٥٤ - ٱلْقَمَر
54 - Al-Qamar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
17
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم قال تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} وفيه وجوه الأول: للحفظ فيمكن حفظه ويسهل، ولم يكن شيء من كتب الله تعالى يحفظ على ظهر القلب غير القرآن. وقوله تعالى: {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } أي هل من يحفظ ويتلوه الثاني: سهلناه للاتعاظ حيث أتينا فيه بكل حكمة الثالث: جعلناه بحيث يعلق بالقلوب ويستلذ سماعه ومن لا يفهم يتفهمه ولا يسأم من سمعه وفهمه ولا يقول قد علمت فلا أسمعه بل كل ساعة يزداد منه لذة وعلماً. الرابع: وهو الأظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر بحال نوح عليه السلام وكان له معجزة قيل له: إن معجزتك القرآن {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءانَ لِلذّكْرِ } تذكرة لكل أحد وتتحدى به في العالم ويبقى على مرور الدهور، ولا يحتاج كل من يحضرك إلى دعاء ومسألة في إظهار معجزة، وبعدك لا ينكر أحد وقوع ما وقع كما ينكر البعض انشقاق القمر، وقوله تعالى: {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } أي متذكر لأن الافتعال والتفعل كثيراً ما يجيء بمعنى، وعلى هذا فلو قال قائل: هذا يقتضي وجود أمر سابق فنسي، نقول: ما في الفطرة من الانقياد للحق هو كالمنسي فهل من مدكر يرجع إلى ما فطر عليه وقيل: فهل من مدكر أي حافظ أو متعظ على ما فسرنا به قوله تعالى: {يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءانَ لِلذّكْرِ } وقوله: {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } وعلى قولنا المراد متذكر إشارة إلى ظهور الأمر فكأنه لا يحتاج إلى نكر، بل هو أمر حاصل عنده لا يحتاج إلى معاودة ما عند غيره.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ } سهلناه للحفظ وهيأناه للتذكر {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } متعظ به وحافظ له؟ والاستفهام بمعنى الأمر ،أي احفظوه واتعظوا به وليس يحفظ من كتب الله عن ظهر القلب غيره.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}[17] أي هوّنا القرآن للذكر، ولولا ذلك لما أطاقت الألسنة أن تتكلم به، فهل من مدكر لهذه النعمة.
السلمي
تفسير : قال الواسطى رحمة الله عليه: يسر القرآن لمن ذكره وعلم روحه قلبه فهل من مدّكر أى هل من ذاكر لما جرى منه إليه.
القشيري
تفسير : يَسَّرنا قراءَتَه على ألسنةِ الناس، ويسَّرنا عِلْمه على قلوبِ قومٍ، ويسَّرنا فَهْمَه على قلوب قومٍ، ويَسَّرْنا حِفْظَه على قلوبِ قومٍ، وكلُّهم أهلُ القرآن، وكلُّهم أهلُ القرآن، وكلُّهم أهل الله وخاصته. ويقال: كاشَفَ الأرواحَ من قوم - بالقرآن - قبل إدخالها في الأجساد. {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} لهذا العهد الذي جرى لنا معه.
البقلي
تفسير : قوله {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} لولا تيسيره كيف يتلفظ به اللسان وكيف يقر الانسان وكيف ينجو به الجنان وكيف يدركه العرفان نزل من رتبة الذات الى رتبة الصفات ومن رتبة الصفات الى عالم الافعال ويسهله الله بتيسره على قارئه وعلى ذاكريه انزله بنعت انكشافه لذاكريه ومتابعيه واماليه ثم استفهم الحق طلبا لمن يدرك حقايقه بقوله {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} اى ذاكر به جلاله وجماله وقربه ووصاله ودارك حقايقه كانه استبعد كيف يدرك الحدثان حقائق صفات الرحمن قال الواسطى يسر القرأن لمن ذكره وعلم روحه قبله فهل من مدكر اى هل من ذاكر لما جرى من اليد.