Verse. 4861 (AR)

٥٤ - ٱلْقَمَر

54 - Al-Qamar (AR)

وَلَقَدْ تَّرَكْنٰہَاۗ اٰيَۃً فَہَلْ مِنْ مُّدَّكِرٍ۝۱۵
Walaqad taraknaha ayatan fahal min muddakirin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولقد تركناها» أبقينا هذه الفعلة «آية» لمن يعتبر بها، أي شاع خبرها واستمر «فهل من مدَّكر» معتبر ومتعظ بها وأصله مذتكر أبدلت التاء دالا مهملة وكذا المعجمة وأدغمت فيها.

15

Tafseer

الرازي

تفسير : وفي العائد إليه الضمير وجهان أحدهما: عائد إلى مذكور وهو السفينة التي فيها ألواح وعلى هذا ففيه وجهان أحدهما: ترك الله عينها مدة حتى رؤيت وعلمت وكانت على الجودي بالجزيرة وقيل بأرض الهند وثانيهما: ترك مثلها في الناس يذكر وثاني الوجهين الأولين أنه عائد إلى معلوم أي تركنا السفينة آية، والأول أظهر وعلى هذا الوجه يحتمل أن يقال: {تَّرَكْنَـٰهَا } أي جعلناها آية لأنها بعد الفراغ منها صارت متروكة ومجعولة يقول القائل: تركت فلاناً مثلة أي جعلته، لما بينا أنه من فرغ من أمر تركه وجعله فذكر أحد الفعلين بدلاً عن الآخر. وقوله تعالى: {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } إشارة إلى أن الأمر من جانب الرسل قد تم ولم يبق إلا جانب المرسل إليهم بأن كانوا منذرين متفكرين يهتدون بفضل الله فهل من مدكر مهتد، وهذا الكلام يصلح حثاً ويصلح تخويفاً وزجراً، وفيه مسائل: الأولى: قال ههنا {وَلَقَدْ تَّرَكْنَـٰهَا } وقال في العنكبوت: {أية : وَجَعَلْنَـٰهَا ءايَةً } تفسير : [العنكبوت: 15] قلنا هما وإن كانا في المعنى واحداً على ما تقدم بيانه لكن لفظ الترك يدل على الجعل والفراغ بالأيام فكأنها هنا مذكورة بالتفصيل حيث بين الإمطار من السماء وتفجير الأرض وذكر السفينة بقوله: {أية : ذَاتِ أَلْوٰحٍ وَدُسُرٍ } تفسير : [القمر: 13] وذكر جريها فقال: {تَّرَكْنَـٰهَا } إشارة إلى تمام الفعل المقدور وقال هناك {وَجَعَلْنَـٰهَا } إشارة إلى بعض ذلك فإن قيل: إن كان الأمر كذلك فكيف قال ههنا {أية : وَحَمَلْنَاهُ } تفسير : [القمر: 13] ولم يقل: وأصحابه وقال هناك {فأَنْجَيْنـٰهُ وأَصْحَـٰبَ ٱلسَّفِينَةِ }؟ نقول: النجاة ههنا مذكورة على وجه أبلغ مما ذكره هناك لأنه قال: {أية : تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا } تفسير : [القمر: 14] أي حفظنا وحفظ السفينة حفظ لأصحابه وحفظ لأموالهم ودوابهم والحيوانات التي معهم فقوله: {فأَنْجَيْنـٰهُ وأَصْحَـٰبَ ٱلسَّفِينَةِ } لا يلزم منه إنجاء الأموال إلا ببيان آخر والحكاية في سورة هود أشد تفصيلاً وأتم فلهذا قال: {أية : قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ } تفسير : [هود: 40] يعني المحمول ثم قال تعالى: {أية : وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىّ } تفسير : [هود: 44] تصريحاً بخلاص السفينة وإشارة إلى خلاص كل من فيها وقوله: {ءايَةً } منصوبة على أنها مفعول ثان للترك لأنه بمعنى الجعل على ما تقدم بيانه وهو الظاهر، ويحتمل أن يقال حال فإنك تقول تركتها وهي آية وهي إن لم تكن على وزن الفاعل والمفعول فهي في معناه كأنه قال: تركناها دالة، ويحتمل أن يقال: نصبها على التمييز لأنها بعض وجوه الترك كقوله ضربته سوطاً. المسألة الثانية: {مُّدَّكِرٍ } مفتعل من ذكر يذكر وأصله مذتكو (لما) كان مخرج الذال قريباً من مخرج التاء، والحروف المتقاربة المخرج يصعب النطق بها على التوالي ولهذا إذا نظرت إلى الذال مع التاء عند النطق تقرب الذال من أن تصير تاء والتاء تقرب من أن تصير دالاً فجعل التاء دالاً ثم أدغمت الدال فيها ومنهم من قرأ على الأصل مذتكر ومنهم من قلب التاء دالاً وقرأ مذدكر ومن اللغويين من يقول في مدكر مذدكر فيقلب التاء ولا يدغم ولكل وجهة، والمدكر المعتبر المتفكر، وفي قوله: {مُّدَّكِرٍ } إما إشارة إلى ما في قوله: {أية : أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ } تفسير : [الأعراف: 172] أي هل من يتذكر تلك الحالة وإما إلى وضوح الأمر كأنه حصل للكل آيات الله ونسوها {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } يتذكر شيئاً منها.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلَقَدْ تَّرَكْنَٰهَآ } أبقينا هذه الفعلة {ءَايَةً } لمن يعتبر بها ؟أي شاع خبرها واستمر {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } معتبر ومتعظ بها؟ وأصله مذتكر أبدلت التاء دالاً مهملة وكذا المعجمة وأدغمت فيها.

