Verse. 4857 (AR)

٥٤ - ٱلْقَمَر

54 - Al-Qamar (AR)

فَفَتَحْنَاۗ اَبْوَابَ السَّمَاۗءِ بِمَاۗءٍ مُّنْہَمِرٍ۝۱۱ۡۖ
Fafatahna abwaba alssamai bimain munhamirin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ففتحنا» بالتخفيف والتشديد «أبواب السماء بماءٍ منهمر» منصب انصبابا شديدا.

11

Tafseer

الرازي

تفسير : عقيب دعائه وفيه مسائل: المسألة الأولى: المراد من الفتح والأبواب والسماء حقائقها أو هو مجاز؟ نقول فيه قولان أحدهما: حقائقها وللسماء أبواب تفتح وتغلق ولا استبعاد فيه وثانيهما: هو على طريق الاستعارة، فإن الظاهر أن الماء كان من السحاب، وعلى هذا فهو كما يقول القائل في المطر الوابل جرت ميازيب السماء وفتح أفواه القرب أي كأنه ذلك، فالمطر في الطوفان كان بحيث يقول القائل فتحت أبواب السماء، ولا شك أن المطر من فوق كان في غاية الهطلان. المسألة الثانية: قوله تعالى: {فَفَتَحْنَا } بيان أن الله انتصر منهم وانتقم بماء لا بجند أنزله، كما قال تعالى: {أية : وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مّنَ ٱلسَّمَاء وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وٰحِدَةً } تفسير : [يۤس: 28، 29] بياناً لكمال القدرة، ومن العجيب أنهم كانوا يطلبون المطر سنين فأهلكهم بمطلوبهم. المسألة الثالثة: الباء في قوله: {بِمَاء مُّنْهَمِرٍ } ما وجهه وكيف موقعه؟ نقول فيه وجهان أحدهما: كما هي في قول القائل فتحت الباب بالمفتاح وتقديره هو أن يجعل كأن الماء جاء وفتح الباب وعلى هذا تفسير قول من يقول: يفتح الله لك بخير أي يقدر خيراً يأتي ويفتح الباب، وعلى هذا ففيه لطيفة وهي من بدائع المعاني، وهي أن يجعل المقصود مقدماً في الوجود، ويقول كأن مقصودك جاء إلى باب مغلق ففتحه وجاءك، وكذلك قول القائل: لعل الله يفتح برزق، أي يقدر رزقاً يأتي إلى الباب الذي كالمغلق فيدفعه ويفتحه، فيكون الله قد فتحه بالرزق ثانيهما: {فَتَحْنَا أَبْوٰبَ ٱلسَّمَاء } مقرونة {بِمَاء مُّنْهَمِرٍ } والانهمار الانسكاب والانصباب صباً شديداً، والتحقيق فيه أن المطر يخرج من السماء التي هي السحاب خروج مترشح من ظرفه، وفي ذلك اليوم كان يخرج خروج مرسل خارج من باب.

