٥٤ - ٱلْقَمَر
54 - Al-Qamar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
37
Tafseer
الرازي
تفسير : والمراودة من الرود، ومنه الإرادة وهي قريبة من المطالبة غير أن المطالبة تستعمل في العين يقال: طالب زيد عمراً بالدراهم، والمراودة لا تستعمل إلا في العمل يقال: راوده عن المساعدة، ولهذا تعدى المراودة إلى مفعول ثان بعن، والمطالبة بالباء، وذلك لأن الشغل منوط باختيار الفاعل، والعين قد توجد من غير اختيار منه وهذا فرق الحال، فإذا قلت: أخبرني بأمره تعين عليه الخبر العين بخلاف ما إذا قيل عن كذا، ويزيد هذا ظهوراً قول القائل: أخبرني زيد عن مجيء فلان، وقوله: أخبرني بمجيئه فإن من قال عن مجيئه ربما يكون الإخبار عن كيفية المجيء لا عن نفسه وأخبرني بمجيئه لا يكون إلا عن نفس المجيء والضيف يقع على الواحد والجماعة، وقد ذكرناه في سورة الذاريات وكيفية المراودة مذكورة فيما تقدم، وهي أنهم كانوا مفسدين وسمعوا بضيف دخلوا على لوط فراودوه عنهم. وقوله: {فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ } نقول: إن جبريل كان فيهم فضرب ببعض جناحه على وجوههم فأعماهم، وفي الآية مسائل: الأولى: الضمير في راودوه إن كان عائداً إلى قوم لوط فما في قوله: {أَعْيُنَهُمْ } أيضاً عائداً إليهم فيكون قد طمس أعين قوم ولم يطمس إلا أعين قليل منهم وهم الذين دخلوا دار لوط، وإن كان عائداً إلى الذين دخلوا الدار فلا ذكر لهم فكيف القول فيه؟ نقول: المراودة حقيقة حصلت من جمع منهم لكن لما كان الأمر من القوم وكان غيرهم ذلك مذهبه أسندها إلى الكل ثم بقوله راودوه حصل قوم هم المراودون حقيقة فعاد الضمير في أعينهم إليهم مثاله قول القائل: الذين آمنوا صلوا فصحت صلاتهم فيكون هم في صلاتهم عائداً إلى الذين صلوا بعدما آمنوا ولا يعود إلى مجرد الذين آمنوا لأنك لو اقتصرت على الذين آمنوا فصحت صلاتهم لم يكن كلاماً منظوماً ولو قلت الذين صلوا فصحت صلاتهم صح الكلام، فعلم أن الضمير عائد إلى ما حصل بعد قوله: {رَاوَدُوهُ } والضمير في راودوه عائد إلى المنذرين المتمارين بالنذر. المسألة الثانية: قال ههنا: {فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ } وقال في يۤس: {أية : وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ } تفسير : [يـۤس: 66] فما الفرق؟ نقول: هذا مما يؤيد قول ابن عباس فإنه نقل عنه أنه قال: المراد من الطمس الحجب عن الإدراك فما جعل على بصرهم شيء غير أنهم دخلوا ولم يروا هناك شيئاً فكانوا كالمطموسين، وفي يۤس أراد أنه لو شاء لجعل على بصرهم غشاوة، أي ألزق أحد الجفنين بالآخر فيكون على العين جلدة فيكون قد طمس عليها، وقال غيره: إنهم عموا وصارت عينهم مع وجههم كالصفحة الواحدة، ويؤيده قوله تعالى: {فَذُوقُواْ عَذَابِى } لأنهم إن بقوا مصرين ولم يروا شيئاً هناك لا يكون ذلك عذاباً والطمس بالمعنى الذي قاله غير ابن عباس عذاب، فنقول: الأولى أن يقال: إنه تعالى حكى ههنا ما وقع وهو طمس العين وإذهاب ضوئها وصورتها بالكلية حتى صارت وجوههم كالصفحة الملساء ولم يمكنهم الإنكار لأنه أمر وقع، وأما هناك فقد خوفهم بالممكن المقدور عليه فاختار ما يصدقه كل أحد ويعرف به وهو الطمس على العين، لأن إطباق الجفن على العين أمر كثير الوقوع وهو بقدرة الله تعالى وإرادته فقال: {أية : وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ } تفسير : [يـۤس: 66] وما شققنا جفنهم عن عينهم وهو أمر ظاهر الإمكان كثير الوقوع والطمس على ما وقع لقوم لوط نادر، فقال: هناك على أعينهم ليكون أقرب إلى القبول. المسألة الثالثة: قوله تعالى: {فَذُوقُواْ عَذَابِى وَنُذُرِ } خطاب ممن وقع ومع من وقع؟ قلنا: فيه وجوه أحدها: فيه إضمار تقديره فقلت: على لسان الملائكة ذوقوا عذابي ثانيها: هذا خطاب مع كل مكذب تقديره كنتم تكذبون فذوقوا عذابي فإنهم لما كذبوا ذاقوه ثالثها: أن هذا الكلام خرج مخرج كلام الناس فإن الواحد من الملوك إذا أمر بضرب مجرم وهو شديد الغضب فإذا ضرب ضرباً مبرحاً وهو يصرح والملك يسمع صراخه يقول عند سماع صراخه ذق إنك مجرم مستأهل ويعلم الملك أن المعذب لا يسمع كلامه ويخاطب بكلامه المستغيث الصارخ وهذا كثير فكذلك لما كان كل أحد بمرأى من الله تعالى يسمع إذا عذب معانداً كان قد سخط الله عليه يقول: {أية : ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ } تفسير : [الدخان: 49] {أية : فَذُوقُواْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـٰذَا } تفسير : [السجدة: 14] {فَذُوقُواْ عَذَابِى } ولا يكون به مخاطباً لمن يسمع ويجيب، وذلك إظهار العدل أي لست بغافل عن تعذيبك فتتخلص بالصراخ والضراعة، وإنما أنا بك عالم وأنت له أهل لما قد صدر منك، فإن قيل: هذا وقع بغير الفاء، وأما بالفاء فلا تقول: وبالفاء فإنه ربما يقول: كنتم تكذبون فذوقوا. المسألة الرابعة: النذر كيف يذاق؟ نقول: معناه ذق فعلك أي مجازاة فعلك وموجبه ويقال: ذق الألم على فعلك وقوله: {فَذُوقُواْ عَذَابِى } كقولهم: ذق الألم، وقوله: {وَنُذُرِ } كقولهم ذق فعلك أي ذق ما لزم من إنذاري، فإن قيل: فعلى هذا لا يصح العطف لأن قوله: {فَذُوقُواْ عَذَابِى } وما لزم من إنذاري وهو العذاب يكون كقول القائل: ذوقوا عذابي وعذابي؟ نقول: قوله تعالى: {فَذُوقُواْ عَذَابِى } أي العاجل منه، وما لزم من إنذاري وهو العذاب الآجل، لأن الإنذار كان به على ما تقدم بيانه، فكأنه قال: ذوقوا عذابي العاجل وعذابي الآجل، فإن قيل: هما لم يكونا في زمان واحد، فكيف يقال: ذوقوا، نقول: العذاب الآجل أوله متصل بآخر العذاب العاجل، فهما كالواقع في زمان واحد وهو كقوله تعالى: {أية : أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً } تفسير : [نوح: 25].
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ } أي أن يخلي بينهم وبين القوم الذين أتوه في صورة الأضياف ليخبثوا بهم وكانوا ملائكة {فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ } أعميناهم وجعلناها بلا شق كباقي الوجه بأن صفقها جبريل بجناحه {فَذُوقُواْ } فقلنا لهم ذوقوا {عَذَابِى وَنُذُرِ } أي إنذاري وتخويفي، أي ثمرته وفائدته.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَطَمَسْنَآ} أخفيناهم فلم يروهم مع بقاء أعينهم، أو ذهب أعينهم، الطمس: محو الأثر، ومنه طمس الكتاب، {فَذُوقُواْ} وعيد بالعذاب الأدنى، أو تقريع بما أصابهم في الحال من العمى.
