٥٤ - ٱلْقَمَر
54 - Al-Qamar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
45
Tafseer
الرازي
تفسير : وهو أنهم ادعوا القوة العامة بحيث يغلب كل واحد منهم محمداً صلى الله عليه وسلم والله تعالى بين ضعفهم الظاهر الذي يعمهم جميعهم بقوله: {وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ } وحينئذ يظهر سؤال وهو أنه قال: {يُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ } ولم يقل: يولون الأدبار. وقال في موضع آخر: {أية : يُوَلُّوكُمُ ٱلأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } تفسير : [آل عمران: 111] وقال: {أية : وَلَقَدْ كَانُواْ عَـٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ ٱلأَدْبَـٰرَ } تفسير : [الأحزاب: 15] وقال في موضع آخر: {أية : فَلاَ تُوَلُّوهُمُ ٱلأَدْبَارَ } تفسير : [الأنفال: 15] فكيف تصحيح الإفراد وما الفرق بين المواضع؟ نقول:أما التصحيح فظاهر لأن قول القائل: فعلوا كقوله فعل هذا وفعل ذاك وفعل الآخر. قالوا: وفي الجمع تنوب مناب الواوات التي في العطف، وقوله: {يُوَلُّونَ } بمثابة يول هذا الدبر، ويول ذاك ويول الآخر أي كل واحد يولي دبره، وأما الفرق فنقول اقتضاء أواخر الآيات حسن الإفراد، فقوله: {يُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ } إفراده إشارة إلى أنهم في التولية كنفس واحدة، فلا يتخلف أحد عن الجمع ولا يثبت أحد للزحف فهم كانوا في التولية كدبر واحد، وأما في قوله: {فَلاَ تُوَلُّوهُمُ ٱلأَدْبَارَ } أي كل واحد يوجد به ينبغي أن يثبت ولا يولي دبره، فليس المنهي هناك توليتهم بأجمعهم بل المنهي أن يولي واحد منهم دبره، فكل أحد منهي عن تولية دبره، فجعل كل واحد برأسه في الخطاب ثم جمع الفعل بقوله: {فَلاَ تُوَلُّوهُمُ } ولا يتم إلا بقوله: {ٱلأَدْبَارَ } وكذلك في قوله: {أية : وَلَقَدْ كَانُواْ عَـٰهَدُواْ ٱللَّهَ } تفسير : [لأحزاب: 15] أي كل واحد قال: أنا أثبت ولا أولي دبري، وأما في قوله: {أية : لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَـٰرَ } تفسير : [الحشر: 12] فإن المراد المنافقون الذين وعدوا اليهود وهم متفرقون بدليل قوله تعالى: {أية : تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ } تفسير : [الحشر: 14]، وأما في هذا الموضع فهم كانوا يداً واحدة على من سواهم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ } فهزموا ببدر ونصر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم.
ابن عطية
تفسير : هذه عدة من الله تعالى لرسوله أن جمع قريش سيهزم نصرة له، والجمهور على أن الآية مكية، وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: كنت أقول في نفسي أي جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثبت في الدرع ويقول {سيهزم الجمع ويولون الدبر}. قال القاضي أبو محمد: فإنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر مستشهداً بالآية. وقال قوم: إن الآية نزلت يوم بدر. وقال أبو حاتم: وقرأ بعض القراء: "سيَهزِم" بفتح الياء وكسر الزاي "الجمعَ" نصباً، قال أبو عمرو الداني قرأ أبو حيوة: "سنهزِم" بالنون وكسر الزاي "الجمعَ" نصباً. "وتولون" بالتاء من فوق، ثم تركت هذه الأقوال، وأضرب عنها تهمماً بأمر الساعة التي عذابها أشد عليهم من كل هزيمة وقتل فقال: {بل الساعة موعدهم}. و: {أدهى} أفعل من الداهية: وهي الرزية العظمى تنزل بالمرء. {وأمرّ} من المرارة، واللفظة ليست هنا مستعارة، لأنها ليست فيما يذاق. ثم أخبر تعالى عن المجرمين أنهم في الدنيا في حيرة وإتلاف وفقد هدى وفي الآخرة في احتراق وتسعر من حيث هم صائرون إليه، قال ابن عباس المعنى: في خسران وجنون، والسعر الجنون. وأكثر المفسرين على أن {المجرمين} هنا يراد بهم الكفار. وقال قوم المراد بـ {المجرمين}: القدرية الذين يقولون إن أفعال العباد ليست بقدر من الله، وهم المتوعدون بالسحب في جهنم، والسحب: الجر. وفي قراءة ابن مسعود: "إلى النار". وقوله تعالى: {ذوقوا مس} استعارات، والمعنى: يقال لهم على جهة التوبيخ. واختلف الناس في قوله تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر}، فقرأ جمهور الناس: "إنا كلَّ" بالنصب، والمعنى: خلقنا كل شيء خلقناه بقدر، وليست {خلقناه} في موضع الصفة لشيء، بل هو فعل دال على الفعل المضمر، وهذا المعنى يقتضي أن كل شيء مخلوق، إلا ما قام دليل العقل على أنه ليس بمخلوق كالقرآن والصفات. وقرأ أبو السمال ورجحه أبو الفتح: "إنا كلُّ" بالرفع على الابتداء، والخبر: {خلقناه بقدر}. قال أبو حاتم: هذا هو الوجه في العربية، وقراءتنا بالنصب مع جماعة، وقرأها قوم من أهل السنة بالرفع، والمعنى عندهم على نحو ما عند الأولى أن كل شيء فهو مخلوق بقدر سابق، و: {خلقناه} على هذا ليست صفة لشيء، وهذا مذهب أهل السنة، ولهم احتجاج قوي بالآية على هذين القولين، وقالت القدرية وهم الذين يقولون: لا قدر، والمرء فاعل وحده أفعاله. القراءة "إنا كلُّ شيء خلقناه" برفع "كلُّ": و {خلقناه} في موضع الصفة بـ "كلَّ"، أي أن أمرنا وشأننا كلُّ شيء خلقناه فهو بقدر وعلى حد ما في هيئته وزمنه وغير ذلك، فيزيلون بهذا التأويل موضع الحجة عليهم بالآية. وقال ابن عباس: إني أجد في كتاب الله قوماً {يسحبون في النار على وجوههم} لأنهم كانوا يكذبون بالقدر، ويقولون: المرء يخلق أفعاله، وإني لا أراهم، فلا أدري أشيء مضى قبلنا أم شيء بقي؟. وقال أبو هريرة: خاصمت قريش رسول الله في القدر فنزلت هذه الآية، قال أبو عبد الرحمن السلمي: فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل؟ أفي شيء نستأنفه؟ أم في شيء قد فرغ منه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : اعملوا، فكل ميسر لما خلق له، سنيسره لليسرى وسنيسره للعسرى" تفسير : ،وقال أنس بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : القدرية يقولون الخير والشر بأيدينا، ليس لهم في شفاعتي نصيب ولا أنا منهم ولا هم مني ". تفسير : وقوله: {إلا واحدة}، أي: إلا قولة واحدة وهي: كن. وقوله: {كلمح بالبصر} تفهيم للناس بأعجل ما يحسون وفي أشياء أمر الله تعالى أوحى من لمح البصر. والأشياع: الفرق المتشابهة في مذهب ودين، ونحوه الأول شيعة للآخر، الآخر شيعة للأول. ثم أخبر تعالى أن كل أفعال الأمم المهلكة مكتوب محفوظ عليهم إلى يوم الحساب، قاله ابن عباس وقتادة والضحاك و ابن زيد. و: {مستطر} مفتعل من السطر، تقول سطرت واستطرت بمعنى، وروي عن عاصم شد الراء في "مستطرّ"، قال أبو عمرو: وهذا لا يكون إلا عند الوقف لغة معروفة. وقرأ جمهور الناس: "ونَهَر" بفتح الهاء والنون، على أنه اسم الجنس، يريد به الأنهار، أو على أنه بمعنى: وسعة في الأرزاق والمنازل، ومنه قول قيس بن الخطيم: [الطويل] شعر : ملكت بها كفي فأنهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها تفسير : فقوله: "أنهرت" معناه: جعلت فتقها كنهر. وقرأ زهير الفرقبي والأعمش: "ونُهُر" بضم النون والهاء، على أنه جمع نهار، إذ لا ليل في الجنة، وهذا سائغ في اللفظ قلق في المعنى، ويحتمل أن يكون جمع نهر. وقرأ مجاهد وحميد وأبو السمال والفياض بن غزوان: "نهْر" ساكنة الهاء على الإفراد. وقوله تعالى: {مقعد صدق} يحتمل أن يريد به الصدق الذي هو ضد الكذب، أي في المقعد الذي صدقوا في الخبر به، ويحتمل أن يكون من قولك: عود صدق، أي جيد، ورجل صدق، أي خبر وخلال حسان. وقرأ جمهور الناس: "في مقعد" على اسم الجنس. وقرأ عثمان البتي: "في مقاعد" على الجمع. والمليك المقتدر: الله تعالى.
