Verse. 487 (AR)

٣ - آلِ عِمْرَان

3 - Al-Imran (AR)

رَبَّنَا وَاٰتِنَا مَا وَعَدْتَّنَا عَلٰي رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيٰمَۃِ۝۰ۭ اِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيْعَادَ۝۱۹۴
Rabbana waatina ma waAAadtana AAala rusulika wala tukhzina yawma alqiyamati innaka la tukhlifu almeeAAada

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ربَّنا وآتنا» أعطنا «ما وعدتنا» به «على» ألسنه «رسلك» من الرحمة والفضل وسؤالهم ذلك وإن كان وعده تعالى لا يخلف سؤال أن يجعلهم من مستحقيه لأنهم لم يتيقنوا استحقاقهم له وتكرير ربَّنا مبالغة في التضرع «ولا تُخزنا يوم القيامة إنك لا تُخلف الميعاد» الوعد بالبعث والجزاء.

194

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: قوله: {رَبَّنَا وَءاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ } فيه حذف المضاف ثم فيه وجوه أحدها: وآتنا ما وعدتنا على ألسنة رسلك. وثانيها: وآتنا ما وعدتنا على تصديق رسلك، والدليل عليه أن هذه الآية مذكورة عقيب ذكر المنادي للايمان وهو، الرسول وعقيب قوله: {آمنا} وهو التصديق. المسألة الثانية: ههنا سؤال: وهو أن الخلف في وعد الله محال، فكيف طلبوا بالدعاء ما علموا أنه لا محالة واقع؟ والجواب عنه من وجوه: الأول: أنه ليس المقصود من الدعاء طلب الفعل، بل المقصود منه إظهار الخضوع والذلة والعبودية، وقد أمرنا بالدعاء في أشياء نعلم قطعا أنها توجد لا محالة، كقوله: {أية : قُل رَّبّ ٱحْكُم بِٱلْحَقّ } تفسير : [الأنبياء: 112] وقوله: {أية : فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ } تفسير : [غافر: 7]. والوجه الثاني في الجواب: أن وعد الله لا يتناول آحاد الأمة بأعيانهم، بل إنما يتناولهم بحسب أوصافهم، فانه تعالى وعد المتقين بالثواب، ووعد الفساق بالعقاب، فقوله: {وَءاتِنَا مَا وعدتنا} معناه: وفقنا للاعمال التي بها نصير أهلا لوعدك، واعصمنا من الأعمال التي نصير بها أهلا للعقاب والخزي، وعلى هذا التقدير يكون المقصود من هذه الآية طلب التوفيق للطاعة والعصمة عن المعصية. الوجه الثالث: ان الله تعالى وعد المؤمنين بأن ينصرهم في الدنيا ويقهر عدوهم، فهم طلبوا تعجيل ذلك، وعلى هذا التقدير يزول الاشكال. المسألة الثالثة: الآية دلت على أنهم إنما طلبوا منافع الآخرة بحكم الوعد لا بحكم الاستحقاق لأنهم قالوا: ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك، وفي آخر الكلام قالوا: {إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ } وهذا يدل على أن المقتضي لحصول منافع الآخرة هو الوعد لا الاستحقاق. المسألة الرابعة: ههنا سؤال آخر: وهو أنه متى حصل الثواب كان اندفاع العقاب لازما لا محالة، فقوله: {أَتَـِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ } طلب للثواب، فبعد طلب الثواب كيف طلب ترك العقاب؟ وهو قوله: {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } بل لو طلب ترك العقاب أولا ثم طلب إيصال الثواب كان الكلام مستقيما. والجواب من وجهين: الأول: أن الثواب شرطه أن يكون منفعة مقرونة بالتعظيم والسرور فقوله: {أَتَـِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ } المراد منه المنافع، وقوله: {وَلاَ تُخْزِنَا } المراد منه التعظيم، الثاني: أنا قد بينا أن المقصود من هذه الآية طلب التوفيق على الطاعة والعصمة عن المعصية، وعلى هذا التقدير يحسن النظم كأنه قيل: وفقتنا للطاعات، واذا وفقنا لها فاعصمنا عما يبطلها ويزيلها ويوقعنا في الخزي والهلاك، والحاصل كأنه قيل: وفقنا لطاعتك فانا لا نقدر على شيء من الطاعات إلا بتوفيقك، واذا وفقت لفعلها فوفقنا لاستبقائها فانا لا نقدر على استبقائها واستدامتها إلا بتوفيقك، وهو إشارة الى أن العبد لا يمكنه عمل من الأعمال، ولا فعل من الأفعال، ولا لمحة ولا حركة إلا باعانة الله وتوفيقه. المسألة الخامسة: قوله: {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } شبيه بقوله: {أية : وَبَدَا لَهُمْ مّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ }تفسير : [الزمر: 47] فانه ربما ظن الانسان أنه على الاعتقاد الحق والعمل الصالح، ثم انه يوم القيامة يظهر له أن اعتقاده كان ضلالا وعمله كان ذنبا، فهناك تحصل الخجالة العظيمة والحسرة الكاملة والأسف الشديد، ثم قال حكماء الاسلام: وذلك هو العذاب الروحاني. قالوا: وهذا العذاب أشد من العذاب الجسماني، ومما يدل على هذا أنه سبحانه حكى عن هؤلاء العباد المؤمنين أنهم طلبوا في هذا الدعاء أشياء فأول مطالبهم الاحتراز عن العذاب الجسماني وهو قوله: {أية : فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } تفسير : [آل عمران: 191] وآخرها الاحتراز عن العذاب الروحاني وهو قوله: {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } وذلك يدل على أن العذاب الروحاني أشد من العذاب الجسماني.

المحلي و السيوطي

تفسير : {رَبَّنَا وَءاتِنَا } أعطنا {مَا وَعَدتَّنَا } به {عَلَىٰ } ألسنة {رُسُلِكَ } من الرحمة والفضل وسؤالهم ذلك وإن كان وعده تعالى لا يخلف سؤال أن يجعلهم من مستحقيه لأنهم لم يتيقنوا استحقاقهم له، وتكرير «ربنا» مبالغة في التضرّع {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ } الوعد بالبعث والجزاء.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا} المقصود منه ـ مع العلم بأنه لا يخلف وعده ـ الخضوع بالدعاء والطلب، أو طلبوا التمسك بالعمل الصالح، أو طلبوا تعجيل النصر وإنجاز الوعد، أو معناه اجعلنا ممن وعدته ثوابك.