البيضاوي

تفسير : {فَفَتَحْنَا أَبْوٰبَ ٱلسَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ } منصب، وهو مبالغة وتمثيل لكثرة الأمطار وشدة انصابها، وقرأ ابن عامر ويعقوب ففتحنا بالتشديد لكثرة الأبواب. {وَفَجَّرْنَا ٱلأَرْضَ عُيُوناً } وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون متفجرة، وأصله وفجرنا عيون الأرض فغير للمبالغة. {فَالْتَقَى ٱلمَاءُ } ماء السماء وماء الأرض، وقرىء «الماءان» لاختلاف النوعين «الماوان» بقلب الهزة واواً. {عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ } على حال قدرها الله تعالى في الأزل من غير تفاوت، أو على حال قدرت وسويت وهو أن قدر ما أنزل على قدر ما أخرج، أو على أمر قدره الله تعالى وهو هلاك قوم نوح بالطوفان. {وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوٰحٍ } ذات أخشاب عريضة. {وَدُسُرٍ } ومسامير جمع دسار من الدسر، وهو الدفع الشديد وهي صفة للسفينة أقيمت مقامها من حيث أنها كالشرح لها تؤدي مؤداها. {تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا } بمرأى منا أي محفوظة بحفظنا. {جَزَاءً لّمَن كَانَ كُفِرَ } أي فعلنا ذلك جزاء لنوح لأنه نعمة كفروها، فإن كل نبي نعمة من الله تعالى ورحمة على أمته، ويجوز أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل إلى الضمير، وقرىء «لِمَنْ كُفِرَ» أي للكافرين. {وَلَقَدْ تَّرَكْنَـٰهَا } أي السفينة أو الفعلة. {ءايَةً } يعتبر بها إذ شاع خبرها واشتهر. {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } معتبر، وقرىء «مذتكر» على الأصل، و «مذكر» بقلب التاء ذالاً والإِدغام فيها. {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ } استفهام تعظيم ووعيد، والنذر يحتمل المصدر والجمع. {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءانَ } سهلناه أو هيأناه من يسر ناقته للسفر إذا رحلها. {لِلذّكْرِ } للادكار والاتعاظ بأن صرفنا فيه أنواع المواعظ والعبر، أو للحفظ بالاختصار وعذوبة اللفظ. {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } متعظ. {كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ } وإنذاري أتى لهم بالعذاب قبل نزوله، أو لمن بعدهم في تعذيبهم. {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً } بارداً أو شديد الصوت. {فِى يَوْمِ نَحْسٍ } شؤم. {مُّسْتَمِرٌّ } أي استمر شؤمه، أو استمر عليهم حتى أهلكهم، أو على جميعهم كبيرهم وصغيرهم فلم يبق منهم أحداً، أو اشتد مرارته وكان يوم الاربعاء آخر الشهر. {تَنزِعُ ٱلنَّاسَ } تقلعهم، روي أنهم دخلوا في الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ببعض فنزعتهم الريح منها وصرعتهم موتى. {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } أصول نخل منقلع عن مغارسه ساقط على الأرض. وقيل شبهوا بالاعجاز لأن الريح طيرت رؤوسهم وطرحت أجسادهم، وتذكير {مُّنقَعِرٍ } للحمل على اللفظ، والتأنيث في قوله {أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } للمعنى. {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ } كرره للتهويل. وقيل الأول لما حاق بهم في الدنيا، والثاني لما يحيق بهم في الآخرة كما قال أيضاً في قصتهم {أية : لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْيِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَخْزَىٰ}تفسير : [فصلت: 16] {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءانَ لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ } بالإِنذارات والمواعظ، أو الرسل.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَفَتَحْنَآ } بالتخفيف والتشديد {أَبْوٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ } منصب انصباباً شديداً.

ابن عبد السلام

تفسير : {مُّنْهَمِرٍ} كثير، أو منصب متدفق {فَفَتَحْنَآ} رتاج السماء، أو ووسعنا مسالكها، أو المجرة وهي شرج السماء فتحت بماء منهمر قاله علي ـ رضي الله تعالى عنه ـ.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ ٱلسَّمَآءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا ٱلأَرْضَ} كما انزل الله الماء من سماء الظاء الظاهر ونبع من الارض الظاهرة فتح سماء الغيب على قلوب العارفين بمياه الكواشف والمعارف وفتح عيون قلوبهم بمياه الحكمة والمحبة فاذا وصل مياه المشاهدة الى مياه المحبة استغرق فيها جنود النفس والهوى ولا يبقى اثرها فاذا زاد الكشف والعيان وامتلأ بحر العيان يستشرف الارواح على الفناء فيها فيدخلها الله فى سنن العصمة ويحريها بشمال العناية وذلك قوله {وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} الواح العناية وسر الكفاية وتجرى بعين الكلاية فى بحار الازلية والابدية بقوله {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} اى تجرى بعيون عنايتنا على عيون بحر الذات والصفات يحفظها بى عنى حتى تستمع بمشهدتى بى ولا ينقطع عنى بى وهذا بيان محل الفناء والبقاء وافهم ان الانبياء والاولياء سفن عنايته يتخلص العباد بهم عن الاستغراق فى بحار الضلالة وظلمات الشقاوة لانهم محفظون بحسن عنايته وزين كلايته ومن استن بسنتهم نجا من الطغيان والنيران ودخل فى جوار الرحمن قال ابن عطا عيون الله فى ارض ابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم اجمعين وهى تجرى لهم وليس بينهما واسطة اذ كانوا به وكانوا له وعنه وفيه ومنه وهم يشهدون فعل ذاته وهو يجرى بهم تجرى باعيننا التنقل فى الدرجات والمقامات والكرامات وفى المواجيد وفى الاسرار يلقون فيها تحية وسلاما.

