي والقرآن {وَاتَّبَعُواْ أَهوَاءهُم} ما زين لهم الشيطان وقيل قولهم سحر القمر، قال القاضي ذكرهما بلفظ الماضي للاشعار بانهم من عادتهم القديمة ينكرون العيان وروى حديث : انه لما نزل وانذر عشيرتك القربين جمع اهله وعشيرته وقام فيهم خطيبا وقال "يا معشر قريش ان الله بعثني الى العرب والعجم والحر والعبد والابيض والاسود وانزل علي انذر عشيرتك الاقربين". فقام ابو جهل لعنه الله تعالى وقال: يا محمد وحق اللات والعزى والصنم الاعلى لئن لم تقطع هذا الكلام ليكونن عليك شأن فقام اليه الصديق رضي الله عنه وقال: "يا عدو الله مالك ولمحمد لئن لم تكف لسانك لأعجلن به" فقام أبو جهل وجمع سادات العرب واهل مكة وشيوخ الحرم ورؤوس العرب وانطلقوا الى حبيب بن مالك فاستأذنوا فاذن لهم فدخلوا عليه فوجدوه في قبة من الديباج الاحمر منسوجة بقضبان الذهب والفضة وسلموا عليه وفرح بهم واجلسهم وقال مرحبا بسادات العرب وشرفائهم فيم جئتم وما تريدون. فقال ابو جهل: يا سيدنا وكبيرنا انك تعلم ما لنا عماد غيرك ولا احد سواك وان بني هاشم اصحاب البيت الحرام وزمزم والمقام والمشاهد العظام ونحن عارفون بحقهم وبقدرهم مقرون بفضلهم وقد ظهر فيهم غلام يتيم فزعم انه نبي ارسله الله رب العالمين الى العرب والعجم ونحن قد اتيناك في امره قاصدين وبك مستجارين ونريد ان تسير معنا انت وقومك الى بطاح مكة تبعث إلى هذا الغلام وتفضحه على رؤوس الملأ فإذا قطعت حجته اخرجناه من بلادنا وقتلنا كل من كان معه في دينه فاجابهم حبيب بن مالك لما سألوه واقاموا عنده تلك الليلة واكرمهم ورحب بهم. وكان حبيب بن مالك قد بلغ عمره مائة واربعين سنة تهود وتنصر وتمجس ولم يبق له دين إلى ودخل فيه ولا كتاب إلا واطلعه ودرسه فلما طلع الفجر ركب حبيب بن مالك وركب معه عشرون الفا من قومه فلما طلعت عليهم الشمس اشرفوا على مكة وخرجت الهوادج والقباب والخيل والرجال وجاء الناس من كل جانب ولما نظر ابو بكر الى حبيب نزل بالبطاح وضربت له قبة عظيمة من الديباج الاحمر وضرب له كرسي من ذهب فجلس عليه فدارت عليه العرب اقبل مسرعا الى النبي صلى الله عليه وسلم واخبره ان الناس تناهضوا من كل واد وشعاب فاطرق صلى الله عليه وسلم مغتما فقالت له خديجة - رضي الله عنها - مالي أراك يا رسول الله مهموماً مغموماً وهذتا مالي اعطيه لك في الاستطاعة واستدع العرب واعطهم واخلع عليهم وأقاتل من قاتلك حتى يظهر امرك. وقال له ابو بكر: كذلك وإذا بحاجب حبيب قرع الباب قرعا خفيفاً فخرج صلى الله عليه وسلم فقال ما شأنك فجعل الحاجب يقبل يديه ورجليه وقال له يا سيدي اجب دعوة حبيب فقال حبا وكرامة اعلمه اني في اثرك فاعلمه فلبس ثيابا ما لبسها قط لبس قبطية من قباطي مصر وتعمم بعمامة خضراء واسبل ذوائبه حتى وصلت خاصرته وترد برداء عدني وطيبت خديجة رأسه بالمسك والكافور فخرج وبكت حتى بلت ثيابها وكادت يغشى عليه خوفا عليه. ونزل جبريل قيل على صورته حربة غضب لها شعلتان شعلة بالمشرق واخرى بالمغرب فناداه يا محمد