ابو السعود

تفسير : {رَبَّنَا وَءاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ} حكايةٌ لدعاءٍ آخرَ لهم مسبوقٍ بما قبله معطوفٍ عليه لتأخّر التحليةِ عن التخلية، وتكريرُ النداء لما مر مكرراً، والمرادُ بالموعود الثوابُ و{عَلَىٰ} إما متعلقةٌ بالوعد كما في قولك: وعد الله الجنةَ على الطاعة أي وعدتَنا على تصديق رسلِك، أو بمحذوف وقع صفةً لمصدر مؤكدٍ محذوفٍ أي وعدتنا وعداً كائناً على ألسنة رسلِك، وقيل: التقديرُ منزلاً على رسلك أو محمولاً على رسلك، ولا يخفى أن تقديرَ الأفعالِ الخاصةِ في مثل هذه المواقعِ تعسفٌ، وجمعُ الرسلِ مع أن المناديَ هو الرسولُ صلى الله عليه وسلم وحده لما أن دعوتَه عليه السلام لا سيما في باب التوحيدِ وما أجمع عليه الكلُّ من الشرائع منطويةٌ على دعوة الكلِّ فتصديقُه تصديقٌ لهم عليهم السلام، كيف لا وقد أخذ منهم الميثاقَ بالإيمان به عليه السلام لقوله تعالى: {أية : وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ ٱلنَّبِيّيْنَ لَمَا ءاتَيْتُكُم مّن كِتَـٰبٍ} تفسير : [آل عمران، الآية 81] الآية، وكذا الموعودُ على لسانه من الثواب موعودٌ على ألسنة الكلِّ، وإيثارُ الجمعِ لإظهار كمالِ الثقةِ بإنجاز الموجودِ بناءً على كثرة الشهود. {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} قصَدوا بذلك تذكيرَ وعدِه تعالى بقوله: {أية : يَوْمٌ لاَّ يخزِى الله النَّبىّ والَّذِينَ آمنُوا مَعَهُ}تفسير : [التحريم، الآية 8] مُظْهرين أنهم ممن آمن معه رجاءً للانتظام في سلكهم يومئذ، وقوله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ} تعليلٌ لتحقيق ما نَظَموا في سلك الدعاءِ، وهذه الدعواتُ وما في تضاعيفها من كمالِ الضراعةِ والابتهالِ ليست لخوفهم من إخلاف الميعادِ بل لخوفهم من ألا يكونوا من جملة الموجودين بتغير الحالِ وسوءِ الخاتمةِ والمآلِ، فمرجِعُها إلى الدعاء بالتثبـيت، أو للمبالغة في التعبُّد والخشوعِ. والميعادُ الوعدُ وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه البعثُ بعد الموت وفي الآثار عن جعفر الصادق: من حزَ به أمرٌ فقال ربنا خمسَ مراتٍ أنجاه اللَّهُ مما يخاف وأعطاه ما أراد، وقرأ هذه الآية.

السلمي

تفسير : قوله عز وجل: {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} [الآية: 194]. لا تخزنا بأعمالنا علينا بفضلك ورحمتك {إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ} بقولك " حديث : سبقت رحمتى غضبى ".

القشيري

تفسير : حَقِّق لنا ما وعدتنا على ألسنة الوسائط من إكمال النُّعمى (....) وغفران كل ما سبق منا من متابعك الهوى.

البقلي

تفسير : {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ} اى نحن احترقنا بنيران محبتك فاروحنا بحسن مشاهدتك التى وعدت روسلك بقولك للذين احسنوا الحسنى وزيادة وايضا أتنا وما وعدتنا بلسان رسلك ان من اتبعهم تعطية محبتك ونسيات أياتك وكراماتك حيث قلت قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله قوله تعالى {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} اى لا تحجبنا بنعمتك عنك حيث يشتغل اهل الفريقين بانفسهم وهذا الدعاء من المعرفة تنزيه الازلية عن الحدوثية واستغناء الربوبية عن العبودية حتى لو يحرق جميع الانبياء والمرسلين لا يبالى بهم ولا تنقص من ملك جلاله ذرة لك عرفوا ما سبق لهم من حسن العناية فاستزادوا تواتر الانعام حيث تسلى الحق سبحانه قلوب الخائفين القانتين فى رؤية العظمة بقوله سبقت رحمتى عضبى قال الشيخ ابو عبد الرحمن اى لا تجاز باعمالنا وعد علينا بفضلك ورحمتك انك لا تخلف المعياد بقولك رحمتى سبقت غضبى وتفسير قوله {إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ} عندى نفى علة الحدث عن ساحة الكبرياء لان نقص العهد من شواغل اهل العلة اى انت منزع عن خلق الوعد ونحن فى محل الا من ذلك فان اوصفا الحدثان لا تجرى على عزة كبريائك قال الاستاد فى هذه الاية اى حقق لنا ما وعدتنا على السنة الوسائط من كمال النعمى وتكفير السواى وغفران كل ما سبق من متابعات الهوى.

