Verse. 4853 (AR)

٥٤ - ٱلْقَمَر

54 - Al-Qamar (AR)

خُشَّعًا اَبْصَارُہُمْ يَخْرُجُوْنَ مِنَ الْاَجْدَاثِ كَاَنَّہُمْ جَرَادٌ مُّنْتَشِرٌ۝۷ۙ
KhushshaAAan absaruhum yakhrujoona mina alajdathi kaannahum jaradun muntashirun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«خاشعا» أي ذليلا، وفي قراءة خُشَّعا بضم الخاء وفتح الشين مشددة «أبصارهم» حال من الفاعل «يخرجون» أي الناس «من الأجداث» القبور «كأنهم جراد منتشر» لا يدرون أين يذهبون من الخوف والحيرة، والجملة حال من فاعل يخرجون وكذا قوله.

7

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه قراءات خاشعاً وخاشعة وخشعاً، فمن قرأ خاشعاً على قول القائل: يخشع أبصارهم على ترك التأنيث لتقدم الفعل ومن قرأ خاشعة على قوله: تخشع أبصارهم ومن قرأ خشعاً فله وجوه أحدها: على قول من يقول: يخشعن أبصارهم على طريقة من يقول: أكلوني البراغيث ثانيها: في: {خُشَّعاً } ضمير أبصارهم بدل عنه، تقديره يخشعون أبصارهم على بدل الاشتمال كقول القائل: أعجبوني حسنهم. ثالثها: فيه فعل مضمر يفسره يخرجون تقديره يخرجون خشعاً أبصارهم على بدل الاشتمال والصحيح خاشعاً، روي أن مجاهداً رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه فقال له: يا نبي الله خشعاً أبصارهم أو خاشعاً أبصارهم؟ فقال عليه السلام: خاشعاً، ولهذه القراءة وجه آخر أظهر مما قالوه وهو أن يكون خشعاً منصوباً على أنه مفعول بقوله: {يَوْمَ يَدْعُو ٱلدَّاعِ } خشعاً أي يدعو هؤلاء، فإن قيل: هذا فاسد من وجوه أحدها: أن التخصيص لا فائدة فيه لأن الداعي يدعو كل أحد، ثانيها: قوله: {يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ } بعد الدعاء فيكونون خشعاً قبل الخروج وإنه باطل، ثالثها: قراءة خاشعاً تبطل هذا، نقول أما الجواب عن الأول فهو أن يقال قوله: {إِلَىٰ شَىْء نُّكُرٍ } يدفع ذلك لأن كل أحد لا يدعى إلى شيء نكر وعن الثاني المراد: (من شيء نكر) الحساب العسر يعني يوم يدع الداع إلى الحساب العسر خشعاً ولا يكون العامل في: {يَوْمَ يَدْعُو } يخرجون بل اذكروا، أو: {فَمَا تُغْنِـى ٱلنُّذُرُ } كما قال تعالى: {أية : فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَـٰعَةُ ٱلشَّـٰفِعِينَ } تفسير : [المدثر: 48] ويكون يخرجون ابتداء كلام، وعن الثالث أنه لا منافاة بين القراءتين؛ وخاشعاً نصب على الحال أو على أنه مفعول يدعو كأنه يقول: يدعو الداعي قوماً خاشعة أبصارهم والخشوع السكون قال تعالى: {أية : وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ } تفسير : [طه: 108] وخشوع الأبصار سكونها على كل حال لا تنفلت يمنة ولا يسرة كما في قوله تعالى: {أية : لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ } تفسير : [إبراهيم: 43] وقوله تعالى: {يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ } مثلهم بالجراد المنتشر في الكثرة والتموج، ويحتمل أن يقال: المنتشر مطاوع نشره إذا أحياه فكأنهم جراد يتحرك من الأرض ويدب إشارة إلى كيفية خروجهم من الأجداث وضعفهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {خُشَّعاً } ذليلاً وفي قراءة خُشَّعاً بضم الخاء وفتح الشين مشددة {أَبْصَٰرُهُمْ } حال من فاعل {يَخْرُجُونَ } أي الناس {مِّنَ ٱلأَجْدَاثِ } القبور {كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ } لا يدرون أين يذهبون من الخوف والحيرة ، والجملة حال من فاعل يخرجون وكذا قوله.