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولقد يسرنا القرءآن} الخ جملة قسمية وردت فى اواخر القصص الاربع تنبيها على ان كل قصة منها مستقبلة بايجاب الادكار كافية فى الازدجار ومع ذلك لم تقع واحدة فى حيز الاعتبار اى وبالله لقد سهلنا القرءآن لقومك بأن انزلنا على لغتهم كما قال فانما يسرناه بلسانك ووشحنا بانواع المواعظ والعبر وصرفنا فيه من الوعيد والوعد {للذكر} اى للتذكير والاتعاظ وعن الحسن عن النبى عليه السلام لولا قول الله {ولقد يسرنا القرءآن للذكر} لما اطاقت الالسن أن تتكلم به {فهل من مدكر} انكار ونفى للمتعظ على ابلغ وجه وآكده حيث يدل على انه لايقدر احد أن يجيب المستفهم بنعم وعن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه قال قرأت على النبى عليه السلام فهل من مذكر بالذال فقال عليه السلام فهل من مدكر بالدال قال فى برهان القرءآن قوله فكيف كان الخ ختم به قصة نوح وعاد وثمود ولوط لما فى كل واحدة منها من التخويف والتحذير وما حل بهم فيتعظ به حافظ القرءآن وتاليه ويعظ غيره. وفى الآيات اشارة الى مغلوبية نوح القلب فى يد النفس الامارة بغلبات الصفات البشرية عليه حتى دعا ربه فأجابه الله حتى غلبت صفاته الروحانية النوارنية على صفاتها الحيوانية الظلمانية وافاض من سماء الارواح العلوية مياه الرأفة والرحمة والكرامة من ارض البشرية عيون المعارف والحقائق فأهلك قومه المعبر عنهم بالنفس وصفاتها ونجاه على سفينة صفاته الروحانية وفيه اشارة اخرى وهى انه اذا زاد الكشف والعيان تستشرف الارواح على الفناء فيدخلها الله فى سفن العصمة ويجريها بشمال العناية وايضا ان الانبياء والاولياء سفن عنايته تعالى يتخلص العباد بهم من الاستغراق فى بحار الضلالة وظلمات الشقاوة لانهم محفوظون بحسن عنايته وعين كلاءته ومن استن بسنتهم نجا من الطغيان والنيران ودخل فى جوار الرحمن (وفى المثنوى) شعر : اينجنين فرمود آن شاء رسل كه منم كشتى درين درياى كل ياكسى كودر بصير تهاى من شد خليفه راستى بر جاى من كشتىء نوحيم در دريا كه تا رونكر دانى ز كشتى اى فتى تفسير : نسأل الله سبحانه أن يحفظنا فى سفينة الشريعة من الاعتماد على العقل والخيال ويعصمنا من الزيغ والضلال
الطوسي
تفسير : أقسم الله تعالى بأنه يسر القرآن للذكر، والتيسير للشيء هو تسهيله، وأخذه بما ليس فيه كثير مشقة على النفس، فمن سهل له طريق العلم فهو حقيق بالحظ الجزيل منه، لان التيسير أكبر داع اليه، وتسهيل القرآن للذكر خفة ذلك على النفس لحسن البيان وظهر البرهان فى الحكم السنية والمعاني الصحيحة الموثوق بها لمجيئها من الله تعالى، وإنما صار الذكر من اجل ما يدعى اليه ويحث عليه، لأنه طريق العلم، لأن الساهي عن الشيء او عن دليله لا يجوز أن يعلمه فى حال شهوة، فاذا تذكر الدلائل عليه والطريق المؤدية اليه فقد تعرض لعلمه من الوجه الذي ينبغي له. وقوله {فهل من مدكر} معناه فهل من متعظ معتبر بذلك ناظر فيه. ثم قال {كذبت عاد} يعني بالرسول الذي بعثه اليهم، وهو هود عليه السلام فاستحقوا الهلاك فاهلكهم الله {فكيف كان عذابي} لهم و {نذر} أي وإنذاري إياهم. ثم بين كيفية إهلاكهم فقال {إنا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً} وهي الشديدة الهبوب حتى يسمع في صوتها صرير، وهو مضاعف صرّ مثل كب وكبكب ونهه ونهنهه، وقال ابن عباس وقتادة والضحاك: كانت ريحاً باردة. وقال ابن زيد وسفيان: كانت شديدة. وقوله {في يوم نحس} يعني يوم شؤم - في قول قتادة - {مستمر} أى استمر بهم العذاب إلى نار جهنم - في قول قتادة - وقوله {تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر} معناه تقتلع هذه الريح الناس ثم ترمي بهم على رؤسهم فتدق رقابهم فيصيرون كأنهم أعجاز نخل، لان رؤسهم سقطت عن أبدانهم - في قول مجاهد - وقيل: استمرت بهم الريح سبع ليال وثمانية أيام حتى اتت عليهم شيئاً بعد شيء. وقيل {تنزع الناس} من حفر حفروها ليمتنعوا بها من الريح. وقال الحسن: فيه اضمار تقديره تنزع أرواح الناس، واعجاز النخل أسافله. والنخل يذكر ويؤنث، والمنقعر المنقلع من أصله، لان قعر الشيء قراره المستقل منه، فلهذا قيل للمنقطع من أصله: منقعر، يقال: انعقر إنعقاراً، وقعره تقعيراً، وتقعر - في كلامه - تقعراً إذا تعمق. {فكيف كان عذابي ونذر} تعظيم للعذاب النازل بهم. والانذار في الآية هو الذى تقدم اليهم به. وفائدة الآية التحذير من مثل سببه لئلا يقع بالمحذر مثل موجبه.