اسماعيل حقي

تفسير : {ربنا وآتنا} اعطنا {ما وعدتنا على رسلك} على تصديق رسلك او على ألسنة رسلك من الثواب والكرامة {ولا تخزنا} لا تهنا {يوم القيمة} بان تعصمنا مما يقتضيه {انك لا تخلف الميعاد} اسم مصدر بمعنى الوعد وهذا الدعوات وما فى تضاعيفها من كمال الضراعة والابتهال ليست لخوفهم من اخلاف الميعاد بل لخوفهم ان لا يكونوا من جملة الموعودين لسوء عاقبة او قصور فى الامتثال فمرجعها الى الدعاء بالتثبيت او للمبالغة فى التبعد والخشوع. ثم قوله {ولا تخزنا يوم القيمة} شبيه بقوله {أية : وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} تفسير : [الزمر: 47]. فانه ربما ظن الانسان انه على الاعتقاد الحق والعمل الصالح ثم انه يوم القيامة يظهر له ان اعتقاده كان ضالا وعمله كان ذنبا فهناك تحصل الحجالة العظيمة والحسرة الكاملة والأسف الشديد وذلك هو العذاب الروحانى وهو اشد من العذاب الجسمانى ومما يدل على هذا انه سبحانه حكى عن هؤلاء العباد المؤمنين انهم طلبوا فى هذه الانواع الخمسة من الدعاء اشياء فاول مطالبهم الاحتراز عن العذاب الجسمانى وهو قوله {أية : فقنا عذاب النار} تفسير : [آل عمران: 191]. وآخرها الاحتراز عن العذاب الروحانى وهو قوله {ولا تخزنا يوم القيمة} ذلك يدل على ما قلنا ولذلك قالوا الفرقة اشد من الحرقة: قال مولانا جلال الدين رومى قدس سره شعر : جور دوران وهر آن رنجى كه هست سهلتز از بعد حق وغفلتست كر جهاد وصوم سختست وخشن ليك اين بهتر زبعد اى ممتحن تفسير : فليسارع المؤمن الى الطاعات ليدخل فى زمرة من وعد الله لهم من الكرامات. "حديث : عن جابر رضى الله عنه كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "ألا احدثكم بغرف الجنة" قلنا بلى يا رسول الله قال "ان فى الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وفيها من النعيم واللذات ما لا عين رأت ولا اذن سمعت" قلت يا رسول الله لمن هذه الغرف قال "لمن افشى السلام واطعم الطعام وادام الصيام وصلى بالليل والناس نيام" " .تفسير : وعن ابى بكر الوراق رحمه الله طلبنا اربعة فوجدناها فى اربعة. وجدنا رضى الله فى طاعته. وسعة الرزق فى صلاة الضحى. وسلامة الدين فى حفظ اللسان. ونور القبر فى صلاة الليل. وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال "حديث : آخر من يدخل الجنة رجل يمشى مرة ويسقط اخرى وتأخذه النار فاذا جاوزها التفت اليها ويقول سبحان من نجانى منك قد اعطانى شيئاً ما اعطاه لأحد من الاولين والآخرين فيرفع له شجرة عظيمة الظل فيشتاق الى ظلها فيقول اى رب ادننى منها ولا اسألك غيرها فيدنيه منها ويشرب من مائها ثم يرفع له شجرة اعظم من الاولى فيقول اى رب ادننى منها ويعاهد ان لا يسأل غيرها فيدنيه منها فيرفع له شجرة اعظم مما تقدم فيسأله ان يدنيه فاذا ادنى سمع اصوات اهل الجنة ويقول اى رب لو أوصلتها لا اسألك فيقول الله يا ابن آدم ما اغدرك كم تعاهد وتكذب أترضى ان اعطيك مثل الدنيا ومثلها فيقول أتستهزئ بى وانت رب العالمين" ثم ضحك ابن مسعود فقالوا مم تضحك فقال هكذا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا مم ضحك رسول الله قال من ضحك رب العالمين "فيقول الله لا استهزئ ولكنى على ما اشاء قدر" " .تفسير : - حكى - ان والدى معروف الكرخى كانا من النصارى وكان معلم النصارى يقول لمعروف قل ثالث ثلاثة فيقول معروف بل هو الاحد الصمد فيضربه المعلم فهرب يوما فقال والداه لوجاء معروف فعلى أى دين وجدناه تبعناه فجاء على دين الاسلام فأسلما قال النبى عليه السلام (حديث : ما منكم من أحد الا سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان فينظر عن يمينه فلا يرى الا شيأ قدمه ثم ينظر عن يساره فلا يرى الا شيأ قدمه فيستقبله الناس فمن استطاع منكم ان يتقى النار ولو بشق تمرة فليفعل) تفسير : ـ حكى ـ ان عجوزا كافرة كانت تطعم الطير ذرة فى ايام الشتاء فرآها ذو النون المصرى فقال ان الله تعالى لا يقبل من عدو ثم رآها فى الكعبة قد اسلمت فقالت يا ذا النون انه اعطانى الاسلام بما رأيته شعر : بى كرم آدمى نه از بشرست از شجر بلكه از حجر بترست شجرى كان نمى دهد ثمرى معتبر نيست لائق تبراست تفسير : عصمنا الله تعالى واياكم من النار وادخلنا الجنة مع الاسخياء والابرار.

الطوسي

تفسير : فهذه أيضاً حكاية عمن تقدم وصفهم بأنهم يقولون أعطنا ما وعدتنا على لسان رسلك من الثواب ولا تخزنا. والمخزي في اللغة المذل، المحقور بأمر قد لزمه بحجة تقول أخزيته أي ألزمته حجة أذللته معها، والخزي والانقماع والارتداع متقاربة المعنى، والخزاية شدة الاستحياء. وقوله {إنك لا تخلف الميعاد} استئناف كلام ولذلك كسرت (إن) والمعنى انك وعدت الجنة لمن آمن بك، وإنك لا تخلف الميعاد. فان قيل: ما وجه مسألتهم لله أن يؤتيهم ما وعدهم، والمعلوم أن الله ينجز وعده، ولا يجوز عليه الخلف في الميعاد؟ قيل عن ذلك أجوبة: أحدها - ما اختاره الجبائي، والرماني ان ذلك على وجه الانقطاع إليه والتضرع له والتعبد له كما قال: {أية : رب احكم بالحق} تفسير : وقوله: {أية : لا تحملنا ما لا طاقة لنا به}تفسير : وأمثال ذلك كثيرة. والثاني - قال قوم إن ذلك خرج مخرج المسألة ومعناه الخبر، وتقدير الكلام ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمناربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار، لتوفينا ما وعدتنا به على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة لأنهم علموا ان ما وعد الله به فلا بد من أن ينجزه والثالث - قال قوم: معناه المسألة والدعاء بأن يجعلهم ممن آتاهم ما وعدهم من الكرامة على ألسن رسله، لا أنهم كانوا قد استحقوا منزلة الكرامة عند الله في أنفسهم ثم سألوه أن يؤتيهم ما وعدهم بعد علمهم باستحقاقهم عند أنفسهم، لأنه لو كان كذا، لكانوا زكوا أنفسهم وشهدوا لها أنهم ممن قد استوجب كرامة الله، وثوابه، ولا يليق ذلك بصفة أهل الفضل من المؤمنين. والرابع - قال قوم إنما سألوا ذلك على وجه الرغبة منهم إليه تعالى أن يؤتيهم ما وعدهم من النصر على أعدائهم من أهل الكفر وإعلاء كلمة الحق على الباطل فيجعل ذلك لهم لأنه لا يجوز أن يكونوا مع ما وصفهم الله به غير واثقين ولا على غير يقين ان الله لا يخلف الميعاد فرغبوا إليه في تعجيل ذلك، ولكنهم كانوا وعدوا النصر ولم يوقت لهم في ذلك وقت فرغبوا إليه تعالى في تعجيل ذلك لهم لما لهم فيه من السرور بالظفر وهو اختيار الطبري. وقال الآية مختصة بمن هاجر من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) من وطنه وأهله مفارقاً لأهل الشرك بالله إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وغيرهم من تباع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذين رغبوا إليه تعالى في تعجيل نصرهم علي أعدائهم وعلموا انه لا يخلف الميعاد ذلك غير أنهم سألوا تعجيله وقالوا لا صبر لنا على اناتك وحلمك وقوى ذلك بما بعد هذه الآية من قوله: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا...} الآيات بعدها وذلك لا يليق إلا بما ذكره، ولا يليق بالأقاويل الباقية وإلى هذا أومأ البلخي، لأنه قال في الآية الأخرى: انها والتي بعدها في الذين هاجروا إلى النبي (صلى الله عليه وسلم). وفي الآية دلالة على أنه يجوز أن يدعو العبد بما يعلم أنه يفعله مثل أن يقول رب احكم بالحق. وقوله: {فاغفر لنا ذنوبنا} خلاف ما يقوله المجبرة، ولا يلزم على ذلك جواز التعبد بأن يدعو بما يعلم أنه لا يكون مثل أن يقول لا يظلم، لأن في ذلك تحكما على فاعله وتجبراً عليه في تدبيره، ولو سوى بينهما كان جائزاً كما قلنا في قوله: {أية : لا تحملنا ما لا طاقة لنا به} تفسير : على أحد الوجهين وقوله: {إنك لا تخلف الميعاد} فيه اعتراف بأنه لا يخلف الميعاد بعد الدعاء بالايجاز لئلا ينوهم عليهم تجويز الخلف على الله تعالى.

