Verse. 4854 (AR)

٥٤ - ٱلْقَمَر

54 - Al-Qamar (AR)

مُّہْطِعِيْنَ اِلَى الدَّاعِ۝۰ۭ يَقُوْلُ الْكٰفِرُوْنَ ھٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ۝۸
MuhtiAAeena ila alddaAAi yaqoolu alkafiroona hatha yawmun AAasirun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«مهطعين» مسرعين مادين أعناقهم «إلى الداعِ يقول الكافرون» منهم «هذا يوم عَسِرٌ» صعب على الكافرين كما في المدثر (يوم عسير على الكافرين).

8

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال تعالى: {مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ } أي مسرعين إليه إنقياداً {يَقُولُ ٱلْكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ } يحتمل أن يكون العامل الناصب ليوم في قوله تعالى: {أية : يَوْمَ يَدْعُو ٱلدَّاعِ } تفسير : [القمر: 6] أي يوم يدعو الداعي: {يَقُولُ ٱلْكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ }، وفيه فائدتان إحداهما: تنبيه المؤمن أن ذلك اليوم على الكافر عسير فحسب، كما قال تعالى: {أية : فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ } تفسير : [المدثر: 9، 10] يعني له عسر لا يسر معه ثانيتهما: هي أن الأمرين متفقان مشتركان بين المؤمن والكافر، فإن الخروج من الأجداث كأنهم جراد والانقطاع إلى الداعي يكون للمؤمن فإنه يخاف ولا يأمن العذاب إلا بإيمان الله تعالى إياه فيؤتيه الله الثواب فيبقى الكافر فيقول: {هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ }.

المحلي و السيوطي

تفسير : {مُّهْطِعِينَ }أي مسرعين مادين أعناقهم {إلَى ٱلدَّاعِ يَقُولُٱلْكَفِرُون } منهم {هَٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ } أي صعب على الكافرين كما في المدثر « أية : يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الكَافِرِينَ }تفسير : [10,9:74] .

ابن عبد السلام

تفسير : {مُّهْطِعِينَ} مسرعين، أو مقبلين، أو عامدين، أو ناظرين، أو فاتحين آذانهم إلى الصوت، أو قابضين ما بين أعينهم.

الخازن

تفسير : {مهطعين} مسرعين مادي أعناقهم مقبلين {إلى الداع} يعني إلى صوت الداعي وهو إسرافيل وقيل ناظرين إليه لا يقلعون بأبصارهم {يقول الكافرون هذا يوم عسر} أي صعب شديد وفيه إشارة إلى أن ذلك اليوم يوم شديد على الكافرين لا على المؤمنين. قوله تعالى: {كذبت قبلهم} أي قبل أهل مكة {قوم نوح فكذبوا عبدنا} يعني نوحاً {وقالوا مجنون وازدجر} أي زجروه على دعوته ومقالته بالشم والوعيد بقولهم {أية : لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين} تفسير : [الشعراء: 116] {فدعا} يعني نوحاً {ربه} وقال {إني مغلوب} أي مقهور {فانتصر} أي فانتقم لي منهم {ففتحنا أبواب السماء} قيل هو على ظاهره وللسماء أبواب تفتح وتغلق ولا يستبعد ذلك لأنه قد صح في الحديث أن للسماء أبواباً. وقيل: هو على الاستعارة، فإن الظاهر أن يكون المطر من السحاب {بماء منهمر} أي منصب انصباباً شديداً لم ينقطع أربعين يوماً {وفجرنا الأرض عيوناً} أي وجعلنا الأرض كلها عيوناً تسيل بالماء {فالتقى الماء} يعني ماء السماء وماء الأرض {على أمر قد قدر} أي قضى عليهم في أم الكتاب. وقيل قدر الله أن يكون الماءان سواء فكانا على ما قدر {وحملناه} يعني نوحاً {على ذات ألواح} يعني سفينة ذات ألواح. وأراد بالألواح، خشب السفينة العريضة. {ودسر} هي المسامير التي تشد بها الألواح وقيل الدسر صدر السفينة. وقيل: هي عوارض السفينة وأضلاعها. وقيل: الألواح: جانبا السفينة، والدسر: أصلها وطرفاها. {تجري} يعني السفينة {بأعيننا} يعني بمرأى منا. وقيل: بحفظنا. وقيل: بأمرنا {جزاء لمن كان كفر} يعني فعلنا ذلك به وبهم من إنجاء نوح وإغراق قومه ثواباً لنوح لأنه كان كفر به وجحد أمره. وقيل لمن بمعنى لما أي جزاء لما كان كفر من أيادي الله ونعمه عند الذين أغرقهم. وقيل: جزاء لما صنع بنوح وأصحابه.

البقاعي

تفسير : ولما كان الانتشار قد يكون وجه المهل والوقار، قال مبيناً أن الأمر على خلاف ذلك زيادة في هول ذلك اليوم وتقريراً لما تقدم من وصفه: {مهطعين إلى الداع} أي مسرعين خائفين مقبلين بأبصارهم عليه لا يقلعون عنه، مادين أعناقهم نحوه مصوبي رؤوسهم لا يلتفتون إلى سواه كما يفعل من ينظر في ذلك وخضوع وصمت واستكانة. ولما بين حال الكل حصر حال المبطلين فقال: {يقول} أي على سبيل التكرار: {الكافرين} أي الذين كانوا في الدنيا عريقين في ستر الأدلة وإظهار الأباطيل المضلة: {هذا} أي الوقت الذي نحن فيه بما نرى من الأهوال {يوم عسر *} أي في غاية العسر الصعوبة والشدة، وذلك بحسب حالهم فيه. ولما تقدم أمره سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم بالتولي عنهم تهديداً لهم، وصرح بما أراد من أمر الساعة لما دعا إلى ذلك من تقدم ذكرها، ولأنها أشد هول يهددون به، وبياناً أن الخلق ما خلق إلا لأجلها لأنها محط الحكمة، وختم بعسرها على الكافرين، تمم ذلك التهديد بعذاب الدنيا ردعاً لأهل الغلظة الموكلين بالمحسوسات، فذكر عسر يوم كان على الكافرين فيها، فقال مهدداً لقريش بجعل القصة مثلاً لهم في إهلاكهم وفي أمر الساعة من حيث إنه كما أهلك أهل الأرض في آن واحد بما أرسله من الماء فهو قادر على أن يهلكهم في آن واحد بالصيحة، وكما صرف هذا التصريف الذي ما سمع بمثله في الإهلاك فهو قادر على أن يصرفه في الإحياء عند البعث على وجه ما عهد مثله تنبت فيه الأجساد وتحيا فيه العباد، جواباً لمن كأنه قال: هذا ما يوعدونه بعد الموت، فهل لهم عذاب قبله دال على كمال القدرة: {كذبت} أو أوقعت التكذيب العظيم الذي عموا به جميع الرسالات وجميع الرسل، وأنث فعلهم تحقيراً لهم وتهويناً لأمرهم في جنب قدرته. ولما كان ما كان من تصميمهم عليه وعزمهم على عدم الانفكاك عنه لكونه جبلة مستغرقاً لجميع ما بعدهم من الزمان، وكانوا قد سنوا سنة التكذيب فكان عليهم مع وزرهم وزر من أتى بعدهم، وكان ما قبلهم من الزمان يسيراً في جنب ما بعده عدماً، فلذلك ذكر الظرف من غير حرف جر لأنه مع أنه الحق أعظم في التسلية فقال: {قبلهم} أي في جميع ما سلف من الزمان ومضى بعضه بالفعل وبعضه بالقوة لقوة العزم: {قوم نوح} مع ما كان بهم من القوة ولهم من الانتشار في جميع الأقطار. ولما ذكر تكذيبهم إشارة إلى أنه جبلة لهم جحدوا بها النبوة رأساً فلاحظ لهم في التصديق للحق فلا يفترق حالهم بالنسبة إلى أحد من الناس كان من كان، فلذلك سبب عن هذا المطلق قوله: {فكذبوا عبدنا} أي على ما له من العظمة نسبة إلينا لكونه لم يتعبد لغيرنا قط مع تشريفنا إياه بالرسالة، فكان تكذيبهم فراً مما دخل في تكذيبهم المطلق الشامل لكل ما يمكن تكذيبه وهو ميد (؟) {وقالوا} مع التكذيب أيضاً زيادة على تغطية ما ظهر منه من الهداية: {مجنون} أي فهذا الذي يظهر له من الخوارق من أمر الجن. ولما كان إعلاء الصوت على النبي كائناً من كان عظيم القباحة جداً زائد الفظاظة فكيف إذا كان