Verse. 4851 (AR)

٥٤ - ٱلْقَمَر

54 - Al-Qamar (AR)

حِكْمَۃٌۢ بَالِغَۃٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ۝۵ۙ
Hikmatun balighatun fama tughnee alnnuthuru

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«حكمة» خبر مبتدأ محذوف أو بدل من ما أو من مزدجر «بالغة» تامة «فما تغن» تنفع فيهم «النذر» جمع نذير بمعنى منذر، أي الأمور المنذورة لهم وما للنفي أو للاستفهام الإنكاري وهي على الثاني مفعول مقدم.

5

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه وجوه الأول: على قول من قال: {وَلَقَدْ جَاءهُم مّنَ ٱلأَنبَاء } المراد منه القرآن، قال: {حِكْمَةٌ بَـٰلِغَةٌ } بدل كأنه قال: ولقد جاءهم حكمة بالغة ثانيها: أن يكون بدلاً عن ما في قوله: {مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ } الثاني: حكمة بالغة خبر مبتدأ محذوف تقديره هذه حكمة بالغة والإشارة حينئذ تحتمل وجوهاً أحدها: هذا الترتيب الذي في إرسال الرسول وإيضاح الدليل والإنذار بمن مضى من القرون وانقضى حكمة بالغة ثانيها: إنزال ما فيه الأنباء: {حِكْمَةٌ بَـٰلِغَةٌ } ثالثها: هذه الساعة المقتربة والآية الدالة عليها حكمة الثالث: قرىء بالنصب فيكون حالاً وذو الحال ما في قوله: {مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ } أي جاءكم ذلك حكمة، فإن قيل: إن كان {مَا } موصولة تكون معرفة فيحسن كونه ذا الحال فأما إن كانت بمعنى جاءهم من الأنباء شيء فيه ازدجار يكون منكراً وتنكير ذي الحال قبيح نقول: كونه موصوفاً يحسن ذلك. وقوله: {فَمَا تُغْنِ ٱلنُّذُرُ } فيه وجهان أحدهما: أن {مَا } نافية، ومعناه أن النذر لم يبعثوا ليغنوا ويلجئوا قومهم إلى الحق، وإنما أرسلوا مبلغين وهو كقوله تعالى: {أية : فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } تفسير : [الشورى: 48] ويؤيد هذا قوله تعالى: {أية : فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ } تفسير : [القمر: 6] أي ليس عليك ولا على الأنبياء الإغناء والإلجاء، فإذا بلغت فقد أتيت بما عليك من الحكمة البالغة التي أمرت بها بقوله تعالى: {أية : ٱدْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ } تفسير : [النحل: 125] وتول إذا لم تقدر ثانيهما: {مَا } استفهامية، ومعنى الآيات حينئذ أنك أتيت بما عليك من الدعوى وإظهار الآية عليها وكذبوا فأنذرتهم بما جرى على المكذبين فلم يفدهم فهذه حكمة بالغة وما الذي تغني النذر غير هذا فلم يبق عليك شيء آخر.

المحلي و السيوطي

تفسير : {حِكْمَةٌ } خبر مبتدأ محذوف أو بدل من ما أو من مزدجر {بَٰلِغَةٌ } تامة {فَمَا تُغْنِ } تنفع فيهم {ٱلنُّذُرُ } جمع نذير بمعنى منذر، أي الأمور المنذرة لهم وما للنفي أو للاستفهام الإِنكاري وهي على الثاني مفعول مقدم.

ابن عبد السلام

تفسير : {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ} الكتاب والسنة.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ} [الآية: 5]. قال أبو يزيد رحمة الله عليه: كل آية تمر بالعارف له فى ذلك حكمة وأكبر آية له فى الحكمة البالغة لأنها ثابتة فى حدود المعرفة بالغة منتهاها.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ} اى الكاملة الجامعة لكل حكمة الحكماء وحقيقة علوم العلماء لانها حكمة ازلية اذا انكشفت لعارف يراها على كمال النهايات فى ووضح بينات الحقائق فيغرق من بحارها نوادر الحقائق وغرائب الدقائق وهى لا تنتهى ابدا قال ابو يزيد كل أية تمر بالعارف له فى ذلك حكمة وأكبراية له فى الحكمة البالغة لانها ثابتة فى حدود المعرفة بالغة منتهاها.