القشيري
تفسير : جاء جبريلُ ومَسَحَ بجناحه عَلى وجوههم فَعمُوا، ولم يهتدوا للخروج - وكذلك أجرى سُنَّتَه في أوليائه أنْ يَطْمِسَ على قلوبِ أعدائهم حتى يلبس عليهم كيف يؤذون أولياءَه ثم يُخَلِّصُهم من كيدهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولقد راودوه عن ضيفه} المراودة أن تنازع غيرك فى الارادة فترود غير مايروده وسبق تحقيقها فى سورة يوسف والضيف بالفارسية مهمان المعنى ولقد أرادوا من لوط تمكينهم ممن اتاه من اضيافه وهم الملائكة فى صورة الشبان ومعهم جبريل وقصدوا الفجور بهم ظنا منهم انهم بشر {فطمسنا اعينهم} الطمس المحو واستئصال اثر الشىء اى فمسحناها وسويناها كسائر الوجه بحيث لم ير لها شق (روى) انهم لما دخلوا داره عنوة صفقهم جبريل بجناحه صفقة فتركتهم يترددون لايهتدون الى الباب حتى اخرجهم لوط والصفق الضرب الذى ليس له صوت {فذوقوا} اى فقلنا لهم على ألسنة الملائكة ذوقوا {عذابى ونذر} والمراد به الطمس فانه من جملة ماانذره من العذاب وفيه اشارة الى أن طمس الابصار كان من نتائج مسح الابصار ولذا ورد فى القرءآن {أية : ونحشره يوم القيامة اعمى}تفسير : لانه اعرض عن ذكر الله ولم يلتفت اليه اصلا
الجنابذي
تفسير : {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ} مسخناها وسوّيناها بسائر الوجه، او طمسنا نورها، ورد انّه اهوى جبرئيل باصبعه نحوهم فذهبت اعينهم، وورد ايضاً انّه اخذ كفّاً من ترابٍ فضرب بها وجوههم فعمى اهل المدينة كلّهم، وقد سبق قصّتهم فى سورة الاعراف وهودٍ والحجر {فَذُوقُواْ} اى فقلنا لهم ذوقوا {عَذَابِي وَنُذُرِ} اى ما انذرتم به.
اطفيش
تفسير : {ولَقَد رَاودُه} عالجوا صرفه {عن ضيفه} عن منع ضيفه منهم، وطلبوا الفجور، والمراود بعضهم فقط، لكن رضى الباقون، ودلهم على الضيف من دل، وأمر من أمر {فَطَمَسْنا أعْيُنَهم} صيرنا مواضع أعينهم كالجبهة، هذا هو الظاهر، وأعميناهم، وعلى الوجهين لم يقدروا على طريق الخروج، فقادهم لوط حتى خرجوا، فعل الطمس بهم جبريل بجناحه ليلة عالجوا الباب فدخلوا، واسناد الطمس الى الله تعالى حقيقة باعتبار التأثير وهو المراد فى الآية، ولا حاجة الى دعوى أن الطمس المسح على أعينهم، فيكون الاسناد الى الله تعالى مجازا لعلاقة أنه الآمر، او أنه المؤثر، أو الطمس جعل أعينهم لا ترى الملائكة مع بقاء الملائكة على صورة البشر، ومع بقاء أعينهم غير عمى، وروى هذا عن ابن عباس، فالطمس مجازا كذا حقيقته جعلها كالجبهة، والاسناد حقيقة، وكذا اذا جعلنا الطمس بمعنى إخفاء الملائكة بردهم الى حالهم من الخفاء، مع بقاء أبصار القوم بلا عمى، ويدل على تصييرها كالجبهة، أو أعماءهم قوله تعالى: {فذوقُوا عَذابي ونُذُر} وأما اخفاء الملائكة عنهم بردهم الى حالهم، أو مع بقائهم على صور البشر، فلا عذاب لهم فيه إلا أن يتكلف أن انتفاء ادراك مرادهم تعذيب لهم، باغاظتهم، ومعنى ذوق النذر، ذوق أثر النذر، وهو ما ترتب على مخالفتهم للنذر، فالطمس عذابٌ، وأثر للنذر، والفاء عطفت محذوفا ناصبا للجملة بعدها، أى فطمسنا أعينهم فقلنا ذوقوا عذابى، والقائل جبريل، واسناد القول الى الله عز وجل مجازا، ولا قول هناك، بل دلالة حالهم من الطمس، وتوجه الارادة اليه فيكون مجازا وتمثيلا.
