٥٤ - ٱلْقَمَر
54 - Al-Qamar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
13
Tafseer
الرازي
تفسير : أي سفينة، حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه، إشارة إلى أنها كانت من ألواح مركبة موثقة بدثر، وكان انفكاكها في غاية السهولة، ولم يقع فهو بفضل الله، والدسر المسامير.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَحَمَلْنَاهُ } أي نوحاً {عَلَىٰ } سفينة {ذَاتِ أَلْوٰحٍ وَدُسُرٍ } وهو ما تشد به الألواح من المسامير وغيرها واحدها دسار ككتاب.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَدُسُرٍ} المعاريض التي تُشد بها السفينة، أو المسامير التي يدسر بها أي يشد، أو صدر السفينة الذي يدسر به الموج أي يدفعه، أو طرفها وأصلها.
النسفي
تفسير : {وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوٰحٍ وَدُسُرٍ } أراد السفينة وهي من الصفات التي تقوم مقام الموصوفات فتنوب منابها وتؤدي مؤداها بحيث لا يفصل بينها وبينها ونحوه «ولكنّ قميصي مسرودة من حديدً» أراد ولكن قميصي درع، ألا ترى أنك لو جمعت بين السفينة وبين هذه الصفة لم يصح، وهذا من فصيح الكلام وبديعه، والدسر جمع دسار وهو المسمار فعال من دسره إذا دفعه لأنه يدسر به منفذه {تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا } بمرأى منا أو بحفظنا أو {بِأَعْيُنِنَا } حال من الضمير في {تَجْرِى } أي محفوظة بنا {جَزَاء } مفعول له لما قدم من فتح أبواب السماء وما بعده أي فعلنا ذلك جزاء {لّمَن كَانَ كُفِرَ } وهو نوح عليه السلام وجعله مكفوراً لأن النبي نعمة من الله ورحمة قال الله تعالى: {أية : وَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَـٰلَمِينَ }.تفسير : [الأنبياء: 107] فكان نوح نعمة مكفورة {وَلَقَدْ تَّرَكْنَـٰهَا } أي السفينة أو الفعلة أي جعلناها {ءايَةً } يعتبر بها. وعن قتادة: أبقاها الله بأرض الجزيرة. وقيل: على الجودي دهراً طويلاً حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } متعظ يتعظ ويعتبر، وأصله مذتكر بالذال والتاء ولكن التاء أبدلت منها الدال والدال والذال من موضع فأدغمت الذال في الدال {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ } جمع نذير وهو الإنذار {ونذري} يعقوب فيهما، وافقه سهل في الوصل. غيرهما بغير ياء وعلى هذا الاختلاف ما بعده إلى آخر السورة { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءانَ لِلذّكْرِ } سهلناه للادّكار والاتعاظ بأن شحناه بالمواعظ الشافية وصرفنا فيه من الوعد والوعيد {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } متعظ يتعظ. وقيل: ولقد سهلناه للحفظ وأعنا عليه من أراد حفظه فهل من طالب لحفظه ليعان عليه؟ ويُروى أن كتب أهل الأديان نحو التوراة والإنجيل والزبور لا يتلوها أهلها إلا نظراً ولا يحفظونها ظاهراً كالقرآن. {كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ } أي وإنذاراتي لهم بالعذاب قبل نزوله أو وإنذاراتي في تعذيبهم لمن بعدهم {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً } باردة أو شديدة الصوت {فِى يَوْمِ نَحْسٍ } شؤم {مُّسْتَمِرٌّ } دائم الشر فقد استمر عليهم حتى أهلكهم وكان في أربعاء في آخر الشهر {تَنزِعُ ٱلنَّاسَ } تقلعهم عن أماكنهم وكانوا يصطفون آخذاً بعضهم بأيدي بعض ويتداخلون في الشعاب ويحفرون الحفر فيندسون فيها فتنزعهم وتكبهم وتدق رقابهم {كَأَنَّهُمْ } حال {أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } أصول نخل منقلع عن مغارسه، وشبهوا بأعجاز النخل لأن الريح كانت تقطع رؤوسهم فتبقى أجساداً بلا رءوس فيتساقطون على الأرض أمواتاً وهم جثث طوال كأنهم أعجاز نخل، وهي أصولها بلا فروع، وذكر صفة نخل على اللفظ ولو حملها على المعنى لأنث كما قال {أية : كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ }تفسير : [الحاقة: 7] {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءانَ لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }. {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ فَقَالُواْ أَبَشَراً مّنَّا وٰحِداً } انتصب {بَشَرًا } بفعل يفسره {نَّتَّبِعُهُ } تقديره أنتبع بشراً منا واحداً {إِنَّا إِذاً لَّفِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ } كأن يقول إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن الحق. وسعر ونيران جمع سعير فعكسوا عليه فقالوا: إن اتبعناك كنا إذا كما تقول. وقيل: الضلال الخطأ والبعد عن الصواب، والسعر الجنون، وقولهم {أَبَشَراً } إنكار لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية وطلبوا أن يكون من الملائكة وقالوا منا، لأنه إذا كان منهم كانت المماثلة أقوى، وقالوا {وٰحِداً } إنكاراً لأن تتبع الأمة رجلاً واحداً، أو أرادوا واحداً من أفنائهم ليس من أشرفهم وأفضلهم، ويدل عليه قوله {أَءلْقِىَ الذّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا } أي أأنزل عليه الوحي من بيننا وفينا من هو أحق منه بالاختيار للنبوة {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ } بطر متكبر حمله بطره وطلبه التعظم علينا على ادعاء ذلك {سَيَعْلَمُونَ غَداً } عند نزول العذاب بهم أو يوم القيامة {مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلأَشِرُ } أصالح أم من كذبه. {ستعلمون}: شامي وحمزة على حكاية ما قال لهم صالح مجيباً لهم أو هو كلام الله على سبيل الالتفات { إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ } باعثوها ومخرجوها من الهضبة كما سألوا {فِتْنَةً لَّهُمْ } امتحاناً لهم وابتلاء وهو مفعول له أو حال {فَٱرْتَقِبْهُمْ } فانتظرهم وتبصر ما هم صانعون {وَٱصْطَبِرْ } على أذاهم ولا تعجل حتى يأتيك أمري {وَنَبّئْهُمْ أَنَّ ٱلْمَاء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ } مقسوم بينهم لها شرب يوم ولهم شرب يوم وقال {بَيْنَهُمْ } تغليباً للعقلاء {كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ } محضور يحضر القوم الشرب يوماً وتحضر الناقة يوماً {فَنَادَوْاْ صَـٰحِبَهُمْ } قدار بن سالف أحيمر ثمود {فَتَعَاطَىٰ } فاجترأ على تعاطي الأمر العظيم غير مكترث له {فَعَقَرَ } الناقة أو فتعاطى الناقة فعقرها أو فتعاطى السيف. وإنما قال {أية : فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ } تفسير : [الأعراف: 77] في آية أخرى لرضاهم به أو لأنه عقر بمعونتهم {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ } في اليوم الرابع من عقرها {صَيْحَةً وٰحِدَةً } صاح بهم جبريل عليه السلام {فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ } والهشيم الشجر اليابس المتهشم المتكسر، والمحتظر الذي يعمل الحظيرة وما يحتظر به ييبس بطول الزمان وتتوطؤه البهائم فيتحطم ويتهشم، وقرأ الحسن بفتح الظاء وهو موضع الاحتظار أي الحظيرة {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءانَ لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }. {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِٱلنُّذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ } يعني على قوم لوط {حَـٰصِباً } ريحاً تحصبهم بالحجارة أي ترميهم {إِلا ءالَ لُوطٍ } ابنتيه ومن آمن معه {نَّجَّيْنَـٰهُم بِسَحَرٍ } من الأسحار ولذا صرفه ـ ويقال: لقيته بسحر إذا لقيته في سحر يومه. وقيل: هما سحران: فالسحر الأعلى قبل انصداع الفجر، والآخر عند انصداعه {نِعْمَةً} مفعول له أي إنعاماً {مّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِى مَن شَكَرَ } نعمة الله بإيمانه وطاعته {وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ } لوط عليه السلام {بَطْشَتَنَا } أخذتنا بالعذاب {فَتَمَارَوْاْ بِٱلنُّذُرِ } فكذبوا بالنذر متشاكين {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ } طلبوا الفاحشة من أضيافه {فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ } أعميناهم. وقيل: مسحناها وجلناها كسائر الوجه لا يرى لها شق. رُوي أنهم لما عالجوا باب لوط عليه السلام ليدخلوا قالت الملائكة: خلهم يدخلوا إنا رسل ربك لن يصلوا إليك، فصفقهم جبريل عليه السلام بجناحه صفقة فتركهم يترددون ولا يهتدون إلى الباب حتى أخرجهم لوط {فَذُوقُواْ } فقلت لهم ذوقوا على ألسنة الملائكة {عَذَابِى وَنُذُرِ * وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً } أول النهار {عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ } ثابت قد استقر عليهم إلى أن يفضي بهم إلى عذاب الآخرة. وفائدة تكرير {فَذُوقُواْ عَذَابِى وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءانَ لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ادكاراً واتعاظاً، وأن يستأنفوا تنبهاً واستيقاظاً إذا سمعوا الحث على ذلك والبعث عليه، وهذا حكم التكرير في قوله {أية : فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ } تفسير : [الرحمن: 13] عند كل نعمة عدها، وقوله {أية : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ }تفسير : [المرسلات: 25] عند كل آية أوردها، وكذلك تكرير الأنباء والقصص في أنفسها لتكون تلك العبر حاضرة للقلوب مصورة للأذهان مذكورة غير منسية في كل أوان. {وَلَقَدْ جَاء ءالَ فِرْعَوْنَ ٱلنُّذُرُ } موسى وهرون وغيرهما من الأنبياء أو هو جمع نذير وهو الإنذار {كَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا كُلَّهَا} بالآيات التسع {فَأَخَذْنَـٰهُمْ أَخْذَ عِزِيزٍ } لا يغالب {مُّقْتَدِرٍ } لا يعجزه شيء {أَكُفَّـٰرُكُمْ } يا أهل مكة {خَيْرٌ مّنْ أُوْلَـئِكُمْ } الكفار المعدودين قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون أي أهم خير قوة وآلة ومكانة في الدنيا أو أقل كفراً وعناداً يعني أن كفاركم مثل أولئك بل شر منهم {أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِى ٱلزُّبُرِ } أم أنزلت عليكم يا أهل مكة براءة في الكتب المتقدمة أن من كفر منكم وكذب الرسل كان آمناً من عذاب الله فأمنتم بتلك البراءة؟ {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ } جماعة أمرنا مجتمع {مُّنتَصِرٌ } ممتنع لا نرام ولا نضام {سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ } جمع أهل مكة {وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ } أي الأدبار كما قال: شعر : كلوا في بعض بطنكم تعفّوا تفسير : أي ينصرفون منهزمين يعني يوم بدر وهذه من علامات النبوة. {بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ } موعد عذابهم بعد بدر {وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ } أشد من موقف بدر والداهية الأمر المنكر الذي لا يهتدى لدوائه {وَأَمَرُّ } مذاقاً من عذاب الدنيا أو أشد من المرة.
البقاعي
تفسير : ولما ذكر ما علم منه بقرينة ما ذكر من خرقه للعادة، وأن إجابته لدعوته عليه الصلاة والسلام، ذكر تمام الانتصار بنجاته فقال: {وحملناه} أي بما لنا من العظمة على متن ذلك الماء بعد أن صار جميع وجه الأرض مجرى واحداً، وحذف الموصوف تهويلاً بالحث على تعرفة بتأمل الكلام فقال: {على ذات} أي سفينة ذات {ألواح} أي أخشاب نجرت حتى صارت عريضة {ودسر *} جمع دسار وهو ما يشد به السفينة وتوصل بها ألواحها ويلج بعضها ببعض بمسمار من حديد أو خشب أو من خيوط الليف على وجه الضخامة والقوة الدفع والمتانة، ولعله عبر عن السفينة بما شرحها تنبيهاً على قدرته على ما يريد من فتق الرتق ورتق الفتق بحيث يصير ذلك