السلام عليك ربك يقرؤك السلام ويقول وعزتي وجلالي ما ارسلت نبيا ولا أمة افضل منك ولا اكرم منك ولا من امتك يا محمد انا معك محيط وحارس وموكل وقد بعث اليك ثلاثون الف ملك فرفع رأسه فرآهم صفوفا بأيديهم حراب من نار ولو رآهم أهل الارض لماتوا فزعا ينادونه السلام عليك يا محمد يا حبيب القلوب ويسيرون بسيرة ويقفون بوقوفه فرد عليهم السلام، ولما وصل إلى حبيب أجلسه على كرسيه وأتى بكرسي اخر وجلس إزاءه فشخصت الابصار وامتدت الاعناق وسكتوا باهتين في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال حبيب: يا أبا القاسم ان لكل نبي آية ومعجزة تدل على نبوته ورسالته، نوح وكانت له السفينة، وكانت لسليمان الطير والجن والخاتم وبها اطاعة كل شيء ولأبراهيم برد النار ولموسى العصا تتحول ثعبانا ولعيسى ابراء الأكمه والابرص واحياء الموتى فائت بمعجزة تدل على نبوتك فقال: أي معجزة اردت يا حبيب قال هذا وقت الزوال سل ربك ان يرسل ظلمة حتى لا يرى انسان صاحبه وتصعد الى ابى قبيس وتنادى القمر وتأمره ان يستدير كاملا من ناحية المشرق ويقف على الكعبة ويطوف ويسجد فتناديه ان يصعد اليك ويقول السلام عليك يا محمد انت رسول حقا ثم يدخل في كمك الايمن ويخرج من الايسر وينشق نصفين فيأخذ النصف الى المشرق والنصف الى المغرب ويلتئم في الهوى مستديرا كاملا كأول مرة وصفق ابة جهل لعنه الله بيده وقال يا حبيب واللات والعزى والصنم الاعلى لقد كشفت الكروب وفرجت عنا. فقال له صلى الله عليه وسلم: اسكت يا كلب قومه واهبه يا عدو الله وقال يا حبيب اغير هذا فقال: يا ابا القاسم ان فعلت هذا ففيه عبرة للسائلين وآية للمتفكرين ولكن اسأل ربك أن يعلمك بما في نفسي وما اريد ان اسألك عنه فاطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه الى الارض ورفع رأسه وقال ان الله اوحى الي انك سألت عن بنتك سطحية بلا يدين ولا رجلين ول سمع ولا بصر يا حبيب انطلق اليها وكلمها تكلمك فإن ربي رد عليها سمعها وبصرها ويديها ورجليها وهو القادر على ما يشاء. فانطلق فوجدها صحيحة فقال هذه آية ونزل جبرائيل وناداه من الحرام وقال له: يا محمد ارفع رأسك فإن الله يقول وعزتي وجلالي وارتفاعي في علو مكاني لو سالتني على اطباق السماوات على الارض لفعلت ذلك تعظيما لقدرك واعلم ان هذه المعجزات خلقتها لك قبل آدم باربعة آلاف سنة فاقدم على قومك وعشيرتك واوثقهم بالعهد والميثاق انهم إذا رأوا هذه المعجزة يقرون لك بالنبوة ولي بالربوبية وتنادي القمر وتأمره بما شئت فإنه يطيعك فوعزتي وجلالي يا محمد لولاك ما خلقت شمسا ولا قمرا وليلا ولا نهارا ففرح وتلألأ وجهه نورا. وقال جبريل: يا محمد لا تخف ولا تحزن فاني معك إلى ان تقوم دلالتك وتظهر للناس معجزتك فرقى هو وابو بكر وحمزة والزبير وطالب بن طالب وعلي وهو ابن اثنتي عشر سنة وكان طالب يعدل بسرجه اربعة آلاف فارس والزبير لا يقوم به احد فقال: إن اتيتكم بالمعجزة فهل تؤمنون يا حبيب؟ فقال: اشهدوا يا معشر العرب إن أتى بها لا يختلف عليه وتكن له الرفعة ولقومه الى يوم القيامة وإلا اخرجناه من بلادنا. فرفع رأسه ونادى ربه ودعاه فاوحى الى ملك الظلمة ان يفتح مقدار سم الخياط فاقبلت الظلمة متراكبة براً وبحراً وكادت نفوسهم تذهب فنادوا حسبك قد رأينا فادع القمر فدعا ربه ونادى القمر وطلع راكضاً ينظرون اليه ووقف بازاء الكعبة واشار اليه فنزل فطاف وسجد ووقف بين يديه صلى الله عليه وسلم مرتعدا كالورقة قائلا فصيحا السلام عليك يا محمد انت رسول الله حقا حقا اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله فدخل من كمه وخرج من الاخر والناس باهتون. فاشار اليه فانشق نصفين نصف للمغرب وآخر للشرق وطلعا فأجتمعا في كبد السماء وقال مرُني يا محمد بما شئت ودهشوا فقال ابو جهل: حاربكم سحر محمد فقال صلى الله عليه وسلم يا حبيب كيف رأيت قدرة الله ولما سمع وثب قائما قائلا يا معشر العرب ومن حضر اعلموا ان محمد رسول الله حقا مد يدك لا كفر بعد اليوم، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله. فقال ابو جهل لعنة الله عليه أيها السيد أخذ سحر محمد سمعك وبصرك وقلبك وما ظنناك هكذا فاسلم هو ومن اشراف قومه سبعون رجلا ومائة فنزل جبريل فقال السلام عليك يا محمد ربك يقرؤك السلام ويخصك بالتحية والاكرام ويقول اقرأ قال وما اقرأ قال اقرأ {اقتربت الساعة وانشق القمر...... الى شيء نكر} ولما قرأ قبل يديه ورجليه حمزة والعباس وابو طالب وقد امتلات وجوههم نورا وقال الناس وحق الكعبة ما رأينا اعظم من هذا. واقبل الى منزل خديجة وقالت يا سيدي وحبيبي وقرة عيني قد رايت القمر حين انحط وانت على الجبل وانا في عاليه داري رأيت منزلتك عند الله ولما خرج من دارها الى حبيب نادتها فاطمة من بطنها حين اشتد خوفها يا اماه لا تخشي على ابي سيد ولد آدم فإن الله معه فلما اخبرته خديجة بذلك تبسم وقال "انها فاطمة اخبرني بها جبرائيل وهي لا تدري اذكر ما في بطنها ولا انثى ففرح بنو هاشم فرحا شديدا كذا قال اهل القصص ". تفسير : وقال بعضهم ان طلوع القمر وانشقاقه ليلا بعد العشاء قبل وقت طلوعه ومنكر الانشقاق جاهل لان الكفار لا يعرضون في الاخرة ولا يقولون سحر مستمر فصح ان انشقاقه في الدنيا ولم ينشق لاحد غير نبينا صلى الله عليه وسلم وهو من امهات معجزاته لا يكاد يعدلها شيء من معجزات الانبياء عليهم السلام وذلك انه ظهرت في ملكوت السماوات خارجة عن طباع ما في هذا العالم المركب من الطبائع فليست مما يطمع فيه بالحيلة وهي متواترة منصوص عليها في القرآن رواها جماعة كثيرة من التابعين عن مثلهم من الصحابة. أما انس وابن عباس فلم يحضراها لانها كانت بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين وابن عباس لما يولد وانس بالمدينة ابن اربع أو خمس وابن عباس رواها ابن مسعود وفي راوية عن ابن عباس انشق فصار قمرين وعن ابن مسعود انشق ونحن بمنى وهذا لا ينافي الرواية عنه انشق ونحن بمكة لانه اراد لسنا في المدينة وممن طلبها الوليد بن المغيرة وابو جهل والعاصي