الالوسي
تفسير : {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ } صرفوه عن رأيه فيهم وطلبوا الفجور بهم وهذا من إسناد ما للبعض للجميع لرضاهم به {فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ } أي أزلنا أثرها وذلك بمسحها وتسويتها كسائر الوجه، وهو كما قال أبو عبيدة، وروي أن جبريل عليه السلام استأذن ربه سبحانه في عقوبتهم ليلة جاءوا وعالجوا الباب ليدخلوا عليهم فصفقهم بجناحه فتركهم عمياناً يترددون لا يهتدون إلى طريق خروجهم حتى أخرجهم لوط عليه السلام / وقال ابن عباس والضحاك: إنما حجب إدراكهم فدخلوا المنزل ولم يروا شيئاً فجعل ذلك كالطمس فعبر به عنه. وقرأ ابن مقسم {فَطَمَسْنَا } بتشديد الميم للتكثير في المفعول. {فَذُوقُواْ عَذَابِى وَنُذُرِ } أي فقلنا لهم ذلك على ألسنة الملائكة عليهم السلام، فالقول في الحقيقة لهم وأسند إليه تعالى مجازاً لأنه سبحانه الآمر أو القائل ظاهر الحال فلا قول وإنما هو تمثيل، والمراد بالعذاب الطمس وهو من جملة ما أنذروه.
ابن عاشور
تفسير : إجمال لما ذكر في غير هذه السورة في قصة قوم لوط أنه نزل به ضيف فرام قومه الفاحشة بهم وعجز لوط عن دفع قومه إذ اقتحموا بيته وأنّ الله أعمى أعينهم فلم يروا كيف يدخلون. والمراودة: محاولة رضَى الكَاره شيئاً بقبول ما كرهه، وهي مفاعلة من راد يرود رَوْداً، إذا ذهب ورجع في أمر، مُثِّلت هيئة من يكرر المراجعة والمحاولة بهيئة المنْصرف ثم الراجع. وضمن {راودوه} معنى دفعوه وصرفوه فعدّي بــــ {عن}. وأسند المراودة إلى ضمير قوم لوط وإن كان المراودون نفراً منهم لأن ما راودوا عليه هو راد جميع القوم بقطع النظر عن تعيين من يفعله. ويتعلق قوله: {عن ضيفه} بفعل {راودوه} بتقدير مضاف، أي عن تمكينهم من ضيوفه. وقوله: {فذوقوا عذابي ونذر} مقول قول محذوف دل عليه سياق الكلام للنفَر الذين طمسنا أعينهم {ذوقوا عذابي} وهو العمى، أي ألقى الله في نفوسهم أنَّ ذلك عقاب لهم. واستعمل الذوق في الإِحساس بالعذاب مجازاً مرسلاً بعلاقة التقييد في الإِحساس. وعطف النذر على العذاب باعتبار أن العذاب تصديق للنذر، أي ذوقوا مصداق نذري، وتعدية فعل {ذوقوا} إلى {نذري} بتقدير مضاف، أي وآثار نذري. والقول في تأكيده بلام القسم تقدم، وحذفت ياء المتكلم من قوله: {ونذر} تخفيفاً.
د. أسعد حومد
تفسير : {رَاوَدُوهُ} (37) - وَجَاءَ قَومُ لُوطٍ إِلى لُوطٍ حِينَما عَلِمُوا أَنَّ لدَيهِ ضُيوفاً صِباحَ الوُجُوهِ، يَطلبونَ إِليهِ أن يُسَلِّمَهُمْ ضُيُوفَه ليفْعَلُوا الفَاحِشةَ فِيهِمْ (مِن إتيانِ الرِّجال شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ). ولمَّا أَلَحُّوا في طَلَبِهِم مِنْ لُوطٍ طَمَسَ اللهُ أَعْيُنَهُمْ فَلَمْ يَعُودُوا يَرَوْنَ شيئاً، فَانْصَرَفُوا إِلى مَنَازِلهم، وَهُمْ لاَ يَرَونَ طَريقَهم. وَقُلنا لَهُمْ ذُوقوا عَذابي الذِي أَنْذَرْتُكُمْ عََلَى لِسانِ رَسُولي، فَشَكَكْتُم فِيما قَالَه لَكُم وَلم تَتَّعِظُوا. رَاودُوه عَنْ ضَيفِه - طَلَبُوا مِنهُ أَنْ يُمَكِّنَهمْ مِنْ فِعْلِ الفَاحِشَةِ بِضُيُوفِهِ. فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ - أَعْمَينا أَعيُنَهُمْ أَوْ أَزَلْنا أَثرَها بِمَسْحِها.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):