٥٤ - ٱلْقَمَر
54 - Al-Qamar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
38
Tafseer
الرازي
تفسير : أي العذاب الذي عم القوم بعد الخاص الذي طمس أعين البعض، وفيه مسائل: المسألة الأولى: {صَبَّحَهُم } فيه دلالة على الصبح، فما معنى: {بُكْرَةً }؟ نقول: فائدته تبيين انطراقه فيه، فقوله: {بُكْرَةً } يحتمل وجهين أحدهما: أنها منصوبة على أنها ظرف، ومثله نقوله في قوله تعالى: {أية : أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً } تفسير : [الإسراء: 1] وفيه بحث، وهو أن الزمخشري قال: ما الفائدة في قوله: {لَيْلاً } وقال: جواباً في التنكير دلالة على أنه كان في بعض الليل، وتمسك بقراءة من قرأ: {مِّنَ ٱلَّيْلِ } وهو غير ظاهر، والأظهر فيه أن يقال: بأن الوقت المبهم يذكر لبيان أن تعيين الوقت ليس بمقصود المتكلم وأنه لا يريد بيانه، كما يقول: خرجنا في بعض الأوقات، مع أن الخروج لا بد من أن يكون في بعض الأوقات، فإنه لا يريد بيان الوقت المعين، ولو قال: خرجنا، فربما يقول السامع: متى خرجتم، فإذا قال: في بعض الأوقات أشار إلى أن غرضه بيان الخروج لا تعيين وقته، فكذلك قوله تعالى: {صَبَّحَهُم بُكْرَةً } أي بكرة من البكر و {أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً } أي ليلاً من الليالي فلا أبينه، فإن المقصود نفس الإسراء، ولو قال: أسرى بعبده من المسجد الحرام، لكان للسامع أن يقول: أيما ليلة؟ فإذا قال: ليلة من الليالي قطع سؤاله وصار كأنه قال: لا أبينه، وإن كان القائل ممن يجوز عليه الجهل، فإنه يقول: لا أعلم الوقت، فهذا أقرب فإذا علمت هذا في أسرى ليلاً، فاعلم مثله في: {صَبَّحَهُم بُكْرَةً } ويحتمل أن يقال: على هذا الوجه: {صَبَّحَهُم } بمعنى قال لهم: عموا صباحاً استهزاء بهم، كما قال: {أية : فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } تفسير : [آل عمران: 21] فكأنه قال: جاءهم العذاب بكرة كالمصبح، والأول أصح، ويحتمل في قوله تعالى: {صَبَّحَهُم بُكْرَةً } على قولنا: إنها منصوبة على الظرف مالا يحتمله قوله تعالى: {أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً } وهو أن: {صَبَّحَهُم } معناه أتاهم وقت الصبح، لكن التصبيح يطلق على الإتيان في أزمنة كثيرة من أول الصبح إلى ما بعد الإسفار، فإذا قال: {بُكْرَةً } أفاد أنه كان أول جزء منه، وما أخر إلى الإسفار، وهذا أوجه وأليق، لأن الله تعالى أوعدهم به وقت الصبح، بقوله: {أية : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ } تفسير : [هود: 81] وكان من الواجب بحكم الإخبار تحققه بمجيء العذاب في أول الصبح، ومجرد قراءة: {صَبَّحَهُم } ما كان يفيد ذلك، وهذا أقوى لأنك تقول: صبيحة أمس بكرة واليوم بكرة، فيأتي فيه ما ذكرنا من أن المراد بكرة من البكر الوجه الثاني: أنها منصوبة على المصدر من باب ضربته سوطاً ضرباً فإن المنصوب في ضربته ضرباً على المصدر، وقد يكون غير المصدر كما في ضربته سوطاً ضرباً، لا يقال: ضرباً سوطاً بين أحد أنواع الضرب، لأن الضرب قد يكون بسوط وقد يكون بغيره، وأما: {بُكْرَةً } فلا يبين ذلك، لأنا نقول: قد بينا أن بكرة بين ذلك، لأن الصبح قد يكون بالإتيان وقت الإسفار، وقد يكون بالإتيان بالأبكار، فإن قيل: مثله يمكن أن يقال: في {أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً } قلنا: نعم، فإن قيل: ليس هناك بيان نوع من أنواع الإسراء، نقول: هو كقول القائل: ضربته شيئاً، فإن شيئاً لا بد منه في كل ضرب، ويصح ذلك على أنه نصب على المصدر، وفائدته ما ذكرنا من بيان عدم تعلق الغرض بأنواعه، وكأن القائل يقول: إني لا أبين ما ضربته به، ولا أحتاج إلى بيانه لعدم تعلق المقصود به ليقطع سؤال السائل: بماذا ضربه بسوط أو بعصا، فكذلك القول في: {أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً } يقطع سؤال السائل عن الإسراء، لأن الإسراء هو السير أول الليل، والسرى هو السير آخر الليل أو غير ذلك. المسألة الثانية: {مُّسْتَقِرٌّ } يحتمل وجوهاً أحدها: عذاب لا مدفع له، أي يستقر عليهم ويثبت، ولا يقدر أحد على إزالته ورفعه أو إحالته ودفعه ثانيها: دائم، فإنهم لما أهلكوا نقلوا إلى الجحيم، فكأن ما أتاهم عذاب لا يندفع بموتهم، فإن الموت يخلص من الألم الذي يجده المضروب من الضرب والمحبوس من الحبس، وموتهم ما خلصهم ثالثها: عذاب مستقر عليهم لا يتعدى غيرهم، أي هو أمر قد قدره الله عليهم وقرره فاستقر، وليس كما يقال: إنه أمر أصابهم اتفاقاً كالبرد الذي يضر زرع قوم دون قوم، ويظن به أنه أمر اتفاقي، وليس لو خرجوا من أماكنهم لنجوا كما نجا آل لوط، بل كان ذلك يتبعهم، لأنه كان أمراً قد استقر. المسألة الثالثة: الضمير في {صَبَّحَهُم } عائد إلى الذين عاد إليهم الضمير في أعينهم فيعود لفظاً إليهم للقرب، ومعنى إلى الذين تماروا بالنذر، أو الذين عاد إليهم الضمير في قوله: {أية : وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا } تفسير : [القمر: 36].