وائل والاسود ابن المطلب والنضر بن الحارث ونظائرهم وقد انكرها جماعة من المبتدعين كجمهور الفلاسفة متمسكين ان الاجرام العلوية لا يتهيأ فيها الانخراق والالتئام وكذا قالوا في فتح ابواب السماء ليلة الاسراء ونحوه. والجواب انهم ان كانوا كفار فلينظروا اولا على الإسلام فإذا اسلموا اشتركوا معنا في الكلام فتصح بيننا المناظرة ومتى سلم ليسلم بعض ذلك دون بعض لزمه التناقض أعني الموحد المتأول ولا سبيل إلى إنكار ما ثبت في القرآن من الانخراق والالتئام في القيامة. {وَكُلُّ أَمرٍ} من امور محمد صلى الله عليه وسلم {مُّستَقِرٌ} غير مستمر اي غير ذاهب يظهر الى غاية انه حق قاله بعض وقيل كل امر من خير أو شر ثابت لاهله يجازي له او مستقر باهله في الجنة أو النار وقيل كل شيء إلى غاية وان امر محمد صلى الله عليه وسلم سيظهر انه حق او باطل أو ستظهر لهم عاقبته أو كل امر منته في غاية من خذلان أو نصر في الدنيا وشقاوة او سعادة في الاخرة فان الشيء اذا بلغ غايته ثبت واستقر وقيل ما قدر كان ولا محالة وقرىء بجر مستقر نعتا لامر وكل على هذا معطوف على الساعة لا مبتدأ وقال ابن هشام: مبتدأ محذوف الخبر أي موجودا وعند الله أو واقع أو هو حكمة بالغة وما بينهما اعتراض وقول بعضهم الخبر مستقر وخفضه على الجوار حمل علي ما لم يثبت في العربية وقرأ ابو جعفر بفتح القاف مصدر ميمي على حذف مضاف أي ذو استقرار أو أسم مفعول على الحذف والايصال أي استقر عليه أو اسم مكان أو زمان على تقدير مضاف أي ذو موضع استقرار أو زمانه.
اطفيش
تفسير : {وكذَّبُوا} برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به {واتبعُوا أهْواءهُم} ما تميل اليه أنفسهم الأمارة بالسوء، وهو بمعنى مفعول، ويجوز ابقاؤه على المعنى المصدرى، وقيل: كذبوا انشقاق القمر واتبعو أهواءهم، وقالوا: سحر القمر فانشق نصفين، أو سحر أعيننا فأرانا القمر منشقا ولم ينشق، ويرده أن العطف على يعرض، أو هو جواب الشرط، والشرط على صورة غير القطع، والشق مقطوع به، وقيل: العطف على "أية : اقتربت الساعة" تفسير : [القمر: 1] ووجهه ذمهم باتباع الهوى، مع أنها قد اقتربت، وفصل بينهما بذكر عنادهم بالآيات. {وكُلٌّ أمْر مُسْتقرُ} الجملة حال من واو اتبعوا، أو معطوفة على اتبعوا عطف قصة على أخرى، عطف أسمية على فعلية، والأول أولى، وحاصله أنهم اتبعوا أهواءهم، مع أن اتباع الهوى لا يزيل المقدور، وكل من أمره صلى الله عليه وسلم وأمرهم قد ثبت فى اللوح، وعلمه تعالى على وجه لا يتخلف، فذلك يثبت كونه محقا رسولا من الله عز وجل، ينصر فى الدنيا والآخرة، موفقا، وكونهم مبطلين مخذولين فى الدنيا والآخرة، أو ستظهر لكم عاقبة ذلك واقعة لغاية مؤجلة وقيل: {كل أمر مستقر} الخير مستقر بأهله فى الجنة، والشر مستقر بأهله فى النار، وقيل: يستقر قول المصدقين، وقول المكذبين، حين يشاهدون حقيقة الثواب والعقاب، وقيل: لكل حديث منتهى، وقيل: ما قدر فهو واقع لا بد، وقيل: ليس أمر محمد ذاهبا كما تقولون: بل ثابت.
