Verse. 4898 (AR)

٥٤ - ٱلْقَمَر

54 - Al-Qamar (AR)

وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوْہُ فِي الزُّبُرِ۝۵۲
Wakullu shayin faAAaloohu fee alzzuburi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وكل شيء فعلوه» أي العباد مكتوب «في الزبر» كتب الحفظة.

52

Tafseer

الرازي

تفسير : إشارة إلى أن الأمر غير مقتصر على إهلاكهم بل الإهلاك هو العاجل والعذاب الآجل الذي هو معد لهم على ما فعلوه، مكتوب عليهم، والزبر هي كتب الكتبة الذين قال تعالى فيهم: {أية : كَلاَّ بَلْ تُكَذّبُونَ بِٱلدّينِ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ * كِرَاماً كَـٰتِبِينَ } تفسير : [الانفطار: 9 ـ 11] و: {فَعَلُوهُ } صفة شيء والنكرة توصف بالجمل.

البيضاوي

تفسير : {وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ فِى ٱلزُّبُرِ} مكتوب في كتب الحفظة. {وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ} من الأعمال. {مُّسْتَطَرٌ} مسطور في اللوح. {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَنَهَرٍ} أنهار واكتفى باسم الجنس، أو سعة أو ضياء من النهار. وقرىء {نهر} وبضم الهاء جمع نهر كأسد وأسد. {فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ} في مكان مرضي، وقرىء «مقاعد صدق». {عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ} مقربين عند من تعالى أمره في الملك، والاقتدار بحيث أبهمه ذوو الأفهام. عن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ سورة القمر في كل غب بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر».

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ } أي العباد مكتوب {فِى ٱلزُّبُرِ } كتب الحفظة.

الخازن

تفسير : {وكل شيء فعلوه} يعني الأشياع من خير وشر {في الزبر} أي في كتب الحفظة وقيل في اللوح المحفوظ {وكل صغير وكبير} أي من الخلق وأعمالهم وآجالهم {مستطر} أي مكتوب. قوله عز وجل: {إن المتقين في جنات} أي بساتين {ونهر} أي أنهار وإنما وحَّده لموافقة رؤوس الآي وأراد أنها الجنة من الماء والخمر واللبن والعسل. وقيل: معناه في ضياء وسعة ومنه النهار والمعنى لا ليل عندهم {في مقعد صدق} أي في مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم وقيل في مجلس حسن وقيل في مقعد لا كذب فيه لأن الله صادق فمن وصل إليه امتنع عليه الكذب فهو في مقعد صدق {عند مليك} قيل معناه قرب المنزلة والتشريف لا معنى المكان {مقتدر} أي قادر لا يعجزه شيء وقيل مقربين عند مليك أمره في الملك والاقتدار أعظم شيء، فلا شيء إلا وهو تحت ملكه وقدرته فأي منزلة أكرم من تلك المنزلة وأجمع للغبطة كلها والسعادة بأسرها. قال جعفر الصادق: وصف الله تعالى المكان بالصدق، فلا يقعد فيه إلا أهل الصدق، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ}[52] قال: يعني في الكتب التي تكتبها الحفظة.

السلمي

تفسير : قال بعض السلف: من عد كلامه من عمله قل كلامه إلاّ فيما يعنيه.

البقلي

تفسير : قال يحيى بن معاذ من علم ان افعاله تعرض عليه فى مشهد الصدق فانه محاسب عليها لاجتهد فى اصلاح افعاله واخلاص اعماله ولزم لاستغفار على ما سلف من افراط.

اسماعيل حقي

تفسير : {وكل شىء فعلوه} من الكفر والمعاصى مكتوب على التفصيل {فى الزبر} اى فى ديوان الحفظة جمع زبور بمعنى الكتاب فهو بمعنى مزبور كالكاتب بمعنى مكتوب وقال الغزالى رحمه الله كل شىء فعله الامم فى كتب انبيائهم المنزلة عليهم كأفعال كفار زماننا فى كتابنا

الجنابذي

تفسير : {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ} اى الالواح العالية او صحف الاعمال فلا يفوت شيءٌ منها ومنّا.

