Verse. 4877 (AR)

٥٤ - ٱلْقَمَر

54 - Al-Qamar (AR)

اِنَّاۗ اَرْسَلْنَا عَلَيْہِمْ صَيْحَۃً وَّاحِدَۃً فَكَانُوْا كَہَشِيْمِ الْمُحْتَظِرِ۝۳۱
Inna arsalna AAalayhim sayhatan wahidatan fakanoo kahasheemi almuhtathiri

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر» هو الذي يجعل لغنمه حظيرة من يابس الشجر والشوك يحفظهن فيها من الذئاب والسباع وما سقط من ذلك فداسته هو الهشيم.

31

Tafseer

الرازي

تفسير : سمعوا صيحة فماتوا وفيه مسائل: المسألة الأولى: كان في قوله: {فَكَانُواْ } من أي الأقسام؟ نقول: قال النحاة تجيء تارة بمعنى صار وتمسكوا بقول القائل:شعر : بتيماء قفر والمطي كأنها قطا الحزن قد كانت فراخاً بيوضها تفسير : بمعنى صارت فقال بعض المفسرين: في هذا موضع إنها بمعنى صار، والتحقيق أن كان لا تخالف غيرها من الأفعال الماضية اللازمة التي لا تتعدى والذي يقال إن كان تامة وناقصة وزائدة وبمعنى صار فليس ذلك يوجب اختلاف أحوالها اختلافاً يفارق غيرها من الأفعال وذلك لأن كان بمعنى وجد أو حصل أو تحقق غير أن الذي وجد تارة يكون حقيقة الشيء وأخرى صفة من صفاته فإذا قلت: كانت الكائنة وكن فيكون جعلت الوجود والحصول للشيء في نفسه فكأنك قلت: وجدت الحقيقة الكائنة وكن أي احصل فيوجد في نفسه وإذا قلت: كان زيد عالماً أي وجد علم زيد، غير أنا نقول في وجد زيد عالماً إن عالماً حال، وفي كان زيد عالماً نقول: إنه خبر كقولنا حصل زيد عالماً غير أن قولنا وجد زيد عالماً ربما يفهم منه أن الوجود والحصول لزيد في تلك الحال كما تقول قام زيد منتحياً حيث يكون القيامة لزيد في تلك الحال، وقولنا: كان زيد عالماً ليس معناه كان زيد وفي تلك الحال هو عالم لكن هذا لا يوجب أن كان على خلاف غيره من الأفعال اللازمة التي لها بالحال تعلق شديد، لأن من يفهم من قولنا حصل زيد اليوم على أحسن حال ما نفهمه من قولنا خرج زيد اليوم في أحسن زي لا يمنعه مانع من أن يفهم من قولنا: كان زيد على أحسن حال مثل ما فهم هناك، إذا عرفت هذا فنقول: الفعل الماضي يطلق تارة على ما يوجد في الزمان المتصل بالحاضر، كقولنا: قام زيد في صباه، ويطلق تارة على ما يوجد في الزمان الحاضر كقولنا قام زيد فقم وقم فإن زيداً قام، وكذلك القول في كان ربما يقال كان زيد قائماً عام كذا وربما يقال كان زيد قائماً الآن كما في قام زيد فقوله تعالى: {فَكَانُواْ } فيه استعمال الماضي فيما اتصل بالحال فهو كقولك أرسل عليهم صيحة فماتوا أي متصلاً بتلك الحال، نعم لو استعمل في هذا الموضع صار يجوز لكن كان وصار كل واحد بمعنى في نفسه وليس وإنما يلزم حمل كان على صار إذا لم يمكن أن يقال هو كذا كما في البيت حيث لا يمكن أن يقال: البيوض فراخ، وأما هنا يمكن أن يقال هم كهشيم ولولا الكاف لأمكن أن يقال: يجب حمل كان على صار إذا كان المراد أنهم انقلبوا هشيماً كما يقلب الممسوخ وليس المراد ذلك. المسألة الثانية: ما الهشيم؟ نقول هو المهشوم أي المكسور وسمي هاشم هاشماً لهشمه الثريد في الجفان غير أن الهشيم استعمل كثيراً في الحطب المتكسر اليابس، فقال المفسرون: كانوا كالحشيش الذي يخرج من الحظائر بعد البلا بتفتت، واستدلوا عليه بقوله تعالى: {أية : هَشِيمًا تَذْرُوهُ ٱلرّياحُ } تفسير : [الكهف: 54] وهو من باب إقامة الصفة مقام الموصوف كما يقال: رأيت جريحاً ومثله السعير. المسألة الثالثة: لماذا شبههم به؟ قلنا: يحتمل أن يكون التشبيه بكونهم يابسين كالحشيش بين الموتى الذين ماتوا من زمان وكأنه يقول: سمعوا الصيحة فكانوا كأنهم ماتوا من أيام، ويحتمل أن يكون لأنهم انضموا بعضهم إلى بعض كما ينضم الرفقاء عند الخوف داخلين بعضهم في بعض فاجتمعوا بعضهم فوق بعض كحطب الحاطب الذي يصفه شيئاً فوق شيء منتظراً حضور من يشتري منه شيئاً فإن الحطاب الذي عنده الحطب الكثير يجعل منه كالحظيرة، ويحتمل أن يكون ذلك لبيان كونهم في الجحيم أي كانوا كالحطب اليابس الذي للوقيد فهو محقق لقوله تعالى: {أية : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ } تفسير : [الأنبياء: 98] وقوله تعالى: {أية : فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً } تفسير : [الجن: 15] وقوله: {أية : أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً } تفسير : [نوح: 25] كذلك ماتوا فصاروا كالحطب الذي لا يكون إلا للإحراق لأن الهشيم لا يصلح للبناء.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وٰحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ } هو الذي يجعل لغنمه حظيرة من يابس الشجر والشوك يحفظهن فيها من الذئاب والسباع وما سقط من ذلك فداسته هو الهشيم.