اسماعيل حقي

تفسير : {خشعا ابصارهم} حال من فاعل {يخرجون} والتقديم لان العامل فعل فعل متصرف اى يخرجون {من الاجداث} جمع جدث محركة وهو القبر اى من قبورهم حال كونهم اذلة ابصارهم من شدة الهول والضراعة اكثر ماتستعمل فيما يوجد فى القب كما روى اذا ضرع القلب خشعت الجوارح وخص الابصار بالخشوع لانه فيها اظهر منه فى سائر الجوارح وكذلك سائر مافى نفس الانسان من حياء او خوف ونحوه انما يظهر فى البصر {كأنهم جراد} اى يشبهن الجراد وهو بالفارسية ملخ، سمى بذلك لجرده الارض من النبات يقال ارض مجرودة اى اكل ماعليها حتى تجردت كما فى المفردات {منتشر} فى الكثرة والتموج والتفرق فى الاقطار ومثله قوله {أية : كالفراش المبثوث }

الجنابذي

تفسير : {خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ} حالٌ مقدّمٌ {يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ} الطّبيعيّة الدّنيويّة، او المثاليّة الاخرويّة {كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ} فى وجه الارض والمقصود انّهم من غاية الفزع كالجراد المنتشر لا انضباط لحركاتهم ولا جهة بل يدخل بعضهم فى بعضٍ من غير انضباطٍ، وقيل: التّشبيه بالجراد فى الكثرة.

الأعقم

تفسير : {خشّعاً أبصارهم} وقرأ خاشعاً أي خاضعاً ذليلاً {يخرجون من الأجداث} من القبور سراعاً إلى المحشر {كأنهم جراد منتشر} منبت حيارى {مهطعين} مسرعين {إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر} أي شديد {كذّبت قبلهم قوم نوح} قيل: أهل مكة {فكذّبوا عبدنا} نوحاً {وقالوا مجنون} أي هو مجنون {وازدجر} قيل: زجراً بالشتم والرمي بالقبيح، وقيل: زجراً بالوعيد {فدعا ربه أني مغلوب} ضعيف غلبني هؤلاء السفهاء {فانتصر} فانتقم بالنصر ثم بيّن تعالى كيف أجاب دعاء نوح وكيف أهلك قومه فقال سبحانه: {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر} شديد الانصباب لم يقلع ولم ينقطع أربعين يوماً، وقيل: سائل {وفجّرنا الأرض} أي شققنا الأرض بالماء {عيونا} حتى جرى الماء على وجه الأرض {فالتقى الماء} أي ماء السماء وماء الأرض {على أمر قد قدر} فيه هلاك القوم على أمر قد قدره الله تعالى وهو هلاكهم، وقيل: على أمر قدره الله تعالى وعرف تقديره لا زيادة فيه ولا نقصان، وقيل: ماء السماء وماء الأرض {وحملناه} أي نوحاً ولم يذكر القوم لأنهم تبع له {على ذات ألواح ودسر} المسامير التي شدّ بها السفينة {تجري بأعيننا} بحفظنا {جزاء لمن كان كفر} قيل: لنوح وتقديره كمن كفر بنبوته وأنكر حقه وكفر بالله، يعني أغرقناهم بكفرهم بالله، وقيل: بكفرهم بنوح {ولقد تركناها آية} يعني السفينة ونجاة من فيها {فهل من مدّكر} أي متعظ وخائف ينزل به مثل ما نزل بأولئك، وقيل: هل من طالب عليهم ليعان عليه، ومتى قيل: لماذا أعاد فهل من مدّكر؟ قلنا: أراد بالأول الاعتبار بأحوال المعذبين وبالناجين والثاني التذكر بمواعظ القرآن فلم يكن تكرار {فكيف كان عذابي ونذر} أي انذاري فكيف رأيتم انتقامي منهم {ولقد يسّرنا القرآن للذكر} أي سهلنا للذكر لكي يتفكر فيه من تذكر متعظ {كذبت عاد} وهم قوم هود {فكيف كان عذابي ونذر} أي إنذاري {إنا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً} أي شديد الهبوب {في يوم نحس} أي يوم شؤم {مستمر} استمر بهم العذاب إلى نار جهنم، وقيل: استمرت بهم سبع ليال وثمانية أيام {تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر} قيل: تقتلع الناس ثم ترمي بهم على رؤوسهم فتدق رقابهم، وشبّههم بالنخل بقوله: {منقعر} منقلع عن مغارسه، وقيل: لأن الريح تقلع رؤوسهم وتبقى أجساد بلا رؤوس {فكيف كان عذابي ونذر} {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدَّكر} متعظ ومعتبر {كذّبت ثمود بالنذر} وهم قوم صالح {فقالوا أبشرا منا واحداً نتبعه} فقالوا: إنه بشر فلم خصّ بالنبوة دوننا نتبعه {إنا إذاً لفي ضلال وسعر} يعني ان اتبعناه كنا في ذهاب عن الحق والصواب، وقيل: في ضلال، وسعر قيل: في عذاب، وقيل: في هلاك.

