Verse. 4858 (AR)

٥٤ - ٱلْقَمَر

54 - Al-Qamar (AR)

وَّفَجَّــرْنَا الْاَرْضَ عُيُوْنًا فَالْتَقَى الْمَاۗءُ عَلٰۗي اَمْرٍ قَدْ قُدِرَ۝۱۲ۚ
Wafajjarna alarda AAuyoonan failtaqa almao AAala amrin qad qudira

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وفجرنا الأرض عيونا» تنبع «فالتقى الماء» ماء السماء والأرض «على أمر» حال «قد قُدِر» قضي به في الأزل وهو هلاكهم غرقا.

12

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه من البلاغة ما ليس في قول القائل: وفجرنا عيون الأرض، وهذا بيان التمييز في كثير من المواضع، إذا قلت ضاق زيد ذرعاً، أثبت مالا يثبته قولك ضاق ذرع زيد، وفيه مسائل: المسألة الأولى: قال: {وَفَجَّرْنَا ٱلأَرْضَ عُيُوناً } ولم يقل ففتحنا السماء أبواباً، لأن السماء أعظم من الأرض وهي للمبالغة، ولهذا قال: {أَبْوٰبَ ٱلسَّمَاء } ولم يقل: أنابيب ولا منافذ ولا مجاري أو غيرها. وأما قوله تعالى: {وَفَجَّرْنَا ٱلأَرْضَ عُيُوناً } فهو أبلغ من قوله: وفجرنا عيون الأرض، لأنه يكون حقيقة لا مبالغة فيه، ويكفي في صحة ذلك القول أن يجعل في الأرض عيوناً ثلاثة، ولا يصلح مع هذا في السماء إلا قول القائل: فأنزلنا من السماء ماء أو مياهاً، ومثل هذا الذي ذكرناه في المعنى لا في المعجزة، والحكمة قوله تعالى: {أية : أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِى ٱلأَرْضِ } تفسير : [الزمر: 21] حيث لا مبالغة فيه، وكلامه لا يماثل كلام الله ولا يقرب منه، غير أني ذكرته مثلاً: {أية : وَلِلَّهِ ٱلْمَثَلُ ٱلأَعْلَىٰ } تفسير : [النحل: 60]. المسألة الثانية: العيون في عيون الماء حقيقة أو مجاز؟ نقول: المشهور أن لفظ العين مشترك، والظاهر أنها حقيقة في العين التي هي آلة الأبصار ومجاز في غيرها، أما في عيون الماء فلأنها تشبه العين الباصرة التي يخرج منها الدمع، أو لأن الماء الذي في العين كالنور الذي في العين غير أنها مجاز مشهور صار غالباً حتى لا يفتقر إلى القرينة عند الاستعمال إلا للتمييز بين العينين، فكما لا يحمل اللفظ على العين الباصرة إلا بقرينة، كذلك لا يحمل على الفوارة إلا بقرينة مثل: شربت من العين واغتسلت منها، وغير ذلك من الأمور التي توجد في الينبوع، ويقال: عانه يعينه إذا أصابه بالعين، وعينه تعييناً، حقيقته جعله بحيث تقع عليه العين، وعاينه معاينة وعياناً، وعين أي صار بحيث تقع عليه العين. المسألة الثالثة: قوله تعالى: {فَالْتَقَى ٱلمَاء } قرىء فالتقى الماءان، أي النوعان، منه ماء السماء وماء الأرض، فتثنى أسماء الأجناس على تأويل صنف، تجمع أيضاً، يقال: عندي تمران وتمور وأتمار على تأويل نوعين وأنواع منه والصحيح المشهور: {فَالْتَقَى ٱلمَاء } وله معنى لطيف، وذلك أنه تعالى لما قال: {أية : فَفَتَحْنَا أَبْوٰبَ ٱلسَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ } تفسير : [القمر: 11] ذكر الماء وذكر الانهمار وهو النزول بقوة، فلما قال: {وَفَجَّرْنَا ٱلأَرْضَ عُيُوناً } كان من الحسن البديع أن يقول: ما يفيد أن الماء نبع منها بقوة، فقال: {فَالْتَقَى ٱلمَاء } أي من العين فار الماء بقوة حتى ارتفع والتقى بماء السماء، ولو جرى جرياً ضعيفاً لما كان هو يلتقي مع ماء السماء بل كان ماء السماء يرد عليه ويتصل به، ولعل المراد من قوله: {أية : وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ } تفسير : [هود: 40] مثل هذا. وقوله تعالى: {عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ } فيه وجوه الأول: على حال قد قدرها الله تعالى كما شاء الثاني: على حال قدر أحد الماءين بقدر الآخر الثالث: على سائر المقادير، وذلك لأن الناس اختلفوا، فمنهم من قال: ماء السماء كان أكثر، ومنهم من قال: ماء الأرض، ومنهم من قال: كانا متساويين، فقال: على أي مقدار كان، والأول إشارة إلى عظمة أمر الطوفان، فإن تنكير الأمر يفيد ذلك، يقول القائل: جرى على فلان شيء لا يمكن أن يقال إشارة إلى عظمته، وفيه احتمال آخر، وهو أن يقال: التقى الماء، أي اجتمع على أمر هلاكهم، وهو كان مقدوراً مقدراً، وفيه رد على المنجمين الذين يقولون إن الطوفان كان بسبب اجتماع الكواكب السبعة حول برج مائي، والغرق لم يكن مقصوداً بالذات، وإنما ذلك أمر لزم من الطوفان الواجب وقوعه، فقال: لم يكن ذلك إلا لأمر قد قدر، ويدل عليه أن الله تعالى أوحى إلى نوح بأنهم من المغرقين.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَفَجَّرْنَا ٱلأَرْضَ عُيُوناً } تنبع {فَاْلْتَقَى ٱلمآءُ } ماء السماء والأرض {عَلَىٰ أَمْرٍ } حال {قَدْ قُدِرَ } قضي به في الأزل وهو هلاكهم غرقاً.