ابن عبد السلام

تفسير : {كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ} العظام المحترقة "ع"، أو التراب يتناثر من الحائط فتصيبه الريح فيتحظر مستديراً، أو الحضار البالية من الخشب إذا صارت هشيماً، أو حشيش حضرته الغنم فأكلته، أو يابس الشجر الذي فيه شوك والمحتضر الذي تحتضر به العرب حول مواشيها من السباع.

اسماعيل حقي

تفسير : {انا ارسلنا عليهم صيحة واحدة} هى صيحة جبريل عليه السلام وذلك لانها هى الجزآء الوفاق لفعلهم فانهم صاروا سببا لصيحة الولد بقتل امه وفى الحديث "حديث : لاتوله والدة بولدها"تفسير : اى لا تجعل والهة وذلك فى السبايا بأن يفرق بينها وبين ولدها وفى الحديث "حديث : من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين احبته يوم القيامة"تفسير : كما فى المقاصد الحسنة للسخاوى {فكانوا} اى فصاروا لاجل تلك الصيحة بعد ان كانوا فى نضارة وطيب عيش {كهشيم المحتظر} الهشم كسر الشىء الرخو كالنبات والهشيم بمعنى المهشوم اى المكسور وهو اليابس المتكسر من الشجر وغيره والحظر جمع الشىء فى حظيرة والمحظور الممنوع والمحتظر بكسر الظاء الذى يعمل الحظيرة ويتخذها قال الجوهرى الحظيرة التى تعمل للابل من الشجر لتقيها البرد والريح والمعنى كالشجر اليابس الذى يتخذه من يعمل الحظيرة او كالحشيش اليابس الذى يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته فى الشتاء

