Verse. 4892 (AR)

٥٤ - ٱلْقَمَر

54 - Al-Qamar (AR)

بَلِ السَّاعَۃُ مَوْعِدُہُمْ وَالسَّاعَۃُ اَدْہٰى وَاَمَرُّ۝۴۶
Bali alssaAAatu mawAAiduhum waalssaAAatu adha waamarru

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«بل الساعة موعدهم» بالعذاب «والساعة» أي عذابها «أدهى» أعظم بلية «وأمر» أشد مرارة عذاب الدنيا.

46

Tafseer

الرازي

تفسير : إشارة إلى أن الأمر غير مقتصر على انهزامهم وإدبارهم بل الأمر أعظم منه فإن الساعة موعدهم فإنه ذكر ما يصيبهم في الدنيا من الدبر، ثم بين ما هو منه على طريقة الإصرار، هذا قول أكثر المفسرين، والظاهر أن الإنذار بالساعة عام لكل من تقدم، كأنه قال: أهلكنا الذين كفروا من قبلك وأصروا وقوم محمد عليه السلام ليسوا بخير منهم فيصيبهم ما أصابهم إن أصروا، ثم إن عذاب الدنيا ليس لإتمام المجازاة فإتمام المجازاة بالأليم الدائم. وفيه مسائل: المسألة الأولى: ما الحكمة في كون اختصاص الساعة موعدهم مع أنها موعد كل أحد؟ نقول: الموعد الزمان الذي فيه الوعد والوعيد والمؤمن موعود بالخير ومأمور بالصبر فلا يقول هو: متى يكون، بل يفوض الأمر إلى الله، وأما الكافر فغير مصدق فيقول: متى يكون العذاب؟ فيقال له: اصبر فإنه آت يوم القيامة، ولهذا كانوا يقولون: {أية : عَجّل لَّنَا قِطَّنَا } تفسير : [ص:16] وقال: {أية : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ } تفسير : [الحج:47]. المسألة الثانية: أدهى من أي شيء؟ نقول: يحتمل وجهين أحدهما: ما مضى من أنواع عذاب الدنيا ثانيهما: أدهى الدواهي فلا داهية مثلها. المسألة الثالثة: ما المراد من قوله: {وَأَمَرُّ }؟ قلنا: فيه وجهان أحدهما: هو مبالغة من المر وهو مناسب لقوله تعالى: {أية : فَذُوقُواْ عَذَابِى } تفسير : [القمر: 37] وقوله: {أية : ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ } تفسير : [القمر: 48] وعلى هذا فأدهى أي أشد وأمر أي آلم، والفرق بين الشديد والأليم أن الشديد يكون إشارة إلى أنه لا يطيقه أحد لقوته ولا يدفعه أحد بقوته، مثاله ضعيف ألقى في ماء يغلبه أو نار لا يقدر على الخلاص منها، وقوي ألقي في بحر أو نار عظيمة يستويان في الألم ويتساويان في الإيلام لكن يفترقان في الشدة فإن نجاة الضعيف من الماء الضعيف بإعانة معين ممكن، ونجاة القوي من البحر العظيم غير ممكن ثانيهما: أمر مبالغة في المار إذ هي أكثر مروراً بهم إشارة إلى الدوام، فكأنه يقول: أشد وأدوم، وهذا مختص بعذاب الآخرة، فإن عذاب الدنيا إن اشتد قتل المعذب وزال فلا يدوم وإن دام بحيث لا يقتل فلا يكون شديداً ثالثها: أنه المرير وهو من المرة التي هي الشدة، وعلى هذا فإما أن يكون الكلام كما يقول القائل: فلان نحيف نحيل وقوي شديد، فيأتي بلفظين مترادفين إشارة إلى التأكيد وهو ضعيف، وإما أن يكون أدهى مبالغة من الداهية التي هي اسم الفاعل من دهاه أمر كذا إذا أصابه، وهو أمر صعب لأن الداهية صارت كالاسم الموضوع للشديد على وزن الباطية والسائبة التي لا تكون من أسماء الفاعلين، وإن كانت الداهية أصلها ذلك، غير أنها استعملت استعمال الأسماء وكتبت في أبوابها وعلى هذا يكون معناه ألزم وأضيق، أي هي بحيث لا تدفع.

المحلي و السيوطي

تفسير : {بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ } بالعذاب {وَٱلسَّاعَةُ } أي عذابها {أَدْهَىٰ } أعظم بلية {وَأَمَرُّ } أشد مرارة من عذاب الدنيا.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَدْهَى} أعظم، {وَأَمَرُّ} أشد مرارة أو أنفذ من نفوذ المرارة فيما خالطته.

