Verse. 4862 (AR)

٥٤ - ٱلْقَمَر

54 - Al-Qamar (AR)

فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِيْ وَنُذُرِ۝۱۶
Fakayfa kana AAathabee wanuthuri

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فكيف كان عذابي ونُذُر» أي إنذاري استفهام تقرير، وكيف خبر كان وهي للسؤال عن الحال والمعنى حمل المخاطبين على الإقرار بوقوع عذابه تعالى بالمكذبين لنوح موقعه.

16

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه وجهان أحدهما: أن يكون ذلك استفهاماً من النبي صلى الله عليه وسلم تنبيهاً له ووعداً بالعاقبة وثانيهما: أن يكون عاماً تنبيهاً للخلق ونذر أسقط منه ياء الإضافة كما حذف ياء يسري في قوله تعالى: {أية : وَٱلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ } تفسير : [الفجر: 4] وذلك عند الوقف ومثله كثير كما في قوله تعالى: {أية : فَإِيَّاىَ فَٱعْبُدُونِ } تفسير : [العنكبوت: 51] {أية : وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ } تفسير : [يۤس: 43] {أية : يا عباد فَٱتَّقُونِ } تفسير : [الزمر: 16] وقوله تعالى: {أية : وَلاَ تَكْفُرُونِ } تفسير : [البقرة: 152] وقرىء بإثبات الياء: {عَذَابِى ونذري} وفيه مسائل: الأولى: ما الذي اقتضى الفاى في قوله تعالى: { فَكَيْفَ كَانَ }؟ نقول: أما إن قلنا إن الاستفهام من النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنه تعالى قال له قد علمت أخبار من كان قبلك فكيف كان أي بعدما أحاط بهم علمك بنقلها إليك، وأما إن قلنا الاستفهام عام فنقول لما قال: {أية : هَلْ مِنْ مُّدَّكِرٍ } تفسير : [القمر: 15] فرض وجودهم وقال: يا من يتذكر، وعلم الحال بالتذكير: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى } ويحتمل أن يقال: هو متصل بقوله: {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } تقديره مدكر كيف كان عذابي. المسألة الثانية: ما رأوا العذاب ولا النذر فكيف استفهم منهم؟ نقول: أما على قولنا الاستفهام من النبي صلى الله عليه وسلم فقد علم لما علم، وأما على قولنا عام فهو على تقدير الإدكار وعلى تقدير الإدكار يعلم الحال، ويحتمل أن يقال: إنه ليس باستفهام وإنما هو إخبار عن عظمة الأمر كما في قوله تعالى: {أية : ٱلْحَاقَّةُ * مَا ٱلْحَاقَّةُ } تفسير : [الحاقة: 1، 2] و {أية : ٱلْقَارِعَةُ * مَا ٱلْقَارِعَةُ } تفسير : [القارعة: 1، 2] وهذا لأن الاستفهام يذكر للإخبار كما أن صيغة هل تذكر للاستفهام فيقال زيد في الدار؟ بمعنى هل زيد في الدار، ويقول المنجز وعده هل صدقت؟ فكأنه تعالى قال: عذابي وقع وكيف كان أي كان عظيماً وحينئذ لا يحتاج إلى علم من يستفهم منه. المسألة الثالثة: قال تعالى من قبل: {فَفَتَحْنَا، وَفَجَّرْنَا، وبأعيننا } ولم يقل كيف كان عذابنا نقول لوجهين أحدهما: لفظي وهو أن ياء المتكلم يمكن حذفها لأنها في اللفظ تسقط كثيراً فيما إذا التقى ساكنان، تقول: غلامي الذي، وداري التي، وهنا حذفت لتواخي آخر الآيات، وأما النون والألف في ضمير الجمع فلا تحذف وأما الثاني: وهو المعنوي فنقول: إن كان الاستفهام من النبي صلى الله عليه وسلم فتوحيد الضمير للأنباء، وفي فتحنا وفجرنا لترهيب العصاة، ونقول: قد ذكرنا أن قوله: {أية : مُّدَّكِرٍ } تفسير : [القمر: 15] فيه إشارة إلى قوله: {أية : أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ } تفسير : [الأعراف: 172] فلما وحد الضمير بقوله: {أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ } قال فكيف كان. المسألة الرابعة: النذر جمع نذير فهل هو مصدر كالنسيب والنحيب أو فاعل كالكبير والصغير؟ نقول: أكثر المفسرين على أنه مصدر ههنا، أي كيف كان عاقبة عذابي وعاقبة إنذاري والظاهر أن المراد الأنباء، أي كيف كان عاقبة أعداء الله ورسله؟ هل أصاب العذاب من كذب الرسل أم لا؟ فإذا علمت الحال يا محمد فاصبر فإن عاقبة أمرك كعاقبة أولئك النذر ولم يجمع العذاب لأنه مصدر ولو جمع لكان في جمعه تقدير وفرض ولا حاجة إليه، فإن قيل: قوله تعالى: (كذبت ثمود بالنذر) أي بالإنذارات لأن الإنذارات جاءتهم، وأما الرسل فقد جاءهم واحد، نقول: كل من تقدم من الأمم الذين أشركوا بالله كذبوا بالرسل وقالوا: ما أنزل الله من شيء وكان المشركون مكذبين بالكل ما خلا إبراهيم عليه السلام فكانوا يعتقدون فيه الخير لكونه شيخ المرسلين فلا يقال (كذبت ثمود بالنذر)، أي بالأنبياء بأسرهم، كما أنكم أيها المشركون تكذبون بهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ } أي إنذاري؟ استفهام تقرير و(كيف) خبر كان وهي للسؤال عن الحال والمعنى حمل المخاطبين على الإِقرار بوقوع عذابه تعالى بالمكذبين لنوح موقعه.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ}: توقيف لكفار قريش، والنذر: هنا جمع نذير، وهو المصدر، والمعنى: كيف كان عاقبةُ إنذاري لمن لم يَحْفَلْ به كأنتم أيُّها القوم؟ و{يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ} أي: سَهَّلْناه وقَرَّبْناه، والذِّكْرُ: الحفظ عن ظهر قلب؛ قال * ع *: يُسِّرَ بما فيه من حُسْنِ النظم وشَرَفِ المعاني، فله حلاوةٌ في القلوب، وامتزاجٌ بالعقول السليمة. وقوله: {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}: استدعاءٌ وحَضٌّ على ذكرِهِ وحفظِهِ؛ لتكونَ زواجرُهُ وعلومُهُ حاضرةً في النفس، فللَّه دُرُّ مَنْ قبِل وهدي. * ت *: وقال الثعلبيُّ: {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} أي: من مُتَّعظ. وقوله: {فِى يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ} الآية: ورد في بعض الأحاديث في تفسير هذه الآية: {يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ}: يوم الأربعاء، ومستمر معناه: متتابع.