الطوسي

تفسير : لما اخبر الله تعالى عن قوم صالح أنهم عقروا الناقة وأنه تعالى أهلكهم بين كيف أهلكهم فقال {إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة} وهي المرة من الصوت بشدة عظيمة هلكوا كلهم بها، يقال: صاح يصيح صياحاً وصايحة ومصايحة وصيح به تصييحا وإنها صيحة تخلع القلوب وتهدم الأبدان لعظمها وقوله {فكانوا كهشيم المحتظر} أي صاروا كالهشيم، وهو المنقطع بالتكسير والترضيض، هشم أنفه يهشمه إذا كسره ومنه الهاشمة وهي شجة مخصوصة. والهشم - ها هنا - يبس الشجر المتفتت الذي يجمعه صاحب الحظيرة و {المحتظر} المبتني حظيرة على بستانه أو غيره، تقول احتظر احتظاراً، وهو من الحظر، وهو المنع من الفعل بحايط أو غيره، وقد يكون الحظر بالنهي. وقرأ بفتح الظاء وهو المكان الذي يحتظر فيه الهشيم. وقيل: هشيم المحتظر قال الضحاك: هو الحظيرة تتخذ للغنم يبس فتصير رميماً. وقيل: الهشيم حشيش يابس متفتت يجمعه المحتظر لمواشيه. وقيل: الهشيم اليبس من الشجر أجمع الذي يفتت. وقوله {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} قد فسرناه وقال قتادة: فهل من طالب علم يتعلم؟ وفيها دلالة على بطلان قول المجبرة، لانه ذكر انه يسر القرآن ليتذكر العباد به، ولو كان الأمر على ما يقولون لكان ليتذكر القليل منهم دون سائرهم. وقوله {كذبت قوم لوط بالنذر} اخبار منه تعالى أن قوم لوط كذبوا الرسل بالانذار على ما فسرناه. وفائدة ذكر التحذير على ما بيناه من فعل مثله لئلا ينزل بهم مثل ما نزل باولئك، وفي الكلام حذف وتقديره فأهلكناهم. ثم بين كيف أهلكهم فقال {إنا أرسلنا عليهم حاصباً} والحاصب الحجارة التي يرمى بها القوم، حصبوا بها إذا رموا، ومنه الحصباء الارض ذات الحصى، لانه يحصب بها وقيل: الحاصب سحاب رماهم بالحجارة وحصبهم بها قال الفرزدق: شعر : مستقبلين رياح الشام تضربنا بحاصب كنديف القطن منثور تفسير : ثم استثنى آل لوط، وتقديره إنا أرسلنا عليهم حاصباً أهلكناهم به {إلا آل لوط} فانا {نجيناهم} وخلصناهم من العذاب {بسحر} أي بليل لا سحراً بعينه، لان سحراً إذا اردت به سحر يومك لم تصرفه، وإذا أردت به سحراً من الاسحار صرفته. وقوله {نعمة من عندنا} قال الزجاج نصبه على انه مفعول له، ويجوز ان يكون على المصدر، وتقديره أنعمنا بها عليهم نعمة. ثم قال {كذلك نجزي من شكر} أي مثل ما فعلنا بهم نفعل بمن يشكر الله على نعمه، والشكر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم للمنعم، ونقيضه كفر النعمة، ومثله الحمد على النعمة. ثم اخبر تعالى عن لوط بأنه أنذر قومه بطشة الله وهي الأخذ بالعذاب بشدة فكذلك أخذ الله - عز وجل - آل لوط باشد العذاب بالائفاك ورمي الاحجار من السماء. وقوله {فتماروا بالنذر} أي تدافعوا على وجه الجدال بالباطل، يقال: تمارى القوم تمارياً وماراه مماراة ومراء، ومراه يمريه مرياً إذا أستخرج ما عنده من العلم بالمري. وقوله {ولقد راودوه عن ضيفه} إخبار منه تعالى بأن قوم لوط حاولوا ضيفه وراودوهم على الفساد، فالمراودة المحاولة، فكأن قوم لوط طالبوه بأن يخلي بينهم وبين ضيفه لما يرونه من الفاحشة. والضيف المنضم إلى غيره على طلب القرى، إذ كانوا أنوا لوطاً على هذه الصفة إلى ان تبين أمرهم وانهم ملائكة الله أرسلهم لاهلاكهم وقوله {فطمسنا أعينهم} فالطمس محو الاثر بما يبطل معه إدراكه، طمس يطمس طمساً وطمس الكتاب تطميساً وطمست الريح الاثار إذا دفنتها بما تسفي عليها من التراب، قال كعب بن زهير: شعر : من كل نضاخة الذفرى إذا عرفت عرضتها طامس الاعلام مجهول تفسير : وقال الحسن وقتادة: عميت أبصارهم. وقال الضحاك: إنهم دخلوا البيت على لوط، فلما لم يروهم سألوا عنهم وإنصرفوا. وقوله {فذوقوا عذابي ونذر} معناه قالت لهم الملائكة ذوقوا عذاب الله ونذره أي وما خوفكم به من عذابه. ثم قال تعالى {ولقد صبحهم} يعني قوم لوط {بكرة} نصبه على الظرف فاذا أردت بكرة يومك لم تصرفه. وإذا أردت بكرة من البكرات صرفته. ومثله غدوة وغدواة. وقوله {عذاب مستقر} أي استقر بهم حتى هلكوا جميعاً. وقوله {فذوقوا عذابي ونذر} قيل: قالت لهم الملائكة ذلك. وقال قوم: القائل هو الله تعالى قال لهم فى تلك الحال يعني عند طمس أعينهم. والائتفاك بهم ورميهم بالحجارة {ذوقوا عذابي ونذر. ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} وقد فسرناه وبينا الوجه فيه.

