٥٤ - ٱلْقَمَر
54 - Al-Qamar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
19
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: قال تعالى: {أية : فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى } تفسير : [القمر: 18] بتوحيد الضمير هناك ولم يقل عذابنا، وقال: ههنا {أَنَاْ }، ولم يقل إني، والجواب ما ذكرناه في قوله تعالى: {أية : فَفَتَحْنَا أَبْوٰبَ ٱلسَّمَاء } تفسير : [القمر: 11]. المسألة الثانية: الصرصر فيها وجوه أحدها: الريح الشديدة الصوت من الصرير والصرة شدة الصياح ثانيها: دائمة الهبوب من أصر على الشيء إذا دام وثبت، وفيه بحث وهو أن الأسماء المشتقة هي التي تصلح لأن يوصف بها، وأما أسماء الأجناس فلا يوصف بها سواء كانت أجراماً أو معاني، فلا يقال: إنسان رجل جاء ولا يقال: لون أبيض وإنما يقال: إنسان عالم وجسم أبيض. وقولنا: أبيض معناه شيء له بياض، ولا يكون الجسم مأخوذاً فيه، ويظهر ذلك في قولنا رجل عالم فإن العالم شيء له علم حتى الحداد والخباز ولو أمكن قيام العلم بهما لكان عالماً ولا يدخل الحي في المعنى من حيث المفهوم فإنا إذا قلنا: عالم يفهم أن ذلك حي لأن اللفظ ما وضع لحي يعلم بل اللفظ وضع لشيء يعلم ويزيده ظهوراً قولنا: معلوم فإنه شيء يعلم أو أمر يعلم وإن لم يكن شيئاً، ولو دخل الجسم في الأبيض لكان قولنا جسم أبيض كقولنا جسم له بياض فيقع الوصف بالجثة، إذا علمت هذا فمن المستفاد بالجنس شيء دون شيء، فإن قولنا الهندي يقع على كل منسوب إلى الهند وأما المهند فهو سيف منسوب إلى الهند فيصح أن يقال: عبد هندي وتمر هندي ولا يصح أن يقال: مهند وكذا الأبلق ولون آخر في فرس ولا يقال للثوب أبلق، كذلك الأفطس أنف فيه تقعير إذا قال لقائل: أنف أفطس فيكون كأنه قال أنف به فطس فيكون وصفه بالجثة وكان ينبغي أن لا يقال فرس أبلق ولا أنف أفطس ولا سيف مهند وهم يقولون فما الجواب؟ وهذا السؤال يرد على الصرصر لأنها الريح الباردة، فإذا قال: ريح صرصر فليس ذلك كقولنا: ريح باردة فإن الصرصر هي الريح الباردة فحسب، فكأنه قال: ريح باردة فنقول: الألفاظ التي في معانيها أمران فصاعداً، كقولنا: عالم فإنه يدل على شيء له علم ففيه شيء وعلم هي على ثلاثة أقسام أحدها: أن يكون الحال هو المقصود والمحل تبع كما في العالم والضارب والأبيض فإن المقاصد في هذه الألفاظ العلم والضرب والبياض بخصوصها، وأما المحل فمقصود من حيث إنه على عمومه حتى أن البياض لو كان يبدل بلون غيره اختل مقصوده كالأسود. وأما الجسم الذي هو محل البياض إن أمكن أن يبدل وأمكن قيام البياض بجوهر غير جسم لما اختل الغرض ثانيها: أن يكون المحل هو المقصود كقولنا الحيوان لأنه اسم لجنس ما له الحياة لا كالحي الذي هو اسم لشيء له الحياة، فالمقصود هنا المحل وهو الجسم حتى لو وجد حي ليس بجسم لا يحصل مقصود من قال: الحيوان ولو حمل اللفظ على الله الحي الذي لا يموت لحصل غرض المتكلم ولو حمل لفظ الحيوان على فرس قائم أو إنسان نائم لم تفارقه الحياة لم يبق للسامع نفع ولم يحصل للمتكلم غرض فإن القائل إذا قال لإنسان قائم وهو ميت هذا حيوان ثم بان موته لا يرجع عما قال بل يقول: ما قلت إنه حي بل قلت إنه حيوان فهو حيوان فارقته الحياة ثالثها: ما يكون الأمران مقصودين كقولنا رجل وامرأة وناقة وجمل فإن الرجل اسم موضوع لإنسان ذكر والمرأة لإنسان أنثى والناقة لبعير أنثى والجمل لبعير ذكر فالناقة إن أطلقت على حيوان فظهر فرساً أو ثور اختل الغرض وإن بان جملاً كذلك، إذا علمت هذا ففي كل صورة كان المحل مقصوداً إما وحده وإما مع الحال فلا يوصف به فلا يقال جسم حيوان ولا يقال بعير ناقة وإنما يجعل ذلك جملة، فيوصف بالجملة، فيقال جسم هو حيوان وبعير هو ناقة، ثم إن الأبلق والأفطس شأنه الحيوان من وجه وشأنه العالم من وجه وكذلك المهند لكن دليل ترجيح الحال فيه ظاهر، لأن المهند لا يذكر إلا لمدح السيف، والأفطس لا يقال إلا لوصف الأنف لا لحقيقته، وكذلك الأبلق بخلاف الحيوان فإنه لا يقال