ابن عبد السلام

تفسير : {قُدِرَ} قُضي عليهم إذا كفروا أن يغرقوا، أو التقى ماء السماء وماء الأرض على مقدار لم يزد أحدهما على الآخر.

اسماعيل حقي

تفسير : {وفجرنا الارض عيونا} اى جعلنا الارض كلها كأنها عيون منفجرة اى جارية وكان ماء الارض مثل الحميم حرارة واصله وفجرنا عيون الارض فغير عن المفعولية الى التمييز قضاء لحق المقام من المبالغة لان قولنا فجرنا عيون الارض يكفى فى صحة تفجر مافيها من العيون ولا مبالغة فيه بخلاف فجرنا الارض عيونا فان معناه فجرنا اجزآء الارض كلها بجعلها عيون الماء ولاشك فى انه ابلغ {فالتقى الماء} اى ماء السماء وماء الارض وارتفع على اعلى جبل فى الارض ثمانين ذراعا والافراد حيث لم يقل الما آن لتحقيق ان التقاء الماءين لم يكن بطريق المجاورة والتقارب بل بطريق الاختلاط والاتحاد {على امر قد قدر} اى كائنا على حال قد قدره الله من غير تفاوت او على حالة قدرت وسويت وهو ان قدر ماانزل من السماء على قدر مااخرج من الارض او على امر قدره الله وهو هلاك قوم نوح بالطوفان فكلمة على على هذا للتعليل يقول الفقير انما وقع العذاب بالطوفان العام لان الماء اشارة الى العلم فلما لم ينتفعوا بعلم نوح عليه السلام فى المدة الطويلة ولم تغرق ارواحهم فيه اخذوا بالماء حتى غرقت اجسادهم وتأثير الطوفان يظهر فى كل ثلاثين سنة مرة واحدة لكن على الخفة فيقع مطر كثير ويغرق بعض القرى والبيوت من السيل

الجنابذي

تفسير : {وَفَجَّرْنَا ٱلأَرْضَ عُيُوناً} تميز محوّل عن المفعول {فَالْتَقَى ٱلمَآءُ} ماء السّماء وماء الارض مشتملاً {عَلَىٰ أَمْرٍ} هى اهلاك القوم {قَدْ قُدِرَ} فى عالم القدر او على ميزان قدّره الله من التّساوى او التّفاضل فى المائين او على ميزان قدّره الله من مقدار ارتفاع الماء على وجه الارض.