اسماعيل حقي

تفسير : {بل الساعة موعدهم} اى ليس هذا تمام عقوبتهم بل القيامة موعد اصل عذابهم وهذا من طلائعه {والساعة} اظهارها فى موقع اضمارها لتربية تهويلها {ادهى} اعظم داهية وفى اقصى من الفظاعة والداهية الامر الفظيع لايهتدى الى الخلاص منه {وامر} اشد مرارة وفى اقصى نهاية من المرارة وحاصله ان موقف القيامة اهول من موقف بدر وعذابها اشد واعظم من عذابه لان عذاب الدنيا مثل الاسر والقتل والهزيمة ونحوها انموذج من عذاب الآخرة كما ان نارهاجزء من سبعين جزأ من نارها

اطفيش

تفسير : {بَلِ السَّاعَةِ} يوم القيامة {مَوْعِدَهُمْ} زمان وعد الله عذابهم اليه وما يحيق بهم في الدنيا فطلائع منه وقيل يهلك كفار آخر الأمة {وَالسَّاعَةُ أَدْهَى} أعظم بلية من كل هزم وقتل واشدد اهبة والداهية الامر العظيم الذي لا يهتدي للخلاص منه {وَأَمَرُّ} أشد مرارة من عذاب الدنيا قال الحسن: يعذب الله كفار آخر هذه الأمة عذابا لم تعذبه أمة وهو النفخة الأولى وقرأ سينهزم.

اطفيش

تفسير : {بل السَّاعَة مَوعدُهم} اضراب انتقال، أى ليس هذا أشد عذابهم، بل لهم عذاب أشد منه وهو عذاب يوم القيامة، أو ليس هذا تمام عذابهم، بل بعده عذاب يوم القيامة، وهو المراد بالساعة والموعد زمان الوعد، والمراد موعد عذابهم الأشد {والسَّاعةُ} نفسها فكيف عذابها، وعذاب النار بعدها {أدْهَى} أمر منكر لا يهتدى الى الخلاص منه، ومقتضى الظاهر أن يقال: وهى أدهى: ولكن أظهر تهويلا لشأنها {وأمَرُّ} أشد مرارة، والمرارة استعارة للصعوبة، وهذا أولى من تفسيره بأقوى من قولك: أمررت الشىء أو الحبل بمعنى أحكمته.

الالوسي

تفسير : {بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ } أي ليس هذا تمام عقوبتهم بل الساعة موعد عذابهم وهذا من طلائعه {وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ } أي أعظم داهية، وهي الأمر المنكر الفظيع الذي لا يهتدى إلى الخلاص عنه {وَأَمَرُّ } وأشد مرارة في الذوق وهو استعارة لصعوبتها على النفس، وقيل: أقوى وليس بذاك. وإظهار الساعة في موضع إضمارها لتربية تهويلها.

ابن عاشور

تفسير : {بل} للإِضراب الانتقالي، وهو انتقال من الوعيد بعذاب الدنيا كما حل بالأمم قبلهم، إلى الوعيد بعذاب الآخرة. قال تعالى: {أية : ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون}تفسير : [السجدة: 21]، وعذاب الآخرة أعظم فلذلك قال: {والساعة أدهى وأمر} وقال في الآية الأخرى {أية : ولعذاب الآخرة أشد وأبقى}تفسير : [طه: 127] وفي الآية الأخرى {أية : ولعذاب الآخرة أخزى}تفسير : [فصلت: 16]. و{الساعة}: علم بالغلبة في القرآن على يوم الجزاء. والموعد: وقت الوعد، وهو هنا وعد سوء، أي وعيد. والإِضافة على معنى اللام أي موعد لهم. وهذا إجمال بالوعيد، ثم عطف عليه ما يفصّله وهو {والساعة أدهى وأمر}. ووجه العطف أنه أريد جعله خبراً مستقلاً. و{أدهى}: اسم تفضيل من دهاه إذا أصابه بداهية، أي الساعة أشد إصابة بداهية الخلود في النار من داهية عذاب الدنيا بالقتل والأسر. وأمرُّ: أي أشدّ مرارة. واستعيرت المرارة للإحساس بالمكروه على طريقة تشبيه المعقول الغائب بالمحسوس المعروف. وأعيد اسم {الساعة} في قوله: {والساعة أدهى} دون أن يؤتي بضميرها لقصد التهويل، ولتكون الجملة مستقلة بنفسها فتسيرَ مسيرَ المثَل.