ابن عبد السلام
تفسير : {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ} يوم بدر.
البقاعي
تفسير : ولما كان لسان الحال ناطقاً بأنهم يقولون: هذا كله فأي الفريقين خير مقاماً وأحسن ندياً ونحوها، وقال بعضهم: لئن بعثنا لأوتينا وولداً، ولا شك أنهم كانوا في غاية الاستحالة لغلبة المؤمنين لهم على قلتهم وضعفهم، استأنف الجواب بقوله: {سيهزم} بأيسر أمر من أي هازم كان بوعد لا خلف فيه، وقراءة الجمهور بالبناء للمفعول مفهمة للعظمة بطريقة كلام القدرين، فهي أبلغ من قراءة يعقوب بالنون والبناء للفاعل الدالة على العظمة صريحاً {الجمع} الذي تقدم أنه بولغ في جمعه فصدق الله وعده وهزموا في يوم بدر وغيره في الدنيا عن قريب، ولم يزالوا يضعفون حتى اضمحل أمرهم وزال بالكلية سرهم، وهي من دلائل النبوة البينة {ويولون الدبر *} أي يقع توليتهم كلهم بهذا الجنس بأن يكون والياً لها من منهم مع الهزيمة لأنه لم يتولهم في حال الهزيمة نوع مسكنة يطمعون بها في الخيار، وكل من إفراد الدبر والمنتصر وجمع المولين أبلغ مما لو وضع غيره موضعه وأقطع للتعنت. ولما ونقع هذا في الدنيا، وكان في يوم بدر، وكان ذلك من أعلام النبوة، وكان ربما ظن ظان أن ذلك هو النهاية، كان كأنه قيل: ليس ذلك الموعد الأعظم: {بل الساعة} القيامة التي يكون فيها الجمع الأعظم والهول الأكبر {موعدهم} أي الأعظم للجزاء المتوعد به {والساعة أدهى} من كل ما يفرض وقوعه في الدنيا، أفعل تفضيل من الداهية وهي أمر هائل لا يهتدي لدوائه {وأمر *} لأن عذابها للكافر غير مفارق ومزايل. ولما أخبر عن الساعة بهذا الإخبار الهائل، علله مقسماً لأهلها مجملاً بعض ما لهم عند قيامها بقوله مؤكداً لما أظهروا من التكذيب: {إن المجرمين} أي القاطعين لما أمر الله بأن يوصل {في ضلال} أي عمى عن القصد بتكذيبهم بالبعث محيط بهم مانع من الخلاص من دواهي الساعة وغيرها، ومن الوصول إلى شيء من مقاصدهم التي هم عليها الآن معتمدون {وسعر} أي نيران تضطرم وتتقد غاية الاتقاد {يوم} أي في ذلك اليوم الموعود به {يسحبون} أي في الساعة دائماً بأيسر وجه إهانة لهم من أي صاحب كان {في النار} أي الكاملة في النارية {على وجوههم} لأنهم في غاية الذل والهوان جزاء بما كانوا يذلون أولياء الله تعالى، مقولاً لهم من أي قائل اتفق: {ذوقوا} أي لأنهم لا منعة لهم ولا حمية عندهم بوجه {مس سقر *} أي ألم مباشرة الطبقة النارية التي تلفح بحرها فتلوح الجسم وتذيبه فيسيل ذهنه... وعصاراً كما يسيل الدبس وعصارة الرطب فتسمى النخلة بذلك مسقاراً.