اطفيش

تفسير : {وَ فَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً} ننبع اي جعلناها كلها عيوناً تنبع وتتفجر وقيل كأنها عيون وذلك ابلغ من اصله الذي هو قولك فجرنا عيون الأرض وقرىء بعدم للتشديد. {فَالْتَقَى المَآء} ماء السماء وماء الارض فأل فيه للجنس وقرىء الماء ان الاختلاف النوعين وقرأ الحسن ان الماء وان بقلب الهمزة واوا قياساً لانها بدل عن اصل وهو الهاء تقول كساءان وكساوان. {عَلَى أَمْرٍ} حال {قدْ قُدِرَ} قضى في الأزل فالقدر هنا بمعنى القضاء وقال الكلبي: على حال مقدرة مستوية وهي ان قدر ما نزل من السماء كقدر ما خرج من الارض وقيل على امر قدر في اللوح كونه وهو هلاك قوم نوح بالطوفان.

اطفيش

تفسير : {وفجَّرنا الأرضَ} جلعناها كأنها كلها عيونا وهذا إبهام عقبه بالتفسير فى قوله: {عيُوناً} فانه تمييز محول عن المفعول، أى فجرنا عيون الأرض، والتمييز بعد الابهام، أدخل فى النفس لأنه يرد على النفس، وهى منتظرة له، ومانع تحويل التمييز عن المفعول، يجعل عيونا حالا، وفيه أنه جامد، أو معفولا ثانيا لتضمين فجرنا معنى صيرنا، وفيه أن الأصل عدم التضمين، وان صيرنا الأرض عينا مجاز لأن العيون بعض الأرض كلها. {فالْتَقى الماء} الشىء لا يلتقى إلا مع غيره، فالمعنى ماء الأرض وماء السماء، كما قرأ الامام على وغيره الماءان، والتقاء ماء السماء أو الأرض ممتاز عند الله {عَلى أمْر قَد قُدر} حال قد قدَّره الله تعالى فى الأزل لا يزيد ولا ينقص، أو حال سوى كما كنت فى اللوح المحفوظ وخرج، ويقال: فار ماء الأرض وارتفع حتى لاقى ماء السماء، ويقال: على ماء الأرض سبعة عشر ذراعا، ونزل ماء السماء مكملا أربعين، ويقال ماء الأرض أكثر وله مقدار، وأن هذا معنى الآية، وقيل الأمر المقدور هلاك قوم نوح بالماء على عادة القرآن من ذكر الهلاك بعد القصص، وعلى متعلق بالتقى والاستعلاء مجازى، أو هى للتعليل، وفى كون الالتقاء على أمر قد قدر رد على قول المنجمين: ان الطوفان لاجتماع الكواكب السبعة فى برج مائى غير الزهرة، ولو اجتمعت مع السنة فيه لهلك العالم بالماء قبحهم الله عز وجل.