لوصفه، وكذلك الناقة، إذا علمت هذا فالصرصر يقال لشدة الريح أو لبردها فوجب أن يعمل به ما يعمل بالبارد والشديد فجاز الوصف وهذا بحث عزيز. المسألة الثالثة: قال تعالى ههنا {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً } وقال في الطور: {أية : وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرّيحَ ٱلْعَقِيمَ } تفسير : [الذاريات: 41] فعرف الريح هناك ونكرها هنا لأن العقم في الريح أظهر من البرد الذي يضر النبات أو الشدة التي تعصف الأشجار لأن الريح العقيم هي التي لا تنشىء سحاباً ولا تلقح شجراً وهي كثيرة الوقوع، وأما الريح المهلكة الباردة فقلما توجد، فقال: الريح العقيم أي هذا الجنس المعروف، ثم زاده بياناً بقوله: {أية : مَا تَذَرُ مِن شَىْء أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَٱلرَّمِيمِ } تفسير : [الذاريات: 42] فتميزت عن الرياح العقم، وأما الصرصر فقليلة الوقوع فلا تكون مشهورة فنكرها. المسألة الرابعة: قال هنا {فِى يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرّ } وقال في السجدة: {أية : فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ } تفسير : [فصلت: 16] وقال في الحاقة: {أية : سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَـٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً } تفسير : [الحاقة: 7] والمراد من اليوم هنا الوقت والزمان كما في قوله تعالى: {أية : يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً } تفسير : [مريم: 33] وقوله: {مُّسْتَمِرٌّ } يفيد ما يفيده الأيام لأن الاستمرار ينبىء عن إمرار الزمان كما ينبىء عنه الأيام، وإنما اختلف اللفظ مع اتحاد المعنى، لأن الحكاية هنا مذكورة على سبيل الاختصار، فذكر الزمان ولم يذكر مقداره ولذلك لم يصفها، ثم إن فيه قراءتين إحداهما: {يَوْمِ نَحْسٍ } بإضافة يوم، وتسكين نحس على وزن نفس، وثانيتهما: {يَوْمِ نَحْسٍ } بتنوين الميم وكسر الحاء على وصف اليوم بالنحس، كما في قوله تعالى: {فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ } فإن قيل أيتهما أقرب؟ قلنا: الإضافة أصح، وذلك لأن من يقرأ: {يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرّ } يجعل المستمر صفة ليوم، ومن يقرأ يوم نحس مستمر يكون المستمر وصفاً لنحس، فيحصل منه استمرار النحوسة فالأول أظهر وأليق، فإن قيل: من يقرأ يوم نحس بسكون الحاء، فماذا يقول في النحس؟ نقول: يحتمل أن يقول هو تخفيف نحس كفخذ وفخذ في غير الصفات، ونصر ونصر ورعد ورعد، وعلى هذا يلزمه أن يقول تقديره: يوم كائن نحس، كما تقول في قوله تعالى: {أية : بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىّ } تفسير : [القصص: 44] ويحتمل أن يقول: نحس ليس بنعت، بل هو اسم معنى أو مصدر، فيكون كقولهم يوم برد وحر، وهو أقرب وأصح. المسألة الخامسة: ما معنى {مُّسْتَمِرٌّ }؟ نقول فيه وجوه الأول: ممتد ثابت مدة مديدة من استمر الأمر إذا دام، وهذا كقوله تعالى: {أية : فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ } تفسير : [فصلت: 16] لأن الجمع يفيد معنى الاستمرار والامتداد، وكذلك قوله: {أية : حُسُوماً } تفسير : [الحاقة: 7] الثاني: شديد من المرة كما قلنا من قبل في قوله: {أية : سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ } تفسير : [القمر: 2] وهذا كقولهم أيام الشدائد، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {أية : فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ } تفسير : [فصلت: 16] فإنه يذيقهم المر المضر من العذاب.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً } أي شديدة الصوت {فِى يَوْمِ نَحْسٍ } شؤم {مُّسْتَمِرٍّ} دائم الشؤم أو قويه وكان يوم الأربعاء آخر الشهر.
ابن عبد السلام
تفسير : {صَرْصَراً} باردة، أو شديدة، أو لهبوبها صرير كالصوت {نَحْسٍ} عذاب وهلاك، أو برد أو يوم الأربعاء {مُّسْتَمِرٍّ} ذاهب، أو دائم.