القشيري
تفسير : أخبر أنه يفعل هذا بأعداء الرسول صلى الله عليه وسلم، وحقٌّق ذلك يوم بَدر، فصار ذلك معجزاته صلوات الله عليه وسلامه.
اسماعيل حقي
تفسير : {سيهزم الجمع} رد وابطال لذلك والسين للتأكيد اى سيهزم جمع قريش البتة {ويولون الدبر} اى الادبار والتوحيد لارادة الجنس يعنى ينصرفون عن الحرب منهزمين وينصر الله رسوله والمؤمنين وقد كان كذلك يوم بدر قال سعيد بن المسيب سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول لما نزلت {سيهزم الجمع ويولون الدبر} كنت لاأدرى اى جمع فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله عليه السلام يلبس الدرع ويقول {سيهزم الجمع ويولون الدبر} فعرفت تأويلها وهذا من معجزات رسول الله عليه السلام لانه اخبر عن غيب فكان كما اخبر قال ابن عباس رضى الله عنهما كان بين نزول هذه الآية وبين يوم بدر سبع سنين فالآية على هذا مكية
الجنابذي
تفسير : {سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ} ان كانوا متّكلين على جماعتهم والمراد انّهم سيهزمون فى القيامة او فى الدّنيا يوم بدرٍ {وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ بَلِ ٱلسَّاعَةُ} المناسب لهذا الاضراب ان يكون المراد بهزيمتهم هزيمتهم فى الدّنيا يعنى انّهم يهزمون فى الدّنيا بل السّاعة اى القيامة او ساعة الموت {مَوْعِدُهُمْ} والّذى لهم فى الدّنيا من العذاب انموذجٌ من عذاب السّاعة {وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ} اشدّ {وَأَمَرُّ} بل شدّة السّاعة ومرارته لا تقاس بعذاب الدّنيا.
اطفيش
تفسير : {سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} وقد مر أن الآية مكية وقول بعض أنها نزلت في يوم بدر ضعيف وال للجنس أي ادبارهم أو لان كل أحد يولي دبره ووقع ذلك يوم بدر وهو من دلائل النبوة وعن أبي عمر وتولون بالفوقية وقيل: نكثه الافراد مع الفاصلة. ومع ما تقدم الاشارة الى انهم كنفس واحدة في الادبار لم يتخلف واحد حديث : وكان صلى الله عليه وسلم يقول يوم بدر اللهم ان تهلك هذه الطائفة فلن يعبدك احد .
اطفيش
تفسير : {سَيُهْزم الجَمْع} الجميع المذكور وهو رد لقولهم: "أية : نحن جميع منتصر" تفسير : [القمر: 44] قال البخارى، عن ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو فى قبة أى خيمة يوم بدر: "حديث : اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن هلكت هذه العصبة لم تعبد بعد هذا اليوم أبدا" فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله، فقد ألححت على ربِّك، فخرج وهو في الدرع وهو يقول: {سيهزم الجمْع ويولُّون الدبر} ". تفسير : {ويُولُّونَ الدُّبُر} يجعلون أدبارهم تالية للأعداء المسلمين، فراراً منهم والافراد للجنس، كما قرىء: ويولون الأدبار، أو الافراد لرعاية أن كل واحد يولى دبره، كقولك البسنا الأمير قميصا أى كل واحد منا، والافراد فى الوجهين يناسب الفاصلة، وكذا أن قلنا أفرد للاشارة الى أنهم كدبر واحد فى الهزيمة لا يبقى واحد، والآية اخبار بالغيب، وهى حجة بالغة، هزموا يوم بدر، والآية مكية وما فرض القتال إلا فى المدينة، وهو أمر خفى كما قال عمر رضى الله عنه يوم نزلت: أى جمع يهزم، ولما كان يوم بدر علمت أنه جمع الكفار، إذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر يثبت فى درعه يقول: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} والمراد سيهزمهم الله، كما قرىء: سيهزم الجمع بالبناء للفاعل، ونصب الجمع وكما قرىء سنهزم بالنون والبناء للفاعل ونصب الجمع، أو المراد سيهزمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قرىء بالتاء والبناء للفاعل، ونصب الجمع خطابا له صلى الله عليه وسلم.