اطفيش

تفسير : {وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ} أي العباد صفة شيء {فِى الزُّبُرِ} خبر كل أي كتب الحفظة أي ثابت أو مكتوب في كتب الحفظة اليوم الحساب ليروه وإلا فالله لا يحتاج للكتابة وقيل الزبر اللوح المحفوظ سماه بلفظ الجمع لجمعه ما تجمع الكتب أو باعتبار ان كل جهة مكتوب فيها عمل أحد منه فهي كتاب.

اطفيش

تفسير : {وكُلُّ شَيءٍ} من الشرك ومن دونه {فَعلوهُ} هذه الجملة نعت شىء، الفعل يشمل الترك، كترك الطاعة {في الزُّبر} خبر كل أى ثابت فى الزُّبر، أو يقدر الخبر كون خاص محذوف جوازا، أى مكتوب فى صحف الملائكة، وقيل: الزُّبر اللوح المحفوظ، وهو ضعيف، لأن اللوح المحفوظ ليس صحفا متعددة، وتوجيهه مع الضعف أنه ومعنى الآية أن الله تعالى لم يغفل عما فعلوا، بل كتبه فيجازيهم به، بل هو عالم بأعمالهم بلا أول، وبلا مال، وبلا صحيفة وبلا لوح.

الالوسي

تفسير : {وَكُلُّ شَىْء فَعَلُوهُ } من الكفر والمعاصي، والضمير المرفوع للأشياع كما روي عن ابن عباس والضحاك وقتادة وابن زيد، وجملة {فَعَلُوهُ } صفة {شَىْء } والرابط ضمير النصب. وقوله تعالى: {فِى ٱلزُّبُرِ } متعلق بكون خاص خبر المبتدأ أي كل شيء فعلوه في الدنيا مكتوب في كتب الحفظة غير مغفول عنه، وتفسير الزبر باللوح المحفوظ كما حكاه الطبرسي ليس بشيء. ولم يختلف القراء في رفع {كل } وليست الآية من باب الاشتغال فلا يجوز النصب لعدم بقاء المعنى الحاصل بالرفع لو عمل المشتغل بالضمير في الاسم السابق كما هو اللازم في ذلك الباب إذ يصير المعنى هٰهنا حينئذ فعلوا في الزبر كل شيء إن علقنا الجار بفعلوا وهم لم يفعلوا شيئاً من أفعالهم في الكتب بل فعلوها في أماكنهم والملائكة عليهم السلام كتبوها عليهم في الكتب، أو فعلوا كل شيء مكتوب في الزبر إن جعلنا الجار نعتاً لكل شيء، وهذا وإن كان معنى مستقيماً إلا أنه خلاف المعنى المقصود حالة الرفع وهو ما تقدم آنفاً.