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً } وقت الصبح من يوم غير معين {عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ } دائم متصل بعذاب الآخرة.
ابن عبد السلام
تفسير : {مُّسْتَقِرٌّ} إلى الموت، أو دائم إلى نار جهنم.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولقد صبحهم بكرة} التصبيح بامداد بنزديك كسى آمدن، اى جاءه وقت الصبح {عذاب} اى الخسف والحجارة {مستقر} يستقر بهم ويثبت لايفارقهم حتى يفضى بهم الى النار يعنى عذاب دآئم متصل بعذاب الآخرة وفى وصفه بالاستقرار ايماء الى ان ماقبله من عذاب الطمس ينتهى به والحاصل ان العذاب الذى هو قلب قريتهم وجعل اعلاها اسفلها ورميهم بالحجارة غير العذاب الذى نزل بهم من طمس الاعين فانه عذاب دنيوى غير موصول بعذاب الآخرة واما عذاب الخسف والحجارة فموصول به لانهم بهذا العذاب ينتقلون الى البرزخ الموصول بالآخرة كما اشار اليه قوله عليه السلام "حديث : من مات فقد قامت قيامته"تفسير : اى من حيث اتصال زمان الموت بزمان القيامة كما ان ازمنة الدنيا يتصل بعضها ببعض
الجنابذي
تفسير : {وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ} فيهم غير زائل عنهم.
الهواري
تفسير : وقوله عز وجل: {وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ} أي: استقر بهم العذاب. قال عز وجل: {فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مَّدَّكِرٍ} وهي مثل الأولى. قال تعالى: {وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ} أي الرسل؛ يعني موسى وهارون علهيما السلام {كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كُلِّهَا} يعني التسع، أي: اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وقال عز وجل: {وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ}. قال عز وجل: {فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ} أي على خلقه. أي: عذبهم بالغرق. قال عز وجل: {أَكُفَّارُكُمْ} [يعني أهل مكة] {خَيْرٌ مِّنْ أُولاَئِكُم} يعني من أهلك من الأمم السالفة، أي: ليسوا بخير منهم، كانوا أشد منهم قوة وأكثر أموالاً وأولاداً. قال عز وجل: {أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي الزُّبُرِ} أي: براءة من العذاب في الكتب {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ} أي [بل يقولون] نحن جميع منتصر. {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} يعني يوم بدر. {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ} تفسير موعدهم هذا بعذاب الاستئصال يعني كفار آخر هذه الأمة، في تفسير الحسن. {وَالسَّاعَةُ أَدْهَى} أي من تلك الأحداث التي أهلك الله بها الأمم السالفة. {وَأَمَرُّ} أي: وأشد. قال الحسن: إن الله معذب كفار آخر هذه الأمة بعذاب لم يعذب به أمة من الأمم، وهي النفخة الأولى. قوله عز وجل: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ} أي: المشركين {فِي ضَلاَلٍ} أي: عن الهدى {وَسُعُرٍ} أي في عذاب، في تفسير الحسن. وقال مجاهد: (فِي سُعُرٍ) أي: في شقاء.
اطفيش
تفسير : {وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً} وقت الصبح قيل: عند طلوع الفجر والظروف مؤكدا لعامله وقرا زيد بن علي بمنع الصرف اخبارا بوقت معين. {عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ} دائم حتى يتصل بعذاب الآخرة {فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِر} وفائدة هذا التكرير ان يجددوا عند استماع كل نبي اذكارا واتعاظا وتنبيها واشعارا بأن تكذيب كل رسول مقتض لنزول العذاب وهكذا فـ {أية : بأي آلاء ربكما تكذبان}تفسير : و {أية : ويل يومئذ للمكذبين}تفسير : وكذا تكرير الأنبياء والقصص لتكون عبرة حاضرة للقلوب فليس ذلك توكيدا لفظيا لأنه لا يكون أكثر من ثلاث مرات بالمؤكد.