الجنابذي
تفسير : {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} اى للتّذكّر والاتّعاظ بان ذكرنا فيه الحكايات المبشّره والمنذرة والامثال العديدة بالفاظٍ واضحة الدّلالة، او يسّرنا القرآن بان نزّلناه من مقامه العالى وادخلناه فى قوالب الالفاظ والحروف ليسهل ادراكه لكم {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ كَذَّبَتْ عَادٌ} قوم عادٍ بعد قوم نوحٍ {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ إِنَّآ أَرْسَلْنَا} جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ عن العذاب {عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً} باردة {فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ} نحو ستّة الى مثله، عن الصّادق (ع): يوم الاربعاء يوم نحس لانّه اوّل يومٍ وآخر يومٍ من الايّام الّتى قال الله عزّ وجلّ {أية : سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً} تفسير : [الحاقّة:7].
اطفيش
تفسير : {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا} سهلنا أو هيأنا. {الْقُرْآنَ لِلذِّكْر} للحفظ والدرس أو للتذكير لعذوبة الفاظه واختصاره ومواعظه وعبره ويروى ان كتب اهل الاديان كالتوراة والانجيل لا يتلوها اهلها إلا نظرا. {فَهًلْ مِن مُّدَّكِرٍ} حافظ دارس أو متعظ وفي ذلك حث على تعلم القرآن والاشتغال به جعله الله بحيث يسهل حفظه على العرب والعجم والصغير والكبير.
اطفيش
تفسير : سهلناه للقراءة، لأنه بلغة العرب، بلغة قريش، فتلاوته سلهة، أوسهلناه للتذكير والفكر، لاشتماله على حكم ومواعظ مناسبة للعقل، ولحلاوته فى السمع، أو سهلناه للحفظ بذلك. وروى أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لولا أن الله تعالى يسره لم يقدر أحد أن ينطق به لأنه كلام الله تعالى" تفسير : وكذا روى عن ابن عباس، وهذا نص فى أن هذه الألفاظ التى تقرأ هى كلام الله تعالى، وهى القرآن لا ترجمة عن القرآن، وأنه ليس كلاما نفسيا ولا يثبت الكلام النفى فى حق الله سبحانه وتعالى، أو المعنى هيأناه للحفظ أو للفكر، وكل مهيأ هو ميسر، ونقول: سورة أو آية يسيرة لهذه الآية، ولا نقول خفيفة كذا روى عن ابن سيرين.
الالوسي
تفسير : {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءانَ } الخ جملة قسمية وردت في آخر القصص الأربع تقريراً لمضمون ما سبقَ من قوله تعالى: { أية : وَلَقَدْ جَاءهُمْ } تفسير : [القمر: 4] الخ وتنبيهاً على أن كل قصة منها مستقلة بإيجاب الادكار كافية في الازدجار، ومع ذلك لم يحصل فيها اعتبار، أي وبالله لقد سهلنا القرآن لقومك بأن أنزلناه على لغتهم وشحناه بأنواع المواعظ والعبر وصرفنا فيه من الوعيد والوعد {لِلذّكْرِ } أي للتذكر والاتعاظ {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } إنكار ونفي للمتعظ على أبلغ وجه وآكده يدل على أنه لا يقدر أحد أن يجيب المستفهم بنعم، وقيل: المعنى سهلنا القرآن للحفظ لما اشتمل عليه من حسن النظم وسلاسة اللفظ وشرف المعاني وصحتها وعروّه عن الحشو ونحوه فله تعلق بالقلوب وحلاوة في السمع فهل من طالب لحفظه ليعان عليه؟ ومن هنا قال ابن جبير: لم يستظهر شيء من الكتب الإلۤهية غير القرآن، وأخرج ابن المنذر وجماعة عن مجاهد أنه قال: يسرنا القرآن: هونا قراءته. وأخرج ابن أبـي حاتم عن ابن عباس: لولا أن الله تعالى يسره على لسان الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله تعالى. وأخرج الديلمي عن أنس مرفوعاً مثله. وأخرج ابن المنذر عن ابن سيرين أنه مرّ برجل يقول سورة خفيفة فقال: لا تقل ذلك ولكن قل سورة يسيرة لأن الله تعالى يقول: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءانَ لِلذّكْرِ } والمعنى الذي ذكر أولاً أنسب بالمقام، ولعل خبر أنس إن صح ليس تفسيراً للآية، وجوز تفسير {يَسَّرْنَا } بهيأنا من قولهم: يسر ناقته للسفر إذا رحلها، ويسر فرسه للغزو إذا أسرجه وألجمه قال الشاعر: شعر : وقمت إليه باللجام (ميسراً) هنالك يجزيني الذي كنت أصنع