ابن عبد السلام

تفسير : {تَّرَكْنَاهَآ} الغرق، أو السفينة حتى أدركها أوائل هذه الأمة {مُّدَّكِرٍ} متذكر، أو طالب خير فيعان عليه، أو مزدجر عن المعاصي.

الخازن

تفسير : {ولقد تركناها آية} يعني الفعلة التي فعلنا بهم آية يعتبر بها. وقيل: أراد السفينة. قال قتادة: أبقاها الله تعالى بأرض الجزيرة عبرة حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة {فهل من مدكر} يعني متذكر معتبر متعظ خائف مثل عقوبتهم (ق) عن ابن مسعود قال "قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مذكر فردها عليّ" وفي رواية أخرى "سمعته يقرؤها فهل من مدكر دالاً" {فكيف كان عذابي ونذر} يعني إنذاري {ولقد يسرنا القرآن} يعني سهلنا القرآن {للذكر} يعني ليتذكر ويعتبر به قال سعيد بن جبير يسرناه للحفظ والقراءة وليس شيء من كتب الله تعالى يقرأ كله ظاهراً إلا القرآن {فهل من مدكر} يعني متعظ بمواعظه وفيه الحث على تعليم القرآن والاشتغال به لأنه قد يسره الله وسهله على من يشاء من عباده بحيث يسهل حفظه للصغير والكبير والعربي والعجمي وغيرهم. قوله تعالى: {كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر} أي إنذاري لهم بالعذاب {إنا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً} أي شديدة الهبوب {في يوم نحس} أي يوم شؤم {مستمر} أي دائم الشؤم استمر على جميعهم بنحو سنة فلم يبق منهم أحد إلا هلك فيه. وقيل: كان ذلك اليوم يوم الأربعاء في آخر الشهر {تنزع الناس} أي الريح تقلعهم ثم ترمي بهم على رؤوسهم فتدق رقابهم. قيل: كانت تنزعهم من حفرهم {كأنهم أعجاز نخل} قال ابن عباس: أصول نخل {منقعر} أي منقطع من مكانه ساقط على الأرض. قيل: كانت الريح تبين رؤوسهم من أجسامهم فتبقي أجسامهم بلا رؤوس كعجز النخلة الملقاة {فكيف كان عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت ثمود بالنذر} أي بالإنذار الذي جاء به صالح {فقالوا أبشراً منا واحداً} يعني آدمياً واحداً منا {نتبعه} أي ونحن جماعة كثيرون {إنا إذاً لفي ضلال} أي خطأ وذهاب عن الصواب {وسعر} قال ابن عباس: عذاب. وقيل: شدة عذاب وقيل إنا لفي عناء وعذاب مما يلزمنا من طاعته. وقيل: لفي جنون. وقيل: لفي بعد عن الحق.