اطفيش
تفسير : {ولَقَد صبَّحهُم} أتاهم {بُكْرةً} أول النهار أول شروق الشمس، فالبكرة أخص من الصباح، فذكرها بعد ذكر التصبيح تخصيص بعد اجمال {عَذابُ مُسْتمرٌّ} متصل، حتى يدخل النار، أو عذاب لا يدفع عنهم، أو عذاب يبلغ الغاية فى الدنيا لا يوجد مثله فى الدنيا.
الالوسي
تفسير : {وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً } أول النهار وهي أخص من الصباح فليس في ذكرها بعده زيادة وكان ذلك أول شروق الشمس. وقرأ زيد بن علي {بُكْرَةً } غير مصروفة للعلمية والتأنيث على أن المراد بها أول نهار مخصوص. {عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ } يستقر بهم ويدوم حتى يسلمهم إلى النار، أو لا يدفع عنهم، أو يبلغ غايته.
ابن عاشور
تفسير : القول في تأكيده بلام القسم تقدم آنفاً في نظيره. والبكرة: أول النهار وهو وقت الصبح، وقد جاء في الآية الأخرى قوله: {أية : إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب}تفسير : [هود: 81]، فذكر {بكرة} للدلالة على تعجيل العذاب لهم. والتصبيح: الكون في زمن الصباح وهو أول النهار. والمستقر: الثابت الدائم الذي يجري على قوة واحدة لا يقلع حتى استأصلهم. والعذاب: هو الخسف ومطر الحجارة وهو مذكور في سورة الأعراف وسورة هود.
د. أسعد حومد
تفسير : (38) - وَلَقَدْ نَزَلَ بِهِم العَذَابُ فِي وَقْتِ البُكُورِ، وَمَا زَالَ مُلِحاً عَلَيهِمْ مُسْتَمرّاً حَتَّى أَهْلَكَهُم جَميعاً، وَلم يُبقِ لَهُم في أَرْضِهِمْ مِنْ بَاقيةٍ. مُسْتَقِرٌّ - دَائِمٌ مُسْتَمِرٌ. البُكْرَةُ - وَقْتُ البكُورِ مِنَ اليَوْمِ، مِنَ الفَجْرِ حَتَّى طُلُوعِ الشَّمْسِ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ} [القمر: 38]؛ يعني: عند طلوع صبح النفس واللوامة في بكرة الملهمة، استقر العذاب بالقوى المشككة والمتلونة {فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ} [القمر: 39]؛ يعني: عذاب الحاصب الحاصل من أعمالكم الخبيثة ونياتكم المتلونة، مما أنذركم به اللطيفة المتطهرة المرسلة. {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} [القمر: 40]؛ يعني: سهلنا على الألسنة قراءة القرآن الذي فيه هذه الآيات المذكرة لهم من العذاب الواقع بالأعمال الخبيثة على القوى المتلونة العامل للخبائث: {فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ} [القمر: 40]؛ يعني: هل أحد يتعظ بهذه المواعظ بقلبه مما يتلوه بلسانه؛ والمراد من إنزال القرآن وتيسير قراءته على اللسان وكشفه بالبيان؛ تذكرة آياته والاتعاظ بمواعظه، والتفكر في عجائبه بالجنان، لا قراءته بصوت حسن؛ طلباً للدراهم والدنيا من الأعوان ووعظ العوام والارتفاق بالنسوان، وهذا القارئ يكون داعياً من دعاة الشيطان، والاحتراز من قراءته ووعظه واجب على أهل الإسلام والإيمان. {وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ ٱلنُّذُرُ * كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا كُلِّهَا} [القمر: 41-42]؛ يعني: كذب القوى الفرعونية من القوى القالبية اللطائف السرية والعقلية المنزلة بالآيات الأنفسية والآفاقية لهم، فما أظهرت اللطيفة السرية الموسوية بالآيات الأنفسية والعقلية الهارونية الآفاقية، ما زادهم المنذرين إلا طغياناً، واللطيفة السرية أنفسية، واللطيفة العقلية آفاقية، كما شرحناها في حمل الصنايع المعاينة، {فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 42]؛ يعني: أخذناهم بالعذاب أخذ من يكون غالباً على أمره قادراً على شوق ما في علمه على حسب إرادته. {أَكُفَّٰرُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَٰئِكُمْ} [القمر: 43]؛ يعني: أيتها القوى الملائكية الوجودية الغير المستخلصة، قواكم الكافرة خير واجب إلى الله من قوى الأمم التي كفرت باللطائف المرسلة السالفة؛ لئلا يعذبكم بما عذبهم بكفرهم، {أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي ٱلزُّبُرِ} [القمر: 43]؛ يعني: لكم براءة في كتاب الله تعالى بأنكم تسلمون ولا تعذبون بكفركم، {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ} [القمر: 44]؛ يعني: يظنون أن بجمعية قواكم تغلبون على حكم الحق والوارد القاهر، {سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ} [القمر: 45] سوف يهزم جمعكم بالوارد الذكري القهري، ويفرون مدبرين وعليهم الدمار والرماد؛ لإدبارهم عن الواقع وإقبالهم على الهوى.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):