الجنابذي

تفسير : {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا} من الاستخلاف فى الارض والبقاء بخلافتك والتّمكين فى الدّين وتبديل الخوف بالامن كما قلت: {أية : وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي ٱلأَرْضِ كَمَا ٱسْتَخْلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيئاً} تفسير : [النور:55] قالاً ولا حالاً ولا شهوداً {بِي شَيْئاً} {عَلَىٰ رُسُلِكَ} هذه الكلمة مجملة محتاجة الى تقدير مضافٍ فهو امّا متعلّق بوعدتنا فالتّقدير آتنا ما وعدتنا على السنة رسلك او متعلّق بآتنا فالتّقدير آتنا ما وعدتنا على طريقة رسلك، اى طريقة اعطاء رسلك من كمال البقاء فى الكثرات بحيث لا تهمل شيئاً من حقوق الكثرات ومن لحاظ التّوحيد بحيث لا يشغلنا شأن التّوحيد عن شأن التّكثير ولا شأن التّكثير عن شأن التّوحيد، وانّما سألوه ما وعده تعالى والحال أنّه لا خلف لوعده خوفاً من تقصيرهم فيما يعدّهم لوعده فالسّؤال لجبران التّقصير فى الاعداد لا لمحض التعبّد كما قاله مفسّروا العامّة {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} لا تفضحنا ببقاء نقيصة حتّى يظهر تلك النّقيصة فنفتضح بها {إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ} استئناف فى مقام التّعليل، او جواب للسّؤال عن حاله تعالى مع العباد. اعلم انّ الانسان ما لم يصر بذاته وافعاله ذا لبّ بتلقيح التّوبة والبيعة الخاصّة الولاية وقبول الدّعوة الباطنة بقبول الولاية، كان كاللّوز والجوز والفستق الخاليات من اللّب ولا اعتداد به ولا قرب له عند الله ولو أجهد نفسه فى عبادة الله بقيام اللّيل وصيام النّهار طول عمره لأكبّه الله فى النّار، واذا صار ذا لبٍّ بقبول الولاية وقبول الدّعوة الباطنة صار متذكّراً لله على كلّ حال ومتفكّراً فى خلق نفسه وفى الفانيات من الارض والارضىّ والسّماء والسّماوىّ فينظر فيكون نظره عبرة، ويتكلّم فيكون كلامه حكمة، ويسكت فيكون سكوته فكرة بقدر مرتبته فى الايمان، فينظر الى آلام الدّنيا مثلاً ويعتبر وينتقل الى آلام الآخرة وشدّتها فيستعيذ منها ويتوب الى الله ممّا يجرّها بحسب حاله وان كان لا يقول بلسانه، ثمّ ينظر الى لُبّه ولطيفة ايمانه الّتى هى نازلة ولىّ امره فيستظهر بها ويستغفر لذنوبه الّتى هى حاصلة له من نسبة الصّفات الى نفسه ويسأله تكفير سيّئاته الّتى هى حاصلة له من نسبة الصّفات الى نفسه، ثمّ يسأله ان يتوفّاه ويأخذ جميع فعليّاته بحيث لا يبقى له نسبة فعليّة الى ذاته ولا نسبة ذاته الى ذاته حتّى يحصل له الفناء التامّ عن افعاله وصفاته وذاته، ثمّ يساله بلسان غير منسوب اليه البقاء بعد الفناء على نحو بقاء الرّسل بحفظ الوحدة فى الكثرة وهذه آخرة مراتب السّالك وهى الرّبوبيّة بعد العبوديّة، كلّ ذلك بلسان حاله سواء كان قريناً بلسان القال او لم يكن وسواء كان باستشعاره ام بغير استشعاره، فالآية مشيرة الى مراتب السّير لانّ قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ} الى قوله {فَآمَنَّا} اشارة الى السّير من الخلق الى الحقّ، وقوله {فاغفر لنا ذنوبنا} الى قوله {وتوفّنا مع الابرار} اشارة الى السّير من الحقّ الى الحقّ بمراتبه من توحيد الافعال والصّفات والذّات والى السّير فى الحقّ، وقوله: {آتنا ما وعدتنا} الى قوله {لا تخلف الميعاد} اشارة الى السّير بالحقّ فى الخلق، ولكون الآية اشارة الى مراتب الانسان فى الكمال كرّر النّداء وكّرر ربّنا بحسب المراتب وتفاوت ظهور الرّبّ وتفاوت حال السّالك وكان المنادى والمنادى فى كلّ مرتبةٍ غير المنادى والمنادى فى المرتبة السّابقة ولذلك ورد عن النّبىّ (ص) "حديث : ويل لمن لاكها بين فكّيه ولم يتأمّل ما فيها"تفسير : ، وروى: من حزنه امر فقال خمس مرّات: ربّنا؛ أنجاه الله ممّا يخاف.

الهواري

تفسير : {رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ} أي: على أَلسنة رسلك. كقوله: {أية : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} تفسير : [المائدة:78]. قال الحسن: وعد الله المؤمنين على ألسنة رسله أن يدخلهم الجنة إذا أطاعوه. قوله: {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القِيَامَةِ} أي: ولا تعذّبنا. والخزي يوم القيامة دخول النار. {إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِيعَادَ}. قال الله: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} أشرك الله بين الذكر والأنثى. {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّنْ عِندِ اللهِ وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ}. هذه للرجال دون النساء. وهذا ما سأله المؤمنون أن يعطيهم، وهو ما وعده الله على ألسنة رسله. حديث : فسألت عائشة النبي عليه السلام: هل على النساء جهاد؟ فقال: نعم، جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة . تفسير : قوله: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي البِلاَدِ} أي: بغير عذاب فإنما هو {مَتَاعٌ قَلِيلٌ} أي ذاهب: {ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} أي مصيرهم جهنم. {وَبِئْسَ المِهَادُ} مثل قوله: {لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ} والمهاد الفراش (أية : وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ)تفسير : [الأعراف:41]. وقال: (أية : لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ) تفسير : [الزمر: 16].