البقاعي
تفسير : ولما ذكر تكذيبهم وأعقبه تعذيبهم، علم السامع أنه شديد العظمة فاستمطر أن يعرفه فاستأنف قوله، مؤكداً تنبيهاً على أن قريشاً أفعالهم في التكذيب كأفعالهم كأنهم يكذبون بعذابهم: {إنا أرسلنا} بعظمتنا، وعبر بحرف الاستعلاء إعلاماً بالنقمة فقال: {عليهم ريحاً} ولما كانت الريح ربما كانت عياناً، وصفها بما دل على حالها فقال: {صرصراً} أي شديد البرد والصوت. ولما كان مقصود السورة تقريب قيام الساعة ووصف سيرهم إلى الداعي بالإسراع، ناسب أن يعبر عن عذابهم بأقل ما يمكن، فعبر باليوم الذي يراد به الجنس الشامل للقليل والكثير وقد يعبر به عن مقدار من الزمان يتم فيه أمر ظاهر سواء لحظة أو أياماً أو شهوراً أو كثيراً من ذلك أو أقل كيوم البعث ويوم بدر ويوم الموت بقوله تعالى: -{أية : إلى ربك يومئذ المساق}تفسير : - [القيامة: 35]: {في يوم} وأكد شؤمها بذم زمانها فقال: {نحس} أي شديد القباحة، قيل: كان يوم الأربعاء آخر الشهر وهو شوال لثمان بقيت إلى غروب الأربعاء، وحقق لأن المراد باليوم الجنس لا الواحد بالوصف فقال: {مستمر *} أي قوي في نحوسته نافذ ماض فيما أمر به من ذلك شديد أسبابه، موجود مرارته وجوداً مطلوباً من مرسله في كل وقت، مستحكم المرارة قويها دائمها إلى وقت إنفاذ المراد. ولما علم وصفها في ذاتها، أتبعه وصفها بما يفعل فيه فقال: {تنزع} أي تأخذ من الأرض بعضهم من وجهها وبعضهم من حفر حفروها ليتمنعوا بها من العذاب، وأظهر موضع الإضمار ليكون نصاً في الذكور، والإناث فعبر بما هو من النوس تفضيلاً لهم فقال: {الناس} الذين هم صور لا ثبات لهم بأرواح التقوى، فتطيرهم بين السماء والأرض كأنهم الهباء المنثور، فتقطع رؤوسهم من جثثهم وتغير ألوانهم تعتيماً لهم إلى السواد، ولذا قال: {كأنهم} أي حين ينزعون فيلقون لا أرواح فيهم كأنهم {أعجاز} أي أصول {نخل} قطعت رؤوسها. ولما كان الحكم هنا على ظاهر حالهم، وكان الظاهر دون الباطن، حمل على اللفظ قوله: {منقعر *} أي منقصف أي منصرع من أسفل قعره وأصل مغرسه، والتشبيه يشير إلى أنهم طوال قد قطعت رؤوسهم، وفي الحافة وقع التشبيه في الباطن الذي فيه الأعضاء الرئيسة، والمعاني اللطيفة، فأنث الوصف حملاً على معنى النخل لا للطفها - والله أعلم. ولما طابق ما أخبر به من عذابهم ما هو له به أولاً، أكد ذلك لما تقدم من سره فقال مسبباً عنه مشيراً إلى أنه لشدة هوله مما يجب السؤال عنه: {فكيف كان} أيها السائل، ولفت القول إلى الإقرار تنبيهاً للعبيد على المحافظة على مقام التوحيد: {عذابي} لمن كذب رسلي {ونذر *} أي وإنذاري أو رسلي في إنذارهم هل صدق. ولما أتم سبحانه تحذيره من مثل حالهم بأمر ناظر أتم نظر إلى تدبير ما في سورة الذاريات، أتبع ذلك التنبيه على أنه ينبغي للسامع أن يتوقع الحث على ذلك، فقال مؤكداً لما لأكثر السامعين من التكذيب بالقال أو بالحال معلماً أنه سهل طريق الفرار من مثل هذه الفتن الكبار إليه، وسوى من الاعتماد عليه، عائداً إلى مظهر العظمة إيذاناً بأن تيسير القرآن لما ذكر من إعجازه لا يكون إلا لعظمة تفوت قوى البشر، وتعجز عنها القدرة {ولقد يسرنا} على ما لنا من العظمة في الذات والصفات {القرآن} الجامع الفارق كله وما أشارت إليه هذه القصة من مفصله {للذكر} للحفظ والشرف والفهم والتدبير والوعظ والاتعاظ ما صرفنا فيه من أنواع الوعظ مع التنبيه للحفظ بالإيجاز وعذوبة اللفظ وقرب الفهم وجلالة المعاني وجزالة السبك وتنويع الفنون وتكثير الشعب وإحكام الربط {فهل من مدَّكر *} أي تسبب عن هذا الأمر العظيم الذي فعلناه أنه موضع السؤال عن أحوال السامعين: هل فيهم من يقبل على حفظه ثم تدبره وفهمه ويتعظ بما حل بالأمم السالفة، ويتذكر جميع ما صرف من الأقوال وينزلها على نفسه وما لها من الأحوال، ويجعل ذلك لوجهنا فيلقيه بتشريفه به أمر دنياه وأخراه. ولما كان هذا موضع الإقبال على تدبر مواعظ القرآن، وكان ثمود أعظم وعظ كان بعد عاد لما في صيحتهم الخارجة عن العهود من تصوير الساعة بنفختيها المميتة ثم المحيية، وقال مؤنثاً فعلهم إشارة إلى