مرسلاً فكيف إذا كان من أولي العزم فكيف إذا كان على سبيل الإنكار عليه، فكيف إذا كان على صورة ما يفعل ممن لا خطر له بوجه، قال بانياً للمجهول إشارة إلى تبشيعه من غير نظر إلى قائل وإيذاناً بأن ذلك لم يكن من أكابرهم فقط بل من كبيرهم وصغيرهم: {وازدجر *} أي أعملوا أنفسهم في انتهاره وتوعده وتهديده وانتشر ذلك في جميعهم بغاية ما يكون من الغلظة كفاله عن الرسالة ومنعاً له عنها، والمعنى أنهم قالوا: إنه استظهر عليهم بالجنون. ولما طال ذلك منهم ومضت عليه أجيالهم جيلاً بعد جيل حتى مضى له من إنذارهم أكثر مما مضى من الزمان لأمة هذا النبي الحاتم إلى يومنا هذا، وأخبره الله أنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن معه، تسبب عن ذلك الدعاء بالراحة منهم، فلذلك قال صارفاً وجه الخطاب إلى صفة الإحسان والربوبية والامتنان إيذاناً بأنه أجاب دعاءه ولبى نداءه: {فدعا ربه} أي الذي رباه بالإحسان إليه برسالته معلماً له لما أيس من أجابتهم: {أني مغلوب} أي من قومي كلهم بالقوة والمنعة لا بالحجة، وأكده لأنه من يأبى عن الملك الأعظم يكون مظنة النصرة، وإبلاغاً في الشكاية إظهاراً لذل العبودية، لأن الله سبحانه عالم بسر العبد وجهره، فما شرع الدعاء في أصله إلا لإظهار التذلل، وكذا الإبلاغ فيه {فانتصر *} أي أوقع نصري عليهم أنت وحدك على أبلغ وجه. ولما استجاب له سبحانه، سبب عن دعائه قوله، عائداً إلى مظهر العظمة إعلاماً بمزيد الغضب الموجب دائماً للاستيعاب بالغضب: {ففتحنا} أي تسبب عن دعائه أنا فتحنا فتحاً يليق بعظمتنا {أبواب السماء} كلها في جميع الأقطار، وعبر بجمع القلة عن الكثرة لأن عادة العرب أن تستعيره لها وهو أرشق وأشهر من بيبان، وسياق العظمة يأبى كونه لغيرها. ولما كان المراد تهويل أمر الماء بذكر حاله التي كان عليها حتى كأن المحدث بذلك شاهده جعلت كأنه آية فتحت بها السماء فقال: {بماء منهمر *} أي منصب بأبلغ ما يكون من السيلان والصب عظماً وكثرة، ولذلك لم يقل: بمطر، لأنه خارج عن تلك العادة، واستمر ذلك أربعين يوماً {وفجرنا} أي صدعنا بما لنا من العظمة وشققنا وبعثنا وأرسلنا {الأرض عيوناً} أي جميع عيون الأرض، ولكنه عدل عنه للتهويل بالإبهام ثم البيان، وإفادة لأن وجه الأرض صار كله عيوناً. ولما كان الماء اسم جنس يقع على الأنواع المختلفة كما يقع على النوع الواحد، وكان قد ذكر ماء السماء والأرض، سبب عن ذلك قوله: {فالتقى الماء} أي المعهود وهو ماء السماء وماء الأرض بسبب فعلنا هذا، وزاد في تعظيمه بأداة الاستعلاء فقال: {على أمر} ولما تقررت هذه العظمة لهذه الواقعة، فكان ربما ظن أنه صار جزافاً، وزاد على الحد المأمور به، أشار إلى أنه بالنسبة إلى عظمته في غاية الحقارة فقال: {قد قدر *} أي مع كونه مقدوراً عليه في كل وقت بغاية السهولة قد وقع تقديره في الأزل، فلم يستطع أن يزيد على ذلك قطرة فما فوقها ولا أن يهلك غير من أمرناه بإهلاكه، وأشار بالتخفيف إلى غاية السهولة في ذلك سبحانه.