القشيري

تفسير : قالها على جهة التعظيم لأمرِه. وقد ذَكَرَ قصة نوحٍ هنا على أفصحِ بيانٍ وأقصرِ كلام وَأَتَمِّ معنًى. وكان نوحٌ - عليه السلام - أطولَ الأنبياء عمراً، وَأشَدَّهم للبلاءِ مقاساةً. ثم إن اللَّهَ - سبحانه - لما نَجَّى نوحاً متَّعه بعد هلاك قومه ومتع أولادَه، فكلُّ مَنْ على وجه الأرض من أولاد نوح عليه السلام. وفي هذا قوةٌ لرجاء أهل الدين، إذا لقوا في دين الله محنةً؛ فإنَّ الله يُهلِكُ - عن قريب - عَدوَّهم، ويُمكِّنُهم من ديارهم وبلادهم، ويورثهم ما كان إليهم. وكذلك كانت قصة موسى عليه السلام مع فرعون وقومه، وسنةُ اللَّهِ في جميع أهل الضلال أن يُعِزَّ أولياءَه بعد أن يزهق أعداءَه.

اسماعيل حقي

تفسير : {فكيف كان عذابى ونذر} استفهام تعظيم وتعجيب اى كانا على كيفية هائلة لايحيط بها الوصف والنذر جمع نذير بمعنى الانذار اصله نذرى بالياء حذفت اكتفاء بالكسرة وحد العذاب وجمع الانذارات اشارة الى غلبة الرحمة لان الانذار اشفاق ورحمة فقال الانذارات التى هى نعم ورحمة تواترت عليهم فلما لم تنفع وقع العذاب وقعة واحدة فكانت النعم كثيرة والنقمة واحدة

الجنابذي

تفسير : {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} وانذارى او هو جمع النّذير.

اطفيش

تفسير : {فَكَيْفَ} استفهام تعظيم ووعيد أو تقرير والمراد حمل المخاطبين على الاقرار بوقوع عذابه بالمكذبين لنوح وكيف سؤال عن الحال وهي خبر كان التي في قوله {كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} جمع للنذير الذي هو وصف أو مصدر وكونه جمعاً للمصدر اولى لوافق عذابي وبه جزم بعض ويكتب نذرى في نسخنا بيا حمراء وياء عذابي بيا سوداء وكذا في المواضع الخمس وتثبت في الاصل عند ورش فقط اعني ياء نذري وذلك رواية منه عن نافع وروي غيره عن الحذف وصلا واما وقفا فيسكن الراء.

اطفيش

تفسير : استفهام تعجب بأنها على هيئة لا يصفها واصف، النذر الانذار مصدر مفرد على خلاف القياس، أو جمع نذير بمعنى الانذار للتنويع.

الالوسي

تفسير : استفهام تعظيم وتعجيب أي كانا على كيفية هائلة / لا يحيط بها الوصف. و ـ النذر ـ مصدر كالإنذار، وقيل: جمع نذير بمعنى الإنذار، وجعله بعضهم بمعنى المنذر منه وليس بشيء، وكذا جعله بمعنى المنذر. و(كان) يحتمل أن تكون ناقصة (فكيف) في موضع الخبر وتامة (فكيف) في موضع الحال.

ابن عاشور

تفسير : تفريع على القصة بما تضمنته من قوله: {أية : ففتحنا أبواب السماء}تفسير : [القمر: 11] إلى آخره. و (كيف) للاستفهام عن حالة العذاب. وهو عذاب قوم نوح بالطوفان والاستفهام مستعمل في التعجيب من شدة هذا العذَاب الموصوف. والجملة في معنى التذييل وهو تعريض بتهديد المشركين أن يصيبهم عذاب جزاء تكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم وإعراضهم وأذاهم كما أصاب قوم نوح. وحُذف ياء المتكلم من {نُذر} وأصله: نُذري. وحذفها في الكلام في الوقف فصيح وكثر في القرآن عند الفواصل. والنذر: جمع نذير الذي هو اسم مصدر أَنذر كالنذارة وتقدم آنفاً في هذه السورة وإنما جمعت لتكرر النذارة من الرسول لقومه طلباً للإِيمانهم.

د. أسعد حومد

تفسير : (16) - وَيُهَدِّدُ اللهُ تَعَالى الكَفَرَةَ المُعَانِدِينَ فَيَقُولُ لَهُمْ: كَيْفَ وَجَدْتُمْ عَذابيَ لِمَنْ كَفَرَ بي، وَكَذَّبَ رُسُلي، وَلَمْ يَتَّعِظْ بِمَا جَاءَتْ بهِ نُذُري؟ وَكَيفَ انَتَصَرْتُ لِرُسُلي، وَأَهْلَكْتُ الكَافِرينَ المُعَانِدِينَ؟ لَقَدْ كَانَ أَخْذِي شَدِيداً وَعَذابِي أَلِيماً. نُذُرِ - إِنْذَارِي.