٥٤ - ٱلْقَمَر
54 - Al-Qamar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
20
Tafseer
الرازي
تفسير : فيه مسائل: المسألة الأولى: {تَنزِعُ ٱلنَّاسَ } وصف أو حال؟ نقول: يحتمل الأمرين جميعاً، إذ يصح أن يقال: أرسل ريحاً صرصراً نازعة للناس، ويصح أن يقال: أرسل الريح نازعة، فإن قيل: كيف يمكن جعلها حالاً، وذو الحال نكرة؟ نقول: الأمر هنا أهون منه في قوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ جَاءهُم مّنَ ٱلأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ } تفسير : [القمر: 4] فإنه نكرة، وأجابوا عنه بأن {مَا } موصوفة فتخصصت فحسن جعلها ذات الحال، فكذلك نقول ههنا الريح موصوفة بالصرصر، والتنكير فيه للتعظيم، وإلا فهي ثلاثة فلا يبعد جعلها ذات حال، وفيه وجه آخر، وهو أنه كلام مستأنف على فعل وفاعل، كما تقول: جاء زيد جذبني، وتقديره جاء فجذبني، كذلك ههنا قال: {أية : إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً } تفسير : [القمر: 19] فأصبحت {تَنزِعُ ٱلنَّاسَ } ويدل عليه قوله تعالى: {أية : فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ } تفسير : [الحاقة: 7] فالتاء في قوله: {تَنزِعُ ٱلنَّاسَ } إشارة إلى ما أشار إليه بقوله: {صَرْعَىٰ } وقوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } فيه وجوه أحدها: نزعتهم فصرعتهم: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ } كما قال: {صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ } ثانيها: نزعتهم فهم بعد النزع: كأنهم أعجاز نخل وهذا أقرب، لأن الانقعار قبل الوقوع، فكأن الريح تنزع (الواحد) وتقعر(ه) فينقعر فيقع فيكون صريعاً، فيخلو الموضع عنه فيخوى، وقوله في الحاقة: {فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } إشارة إلى حالة بعد الانقعار الذي هو بعد النزع، وهذا يفيد أن الحكاية ههنا مختصرة حيث لم يشر إلى صرعهم وخلو منازلهم عنهم بالكلية، فإن حال الانقعار لا يحصل الخلو التام إذ هو مثل الشروع في الخروج والأخذ فيه ثالثها: تنزعهم نزعاً بعنف كأنهم أعجاز نخل تقعرهم فينقعروا إشارة إلى قوتهم وثباتهم على الأرض، وفي المعنى وجوه أحدها: أنه ذكر ذلك إشارة إلى عظمة أجسادهم وطول أقدادهم ثانيها: ذكره إشارة إلى ثباتهم في الأرض، فكأنهم كانوا يعملون أرجلهم في الأرض ويقصدون المنع به على الريح وثالثها: ذكره إشارة إلى يبسهم وجفافهم بالريح، فكانت تقتلهم وتحرقهم ببردها المفرط فيقعون كأنهم أخشاب يابسة. المسألة الثانية: قال ههنا: {مُّنقَعِرٍ } فذكر النخل، وقال في الحاقة: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } فأنثها، قال المفسرون: في تلك السورة كانت أواخر الآيات تقتضي ذلك لقوله: {أية : مُّسْتَمِرٌّ} تفسير : [القمر:19] {أية : ومنهمر} تفسير : [القمر: 11]{أية : ومنتشر} تفسير : [القمر: 7] وهو جواب حسن، فإن الكلام كما يزين بحسن المعنى