اطفيش

تفسير : {رَبَّنَا}: مسلط عليه أيضاً تأكيداً، وإن لم يسلط عليه فالثانى مسلط عليه بلا تأكيد اصطلاحى، وأما التأكيد المعنوى فموجود مطلقاً، اذكروا ربنا مبالغة فى الدعاء، ودلالة على أن كل مطلوب من تلك المطالب غير الآخر ومسلط على محذوف، أى: ربنا افعل لنا من ذلك المذكور من الغفران وما بعده أو على قوله: {وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ}: وإذا لم يسلطا على ما بعدهما ولا على محذوف بل جعلا تأكيدين كل تأكيد لسابقه أو سلطا على ما بعدهما، فما بعدهما معطوف على ما قبلهما، وإذا سلطا على محذوف فما بعدهما معطوف على ذلك المحذوف والمراد بالذنوب: الكبائر، وبالسيئات: الصغائر، لأن الصغائر ولو كن يكفرن باجتناب الكبائر، لكن لا يتحقق لهم أنهم قد اجتنبوا الكبائر، ولعلهم قد قصروا، أو كان بعض الذنوب لا يدرون أنها كبائر أو صغائر، أو اعتقدوا أنها غير كبائر، فقد قال قوم بجواز ظهور الصغائر، ويدرون لعل توبتهم من بعض الكبائر لم تقبل، وظهر لى تقرير آخر، وهو أن يراد بالذنوب الكبائر والصغائر، وكذا يراد بالسيئات، وكرر تأكيداً لأنه ينبغى التكرير فى الدعاء رغبة، ثم رأيته قولا والحمد لله. وقيل كذلك أيضاً، لكن اغفر لنا ذنوبنا: أرادوا فيه ما مضى من ذنوبهم، وكفر عنا سيئاتنا: أرادوا فيه ما يأتى منها، وقيل كذلك أيضاً: الغفران فيما يزول بالتوبة والتفكير فيما يزول بالطاعة ومعنى التوفى مع الأبرار: أن يميتهم مقدراً أن يكونوا معهم فى الجنة، و{مع} على هذا متعلق بمحذوف حال مقدرة، أو أن يميتهم والحال أنه يجعلهم. اسم الأبرار والمفرد بر، غير مخفف من بار، كرب وأرباب، والمفرد بر مخففاً، من بار المفرد بار، وكلاهما كصاحب وأصحاب، والأبرار: الأنبياء والصالحون. قال الحسن: طلبوا غفران ما مضى من الذنوب والسيئات والعصمة فيما بقى. ومَعْنَى {مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ}: ما وعدتنا على ألسنة رسلك، أو ما وعدتنا على تصديق رسلك، فحذف المضاف. و{على} متعلقة بوعدتنا فى الوجهين. وزعم بعض: أنه يتعلق فى الأول بآمن والمعنى على الثانى أجرة التصديق ويجوز تعليقه بمحذوف جوازاً، والمحذوف حال، أى: ما وعدتنا منزلا على رسلك، أو محمولا عليهم، وصاحب الحال {ما} أو رابطها المحذوف، ومعنى محمولا على رسلك: أنهم يحملون جميع ما أنزل إليهم، إنما عليه ما حمل، وإن كسرت زاى منزلا كان حالا من التاء فى {وعدتنا}. سألوا إنجاز الوعد مع علمهم أنه - تعالى - لا يخلف الوعد تضرعاً إليه بالسؤال وإظهار الحاجة إليه تعالى، أو تعبداً أو خوف ألا يكونوا ممتثلين ما أمروا به، مجتنبين ما نهوا عنه لتقصير. فكأنه كناية عن طلب التوفيق إلى ما به يكون الثواب ويستلزمه، أو اقشعراراً عما تصور فى خوفهم المقرون برجائهم من سوء العاقبة، أو إظهارا لأن الثواب بالوعد لا بالاستحقاق والذى وعدهم الجنة، والمتبادر لى أنه النصر على الأعداء، ومعنى {ولا تخزنا يوم القيامة}: لا تخذلنا اليوم، بل وفقنا حتى لا نخزى يوم القيامة، وحتى لا نكون من الذين بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحسبون فافتضحوا، والمعياد: مصدر ميمى، بمعنى الوعد على غير ما يقاس عليه، فياؤه عن ياء لتقدم الكسر عليها، أى لا تخلف الوعد بإثابة المؤمن وإجابة الداعى. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: الميعاد البعث بعد الموت، وأما أنه يريد أنه مصدر ميمى أى لا تخلف الوعد بالبعث، وأما أن يريد أنه اسم زمان على غير ما يقاس عليه، أى لا تخلف وقت إنجاز الوعد الأخروى، وهو يوم القيامة. قال فخر الرازى: قال جعفر الصادق: من حزبه أمر أى غمه واشتد عليه؛ فقال خمس مرات "ربنا" أنجاه الله مما يخاف وأعطاه ما أراد، وقرأ هذه الآية. قال: لأن الله تعالى حكى عنهم أنهم قالوا خمس مرات "ربنا" فأخبر أنه استجاب لهم، إذ قال: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى}.