سفول هممهم وسفول فعلهم معلماً أن من كذب هلك - على طريق الجواب لمن لعله يقول استبعاداً لتكذيب بعد ما جرى في القصتين الماضيتين من التعذيب: {كذبت ثمود} أي قوم صالح {بالنذر *} الإنذارات والمنذرين كلهم لأنهم شرع واحد، ثم علل ذلك وعقبه بقوله معلماً بالضمير أن المباشر بهذا الكفر رجالهم لئلا يظن أنهم نساء فقط: {فقالوا} منكرين لما جاءهم من الله غاية الإنكار: {أبشراً} إنكاراً لرسالة هذا النوع ليكون إنكار النبوة إنكاراً لنبوة نبيهم على أبلغ الوجوه، وأعظم الإنكار بقولهم مقدمين عدم الانفراد عنهم لخصوصيته: {منا} أي فلا فضل له علينا فما وجه اختصاصه بذلك من بيننا، وزادوا ذلك تأكيداً فقالوا: {واحداً} أي ليس معه من يؤيده، ثم فسر الناصب لقوله: {بشراً} بقوله: {نتبعه *} أي نجاهد نفسنا في خلع مألوفنا وخلاف آبائنا والإقرار على أنفسنا بسخافة العقل والعراقة في الجهل ونحن أشد الناس كثرة وقوة وفهماً ودراية، ثم استنتجوا عن هذا الإنكار الشديد قولهم مؤكدين الاستشعار بأن كلامهم أهل لأن يكذب: {إنا إذاً} أي إن اتبعناه {لفي ضلال} أي ذهاب عن الصواب محيط بنا {وسعر *} أي تكون عاقبتنا في ذلك الضلال الكون في أوائل أمر لا ندري عاقبته، فإنه لم يجرب ولم يختبر ولم يمعن أحد قبلنا سلفاً لنا فيجرنا ذلك إلى جنون وجوع ونار كما يكون من يأتوه في القفار في أنواع من الحر بتوقد حر الجبال وحر الضلال وحر الهموم والأوجال - وذلك من النار التي توعدنا بها، وهو معنى تفسير ابن عباس رضي الله عنهما له بالعذاب، وجعل سفيان بن عيينه له جمع سعير، والمعنى إنا نكون إذا اتبعناك كما تقول جامعين بين الضلال والعذاب بسائر أنواعه. ولما كان فيما قالوه أعظم تكذيب مدلول على صحته في زعمهم بما أمؤوا إليه من كونه آدمياً مثلهم، وهو مع ذلك واحد من أحادهم فليس هو بأمثلهم وهو منفرد فلم يتأيد فكره بفكر غيره حتى يكون موضع الوثوق به، دلوا عليه بأمر آخر ساقوه أيضاً مساق الإنكار، وأموؤا بالإلقاء إلى أنه في إسراعه كأنه سقط من علو فقالوا: {أألقي} أي أنزل بغتة في سرعة لأنه لم يكن عندهم في مضمار هذا الشأن ولم يأتمروا فيه قبل إتيانه به شيء منه بل أتاهم به بغتة في غاية الإسراع. ولما كان الإلقاء يكون للأجسام غالباً، فكان لدفع هذا الوهم تقديم النائب عن الفاعل أولى بخلاف ما تقدم في ص فقالوا: {الذكر} أي الوحي الذي يكون به الشرف الأعظم، وعبروا بعلى إشارة إلى أن مثل هذا الذي تقوله لا يقال إلا عن قضاء غالب وأمر قاهر فقال: {عليه} ودلوا على وجه التعجب والإنكار بالاختصاص بقولهم: {من بيننا} أي وبيننا من هو أولى بذلك سناً وشرفاً ونبلاً. ولما كان هذا الاستفهام لكونه إنكارياً بمعنى النفي، أضربوا عنه بقولهم على وجه النتيجة عطفاً على ما أفهمه الاستفهام من نحو: ليس الأمر كما زعم: {بل هو} لما أبديناه من الشبه {كذاب} أي بليغ في الكذب {أشر *} أي مرح غلبت عليه البطالة حتى أعجبته نفسه بمرح وتجبر وبطر، ونشط في ذلك حتى صار كالمنشار الذي هو متفرغ للقطع مهيأ له خشن الأمر سيئ الخلق والأثر فهو يريد الترفع. ولما كان هذا غاية الذم لمن يستحق منهم غاية المدح، أجاب تعالى عنه موعظة لعباده لئلا يتقولوا ما يعلمون بطلانه أو يقولوا ما لا يعلمون صحته بقوله: {سيعلمون} بوعد لا خلف فيه. ولما كان المراد التقريب لأنه أقعد في التهديد، قال: {غداً} أي في الزمن الآتي القريب لأن كل ما حقق إتيانه قريب عند نزول العذاب في الدنيا ويوم القيامة، وقراءة ابن عامر وحمزة ورويس عن يعقوب بالخطاب التفات يعلم بغاية الغضب {من الكذاب الأشر *} أي الكذب والأشر وهو احتقار الناس والاستكبار على ما أبدوه من الحق مختص به ومقصود عليه لا يتعداه إلى مرميه وذلك بأنهم جعلوا الكذب ديدنه ولم يتعدهم حتى يدعى شيء منه لصالح عليه الصلاة والسلام، فكان الكلام معيناً لهم في الكذب قاصراً عليهم بسياقه على هذا الوجه المبهم المنصف الذي فيه من روعة القلب وهز النفس ما لا يعلمه حق علمه إلا الله تعالى، وكلما كان الإنسان أسلم طبعاً وأكثر علماً كان له أعظم ذوقاً.