الالوسي
تفسير : {وَكَذَّبُواْ } النبـي صلى الله عليه وسلم وبما أظهره الله تعالى على يده من الآيات {وَٱتَّبَعُواْ أَهْوَاءهُمْ} التي زينها الشيطان لهم، وقيل: كذبوا الآية التي هي انشقاق القمر واتبعوا أهواءهم وقالوا سحر القمر أو سحرت أعيننا والقمر بحاله. والعطف على الجزاء السابق. وصيغة الماضي للدلالة على التحقق، وقيل: العطف على { أية : ٱقْتَرَبَتِ } تفسير : [القمر: 1] والجملة الشرطية اعتراض لبيان عادتهم إذا شاهدوا الآيات. وقوله تعالى: {وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ } استئناف مسوق للرد على الكفار في تكذيبهم ببيان أنه لا فائدة لهم فيه ولا يمنع علو شأنه صلى الله عليه وسلم، أو لإقناطهم عما علقوا به أمانيهم الفارغة من عدم استقرار أمره عليه الصلاة والسلام حسبما قالوا: { أية : سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ } تفسير : [القمر: 2] ببيان ثبوته ورسوخه أي وكل أمر من الأمور منته إلى غاية يستقر عليها لا محالة ومن جملتها أمر النبـي صلى الله عليه وسلم فسيصير إلى غاية يتبين عندها حقيته وعلو شأنه، وللإشارة إلى ظهور هذه الغاية لأمره عليه الصلاة والسلام لم يصرح بالمستقر عليه. وفي «الكشاف» أي كل أمر لا بدّ أن يصير إلى غاية يستقر عليها وأن أمره صلى الله عليه وسلم سيصير إلى غاية يتبين عندها أنه حق أو باطل وسيظهر له عاقبتهم أو وكل أمر من أمره عليه الصلاة والسلام، وأمرهم مستقر أي سيثبت ويستقر على حالة نصرة أو خذلان في الدنيا أو سعادة وشقاوة في الآخرة، قال في «الكشف»: والكلام على الأول تذييل جار مجرى المثل وعلى الثاني تذييل غير مستقل. وقرأ شيبة {مستقَر} بفتح القاف ورويت عن نافع، وزعم أبو حاتم أنها لا وجه لها وخرجت على أن مستقَراً مصدر بمعنى استقرار، وحمله على {كُلُّ أَمْرٍ} بتقدير مضاف أي ذو مستقر ولو لم يقدر وقصد المبالغة صح، وجوز كونه اسم زمان أو مكان بتقدير مضاف أيضاً أي ذو زمان استقرار، أو ذو موضع استقرار، وتعقب بأن كون كل أمر لا بد له من زمان أو مكان أمر معلوم لا فائدة في الإخبار به، وأجيب بأن فيه إثبات الاستقرار له بطريق الكناية وهي أبلغ من التصريح. وقرأ زيد بن علي {مستقِر} بكسر القاف والجر، وخرج على أنه صفة {أَمْرٍ} وأن {كُلُّ} معطوف على { أية : الساعة } تفسير : [القمر: 1] أي اقتربت الساعة واقترب كل أمر يستقر ويتبين حاله أي بقربها، قال في «الكشف»: وفيه شمة من التجريد وتهويل عظيم حيث جعل في اقترابها اقتراب كل أمر يكون له قرار وتبين حال مما له وقع، وقوله تعالى: {وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ} على هذا إما على تقدير قد وينصره القراءة بها، وإما منزل منزلة الإعراض لكونه مؤكداً لقرب الساعة، وقوله سبحانه: { أية : وَإِن يَرَوْاْ ءايَةً } تفسير : [القمر: 