اسماعيل حقي

تفسير : {ففتحنا ابواب السماء} اى طرقها وبالفارسية بس بكشاديم براى عذاب ايشان درهاء آسمانرا ازطرف مجره كما قال على رضى الله عنه {بماء منهمر} الهمر صب الدمع والماء يقال همره يهمره ويهمره صب نهمر هو وانهمر اى انسكب وسال والمعنى بماء كثير منصب انصبابا شديدا كما ينصب من افواه القرب لم ينقطع اربعين يوما وكان مثل الثلج بياضا وبردا وهو تمثيل لكثرة الامطار وشدة انصبابها سوآء جعل الباء فى قوله بماء للاستعانة وجعل الماء كالالة لفتح ابواب السماء وهو ظاهر او للملابسة

الطوسي

تفسير : قرأ ابن عامر {ففتحنا} بالتشديد أي مرة بعد مرة وشيئاً بعد شيء، لانه كثر ودام لما فار التنور وانهمرت الارض والسماء بالماء. الباقون بالتخفيف لانه يأتي على القليل والكثير، وفي الكلام حذف، وتقديره ان نوحا عليه السلام لما دعا ربه فقال إني مغلوب فانتصر يا رب وأهلكهم فأجاب الله دعاءه وفتح أبواب السماء بالماء، ومعناه أجرى الماء من السماء، فجريانه إنما فتح عنه باب كان مانعاً له، وذلك من صنع الله الذي لا يقدر عليه سواه. وجاء ذلك على طريق البلاغة. والماء المنهمر هو المنصب الكثير قال امرؤ القيس: شعر : راح تمر به الصبا ثم انتحى فيه شؤبوب جنوب منهمر تفسير : أي منصب مندفق، انهمر ينهمر إنهماراً، وفلان ينهمر في كلامه، كأنه يتدفق فيه مع كثرته. وقوله {وفجرنا الأرض عيوناً} فالتفجير تشقيق الارض عن الماء، ومنه انفجر العرق وأنفجر السكر، ومنه قوله {أية : وفجرنا خلالهما نهراً }تفسير : وعيون الماء واحدها عين، وهو ماء يفور من الأرض مستدير كاستدارة عين الحيوان، والعين مشتركة بين عين الحيوان وعين الماء وعين الميزان وعين الذهب وعين السحابة وعين الركبة {فالتقى الماء على أمر قد قدر} معناه إن المياه كانت تجري من السماء ومن الأرض على ما أمر الله به وأراده وقدره. وإنما قال {فالتقى الماء} والمراد به ماء السماء وماء الارض، ولم يثن، لأنه اسم جنس يقع على القليل والكثير {على أمر قد قدر} فيه هلاك القوم فى اللوح المحفوظ. وقيل: معناه إنه كان قدر ماء السماء مثل ما قدر ماء الارض. ثم قال تعالى {وحملناه} يعني نوحاً {على ذات ألواح ودسر} يعني السفينة ذات ألواح مركبة بعضها إلى بعض، والدسر هي المسامير التي تشد بها السفينة - في قول ابن عباس وقتادة وابن زيد - واحدها دسار ودسير، ودسرت السفينة ادسرها دسيراً إذا شددتها بالمسامير او نحوها. وقيل: الدسر صدر السفينة تدسر به الماء أي تدفع - عن الحسن - وقال مجاهد: الدسر أضلاع السفينة. وقال الضحاك: الدسر طرفاها وأصلها. وقال الزجاج: الدسر المسامير والشرط التي تشد بها الألواح. وقوله {تجري بأعيننا} معناه تجري السفينة بمرأى منا، ونحن ندركها. وقيل: أعين الماء التي أنبعناها. وقيل: تجري بأعين أوليائنا والموكلين بها من الملائكة. وقوله {جزاء لمن كان كفر} أي كفر به وهو نوح أي لكفرهم به، كأنه قال غرقناهم لاجل كفرهم بنوح. وقيل: جزاء لنوح واصحابه أي نجيناه ومن آمن معه لما صنع به، وكفر فيه بالله. وقوله {ولقد تركناها آية} يعني السفينة تركناها دلالة باهرة {فهل من مدكر} بها ومتعظ بسببها فيعلم أن الذي قدر على ذلك لا يكون من قبيل الاجسام وانه لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء. وقال قتادة: أبقى الله تعالى سفينة نوح حتى ادركها أوائل هذه الأمة، فكان ذلك آية (ومدكر) أصله متذكر، فقلبت التاء دالا لتواخي الدال بالجهر. ثم أدغمت الذال فيها. وقيل: وجه كونها آية انها كانت تجري بين ماء الارض وماء السماء، وكان قد غطاها على ماء أمره الله تعالى به. وقوله {فهل من مدكر} قد بينا معناه. وقال قتادة: معناه فهل من طالب علم فيعان عليه. وقوله {فكيف كان عذابي ونذر} تهديد للكفار وتنبيه لهم على عظم ما فعله بأمثالهم من الكفار الجاحدين لتوحيده. وإنما كرر {فكيف كان عذابي ونذر} لأنه لما ذكر أنواع الانذار والعذاب انعقد التذكير لشيء شيء منه على التفصيل، والنذر جمع نذير - في قول الحسن - قال: وتكذيب بعضهم تكذيب لجميعهم. وقال الفراء: هو مصدر، ومنه {أية : عذراً أو نذراً} تفسير : مخففة ومثقلة و {إلى شيء نكر} ويقال: أنذره نذراً بمعنى إنذاراً مثل أنزله نزلا بمعنى إنزالا.