ابو السعود

تفسير : {وَلَقَدْ تَّرَكْنَـٰهَا} أي السفينةَ أو الفعلةَ {ءايَةً} يعتبرُ بَها من يقفُ على خَبرِها. وقالَ قَتَادةُ أبقاهَا الله تعالَى بأرضِ الجزيةِ، وقيلَ: على الجُودِّي دَهْراً طويلاً حتى نظرَ إليها أوائلُ هذه الأمةِ. {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} أي معتبرٍ بتلكَ الآيةِ الحقيقةِ بالاعتبارِ وقُرِىءَ مُذْتكرٍ على الأصلِ ومُذَّكرٍ بقلبِ التاءِ ذالاً والإدغام فيَها{فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ} استفهامُ تعظيمٍ وتعجيبٍ أيْ كانا على كيفيةٍ هائلةٍ لا يُحيطُ بَها الوصفُ، والنذرُ جمعُ نذيرٍ بمَعْنى الإنذارِ. {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءانَ} الخ جملةٌ قسميةٌ وردتْ في أواخرِ القصصِ الأربعِ تقريراً لمضمونِ ما سبقَ من قولِه تعالى: { أية : وَلَقَدْ جَاءهُم مّنَ ٱلأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بَـٰلِغَةٌ فَمَا تُغْنِـى ٱلنُّذُرُ} تفسير : [سورة القمر، الآيتان 4، 5] وتنبـيهاً على أنَّ كلَّ قصةٍ منها مستقلةٌ بإيجابِ الإدكارِ كافيةٌ في الازدجارِ ومع ذلكَ لم تقعْ واحدةٌ في حيزِ الاعتبارِ، أي وبالله لقد سهَّلَنا القرآنَ لقومِكَ بأنْ أنزلناهُ على لغتِهم وشحنَّاهُ بأنواعِ المواعظِ والعبرِ وصرَّفنا فيهِ من الوعيدِ والوعدِ {لِلذّكْرِ} أي للتذكرِ والاتعاظِ {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} إنكارٌ ونفيٌ للمتعظِ على أبلغِ وجهٍ وآكدِه حيثُ يدلُّ على أنَّه لا يقدرُ أحدٌ أنْ يجيبَ المستفهَم بنَعَمْ وحَملُ تيسيرِه على تسهيلِ حفظِه بجزالةِ نظمِه وعذوبِة ألفاظِه وعباراتِه مما لا يساعدُه المقامُ. {كَذَّبَتْ عَادٌ} أي هوداً عليهِ السَّلامُ ولم يتعرضْ لكيفيةِ تكذيبِهم له رَوْماً للاختصارِ ومُسارعةً إلى بـيانِ ما فيه الازدجارُ من العذابِ. وقولُه تعالَى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ} لتوجيهِ قلوبِ السامعينَ نحوَ الاصغاءِ إلى ما يُلقى إليهم قبلَ ذكرِه لا لتهويلِه وتعظيمِه وتعجيبِهم من حالةِ بعدَ بـيانِه كما قبلَه وما بعدَهُ كأنَّه قيلَ كذبتْ عادٌ فهل سمعتُم أو فاسمعُوا كيفَ كانَ عذابِـي وإنذاراتِي لهم. وقولُه تعالَى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً} استئنافٌ ببـيانِ ما أُجملَ أولاً أيْ أرسلنَا عليهم ريحاً باردةً أو شديدةَ الصوتِ {فِى يَوْمِ نَحْسٍ} شؤمٍ {مُّسْتَمِرٌّ} أي شؤمُه أو مستمرٌّ عليهم إلى أنْ أهلكهُم أو شاملٌ لجميعِهم كبـيرِهم وصغيرِهم أو مشتدٌّ مراراتُه، وكانَ يومَ الأربعاءِ آخرَ الشهرِ.