اطفيش

تفسير : {خُشَّعاً} في قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم لجواز جمع الحال والنعت السينين جمع تكسير اذا رفعا جمعا لان جمع التكسير شبه الفعل وهو يجري مجرى المفرد أو على لغة يتعاقبون فيكم ملائكة وقرأ غيرهم خاشعا وهو حال من واو يخرجون سببية والتذكير لظهور الفاعل مع تأنيثه المجازي وايضا هو جمع تكسير وايضا مضاف لمذكر يغني عنه وقرىء خاشعة على الاصل ويجوز كون ابصار بدلا من ضمير في خشعا وقرىء خشعا بالرفع على الخبرية وابصار مبتدأ والجملة حال ففيه دليل على جواز تقديم الحال الجملية على العامل. {أَبصَارُهُم} والخشوع الذل ووصف الابصار به لان ذل الذليل وعزة العزيز تظهران في اعينهما وكذا ما في الانسان من حياء أو صلب وغيرهما {يَخرُجُونَ} وقرىء بالبناء للمفعول من الرباعي {مِنَ الأَحدَاثِ} من القبور {كَأَنَّهُم جَرَادٌ مُنتَشِرٌ} في الكثرة والانتشار في الامكنة والتموج لا يدرون اين يذهبون من الخوف والحية وقيل شبههم بالجراد يلزم الارض ليلا واذا طلعت الشمس انتشروا الجملة حال من الواو ايضا ميلا الى معنى مشبهين الجراد المنتشر أو مقولا فيهم كأنهم جراد منشرا وإلا فالجملة انشائية.