اطفيش

تفسير : {رَبَّنَا} متعلق بتوفنا{وَءَاتِنَا} عطف على توفنا{مَا وَعَدتَّنَا} من الرحمة والفضل والثواب {عَلَى رُسُلِكَ} على ألسنة رسلك، أو على تصديق رسلك والاقتداء بهم، أو منزلا على رسلك، وذلك هو الجنة {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القِيَامَةِ} سألوا الموعود لأنهم لا يدرون بِمَ يختم لهم، بل لو كانوا على يقين من السعادة، يكون الدعاء تعبداً أو تضرعاً واستزادة من الفضل، ولا سيما ما لا يدرى وقته كالنصر، ففيه ذلك مع الاستعجال، وقد يحسب الإنسان أنه يحسن صنعا ويبدو له عند موته أو فى القيامة ما ليس فى حسابه، فسألوا أن لا يخزيهم أى لا يفضحهم الله تعالى، أى أن يوفقهم ويبقيهم على الخير ظاهراً وباطناً، فذلك حكمة الدعاء بنفى الخزى بعد قوله وآتنا ما وعدتنا، فإن المثاب لا عقاب عليه، فالمدعو به أولا الثواب، وثانياً العصمة مما يحبط العمل، وأيضاً الخزى عذاب للروح، ولا عذاب ولا خزى بعد إيتاء ما وعدوا، بل مما وعدوا عدم الخزى، وذلك تلهف منهم وشدة حرص، كما أنه يجوز أن يراد بالخزى إدخال النار مع أمتهم منها بإيتاء ما وعدوا تلهفاً كذلك، وإنما دعوا مع علمهم بالسعادة تعبدا أو تذللا وخضوعا، كقوله تعالى: "أية : رب احكم بالحق" تفسير : [الأنبياء: 112] أو لأن الوعد لهم على الأعمال، فهم يطلبون التوفيق إليها، أو لأن الموعود النصر، ولا يدرون وقته،فهم يدعون باستعجاله {إِنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعَادَ} الوعد بالبعث، وإثابة المؤمن، وإجابة الداعى، وفسره ابن عباس بالعبث، أى ليجزوا خيراً، وأصله مطلق الوعد، والمراد هنا الخير، ولا مانع من العموم فى الخير والشر، والذى لهم هو الخير، وهو مصدر ميمى غير مقيس، والياء عن واو للكسر قبلها، قال جعفر الصادق: من حزبَه أمر، أى كَرَبَه، فقال خمس مرات، ربنا، أنجاه الله مما يخاف وأعطاه ما أراد، قيل: وكيف ذلك؟ قال اقرأوا، الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً، إلى قوله: إنك لا تخلف الميعاد. وعن الحسن: ما زالوا يقولون ربنا ربنا حتى استجاب لهم كما قال الله جل وعلا، وقال موسى: يا رب مرة، فأجابه الله، لبيك، فعجب فقال: يا رب إلىَّ هذا خاصة؟ قال: لكل من يدعونى بالربوبية، قال عطاء والحسن: ما من أحد يقول ثلاثاً يا رب إلا نظر الله إليه، ونزل فيهم وفى قوله أم سلمة، وهو كالدعاء يا رسول الله، ذكر الله الرجال دون النساء قوله: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ} دعاءهم {رَبُّهُمْ} أعطاهم مطلوبهم، وإما أجاب فقد يكون كذلك، وقد يكون بمعنى إعطاءالجواب، كقولك: قد سمعت كلامك، أو سأنظر، أو لا أفعل ما تطلب، فهو أعم من الاستجابة {إنِّى} بأنى، بباء التصوير، أو التعدية، أو السببية أى بسب استمرار صلتى على عدم تضييع الأعمال إلا لمن ضيعها بنفسه كما قال {لآَ أُضَيِعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْْ أُنثَى} متعلق باستجاب، أو بحال محذوف من اسم الله، أو من الهاء، أى مخاطباً لهم بأنى بكسر الطاء أو مخاطبين بفتحها بأنى، ذكر الغالب أو أدخل الخنثى فى أحدهما على أنه عند الله أحدهما لا قسم ثالث {بَعْضُكُم مِّن بَعْضِ} الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر، أو كبعض، فأنتم سواء فى الجزاء بالأعمال وترك إضاعتها فإن كون كل من الآخر لتشعبهما من أصل واحد، ولفرط الاتصال بينهما، ولانفاقهما فى الدين والعمل يستدعى الشركة والاتحاد فى الجزاء وترك الإضاعة {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا} ما كانوا فيه، بلد، وشرك وأحباء، وأقارب، وأصهار لوجه الله إلى المدينة، دار السلام، وأهله، وإلى الحبشة، وأصل الهجرة الترك والإعراض {وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ} بالتضييق عليهم، لا قهراً على الخروج، وهذا أولى من كونه تفسيراً لهاجروا {وَأُوذُوا فِى سَبِيلِى} راجع إلى أوذوا، وإلى إخرجوا، وإلى هاجروا، شبه التضييق بنحو الشتم بالإخراج لجامع الضرر وسماه إخراجا استعارة أصلية، واشتق منه أخرج على التبعية {وَقَاتِلُوا} من كفر بالله {وَقُتِلُوا} فى سبيل الله، وقدم الأول لا للترقى، لأن القتال قبل المقتولية، ولأن كونك قاتلا لكافر أفضل من كونك مقتوله، وقد قتل صلى الله عليه وسلم رجلا كافراً ولم يقتل، والكلام على التوزيع، لأن منهم من قاتل ولم يقتله المشركون، ومنهم من أخرج ولم يقاتل، ومنهم من هاجر ولم يقاتل، ومنهم من قاتل ولم يهاجر {لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ} لا أعاقبهم عليها، فلا يرى لها أثر عقاب، فذلك تكفيرها، أى سترها، أو لأمحونها من اللوح المحفوظ، ومن صحفهم، ومن حفظ الملائكة، ودواوينهم، ويكتب بدلها حسنات، والصغائر تغفر باجتناب الكبائر لقوله تعالى {أية : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون..} تفسير : [النساء: 31] الخ، وبه قالت المعتزلة، وقيل بالقربات كما فى نحو حديث من الوضوء إلى الوضوء ومن الصلاة إلى الصلاة، إلى أن قال لمن اجتنب الكبائر، وبه قال قومنا، ومن ذلك حديث صوم عرفة كفارة سنتين ولا تكفر الكبيرة بالقربات، لأن الكبيرة لو كفرت بالقربات لم تكن التوبة واجبة، وقد قال الله تعالى: وتوبوا إلى الخ وأُجيب عن قوله تعالى: إن الحسنات الخ، وقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : أتبع السيئة الحسنة تمحها"تفسير : ، بأن الحسنات، والحسنة التوبة، ويجمع بأن بعض الصغائر يكفر بالقربات وبعضها بمجرد اجتناب الكبائر أو بتكرر التكفير عليهن مبالغة باجتناب الكبائر وبالقربات، أو يجعل الزائد حسنات له، وأقول السيئات هنا يعم الكبائر والصغائر، ذكر الله عز وجل أنه لا يعذبهم بذنوبهم لأنهم تابوا، وقُبلة الأجنبية كبيرة مسا، وكبيرة نظراً، وغفر الله للصحابى الفاعل لها لتوبته لا لكونها صغيرة {وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً} اسم مصدر مؤكد للجملة قبله، وليست نفسه، أى أثيبهم ثواباً، أى إثابة، أو حال كون الجنة ثوابا، أى مثاباً بها، أو مفعول مطلق لأدخل، لأن الإدخال إثابة، والثواب اسم مصدر بمعنى الإثابة ويضعف جعله حالا من هاء أدخلنهم، بمعنى قولك حال كونهم ثوابا أى مثابين بها {مِّنْ عِندِ اللهِ} أى من عندى، ومتعلقة أثيب محذوفاً، وهذا المحذوف نعت ثوابا، أو متعلقة ثوابا، أو يتعلق بثابتا نعت لثواب، أو ذلك من عند الله، فهو خبر لمحذوف على جهة التعظيم والشرف لقوله {وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} مثل قوله حسن المئاب، والثواب الجزاء، أخبرنا الله أن عنده خزائن الجزاء على الطاعات، وأنه قادر عليه، وقال عمر بعد بكائه رقة: يا رسول الله أنت رسول الله فى جهد وقد أثر حصير سريرك فى وجهك، وكسرى وقيصر فى رخاء، وهما كافران، وقال بعض المسلمين: إن أعداء الله فيما نرى من الرخاء ولين العيش وقد هلكنا من الجوع والجهد فنزل قوله تعالى: {لاَ يَغُرَّنَّكَ} الخطاب لكل من يصلح له، أوله صلى الله عليه وسلم والمراد أمته، قال قتادة: ما غر نبى قط حتى قبضه الله، يقال غره بما يستحسنه فى الظاهر، ثم يجده عند التفتيش، أو يظهر بلا تفتيش على خلاف ما يحبه، والمعنى لا تغتر بتقلب الذين كفروا، فوضع السبب وهو الغر موضع المسبب، وهو الاغترار، وأسنده إلى فاعل الغر، وهو التقلب، وذلك مجاز أو كناية، وهما أبلغ من الحقيقة، ولا شك أن فعل ما يغتر به أحد سبب للاغترار، والاغترار مسبب، فالغر فعل الغار، والاغترار مطاوعة ذلك الفعل، فكل واحد غير الآخر، فلا يعترض بأن الغارية والمغرورية متضايقان، والمتضايقان لا يكون أحدهما سبباً للآخر، بل فى درجة واحدة، حتى القطع والانقطاع إذا اعتبرت كسب كل جزء على حدة واعتبرته بتوجيه النفس إلى حصول القطع لم يكونا فى درجة {تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا} كاليهود وأهل مكة والنصارى {فِى البِلاَدِ} بالتجر والحرث فى سعه وحظ، والأصل لا يغرنك الذين كفروا بتقلبهم، فذكر السبب أيضاً مكان المسبب.