القشيري

تفسير : جعلنا أَمْرَ السفينةِ علامةً بَيِّنَةً لِمَنْ يعتبر بها. {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}: فهل منكم من يعتبر؟. أمَرَهم بالاعتبار بها.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولقد تركناها} اى السفينة {آية} يعتبر بها من يقف على خبرها وقال قتادة ابقاها الله بياقردى من بلاد الجزيرة وقيل على الجودى دهرا طويلا حتى نظر اليها او آئل هذه الامة وكم من سفينة كانت بعد قد صارت رمادا وفى تفسير ابى الليث قال بعضهم يعنى ان تلك السفينة كانت باقية على الجبل قريبا من خروج النبى عليه السلام وقيل بقيت خشبة من سفينة نوح هى فى الكعبة الآن وهى ساجة غرست حتى ترعرت اربعين سنة ثم قطعت فتركت حتى يبست اربعين سنة وقيل بقى بعضها خشبها على الجودى الى هذه الاوقات، يقول الفقير لعل بقاء بعض خشبها لكونها آية وعبرة والا فهو ليس بافضل من اخشاب منبر نبينا صلى الله عليه وسلم فى المدينة وقد احترقت او اكلتها الارضة فاتخذت مشطا ونحوه مما يتبرك به ألا ترى ان مقام ابراهيم عليه السلام مع كونه حجرا صلدا لم يبق اثره بكثرة مسح الايدى ثم لم يبقى نفسه ايضا على ماهو الاصح والمعروف بالمقام الآن هو مقام ذلك المقام فاعرف وفى عين المعانى ولقد تركناها اى الغرق العام وهو اضمار الآية قبل الذكر كقوله انها تذكرة وقال بعضهم يعنى جنس السفينة صارت عبرة لان الناس لم يعرفوا قبل ذلك سفينة واتخذوا السفن بعد ذلك فى البحر فلذلك كانت آية للناس، يقول الفقير كيف يعرفونها ولم يكن فى الدنيا قبل الطوفان الا البحر المحيط وذلك ان الله تعالى امر الارض بعد الطوفان فابتلعت ماءها وبقى ماء السماء لم تبتلعه الارض فهذه البحور على وجه الارض منها واما البحر المحيط فغير ذلك بل هو جرز عن الارض حين خلق الله الارض من زبده واليه الاشارة بقوله {أية : وكان عرشه على الماء}تفسير : اى العذب والبحور سبعة منها البحر المحيط وبعضهم لم يعد المحيط منها بل هو غير السبعة وكان نوح عليه السلام نجارا فجاء جبريل وعلمه صنعة السفينة {فهل من مدكر} اى معتبر بتلك الآية الحقيقة بالاعتبار فيخاف من الله ويترك المعصية واصله مذتكر على وزن مفتعل من الذكر فأدغمت الذال فى التاء ثم قلبت دالا مشددة

الجنابذي

تفسير : {وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا} اى هذه الغفلة بقوم نوحٍ او السّفينة بعينها او بخبرها فى النّاس {آيَةً} يعتبر بها، او آية على قدرتنا وانتقامنا او على صدق انبيائنا {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} معتبر بتلك الآية.

اطفيش

تفسير : {وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا} أي السفينة {آيَةً} لمن يعتبر بها اذ شاع خبرها واستمر وقال قتادة ابقى الله سفينة نوح صلى الله عليه وسلم ببلدة من أرض الجزيرة تسمى ردي حتى ادركها اوائل هذه الأمة وكم سفينة بعدها صارت رمادا وقيل تركها على الجودى دهرا طويلا حتى نظر اليها اوائل هذه الأمة وقال مكي الضمير للفعلة والقصة. {فَهَلْ مِن} الاستفهام للاستبطاء أو للتوبيخ او للامر اي تذكروا ومن صله. {مُّدَّكِرٍ} مبتدأ خبره محذوف اي فيكم أي معتبر متعظ والدال مهملة اصله مذتكر بذال معجمة فتاء ابدلت التاء دالا مهملة وابدلت الذال المعجمة ذالا مهملة وادغمت الدال في الدال وقرىء مذتكر على الاصل بلا قلب ولا ادغام وقرىء مذكر بالاعجام أبدلت التاء ذالا معجمة وادغمت فيها المعجمة قال ابو حاتم: والاولى مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم وقراء ابن مسعود هذه الاخيرة على النبي فردها عليه.