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ } رد لقولهم ذلك، والسين للتأكيد أي يهزم جمعهم البتة {وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ } أي الأدبار، وقد قرىء كذلك، والإفراد لإرادة الجنس الصادق على الكثير مع رعاية الفواصل ومشاكلة القرائن، أو لأنه في تأويل يولي كل واحد منهم دبره على حدّ كسانا الأمير حلة مع الرعاية المذكورة أيضاً. وقد كان هذا يوم بدر وهو من دلائل النبوة لأن الآية مكية، وقد نزلت حيث لم يفرض جهاد ولا كان قتال ولذا قال عمر / رضي الله تعالى عنه يوم نزلت: أي جمع يهزم. أي من جموع الكفار ولم يتعرض لقتال أحد منهم، وقد تقدم الخبر. ومما أشرنا إليه يعلم أن قول الطيبـي في هذه الرواية نظر لأن همزة الإنكار في { أية : أَمْ يَقُولُونَ } تفسير : [القمر: 44] الخ دلت على أن المنهزمين من هم ناشيء عن الغفلة عن مراد عمر رضي الله تعالى عنه. وقرأ أبو حيوة وموسى الأسواري وأبو البرهسم ـ سَتَهْزِم الجَمْعَ ـ بفتح التاء وكسر الزاي خطاباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونصب الجمع على المفعولية، وقرأ أبو حيوة أيضاً ويعقوب ـ سَنَهْزِم ـ بالنون مفتوحة وكسر الزاي على إسناد الفعل إلى ضمير العظمة، وعن أبـي حيوة وابن أبـي عبلة {سَيَهْزِمُ } الجمع بفتح الياء مبنياً للفاعل ونصب الجمع أي سيهزم الله تعالى الجمع، وقرأ أبو حيوة وداود بن أبـي سالم عن أبـي عمرو ـ وتولون ـ بتاء الخطاب.
د. أسعد حومد
تفسير : (45) - وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالى عَلَى مَقَالَةِ هؤُلاءِ المُشْرِكِينَ وَعَلَى حُجَجِهِم السَّالِفَةِ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّهُمْ سَيُهْزَمُونَ وَسَيُغْلَبُونَ وَيُوَلُّونَ الأَدْبَارَ حِينَ يَلْتَقِي جَمْعُهُم بِالمُؤْمِنينَ جُنْدِ اللهِ، وَقَدْ هُزِمُوا شَرَّ هَزِيمَةٍ في مَعْرَكَةِ بَدْرٍ. يُوَلُّونَ الدُّبُرَ - يَنْهَزِمُونَ في المَعْرَكَةِ مُوَلِّين أَدْبَارَهُمْ لِعَدُوِّهِمْ.
الجيلاني
تفسير : ومن كماب بطرهم وغرورهم يقولون هذا، ولم يعلموا أنه {سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ} أي: يفرق جنس الجموع على وجه الهزيمة {وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ} [القمر: 45] أي: ينصرف كلٌّ منهم عن عدوه مستدبراً إياه في الدنيا. {بَلِ ٱلسَّاعَةُ} الموعودة {مَوْعِدُهُمْ} العظيم؛ لتعذيبهم وتفضيحهم الحقيقي الأصلي، المعنوي والصوري، وما عرض عليهم في الدنيا، فمن مقدمات ما سيلحقهم من العقبى {وَ} بالجملة: {ٱلسَّاعَةُ} والعذاب الموعود فيها، والساعة {أَدْهَىٰ} أشد وأفظع، ودواهيها لا دواء لها، ولا نجاة منها {وَأَمَرُّ} [القمر: 46] مذاقاً من عذاب الدنيا، بل بأضعافه وآلافه. وبالجملة: {إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ} المتصفين بالجرائم المستلزمة للخروج عن الحدود الإلهية، وعن متقضى الأوامر والنواهي المنزلة من عنده {فِي ضَلاَلٍ} عن الحق وأهله في العاجل {وَسُعُرٍ} [القمر: 47] نيران مسعرة لهم، معدَّة لهم في