الهواري

تفسير : قال تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً} والصيحة: العذاب جاءهم. {فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ} وهي تقرأ على وجهين: المحتظِر المحتظَر. وهو النبات إذا هاج فذرته الرياح فصار حظائر. وهذا تفسير من قرأ المحتظِر بكسر الظاء. ومن قرأ المحتظَر بفتح الظاء فالمعنى الذي جعل حظائر، شبههم بذلك. قال عز وجل: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} وهي مثل الأولى. قوله عز وجل: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ} أي: بالرسل، يعني لوطاً {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً} يعني الحجارة التي رمى بها من كان منهم خارجاً من المدينة وأهل السفر منهم وأصاب مدينتهم الخسف. قال عز وجل: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ} يعني من آمن منهم {نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ} وهو قوله: {أية : فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ) تفسير : [الذاريات:36]: قال عز وجل: {نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا} بمعنى نجيناهم بالإنعام عليهم. {كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ} أي: من آمن. قوله عز وجل: {وَلَقَدْ أَنْذَرهُم بَطْشَتَنَا} أي: عذابنا {فَتَمَارَوْاْ بِالنُّذُرِ} أي: كذبوا بما قال لهم لوط. قوله عز وجل: {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ} وهي مثل الأولى. وقد فسّرنا حديثهم في سورة هود، في حديث حذيفة بن اليمان.

اطفيش

تفسير : {إنَّا أرسَلنا عَليْهم صَيحةً واحِدةً} صاحها جبْريل صبح الأحد فى طرف منازلهم {فكانُوا كَهَشِيم المُحْتظِر} كالحطب اليابس المتفتت الذى لمن جعل لغنمه حظيرة من النبات مستديرة لغنمه أو غيرها من الحيوان فى الشتاء أو غيره لئلا تهرب او تنفر، والحظر المنع وذلك البناء من النبات يمنعها عن الذهاب تفتته ليبسه، أو قدم زمانه أو تفتته بمعنى انقطاعه عن شجرته، والحظيرة ذلك البناء، وكما يقال هشيم الحظيرة يقال هشيم المحتظر.