ابن عاشور

تفسير : يجوز أن يكون الضمير المرفوع في قوله: {فَعَلُوه} عائداً إلى {أية : أشياعكم}تفسير : [القمر: 51]، والمعنى: أهلكناهم بعذاب الدنيا وهيّأنا لهم عذاب الآخرة فكتب في صحائف الأعمال كل ما فعلوه من الكفر وفروعه، فالكناية في الزُبر وقعت هنا كناية عن لازمها وهو المحاسبة به فيما بعد وعن لازم لازمها وهو العقاب بعد المحاسبة. وهذا الخبر مستعمل في التعريض بالمخاطبين بأنهم إذا تعرضوا لما يوقع عليهم الهلاك في الدنيا فليس ذلك قصارى عذابهم فإن بعده حساباً عليه في الآخرة يعذبون به وهذا كقوله تعالى: {أية : وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك}تفسير : [الطور: 47] ويجوز عندي أن يكون الضمير عائداً إلى الجمع من قوله: {أية : سيهزم الجمع}تفسير : [القمر: 45] أو إلى {المجرمين} في قوله: {أية : إن المجرمين في ضلال وسعر}تفسير : [القمر: 47] الخ، والمعنى كل شيء فعله المشركون من شرك وأذى للنبيء صلى الله عليه وسلم وللمسلمين معدود عليهم مهيأ عقابهم عليه لأن الإِخبار عن إحصاء أعمال الأمم الماضين قد أغنى عنه الإِخبار عن إهلاكهم، فالأجدر تحذير الحاضرين من سوء أعمالهم. و{الزبر}: جمع زبور وهو الكتاب مشتق من الزبر، وهو الكتابة، وجُمعت الزبر لأن لكل واحد كتاب أعماله، قال تعالى: {أية : وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً إقرأ كتابك}تفسير : [الإسراء: 13، 14] الآية. وعموم {كل شيء فعلوه} مراد به خصوص ما كان من الأفعال عليه مؤاخذة في الآخرة.

الشنقيطي

تفسير : الصحيح في معنى الآية أن كل شيء فعله الناس مكتوب عليهم في الزبر، التي هي صحف الأعمال، {أية : وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ}تفسير : ، أي مكتوب عليهم لا يترك منه شيء. وهذا المعنى جاء موضحاً في آيات من كتاب الله كقوله تعالى:{أية : وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَا لِهَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً}تفسير : [الكهف: 49] وقوله تعالى:{أية : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوۤءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً}تفسير : [آل عمران: 30]. والزبر: جمع زبور، وهو الكتاب. والمستطر معناه المسطور، أي المكتوب، والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة.