الآجل. اذكر لهم يا أكمل الرسل {يَوْمَ يُسْحَبُونَ} ويجرون{فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ} صاغرين مهانين، فيقال لهم حينئذٍ: {ذُوقُواْ} أيها المسرفون المفسدون {مَسَّ سَقَرَ} [القمر: 48] أي: مساس جهنم، وشدة حرها وحرقها، بدل ما يتنعمون في دار الدنيا بلذاتها الشهية، وشهواتها البهية البهيمية. وكيف لا نُدخل المجرمين في دار القطيعة، ولا نسحبهم نحوها مهانين، فإنهم قد خرجوا عن مقتضى تدبيرنا وأوضاعنا الناشئة منا على مقتضى الحكمة المتقنة البالغة المعتدلة؟! {إِنَّا} بمقتضى كمال علمنا، وشمول قدرتنا وإرادتنا المقتضية للحكم والمصالح، خلقنا وأظهرنا {كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ} وأظهرناه من كتم العدو مقروناً {بِقَدَرٍ} [القمر: 49] أي: بمقدار نقدره في حضرة علمنا، ولوح قضائنا، ونرتب على المقدار المقدر وجود المقدور المخلوق، فنظهره على وفقه. {وَ} تستبعدوا من حيطة حضرة علمنا، وقدرتنا الكاملة، تفاصيل عموم المظاهر والمخلوقات، وترتب وجوداتها على مقاديرها المقدرة لها في لوح قضائنا؛ إذ {مَآ أَمْرُنَآ} وحكمنا الصادر المبرم منا في السرعة والمضاء، بالنسبة إلى عموم الكوائن والفواسد الواقعة في عموم الأزمة والآناء، بل بالنسبة إلى جميع الخواطر والخواطف الواردة على القلوب، وإلى جميع الاختلافات الواقعة في حركات العروق الضوارب في هياكل الهويات، بل بالنسبة إلى ما في الاستعدادات والقابليات {إِلاَّ} فعلة {وَاحِدَةٌ} بلا ترتب وتراخ، وتوقف ومهلة {كَلَمْحٍ بِٱلْبَصَرِ} [القمر: 50] أي: كنظرة سريعة بالطرف، هيهات هيهات، والله ما هذا التمثيل لسرعة نفوذ القضاء الإلهي إلاَّ بحسب أحلام الأنام، وبمقتضى أفهامهم وأوهامهم السخيفة، وإلاَّ فلا يكتنه سرعة قضائه أصلاً، حتى يمثل ويشبه. ثمَّ قال سبحانه على سبيل الوعيد والتهديد: وكيف لا تخافون أيها المسرفون المفرطون عن شدة بطشنا وانتقامنا {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ} واستأصلنا {أَشْيَاعَكُمْ} أشباهكم وأمثالكم في الكفر والعناد، وأنواع الفسوق والفساد، بأصناف العقوبات والبليات الهائلة {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر: 51] متذك، يتعظ بأهلاكهم وبما جرى عليهم من الشدائد؟! {وَ} كما عذبناهم بجرائمهم وآثامهم في النشأة الأولى كذلك، بل بأضعافها وآلافها، نعذبهم في النشأة الأخرى أيضاً بها؛ إذ {كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ} فيما مضى، وصدر عنهم في النشأة الأولى محفوظ مثبت {فِي ٱلزُّبُرِ} [القمر: 52] أي: في مكاتب الحفظة المراقبين عليهم في عموم أحوالهم وأطوارهم. {وَ} كيف لا يحفظ؛ إذ {كُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ} وقليل وكثير على التفصيل {مُّسْتَطَرٌ} [القمر: 53] مسطور على التفصيل في اللوح المحفوظ أولاً، وفي صحائف أعمالهم ثانياً، وبالجملة: لا يعزب عن حيطة علمه شيء من أعمالهم وأقوالهم، وأطوارهم وأحوالهم مطلقاً. ثمَّ عقب سبحانه وعيد المجرمين بوعد المؤمنين، فقال: {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ} المتحفظين نفوسهم عن المحرمات والمنهيات، متنعمون {فِي جَنَّاتٍ} متنزهات العلم والعين والحق {وَنَهَرٍ} [القمر: 54] جداول جاريات، منتشئات من بحر الحياة اللدنية المتجددة حسب تجددات دار التجليات الإلهية، متمكنون {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} هو