الجنابذي

تفسير : {فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ ٱلسَّمَآءِ} وقرئ فتّحنا بالتّشديد {بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ} منصبٍّ مستمرٍّ غير منقطع.

اطفيش

تفسير : {فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السَّمَآءِ} حقيقة فإن للسماء ابواباً تفتح وتغلق والمجاز في نزول الماء منها فانه من السحاب ونسب للجمهور وقيل الماء منها حقيقة وقيل لا ابواب للسماء ولكن السماء السحاب أو شبه نزوله من السحاب بنزوله من السماء وخيل لها أبواباً وابواب السحاب ما ينزل منه الماء وقرأ ابن عامر ويعقوب بتشديد التاء مالغة وتوكيداً للفتح أو لكثرة الابواب. {بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ} منصب في كثرة وتتابع لم ينقطع اربعين يوما وقيل شديد الانصباب وبعد فالتحقيق انه ليس المراد هنا حقيقة باب وابواب السماء مسلمة غير منكرة وليس المراد السحاب فان ذلك الماءء ليس ماء مطراً وماء مطر ولكن المرادالمبالغة والتمثيل لكثرة الماء النازل من جهة السماء.

اطفيش

تفسير : {فَفَتحنْا} سبب دعائه {أبْواب السَّماءِ بماءٍ مُنْهمر} كثير منصب، ولا مجاز فى هذا تمثيلى، ولا مفرد، فان فتح أبواب السماء بآلة الماء، أو ملابسة الماء حقيقة، ولم تمطر السماء قبلهم ولا بعدهم إلا من السحاب، ودامت عليهم أربعين يوما، ويقال أبواب السماء المجرة، وأنها للسماء كالشرح للعيبة، الصحيح أنها نجوم صغار متقاربة، أقحطوا فكانوا يطلبون الماء سنين فأُهلكوا به.