المصنوع، فكان إلى ما هيأه ليراد منه وإن كان ذلك المراد عظيماً وذلك المصنوع. ولما كان ذلك خارقاً للعادة فكان يمكن أن يكون في السفينة خارق آخر بإسكانها على ظهر الماء من غير حركة، بين أن الأمر ليس كذلك فقال مظهراً خارقاً آخر في جريها: {تجري} أي السفينة {بأعيننا} أي محفوظة أن تدخل بحر الظلمات، أو يأتي عليها غير ذلك من الآفات، بحفظنا على ما لنا من العظمة حفظ من ينظر الشيء كثرة ولا يغيب عنه أصلاً، وجوزوا أن يكون جمع تكسير لعين الماء، ثم علل ذلك بقوله: {جزاء} أي لعبدنا نوح عليه السلام، ولكنه عبر هنا بما يفهم العلة ليحذر السامع وقوع مثل ذلك العذاب له إن وقع منه مثل فعل قومه فقال: {لمن} وعبر عن طول زمان كفرهم بقوله: {كان كفر *} أي وقع الكفر به وهو أجل النعم، فقال على أهل ذلك الزمان وذلك جزاء من كفر النعم، ويجوز أن يكون المراد به قومه بين أنه وقع الكفر منهم وقوعاً كأنهم مجبولون عليه حتى كأنه وقع عليهم لتوافق قراءة مجاهد بالبناء. للفاعل. ولما تم الخبر عن نجاته بحمله فيها، نبه عن آثارها بقوله: {ولقد تركناها} أي هذه الفعلة العظيمة من جري السفينة على هذا الوجه وإبقاء نوعها دالة على ما لنا من العظمة، وقيل: تلك السفينة بعينها بقيت على الجودي حتى أدرك بقايا ما هذه الأمة {آية} أي علامة عظيمة على ما لنا من العلم المحيط والقدرة التامة {فهل من مدكر *} أي مجتهد في التذكير بسبب هذا الأمر لما يحق على الخلق من شكر الخالق بما هدت إليه رسله كما قالوه. ولما قدم تعالى قوله: {فما تغن النذر} وأتبعه ذكر إهلاكه المكذبين، وكان ما ذكره من شأنهم أمرهم في الجلالة والعظمة بحيث يحق للسامع أن يسأل عنه ويتعرف أحواله ليهتدي بها على ذلك بقوله مسبباً عن التذكير باستفهام الإنكار والتوبيخ: {فكيف كان} أي وجد وتحقق {عذابي} أي لمن كذب وكفر وكذب رسلي {ونذر *} أي الإنذارات الصادرة عني والمنذرون المبلغون عني فإنه أنجى نوحاً عليه السلام ومن آمن معه من أولاده وغيرهم ومتعهم بعد إهلاك عدوهم وجعل الناس الآن كلهم من نسله، قال القشيري: في هذا قوة لرجاء أهل الدين إذا لقوا في دين الله محنة فجحد غيرهم ما آتاه الله أن يهلك الله عن قريب عدوهم ويمكنهم من ديارهم وبلادهم ويورثهم ما كان إليهم، وكذلك سنة الله في جميع أهل الضلال - انتهى. وكان المعنى في تكرير ذلك عليهم بعد التذكير بما أتيناهم به من قصص هذه الأمم ميسراً لفهم صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم كيف كان أخذي لهم وعاقبة تخويفي إياهم لعلهم يتعظون فينفعهم إنذار المنذرين. ولما كان هذا التفصيل مما أنزل أول القرآن تيسيراً على الأمة، نبه على ذلك بقوله: {ولقد يسرنا} أي على ما لنا من العظمة {القرآن} أي على ما له من الجمع والفرق والعظمة المناسبة لكونه صفة لنا {للذكر} أي الاتعاظ والتذكر والتدبر والفهم والحفظ والتشريف لمن يراعيه، قال ابن برجان: أنزلناه باللسان العربي وأنزلناه للأفهام تنزيلاً وخاطبناهم بعوائدهم وأعلمنا من قبل أعمالهم وأقبسناهم المعرفة واليقين من قبل ذواتهم وضربنا لهم الأمثال وأطلنا لهم في هذه الأعمال ليتذكروا الميثاق المأخوذ عليهم، وقال القشيري: يسر قراءته على ألسنة قوم، وعلمه على قلوب قوم، وفهمه على قلوب قوم، وحفظه على قلوب قوم، وكلهم أهل القرآن وكلهم أهل الله وخاصته - انتهى. والآية ناظرة بالعطف والمعنى إلى {ولقد جاءهم من الأنباء} الآيتين، فالمعنى أنا ولو شئنا بما لنا من العظمة لجئناهم بعبارات لا يشمون رائحتها، وبلاغات لا يهتدون إلى وجه معناها أصلاً لكننا لم نفعل ذلك بل خاطبناهم بأبلغ من بلاغتهم مع تيسير فهم ما خاطبناهم به فكان في ذلك إعجازان: أحدهما أنه فوق بلاغتهم، والثاني أنه مع علوه يشترك في أصل فهمه الذكي والغبي. ولما كان هذا القرآن العظيم الجامع ترجمة لأفعاله سبحانه في هذا الوجود الشاهد والغائب الذي أخبرنا عنه وشرحنا لما