الالوسي

تفسير : {رَبَّنَا وَءاتِنَا } أي بعد التوفي {مَا وَعَدتَّنَا } أي به أو إياه، والمراد بذلك الثواب {عَلَىٰ رُسُلِكَ } إما متعلق بالوعد، أو بمحذوف وقع صفة لمصدر مؤكد محذوف وعلى التقديرين في الكلام مضاف محذوف والتقدير على التقدير الأول، وعدتنا على تصديق أو امتثال رسلك وهو كما يقال ـ وعد الله تعالى الجنة على الطاعة، وعلى الثاني وعدتنا وعداً كائناً على ألسنة رسلك، ويجوز أن يتعلق الجار على تقدير الألسنة بالوعد أيضاً فتخف مؤنة الحذف وتعلقه ـ بآتنا ـ كما جوزه أبو البقاء خلاف الظاهر. وبعض المحققين جوز التعلق بكون مقيد هو حال من (ما) أي منزلا أو محمولاً {عَلَىٰ رُسُلِكَ }. واعترضه أبو حيان بأن القاعدة أن متعلق الظرف إذا كان كوناً مقيداً لا يجوز حذفه وإنما يحذف إذا كان كوناً مطلقاً، وأيضاً الظرف هنا حال وهو إذا وقع حالاً أو خبراً أو صفة يتعلق بكون مطلق لا مقيد، وأجيب بمنع انحصار التعلق في كون مطلق بل يجوز التعلق به أو بمقيد، ويجوز حذفه إذا كان عليه دليل ولا يخفى متانة الجواب، وأن إنكار أبـي حيان ليس بشيء إلا أن تقدير كون مقيد فيما نحن فيه تعسف مستغنى عنه. وزعم بعضهم جواز كون {عَلَىٰ } بمعنى مع، وأنه متعلق ـ بآتنا ـ ولا حذف لشيء أصلاً، والمراد ـ آتنا مع رسلك وشاركهم معنا في أجرنا ـ فإن الدال على الخير كفاعله، وفائدة طلب تشريكهم معهم أداء حقهم وتكثير فضيلهم ببركة مشاركتهم ولا يخفى أن هذا مما لا ينبغي تخريج كلام الله تعالى الجليل عليه، بل ولا كلام أحد من/ فصحاء العرب، وتكرير النداء لما مرّ غير مرة وجمع الرسل مع أن المنادى هو واحد الآحاد صلى الله عليه وسلم وحده لما أن دعوته لا سيما على منبر التوحيد، وما أجمع عليه الكل من الشرائع منطوية على دعوة الكل فتصديقه صلى الله عليه وسلم تصديق لهم عليهم السلام، وكذا الموعود على لسانه عليه الصلاة والسلام من الثواب موعود على لسانهم وإيثار الجمع على الأول لإظهار الرغبة في تيار فضل الله تعالى إذ من المعلوم أن الثواب على تصديق رسل أعظم من الثواب على تصديق رسول واحد، وعلى الثاني لإظهار كمال الثقة بإنجاز الموعود بناءاً على كثرة الشهود وتأخير هذا الدعاء بناءاً على ما ذكرنا في تفسير الموصول، ويكاد يكون مقطوعاً به ظاهر لأن الأمر أخروي. وأما إذا فسر بالنصر على الأعداء ـ كما قيل ـ فتأخيره عما قبله إما لأنه من باب التحلية والآخر من باب التخلية والتحلية متأخرة عن التخلية، وإما لأن الأول مما يترتب على تحققه النجاة في العقبى وعلى عدمه الهلاك فيها، والثاني ليس كذلك ـ كما لا يخفى ـ فيكون دونه فلهذا أخر عنه، وأيد كون المراد النصر لا الثواب الأخروي تعقيب ذلك بقوله تعالى: {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } لأن طلب الثواب يغني عن هذا الدعاء لأن الثواب متى حصل كان الخزي عنهم بمراحل، وهذا بخلاف ما إذا كان المراد من الأول الدعاء بالنصر في الدنيا فإن عدم الإغناء عليه ظاهر بل في الجمع بين الدعاءين حينئذ لطافة إذ مآل الأول لا تخزنا في الدنيا بغلبة العدو علينا فكأنهم قالوا: لا تخزنا في الدنيا ولا تخزنا في الآخرة، وغايروا في التعبير فعبروا في طلب كل من الأمرين بعبارة للاختلاف بين المطلوبين أنفسهما، وأجيب بأن فائدة التعقيب على ذلك التقدير الإشارة إلى أنهم طلبوا ثواباً كاملاً لم يتقدمه خزي ووقوع في بلاء وكأنهم لما طلبوا ما هو المتمنى الأعظم وغاية ما يرجوه الراجون في ذلك اليوم الأيْوَم، وهو الثواب التفتوا إلى طلب ما يعظم به أمره ويرتفع به في ذلك الموقف قدره وهو ترك العذاب بالمرة، وفي الجمع بين الأمرين على هذا من اللطف ما لا يخفى وأيضاً يحتمل أن يقال: إنهم طلبوا الثواب أولاً باعتبار أنه يندفع به العذاب الجسماني، ثم طلبوا دفع العذاب الروحاني بناءاً على أن الخزي الإهانة والتخجيل، فيكون في الكلام ترق من الأدنى إلى الأعلى كأنهم قالوا: ربنا ادفع عنا العذاب الجسماني وادفع عنا ما هو أشدّ منه وهو العذاب الروحاني، وإن أنت أبيت هذا وذاك وادعيت التلازم بين الثواب وترك الخزي فلنا أن نقول: إن القوم لمزيد حرصهم وفرط رغبتهم في النجاة في ذلك اليوم الذي تظهر فيه الأهوال وتشيب فيه الأطفال لم يكتفوا بأحد الدعائين وإن استلزم الآخر بل جمعوا بينهما ليكون ذلك من الإلحاح ـ والله تعالى يحب الملحين في