الالوسي

تفسير : أي منصب، وقيل: كثير قال الشاعر: شعر : أعيناي جودا بالدموع (الهوامر) على خير باد من معد وحاضر تفسير : والباء للآلة مثلها في فتحت الباب بالمفتاح، وجوز أن تكون للملابسة والأول أبلغ. وفي الكلام استعارة تمثيلية بتشبيه تدفق المطر من السحاب بانصباب أنهار انفتحت بها أبواب السماء وانشق أديم الخضراء، وهو الذي ذهب إليه الجمهور، وذهب قوم إلى أنه على حقيقته وهو ظاهر كلام ابن عباس. / أخرج ابن المنذر وابن أبـي حاتم عنه أنه قال: لم تمطر السماء قبل ذلك اليوم ولا بعده إلا من السحاب، وفتحت أبواب السماء بالماء من غير سحاب ذلك اليوم فالتقى الماآن، وفي رواية لم تقلع أربعين يوماً، وعن النقاش أنه أريد بالأبواب المجرة وهي شرج السماء كشرج العيبة، والمعروف من الأرصاد أن المجرة كواكب صغار متقاربة جداً، والله تعالى أعلم. ومن العجيب أنهم كانوا يطلبون المطر سنين فأهلكهم الله تعالى بمطلوبهم. وقرأ ابن عامر وأبو جعفر والأعرج ويعقوب {فَفتحنا } بالتشديد لكثرة الأبواب، والظاهر أن جمع القلة هنا للكثرة.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَبْوَابَ} (11) - فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَطَراً غَزِيراً يَنْهَمِرُ انْهِمَاراً. أَبْوابَ السَّماءِ - السَّحَابَ. مُنْهَمِرٍ - يَنْصَبُّ بِشِدَّةٍ وَغَزَارَةٍ.