اسماعيل حقي
تفسير : {انا ارسلنا عليهم ريحا صرصرا} استئناف ببيان ما اجمل اولا وصرصر من الصر وهو البرد او من صر الباب والقلم اى صوت اى ارسلنا وسلطنا عليهم ريحا باردة او شديدة الصوت والهبوب وهى ريح الدبور وتقدم تفصيله فى فصلت وغيرها {فى يوم نحس} النحس ضد السعد اى شؤم {مستمر} صفة ليوم او نحس اى مستمر شؤمه عليهم او ابد الدهر فان الناس يتشاءمون باربعاء آخر الشهر قال ابن الشيخ واشتهر بين بعض الناس التشاؤم بالاربعاء الذى يكون فى آخر الشهر بناء على قوله تعالى {فى يوم نحس مستمر} ومعلوم ان ليس المراد انه نحس على المصلحين بل على المفسدين حيث لم تظهر نحو سنته فى حق الانبياء والمؤمنين وفى الروضة الاربعاء مشؤم عندهم والذى لايدور وهو آخر اربعاء فى الشهر اشأم وعن ابن عباس رضى الله عنهما يرفعه آخر اربعاء الشهر يوم نحس مستمر قال الشاعر شعر : لقاؤك للمبكر قال سوء ووجهك اربعاء لايدور تفسير : وقيل يحمد فى الاربعاء الاستحمام فانه يقال يخلط فى ذلك اليوم ماء من الجنة مع المياه وكذا يحمد ابتدآء الامور والمعنى مستمر عليهم شؤمه ونحو سته ازمنة ممتدة الى أن اهلكهم فاليوم بمعنى الحين والا فاليوم الواحد لايمكن أن يستمر سبع ليال وثمانية ايام والاستمرار على هذين الوجهين بحسب الزمان او المعنى شامل لجميعهم كبيرهم وصغيرهم فالمستمر بمعنى المطر بالنسبة الى الاشخاص او مشتد مرارته اى بشاعته وكان ابتدآؤه يوم الاربعاء آخر الشهر يعنى كانت ايام العجوز من صبيحة اربعاء آخر الشهر الى غروب الاربعاء الآخر (روى) انه كان آخر ايامهم الثمانية فى العذاب يوم الاربعاء وكان سلخ صغر وهى الحسوم فى سورة الحاقة
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً } استئناف لبيان ما أجمل أولاً، والصرصر الباردة على ما روي عن ابن عباس وقتادة والضحاك، وقيل: شديدة الصوت وتمام الكلام قد مر في فصلت [16]. {فِى يَوْمِ نَحْسٍ } شؤم عليهم {مُّسْتَمِرٌّ } ذلك الشؤم لأنهم بعد أن أهلكوا لم يزالوا معذبين في البرزخ حتى يدخلوا جهنم يوم القيامة، والمراد باليوم مطلق الزمان لقوله تعالى: { أية : فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ } تفسير : [فصلت: 16] وقوله سبحانه: { أية : سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَـٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً } تفسير : [الحاقة: 7] والمشهور أنه يوم الأربعاء / وكان آخر شوّال على معنى أن ابتداء إرسال الريح كان فيه فلا ينافي آيتي فصلت والحاقة. وجوز كون {مُّسْتَمِرٌّ } صفة {يَوْمِ} أي في يوم استمر عليهم حتى أهلكهم، أو شمل كبيرهم وصغيرهم حتى لم تبق منهم نسمة على أن الاستمرار بحسب الزمان أو بحسب الأشخاص والأفراد لكن على الأول لا بد من تجوز بإرادة استمرار نحسه، أو بجعل اليوم بمعنى مطلق الزمان لأن اليوم الواحد لم يستمر فتدبر، وجوز كون {مُّسْتَمِرٌّ } بمعنى محكم وكونه بمعنى شديد المرارة وهو مجاز عن بشاعته وشدة هوله إذ لا طعم له، وجوز كونه بدلاً، أو عطف بيان وهو كما ترى. وقرأ الحسن {يَوْمٍ نَحِس} بتنوين (يوم) وكسر حاء (نحس)، وجعله صفة ليوم فيتعين كون {مُّسْتَمِرٌّ } صفة ثانية له. وأيد بعضهم بالآية ما أخرجه وكيع في «الغرر» وابن مردويه والخطيب البغدادي عن ابن عباس مرفوعاً «آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر» وأخذ بذلك كثير من الناس فتطيروا منه وتركوا السعي لمصالحهم فيه ويقولون له: أربعاء لا تدور، وعليه قوله: شعر : لقاؤك للمبكر فأل سوء ووجهك ـ أربعاء لا تدور ـ تفسير : وذلك مما لا ينبغي، والحديث المذكور في سنده مسلمة بن الصلت قال أبو حاتم: متروك، وجزم