اسماعيل حقي

تفسير : {مهطعين الى الداع} حال ايضا اى مسرعين الى جهة الداعى مادى اعناقهم اليه او ناظرين اليه لايقلعون بأبصارهم يقال هطع الرجل اذا أقبل ببصره على الشىء لايقلع عنه وأهطع اذا مد عنقه وصوب رأسه وأهطع فى عدوه اذا اسرع كما فى الجوهرى وفيه اشارة الى ذلة أبصار النفوس وعلتها فانها رمدت من حب الدنيا وانطفاء ابصار القلوب عن شواهد الحق وانطماس ابصار الارواح عن شهود الحق والى ان هذه النفوس الرديئة تخرج من قبور صفاتها الرذيلة كالجراد الحريص على اكل زروع مزارع القلب من الاخلاق الروحانية منتشرين فى مزارع الروح ومغارس القلب بالفساد والافساد وترى هذه النفوس الخبيثة مسرعة الى اجابة داعى الشهوات النفسانية واللذات الجسمانية راغبة الى دعوته مقبلة على طلبه {يقول الكافرون} استئناف وقع جوابا عما نشأ من وصف اليوم بالاهوال واهله بسوء الحال كأنه قيل فماذا يكون حينئذ فقيل يقول الكافرين {هذا يوم عسر} اى صعب شديد علينا فيمكثون بعد الخروج من القبور واقفين اربعين سنة يقولون ارحنا من هذا ولو الى النار ثم يؤمرون بالحساب وفى اسناد القول المذكور الى الكفار تلويح بأن المؤمنين ليسوا فى تلك المرتبة من الشدة بل ذلك اليوم يوم يسير لهم ببركة ايمانهم وأعمالهم بل المطهرون المحفوظون الذين ماتدنست بواطنهم بالشبه المضلة ولا ظواهر هم ايضا بالمخالفات الشرعية آمنون يغبطهم النبيون فى الذىهم عليه من الامن لما هم والنبيون عليه من الخوف على اممهم يعنى ان الانبياء والرسل عليهم السلام يخافون على اممهم للشفقة التى جبلهم الله عليها للخلق فيقولون فى ذلك اليوم سلم سلم وان كان لايحزنهم الفزع الاكبر لانهم آمنون من خوف العاقبة وفيه اشارة الى كفار النفوس اللئيمة يقولون بلسان الحال ولا ينفعهم المقال يوم قيامة اضطرابهم لما رأوا الفضيحة والقطيعة هذا يوم عسر صعب خلاصنا ومناصنا منه لانجاة لنا ولا منجاة الا الاستمساك بعروة وثقى الروح والقلب وما يقدرون على مايقولون لافساد استعدادهم بيد الامانى الكاذبة واختيار تلك الامانى الفاسدة الدنيوية على المطالب الصالحة الاخروية فعلى العاقل أن يختار الباقى على الفانى ولايغتر بالامانى بل يجتهد قبل الموت بأسباب الخلاص والنجاة لكى يحصل له فى الآخرة النعيم والدرجات والا فاذا خرج الوقت من اليد وبقيت اليد صفرا فى الغد فلا ينفع الاسف والويل نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من الذين أجابوا داعى الله ورسوله وتشرفوا بالعمل بالقرءآن وقبوله وييسر لنا الفناء المعنوى قبل الفناء الصورى ويهيىء لنا من امرنا رشدا فانا آمنا به ولم نشرك بربنا احدا وهو المعين فى الآخرة والاولى بيده الامور ردا وقبولا