أنزل علينا من أسمائه الحسنى وصفاته العليا التي تعرف لنا بها، وكان سبحانه قد جعل خلق الآدمي جامعاً، فما من شيء من أفعاله إلا وفي نفسه منه أثر ظاهر ناظر للتفكر في القرآن والتعرف للأسرار منه بالتذكير الذي يكون... لما كان الإنسان يعرفه ثم نسيه حتى صار لا يستقل باستحضاره فإذا ذكر به ذكره، فقال منبهاً على عظيم فعل العلم والقرآن الذي هو طريقه بالتكرار والتعبير بما هو من الذكر على أنه المحفوظ للإنسان بما هيأ له من تيسير أمره {فهل من مدكر *} قال البخاري في آخر صحيحه: قال مطر الوراق: هل من طالب علم فيعان عليه، وقد تكررت هذه الموعظة في هذه السورة أربع مرات، وذكرت الجملة الأخيرة منها منفكة عن تيسير القرآن مرتين: مرة في أول القصص وهي قصة نوح عليه السلام، ومرة كما يأتي في آخرها، وذلك عقب قصة فرعون وهو قوله: {فكيف كان عذابي ونذر} مثل ذلك، وكررت {فبأي ألاء ربكما تكذبان} في الرحمن إحدى وثلاثين مرة، فنظرت في سر ذلك فظهر لي - والله الهادي - أن الذي تقدم في سورة المفصل على هذه السورة أربع سور هذه السورة خاتمتها فأشير إلى التذكر بكل سورة منها حثاً على تدبرها بآية ختمت كلماتها بكلمة عادت حروفها في السور الخمس وأدغم حرف منها في آخر بعد قلب كل منهما، فكانت هذه الكلمة التي مدلولها الذكر مشيرة إلى الحواس الخمس الظاهرة التي هي مبادئ العلم، وكان ما في أول هذه المواعظ وآخرها لخلوه عن ذكر القرآن موازياً للحرفين اللذين طرفهما للوهن بالتعبير والقلب لكن كان الحرفان بالإدغام كحرف واحد، كانت الجملتان الموازيتان لهما كآية واحدة من تلك الأربع، وكان هذا الأول والآخر مشاراً به إلى هذه السورة التي جمعت التذكير بالسورة الأربع، وأعريت عن ذكر تيسير القرآن لافتتاح السور السور بمحو وما يقرب من المحو وهو آية الليل والتيسير فيها والساعة التي هي أغيب الغيب، وكل من فيها سوى الله محو لسلب الأمر كله عنهم وخصت بها الأولى والآخرة لجامع بينهما من غرق العصا في الماء ونجاة المطيعين بعضهم بالسفينة وبعضهم بنفس البحر الذي هو مسرح السفن، وكانت الموعظة المذكور فيها القرآن في ختام قصة نوح عليه السلام مع عمومها لجميع القرآن إشارة إلى خصوص التذكير بسورة ق لما بينهما من جامع الإحاطة بإحاطة جبل ق بالأرض كلها وطوفان قوم نوح عليه السلام بعموم جميع الأرض والتي في سورة عاد إشارة إلى سورة الذاريات لأن كلاهم كان بالريح، والتي في قصة ثمود إشارة إلى التذكير بالطور بجامع ما بينهما من الرج والرجف والذل والصعق، أما في قصة ثمود فظاهر، وأما في الطور فلما كان من دكه وصعق بني إسرائيل فيه، وقد ذكر الصعق في آخر الطور، وما في قصة لوط إشارة إلى النجم لأن مدائنهم ارتفعت إلى عنان السماء ثم أهويت وأتبعت الحجارة، فلما كان الأمر هكذا، وكانت النعم محيطة بالإنسان من جهاته الست، فضربت الحواس الخمس في الجهات الست، فكانت ثلاثين، كأنه قيل: هل مذكر بهذا القرآن، ولا سيما ما تقدم على هذه السورة منه في المفصل ما لله عليه من النعم في نفسه وفي الآفاق المشار إلى القسم الأول منها بمذكر وإلى الثاني بتكرير ذكر الآلاء فكل آية تكرير انتهى إلى العدد المخصوص وإلى المجموع بالمجموع ليعلم أن نعم الله محيطة به على وجه لا يقدر على صنعه إلا الله الذي له الإحاطة بجميع صفات الكمال التي أعظمها - من حيث كونه أساساً يبنى عليه - الوحدانية المنزهة عن الشركة فيخشى من معصيته أن يسلبه نعمه أو واحدة منها فلا يجد من يقوم بها ولا بشيء منها غيره أو يعذبه بشيء مثل عذاب هذه الأمم أو بغير ذلك مما له من إحاطة القدرة والعلم فلا يجد من يرد عنه شيئاً منه سبحانه، وأما الواحد الزائد فهو إشارة إلى أن المدار في ذلك الإدراك هو العقل والحواس كما أن المقصود بذلك كله واحد وهو الله تعالى، وكل هذه الأشياء أسباب لمعرفته وأيضاً فالواحد إشارة إلى أن زيادة الآلاء من فضل الله تعالى لا تنقطع كما أن الواحد الذي هو أصل العدد لا يزال، فكلما أغنت زيادتها ابتدأ دور ثم ابتدأ دور آخر دائماً أبداً، وللتكرير نكتة أخرى بديعة جداً، وهي تأكيد التقرير دلالة على اشتداد الغضب المقتضي لأنهى العقوبة كما أن من اشتد غضبه من إنكار شخص لشيء من قتله إذا بينه غاية البيان بأمور متنوعة وهو يتمرد ويلد غاية اللدد يأخذه فيجمع له جمعاً لا يقدر على العدول عن الحق بحضرتهم. وهو يذعن وهو في قبضته فيذكر تلك المعاني بين ذلك الجمع، فيصير كلما ذكر له نوعاً منها بحضرتهم، قال له: هل ظهر لك هذا؟ فيقول ذاك المنكر: نعم ظهر لي، فلا يريد ذلك إلا غضباً لما تقدم له من عظيم غضبه ولدده فيذكر له معنى آخر ثم يقول: هل ظهر لك هذا؟ فيقول: نعم والله لا يعرج على اعترافه ذلك ويذكر له نوعاً آخر، ويقول مثل ذلك يريد الزيادة في تبكيته وتخجيله، وهكذا إلى أن يشتفي - كل ذلك للتنبيه على لدده وكفاية كل نوع منها لما أريد منه من البيان، وقال في الكشاف: فائدته أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين أدكاراً واتعاظاً وأن يستأنفوا تنبهاً واستيقاظاً إذا سمعوا الحث عليه والبعث على ذلك كله وأن يقرع لهم العصى مرات ويقعقع لهم السن تارات، لئلا يغلبهم السهود ويستولي عليهم حكم الغفلة، وهكذا حكم التكريرات لتكون العبر حاضرة للقلوب مصورة للأذهان مذكورة غير منسية في أوان - انتهى، ولمثل ما مضى أو قريب منه كرر التهويل بالعذاب ست مرات: أربع منها {فكيف كان عذابي ونذر} واثنان منها {فذوقوا عذابي ونذر} فهما بمنزلة واحدة من الأربع ليرجع الست إلى الخمس الدال عليها {مدكر} إشارة إلى أن الحواس الخمس كما ضربت في الجهات الست لأجل النعم التي هي جلب المصالح ضربت فيها للتذكير بدفع النقم الذي هو درأ المفاسد والتحذير منها، ومن فوائد تكرر الست الراجعة إلى الخمس مرتين: مرة لجلب النعم وأخرى لدفع النقم أن الحواس مكررة ظاهراً وباطناً، فمن ذل لسانه بالقرآن ظاهراً صحت حواسه الظاهرة ونورت له الباطنة، ومن أبى عذب بسبب الباطنة فتفسد الظاهرة، واختير للموعظتين عدد الست مع إرادة جماعة إلى خمسة لأن الست عدد تام وذلك لأن عدد كسورها إذا جمعت سادتها ولم تزد عنها ولم تنقص وهي النصف والثلث والسدس، وهذا العدد مساو لدعائم الإسلام الخمس وحظيرته الجهاد التي هي عماد تقوى المتقين أهل مقعد الصدق الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إلى نبيهم صلى الله عليه وسلم وما أنزل من قبله المشار به إلى الصيام{أية : كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم}تفسير : [البقرة: 183] والحج {أية : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً}تفسير : [البقرة: 125] والجهاد{أية : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة}تفسير : [البقرة: 214] إلى قوله: {أية : كتب عليكم القتال وهو كره لكم} تفسير : [البقرة:216] وذلك إشارة إلى أن هذا الدين تام لا زيادة فيه ولا نقص لأن النبي الذي أرسل ختام الأنبياء، وتمام الرسل الأصفياء. ولما كان قوم عاد قد تكبروا بشدتهم وقوتهم، وكانت حال قريش قريبة من ذلك لقولهم إنهم أمنع العرب وأقواهم وأجمعهم للكمالات وأعلاهم، كرر ذلك في قصتهم مرتين زيادة في تذكير قريش وتحذيرهم ولا سيما وقد كان بدء عذابهم من بلدهم مكة المشرفة كما هو مشروح في قصتهم، وكرر الأمر بالذوق في قصة لوط عليه السلام لأنهم عذبوا بما يردع من كان له قلب بالطمس، فلما لم ينفعهم ذلك أتاهم أكبر منه فكانوا كأمس الدابر، فلكل مرة من العذاب من الأمر بالذوق، وخصوا بالأمر بالذوق لما في فاحشتهم الخبيثة ما يستلذونه، وقد عم عذاب هذه الأمم جميع الجهات بما لقوم نوح ولوط عليهما السلام من جهة الغرق بالماء الماطر وحجارة السجيل ومن البحث من الماء النابع والخسف، وما في عموم عذابهم من استغراق بقية الجهات - والله الهادي. ولما انقضت قصة نوح عليه السلام على هذا الهول العظيم، كان ذلك موجباً للسامع أن يظن أنه لا يقصر أحد بعدهم وإن لم يرسل برسول فكيف إذا أرسل، فتشوف إلى علم ما كان بعده هل كان كما ظن أم رجع الناس إلى طباعهم؟ وكانت قصة عاد أعظم قصة جرت بعد قوم نوح عليه السلام فيما يعرفه العرب فيصلح أن يكون واعظاً لهم، وكان عذابهم بالريح التي أهلكتهم ونسفت جبالهم التي كانت في محالهم من الرمال المتراكمة، فنقلها إلى أمكنة أخرى أقرب دليل إلى أنه تعالى يسير الجبال يوم الدين، هذا إلى ما في صفها الخارج عن العوائد من تصوير النفخ في الصور تارة للقيامة وتارة للأحياء، فأجيب بقوله: {كذبت عاد} أي أوقعت التكذيب العام المطلق الذي أوجب تكذيبهم برسولي هود عليه السلام في دعوته لهم إليّ وإنذاره لهم عذابي. ولما كان عادة الملوك أو بعضهم أنه إذا أهلك قوماً كثيرين من جنده نجا ناس مثلهم بمثل ذنوبهم أن يرفع بهم، ويستألفهم لئلا يهلك جنده، فيختل ملكه، عقب الإخبار بتكذبيهم الإعلام بتعديهم لأنه لا يبالي بشيء لأن كل شيء في قبضته، ولما كان تكذيبهم إلا بإرادته كا أن عذابه بمشيئته، قال مسبباً عن ذلك: {فكيف} أي فعلى الأحوال لأجل تكذيبهم {كان عذابي لهم ونذر *} أي وإنذاري إياهم بلسان رسولي، وكرر في آخر قصتهم هذا الاستخبار، فكان في قصتهم مرتين كما تقدم من سره - والله أعلم.
القشيري
تفسير : وحملنا نوحاً على {ذَاتِ أَلْوَاحٍ} أي سفينة، و{وَدُسُرٍ} يعني المسامير وهي جمع دسار أي مسمار.
اسماعيل حقي
تفسير : {وحملناه} اى نوحا ومن آمن معه {على ذات الواح} اى سفينه صاحبة اخشاب عريضة فان الالواح جمع لوح وهو كل صحيفة عريضة خشبا او عظما وكانت سفينة نوح من ساج وهو شجر عظيم ينبت فى ارض الهند او من خشب شمشاد ويقال من الجوز {ودسر} ومسامير جمع دسار من الدسر وهو الشديد بقهر يقال دسره بالرمح (رورى) انه ليس فى العنبر زكاة انما هو شىء دسره البحر سمى به المسمار لانه يدسر به منفذه اى يدفع قال فى عين المعانى دسرت بها السفينة اى شدت او لأنها تدسر اى تدفع بالدق فقوله {ذات الواح ودسر} صفة للسفينة اقيمت مقامها بأن يكنى بها عنها كما يكنى عن الانسان بقولهم هو مستوى القامة عريض الاظفار
الجنابذي
تفسير : {وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} وهى المسامير من الحديد او كلّ ما يشدّ به الشّيء او خيوطٌ من ليف يشدّ بها السّفن، وقيل: هى صدر السّفينة تدفع بها الماء، وقيل: هى اضلاع السّفينة واصلها.
اطفيش
تفسير : {وَحَمَلْنَاهُ} أي نوحا. {عَلَى} سفينة {ذَاتِ أَلْوَاحٍ} اخشاب عريضة {وَدُسُرٍ} جمع دسار ككتاب وهو المسمار من دسره أي دفعه دفعا شديدا لانه يدسر به منفده وهذا قول الجمهور وقال الحسن: دسرها صدرها وقال الكلبي: دسرها عوارضها وقال مجاهد دسرها أضلاعها وقيل الالواح جانبها والدسر اصلها وطرفها.
اطفيش
تفسير : {وحَملْناه} مع من آمن به واقتصر على ذكره، لأنه النعمة المكفورة التى وقع الانتقام بالاغراق عليها، أو ذكرهم بقوله: {أية : تجري بأعيننا} تفسير : [القمر: 14] أى بأوليائنا، وهم من آمن به، يقال: مات عين من عيون الله، أى ولى من أوليائه {عَلى ذَات ألْواحٍ ودُسُر} كناية عن السفينة بصفاتها، كقولك: جاء الحيوان الناطق، أو حيٌّ مستوى القامة، عريض الأظفار، تريد الانسان، وكأنه جعل تلك الألفاظ علما عليها، وما صدقه تقدير الموصوف، أى سفينة ذات الواح ودسر، واللوح الخشبية المصنوعة عريضة، والدسر المسامير، والمفرد دسار بكسر الدال ككتاب وكتب، أو دسر بفتحها واسكان السين كسقف وسقف، والدَّسْر بفتح فإسكان الدفع الشديد، والمسمار يدفع بالدق دفعا شديدا، كما قيل عن الحسن وابن عباس: انها مقاديم السفينة، لأنه تدفع الماء، ومن كلامهم قال: الحائط للوتد لم تشقنى فقال: سل الذى يدقنى، وقيل: الدسر حبال ليف تشدها السفينة، ويقال: خيوط تشد به ألواحها، وعن مجاهد: خشب تعرض فى وسطها، وعنه أضلاعها.