الدعاء ـ فهو أقرب إلى الإجابة، وقدموا الأول لأنه أوفق بما قبله صيغة ومن الناس من يؤل هذا الدعاء بأنه طلب العصمة عما يقتضي الإخزاء، وجعل ختم الأدعية ليكون ختامها مسكاً لأن المطلوب فيه أمر عظيم، والظرف متعلق بما عنده معنى ولفظاً ويجب ذلك قطعاً إن كان الكلام مؤلاً، أو كان الموصول عبارة عن النصر، ويترجح ـ بل يكاد يجب أيضاً ـ إذا كان الموصول عبارة عن الثواب واحتمال أنه مما تنازع فيه آتنا ولا تخزنا على ذلك التقدير هو كما ترى. {إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ } تذييل لتحقيق ما نظموا في سلك الدعاء، وقيل: متعلق بما قبل الأخير اللازم له، وإليه يشير كلام الأجهوري، و الميعاد مصدر ميمي بمعنى الوعد، وقيده الكثير هنا بالإثابة والإجابة وهو الظاهر، وأما تفسيره بالبعث بعد الموت ـ كما روي عن ابن عباس ـ فصحيح لأنه ميعاد الناس للجزاء، وقد يرجع إلى الأول وترك العطف / في هذه الأدعية المفتتحة بالنداء بعنوان الربوبية للإيذان باستقلال المطالب وعلو شأنها، وقد أشرنا إلى سر تكرار النداء بذلك الاسم، وفي بعض الآثار أن موسى عليه السلام قال مرة: يا رب فأجابه الله تعالى لبيك يا موسى فعجب موسى عليه السلام من ذلك فقال: يا رب أهذا لي خاصة؟ فقال: لا ولكن لكل من يدعوني بالربوبية، وعن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه من أحزنه أمر فقال: ربنا ربنا خمس مرات نجاه الله تعالى مما يخاف وأعطاه ما أراد ـ وقرأ هذه الآية. وأخرج ابن أبـي حاتم عن عطاء قال: «ما من عبد يقول يا رب ثلاث مرات إلا نظر الله تعالى إليه فذكر للحسن فقال: أما تقرأ القرآن {أية : رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً } تفسير : [آل عمران: 193] الخ فإن قلت: إن وعد الله تعالى واجب الوقوع لاستحالة الخلف في وعده سبحانه إجماعاً فكيف طلب القوم ما هو واقع لا محالة؟ قلت أجيب بأن وعد الله تعالى لهم ليس بحسب ذواتهم بل بحسب أعمالهم، فالمقصود من الدعاء التوفيق للأعمال التي يصيرون بها أهلا لحصول الموعود، أو المقصود مجرد الاستكانة والتذلل لله تعالى بدليل قولهم: {إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ } وبهذا يلتئم التذييل أتم التئام، واختار هذا الجبائي وعلي بن عيسى، أو الدعاء تعبدي لقوله سبحانه: {أية : ٱدْعُونِى }تفسير : [غافر: 60] فلا يضر كونه متعلقاً بواجب الوقوع، وما يستحيل خلافه، ومن ذلك {أية : رَبّ ٱحْكُم بِٱلْحَقّ }تفسير : [الأنبياء: 112]، وقيل: إن الموعود به هو النصر لا غير، والقوم قد علموا ذلك لكنهم لم يوقت لهم في الوعد ليعلموه فرغبوا إلى الله تعالى في تعجيل ذلك لما فيه من السرور بالظفر، فالموعود غير مسؤول والمسؤول غير موعود، فلا إشكال ـ وإلى هذا ذهب الطبري ـ وقال: إن الآية مختصة بمن هاجر من أصحاب النبـي صلى الله عليه وسلم واستبطأوا النصر على أعدائهم بعد أن وعدوا به وقالوا: لا صبر لنا على أناتك وحلمك، وقوى بما بعد من الآيات وكلام أبـي القاسم البلخي يشير إلى هذا أيضاً وفيه كلام يعلم مما قدمنا، وقيل: ليس هناك دعاء حقيقة بل الكلام مخرّج مخرج المسألة ـ والمراد منه الخبر ـ ولا يخفى أنه بمعزل عن التحقيق، ويزيده وهناً على وهن قوله سبحانه: {فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ...}.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَآتِنَا} {ٱلْقِيَامَةِ} (194) - رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنا عَلَى لِسَانِ رُسُلِكَ، وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القِيَامَةِ أَمَامَ الخَلْقِ، إنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِيْعَادَ الذِي أخْبَرَ عَنْهُ رُسُلُكَ الكِرَامُ، وَهُوَ قِيَامُ الخَلْقِ يَوْمَ القِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَإنَّكَ تَجْزِي العَامِلِينَ الصَّالِحِينَ بِالخَيْرِ وَالحُسْنَى، وَتَجْزِي الذِينَ أسَاؤُوا بِمَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ. عَلَى رُسِلِكَ - عَلى لِسَانِ رُسُلِكَ. المِيعَاد - الموعد.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي ربنا أعطنا ما وعدتنا على لسان رسلك، ولتسمع قول الحق استجابة لهم: {فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي ...}.