اطفيش

تفسير : {ولَقَد تركناها آيةً} تركناها باقية ولم نفنها، والضمير السفينة، وقد رأى أوائل هذه الأمة خشبها على الجودى، كما روى عن قتادة، وآية حال، وكذا اذا فسر تركناها بأبقينا خبرها، أو بأبقينا جنسها، وهى سائر السفن بعدها، وهى أول سفينة، أو تركنا جعلنا، فآية مفعول ثان، وقيل: الضمير للفعلة، وهى انجاء نوح والمؤمنين، واهلاك الكافرين {فهل مِن مُدَّكرٍ} الأصل مدتكر بدال مهملة مبدلة من معجمة وتاء أبدلت دالا مهملة، أدغمت فيها الدال المهملة، وقرىء بذال معجمة بعدها تاء بلا ابدال ولا ادغام، والمعنى فى ذلك، فهل من متعظ، والاستفهام انكار، ونفى على أبلغ وجه بحيث الاشعار بأنه لا يوجد له مجيب بالاثبات، وكذا الذى بعد هذا، ومن صلة، ومدكر مبتدأ والخبر محذوف، أى هل فيكم مدكر.

الالوسي

تفسير : {وَلَقَدْ تَّرَكْنَـٰهَا } أي أبقينا السفينة {ءايَةً } بناءاً على ما روي عن قتادة والنقاش أنه بقي خشبها على الجودي حتى رآه بعض أوائل هذه الأمة، أو أبقينا خبرها، أو أبقينا جنسها وذلك بإبقاء السفن، أو ـ تركنا ـ بمعنى جعلنا، وجوز كون الضمير للفعلة وهي إنجاء نوح عليه السلام ومن معه وإغراق الكافرين {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } أي معتبر بتلك الآية الحرّية بالاعتبار. وقرأ قتادة على ما نقل ابن عطية ـ مذكر ـ بالذال المعجمة على قلب تاء الافتعال ذالاً وإدغام الذال في الذال، وقال صاحب «اللوامح»: قرأ قتادة (فهل من مذكر) بتشديد الكاف من التذكير أي من يذكر نفسه أو غيره بها. وقرىء (مذتكر) بذال معجمة بعدها تاء الافتعال كما هو الأصل.

ابن عاشور

تفسير : ضمير المؤنث عائد إلى {ذات ألواح ودسر}، أي السفينة. والترك كناية عن الإِبقاء وعدم الإِزالة، قال تعالى: {أية : وتركنا فيها آية} تفسير : في سورة الذاريات (37)، وقال: {أية : وتركهم في ظلمات لا يبصرون} تفسير : في سورة البقرة (17)، أي أبقينا سفينة نوح محفوظة من البِلى لتكون آية يشهدها الأمم الذين أرسلت إليهم الرسلُ متى أراد واحد من الناس رؤيتها ممن هو بجوار مكانها تأييداً للرسل وتخويفاً بأول عذاب عُذبت به الأمم أمة كذبت رسولها فكانت حجة دائمة مثل ديار ثمود. ثم أخذت تتناقص حتى بقي منها أخشاب شهدها صدر الأمة الإسلامية فلم تضمحل حتى رآها ناس من جميع الأمم بعد نوح فتواتر خبرها بالمشاهدة تأييداً لتواتر الطوفان بالأخبار المتواترة. وقد ذكر القرآن أنها استقرت على جبل الجوديّ فمنه نزل نوح ومن معه وبقيت السفينة هنالك لا ينالها أحد، وذلك من أسباب حفظها عن الاضمحلال. واستفاض الخبر بأن الجودي جُبيل قرب قرية تسمى (باقِرْدَى) بكسر القاف وسكون الراء ودال مفتوحة مقصوراً من جزيرة ابن عمر قرب المَوْصل شرقيَّ دجلة. وفي «صحيح البخاري» قال قتادة: «لقد شَهدها صدر هذه الأمة» قال تعالى في سورة العنكبوت (15) {أية : وجعلناها آية للعالمين}تفسير : ، وقد تقدم ذلك مفصلاً هنالك. والآية: الحجة. وأصل الآية الأمارة التي يصطلح عليها شخصان فأكثر {أية : قال رب اجعل لي آية قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام}تفسير : [آل عمران: 41]. وإنما قال هنا {ولقد تركناها} وقال في سورة العنكبوت (15) {أية : وجعلناها آية للعالمين}تفسير : لأن ذكرها في سورة القمر وردَ بعد ذكر كيفية صنعها وحدوث الطوفان وحمل نوح في السفينة. فأخبر بأنها أُبقيت بعد تلك الأحوال، فالآية في بقائها، وفي سورة العنكبوت وَرَد ذِكر السفينة ابتداء فأخبر بأن الله جعلها آية إذْ أوحى إلى نوح بصنعها، فالآية في إيجادها وهو المعبر عنه بــــ {جعلناها}. وفرع على إبقاء السفينة آية استفهام عمن يتذكر بتلك الآية وهو استفهام مستعمل في معنى التحضيض على التذكر بهذه الآية واستقصاء خبرها مثل الاستفهام في قول طرفة:شعر : إذا القوم قالوا من فتى... البيت تفسير : والتحضيض موجه إلى جميع من تبلغه هذه الآيات و{من} زائدة للدلالة على عموم الجنس في الإِثبات على الأصح من القولين. و{مُدَّكر} أصله: مُذتَكر مفتعل من الذُكر بضم الذال، وهو التفكر في الدليل فقلبت تاء الافتعال دالاً لتقارب مخرجيهما، وأدغم الذال في الدال لذلك، وقرَاءة هذه الآية مروية بخصوصها عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم في سورة يوسف (45) {أية : وادَّكَر بعد أمة}.