ابن الجوزي بوضعه؛ وقال ابن رجب: حديث لا يصح ورفعه غير متفق عليه فقد رواه الطيوري من طريق آخر موقوفاً على ابن عباس، وقال السخاوي: طرقه كلها واهية، وضعفوا أيضاً خبر الطبراني «يوم الأربعاء يوم نحس مستمر»، والآية قد علمت معناها. وجاء في الأخبار والآثار ما يشعر بمدحه ففي «منهاج الحليمي»، و«شعب البيهقي» أن الدعاء يستجاب يوم الأربعاء بعيد الزوال، وذكر برهان الإسلام في «تعليم المتعلم» عن صاحب «الهداية» أنه ما بدىء شيء يوم الأربعاء إلا وتم وهو يوم خلق الله تعالى فيه النور فلذلك كان جمع من المشايخ يتحرون ابتداء الجلوس للتدريس فيه، واستحب بعضهم غرس الأشجار فيه لخبر ابن حبان والديلمي عن جابر مرفوعاً « حديث : من غرس الأشجار يوم الأربعاء وقال: سبحان الباعث الوارث أتته أكلها » تفسير : نعم جاءت أخبار وآثار تشعر بخلاف ذلك، ففي «الفردوس» عن عائشة مرفوعاً « حديث : لولا أن تكره أمتي لأمرتها أن لا يسافروا يوم الأربعاء، وأحب الأيام إلى الشخوص فيها يوم الخميس » تفسير : وهو غير معلوم الصحة عندي. وأخرج أبو يعلى عن ابن عباس وابن عدي وتمام في «فوائده» عن أبـي سعيد مرفوعاً ( حديث : يوم السبت يوم مكر وخديعة ويوم الأحد يوم غرس وبناء ويوم الاثنين يوم سفر وطلب رزق ويوم الثلاثاء يوم حديد وبأس ويوم الأربعاء لا أخذ ولا عطاء ويوم الخميس يوم طلب الحوائج والدخول على السلطان والجمعة يوم خطبة ونكاح )تفسير : ، وتعقبه السخاوي بأن سنده ضعيف، وروى ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعاً، وخرجه الحاكم من طريقين آخرين « حديث : لا يبدو جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء » تفسير : وفي بعض الآثار النهي عن قص الأظفار يوم الأربعاء وأنه يورث البرص، وكره بعضهم عيادة المرضى فيه، وعليه قيل: شعر : لم يؤت في الأربعاء مريض إلا دفناه في الخميس تفسير : وحكي عن بعضهم أنه قال لأخيه: اخرج معي في حاجة فقال: هو الأربعاء قال: فيه ولد يونس قال: لا جرم قد بانت له بركته في اتساع موضعه وحسن كسوته حتى خلصه الله تعالى قال: وفيه ولد يوسف عليه السلام قال: فما أحسن ما فعل إخوته حتى طال حبسه وغربته قال: وفيه نصر المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب قال: أجل لكن بعد أن زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر. ونقل المناوي عن «البحر» أن / أخباره عليه الصلاة والسلام عن نحوسة آخر أربعاء في الشهر من باب التطير ضرورة أنه ليس من الدين بل فعل الجاهلية ولا مبني على قول المنجمين أنه يوم عطارد وهو نحس مع النحوس سعد مع السعود فإنه قول باطل، ويجوز أن يكون من باب التخويف والتحذير أي احذروا ذلك اليوم لما نزل فيه من العذاب وكان فيه من الهلاك وجددوا فيه لله تعالى توبة خوفاً أن يلحقكم فيه بؤس كما وقع لمن قبلهم، وهذا كما قال حين أتى الحجر: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين» إلى غير ذلك، وحكي أيضاً عن بعضهم أنه قال: التطير مكروه كراهية شرعية إلا أن الشرع أباح لمن أصابه في آخر أربعاء شيء في مصالحه أن يدع التصرف فيه لا على جهة التطير واعتقاد أنه يضر أو ينفع بغير إذن الله تعالى بل على جهة اعتقاد إباحة الإمساك فيه لما كرهته النفس لا اقتفاءً للتطير ولكن إثباتاً للرخصة في التوقي فيه لمن يشاء مع وجوب اعتقاد أن شيئاً لا يضر شيئاً؛ ونقل عن الحليمي أنه قال: علمنا ببيان الشريعة أن من الأيام نحساً، ويقابل النحس السعد وإذا ثبت الأول ثبت الثاني أيضاً، فالأيام منها نحس ومنها سعد كالأشخاص منهم شقي ومنهم سعيد، لكن زعم أن الأيام والكواكب تنحس أو تسعد باختيارها أوقاتاً وأشخاصاً باطل، والقول