الالوسي

تفسير : {وَفَجَّرْنَا ٱلأَرْضَ عُيُوناً } وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون متفجرة وأصله فجرنا عيون الأرض فغير إلى التمييز للمبالغة بجعل الأرض كلها متفجرة مع الإبهام والتفسير، فالتمييز محول عن المفعول، وجعله بعضهم محولاً عن الفاعل بناءاً على أنه الأكثر، والأصل انفجرت عيون الأرض وتحويله كما يكون عن فاعل الفعل المذكور يكون عن فاعل فعل آخر يلاقيه في الاشتقاق وهذا منه وهو تكلف لا حاجة إليه، ومنع بعضهم مجيء التمييز من المفعول فأعرب {عُيُوناً } حالاً مقدرة، وجوز عليه أن يكون مفعولاً ثانياً لفجرنا على تضمينه ما يتعدى إليه أي صيرنا بالتفجير الأرض عيوناً وكان ذلك على ما في بعض الروايات أربعين يوماً. وقرأ عبد الله وأصحابه وأبو حيوة والمفضل عن عاصم {فجرنا} بالتخفيف. {فَالْتَقَى ٱلمَاء } أي ماء السماء وماء الأرض، والإفراد لتحقيق أن التقاء الماءين لم يكن بطريق المجاورة بل بطريق الاختلاط والاتحاد. وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه والحسن ومحمد بن كعب والجحدري ـ الماآن ـ والتثنية لقصد بيان اختلاف النوعين وإلا فالماء شامل لماء السماء وماء الأرض، ونحوه قوله: شعر : لنا (إبلان) فيهما ما علمتم فعن (أيها) ما شئتم فتنكبوا تفسير : وقيل: فيها إشارة إلى أن ماء الأرض فار بقوة وارتفع حتى لاقى ماء السماء وفي ذلك مبالغة لا تفهم من الأفراد. وقرأ الحسن أيضاً ـ ما وان ـ بقلب الهمزة واواً كقولهم: علباوان كما قال الزمخشري، ولم يرد أنه نظيره بل أراد كما أن هنالك إبدالاً بعلة أنها غير أصلية لأنها زائدة للإلحاق كذلك هٰهنا لأنها مبدلة والبدل وإن كان من الهاء لكنها أجريت مجرى البدل عن الواو فقيل في النسبة فيه: ماوي، وجاء في جمعه أمواء كما جاء أمواه، ولا يبعد أن يكون من ثناه بالواو قاسه على النسبة كذا في «الكشف»، وعنه أيضاً المايان بقلب الهمزة ياءاً. {عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ } أي كائناً على حال قد قدرها الله تعالى في الأزل من غير تفاوت أو على حال قدرت وسويت وهي أن ما نزل على قدر ما خرج. وقيل: إن ماء الأرض علا سبعة عشر ذراعاً ونزل ماء السماء مكملاً أربعين، وقيل: ماء الأرض كان أكثر وله مقدار معين عند الله عز وجل، أو على أمر قدره الله تعالى وكتبه في اللوح المحفوظ وهو هلاك قوم نوح بالطوفان، ورجحه أبو حيان بأن كل قصة ذكرت بعدُ ذكر الله تعالى فيها هلاك المكذبين فيكون هذا كناية عن هلاك هؤلاء. و {عَلَىٰ } عليه للتعليل، ويحتمل تعلقها بالتقى. وفيه ردّ على أهل الأحكام النجومية حيث زعموا أن الطوفان لاجتماع الكواكب السبعة ما عدا الزهرة في برج مائي. وقرأ أبو حيوة وابن مقسم {قُدِرَ } بتشديد الدال.

د. أسعد حومد

تفسير : (12) - وَأَمَرْنَا الأَرْضَ بِأَنْ تَتَفَجَّرَ عُيُوناً وَيَنابيعَ، فَالتَقَى مَاءُ السَّماءِ مَعَ مَاءِ الأَرْضِ، عَلَى أَمْرٍ قَدْ قَدَّرَهُ، اللهُ، وَهُوَ إِحْدَاثُ طُوفَانٍ يُهْلِكُ هؤُلاءِ الكَفَرَةَ الفَجَرَةَ. فجَّرْنا الأَرْضََ عُيُوناً - شَقَقْنَاها. أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ - أَمْرٍ قَدَّرْنَاهُ مِنَ الأَزَلِ - أَيْ هَلاَكِهِمْ بِالطُّوفَانِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَالْتَقَى ٱلمَآءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} معناه ماء السّماء والأرض.