د. أسعد حومد

تفسير : (46) - وَقِيَامُ السَّاعَةِ هُوَ الوَعْدُ الذِي وُعِدُوا بأَنْ يُلاقُوا العَذَابَ فِيهِ؛ وَالعَذابُ الذِي سَيَحِلُّ بِهِمْ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَشَدُّ هَوْلاً، وَأَكْثرُ قَسْوَةً، مِنَ العَذابِ الذِي يُلاقُونَه في الدُّنيا. السَّاعةُ - يَوْمُ القِيَامَةِ. أَدْهَى وَأَمَرُّ - أَعْظَمُ دَاهِيةً وَأَفْظَعُ مَرَارَةً مِنْ عَذَابِ الدُّنْيا.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ} معناه أَعظمُ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ} [القمر: 46]؛ يعني: إذا دخلت قيمة القلب يكون أعظم هيبة وأشد مرارة للقوى المدبرة من عذاب أرسلنا عليهم بالوارد الذكري القهري، {إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ} [القمر: 47] عند حلول الساعة تسعر على المجرمين نيرانهم المشتعلة في جهنم قالبهم من نيران الحسد والحقد، والبغض والغضب، والكبر والشهوة، {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ} [القمر: 48]؛ لاستنكافهم عن وضع الوجه لله على أرض التواضع، واستكبارهم على الحق بالقوة الباطلة، يقول لهم: {ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ} [القمر: 48]؛ يعني: ذوقوا مساس سقر قالبكم بأخذكم المعارف من الوارد، واشترائكم متاع الحياة الدنيا بها في دار الكسب، هذه {سَقَرَ} [القمر: 48] جزاءكم اليوم في دار الجزاء. {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49]؛ يعني: لكل شيء قدر معين وأجل معلوم مكتوب في اللوح المحفوظ، كما كان في أم الكتاب لا يتأخر ولا يتقدم مما قدر. {وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِٱلْبَصَرِ} [القمر: 50]؛ يعني: لشيء إذا أردنا وقوعه حين انقضاء أجله المعلوم، ودخول وقته المقدر أن {أية : يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}تفسير : [البقرة: 117] في الحال من غير تأخير، ويشبه سرعة نفاذ الآجر بالكلمة الواحدة بلمح البصر، وهو أقرب عند أهل البصيرة؛ لأنهم يسمعون الكلمة في كل ساعة، ويشاهدون الساعة في كل نفس، ويتنعمون بمعارف الآيات في كل حال، وكشف سر هذا الحال من حد القرآن مما يجب إخفاءه ويحرم إفشاءه، {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ} [القمر: 51] أيتها القوى الكاذبة المكذبة المستكبرة، {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر: 51]؛ أي: هل أحد يتذكر من قراءة القرآن واستماع الآيات ويتعظ بهذه المواعظ، ويعرض عن قواه الكافرة المكذبة ويقبل على قواه المؤمنة المصدقة، ويؤمن بلطائف القالبية الحسية، والقلبية والسرية والروحية والخفية.

همام الصنعاني

تفسير : 3070- عبد الرزاق، قال: أخبرني مَعْمر، قال: أخبرني ناس من أصحابي رفعوا الحديث إلى بعض أهل الكوفة، قال: مرَّ عمر على رجل أعمى مُقْعد، فَسَأَل عَنْهُ: مَنْ هو؟ قالوا: هذا الذي أهله بُرَيْق، قال: إنَّ بُرَيْقاً لَقَبٌ، ولكن ادعوا لي عياضاص، فَدُعِيَ له، فقال: أخبرني ما شأن هذا؟ فقال: إنَّ بني الصفا كنت تزوجت فيهم امرأة، فأرادجوا ظُلْمِي وانتزاعها مني فناشدتهم الله؛ فأبوا، فتركتهم حتى إذا دَخَلَ رجب مضر - شهر الله الأصمّ - قلت: شعر : اللهم إني أدْعوك دعاءً جاهِداً على بني الصفا، إلا واحداً أكسر الرجل فذره قاعداً أعْمَى، إذ قيد يُعَنَّى القايدا تفسير : فهلكوا كهلم إلا هذا، فهو أعمى مقعد، فقال عمر: والله إن هذا لعجب؛ فقال رجل من القوم: أفَلاَ أخبرك يا أمير المؤمنين بما هو أعجب من هذا: إنِّي وَرِثْتُ أبي، فأراد عَمٌّ لي وَبَنُوه أنْ ينتزعوا مَالِي، فناشدتهم الله والرَّحِم، فَأَبوا إلاَّ أخذه، فانتظرت حتى إذا دخل رجب مضر - شهر الله الأصم، قلت: شعر : اللهم إنَّ الجاعي أبا نقاصف لم يعطني الحقّ ولم يُناصِف فاجمع له الأحبة المَلاطِفْ بين فِراقٍ ثَمَّ والنّواصِف تفسير : فبينما هم يحفرون حُفَيْرَة لهم (انهارت بهم)، فهلكوا أجمعون؟ فقال عمر: واللهِ إن هذا لعجب، فقال رجل: أفلا أخبرك بأعجب من هَذَا يا أمير المؤمنين، إن ناساً من بني المؤم ظلموني في كذا وكذا؛ فناشدتهم الله فأبوا، فانتظرت بهم حتى إذا دخل رجب مضر - شهر الله الأصم - فقلت: شعر : الله أزلهم عن بني مُؤمّل وَارمِ على أقفاهم بمَنْكلْ بصخرةٍ أو عارض جيشٍ جَحْفَل إلا رياحاً، إنه لم يفعلْ تفسير : فنزلوا في أصل الجبل وهم في سفر فانقضَّت عليهم صخرة فقتلتهم وركابهم إلاّ رياحاً، فقال عمر: والله إن هذه لعجب، فقال رجل من جلسائه: فهذا كانَ في أهل الجاهلية، يُسْتَجَابُ لهم في شِرْكِهم، فكيف بمن يظلم المسلمين! فقال عمر: إن هذه حواجز كانت تكون بينهم، وإنَّ مَوعِدَكم الساعة {وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ}: [الآية: 46]،.