٥٤ - ٱلْقَمَر
54 - Al-Qamar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
55
Tafseer
الرازي
تفسير : فيه مسائل: المسألة الأولى: {فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ }، كيف مخرجه؟ نقول: يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون على صورة بدل كما يقول القائل: فلان في بلدة كذا في دار كذا وعلى هذا يكون مقعد من جملة الجنات موضعاً مختاراً له مزية على مافي الجنات من المواضع وعلى هذا قوله: {عِندَ مَلِيكٍ } لأنا بينا في أحد الوجوه أن المراد من قوله: {أية : فِى جَنَّـٰتٍ وَنَهَرٍ } تفسير : [القمر: 54] في جنات عند نهر فقال: {فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ } ويحتمل أن يقال: {عِندَ مَلِيكٍ } صفة مقعد صدق تقول درهم في ذمة ملىء خير من دينار في ذمة معسر، وقليل عند أمين أفضل من كثير عند خائن فيكون صفة وإلا لما حسن جعله مبتدأ ثانيهما: أن يكون: {فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ } كالصفة لجنات ونهر أي في جنات ونهر موصوفين بأنهما في مقعد صدق، تقول: وقفة في سبيل الله أفضل من كذا و: {عِندَ مَلِيكٍ } صفة بعد صفة. المسألة الثانية: قوله: {فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ } يدل على لبث لا يدل عليه المجلس، وذلك لأن قعد وجلس ليسا على ما يظن أنهما بمعنى واحد لا فرق بينهما بل بينهما فرق ولكن لا يظهر إلا للبارع، والفرق هو أن القعود جلوس فيه مكث حقيقة واقتضاء، ويدل عليه وجوه الأول: هو أن الزمن يسمى مقعداً ولا يسمى مجلساً لطول المكث حقيقة ومنه سمي قواعد البيت والقواعد من النساء قواعد ولا يقال لهن: جوالس لعدم دلالة الجلوس على المكث الطويل فذكر القواعد في الموضعين لكونه مستقراً بين الدوام والثبات على حالة واحدة ويقال للمركوب من الإبل قعود لدوام اقتعاده اقتضاء، وإن لم يكن حقيقة فهو لصونه عن الحمل واتخاذه للركوب كأنه وجد فيه نوع قعود دائم اقتضى ذلك ولم يرد للإجلاس الثاني: النظر إلى تقاليب الحروف فإنك إذا نظرت إلى ق ع د وقلبتها تجد معنى المكث في الكل فإذا قدمت القاف رأيت قعد وقدع بمعنى ومنه تقادع الفراش بمعنى تهافت، وإذا قدمت العين رأيت عقد وعدق بمعنى المكث في غاية الظهور وفي عدق لخفاء يقال: أعدق بيدك الدلو في البئر إذا أمره بطلبه بعد وقوعه فيها والعودقة خشبة عليها كلاب يخرج معه الدلو الواقع في البئر، وإذا قدمت الدال رأيت دقع ودعق والمكث في الدقع ظاهر والدقعاء هي التراب الملتصق بالأرض والفقر المدقع هو الذي يلصق صاحبه بالتراب. وفي دعق أيضاً إذ الدعق مكان تطؤه الدواب بحوافرها فيكون صلباً أجزاؤه متداخل بعضها ببعض لا يتحرك شيء منها عن موضعه الوجه الثالث: الاستعمالات في القعود إذا اعتبرت ظهر ما ذكرنا قال تعالى: {أية : لاَّ يَسْتَوِى ٱلْقَـٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِى ٱلضَّرَرِ } تفسير : [النساء: 95] والمراد الذي لا يكون بعده اتباع وقال تعالى: {أية : مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ } تفسير : [آل عمران: 121] مع أنه تعالى قال: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَـٰنٌ مَّرْصُوصٌ } تفسير : [الصف: 4] فأشار إلى الثبات العظيم. وقال تعالى: {أية : إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُواْ } تفسير : [الأنفال: 45] فالمقاعد إذن هي المواضع التي يكون فيها المقاتل بثبات ومكث وإطلاق مقعدة على العضو الذي عليه القعود أيضاً يدل عليه، إذا عرفت هذا الفرق بين الجلوس والقعود حصل لك فوائد منها ههنا فإنه يدل على دوام المكث وطول اللبث، ومنها في قوله تعالى: {أية : عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشّمَالِ قَعِيدٌ } تفسير : [ق: 17] فإن القعيد بمعنى الجليس والنديم، ثم إذا عرف هذا وقيل للمفسرين الظاهرين فما الفائدة في اختيار لفظ القعيد يدل لفظ الجليس مع أن الجليس أشهر؟ يكون جوابهم أن آخر الآيات من قوله: {أية : حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ } تفسير : [قۤ: 16] {أية : وٰلِدَىَّ عَتِيدٌ } تفسير : [قۤ: 23] وقوله: {أية : بِجَبَّارٍ عَنِيدٍ } تفسير : [هود: 59] يناسب القعيد، ولا الجليس وإعجاز القرآن ليس في السجع، وإذا نظرت إلى ما ذكر تبين لك فائدة جليلة معنوية حكمية في وضع اللفظ المناسب لأن القعيد دل على أنهما لا يفارقانه ويداومان الجلوس معه، وهذا هو المعجز وذلك لأن الشاعر يختار اللفظ الفاسد لضرورة الشعر والسجع ويجعل المعنى تبعاً للفظ، والله تعالى بين الحكمة على ما ينبغي وجاء باللفظ على أحسن ما ينبغي، وفائدة أخرى في قوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِى ٱلْمَجَـٰلِسِ فَٱفْسَحُواْ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَانشُزُواْ } تفسير : [المجادلة: 11] فإن قوله: {فَٱفْسَحُواْ } إشارة إلى الحركة، وقوله: {فَانشُزُواْ } إشارة إلى ترك الجلوس فذكر المجلس إشارة إلى أن ذلك موضع جلوس فلا يجب ملازمته وليس بمقعد حتى لا يفارقونه. المسألة الثالثة: {فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ } وجهان أحدهما: مقعد صدق، أي صالح يقال: رجل صدق للصالح ورجل سوء للفاسد، وقد ذكرناه في سورة: {إِنَّا فَتَحْنَا } في قوله تعالى: {أية : وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْء } تفسير : [الفتح: 12]، وثانيهما: الصدق المراد منه ضد الكذب، وعلى هذا ففيه وجهان الأول: مقعد صدق من أخبر عنه وهو الله ورسوله الثاني: مقعد ناله من صدق فقال: بأن الله واحد وأن محمداً رسوله، وحتمل أن يقال المراد أنه مقعد لا يوجد فيه كذب لأن الله تعالى صادق ويستحيل عليه الكذب ومن وصل إليه امتنع عليه الكذب لأن مظنة الكذب الجهل والواصل إليه، يعلم الأشياء كما هي ويستغني بفضل الله عن أن يكذب ليستفيد بكذبه شيئاً فهو مقعد صدق وكلمة {عِندَ } قد عرفت معناها والمراد منه قرب المنزلة والشأن لا قرب المعنى والمكان، وقوله تعالى: {مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ } لأن القربة من الملوك لذيذة كلما كان الملك أشد اقتداراً كان المتقرب منه أشد التذاذاً وفيه إشارة إلى مخالفة معنى القرب منه من معنى القرب من الملوك، فإن الملوك يقربون من يكون ممن يحبونه وممن يرهبونه، مخافة أن يعصوا عليه وينحازوا إلى عدوه فيغلبونه، والله تعالى قال: {مُّقْتَدِرٍ } لا يقرب أحداً إلا بفضله. والحمد لله وصلاته على سيدنا محمد خير خلقه وآله وصحبه وسلامه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ } مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم أريد به الجنس، وقرىء (مقاعد) المعنى أنهم في مجالس من الجنات سالمة من اللغو والتأثيم بخلاف مجالس الدنيا فقلّ أن تسلم من ذلك، وأعرب هذا خبراً ثانياً وبدلاً وهو صادق ببدل البعض وغيره {عِندَ مَلِيكٍ } مثال مبالغة، أي عزيز الملك واسعه {مُّقْتَدِرٍ } قادر لا يعجزه شيء وهو الله تعالى (عند) إشارة إلى الرتبة ومن فضله تعالى.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَقْعَدِ صِدْقٍ} حق لا لغو فيه ولا تأثيم، أو صدق الله تعالى وعده لأوليائه فيه.
