٥٤ - ٱلْقَمَر
54 - Al-Qamar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
14
Tafseer
الرازي
تفسير : وقوله تعالى: {تَجْرِى } أي سفينة ذات ألواح جارية، وقوله تعالى: {بِأَعْيُنِنَا } أي بمرأى منا أو بحفظنا، لأن العين آلة ذلك فتستعمل فيه. وقوله تعالى: {جَزَاء لّمَن كَانَ كُفِرَ } يحتمل وجوهاً أحدها: أن يكون نصبه بقوله: {حملناه} أي حملناه جزاء، أي ليكون ذلك الحمل جزاء الصبر على كفرانهم وثانيها: أن يكون بقوله: {تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا } لأن فيه معنى حفظنا، أي ما تركناه عن أعيننا وعوننا جزاء له ثالثها: أن يكون بفعل حاصل من مجموع ما ذكره كأنه قال: فتحنا أبواب السماء وفجرنا الأرض عيوناً وحملناه، وكل ذلك فعلناه جزاء له، وإنما ذكرنا هذا، لأن الجزاء ما كان يحصل إلا بحفظه وإنجائه لهم، فوجب أن يكون جزاء منصوباً بكونه مفعولاً له بهذه الأفعال، ولنذكر ما فيه من اللطائف في مسائل: المسألة الأولى: قال في السماء: {أية : فَفَتَحْنَا أَبْوٰبَ ٱلسَّمَاء } تفسير : [القمر: 11] لأن السماء ذات الرجع وما لها فطور، ولم يقل: وشققنا السماء، وقال في الأرض: {أية : وَفَجَّرْنَا ٱلأَرْضَ } تفسير : [القمر: 12] لأنها ذات الصدع. الثانية: لما جعل المطر كالماء الخارج من أبواب مفتوحة واسعة، ولم يقل في الأرض وأجرينا من الأرض بحاراً وأنهاراً، بل قال: {عُيُوناً } والخارج من العين دون الخارج من الباب ذكر في الأرض أنه تعالى فجرها كلها، فقال: {وَفَجَّرْنَا ٱلأَرْضَ } لتقابل كثرة عيون الأرض سعة أبواب السماء فيحصل بالكثرة ههنا ما حصل بالسعة ههنا. الثالثة: ذكر عند الغضب سبب الإهلاك وهو فتح أبواب السماء وفجر الأرض بالعيون، وأشار إلى الإهلاك بقوله تعالى: {أية : عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ } تفسير : [القمر: 12] أي أمر الإهلاك ولم يصرح وعند الرحمة ذكر الإنجاء صريحاً بقوله تعالى: {وَحَمَلْنَاهُ } وأشار إلى طريق النجاة بقوله: {ذَاتِ أَلْوٰحٍ } وكذلك قال في موضع آخر: {أية : فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ } تفسير : [العنكبوت: 14]، ولم يقل فأهلكوا، وقال: {أية : فأَنْجَيْنـٰهُ وأَصْحَـٰبَ ٱلسَّفِينَةِ } تفسير : [العنبكوت: 15] فصرح بالإنجاء ولم يصرح بالإهلاك إشارة إلى سعة الرحمة وغاية الكرم أي خلقنا سبب الهلاك ولو رجعوا لما ضرهم ذلك السبب كما قال صلى الله عليه وسلم: {أية : يٰبُنَىَّ ٱرْكَبَ مَّعَنَا } تفسير : [هود: 42] وعند الإنجاء أنجاه وجعل للنجاة طريقاً وهو اتخاذ السفينة ولو انكسرت لما ضره بل كان ينجيه فالمقصود عند الإنجاء هو النجاة فذكر المحل والمقصود عند الإهلاك إظهار البأس فذكر السبب صريحاً. الرابعة: قوله تعالى: {تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا } أبلغ من حفظنا، يقول القائل اجعل هذا نصب عينك ولا يقول احفظه طلباً للمبالغة. الخامسة: {بِأَعْيُنِنَا } يحتمل أن يكون المراد بحفظنا، ولهذا يقال: الرؤية لسان العين. السادسة: قال: كان ذلك جزاء على ما كفروا به لا على إيمانه وشكره فما جوزي به كان جزاء صبره على كفرهم، وأما جزاء شكره لنا فباق، وقرىء: {جَزَاء } بكسر الجيم أي مجازاة كقتال ومقاتلة وقرىء: {لّمَن كَانَ كُفِرَ } بفتح الكاف، وأما: {كُفِرَ } ففيه وجهان: أحدهما: أن يكون كفر مثل شكر يعدى بالحرف وبغير حرف يقال شكرته وشكرت له، قال تعالى: {أية : وَٱشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ } تفسير : [البقرة: 152] وقال تعالى: {أية : فَمَنْ يَكْفُرْ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَيُؤْمِن بِٱللَّهِ } تفسير : [البقرة: 256]. ثانيهما: أن يكون من الكفر لا من الكفران أي جزاء لمن ستر أمره وأنكر شأنه ويحتمل أن يقال: كفر به وترك الظهور المراد.