ابن عاشور
تفسير : لمّا كانت هذه النذارة بُلِغت بالقرآن والمشركون معرضون عن استماعه حارمين أنفسهم من فوائده ذُيّل خبرها بتنويه شأن القرآن بأنه من عند الله وأن الله يسّره وسَهله لتذكّر الخلق بما يحتاجونه من التذكير مما هو هدى وإرشاد. وهذا التيسير ينبىء بعناية الله به مثل قوله: {أية : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}تفسير : [الحجر: 9] تبصرة للمسلمين ليزدادوا إقبالاً على مدارسته وتعريضاً بالمشركين عسى أن يَرْعَوُوا عن صدودهم عنه كما أنبأ عنه قوله: {فهل من مدَّكر}. وتأكيد الخبر باللام وحرف التحقيق مراعى فيه حَال المشركين الشاكين في أنه من عند الله. والتيسير: إيجاد اليسر في شيء، من فعل كقوله: {أية : يريد الله بكم اليسر}تفسير : [البقرة: 185] أو قولٍ كقوله تعالى: {أية : فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون}تفسير : [الدخان: 58]. واليسر: السهولة، وعدم الكلفة في تحصيل المطلوب من شيء. وإذ كان القرآن كلاماً فمعنى تيسيره يرجع إلى تيسير ما يُراد من الكلام وهو فهم السامع المعاني التي عناها المتكلم به بدون كلفة على السامع ولا إغلاق كما يقولون: يدخل للأذن بلا إذن. وهذا اليسر يحصل من جانب الألفاظ وجانب المعاني؛ فأما من جانب الألفاظ فلذلك بكونها في أعلى درجات فصاحة الكلمات وفصاحة التراكيب، أي فصاحة الكلام، وانتظام مجموعها، بحيث يخف حفظها على الألسنة. وأما من جانب المعاني، فبوضوح انتزاعها من التراكيب ووفرة ما تحتوي عليه التراكيب منها من مغازي الغرض المسوقة هي له. وبتولد معانٍ من معانٍ أُخر كلّما كرّر المتدبر تدبّره في فهمها. ووسائل ذلك لا يحيط بها الوصف وقد تقدم بسطها في المقدمة العاشرة من مقدمات هذا التفسير ومن أهمها إيجاز اللفظ ليسرع تعلقه بالحفظ، وإجمالُ المدلولات لتذهب نفوس السامعين في انتزاع المعاني منها كل مذهب يسمح به اللفظ والغرض والمقامُ، ومنها الإِطناب بالبيان إذا كان في المعاني بعض الدقة والخفاء. ويتأتّى ذلك بتأليف نظم القرآن بلغة هي أفصح لغات البشر وأسمحُ ألفاظاً وتراكيب بوفرة المعاني، وبكَوْن تراكيبه أقصى ما تسمح به تلك اللغة، فهو خيار من خيار من خيار. قال تعالى: {أية : بلسان عربي مبين}تفسير : [الشعراء: 195]. ثم يكون المتلقين له أمة هي أذكى الأمم عقولاً وأسرعها أفهاماً وأشدها وعْياً لما تسمعه، وأطولها تذكراً له دون نسيان، وهي على تفاوتهم في هذه الخلال تفاوتاً اقتضته سنة الكون لا يناكد حالهم في هذا التفاوت ما أراده الله من تيسيره للذكر، لأن الذكر جنس من الأجناس المقول عليها بالتشكيك إلا أنه إذا اجتمع أصحاب الأفهام على مدارسته وتدبره بدَت لجموعهم معان لا يحصيها الواحد منهم وحده. وقد فرض الله على علماء القرآن تبيينَه تصريحاً كقوله: {أية : لتبين للناس ما نزّل إليهم}تفسير : [النحل: 44]، وتعريضاً كقوله: {أية : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينّنّه للناس}تفسير : [آل عمران: 187] فإن هذه الأمة أجدر بهذا الميثاق. وفي الحديث: «حديث : ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلُون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلاّ نزلتْ عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده»تفسير : . واللام في قوله: {للذكر} متعلقة بــــ {يسَّرْنا} وهي ظرف لغو غيرُ مستقر، وهي لام تدل على أن الفعل الذي تعلقت به فُعِل لانتفاع مدخول هذه اللام به فمدخولها لا يراد منه مجرد تعليل فعل الفاعل كما هو معنى التعليل المجرد ومعنى المفعول لأجله المنتصبِ بإضمار لام التعليل البسيطة، ولكن يراد أن مدخول هذه اللام علة خاصة مراعاةٌ في تحصيل فعل الفاعل لفائدته، فلا يصح أن يقع مدخول هذه اللام مفعولاً لأن المفعول لأجله علة بالمعنى الأعَمّ ومدخول هذه اللام علة خاصَّة فالمفعول لأجله بمنزلة سبب الفعل وهو كمدخول باء السببية في نحو {أية : فكُلاًّ أخذنا بذنبه}تفسير : [العنكبوت: 40]، ومجرور هذه اللام بمنزلة مجرور باء الملابسة في نحو {أية : تنبت بالدهن}تفسير : [المؤمنون: 20]، وهو أيضاً شديد الشبه بالمفعول الأول في باب كسَا وأعطى، فهذه اللام من القسم الذي سماه ابن هشام في «مغني اللبيب»: شبه التمليك. وتبع في ذلك ابنَ مالك في «شرح التسهيل». وأحسن من ذلك تسمية ابن مالك إياه في «شرح كافيته» وفي «الخلاصة» معنى التعدية. ولقد أجاد في ذلك لأن مدخول هذه اللام قد تعدى إليه الفعل الذي تعلقت به اللام تعديةً مثلَ تعدية الفعل المتعدي إلى المفعول، وغفل ابن هشام عن هذا التدقيق، وهو المعنى الخامس من معاني اللام الجارة في «مغني اللبيب» وقد مثله بقوله تعالى: {أية : جعل لكم من أنفسكم أزواجاً}تفسير : [الشورى: 11]، ومثّل له ابن مالك في «شرح التسهيل» بقوله تعالى: {أية : فهَبْ لي من لدنك ولياً}تفسير : [مريم: 5]، ومن الأمثلة التي تصلح له قوله تعالى: {أية : وذللناها لهم فمنها رَكُوبهم ومنها يأكلون}تفسير : [يس: 72] وقوله تعالى: {أية : ونيسرك لليسرى}تفسير : [الأعلى: 8] وقوله: {أية : فسنيسره لليسرى}تفسير : [الليل: 7] وقوله: {أية : فسنيسره للعسرى}تفسير : [الليل: 10]، ألا ترى أن مدخول اللام في هذه الأمثلة دال على المتنفعين بمفاعيل أفعالها فهم مثل أول المفعولين من باب كسا. وإنما بسطنا القول في هذه اللام لدقة معناها وليتّضح معنى قوله تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر}. وأصل معاني لام الجر هو التعليل وتنشأ من استعمال اللام في التعليل المجازي معان شاعت فساوت الحقيقة فجعلها النحويون معاني مستقلة لقصد الإِيضاح. والذكر: مصدر ذكر الذي هو التذكر العقلي لا اللساني، والذي يرادفه الذُكر بضم الذال اسماً للمصدر، فالذكر هو تذكر ما في تذكره نفع ودفع ضر، وهو الاتعاظ والاعتبار. فصار معنى {يسرنا القرآن للذكر} أن القرآن سُهلت دلالته لأجل انتفاع الذكر بذلك التيسير، فجعلت سرعة ترتب التذكر على سماع القرآن بمنزلة منفعة للذكر لأنه يشيع ويروج بها كما ينتفع طالب شيء إذا يُسرت له وسائل تحْصيله، وقربت له أباعدها. ففي قوله: {يسرنا القرآن للذكر} استعارة مكنية ولفظ {يسرنا} تخييل. ويؤول المعنى إلى: يسرنا القرآن للمتذكرين. وفرع على هذا المعنى قوله: {فهل من مدكر}. والقول فيه كالقول في نظيره المتقدم آنفاً، إلا أن بين الادِّكارين فرقاً دقيقاً، فالادِّكار السالف ادّكار اعتبار عن مشاهدة آثار الأمة البائدة، والادّكار المذكور هنا ادكار عن سماع مواعظ القرآن البالغة وفهم معانيه والاهتداء به.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا إيضاحه في سورة القتال في كلامنا الطويل على قوله تعالى:{أية : أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ}تفسير : [محمد: 24].