السلمي
تفسير : قال جعفر: مدح المكان بالصدق فلا يقعد فيه إلا أهل الصدق وهو المقعد الذى يصدق الله فيه مواعيد أوليائه أن يبيح لهم النظر إلى وجهه الكريم. قال الواسطى رحمة الله عليه: ليس محل من اشتغل بنفسه وتلذذ بمطعمه ومشربه كمن كان شغله بالحق والقيام بأوامره ونظره إلى ربه فى مقعد صدق عند مليك مقتدر. وقال: من طلب الأعواض هتكته الأطماع ومن ذهب فيما لا خطر له عقل عما فيه الأخطار ومن عوقب بزينة الدنيا حجب عن مطالعة الآخرة ومن شغلته الجنة ونعيمها فقد حجب عن رؤيته فى وقت دون وقت وأهل الصفوة والمتحققون فى أنوار المعارف لا تحجبهم الجنة ولا النعيم ولا شىء منه أولئك فى مقعد صدق عند مليك مقتدر.
اسماعيل حقي
تفسير : {فى مقعد صدق} خبر بعد خبر وهو من اضافة والصدق بمعنى الجودة والمعنى فى مكان مرضى ومجلس حق سالم من اللغو والتأثيم بخلاف مجالس الدنيا فقل ان سلمت من ذلك {عند مليك} المراد من العندية قرب المنزلة والمكانة دون قرب المكان والمسافة والمليك ابلغ من المالك وهو بالفارسية بادشاه، والتنكير للتعظيم والمعنى حال كونهم مقربين عند عزيز الملك واسعه لايقادر قدر ملكه فلا شىء الا وهو تحت ملكوته فأى منزلة اكرم من تلك واجمع للغبطة كلها والسعادة بأسرها {مقتدر} قادر لايعجزه شىء عال امره فى الاقتدار وفى التأويلات النجمية يعنى المتقين بالله عما سواه فى جنات الوصلة وانهار مياه المعرفة والحكمة ينغمسون فيها ويخرجون منها درر المعارف ولآلىء العوارف فى مقعد صدق هو مقام الوحدة الذاتية فى مقام العندية كما قال عليه السلام "حديث : اتيت عند ربى يطعمنى ويسقينى"تفسير : ودر كشف الاسرار آرده كه كلمة عند رقم تقريب وتخصيص دارد يعنى اهل قرب فردادران سرايدان اختصاص خواهند داشت وحضرت بيغمبر عليه السلام امروز درين سرا مخصوص بآن بوده كه (ابيت عبد ربى) وجون رته كه فردا خواص بان نازند امروز باى ادناى وى بوده بس از مرتبه اعلاى فرداى اوكه نشان تواند داد شعر : اى محرم سر لايزالى مرآت جمال ذى الجلالى مهمان ابيت عند ريى صاحب دل لاينام قلبى از قربت حضرت الهى هستى بمثابه كه خواهى قربى بمارتش نسنجد در حوصله خرد نكنجد كم كشته بود عبارت آنجا بلكه نرسد عبارت آنجا تفسير : وفى الآية اشارة الى ان تقوى توصل العبد الى جنات الدرجات وانهار العلوم والمعارف الحقيقية الالهية ثم الى مقام الصديقين ثم الى مقام الوحدة الذاتية المشار اليها بالعندية قال الامام جعفر الصادق رضى الله عنه مدح الله المكان بالصدق فلا يقعد فيه الا اهل الصدق وهو المقام الذى يصدق الله فيه وعده لاوليائه بأن يبيح لهم النظر الى وجهه الكريم قيمت وعز آن بقعه نه بمرع بريان وجوى روان وخيران حسان است بلكه بديدار جنانكه قيمت صدق بدر شاهوار كما قيل شعر : وما عهدى بحب تراب ارضر ولكن من يحل بها حبيب تفسير : اى خوشا عيشا كه مؤمنانراست دان مجلس انس وحظيره قدس باديه انتظار بريده بكعبة وصال رسيده خلعت رضا يوشيده شربت سرور ازجشمه وفا نوشيده عيش بى عتاب ونعمت بى حساب وديدار بى حجاب يافته (روى) صالح بن حبان عن عبدالله بن بريدة انه قال فى هذه الآية ان اهل الجنة يدخلون كل يوم مرتين على الجبار تعالى فيقرأون عليه القرءآن وقد جلس كل امرىء منهم مجلسه الذى له ومجلسى على منابر الدر والياقوت والزمرد والذهب والفضة باعمالهم