اسماعيل حقي

تفسير : {حكمة بالغة} غايتها متناهية فى كونها حكمة لاخلل فيها او قد بلغت الغاية فى الانذار والنهى والموعظة وهو بدل من ما او خبر لمحذوف وفى القاموس الحكمة بالكسر العدل والعلم والحلم والنبوة والقرءآن وفى المفردات الحكمة اصابة الحق بالعلم والفعل فالحكمة من الله معرفة الاشياء او ايجادها على غاية الاحكام ومن الانسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات واذا وصف القرآن بالحكيم فلتضمنه الحكمة وهى علمية وعملية والحكمة المنطوق بها هى العلوم الشرعية والطريقة والحكمة المسكوت عنها هى اسرار الحقيقة التى لايطلع عليها علماء الرسوم والعوام على ماينبغى فتضرهم او تهلكهم {فما تغنى النذر} نفى للاغناء فمفعول تغنى محذوف اى لم تغن النذر شيأ او استفهام انكار فما منصوبة على انها مفعول مقدم لتغنى اى فأى اغناء تغنى النذر اذا خالفو او كذبوا اى لا تنفع كقوله {أية : وما تغنى الآيات والنذر}تفسير : عن قوم لايؤمنون جمع نذير بمعنى المنذر او مصدر بمعنى الانذار وفيه اشارة الى عدم انتفاع النفوس المتمردة بانذار منذر الروح وانذار منذر القلب اذ الروح مظهر منذر القرآن والقلب مظهر منذر الحقيقة

الجنابذي

تفسير : {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ} الى الغاية اى كاملة وهو بدل من مزدجر او خبر مبتدءٍ محذوفٍ اى هذه المواعظ، او هذا القرآن او ما جاءهم من الانباء حكمة بالغة {فَمَا تُغْنِ ٱلنُّذُرُ} يعنى اذا كان لا يغنى من عذاب الله تلك الحكمة البالغة الّتى فيها مزدجر فاىّ شيءٍ تغن النّذر، او فلا تغنى جميع النّذر عن عذاب الله، او ما تغنى جميع النّذر عنهم، او اذا لم تغن النّذر فى الدّنيا فما تغن النّذر يوم الاحتضار او يوم القيامة، والنّذر جمع النّذير، او مصدر بمعنى الانذار.

اطفيش

تفسير : {حِكمَةُ بَالِغَةٌ} لغايتها اي تامة بدل من ما أو خبر لمحذوف أي هوا والقرآن وقرىء بالنصب حال من ما فانها معرفة ناقصة أو نكرة موصوفة او حكمة بالرفع بدل من مزدجر. {فَمَا} ناقبة أو استفهامية انكارية معمول لتغني. {تُغنِ} بحذف الياء من الخط تبعا للنطق. {النُّذُرُ} عمن لا يؤمن جمع نذير الذي هو مصدرا أو وصف أي الامور المنذرة لهم أو المنذر منها أي لا تغني اذا خالفوها.