د. أسعد حومد

تفسير : (52) - وَكُلُّ شَيءٍ يَفْعَلُونَهُ فَهُوَ مَسْطُورٌ في الصُّحُفِ التي في أيْدِي المَلاَئِكَةِ الكِرامِ البَرَرةِ المُوَكَّلِينَ بِهِمْ، وَهُو مُحْصى عَلَيهِم، وَسَيَجِدُونَهُ يَوْمَ القِيَامةِ حَاضراً لِيُحَاسَبُوا عليهِ. في الزُّبُرِ - مَسْطُورٌ في صُحُفِ المَلاَئِكَةِ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ} [القمر: 52]؛ يعني: مكتوب في كتبنا كل ما عمل شخص من الأشخاص، وتلك الكتب الموجودة مع كل أحد من بني آدم؛ ولكنهم لكثافة حجبهم الظلمانية لا يستطيعون قراءتها، أما ترى أيها الجاهل الغافل إذا صريع مصروع، عامي أمي كيف يقرأ القرآن، والزبور، والتوراة، والإنجيل؟ وكيف يتكلم المصروع العجمي بالعربي، والعربي بالعجمي، والمغولي بالهندي، والهندي بالمغولي؟ فلولا أن تلك الكتب المكتوبة على الألواح موجودة فكيف يقدر بعد الإغماء عليه لخرق حجابه على قراءة تلك الكتب؟ ولأجل هذا ضرب به المثل ابن الفارض وهو من محققي هذه الأمة في قصيدته التائية، غير أنه رجع القهقرى حتى مال إلى الإيجاد، قال رحمه الله تعالى: شعر : مثالَ مُحِقٍّ والحقيقةُ عُمْدتي وأُثْبِتُ با لبُرهانِ قَوليَ ضارباً على فَمِها في مَسّها حيثُ جُنّتِ بِمَتْبوعةٍ يُنبيكَ في الصّرعِ غيرُها عليهِ براهينُ الأدلّةِ صَحّت ومِنْ لُغَةٍ تبدو بِغَيرِ لسانها تفسير : وهذا شيء شاهدناه مراراً ثم شاهدنا في سلوك الطريقة أن الساك الأمي يقرأ جميع القرآن في طرفة عين وإلى هذه الحقيقة أشار ابن الفارض حيث قال رحمه الله: شعر : وقُلْ ليَ مَن ألقى إليكَ عُلُومَهُ وقد ركدتْ منكَ الحواسُ بغَفْوَة وما كنتَ تدري قبل يومك ما جرَى بأمسِكَ أو ما سوفَ يجري بغُدوة فأصبحتَ ذا علِمْ باخبار مَنْ مَضى وأسرارِ من يأتي مُدِلاً بخِبْرَة أتحسبُ من جاراكَ في سِنةِ الكَرَى سِواكَ بأنواعِ العُلُومِ الجليلة وما هِيَ إلاّ النْفسُ عند اشتغِالها بعالَمِها عن مَظهَرِ البَشَرِيّة تَجَلّتْ لها بالغَيبِ في شكلِ عالِمٍ هَداها إلى فَهْمِ المَعاني الغريبة وقد طُبِعَتْ فيها العُلُومُ وأُعْلِنَتْ بأسمائها قِدْامَاً بوَحْيِ الأُبُوة تفسير : فاجتهدوا أيها الغافلون في تطهير لوح الباطن عن الغبار الواقع على وجهه من عالم الجذب، سبب ريح الهوى بالذكر الكريم؛ ليقرؤوا جميع الكتب المنزلة وغير المنزلة، وتطَّلعوا على أم الكتاب هو مخزون في عالم الجبروت عند الرب، وفصيح لسانك بجميع اللغات وقت الغدر عن مشاهدة الصغائر والكبائر المكتوبة على ألواحكم، كما يقول الله تعالى: {وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ} [القمر: 53]؛ يعني: صغائر أعمالكم وكبائرها من الخير والشر، مكتوبة على ألواحكم. {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} [القمر: 54]؛ يعني: الذين اتقوا عن غبار تراب الطبيعة، وريح الهوى في جنات قلوبهم ونهر معارفهم الجبروتية، مستريحون {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} [القمر: 55] وهو موضع الحكمة {عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55]؛ يعني: موضع الحكمة عند القدرة وفيه أسرار رحمته، أشرح لك نبذة نستفيد منها ما يهز به عطف إرادتك للطلب. اعلم أن مفاتيح الغيب ومقعد الصدق، وأم الكتاب عنده في عالم الجبروت، وهي مظاهر جبروتية لصفات لاهوتية؛ وهي: الحياة، والسمع، والبصر، والكلام، والعلم، والقدرة، والإرادة، والحكمة، وجواهر الملائكة الأربع، والعناصر الأربعة في الملكوت، مظاهر لمظاهر الصفات الجبروتية، وقال الإنسان المنفوخ فيه الروح مظهر لمظاهر الصفات الملكوتية؛ التي هي مظهر لمظاهر الصفات الجبرويتة؛ التي هي مظاهر الصفات اللاهوتية، وقال الإنسان ناسوتي، وبه يتم أمر الحكمة وهو أنت، فانظر إلى نفسك لترى آيات أفعال الحق، وادخل في نفسك تشاهد آيات صفات الحق، واصقل مرآة نفسك لتشرف بمشاهدة جمال الحق، وارحم نفسك بنفسك في نفسك ولا تضع قدمك خارجاً من حرم نفسك؛ لأنها البيت الحرام وكعبة الأمان ودار السلام، وفيها الجنة والرضوان والروح والريحان؛ لئلا تضل في بادية الجريان بالخيبة والخسران، فالعالم بأسره ملكه وملكوته، وغيبته وشهادته، وأنفسه وآفاقه إنسان صغير، والإنسان عالم كبير، فالويل لمن ترك الكبير للصغير، وحقير من يقنع بالقليل من الكثير. اللهم ارفع همتنا بطلب الملك القدير، ووفقنا لمتابعة حبيبك المنير، البشير النذير للخير والشر به صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.