اطفيش

تفسير : {خُشَّعاً} أذلاء من شدة الهول، وهو حال من واو يخرجون مثلها فى قوله تعالى: "أية : يخرجون من الأجداث سراعاً" تفسير : [المعارج: 43] الى قوله: "أية : خاشعة أبصارهم" تفسير : [المعارج: 44] {أبْصارهُم} فاعل خُشَّعاً على أن لا ضمير فى خشعا كذا قيل، ولا يتصور عندى جمع صفة بلا ضمير فيها فى تكسير، أو جمع سلامة لمذكر، أو مؤنث، اللهم الا على لغة يتعاقبون فيكم، وأكلوه البراغيث، على أن الصورة صورة وصف فيه ضمير، مع أنه لا ضمير فيه والأولى ما ذكرت من أن فيه ضميرا فأبصار يدل بعض منه، وقيل: حال من هاء يدعوهم المقدرة، وفيه مخالفة لقوله تعالى: "أية : يخرجون من الأجداث سراعاً" تفسير : [المعارج: 43] وأن خشوعهم ليس فى وقت الدعاء، بل عقبه، فيحتاج الى أن الحال مقدرة، والأصل الحال المقارنة، وكذا فى جعله مفعولا به ليدعو، انما خشوعهم عقب الدعاء، وهو أقرب مما قبله، لأنه ما فيه الا استعمال الوصف للاستقبال، أى فريقا سيخشع أبصارهم. وقيل: حال من هاء عنهم، ولا يحسن إذ المعنى حينئذ، تول عن الشفاعة لهم وقت خشوعهم فى خروجهم، واختار بعض انه اذا رفع الوصف ظاهرا مجموعا، وأمكن تكسيره، فتكسيره أولى من إفراده نحو: مررت برجل قيام غلمانه، وقال الجمهور: الافراد أولى، وقيل: ان تبع جمعا فالجمع أولى نحو: مررت برجال قام غلمانهم، أو مفردا فالافراد أولى، وقد قرأ الكسائى وأبو عمرو وحمزة: خاشعا أبصارهم، وأبى وابن مسعود" خاشعة أبصارهم، وأما جمع السلامة فلا إلا على لغة يتعاقبون، لشبهه بالفعل والحال والوصف فى حكم واحد. {يخْرجُون من الأجْداث} القبور {كأَنَّهم جَرادٌ منتشرٌ} حال ثانية، ووجه الشبه الكثرة والانتشار، وعدم اللباس، واستصحاب شىء، والعجز والمهانة، وكذا هم كالفراش المبثوث، وقيل: أولا كالفراش فى الضعف وعدم الاهتداء الى موضع، وثانياً كالجراد، والجراد نثره حوت من البحر كما جاء فى الحديث عنه صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : "اللهم أهلك صغاره واقتل كباره وأفسد بيضه، واقطع دابره، وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء" فقيل: يا رسول الله تدعو على جند من جنود الله تعالى بقطع دابره؟ فقال: "إن الجراد نثره حوت من البحر"" تفسير : أى أنه يوجد من الحوت بعد قطعه، فالسنة قتله، لأنه مفسد. روى أنه انقطع على عهد عمر رضى الله عنه فاغتم لذلك، فبعث راكبا نحو اليمن، وراكبا نحو الشام، وراكبا نحو العراق، فأتاه المبعوث نحو اليمن بقبضة من جراد، فألقاها بين يديه، فقال: الله أكبر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : خلق الله تعالى ألف أمة، ستمائة في البحر وأربعمائة في البر، فأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلك الجراد تتابعت سائر الأمم في الهلاك، مثل نظام انقطع سلكه، والله أعلم ".