اطفيش

تفسير : {حِكْمةٌ} بدل من ما، بدل كل لا بدل اشتمال، لأن بدل الاشتمال مغاير للمبدل، وبينهما ملابسة بغير الجزئية والكلية، ولا يكفى فى بدل الاشتمال اشتمال ما فيه مزدجر على الحكمة، لأن هذا الاشتمال لغوى لا اصطلاحى، وأجيز أنه خبر لمحذوف أى هذا المذكور من ارسال الرسل، وايضاح الدليل، والإنذار لمن مضى، ومما فى الأنباء، ومن اقتراب الساعة، والأصل عدم الحذف {بالغةٌ} واصلة غاية الإحكام والاتقان، لا خلل فيها، وقد يجوز أن يكون المعنى: واصلة الى قومك. {فَما تُغْني النُّذر} عطف على الجملة قبله، وما نافية لا تغنى عنهم شيئا من العذاب، لأنهم لم يؤمنوا فلم يكف عنهم العذاب، أو استفهامية انكارية مفعول مطلق، أى أى اغناء تغنى النذر، أو مفعول مقدم، أى أى ضر تغنى النذر، اى تدفع، ولا يجوز أن تكون مبتدأ والرابط محذوف أى تغنيه، إذ لا يجوز فى الفصيح: زيد أكرمت، أى أكرمته، والنذر جمع نذير بمعنى منذر، أو جمع نذير بمعنى انذار، إلا أن الأصل فى المصدر أن لا يجمع ولا يثنى، والجواب أنه يجمع تنبيها على الأنواع، كالانذار بالآيات المتلوة، والآيات التكوينية، والوعيد، وفى كل من ذلك أصناف، ولا يجوز أن يكون اسم مصدر، أى الانذار لأنه مذكر، والفعل مقرون بتاء التأنيث، والتأويل بالنذارة تكلف بلا داع.

الالوسي

تفسير : {حِكْمَةٌ بَـٰلِغَةٌ } أي واصلة غاية الإحكام لا خلل فيها، ورفع {حِكْمَةٌ } على أنها بدل كل، أو اشتمال من {مَا }، وقيل: من { أية : مُزْدَجَرٌ } تفسير : [القمر: 4] أو خبر مبتدأ محذوف أي هي أو هذه، على أن الإشارة لما يشعر به الكلام من إرسال الرسل وإيضاح الدليل والإنذار لمن مضى، أو إلى ما في الأنباء، أو إلى الساعة المقتربة، والآية الدالة عليها ـ كما قاله الإمام وتقدم آنفاً ـ احتمال كونها خبراً عن كل في قراءة زيد، وقرأ اليماني {حِكْمَةً بَـٰلِغَةً} بالنصب حالاً من {مَا } فإنها موصولة أو نكرة موصوفة، ويجوز مجىء الحال منها مع تأخرها أو هو بتقدير أعني. {فَمَا تُغْنِـى ٱلنُّذُرُ } نفي للإغناء أو استفهام إنكاري والفاء لترتيب عدم الإغناء على مجىء الحكمة البالغة مع كونه مظنة للإغناء وصيغة المضارع للدلالة على التجدد والاستمرار، و {مَا } على الوجه الثاني في محل نصب على أنها مفعول مطلق أي فأي إغناء تغني النذر، وجوز أن تكون في محل رفع على الابتداء، والجملة بعدها خبر، والعائد مقدر أي فما تغنيه النذر وهو جمع نذير بمعنى المنذر، وجوز أن يكون جمع نذير بمعنى الإنذار، وتعقب بأن حق المصدر أن لا يثنى ولا يجمع وأن يكون مصدراً كالإنذار، وتعقب بأنه يأباه تأنيث الفعل المسند إليه وكونه باعتبار أنه بمعنى النذارة لا يخفى حاله.

د. أسعد حومد

تفسير : {بَالِغَةٌ} (5) - وإِنَّ الذِي جَاءَهُم مِنَ الأَنْبَاءِ عَنْ مَصِيرِ الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ لَهُوَ الحِكْمَةُ البَالِغَةُ في الهِدَايةِ والإِرْشَادِ إِلى طَريقِ الحقِّ لمَنْ فَكَّرَ وَتَدَبَّرَ، وَلَكِنْ مَا الذِي تُغْنِيهِ النُّذُرُ، وَمَا الذي يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْها كُتِبَتْ عَلَيهِ الشَّقَاوَةُ، وَخَتَمَ اللهُ عَلَى سَمْعِه وَقَلْبِهِ وَبَصَرِهِ؟ وَمَنْ ذا الذِي يَهْدِيه مِنْ بَعْدِ اللهِ؟ النُّذُرُ - الرُّسُلُ، أَوِ الأُمُورُ المُخَوِّفَةُ لَهُمْ.