الجنابذي

تفسير : {مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ} اى مقبلين او مسرعين او ناظرين {يَقُولُ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا} نوحاً فلا تكن فى ضيقٍ من تكذيبهم فانّه ديدنٌ لامثالهم {وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وَٱزْدُجِرَ} انزجر شديداً من شيمتهم ورميهم، او انزجر بوعيدهم بالقتل.

الهواري

تفسير : قوله عز وجل: {مُّهْطِعِينَ} أي: منطلقين سراعاً {إِلَى الدَّاعِ} صاحب الصور، إلى بيت المقدس {يَقُولُ الْكَافِرُونَ} أي: يومئذ {هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ}. لقد علم الكافرون يومئذ أي عسر ذلك اليوم عليهم، وليس لهم من يسره شيء. قوله: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} أي: قبل قومك يا محمد. {فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا} أي نوحاً. {وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ} أي: تُهُدِّدَ بِالقتل، في تفسير الحسن. وقال مجاهد: واستطير جنوناً. قال: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ} [أي: فانتقم لي من قومي]. فنصره الله وأهلك قومه. قال: {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ} أي: بماء منصب بعضه على بعض، وليس بمطر. {وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً} أي: فصارت الأرض عيوناً. وتفسير الكلبي: إن ماء السماء وماء الأرض كانا سواء. قال تعالى: {فَالْتَقَى الْمَآءُ} أي: ماء السماء وماء الأرض {عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ}. أي: على إهلاك قوم نوح. قال تعالى: {وَحَمَلْنَاهُ} يعني نوحاً {عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ} يعني السفينة. {وَدُسُرٍ} والدسر: المسامير في تفسير بعضهم: وذلك قول الشاعر: شعر : ودسّرها نوح وأيقن أنها وأعلم أن الله قد كان عالماً تفسير : وقال الحسن: دُسُرها: صدرها. وقال الكلبي: دسرها: عوارضها، وقال مجاهد: أضلاعها.

اطفيش

تفسير : {مَهطِعِينَ} مسرعين مادي اعناقهم {إِلَى الدَّاعِ} أو ناظرين اليه لا يقلعون عن النظر اليه وهو حال اخرى وقيل معناه فاتحين اذانهم للصوت. {يّقُولُ الكَافِرُونَ} منهم {هَذَا يَومٌ عَسِرٌ} صعب لما رأوا من مخايل هوله وعلامات مشقة وفي ذلك اشارة الى انه عسير على الكافرين دون المؤمنين.