فلم تقر اعينهم بشىء قط كما تقر اعينهم بذلك ولم يسمعوا شيأ اعظم ولا أحسن منه ثم ينصرفون الى رحالهم ناعمين قريرة اعينهم الى مثلها من الغد قال بعضهم المراد بمن فى الآية هم الذين لاتحجبهم الجنة ولا النعيم ولا شىء عنه تعالى قال البقلى يا أخى هؤلاء غرباء الله فى الدنيا والآخرة ادخلهم فى اغرب المنازل وهو مقام المجالسة معه بحيث لايطلع عليه الا اهل الصدق فى طلبه وهم فقرآء المعرفة الذين قال عليه السلام فيهم "حديث : الفقراء جلساء الله"تفسير : سئل ابو يزيد البسطامى قدس سره عن الغريب قال الغريب من اذا طالبه الخلق فى الدنيا لم يجدوه ولو طالبه مالك فى النار لم يجده ولو طالبه رضوان فى الجنة لم يجده فقيل اين يكون ياأبا يزيد فقال ان المتقين فى جنات الخ فلابد من الصدق وخدمة الصادقين حتى يصل الانسان الى هذا المطلب الجليل وهو على وجوه ومراتب اما الصدق فى القول فبصون اللسان عن الكذب الذى هو اقبح الذنوب قال عليه السلام "حديث : التجار هم الكفار"تفسير : فقيل أليس الله قد احل البيع قال "حديث : نعم ولكنهم يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون"تفسير : وقال عليه السلام الكذب ينقص الرزق وفى الحديث "حديث : اربع من كن فيه فهو منافق وان صام وصلى وزعم انه مسلم اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا ائتمن خان واذا خاصم فجر"تفسير : واما الصدق فى الحال فبصون الحال عما ينقصه مثلا اذا عزم على امر وحال من التسليم والتوكل وغيرهما فصدقه بالاستمرار على عزيمته والاحتزاز عن النقض واهل السلوك يهتمون فى صدق الحال اشد الاهتمام (روى) ان واحدا منهم كان كثير الوجد والزعقات فجاء يوما واوداع خرقته عند الشيخ فى الحرم الشريف وقال ان صيحتى الآن لا مرأة عشقتها فأنا لا أريد أن اكون كاذبا فى حالى بأن ألبس لباس العشاق وانا على تلك الحال ثم انه بعد ايام جاء واخذ خرقته وقال الحمد الذى خلصنى منها وعدت الى حالى ومن قبيل الصدق فى الحال صدق المريد فى ارادته فانه اذا وقع منه حركة مخالفة لارادة الشيخ فهو كاذب فى ارادته فان المريد من افنى ارادته فى ارادة الشيخ ففى اى مرتبة من القال والحال وجد الصدق كان سبب النجاة وباعثا لرفع الدرجات قال الشاعر شعر : سيعطى الصادقين بفضل صدق نجاة فى الحياة وفى الممات تفسير : وسبب هذا الشعر ان ثلاثة اخوة من الشأم كانوا يغزون فأسرهم الروم مرة فقال لهم الملك انى اجعلكم ملوكا وازوجكم بناتى ان قبلتم النصرانية فأبوا وقالوا يا محمداه فادخل اثنين فى الزيت المغلى واخذ الثالث علج وسلط عليه ابنته وكانت من اجمل النساء فأخذ الشاب فى صيام النهار وقيام الليل فآمنت البنت وخرجا الى الشام فجاء اخواه الشهيدان مع الملائكة ليلة وزوجاه المرأة وسألهما اخوهما عن حالهما فقالا ما كانت الا التى رأيت حتى دخلنا فى الفردوس وان الله تعالى أرسلنا اليك نشهد تزويجك بهذه الفتاة وكانا مشهورين بالشام حتى قال الشعرآء فيهما ابياتا منها ماذكرناه (وروى) جنيد البغدادى قدس سره عن امير المؤمنين على رضى الله عنه انه قال الصوف ثلاثة احرف فالصاد صدق وصبر وصفا والواو ود وورد ووفاء والفاء فقر وفرد وفناء فاذا لم توجد هذه الصفات فى لايكون صوفيا قال سهل رحمه الله اول خيانة الصديقين حديثهم مع انفسهم وسئل فتح الموصلى رحمه الله عن الصادق