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 17- وأقسم لقد سهَّلنا القرآن للتذكرة والاتعاظ، فهل من متعظ؟. 18- كذبت عاد رسولهم - هوداً - فعلى أى حال كان عذابى وإنذارى للمخالفين؟!! 19، 20- إنا سلّطنا عليهم ريحاً باردة مدوية فى يوم شؤم دائم، تقلع الناس من أماكنهم، وترمى بهم على الأرض صرعى، كأنهم أصول نخل منقلع من مغارسه. 21- فعلى أى حال كان عذابى وإنذارى للمخالفين!! 22- ولقد سهلنا القرآن للعظة والاعتبار، فهل من متعظ؟ 23- كذَّبت ثمود بإنذارات نبيِّهم صالح. 24- فقالوا: أبشراً من عامتنا لا عصبية له نتبعه؟، إنا إذا اتبعناه لفى بُعْد عن الحق وجنون. 25- أَاُنْزِلَ الوحى عليه من بيننا وفينا من هو أحق منه؟ بل هو كثير الكذب، منكر للنعمة. 26- سيعلمون قريباً يوم ينزل بهم العذاب: مَنْ الكذَّاب المنكر للنعمة، أهم أم صالح رسولهم؟ 27- إنا مرسلو الناقة آية لرسولنا - صالح - امتحاناً لهم، فانتظرهم وتبصَّر ما هم فاعلون، واصبر على أذاهم حتى يأتى أمر الله. 28- ونبئهم أن الماء مقسوم بينهم وبين الناقة، كل نصيب يحضره صاحبه فى يومه.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْقُرْآنَ} (17) - وَلَقَدْ جَعَلْنا القُرآنَ سَهْلَ المَعْنى، يَسِيرَ اللَّفْظِ، لِيَقْرأَهُ النَّاسُ وَيَتَدَبَّرُوا مَعَانِيَهُ، وَيَتَّعِظُوا بِما جَاءَ فِيهِ، وَلكِنْ هَلْ مَنْ مُتَّعظٍ بِهِ، مُزْدَجرٍ بِهِ عَنْ مَعَاصِيهِ؟.
الثعلبي
تفسير : {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ} {فَقَالُوۤاْ أَبَشَراً} آدميّاً واحداً منّا {إِنَّآ إِذاً} ونحن جماعة كثيرة وهو واحد، وقرأ أبو السماك العدوي بالرفع، وكلا الوجهين سايغ في عايد الذكر {نَّتَّبِعُهُ} إنْ فعلنا ذلك وتركنا دين آبائنا وتابعناه على دينه، وهو واحد منا آدمي مثلنا {لَّفِي ضَلاَلٍ} ذهاب عن الصواب {وَسُعُرٍ} قال ابن عباس: يعني وعذاب، قال الحسن: شدة العذاب. قتادة: عناء. سفيان بن عيينة: هو جمع سعيرة. الفرّاء: جنون، يقال: ناقة مسعورة إذا كانت خفيفة الرأس هايمة على وجهها. قال الشاعر يصف ناقة: شعر : تخال بها سعراً إذا السفر هزها ذميل وإيقاع من السير متعب تفسير : وقال وهب: وسعر: أي بعدٌ من الحق. {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ} أأُنزل الوحي {الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} ترح مرح بطر متكبر يريد أن يتعظّم علينا بادّعائه النبوّة. وقال عبدالرَّحْمن بن أبي حماد: الأشِر الذي لا يبالي ما قال، وقرأ مجاهد {أَشِرٌ} بفتح الألف وضم الشين وهما لغتان مثل حَذِر وحَذُر ويَقِظ ويَقُظ وعَجِل وعَجُل ومَجِد ومَجُد الشجاع. {سَيَعْلَمُونَ} غداً بالتاء شامي، والأعمش ويحيى وابن ثوبان وحمزة وغيره بالياء، فمن قرأ بالتاء فهو من قول صالح لهم، ومن قرأ بالياء فهو من قول الله سبحانه، ومعنى الكلام: في الغد القريب على عادة الناس في قولهم للعواقب: إنّ مع اليوم غداً، وإنّ مع اليوم أخاه غداً، وأراد به وقت نزول العذاب بهم {مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلأَشِرُ} قرأ أبو قلامة: مَن الكذاب الأشر بفتح الشين وتشديد الراء على وزن أفعل من الشر، والقراءة الصحيحة ما عليه العامة. قال أبو حاتم: لا يكاد العربي يتكلم بالأشَرّ والأخير إلا في ضرورة الشعر كقول رؤبة: شعر : بلال خير الناس وابن الأخير تفسير : إنّما يقولون: خير وشر. قال الله عز وجل {أية : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} تفسير : [آل عمران: 110] وقال سبحانه {أية : أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً} تفسير : [يوسف: 77]. {إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ} باعثوها ومخرجوها من الهضبة التي سألوا {فِتْنَةً} محنة {لَّهُمْ فَٱرْتَقِبْهُمْ} وانتظرهم وننظر ما هم صانعون {وَٱصْطَبِرْ} واصبر على ظلمهم وأذاهم، ولا تعجل حتى يأتيهم أمري، واصطبر: افتعل من الصبر، وأصل (الطاء) فيه (تاء) فحوّلت (طاء) لأجل (الصاد). {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ ٱلْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ } وبين الناقة بالسويّة لها يوم ولهم يوم، وإنّما قال: بينهم؛ لأن العرب إذا أخبرت عن بني آدم وعن البهائم غلّبوا بني آدم على البهائم. {كُلُّ شِرْبٍ} نصيب من الماء {مُّحْتَضَرٌ} يحضره من كانت نوبته، فإذا كان يوم الناقة حضرت شربها، وإذا كان يومهم حضروا شربهم، وقال