المحلي و السيوطي
تفسير : {تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا } بمرأى منا ،أي محفوظة {جَزآءً } منصوب بفعل مقدر أي أغرقوا انتصاراً {لِّمَن كَانَ كُفِرَ } وهو نوح عليه السلام وقرىء( كَفَرَ) بالبناء للفاعل أي أغرقوا عقاباً لهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {بِأَعْيُنِنَا} بمرأى منا، أو بأمرنا، أو بأعين ملائكتنا الموكلين بحفظها، أو بأعيننا التي فجرناها من الأرض وقيل كانت تجري ما بين السماء والأرض {لِّمَن كَانَ كُفِرَ} لكفرهم بالله تعالى، أو لتكذيبهم، أو مكافأة لنوح عليه الصلاة والسلام حين كفره قومه أن حمل على ذات ألواح.
السلمي
تفسير : قال ابن عطاء رحمة الله عليه: أى لمن صرفه الله عن استعمال الطاعة وستره عن الحقيقة.
القشيري
تفسير : {بِأَعْيُنِنَا} أي بمرأَى مِنَّا. وقيل: تجري بأوليائنا. ويقال: بأعين ملائكتنا الذين وكلناهم لحفظهِم. ويقال: بأعين الماء الذي أنبعتاه من أوجه الأرض. {جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ}: أي الذين كفروا بنوح.
اسماعيل حقي
تفسير : {تجرى بأعيننا} اى تجرى السفينة وتسير بمرأى منا اى محفوظة بحفظنا ومنه قولهم للمودع عين الله عليك وقيل بأوليائنا يقال مات عين من عيون الله اى ولى من اوليائه {جزاء لمن كان كفر} مفعول له لما ذكر من فتح ابواب السماء وما بعده وكفر من كفران النعمة اى فعلنا ذلك المذكور اجرا وثوابا لنوح لانه كان نعمة كفروها فان كل نبى نعمة من الله على امته ورحمة اى نعمة ورحمة فكان نوح نعمة مكفورة ومن هذا المعنى ماحكى ان رجلا قال للرشيد الحمد لله عليك فقال مامعنى هذا الكلام فقال أنت نعمة حمدت الله عليها
الجنابذي
تفسير : {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} بحافظيّتنا {جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ} وهو نوحٌ فانّ نعمة السّفينة وجريها بحفظه تعالى، ونقمة القوم واهلاكهم كان جزاء لنوح وكفر قومه به.
الهواري
تفسير : وقال تعالى: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} كقوله عز وجل: (أية : إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى)تفسير : [طه:46] قال: {جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ}. أي: جزاء لنوح إذ كفره قومه، وجحدوا ما جاء به، يعني إنجاء الله إياه في السفينة. قوله: {وَلَقَد تَّرَكْنَاهَآ آيَةً} لمن بعدهم، يعني السفينة. قال بعضهم أبقاها الله بباقَرْدى من أرض الجزيرة، حتى أدركها أوائل هذه الأمة. وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رماداً. قال: {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} أي: متفكر؛ يأمرهم أن يعتبروا أو يحذروا أن ينزل بهم ما نزل بهم، فيؤمنوا. قال: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرٍ} أي: كان شديداً {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنِ لِلذِّكْرِ} أي: ليذكروا الله {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} وهي مثل الأولى. قال تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً} والصرصر الباردة الشديدة البرد، أحرقت أجوافهم، وهي ريح الدبور. قال: {فِي يَوْمِ نَحْسٍ} أي مشؤوم {مُّسْتَمِرٍّ} أي: استمر بالعذاب. {تَنزِعُ النَّاسَ} أي تنزع أرواح الناس وتصرعهم، {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} شبههم في طولهم وعظمهم بالأعجاز وهي النخل التي قد انقلعت من أصولها فسقطت على الأرض. قال تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرٍ} أي: كان شديداً. وهي مثل الأولى. {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} وهي مثل الأولى. {كَذَّبَتْ ثَّمُودُ بِالنُّذُرِ} أي: بالرسل، يعني صالحاً {فَقَالُواْ أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ} يعنون صالحاً {إِنَّآ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ} أي: في ضلال من ديننا {وَسُعُرٍ} أي في عذاب، في تفسير الحسن. وقال مجاهد: {لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ} أي: وشقاء.