ـ إن الكواكب قد تكون أسباباً للحسن والقبيح والخير والشر والكل فعل الله تعالى وحده ـ مما لا بأس به، ثم قال المناوي: والحاصل أن توقي الأربعاء على جهة الطيرة وظن اعتقاد المنجمين حرام شديد التحريم إذ الأيام كلها لله تعالى لا تنفع ولا تضر بذاتها وبدون ذلك لا ضير ولا محذور فيه؛ ومن تطير حاقت به نحوسته، ومن أيقن بأنه لا يضر ولا ينفع إلا الله عز وجل لم يؤثر فيه شيء من ذلك كما قيل: شعر : تعلم أنه لا طير إلا على (متطير) وهو الثبور تفسير : انتهى، وأقول كل الأيام سواء ولا اختصاص لذلك بيوم الأربعاء وما من ساعة من الساعات إلا وهي سعد على شخص نحس على آخر باعتبار ما يحدث الله تعالى فيها من الملائم والمنافر والخير والشر، فكل يوم من الأيام يتصف بالأمرين لاختلاف الاعتبار وإن استنحس يوم الأربعاء لوقوع حادث فيه فليستنحس كل يوم فما أولج الليل في النهار والنهار في الليل إلا لإيلاد الحوادث، وقد قيل: شعر : ألا إنما الأيام أبناء واحد وهذي الليالي كلها أخوات تفسير : وقد حكي أنه صبح ثمود العذاب يوم الأحد، وورد في الأثر ولا أظنه يصح ( حديث : نعوذ بالله تعالى من يوم الأحد فإن له حداً أحد من السيف ) تفسير : ولو صح فلعله في أحد مخصوص علم بالوحي ما يحدث فيه، وزعم بعضهم ـ أن من المجرب الذي لم يخط قط أنه متى كان اليوم الرابع عشر من الشهر القمري الأحد وفعل فيه شيء لم يتم ـ غير مسلم، وورد في «الفردوس» من حديث ابن مسعود ـ خلق الله تعالى الأمراض يوم الثلاثاء، وفيه أنزل إبليس إلى الأرض، وفيه خلق جهنم، وفيه سلط الله تعالى ملك الموت على أرواح بني آدم، وفيه قتل قابيل هابيل، وفيه توفي موسى وهٰرون عليهم السلام، وفيه ابتلي أيوب ـ الحديث، وهو إن صح لا يدل على نحوسته غايته أنه وقع فيه ما وقع وقد وقع فيه غير ذلك مما هو خير، ففي رواية مسلم «خلق المنفق أي ما يقوم به المعاش يوم الثلاثاء» وإذا تتبعت التواريخ وقفت على حوادث عظيمة في سائر الأيام، ويكفي في هذا الباب أن حادثة عاد استوعبت أيام الأسبوع فقد قال سبحانه: { أية : سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَـٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً } تفسير : [الحاقة: 7] فإن كانت النحوسة لذلك فقل لي أي يوم من الأسبوع خلا منها؟! ومثل أمر النحوسة فيما أرى أمر تخصيص كل يوم بعمل كما / يزعمه كثير من الناس، ويذكرون في ذلك أبياتاً نسبها الحافظ الدمياطي لعليّ كرم الله تعالى وجهه وهي: شعر : فنعم اليوم (يوم السبت) حقا لصيد إن أردت بلا امتراء وفي (الأحد) البناء لأن فيه تبدى الله في خلق السماء وفي (الاثنين) إن سافرت فيه سترجع بالنجاح وبالثراء ومن يرد الحجامة (فالثلاثا) ففي ساعاته هرق الدماء وإن شرب امرؤ يوماً دواءاً فنعم اليوم يوم (الأربعاء) وفي (يوم الخميس) قضاء حاج فإن الله يأذن بالقضاء وفي (الجمعات) تزويج وعرس ولذات الرجال مع النساء وهذا العلم لا يدريه إلا نبـي أو وصي الأنبياء تفسير : ولا أظنها تصح، وقصارى ما أقول: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن لا دخل في ذلك لوقت ولا لغيره، نعم لبعض الأوقات شرف لا ينكر كيوم الجمعة وشهر رمضان وغير ذلك، ولبعضها عكس ذلك كالأوقات التي تكره فيها الصلاة لكن هذا أمر ومحل النزاع أمر فاحفظ ذاك، والله تعالى يتولى هداك.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له، وكلام أهل العلم في يوم النحس المستمر، في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى:{أية : فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِيۤ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ}تفسير : [فصلت: 16].