يزين بحسن اللفظ، ويمكن أن يقال: النخل لفظه لفظ الواحد، كالبقل والنمل ومعناه معنى الجمع، فيجوز أن يقال فيه: نخل منقعر ومنقعرة ومنقعرات، ونخل خاوٍ وخاوية وخاويات ونخل باسق وباسقة وباسقات، فإذا قال قائل: منقعر أو خاوٍ أو باسق جرد النظر إلى اللفظ ولم يراع جانب المعنى، وإذا قال: منقعرات أو خاويات أو باسقات جرد النظر إلى المعنى ولم يراع جانب اللفظ، وإذا قال: منقعرة أو خاوية أو باسقة جمع بين الاعتبارين من حيث وحدة اللفظ، وربما قال: منقعرة على الإفراد من حيث اللفظ، وألحق به تاء التأنيث التي في الجماعة إذا عرفت هذا فنقول: ذكر الله تعالى لفظ النخل في مواضع ثلاثة، ووصفها على الوجوه الثلاثة، فقال: {أية : وَٱلنَّخْلَ بَـٰسِقَـٰتٍ } تفسير : [قۤ: 10] فإنها حال منها وهي كالوصف، وقال: {أية : نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } تفسير : [الحاقة: 7] وقال: {نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } فحيث قال: {مُّنقَعِرٍ } كان المختار ذلك لأن المنقعر في حقيقة الأمر كالمفعول، لأنه الذي ورد عليه القعر فهو مقعور، والخاو والباسق فاعل ومعناه إخلاء ما هو مفعول من علامة التأنيث أولاً، كما تقول: امرأة كفيل، وامرأة كفيلة، وامرأة كبير، وامرأة كبيرة. وأما الباسقات، فهي فاعلات حقيقة، لأن البسوق أمر قام بها، وأما الخاوية، فهي من باب حسن الوجه، لأن الخاوي موضعها، فكأنه قال: نخل خاوية المواضع، وهذا غاية الإعجاز حيث أتى بلفظ مناسب للألفاظ السابقة واللاحقة من حيث اللفظ، فكان الدليل يقتضي ذلك، بخلاف الشاعر الذي يختار اللفظ على المذهب الضعيف لأجل الوزن والقافية.
المحلي و السيوطي
تفسير : {تَنزِعُ ٱلنَّاسَ } تقلعهم من حفر الأرض المندسين فيها وتصرعهم على رؤوسهم فتدق رقابهم فتبين الرأس عن الجسد {كَأَنَّهُمْ } وحالهم ما ذكر {أَعْجَازُ } أصول {نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } منقلع ساقط على الأرض وشبّهوا بالنخل لطولهم وذُكِّر هنا وأنّث في الحاقة { أية : نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } تفسير : [7:69] مراعاة للفواصل في الموضعين.
الثعالبي
تفسير : وقوله: {تَنزِعُ ٱلنَّاسَ} معناه: تقلعهم من مواضعهم قَلْعاً فتطرحهم، ورُوِيَ عن مجاهد أَنَّ الريحَ كانت تُلْقِي الرجلَ على رأسه؛ فيتفتت رأسُهُ وعُنُقُهُ، وما يلي ذلك من بدنه، قال *ع *: فلذلك حسن التشبيه بأعجاز النخل؛ وذلك أَنَّ المنقلع هو الذي ينقلع من قعره، وقال قوم: إنَّما شَبَّههم بأعجاز النخل؛ لأَنَّهُمْ كانوا يحتفرون حفراً ليمتنعوا فيها من الريح، فكأَنَّه شَبَّهَ تلك الحُفَرَ بعد النزع بحفر أعجاز النخل، والنَّخْلُ: تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ، وفائدة تكرار قوله: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ} التخويفُ وَهَزُّ النفوسِ، وهذا موجود في تَكْرَارِ الكلام؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ»تفسير : ونحوه، و[قول] ثمود لصالح: {أَبَشَراً مِّنَّا وٰحِداً نَّتَّبِعُهُ}: هو حسد منهم، واستبعادٌ منهم أنْ يكونَ نوعَ البشر يفضل هذا التفضيلَ، ولم يعلموا أَنَّ الفضلَ بيدِ اللَّه يؤتيه مَنْ يشاء، ويفيض نورَ الهدى على مَنْ رَضيَهُ، وقولهم: {إِنَّا إِذاً لَّفِى ضَلَـٰلٍ} أي: في ذهاب وانتلاف عن الصواب، {وَسُعُرٍ} معناه: في احتراق أنفس واستعارها حنقاً، وقيل: في جنون؛ يقال: ناقة مسعورة إذا كانت خفيفةَ الرأس هائمةً على وجهها، والأَشَرُ: البَطَرُ، وقرأ الجمهور: {سَيَعْلَمُونَ} بالياء، وقرأ حمزة وحفص: «سَتَعْلَمُونَ» بالتاء من فوق؛ على معنى: قل لهم يا صالح. ثم أمر اللَّه صالحاً بارتقاب الفَرَجِ والصبر. * ت *: وقال الثعلبيُّ: {فَٱرْتَقِبْهُمْ} أي: انتظرهم؛ ما يصنعون، {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ ٱلْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} وبين الناقة، لها شِرْبٌ ولهم شِرْبٌ يوم معلوم، و{مُّحْتَضَرٌ}: معناه: محضور مشهود متواسى فيه، وقال مجاهد: {كُلُّ شِرْبٍ} أي: من الماء يوماً ومن لبن الناقة يوماً محتضر لهم، فكأَنَّه أنبأهم بنعمة اللَّه سبحانه عليهم في ذلك، و{صَـٰحِبَهُمْ}: هو قدار بن سالف، و{تعاطى} مطاوع «عاطى» فكأَنَّ هذه الفعلة تدافعها الناس، وأعطاها بعضُهم بعضاً فتعاطاها هو، وتناول العَقْرَ بيده؛ قاله ابن عباس، وقد تقدم قَصَصُ القوم، و«الهشيم»: ما تفتَّت وتَهَشَّمَ من الأشياء، و{ٱلْمُحْتَظِرِ}: معناه: الذي يصنع حظيرة، قاله ابن زيد وغيره، وهي مأخوذة من الحَظَرِ وهو المنع، والعرب وأهلُ البوادي يصنعونها للمواشي وللسُّكْنَى أيضاً من الأَغصان والشجر المُورِقِ، والقصب، ونحوه، وهذا كُلُّه هشيمٌ يتفتت، إمَّا في أَوَّل الصنعة، وإمَّا عند بِلى الحظيرة وتساقُطِ أجزائها، وقد تقدم قَصَصُ قوم لوط، والحاصب: مأخوذ من الحصباء. وقوله: {فَتَمَارَوْاْ} معناه: تشككوا، وأهدى بعضُهم الشَّكَّ إلى بعض بتعاطيهم الشُّبَهِ والضلالِ، و{ٱلنُّذُرُ}: جمع نذير، وهو المصدر، ويحتمل أَنْ يُرَادَ بالنذر هنا وفي قوله: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِٱلنُّذُرِ} ـــ جمع نذير، الذي هو اسم فاعل. وقوله سبحانه: {فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ} قال قتادة: هي حقيقةً؛ جَرَّ جبريل شيئاً من جناحه على أعينهم فاستوت مع وجوههم، قال أبو عُبَيْدَةَ: مطموسة بجلدة كالوجه، وقال ابن عباس والضَّحَّاك: هذه استعارة؛ وإنَّما حجب إدراكهم فدخلوا المنزل ولم يروا شيئاً فجعل ذلك كالطمس. وقوله: {بُكْرَةً} قيل: عند طلوع الفجر. وقوله: {فَذُوقُواْ}: يحتمل أنْ يكون من قول اللَّه تعالى لهم، ويحتمل أَنْ يكونَ من قول الملائكة، وَنُذُرِي: جمع المصدر، أي: وعاقبة إنذاري، و{مُّسْتَقِرٌّ} أي: دائم استقر فيهم حَتَّى يُفْضِيَ بهم إلى عذاب الآخرة، و {آلَ فِرْعَوْنَ}: قومه وأتباعه.