الشنقيطي

تفسير : الضمير في قوله تعالى: {تَّرَكْنَاهَآ}، قال بعض العلماء إنه عائد إلى هذه الفعلة العظيمة التي فعل بقوم نوح. والمعنى، ولقد تركنا فعلتنا بقوم نوح وإهلاكنا لهم آية لمن بعدهم، لينزجروا ويكفوا عن تكذيب الرسل، لئلا نفعل بهم مثل ما فعلنا بقوم نوح. وكو هذه الفعلة آية نص عليه تعالى بقوله:{أية : وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً}تفسير : [الفرقان: 37] وقوله تعالى {أية : فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ ٱلْبَاقِينَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ}تفسير : [الشعراء: 119-121]. وقال بعض العلماء: الضمير في تركناها عائد إلى السفينة، وكون سفينة نوح آية بينه الله تعالى في آيات من كتابه كقوله تعالى{أية : فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ}تفسير : [العنكبوت: 15] وقوله تعالى: {أية : وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ}تفسير : [يس: 41-42].

د. أسعد حومد

تفسير : {تَّرَكْنَاهَا} {آيَةً} (15) - وَلَقَدْ تَرَكْنَا حَادِثةَ إِغْراقِ قَوْمِ نُوحٍ، وَإِنْجَاءَ الرَّسُولِ وَالذِينَ آمَنُوا مَعَهُ في السَّفِينَةِ عِبرَةً وَعِظَةً للأُمَمِ التَّالِيَةِ لِيَرَوا مَا فَعَلَ اللهُ بِالمُكَذِّبينَ، فَلا يَفْعَلُوا مِثْلَ فِعْلِهِمْ. (وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّ المَعْنى هُوَ: أَنَّ اللهَ تَعَالى تَرَكَ السَّفِينَةَ مُلْقَاةً في الأَرْضِ أَمَداً طَوِيلاً لِيَراهَا النَّاسُ وَيَتَّعِظُوا بِها)، وَلكِنْ هَلْ مِنْ مُعْتَبرٍ بِتِلكَ المُعْجِزَةِ العَظِيمةِ، الحَرِيَّةِ بالتَّفكِير والتَّدَبُّر؟. تركْنَاها آيةً - أَبْقَيْنَاهَا عِظَةً وَعِبْرَةً.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً} معناه أَلقى سَفينةَ نُوحٍ عليه السّلامُ على الجُودى حتى أَدركها أوائلُ هذهِ الأُمةِ.

همام الصنعاني

تفسير : 3062- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً}: [الآية: 15]، قال: أبقى الله سفينة نوح على الجودي، حتى أدركها أوائل هذه الأمة. 3063- حدثنا عبدالرزاق، عن معمر، عن (يُونُس بن خباب)، عن مجاهد: أنّ الله حين أغرق الأرض جعلت الجبال تشمخ، وتواضع الجودي لله فَرَفَعَهُ اللهُ على الجبالِ، وجَعَلَ قرار السفينة عليه.