الالوسي
تفسير : {وَحَمَلْنَاهُ } أي نوحاً عليه السلام {عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوٰحٍ } أخشاب عريضة {وَدُسُرٍ } أي مسامير كما قاله الجمهور وابن عباس في رواية ابن جرير وابن المنذر، جمع دسار ككتاب وكتب، وقيل: / (دسر) كسقف وسقف. وأصل الدسر الدفع الشديد بقهر فسمي به المسمار لأنه يدق فيدفع بشدة. وقيل: حبال من ليف تشد بها السفن. وقال الليث: خيوط تشد بها ألواحها، وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة والحسن أنها مقاديم السفينة وصدرها الذي تضرب به الموج وتدفعه. وروي عن ابن عباس نحوه. وأخرج عن مجاهد أنها عوارض السفينة أي الخشبات التي تعرض في وسطها. وفي رواية عنه هي أضلاع السفينة. وأياً مّا كان فقوله تعالى: {ذَاتِ أَلْوٰحٍ وَدُسُرٍ } من الصفات التي تقوم مقام الموصوفات على سبيل الكناية كقولهم: حي مستوي القامة عريض الأظفار في الكناية عن الإنسان وهو من فصيح الكلام وبديعه. ونظير الآية قول الشاعر: شعر : مفرشي صهوة الحصان ولكن (قميصي) مسرودة من حديد تفسير : فإنه أراد قميصي درع. وقوله يصف هزال الإبل: شعر : تراءى الهافي كل عين مقابل ولو في (عيون النازيات بأكرع) تفسير : فإنه أراد في عيون الجراد لأن النزو بالأكرع يختص بها. وأما كونه على حذف الموصوف لدلالة الصفة عليه على ما في «المفصل» وغيره فكلام نحوي.
الشنقيطي
تفسير : لم يبين هنا ذات الألواح والدسر، ولكنه بين في مواضع أخر أن المراد وحملناه على سفينة ذات ألواح، أي من الخشب ودسر: أي مسامير تربط بعض الخشب ببعض، وواحد الدسر دسار ككتاب وكتب، وعلى هذا القول أكثر المفسرين. وقال بعض العلماء وبعض أهل اللغة: الدسور الخيوط التي تشد بها ألواح السفينة. وقال بعض العلماء: الدستور جؤجؤ السفينة أي صدرها ومقدمها الذي تدسر به الماء أي تدفعه وتمخره، به، قالوا: هو من الدسر وهو الدفع. فمن الآيات الدالة على أن ذات الألواح والدسر السفينة. قوله تعالى:{أية : إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ}تفسير : [الحاقة: 11] أي السفينة كما أوضحناه في سورة الشورى في الكلام على قوله تعالى:{أية : وَمِنْ آيَاتِهِ ٱلْجَوَارِ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ}تفسير : [الشورى: 32]. وقوله تعالى:{أية : فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ ٱلسَّفِينَةِ}تفسير : [العنكبوت: 15] وقوله تعالى: {أية : وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ}تفسير : [يس: 41] إلى غير ذلك من الآيات.
د. أسعد حومد
تفسير : {حَمَلْنَاهُ} {أَلْوَاحٍ} (13) - وَأَنْقَذْنَا نُوحاً وَأَهْلَهُ، وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ في سَفِينَةٍ ذَاتِ أَلْوَاحٍ ضَخْمَةٍ مِنَ الخَشَبِ مُثْبَتَةٍ بِمَسَامِيرَ. دُسُرٍ - مَسَامِيرَ ضَخْمَةٍ تَشُدُّ الأَلْواحَ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} فذاتُ الأَلواحِ يُريدُ السّفينةَ. وأَلواحُها: عَوارضُها. والدُّسرُ: المَساميرُ. واحدُها دِسارُ. ويقال: دُسرُ: معناه تَدسُرُ السَّفينةُ المَاءَ بصدرِها معناه تَدفَعهُ.
همام الصنعاني
تفسير : 3060- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ذَاتِ أَلْوَاحٍ}: [الآية: 13]، قال: معاريض السَّفِينَةِ، قال: {وَدُسُرٍ}: [الآية: 13]، قال: درست بمسامير. 3061- قال عبد الرزاق، قال معمر، وقال الحسن: تدسر الماء بصدرها.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):