د. أسعد حومد
تفسير : (19) - فَأَرْسَلْنا عَلَى عَادٍ، حِينَما تَمَادَوْا في الكُفْرِ والطُّغْيَانِ، رِيحاً شَديدةً فَي عَصْفِهَا، وَفي بُرُودتِها، فِي أَيَّامِ شُؤْمٍ وَنَحْسٍ عَلَيهِمْ، اسْتَمَرَّتْ في هُبُوبها عَليهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيةَ أَيَّامٍ بِصُورَةٍ مُتَتَالِيةٍ حَتَّى أَهْلَكَتْهُمْ جَميعاً. رِيحاً صَرْصَراً - شَدِيدَةَ البُرُودَةِ وَالهُبُوبِ. يَوْمِ نَحْسٍ - يَوْمِ شُؤْمٍ. مُسْتَمِرٍّ - دَائِمٍ نَحْسُهُ، أَوْ مُحْكَمٍ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ}، والصَّرصرُ: الشَّديدةُ ذات الصّوتِ. والنَّحسُ: المَشؤمُ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً} [القمر: 19] شديدة الهبوب من ريح هواهم المكدرة {فِي يَوْمِ نَحْسٍ} [القمر: 19] ريحية من أيام عنصره {مُّسْتَمِرٍّ} [القمر: 19] دائم بنحوسيته، {تَنزِعُ ٱلنَّاسَ} [القمر: 20]؛ أي: تقلع القوى الريحية الهوائية شجرة القوى الناسية التناسية مع أغصان إنسانيتها، وترمي بها على رقبة روحانيتهم {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} [القمر: 20]، منقطع من مكانه ساقط أرض البشرية لميلانه إلى الهوى، وإشارته إلى النخل في هذا المقام كانت لحكمه؛ وهي أن النخل أفق النباتات القريبة إلى حد الحيوان. واعلم أن الأيام سبعة، فبإزاء كل مفردة سفلية وعلوية، فالسبت يوم التراب، والأحد يوم الماء، والاثنين يوم الهواء، والثلاثاء يوم النار، والأربعاء يوم النور، والخميس يوم الحياة، والجمعة يوم الوجود، وبياضية جوهرية صور هذه المفردات يومها، وسوادية مادية قابلية هذه المفردات إليها، وكشف سر أيامها ولياليها بتعلق بحد القرآن. واعلم لطيفة أخرى في خصوصية كل يوم من الأيام بلطيفة من اللطائف السبع، فالسبت مختص باللطيفة القالبية الآدمية، والأحد مختص باللطيفة النفسية النوحية، والاثنين مخصوص باللطيفة القلبية الإبراهيمية، والثلاثة مخصوص باللطيفة السرية الموسوية، والأربعاء مخصوص باللطيفة الروحية الداودية، والخميس مخصوص باللطيفة الخفية العيسوية، والجمعة مخصوص باللطيفة الخفية المحمدية؛ ولأجل هذا استوى الرحمن على عرش الجحمعة، واستوات الأيام الستة على عرش الجمعة. كما أشار إلى هذا السر في كلامه المجيد، حيث قال: {أية : ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ}تفسير : [الأعراف: 54]، واعلم أن عرش حكمته القالب الشهادي، وعرش قدرته اللطيفة القالبية، وعرش إرادته اللطيفة النفسية، وعرش علمه اللطيفة القلبية، وعرش كلامه اللطيفة السرية، وعرش بصره اللطيفة الروحية، وعرش علمه اللطيفة الخفية، وعرش حياته اللطيفة الخفية التي كانت اللطائف بها قائمة، {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} [القمر: 21]؛ يعني: تفكر أيها القارئ في كيفية عذابي وتذكر أيها المتذكر إجابة دعاء النذر، {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر: 22]؛ يعني: سهلنا قراءة كلامنا على الألسنة، فهل من يتذكر بالقلب من الآيات التي يقرأها باللسان. {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ} [القمر: 23]؛ يعني: القوى القالبية المكذبة، كذبت اللطيفة المطهرة المرسلة إليها، وإنذارها بالآيات البينة القهرية المنزلة على القوى القالبية المكذبة السالفة، {فَقَالُوۤاْ أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ } [القمر: 24]؛ يعني: هذا المنذر بشر مثلنا واحد منا، كيف نتبعه ونترك آلهة هدانا؟ ولو نترك دين طبيعتنا المستقيمة التي صارت عادتنا، إنما إذا ألقي خطأ وبعد عن الحق، ولا يكون هذا إلا من قلة عقلنا وهيماننا في أمرنا، {أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا} [القمر: 25] وحده مع أن فينا من كان أحسن منه وجهاً، وأنظف ثياباً وأكثر أموالاً وتبعاً، {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} [القمر: 25] متكبر بطر يريد أن يتفوق علينا ويتخذنا هزواً، ويستخدمنا فيما يشاء. {سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلأَشِرُ} [القمر: 26]؛ يعني: سوف يعلم القوي المكذب إذا نزل عذابنا من الكذاب الأشر البطر المتكبر، {إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ} [القمر: 27]؛ يعني: أرسلنا ناقة الشوق والواردات الوجدية فتنة واختباراً وابتلاءً للقوى القالبية المكذبة للطيفة المستخلصة عن الكدورات، {فَٱرْتَقِبْهُمْ} [القمر: 27] أيتها اللطيفة المرسلة، {وَٱصْطَبِرْ} [القمر: 27] على إيذائهم لك عند ورود الواردات الوجدية حالة السماع على القوى القالبية المكذبة، بحيث يقولون: إنه مرائي يريد إظهارها منه حالة أن يسخر قلوب الحاضرين.
النسائي
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً} [19] 576 - أخبرنا أبو صالحٍ، قال: حدثنا فُضيلٌ، عن الأعمشِ، عن مسعود بن مالكٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : نُصرتُ بالصَّبَا وأُهلِكتْ عادٌ بالدَّبُورِ ".
همام الصنعاني
تفسير : 3064- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة [عن الحسن]، في قوله: {رِيحاً صَرْصَراً}: [الآية: 19]، قال: الصرصر، الباردة والنحس: المشؤوم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):