ابو السعود
تفسير : {تَنزِعُ ٱلنَّاسَ} تقلعُهم رُويَ أنَّهم دخلُوا الشعابَ والحفرَ وتمسَّكَ بعضُهم ببعضٍ فنزعتُهم الريحُ وصرعتُهم مَوْتى {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} أي منقلعٍ عن مغارسِه قيل: شُبهوا بأعجازِ النخلِ وهيَ أصولُها بلا فروعٍ لأنَّ الريحَ كانتْ تقلعُ رؤوسَهُم فتُبقِي أجساداً وجثثاً بلا رؤوسٍ، وتذكيرُ صفةِ نخلٍ للنظرِ إلى اللفظِ كما أنَّ تأنيثَها في قولِه تعالى: {أية : أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } تفسير : [سورة الحاقة، الآية 7] للنظرِ إِلى المَعْنى. وقولُه تعالَى {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ} تهويلٌ لهما وتعجيبٌ من أمرِهما بعد بـيانِهما فليسَ فيه شائبةُ تكرارٍ وما قيلَ من أنَّ الأولَ لِما حاقَ بهم في الدُّنيا والثانِي لما يحيقُ بهم في الآخرةِ يردُّه ترتيبُ الثَّانِي على العذابِ الدنيويِّ {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءانَ لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} الكلامُ فيهِ كالذي مرَّ فيما سبقَ. {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ} أي الإنذاراتِ والمواعظِ التي سمعُوها من صالحٍ أو بالرسلِ عليهم السَّلامُ فإنَّ تكذيبَ أحدِهم تكذيبٌ للكلِّ لاتفاقِهم على أصولِ الشرائعِ {فَقَالُواْ أَبَشَراً مّنَّا} أي كائناً من جنسِنا، وانتصابُه بفعلٍ يفسرُه ما بعدَهُ {وٰحِداً} أي منفرداً لا تبعَ له أو واحداً من آحادِهم لا من أشرافِهم وهو صفةٌ أُخرى لبشراً وتأخيرُه عن الصفةِ المؤولةِ للتنبـيهِ على أنَّ كلاً من الجنسيةِ والوحدةِ مما يمنعُ الاتباعَ ولو قُدِّمَ عليَها لفاتتِ هذه النكتةُ وقُرِىءَ أبشرٌ منَّا واحدٌ على الابتداءِ. وقولُه تعالَى: {نَّتَّبِعُهُ} خبرُهُ والأولُ أوجهُ للاستفهامِ {إِنَّا إِذَا} أي على تقديرِ اتباعِنا له وهو منفردٌ ونحن أُمَّةٌ جَمَّةٌ {لَفِى ضَلَـٰلَ} عن الصوابِ {وَسُعُرٍ} أي جنونٍ فإنَّ ذلكَ بمعزلٍ من مُقتَضى العقلِ وقيلَ: كان يقولُ لهم إن لم تتبعونِي كنتُم في ضلالٍ عن الحقِّ وسعرٍ أي نيرانٍ جمعُ سعيرٍ فعكسُوا عليهِ عليهِ السَّلامُ لغايةِ عتوهِم فقالُوا إنِ اتبعناكَ كُنَّا إذن كَما تقولُ {أَءُلْقِىَ الذّكْرُ} أي الكتابُ والوحيُ {عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا} وفينَا من هو أحقُّ منه بذلكَ {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} أي ليسَ الأمرُ كذلكَ بل هو كَذا وكَذا حملَهُ بطرُه على الترفعِ علينا بما ادَّعاهُ وقولُه تعالَى: {سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلأَشِرُ} حكايةٌ لما قالَهُ تعالَى لصالحٍ عليهِ السَّلامُ وعداً لهُ ووعيداً لقومِه، والسينُ لتقريبِ مضمونِ الجملةِ وتأكيدِه والمرادُ بالغدِ وقتُ نزولِ العذابِ أي سيعلمونَ البتةَ عن قريبٍ من الكذابُ الأشرُ الذي حملَهُ أشرُه وبطرُه على الترفعِ أصالحٌ هو أم مَنْ كذبَهُ. وقُرِىءَ ستعلمونَ، على الالتفاتِ لتشديدِ التوبـيخِ، أو على حكايةِ ما أجابَهُم به صالحٌ. وقُرِىءَ الأشر كقولِهم حذر في حذر. وقُرِىءَ الأشرُّ أي الأبلغُ في الشرارةِ وهو أصلٌ مرفوضٌ كالأخيرِ، وقيلَ: المرادُ بالغدِ يومُ القيامةِ ويأباهُ قولُه تعالَى: {إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ}الخ. فإنَّه استئنافٌ مسوقٌ لبـيانِ مبادِي الموعودِ حتْماً أي مخرجُوها من الهضبةِ حسبمَا سألُوا {فِتْنَةً لَّهُمْ} أي امتحاناً {فَٱرْتَقِبْهُمْ} أي فانتظرْهُم وتبصرْ ما يصنعونَ {وَٱصْطَبِرْ} على أذيتِهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {تنزع الناس} صفة لريحا اى ريحا تقلعهم روى انهم دخلوا الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ببعض فنزعتهم الريح وصرعتهم موتى وقال مقاتل تنزع ارواحهم من اجسادهم وقال السهيلى دامت عليهم سبع ليال وثمانية ايام كيلا ينجو منهم احد ممن فى كهف او سرب فأهلكت من كان ظاهرا بارزا وانتزعت من البيوت من كان فى البيوت او هدمتها عليهم واهلكت من كان فى الكهوف والاسراب بالجوع والعطش ولذلك قال {أية : فهل ترى لهم من باقية}تفسير : اى فهل يمكن أن يبقى بعد هذه الثمانية الايام باقية منهم {كأنهم أعجاز نخل منقعر} حال من الناس والاعجاز جمع عجز وعجز الانسان مؤخره وبه شبه مؤخر غيره ومنه العجز لانه يؤدى الى تأخير الامور والنخل من الجنس الذى يفرق بينه وبين احده بالتأء واللفظ مفرد لكنه كثيرا مايسمى جمعا نظرا الى المعنى الجنسى والمنقعر المنقطع عن اصله يقال قعرت النخلة قلعتها من اصلها فانقعرت اى انقلعت وفى المفردات منقعر اى ذاهب فى قعر الارض وانما أراد تعالى ان هؤلاء اجتثوا كما اجتث النخل الذاهب فى قعر الارض فلم يبق لهم رسم ولا اثر انتهى والمعنى منقلع عن مغارسه قيل شبهوا باعجاز النخل وهى اصولها بلا فروع لان الريح كانت تقلع رؤسهم فتبقى اجسادا وجثثا بلارؤوس وقال بعضهم كان الريح تقعلهم وتصرعهم الى رؤوسهم فتدق رقابهم فيبين الرأس من الجسد وفيه اشارة الى قوتهم وثباتهم فى الارض فكأنهم بحسب قوتهم وجسامتهم يجعلون ارجلهم غائرة نافزة فى الارض ويقصدون به المقاومة على الريح ثم ان الريح لما صرعتهم فكأنها قلعت اعجاز نخل منقعر وقال ابو الليث صرعتهم وكبتهم على وجوههم كأنهم اصول نخل منقلعة من الارض فشبههم لطولهم بالنخل الساقطة قال مقاتل كان طول كل واحد منهم اثنى عشر ذراعا وقال فى رواية الكلبى كان طول كل واحد منهم سبعين ذراعا فاستهزأوا حين ذكر لهم الريح فخرجوا الى الفضاء وضربوا بأرجلهم وغيبوا فى الارض الى قريب من الركبة فقالوا قالا للريح حتى ترفعنا فجاءت الريح فدخلت تحت الارض وجعلت ترفع كل اثنين وتضرب احدهما بالآخر بعدما ترفعهما فى الهواء ثم تلقيهما فى الارض والباقون ينظرون اليهما حتى رفعتهم كلهم ثم رمت بالرمل والتراب عليهم كان يسمع انينهم من تحت التراب كذا وكذا يوما وتذكير صفة نخل للنظر الى اللفظ كما ان تأنيثها فى قوله {أية : اعجاز نخل خاوية}تفسير : للنظر الى المعنى وكذا قوله {أية : جاءتها ريح عاصف} {أية : ولسيمان الريح عاصفة }
الجنابذي
تفسير : {تَنزِعُ ٱلنَّاسَ} روى انّهم كانوا يدخلون فى الشّعاب ويتمسّك بعضهم ببعضٍ فكانت الرّيح تنزعهم وتصرعهم موتى {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} منقطعٍ من اصولها، شبّههم باعجاز النّخل لانّهم بعد خروج ارواحهم تصير ابدانهم كأعجاز النّخل لانّ ارواحهم مثل اصول النّخل وغصونها.
اطفيش
تفسير : {تَنزِع النَّاس} من الشعب والحفر التي استتروا فيها وتصرعهم على رؤوسهم فتدق رقابهم فتبين الراس عن الجسد وقيل يصطفون ايضا ويأخذون بعضهم ببعض وتفرقهم وتصرعهم موتى وقيل تنزع ارواحهم. {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلِ مَّنقعِرٍ} أي كأنهم والحال ما ذكر اصول نخل منقلع ساقط على الارض قيل شبهوا بالنخل لطولها وعن بعض شبهوا بالاعجاز لان الريح اطارت رؤوسهم وطرحت اجسادهم فالتشبيه بنخل مقطوع الرأس وذكر هنا النخل وانثه في الحاقة المفاصلتين في الموضعين روعي في الحافة المعنى للفاصلة وروعي اللفظ هنا للمفاصلة.