الالوسي

تفسير : {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وٰحِدَةً } هي صيحة جبريل عليه السلام صاح صباح يوم الأحد - كما حكى المناوي عن الزمخشري - في طرف منازلهم {فَكَانُواْ } أي فصاروا {كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ } أي كالشجر اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء. وفي «البحر» ((الهشيم ما تفتت من الشجر، والمحتظر الذي يعمل الحظيرة فإنه يتفتت منه حالة العمل ويتساقط أجزاء مما يعمل به، أو يكون الهشيم ما يبس من الحظيرة بطول الزمان تطؤه البهائم فيتهشم))، وتعقب هذا بأن الأظهر عليه كهشيم الحظيرة. والحظيرة الزريبة التي تصنعها العرب وأهل البوادي للمواشي والسكنى من الأغصان والشجر المورق والقصب من الحظر وهو المنع. وقرأ الحسن وأبو حيوة وأبو السمال وأبو رجاء وعمرو بن عبيد {ٱلْمُحْتَظَرِ } بفتح الظاء على أنه اسم مكان. والمراد به الحظيرة نفسها أو هو اسم مفعول قيل: ويقدر له موصوف أي كهشيم الحائط المحتظر أو لا يقدر، على أن المحتظر الزريبة نفسها كما سمعت. وجوز أن يكون مصدراً أي كهشيم الاحتظار أي ما تفتت حالة الاحتظار. {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءانَ لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } كما مر. {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِٱلنُّذُرِ } على قياس النظير السابق.

ابن عاشور

تفسير : جواب قوله: {أية : فكيف كان عذابي ونذر}تفسير : [القمر: 30] فهو مثل موقع قوله: {أية : إنا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً}تفسير : [القمر: 19] في قصة عاد كما تقدم. والصيحة: الصاعقة وهي المعبر عنها بالطاغية في سورة الحاقة، وفي سورة الأعراف بالرجفة، وهي صاعقة عظيمة خارقة للعادة أهلكتهم، ولذلك وصفت بــــ {واحدة} للدلالة على أنها خارقة للعادة إذ أتت على قبيلة كاملة وهم أصحاب الحِجْر. و{كانوا} بمعنى: صاروا، وتجيء (كان) بمعنى (صار) حين يراد بها كون متجدد لم يكن من قبل. والهشيم: ما يَبِسَ وجفّ من الكلأ ومن الشجر، وهو مشتق من الهشْم وهو الكَسْر لأن اليابس من ذلك يصير سريع الانكسار. والمراد هنا شيء خاص منه وهو ما جفّ من أغصَان العضاة والشوك وعظيم الكلأ كانوا يتخذون منه حظائر لحفظ أغنامهم من الريح والعادية ولذلك أضيف الهشيم إلى المْحتظِر. وهو بكسر الظاء المعجمة: الذي يَعمل الحَظيرة ويَبْنيهَا، وذلك بأنه يجمع الهشيم ويلقيه على الأرض ليرصفه بعد ذلك سياجاً لحظيرته فالمشبه به هو الهشيم المجموع في الأرض قبل أن يُسيّج ولذلك قال: {كهشيم المحتظر} ولم يقل: كهشيم الحظيرة، لأن المقصود بالتشبيه حالته قبل أن يرصف ويصفف وقبل أن تتخذ منه الحظيرة. والمحتظر: مفتعل من الحظيرة، أي متكلف عمل الحظيرة. والقول في تعدية {أرسلنا} إلى ضمير {أية : ثمود}تفسير : [القمر: 23] كالقول في {أية : أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً}تفسير : [القمر: 19].

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً}. قد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة فصلت، في الكلام على قوله تعالى:{أية : فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}تفسير : [فصلت: 17].

د. أسعد حومد

تفسير : {وَاحِدَةً} (31) - لَقَدْ أَرْسَلْنا عَلَيهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَهَلَكُوا جَمِيعاً، وَأَصْبَحُوا مُلقَيْنَ عَلَى وَجْهِ الأَرضِ كَالعُشْبِ البَالي، الذِي يَجْمَعُهُ صَاحِبُ الحَظِيرةِ لماشِيتِهِ. الهَشِيمُ - العُشْبُ اليَابِسُ المُتَفَتِّتُ. المُحْتَظِرِ - صَاحِبِ الحَظِيرَةِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ} فالهَشِيمُ: ما تَكسرَ من الشَّجرِ والمُحتظرُ: الحَظيرةُ.

همام الصنعاني

تفسير : 3067- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن (الحسن)، في قوله تعالى: {كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ}: [الآية: 31]، قال: كَرِمَامٍ مُحْتَرِقٍ.