اطفيش

تفسير : {مُهْطعين} مسرعين أو مسرعين مادى أعناقهم، أو مسرعين مع هز ورهق ومد بصر، أو ناظرين الى السماء {إلى الدَّاعِ يقُول الكافرون} دون المؤمنين، فانه يوم سهل لهم، كذا قيل: وفيه أنه عسر عليهم أيضا، وكأنه أريد أن المشركين كلهم يعسر عليهم فى جميع مواطن الموقف، وأهل التوحيد قد يسهل على بعض مطلقا، ويعسر على بعض تارة، ويسهل أخرى، ويعسر على بعض مطلقا، وعلى كل حال صعوبته على المشركين أشد {هَذا يومٌ عَسِرٌ} شديد الهول، ومن الأنباء الجائية لهم، المشتملة على ما يوجب الازدجار قوله تعالى: {كذَّبتْ قَبلهُم قَوم نُوحٍ} أى كذبت نوحا أو لا مفعول له، أى فعلت التكذيب، وهذا أولى، لأنه قد ذكر فى قوله: {فكذبوا عَبدنا} ووجه صحة تقدير المفعول ما ذكره بعد، أنه زاد فى الثانى قوله: {وقالُوا مجْنونٌ وازدُجر} أو يراد التكرير، أى كذبوا نوحا فكذبوه كلما جاء قرن كذبوه، فعلى الأول يكون الكلام أولا مجملا، ثم فسر، ويجوز أن يقدر للأول مفعول به غير نوح، اى كذبت قوم نوح الرسل، فكذبوا عبدنا بسبب تكذيبهم الرسل مطلقا، أو المعنى ابتدءوا التكذيب وقصدوه وأتموه وحققوه، بتكذيب عبدنا نوح، وفى وصفه عليه السلام بالعبودية، واضافته الى الله تعالى بنون العظمة، تفخيم لشأنه، ومزيد تقبيح، لمن ينكر من شأنه ذلك، ويقول: هو مجنون وازدجر، عطف على مجنون كقوله تعالى: {أية : صافات ويقبضن} تفسير : [الملك: 19] أى ازدجرته الجن، أى قهرته وذهبت بقلبه، فكان يقول بما تقول من الخطأ فقوله: {ازدجر} من كلام الكفرة، واختير أنه من كلام الله تعالى عطفا على قالوا، أى قالوا مجنون وقهروه عن التبلغ بأنواع الأذى، من الضرب وقول السوء، وازدجر يكون لازما كما مر فى وجه، ومتعديا كما هنا، واختير ما هنا للفاصلة، وليطهر الألسنة عن ذكرهم بفعلهم، وفعلهم أقبح من قولهم.

الالوسي

تفسير : {مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ } مسرعين إليه قاله أبو عبيدة. وزاد بعضهم مادّي أعناقهم، وآخر مع هز ورهق ومدّ بصر. / وقال عكرمة: فاتحين آذانهم إلى الصوت، وعن ابن عباس ناظرين إليه لا تقلع أبصارهم عنه وأنشد قول تبع: شعر : تعبدني نمر بن سعد وقد أرى ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع تفسير : وفي رواية أنه فسره بخاضعين وأنشد البيت، وقيل: خافضين ما بين أعينهم، وقال سفيان: شاخصة أبصارهم إلى السماء، وقيل: أصل الهطع مد العنق أو مد البصر، ثم يكنى به عن الإسراع، أو عن النظر والتأمل فلا تغفل. {يَقُولُ ٱلْكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ } صعب شديد لما يشاهدون من مخايل هوله وما يرتقبون من سوء منقلبهم فيه. وفي إسناد القول المذكور إلى الكفار تلويح بأنه على المؤمنين ليس كذلك.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْكَافِرُونَ} (8) - وَيَتْبَعُونَ الدَّاعي، وَهُمْ مُسْرِعُونَ في سَيْرِهِمْ، لاَ يُخَالِفُونَ وَلاَ يَتَأخَّرونَ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ (أَوْ يَقُولُونَ في أنفُسِهِمْ): إِنَّ هذا اليَوْمَ لَيَوْمٌ عَسِيرٌ، شَدِيدُ الهَوْلِ. مُهْطِعِينَ - مُسْرِعِينَ في مَشْيِهِمْ، وَهُمْ يَمُدُّونَ أَعْنَاقَهُمْ. يَوْمٌ عَسِرٌ - صَعْبٌ، شَدِيدٌ، لِعِظَمِ أَهْوَالِهِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ} معناه مُسرعون. ويقال بَارِعون.