اطفيش
تفسير : {تنزعُ النَّاس} الجملة نعت ريحا، وهو أولى من كونها حالا، إذ الأصل أن لا يجىء الحال من النكرة، ولو كان لها مسوغ كنعتها بصرصر أو أولى من كونها مستأنفة، لأن الاستئناف فرع اذا أمكن الاتصال، ومعنى النزع قلعهم عما تمسكوا به من صخرة أو حفرة أو بيت، أو بعض عن بعض، كما روى أنه يمسك بعض بعضا فتقلعهم وتحطمهم. {كأَنَّهم أعْجازُ نَخْل} أسافلها الغليظة بالجذوع والعروق بقطع النظر عن سائر الجذوع والفروع، قطعت أو لم تقطع، ووجه الشبه الغلظ وزوال الحياة، وذلك بسقوطها عن مغارسها كما قال: {مُنْقَعر} منقلع ساقط، وقيل: قطعت الريح رءوسهم، وعليه فوجه الشبه ما ذكر مع قطع الأعلى، فالمراد بأعجاز جذوعها من أصلها، مع قطع غصونها، وفيه أنه لا دليل فى الآية على قطع الغصون، وبقاء سائر الجذع ولو ناسبه طولهم، ولا علىعدم القطع، وعلى كل حال التمثيل بالسقوط والغلظ والا فهم اغلظ من أعجاز النخل، وأطول من النخل، نعم، منهم من يكون كالنخلة على انتهائه، أو أصغر سنه، والنخل يذكر ويؤنث على قياس ما مفرده بالتاء، وذكرها للفاصلة، ولا يخفى أن به أعجاز النخل بعد النزع لا معه، فالجملة إما حال مقدرة، واما مفعول بمحذوف أى فتصيرهم كأنهم، أو فتجعلهم كأنهم، واختير الأول، ولو قدر تتركهم لكانت الجملة حالا مقارنة إذا لم نعمل نترك عمل علم.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {تَنزِعُ ٱلنَّاسَ } يجوز أن يكون صفة للريح وأن يكون حالاً منها لأنها وصفت فقربت من المعرفة، وجوز أن يكون مستأنفاً. وجيء ـ بالناس ـ دون ضمير عادقيل: ليشمل ذكورهم وإناثهم ـ والنزع ـ القلع، روي أنهم دخلوا الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ببعض فقلعتهم الريح وصرعتهم موتى. {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } أي منقلع عن مغارسه ساقط على الأرض، وقيل: شبهوا بأعجاز النخل وهي أصولها بلا فروع لأن الريح كانت تقلع رؤوسهم فتبقى أجساداً وجثثاً بلا رؤوس، ويزيد هذا التشبيه حسناً أنهم كانوا ذوي جثث عظام طوال. والنخل اسم جنس يذكر نظراً للفظ كما هنا ويؤنث نظراً للمعنى كما في قوله تعالى: { أية : أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } تفسير : [الحاقة: 7] واعتبار كل في كل من الموضعين للفاصلة. والجملة التشبيهية حال من (الناس) وهي حال مقدرة، وقال الطبري: في الكلام حذف والتقدير فتركتهم كأنهم الخ، فالكاف على ما في البحر في موضع نصب بالمحذوف وليس بذاك. وقرأ أبو نهيك (أعجز) على وزن أفعل نحو ضبع وأضبع. وقوله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ }
د. أسعد حومد
تفسير : (20) - تَقْتَلِعُ النَّاسَ وَتُلْقِيهِمْ هَلْكَى وَكَأَنَّهُمْ جُذُوعُ نَخْلٍ قَدِ انْقَلَعَتْ مِنْ مَغَارِسِها، وَأُلقِيَتْ فِي الأَرْضِ. تَنْزِعُ - تَقْتَلِعُ مِنَ المَغَارِسِ وَتَرْمِي إِلى الأَرْضِ. أَعْجَازُ نَخْلٍ - أُصُولُهُ. مُنَقَعِرٍ - مُنْقَلِعٍ مِنْ مَغْرِسِهِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} معناه المُنقطعُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):