الجيلاني

تفسير : وبعدما قنط، وبلغ الزجر غايته تضرع نحونا، مشتكياً من قومه {فَفَتَحْنَآ} لانتقامهم وهلاكهم {أَبْوَابَ ٱلسَّمَآءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ} [القمر: 11] منصب، كأنه يجري من جانب السماء. {وَفَجَّرْنَا ٱلأَرْضَ عُيُوناً} أي: فجرنا عيون الأرض، وصيرناها كأنها عيوناً كلها {فَالْتَقَى ٱلمَآءُ} الحاصل من كلا الجانبين، وبلغا {عَلَىٰ أَمْرٍ} حال واحد {قَدْ قُدِرَ} [القمر: 12] أي: قدره الله في حضرة علمه وقضائه؛ لإهلاك أولئكك الطغاة البغاة. {وَ} بعدما طغى الماء، وطاف حول الأرض {حَمَلْنَاهُ} أي: نوحاً ومن تبعه {عَلَىٰ} سفينة {ذَاتِ أَلْوَاحٍ} أخشاب عراض {وَدُسُرٍ} [القمر: 13] مسامير طوال {تَجْرِي} السفينة {بِأَعْيُنِنَا} وكنف حفظنا وحضانتنا. وإنما فعلنا مع نوح وقومه ما فعلنا؛ ليكون {جَزَآءً} حسناً له ولمن آمن به، وسيئاً {لِّمَن كَانَ كُفِرَ} [القمر: 14] بنعمة هدايته وإرشاده، ولم يؤمن بدينه، ولم يصدقه في تبليغه. {وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا} أي: السفينة والفعلة التي فعلناها مع المكذبين لرسلنا، المجترئين علينا بالإنكار والكفران {آيَةً} دالة على قدرتنا على أنواع الإنعام والانتقام {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر: 15] يتذكر بها، ويعتبر منها. وبالجملة: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي} للمنكرين المصرين على الإنكار والتكذيب {وَنُذُرِ} [القمر: 16] أي: إنذاري وتخويفي على من يعتبر منهم، ومما جرى عليهم من العقوبات. {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ} وسهلناه {لِلذِّكْرِ} أي: لأنواع التذكيرات والمواعظ، والعبر والأمثال {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر: 17] يتعظ به، ويتذكر مما فيه ويعتبر. {كَذَّبَتْ عَادٌ} كذلك هوداً عليه السلام {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي} إياهم {وَنُذُرِ} [القمر: 18] وإنذاري لمن بعدهم بما جرى عليهم. {إِنَّآ} بمقتضى عظيم قهرنا وجلالنا {أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ} حين أردنا انتقامهم وإهلاكهم {رِيحاً صَرْصَراً} بارداً، شديد الجري والصوت {فِي يَوْمِ نَحْسٍ} شؤم منحوس {مُّسْتَمِرٍّ} [القمر: 19] شؤمه ونحوسه عليهم إلى أن يستأصلوا بالمرة. ومن شدة جريها وحركتها {تَنزِعُ} وتقلع {ٱلنَّاسَ} عن أماكنهم، مع أنهم دخلوا في الحفر، وتشبثوا بالأثقال {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ} أي: أصول نخل {مُّنقَعِرٍ} [القمر: 20] منقلب عن مغارسه، ساقط على الأرض، موتى بلا روح. {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي} إياهم {وَنُذُرِ} [القمر: 21] أي: بمن بعدهم. {وَ} الله {لَقَدْ يَسَّرْنَا} أي: سهلنا وأنزلنا {ٱلْقُرْآنَ} المعجز {لِلذِّكْرِ} والاتعاض {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر: 22] متذكر، يتعظ به. {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ} [القمر: 23] أي: الإنذارات الصادرة من لسان صالح عليه السلام بمقتضى الوحي والإلهام الإلهي {فَقَالُوۤاْ} في تعليل تكذيبهم على الرسول: {أَبَشَراً} ناشئاً {مِّنَّا} أي: من جنسنا {وَاحِداً} منفرداً، لا تبع له ولا رهط {نَّتَّبِعُهُ} نؤمن به ونقاد له، مع أنه لا مزية له علينا، لا بالحسب ولا بالنسب، والله {إِنَّآ} إن فعلنا هكذا {إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ} عظيم، وغواية عن مقتضى العقل والدراية {وَسُعُرٍ} [القمر: 24] أي: كنا في جنون عظيم بمتابعة هذا المرذول المفضول. ثمَّ استفهموا على شدة سبيل الإنكار والاستهزاء، والاستبعاد والمراء: {أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ} الوحي والكتاب من السماء {عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا} من كمال رذالته ورداءته، والحال أن فينا من هو أحق به، وأولى منه، وبالجملة: ما هو بمقتضى حمله إلاَّ مجنون مخبط، مختل العقل والرأي {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ} متبالغ في الكذب والافتراء، غايته {أَشِرٌ} [القمر: 25] بطر، متناه في الشرارة، يريد بافترائه واختلافه هذا أن يتكبر علينا، ويتفوق بنا، مع كمال تناهيه في الرثاثة والرذالة، وبالجملة: ما هو إلاَّ من كمال بطره وشرارته. وهم يقولون في حقه ما يقولون من أمثال هذه الهذيانات والمفتريات الباطلة، إلاَّ أنهم {سَيَعْلَمُونَ غَداً} حين نزول العذاب العاجل والآجل {مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلأَشِرُ} [القمر: 26] البطر المباهي ببطره، حيث أعرض عن الحق، وأصرَّ على الباطل اغتراراً، أصلح هو أم من كذبه، وأنكر عليه قوله؟! ثمَّ قال سبحانه لنبيه صالح عليه السلام بعدما بالغوا في العتو والعناد، واقترحوا منه بإخرج الناقة من الصخرة تهكماً وتعجيزاً: {إِنَّا} بمقتضى كمال قدرتنا وقوتنا {مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ} ومخرجوها من الصخرة، وباعثوها {فِتْنَةً} عظيمة، واختباراً {لَّهُمْ} وأوصاهم في شأنها ما لأوصاهم {فَٱرْتَقِبْهُمْ} يا صالح، وانتظر ماذا يفعلون بها {وَٱصْطَبِرْ} [القمر: 27] على أذياتهم.