الالوسي

تفسير : {خُشَّعاً أَبْصَـٰرُهُمْ } حال من فاعل {يُخْرِجُونَ } أي يخرجون {مّنَ ٱلأَجْدَاثِ } أي القبور، أذلة أبصارهم من شدة الهول أي أذلاء من ذلك. وقدم الحال لتصرف العامل والاهتمام، وفيه دليل على بطلان مذهب الجرمي من عدم تجويز تقدم الحال على الفعل وإن كان متصرفاً، ويرده أيضاً قولهم: شتى تؤب الحلبة، وقوله: شعر : سريعاً يهون الصعب عند أولي النهى إذا برّ جاء صادق قابلوا البأسا تفسير : وجعل حالاً من ذلك لقوله تعالى: { أية : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ سِرَاعاً } تفسير : [المعارج: 43] إلى قوله تعالى: { أية : خَـٰشِعَةً أَبْصَـٰرُهُمْ } تفسير : [المعارج: 44]. وقيل: هو حال من الضمير المفعول المحذوف في { أية : يَدْعُ ٱلدَّاعِ } تفسير : [القمر: 6] أي يدعوهم الداع. وتعقب بأنه لا يطابق المنزل وأيضاً يصير حالاً مقدرة لأن الدعاء ليس حال خشوع البصر وليست في الكثرة كغيرها وكذلك جعله مفعول ـ يدعو ـ على معنى يدعو فريقاً خاشعاً أبصارهم أي سيخشع وإن كان هذا أقرب مما قبل، وقيل: هو حال من الضمير المجرور في قوله تعالى: {أية : فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ }تفسير : [القمر: 6] وفيه ما لا يخفى، و(أبصارهم) فاعل (خشعاً) وطابقه الوصف في الجمع لأنه إذا كسر لم يشبه الفعل لفظاً فتحسن فيه المطابقة وهذا بخلاف ما إذا جمع جمع مذكر سالم فإنه لم يتغير زنته وشبهه للفعل فينبغي أن لا يجمع إذا رفع الظاهر المجموع على اللغة الفصيحة دون لغة أكلوني البراغيث، لكن الجمع حينئذٍ في الاسم أخف منه في الفعل كما قال الرضي، ووجهه ظاهر، وفي «التسهيل» إذا رفعت الصفة اسماً ظاهراً مجموعاً فإن أمكن تكسيرها ـ كمررت برجل قيام غلمانه ـ فهو أولى من إفرادها ـ كمررت برجل قائم غلمانه ـ وهذا قول المبرد ومن تبعه والسماع شاهد له كقوله: شعر : وقوفاً بها صحبـي على مطيهم يقولون لا تهلك أسى وتجملي تفسير : وقوله: شعر : بمطرد لدن صحاح كعوبه وذي رونق عضب يقد القوانسا تفسير : وقال الجمهور: الإفراد أولى والقياس معهم، وعليه قوله: شعر : ورجال حسن أوجههم من إياد بن نزار بن معد تفسير : وقيل: إن تبع مفرداً فالإفراد أولى ـ كرجل قائم غلمانه ـ وإن تبع جمعاً فالجمع أولى ـ كرجال قيام غلمانهم ـ وأما التثنية والجمع السالم فعلى لغة أكلوني البراغيث؛ وجوز أن يكون في {خُشَّعاً } ضمير مستتر، و {أَبْصَـٰرُهُمْ } بدلاً منه. وقرأ ابن عباس وابن جبير ومجاهد والجحدري وأبو عمرو وحمزة والكسائي ـ خاشعاً ـ بالإفراد، وقرأ أبـيّ وابن مسعود ـ خاشعة ـ وقرىء ـ خشع ـ على أنه خبر مقدم، و {أَبْصَـٰرُهُمْ } مبتدأ، والجملة في موضع الحال. وقوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ } حال أيضاً وتشبيههم بالجراد المنتشر في الكثرة والتموج والانتشار في الأقطار، وجاء تشبيههم بالفراش المبثوث ولهم يوم الخروج سهم من الشبه لكل، وقيل: يكونون أولاً كالفراش حين يموجون فزعين لا يهتدون أين يتوجهون لأن الفراش لا جهة لها تقصدها، ثم كالجراد المنتشر إذا توجهوا إلى المحشر فهما تشبيهان باعتبار وقتين، وحكي ذلك عن مكي بن أبـي طالب.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاع} قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة يس في الكلام على قوله تعالى:{أية : فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ}تفسير : [يس: 51] وفي سورة ق في الكلام على قوله تعالى: {أية : يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً}تفسير : [ق: 44]. قوله تعالى: {يَقُولُ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الفرقان، في الكلام على قوله تعالى:{أية : أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً}تفسير : [الفرقان: 24] وفي سورة الحج في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ}تفسير : [الحج: 47].

د. أسعد حومد

تفسير : {أَبْصَارُهُمْ} (7) - وَحِينَ يَدْعُو الدَّاعي، يَخْرُجُ الكَافِرُونَ في ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ القُبُورِ، وَأَبْصَارُهُم خَاشِعَةٌ ذليلةٌ، وَهُمْ يَسِيرُونَ وَكَأنَّهُم في انتِشَارِهِمْ، وَسُرْعَةِ سَيرِهِمْ، جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ في الآفَاقِ. الأجْدَاثِ - القُبُورِ.