فأدخل يده فى كير الحديد واخرج حديدة محماة ووضعها على كفه وقال هذا هو الصدق قال جنيد البغدادى رحمه الله الصادق ينقلب فى اليوم اربعين مرة والمرآئى يثبت على حالة واحدة اربعين سنة وذلك لان مطلب العارفين من الله الصدق والعبودية والقيام بحق الربوبية من غير مراعاة حظ النفس وكل من عداهم من العابد والزاهد والعالم لايفارقون الحظوظ والاغراض نسأل الله العافية تمت سورة القمر بعون خالق القوى والقدر فى العشر الثالث من شوال المنتظم فى سلك شهور سنة اربع عشرة ومائة والف
الجنابذي
تفسير : {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} الصّدق على الاطلاق هو استقامة الانسان فى جميع ما يقتضيه انسانيّته وتمكّنه فيه من الخروج عن جميع الحدود والدّخول فى مقام الاطلاق والاتّصاف بجميع الصّفات الالهيّة، والتّمكّن فى كلّ ذلك، واضافة المقعد الى الصّدق امّا من قبيل اضافة السّبب الى المسبّب، او المسبّب الى السّبب، او من قبيل لجين الماء، او بيانيّة، فانّ الصّدق هو محلّ السّكون والاطمينان للانسان، وتنكير الصّدق للتّفخيم وفى مقعد صدقٍ امّا خبرٌ بعد خبرٍ، او خبر ابتداءٍ وفى جنّاتٍ حال او متعلّق بقوله فى جنّاتٍ {عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ}.
اطفيش
تفسير : {فِى مَقْعَدِ} اسم مكان العقود {صِدْقٍ} أي في مكان مرضي حسن حق لا لغو ولا تأثيم ولا كذب ولا شر ولا رداء واما مجلس الدنيا فلا تخلو من هذه الأشياء والمراد بمقعد الجنس كما قرىء في مقاعد صدق. {عِندَ مَلِيكٍ} كثير الملك وعظيمه والمراد قرب شرف بمن هو كذلك وهو الله عز وجل والإبهام للتعظيم وفي مقعد وعند خبر إن بعد خبر أو في مقعد خبر ثان أو بدل بعض أو بدل غير بعض وعند نعت مقعد أو حال. {مُّقْتَدِرٍ} لا يعجزه شيء إشارة الى القدرة التامة كل ملك وقدرة تحت ملكه وقدرته قال المحاسبي: اذا أخذ اهل الجنة منازلهم واطمأنوا فهم في قرب الشرف من مولاهم على قدر منازلهم في العمل والاعتقاد. اللهم بحق نبيك محمد علينا صلى الله عليه وسلم وبحق السورة اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
اطفيش
تفسير : {في مقْعدِ صِدقٍ} خبر ثان وهو اسم مكان، والمعنى مكان مرضى استعمل الصدق فى لازمه وهو الرضا لأن الصدق محبوب مرضى، كأنه قيل: فى مقعد الرضا أو الصدق، استعارة للرضا بجامع الحب، أو المراد صدق المبشر به وهو الله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم، أو أضيف للصدق لأنه ينال بالصدق فى النية، والقول والعمل، والاضافة تصح لأدنى ملابسة، وعن جعفر الصادق: مدح المكان بالصدق ولأنه لا يقعد فيه إلا أهل الصدق، وأفرد المقعد لارادة الجنس، واضافته للمصدر، فهو فى معنى الجمع، كما قرأ عثمان البتى: فى مقاعد صدق بصيغة الجمع {عِنْدَ مَليكٍ} خبر ثالث، والمليك من أوزان المبالغة كفعول بفتح الفاء، وفعال بالفتح والشد {مُقْتدرٍ} عظيم القدرة. قال سعيد بن المسيب: دخلت المسجد وإنى ارى أنى أصبحت فاذا على ليل طويل، وليس فيه أحد غيرى، فنمت فسمعت حركة خلفى ففزعت فقال: اللهم انك مليك مقتدر ما تشاء من أمر يكون، ثم سل ما بَدا لَكَ، قال: فما سألت الله شيئا إلاّ استجاب لى، وأنا أقول: اللهم إنَّك مليكٌ مقتدر ما تشاء من أمر يكون هب لى بفضلك ما أنت به عليم عن مقاصده كلها، ولا يخفى عنك شىء.