2] الخ مستطرد عند ذكر انشقاق القمر. واعترض ذلك أبو حيان بأنه بعيد لكثرة الفواصل بين المعطوف والمعطوف عليه وجعل الكلام عليه نظير أكلت خبزاً وضربت خالداً، وإن يجىء زيد أكرمه، ورحل إلى بني فلان، ولحماً بعطف لحماً على خبزاً ثم قال بل لا يوجد مثله في كلام العرب. وتعقب بأنه ليس بشيء لأنه إذا دل على العطف الدليل لا يعد ذلك مانعاً منه على أن بين الآية والمثال فرقاً لا يخفى. وقال صاحب «اللوامح» إن {مُّسْتَقِرٌّ} خبر {كُلُّ} والجر للجوار، واعترضه أبو حيان أيضاً بأنه ليس بجيد لأن الجر على الجوار في غاية الشذوذ في مثله إذ لم يعهد في خبر المبتدأ، وإنما عهد في الصفة على اختلاف النحاة في وجوده، واستظهر كون {كُلُّ} مبتدأ وخبره مقدر كآت، أو معمول به ونحوه مما يشعر به الكلام أو مذكور بعد وهو قوله تعالى: { أية : حِكْمَةٌ بَـٰلِغَةٌ } تفسير : [القمر: 5] وقد اعترض بينهما بقوله سبحانه: {وَلَقَدْ جَاءهُمْ...}.
ابن عاشور
تفسير : {وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ}. هذا إخبار عن حالهم فيما مضى بعد أن أخبر عن حالهم في المستقبل بالشرط الذي في قوله: {أية : وإن يروا آية يعرضوا}تفسير : [القمر: 2]. ومقابلة ذلك بهذا فيه شبه احتباك كأنه قيل: وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا: سحر، وقد رأوا الآيات وأعرضوا وقالوا: سحر مستمر، وكذبوا واتبعوا أهوائهم وسيكذبون ويتبعون أهواءهم. وعَطْف {واتبعوا أهواءهم} عطفُ العلة على المعلول لأن تكذيبهم لا دافع لهم إليه إلا اتباعُ ما تهواه أنفسهم من بقاء حالهم على ما ألفوه وعهدوه واشتهر دوامه. وجمع الأهواء دون أن يقول واتبعوا الهوى كما قال: {أية : إن يتبعون إلا الظن}تفسير : [الأنعام: 116]، حيث إن الهوى اسم جنس يصدق بالواحد والمتعدد، فعدل عن الإِفراد إلى الجمع لمزاوجة ضمير الجمع المضاف إليه، وللإِشارة إلى أن لهم أصنافاً متعددة من الأهواء: من حب الرئاسة، ومن حسد المؤمنين على ما آتاهم الله، ومن حب اتباع ملة آبائهم، ومن محبة أصنامهم، وإلفٍ لعوائدهم، وحفاظ على أنفتهم. {وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرّ}. هذا تذييل للكلام السابق من قوله: {وإن يروا آية يعرضوا} [القمر: 2] إلى قوله: {أية : أهواءهم}تفسير : [القمر: 3]، فهو اعتراض بين جملة {وكذَّبوا} وجملة {أية : ولقد جاءهم من الأنباء}تفسير : [القمر: 4]، والواو اعتراضية وهو جار مجرى المثل. و{كل} من أسماء العموم. وأمر: اسم يدل على جنس عالٍ ومثله شيء، وموجود، وكائن، ويتخصص بالوصف كقوله تعالى: {أية : وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به}تفسير : [النساء: 83] وقد يتخصص بالعقل أو العادة كما تخصّص شيء في قوله تعالى عن ريح عَاد {أية : تدمّر كل شيء}تفسير : [الأحقاف: 25] أي من الأشياء