اطفيش
تفسير : {تَجْرِي} السفينة {بِأعْيُنِنَا} أي بمرأى منا أي محفوظة بحفظنا وقيل بامرنا واعلم ان ذات الواح ودسر من الصفات التي تغني عن ذكر موصوفها ولا يكاد يذكر معها إلا تأكيداً أو دفعا للبس ان وجد وانما ذكرته انا للبيان لمن قد لا يعلم وذلك من فصبح الكلام وبديعه. {جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ} وهو نوح فإنه نعمة مكفورة فإن النبي رحمة {أية : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}تفسير : وقال رجل للرشيد: الحمد لله عليك فقال: ما معنى هذا فقال انت نعمة حمدت الله عليها أو الاصل لمن كان كفر به فهو من الحذف والايصال أو كفر كلامه المرسل به فحذف المضاف وقرأ قتادة بالبناء للفاعل أي جزاء للكافرين وقرأ الحسن بكسر الجيم مصدر جازي كالمجازاة وزعم بعضهم في قراءة البناء للمفعول ان من واقعة على النعم وهو خلاف الاصل وقليل حيث اوقع من على غير عالم بدون اقتران بعالم وبدون ارادة. وقيل المراد بمن كفر نوح والمؤمنون لانهم مكفرون وجزاء مفعول لاجله لحمل أو فجر أو فتح على التنازع عند مجيز التنازع في المفعول لاجله فيقدر للمهمل ضمير مجرور باللام أو على عدم التنازع فيقدر له ظاهر مجرور أو مفعول لاجله لمحذوف أي فعلنا ذلك جزاء وعلى البناء للفاعل لا يتنازع فيه حمل بل فتح وفجر إلا على معنى حمله وابقاء الكفار أي ابقيناهم غير محمولين جزاء لهم.
اطفيش
تفسير : {تَجْري} على الماء أو بين الماءين، على أنها مسقفة مغلقة {بأعْيننا} بمرأى منا كناية عن الحفظ، وهذا أولى من تفسير بأوليائنا أو الأعين عيون الماء المذكورة فى قوله تعالى: "أية : وفجرنا الأرض عيوناً"تفسير : [القمر: 12] أى تجرى على ماء الأرض تحت ماء السماء، وقيل: الأعين الملائكة يحفظونها بأمر الله تعالى {جَزاءً} مفعول من أجله لمحذوف، أى فعلنا ذلك جزاء، ومن لم يشترط له اتحاد الفاعل أجاز أنه مفعول لأجله منصوب بتجرى {لمَنْ كانَ كُفِر} أى جحد، وهو نوح عليه السلام، فانه نعمة مكفورة أى غير مشكورة، فهم كذبوه وهو أفضل النعم، لأنه نعمة الاسلام الذى به خير الدنيا والآخرة، أو المراد كفر به فحذف الجار وانتصب الضمير كالمفعول به الصريح، فناب عن الفاعل، أى لم يؤمنوا به، وكان لتذكير الزمان الماضى الذى كفروا به، أو كفروا فيه نعمته، وقد قيل: انها زائدة، وعلى عدم الزيادة، ففى مجىء خبر جملة ماضوية مثبتة مجردة عن قد، كما أجازه البصريون.
الالوسي
تفسير : {تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا } بمرأى منا، وكنى به عن الحفظ، أي تجري في ذلك الماء بحفظنا وكلاءتنا، وقيل: بأوليائنا يعني نوحاً عليه السلام ومن آمن معه يقال: مات عين من عيون الله تعالى أي ولي من أوليائه سبحانه، وقيل: بأعين الماء التي فجرناها، وقيل: بالحفظة من الملائكة عليهم السلام سماهم أعيناً وأضافهم إليه جل شأنه والأول أظهر. وقرأ زيد بن علي وأبو السمال ـ بأعينا ـ بالإدغام. {جَزَاء لّمَن كَانَ كُفِرَ } أي فعلنا ذلك جزاءاً لنوح عليه السلام فإنه كان نعمة أنعمها الله تعالى على قومه فكفروها وكذا كل نبـي نعمة من الله تعالى على أمته، وجوز أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل إلى الضمير واستتاره في الفعل بعد انقلابه مرفوعاً أي لمن كفر به وهو نوح عليه السلام أيضاً أي جحدت نبوته، فالكفر عليه ضد الإيمان، وعلى الأول كفران النعمة، وعن ابن عباس ومجاهد من يراد به الله تعالى كأنه قيل: غضباً وانتصاراً لله عز وجل وهو كما ترى. وقرأ مسلمة بن محارب ـ كفر ـ بإسكان الفاء خفف فعل كما في قوله: شعر : لو عصر منه البان والمسك (انعصر) تفسير : وقرأ يزيد بن رومان وقتادة وعيسى {كُفِرَ } مبنياً للفاعل فَمَنْ يراد بها قوم نوح عليه السلام لا غير. وفي هذه القراءة دليل على وقوع الماضي بغير قد خبراً لكان وهو مذهب البصريين، وغيرُهم يقول لا بد من وقوع قد ظاهرة أو مقدرة، وجوز أن تكون {كَانَ } زائدة كأنه قيل: جزءاً لمن كفر ولم يؤمن.
د. أسعد حومد
تفسير : (14) - وَكَانَتِ السَّفِينَةُ تَجْري عَلَى وَجْهِ المَاءِ بِمَنْ فِيها، وَهِيَ بِمَرْأَى مِنَّا وَتَحْتَ حِفْظِنَا وَكَلاَءَتِنَا، وَكَانَ ذلِكَ مِنَّا جَزَاءً عَادِلاً لِنُوحٍ الذِي كَذَّبَهُ قَوْمُهُ. تَجرِي بِأَعْيُننا - بِحِفْظِنا وَرِعَايِتنا أَوْ بِأَمْرِنا.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} معناه بحفظِنا وبكلائتِنا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):