مقام التسليم والرضا بمقتضيات القضاء {عِندَ مَلِيكٍ} يملكهم ويتكفل بأمورهم، وجميع حوائجهم {مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55] على تدابيرها بمقتضى الحكمة المتقنة. جعلنا الله من زمرة المتقين، المتمكنين في مقعد الصدق عند المليك المقتدر، العليم الحكيم. خاتمة السورة عليك أيها المريد القاصد للتمكن في مقعد الصدق، والمتحقق في مرتبة اليقين الحقي - وفقك الله الوصول إلى غاية مقصدك ومرامك - أن تنقي نفسك عن مطلق المحظورات والمنهيات، المنافية لسلوك طريق الحق والتوحيد من الرياء والرعونات، المنتشئة من ظلمات الطبيعة والهيولي المتفرعة على التعينات العدمية، المستلزمة للكثرة الوهمية المنافية لصرافة الوحدة الذاتية الإلهية، وتلازم العزلة والفرار عن الدنيا الدنيَّة وأمانيها مطلقاً، وتقنع منها بضروراتها المقومة لهيكل هويتك الظاهرة لمصلحة المعرفة والتوحيد، حتى يتيسر لك الوقوف بين يدي ملك مقتدر، موحد في الوجود والقيومية. ثبتنا بلطفك على نهج اليقين والتمكين، وجنبنا بجودك عن أمارات التخمين والتلوين، يا ذا القوة المتين.
النسائي
تفسير : قوله تعالى: {سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ} [45] 577 - أخبرنا محمدُ بن بشارٍ، قال: حدثنا عبد الوهابِ، قال: حدثنا خالدٌ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو في قُبةٍ يوم بدرٍ: "الَّلهُمَّ إنِّي أنشُدُكَ عهدكَ، ووعدكَ، الَّلهُمَّ إن شئتَ لم تُعبد (بعد) هذا اليومِ، فأخذ أبو بكرٍ بيده، فقال: حسبُكَ يا رسول اللهِ فقد ألْحَحْتَ على ربِّكَ - وهو في الدِّرع - فخرج وهو يقول {سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ * بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ} [45-46] . تفسير : قوله تعالى: {وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ} [46] . 578 - أخبرنا يوسفُ بن سعيدٍ، قال: حدثنا حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبرني يوسفُ بن ماهكَ، قال: إنِّي لَعِندَ عائشةَ أُمِّ المؤمنين إذ جاءها عراقيٌّ، فقال: أي أُمَّ المؤمنين، أريني مُصحفكِ، قالت: لم؟ قال: أُريدُ أن أُؤَلِّفَ عليه القرآن، فإنا نقرأهُ عندنا غير مُؤلَّفٍ، قالت: ويحك، وما يضرُّك أيهُ قرأتَ قبلُ، إنما نزلت أولَ ما نزل سُورةٌ من المُفصَّلِ فيها ذكرُ الجنةِ والنارِ حتى إذا ثاب الناسُ للإسلامِ، نزل الحلالُ والحرامُ، ولو نزل أولُ شيءٍ لا تشربوا الخمرَ، قالوا: لا ندعُ شُرب الخمرِ، ولو نزل أولُ شيءٍ لا تزنوا، لقالو:/ لا ندعُ الزِّنَا، وإنَّهُ أُنزلت {وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ} بمكَّةَ، وأنا جاريةٌ أَلعَبُ، على مُحمدٍ صلى الله عليه وسلم، وما نزلتْ سُورةُ البقرةِ إلاَّ وأنا عِنْدهُ، قال: فأُخرجَ إليه المُصحفُ فأملتْ عليه السُّوَرَ.
همام الصنعاني
تفسير : 3069- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، وعن أيوب، عن عِكْرِمة أن عمر قال: لما نزلت: {سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ}، جَعَلْتُ أقولُ: أيّ جَمْعٍ يُهْزَم؟ فلما كان يوْمُ بدر، رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع وهو يقول: {سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ}: [الآية: 45].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):