القابلة للتدمير. وهو هنا يعم الأمور ذوات التأثير، أي تتحقق آثار مواهِيها وتظهر خصائصها ولو اعترضتها عوارض تعطل حصول آثارها حيناً كعوارضَ مانعة من ظهور خصائصها، أو مدافعات يراد منها إزالة نتائجها فإن المؤثرات لا تلبث أن تتغلب على تلك الموانع والمدافعات في فُرصِ تَمكنها من ظهور الآثار والخصائص. والكلام تمثيل شبهت حالة تردد آثار الماهية بين ظهور وخفاء إلى إبان التمكن من ظهور آثارها بحالة سير السائر إلى المكان المطلوب في مختِلف الطرق بين بُعد وقرب إلى أن يستقر في المكان المطلوب. وهي تمثيلية مكنية لأن التركيب الذي يدل على الحالة المشبه بها حُذِف ورمز إليه بذكر شيء من روادف معناه وهو وصف مستقر. ومن هذا المعنى قوله تعالى: {أية : لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون}تفسير : [الأنعام: 67] وقد أخذه الكميّت بن زيد في قوله: شعر : فالآن صِرت إلى أميــــ ــــةَ والأمورُ إلى مصائر تفسير : فالمراد بالاستقرار الذي في قوله: {مستقر} الاستقرار في الدنيا. وفي هذا تعريض بالإِيماء إيماء إلى أن أمر دعوة محمد صلى الله عليه وسلم سيرسخ ويستقر بعد تقلقله. ومستقِر: بكسر القاف اسم فاعل من استقر، أي قَرّ، والسين والتاء للمبالغة مثل السين والتاء في استجاب. وقرأ الجمهور برفع الراء من {مستقر}. وقرأه أبو جعفر بخفض الراء على جعل {كل أمر} عطفاً على {أية : الساعة}تفسير : [القمر: 1]. والتقدير: واقترب كل أمر. وجَعل {مستقر} صِفة {أمر}. والمعنى: أن إعراضهم عن الآيات وافتراءهم عليها بأنها سحر ونحوه وتكذيبهم الصادق وتمالؤهم على ذلك لا يوهن وقعها في النفوس ولا يعوق إنتاجها. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم صائر إلى مصير أمثاله الحق من الانتصار والتمام واقتناع الناس به وتزايد أتباعه، وأن اتباعهم أهواءهم واختلاق معاذيرهم صائر إلى مصير أمثاله الباطلة من الانخذال والافتضاح وانتقاص الأَتباع. وقد تضمن هذا التذييل بإجماله تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتهديداً للمشركين واستدعاء لنظر المترددين.
د. أسعد حومد
تفسير : (3) - وَكَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ، وَاتَّبَعُوا مَا أَمَرَتْهُم بِهِ أَهْوَاؤُهُمْ لجَهْلِهِمْ، وَسَخَافَةِ عُقُولِهِمْ، وَكُلُّ شَيءٍ يَنْتَهي إِلى غَايَةٍ تُنَاسِبُهُ، وَتَتَماثَلُ مَعَهُ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيها. وَأَمرُ هؤُلاءِ المُشْرِكِينَ سَيَنْتَهِي إِلى الفَشَلِ وَالخِدْلاَنِ في الدُّنيا، وَإِلى العَذابِ الأَبَدِيِّ في الآخِرَةِ. وَأَمْرُكَ سَيَنْتَهِي إِلى النَّصْرِ وَالعلوِّ يَا مُحَمَّدُ. مُسْتَقِرٌّ - مُنْتَهٍ إِلى غَايَةٍ يَسْتَقِرُّ عَلَيهَا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):