مجاهد: يعني يحضرون الماء إذا غابت الناقة، وإذا جاءت حضروا اللبن. {فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ} قدار بن سالف وكان أشقر؛ ولذلك قيل له: أشقر ثمود {فَعَقَرَ} فتناول الناقة بسيفه فعقرها، ولذلك سمّيت العرب الجزار قداراً تشبيها به، وقال الشاعر: شعر : إنّا لنضرب بالسيوف رؤوسهم ضرب القدار نقيعة القدام تفسير : {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} ثم بيّن عذابهم فقال عز من قائل: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ} قرأ الحسن وقتادة بفتح (الظاء) أراد الحظيرة، وقرأ الباقون بكسر (الظاء) أرادوا صاحب الحظيرة. قال ابن عباس: هو أن الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك دون السباع، فما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم، وقال قتادة: يعني كالعظام النخرة المحترقة وهي رواية العوفي عن ابن عباس ورواية أبي ظبيان عنه أيضاً، كحشيش يأكله الغنم، وقال سعيد بن جبير: هو التراب الذي يتناثر من الحائط. ابن زيد: هو الشجر البالي الذي تهشّم حتى ذرّته الريح، والعرب تسمّي كل شيء كان رطباً فيبس هشيماً. {وَلَقَد يَسَّرْنَا} هوّنا عليهم {ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ * كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِٱلنُّذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً} ريحاً ترميهم بالحصباء، وهي الحصى، وقال بعضهم: هو الحجر نفسه. قال الضحّاك: يعني صغار الحصى، والحاصب والحصب والحصباء هي الحجر الذي دون ملء الكف، والمحصب الموضع الذي يرمى فيه الجمار، وقال سعيد بن المسيب: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأهل المدينة: حصّبوا المسجد، أي صبّوا فيه الحجارة. ثم استنثى فقال: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ} أي أتباعه على دينه من أهله وأُمته {نَّجَّيْنَاهُم} من العذاب {بِسَحَرٍ} قال الأخفش: إنّما أجراه، لأنه نكرة، ومجازه: بسحر من الأسحار، ولو أراد بسحر يوم بعينه لقال: سحر غير مجرى، ونظيره قوله: {أية : ٱهْبِطُواْ مِصْراً} تفسير : [البقرة: 61]. {نِّعْمَةً} يعني كان ذلك أو جعلناه نعمة {مِّنْ عِندِنَا} عليهم حيث أنجيناهم وأهلكنا أعداءهم {كَذَلِكَ} كما جزيناهم، لوطاً وآله {نَجْزِي مَن شَكَرَ} فآمن بالله وأطاعه. {وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ} لوط {بَطْشَتَنَا} أخذنا لهم بالعقوبة قبل حلولها بهم {فَتَمَارَوْاْ بِٱلنُّذُرِ} فكذبوا بإنذاره شكاً منهم فيه وهو تفاعل من المرية. {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ} طالبوه وسألوه أن يخلّي بينهم وبينهم. يقول العرب: راده تروده وارتاده وراوده يراوده نظيرها {أية : وَرَاوَدَتْهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ} تفسير : [يوسف: 23]. {فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ} أي أعميناهم، وصيّرناها كساير الوجه لا يُرى لها شق، وذلك أنّهم لما قصدوا دار لوط عليه السلام وعالجوا بابه ليدخلوا، قالت الرسل للوط: خلِّ بينهم وبين الدخول فإنّا رسل ربك لن يصلوا إليك، فدخلوا الدار فاستأذن جبريل ربّه عزّ وجل في عقوبتهم فأذن له فصفقهم بجناحه، فتركهم عمياً يترددون متحيرين لا يهتدون إلى الباب، وأخرجهم لوط عمياً لا يبصرون. هذا قول عامة المفسّرين، وقال الضحّاك: طمس الله على أبصارهم فلم يروا الرسل وقالوا: قد رأيناهم حين دخلوا البيت فأين ذهبوا؟، فلم يروهم ورجعوا {فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ}. {وَلَقَدْ صَبَّحَهُم} جاءهم العذاب وقت الصبح {بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ} دائم عام استقر فيهم حتى يُقضى بهم الى عذاب الآخرة. {فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ * وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ ٱلنُّذُرُ} يعني موسى وهارون عليهما السلام. {كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا} التسع {كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ} بالعذاب {أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ} قادر لا يعجزه ما أراد، ثم خوّف أهل مكة فقال عز من قائل: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ} الذين أحللت بهم نقمتي من قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون {أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ} من العذاب {فِي ٱلزُّبُرِ} الكتب تأمنون. {أَمْ يَقُولُونَ} يعني كفار مكة {نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ} أي جماعة لا ترام ولا تضام، ولا يقصدنا أحد بسوء، ولا يريد حربنا وتفريق جمعنا إلا انتقمنا منهم، وكان حقّه: منتصرون فتبع رؤوس الآي. {سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ} قراءة العامة على غير تسمية الفاعل، وقرأ يعقوب بالنون والنصب وكسر الزاي، وفتح العين على التعظيم {وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ} أي الأدبار، فوحّد والمراد الجمع لأجل رؤوس الآي، كما يقال: ضربنا منهم الرؤوس، وضربنا منهم الرأس، إذا كان الواحد يؤدي عن معنى جميعه، فصدق الله سبحانه وتعالى وعده وهزمهم يوم بدر. قال مقاتل: ضرب أبو جهل فرسه فتقدم يوم بدر في الصف وقال: نحن منتصر اليوم من محمد وأصحابه. قال سعيد بن المسيب: سمعت عمر بن الخطاب لمّا نزلت {سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ}: كنت لا أدري أي جمع نهزم، فلمّا كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في درعه ويقول: {سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ}. {بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ} جميعاً {وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ} أعظم بليّة وأشدّ مرارة من عذاب يوم بدر. أخبرني الحسين بن محمد قال: حدّثنا عبد الله بن يوسف قال: حدّثنا محمد بن إبراهيم بن زياد، قالد حدّثنا أبو مصعب قال: حدّثنا مجرد بن هارون عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : بادروا بالأعمال ـ سبعاً ـ ما ينتظرون هل هو إلاّ فقر منسي أو غنى مطع أو مرض مفسد أو كبر معند أو موت مجهز، والدجال شر مستطر، والساعة والساعة أدهى وأمرّ ". تفسير : {إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ} المشركين {فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ} قال الضحاك: يعني ناراً ستعرض عليهم. قال الحسين بن الفضل: إن المجرمين في ضلال في الدنيا ونار في الآخرة، وقال ابن كيسان: بُعْدٌ من الحق، وقيل: جنون، وقال قتادة في عناء وعذاب، ثم بيّن عذابهم، فقال: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ} يُجرّون {فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ} ويقال لهم: {ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ} وإنّما هو كقولك: ذق المر السياط. {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ} بالنصب قراءة العامة، وقرأ أبو السماك العدوي بالرفع {خَلَقْنَاهُ بِقَدَر} قال الحسن: قدر الله لكل شيء من خلقه قدره الذي ينبغي له، وقال الربيع: هو كقوله: {أية : قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} تفسير : [الطلاق: 3] أي أجلا لا يتقدم ولا يتأخر، وقال ابن عباس: إنّا كل شيء جعلنا له شكلا يوافقه ويصلح له، فالمرأة للرجل، والأتان للحمار، والرمكة للفرس، وثياب الرجال للرجال لا تصلح للنساء، وثياب النساء لا تصلح للرجال وكذلك ما شاكلها على هذا. وروى علي بن أبي طلحة عنه قال: خلق الله سبحانه الخلق كلّهم بقدر، وخلق لهم الخير والشر فخير الخير السعادة، وشر الشر الشقاوة.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} [الآية: 17]. قال: هونّا قراءَته. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {إِنَّآ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ} [الآية: 24]. قال: السعر الضلال أَيضاً. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ} [الآية: 28]. يقول: يحضرون هم الماءَ إِذا غبت الناقة، فإِذا جاءَت فشربت الماءَ حضروا هم اللبن.
النسائي
تفسير : قوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [17] 575 - أخبرنا عمرو بن عليٍّ، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: حدثنا شعبةُ، قال: حدثني أبو إسحاق، عن الأسودِ، عن عبد اللهِ، حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسم قرأ {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} .
همام الصنعاني
تفسير : 3066- عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن في قوله: {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}: [الآية: 17]، قال: هَلْ مِنْ خائف يَتَذَكَّر؟
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):