الالوسي
تفسير : {فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ } في مكان مرضي على أن الصدق مجاز مرسل في لازمه أو استعارة، وقيل: المراد صدق المبشر به وهو الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، أو المراد أنه ناله من ناله بصدقه وتصديقه للرسل عليهم السلام، فالإضافة لأدنى ملابسة، وقال جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه: مدح المكان بالصدق فلا يقعد فيه إلا أهل الصدق، وهو المقعد الذي يصدق الله تعالى فيه مواعيد أوليائه بأنه يبيح عز وجل لهم النظر إلى وجهه الكريم. وإفراد المقعد على إرادة الجنس. وقرأ عثمان البتي ـ في مقاعد ـ على الجمع وهي توضح أن المراد بالمقعد المقاعد. {عِندَ مَلِيكٍ } أي ملك عظيم الملك، وهو صيغة مبالغة وليست الياء من الإشباع {مُّقْتَدِرٍ } قادر عظيم القدرة، والظرف في موضع الحال من الضمير المستقر في الجار والمجرور، أو خبر بعد خبر، أو صفة لمقعد صدق، أو بدل منه، والعندية للقرب الرتبـي وذكر بعضهم أنه سبحانه أبهم العندية والقرب ونكر مليكاً، ومقتدراً للإشارة إلى أن ملكه تعالى وقدرته عز وجل لا تدري الأفهام كنههما وأن قربهم منه سبحانه بمنزلة من السعادة والكرامة بحيث لا عين رأيت ولا أذن سمعت مما يجل عن البيان وتكل دونه الأذهان. وأخرج الحكيم الترمذي عن بريدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: { أية : إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ } تفسير : [القمر: 54] الخ قال: إن أهل الجنة يدخلون على الجبار كل يوم مرتين فيقرأ عليهم القرآن وقد جلس كل امرىء منهم مجلسه الذي هو مجلسه على منابر الدر والياقوت والزمرد والذهب والفضة بالأعمال فلا تقرّ أعينهم قط كما تقرّ بذلك ولم يسمعوا شيئاً أعظم منه ولا أحسن منه ثم ينصرفون إلى رحالهم قريرة أعينهم ناعمين إلى مثلها من الغد ـ وإذا صح هذا فهو من المتشابه كالآية فلا تغفل. ولهذين الاسمين الجليلين شأن في استجابة الدعاء على ما في بعض الآثار. أخرج ابن أبـي شيبة عن سعيد بن المسيب قال: دخلت المسجد وأنا أرى أني أصبحت فإذا عليَّ ليل طويل وليس فيه أحد غيري فنمت فسمعت حركة خلفي ففزعت فقال: أيها الممتلىء قلبه فرقاً لا تفرق أو لا تفزع وقل: اللهم إنك مليك مقتدر، ما تشاء من أمر يكون، ثم سل ما بدا لك قال: فما سألت الله تعالى شيئاً إلا استجاب لي وأنا أقول: اللهم إنك مليك مقتدر ما تشاء من أمر يكون فأَسْعِدني في الدارين وكن لي ولا تكن علي وانصرني على من بغى علي وأعذني من هم الدَّيْن وقهر الرجال وشماتة الأعداء، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.
د. أسعد حومد
تفسير : (55) - في دَارِ كَرَامَةِ اللهِ تَعَالى وَرِضْوَانِهِ وَفَضْلِهِ وَامتِنَانِهِ وجُودِهِ وَإحْسَانِهِ، عِنْدَ المَلِيكِ العَظِيمِ الذِي خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ فَأحْسَنَ خَلقَهُ وَتَقَدِيرَهُ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَلا يُعْجِزُهُ شَيءٌ. مَقْعَدِ صِدْقٍ - مَكَانٍ مُرْضٍ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):