Verse. 4906 (AR)

٥٥ - ٱلرَّحْمَٰن

55 - Ar-Rahman (AR)

اَلشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْـبَانٍ۝۵۠
Alshshamsu waalqamaru bihusbanin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«الشمس والقمر بحسبان» يجريان.

5

Tafseer

الرازي

تفسير : وفي الترتيب وجوه أحدها: هو أن الله تعالى لما ثبت كونه رحمن وأشار إلى ما هو شفاء ورحمة وهو القرآن ذكر نعمه وبدأ بخلق الإنسان فإنه نعمة جميع النعم به تتم، ولولا وجوده لما انتفع بشيء، ثم بين نعمة الإدراك بقوله: {أية : عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ } تفسير : [الرحمٰن: 4] وهو كالوجود إذ لولاه لما حصل النفع والانتفاع، ثم ذكر من المعلومات نعمتين ظاهرتين هما أظهر أنواع النعم السماوية وهما الشمس والقمر ولولا الشمس لما زالت الظلمة، ولولا القمر لفات كثير من النعم الظاهرة بخلاف غيرهما من الكواكب فإن نعمها لا تظهر لكل أحد مثل ما تظهر نعمتهما، ثم بين كمال نفعهما في حركتهما بحساب لا يتغير ولو كانت الشمس ثابتة في موضع لما انتفع بها أحد، ولو كان سيرها غير معلوم للخلق لما انتفعوا بالزراعات في أوقاتها وبناء الأمر على الفصول، ثم بين في مقابلتهما نعمتين ظاهرتين من الأرض وهما النبات الذي لا ساق له والذي له ساق، فإن الرزق أصله منه، ولولا النبات لما كان للآدمي رزق إلا ما شاء الله، وأصل النعم على الرزق الدار، وإنما قلنا: النبات هو أصل الرزق لأن الرزق إما نباتي وإما حيواني كاللحم واللبن وغيرهما من أجزاء الحيوان، ولولا النبات لما عاش الحيوان والنبات وهو الأصل وهو قسمان قائم على ساق كالحنطة والشعير والأشجار الكبار وأصول الثمار وغير قائم كالبقول المنبسطة على الأرض والحشيش والعشب الذي هو غذاء الحيوان ثانيها: هو أنه تعالى لما ذكر القرآن وكان هو كافياً لا يحتاج معه إلى دليل آخر قال بعده: {ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ } وغيرها من الآيات إشارة إلى أن بعض الناس إن تكن له النفس الزكية التي يغنيها الله بالدلائل التي في القرآن، فله في الآفاق آيات منها الشمس والقمر، وإنما اختارهما للذكر لأن حركتهما بحسبان تدل على فاعل مختار سخرهما على وجه مخصوص، ولو اجتمع من في العالم من الطبيعيين والفلاسفة وغيرهم وتواطئوا أن يثبتوا حركتهما على الممر المعين على الصواب المعين والمقدار المعلوم في البطء والسرعة لما بلغ أحد مراده إلى أن يرجع إلى الحق ويقول: حركهما الله تعالى كما أراد، وذكر الأرض والسماء وغيرهما إشارة إلى ما ذكرنا من الدلائل العقلية المؤكدة لما في القرآن من الدلائل السمعية ثالثها: هو أنا ذكرنا أن هذه السورة مفتتحة بمعجزة دالة عليها من باب الهيئة فذكر معجزة القرآن بما يكون جواباً لمنكري النبوة على الوجه الذي نبهنا عليه، وذلك هو أنه تعالى أنزل على نبيه الكتاب وأرسله إلى الناس بأشرف خطاب، فقال: بعض المنكرين كيف يمكن نزول الجرم من السماء إلى الأرض وكيف يصعد ما حصل في الأرض إلى السماء؟ فقال تعالى: {ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } إشارة إلى (أن) حركتهما بمحرك مختار ليس بطبيعي وهم وافقونا فيه وقالوا: إن الحركة الدورية لا يمكن أن تكون طبيعية اختيارية فنقول: من حرك الشمس والقمر على الإستدارة أنزل الملائكة على الاستقامة ثم النجم والشجر يتحركان إلى فوق على الاستقامة مع أن الثقيل على مذهبكم لا يصعد إلى جهة فوق فذلك بقدرة الله تعالى وإرادته، فكذلك حركة الملك جائزة مثل الفلك، وأما قوله: {بِحُسْبَانٍ } ففيه إشارة إلى الجواب عن قولهم: {أية : أأنزلَ عَلَيْهِ ٱلذّكْرُ مِن بَيْنِنَا بْل } تفسير : [صۤ: 8] وذلك لأنه تعالى كما اختار لحركتهما ممراً معيناً وصوباً معلوماً ومقداراً مخصوصاً كذلك اختار للملك وقتاً معلوماً وممراً معيناً بفضله وفي التفسير مباحث: الأول: ما الحكمة في تعريفه عما يرجع إلى الله تعالى حيث قال هما: {بِحُسْبَانٍ } ولم يقل: حركهما الله بحسبان أو سخرهما أو أجراهما كما قال: {أية : خَلَقَ ٱلإِنسَـٰنَ } تفسير : [الرحمٰن: 3] وقال: {أية : عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ }تفسير : [الرحمٰن: 4] نقول: فيه حكم منها أن يكون إشارة إلى أن خلق الإنسان وتعليمه البيان أتم وأعظم من خلق المنافع له من الرزق وغيره، حيث صرح هناك بأنه فاعله وصانعه ولم يصرح هنا، ومنها أن قوله: {ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ } ههنا بمثل هذا في العظم يقول القائل: إني أعطيتك الألوف والمئات مراراً وحصل لك الآحاد والعشرات كثيراً وما شكرت، ويكون معناه حصل لك مني ومن عطائي لكنه يخصص التصريح بالعطاء عند الكثير، ومنها أنه لما بينا أن قوله: {ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ } إشارة إلى دليل عقلي مؤكد السمعي ولم يقل: فعلت صريحاً إشارة إلى أنه معقول إذا نظرت إليه عرفت أنه مني واعترفت به، وأما السمعي فصرح بما يرجع إليه من الفعل الثاني: على أي وجه تعلق الباء من {بِحُسْبَانٍ }، نقول: هو بين من تفسيره والتفسير أيضاً مر بيانه وخرج من وجه آخر، فنقول: في الحسبان وجهان الأول: المشهور أن المراد الحساب يقال: حسب حساباً وحسباناً، وعلى هذا فالباء للمصالحة تقول: قدمت بخير أي مع خير ومقروناً بخير فكذلك الشمس والقمر يجريان ومعهما حسابهما ومثله: {أية : إِنَّا كُلَّ شَىْء خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ } تفسير : [القمر: 49]، {أية : وَكُلُّ شَىْء عِندَهُ بِمِقْدَارٍ } تفسير : [الرعد: 8] ويحتمل أن تكون للاستعانة كما في قولك: بعون الله غلبت، وبتوفيق الله حجت، فكذلك يجريان بحسبان من الله والوجه الثاني: أن الحسبان هو الفلك تشبيهاً له بحسبان الرحا وهو ما يدور فيدير الحجر، وعلى هذا فهو للاستعانة كما يقال: في الآلات كتبت بالقلم فهما يدوران بالفلك وهو كقوله تعالى: {أية : وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } تفسير : [يۤس: 40]، الثالث: على الوجه المشهور هل كل واحد يجري بحسبان أو كلاهما بحسبان واحد ما المراد؟ نقول: كلاهما محتمل فإن نظرنا إليهما فلكل واحد منهما حساب على حدة فهو كقوله تعالى: {أية : كُلٌّ فِى فَلَكٍ } تفسير : [الأنبياء: 33] لا بمعنى أن الكل مجموع في فلك واحد وكقوله: {أية : وَكُلُّ شَىْء عِندَهُ بِمِقْدَارٍ } تفسير : [الرعد: 8] وإن نظرنا إلى الله تعالى فللكل حساب واحد قدر الكل بتقدير حسبانهما بحساب، مثاله من يقسم ميراث نفسه لكل واحد من الورثة نصيباً معلوماً بحساب واحد، ثم يختلف الأمر عندهم فيأخذ البعض السدس والبعض كذا والبعض كذا، فكذلك الحساب الواحد. وأما قوله: {وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ } ففيه أيضاً مباحث: الأول: ما الحكمة في ذكر الجمل السابقة من غير واو عاطفة، ومن هنا ذكرها بالواو العاطفة؟ نقول ليتنوع الكلام نوعين، وذلك لأن من بعد النعم على غيره تارة يذكر نسقاً من غير حرف، فيقول: فلان أنعم عليك كثيراً، أغناك بعد فقر، أعزك بعد ذل، قواك بعد ضعف، وأخرى يذكرها بحرف عاطف وذلك العاطف قد يكون واواً وقد يكون فاء وقد يكون ثم، فيقول: فلان أكرمك وأنعم عليك وأحسن إليك، ويقول: رباك فعلمك فأغناك، ويقول: أعطاك ثم أغناك ثم أحوج الناس إليك، فكذلك هنا ذكر التعديد بالنوعين جميعاً، فإن قيل: زده بياناً وبين الفرق بين النوعين في المعنى، قلنا: الذي يقول بغير حرف كأنه يقصد به بيان النعم الكثيرة فيترك الحرف ليستوعب الكل من غير تطويل كلام، ولهذا يكون ذلك النوع في أغلب الأمر عند مجاوزة النعم ثلاثاً أو عندما تكون أكثر من نعمتين فإن ذكر ذلك عند نعمتين فيقول: فلان أعطاك المال وزوجك البنت، فيكون في كلامه إشارة إلى نعم كثيرة وإنما اقتصر على النعمتين للأنموذج، والذي يقول بحرف فكأنه يريد التنبيه على استقلال كل نعمة بنفسها، وإذهاب توهم البدل والتفسير، فإن قول القائل: أنعم عليك أعطاك المال هو تفسير للأول فليس في كلامه ذكر نعمتين معاً بخلاف ما إذا ذكر بحرف، فإن قيل: إن كان الأمر على ما ذكرت فلو ذكر النعم الأول بالواو ثم عند تطويل الكلام في الآخر سردها سرداً، هل كان أقرب إلى البلاغة؟ وورود كلامه تعالى عليه كفاه دليلاً على أن ما ذكره الله تعالى أبلغ، وله دليل تفصيلي ظاهر يبين ببحث وهو أن الكلام قد يشرع فيه المتكلم أولاً على قصد الاختصار فيقتضي الحال التطويل، إما لسائل يكثر السؤال، وإما لطالب يطلب الزيادة للطف كلام المتكلم، وإما لغيرهما من الأسباب وقد يشرع على قصد الإطناب والتفصيل، فيعرض ما يقتضي الاقتصار على المقصود من شغل السامع أو المتكلم وغير ذلك مما جاء في كلام الآدميين، نقول: كلام الله تعالى فوائده لعباده لا له ففي هذه السورة ابتدأ الأمر بالإشارة إلى بيان أتم النعم إذ هو المقصود، فأتى بما يختص بالكثرة، ثم إن الإنسان ليس بكامل العلم يعلم مراد المتكلم إذا كان الكلام من أبناء جنسه، فكيف إذا كان الكلام كلام الله تعالى، فبدأ الله به على الفائدة الأخرى وإذهاب توهم البدل والتفسير والنعي على أن كل واحد منها نعمة كاملة، فإن قيل: إذا كان كذلك فما الحكمة في تخصيص العطف بهذا الكلام والابتداء به لا بما قبله ولا بما بعده؟ قلنا: ليكون النوعان على السواء فذكر الثمانية من النعم كتعليم القرآن وخلق الإنسان وغير ذلك أربعاً منها بغير واو وأربعاً بواو، وأما قوله تعالى: {أية : فِيهَا فَـٰكِهَةٌ وَٱلنَّخْلُ } تفسير : [الرحمٰن: 11] وقوله: {أية : وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ } تفسير : [الرحمٰن: 12] فلبيان نعمة الأرض على التفصيل ثم في اختيار الثمانية لطيفة، وهي أن السبعة عدد كامل والثمانية هي السبعة مع الزيادة فيكون فيه إشارة إلى أن نعم الله خارجة عن حد التعديد لما أن الزائد على الكمال لا يكون معيناً مبيناً، فذكر الثمانية منها إشارة إلى بيان الزيادة على حد العدد لا لبيان الانحصار فيه. المسألة الثانية: النجم ماذا؟ نقول: فيه وجهان أحدهما: النبات الذي لا ساق له والثاني: نجم السماء والأول أظهر لأنه ذكره مع الشجر في مقابلة الشمس والقمر ذكر أرضين في مقابلة سماوين، ولأن قوله: {يَسْجُدَانِ } يدل على أن المراد ليس نجم السماء لأن من فسر به قال: يسجد بالغروب، وعلى هذا فالشمس والقمر أيضاً كذلك يغربان، فلا يبقى للاختصاص فائدة، وأما إذا قلنا: هما أرضان فنقول: {يَسْجُدَانِ } بمعنى ظلالهما تسجد فيختص السجود بهما دون الشمس والقمر، وفي سجودهما وجوه أحدها: ما ذكرنا من سجود الظلال ثانيها: خضوعهما لله تعالى وخروجهما من الأرض ودوامهما وثباتهما عليها بإذن الله تعالى، فسخر الشمس والقمر بحركة مستديرة والنجم بحركة مستقيمة إلى فوق، فشبه النبات في مكانها بالسجود لأن الساجد يثبت. ثالثها: حقيقة السجود توجد منهما وإن لم تكن مرئية كما يسمح كل منهما وإن لم يفقه كما قال تعالى: {أية : وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } تفسير : [الإسراء: 44]، رابعها: السجود وضع الجبهة أو مقاديم الرأس على الأرض والنجم والشجر في الحقيقة رؤوسهما على الأرض وأرجلهما في الهواء، لأن الرأس من الحيوان ما به شربه واغذاؤه، وللنجم والشجر اغتذاؤهما وشربهما بأجذالهما ولأن الرأس لا تبقى بدونه الحياة والشجر والنجم لا يبقى شيء منهما ثابتاً غضاً عند وقوع الخلل في أصولهما، ويبقى عند قطع فروعهما وأعاليهما، وإنما يقال: للفروع رؤوس الأشجار، لأن الرأس في الإنسان هو ما يلي جهة فوق فقيل لأعالي الشجر رؤوس، إذا علمت هذا فالنجم والشجر رؤوسهما على الأرض دائماً، فهو سجودهما بالشبه لا بطريق الحقيقة. المسألة الثالثة: في تقديم النجم على الشجر موازنة لفظية للشمس والقمر وأمر معنوي، وهو أن النجم في معنى السجود أدخل لما أنه ينبسط على الأرض كالساجد حقيقة، كما أن الشمس في الحسبان أدخل، لأن حساب سيرها أيسر عند المقومين من حساب سير القمر، إذ ليس عند المقومين أصعب من تقويم القمر في حساب الزيج.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } يجريان.

ابن عبد السلام

تفسير : {بِحُسْبَانٍ} بحساب، والحسبان: مصدر الحساب، أو جمعه أو حسبانهما: أجلهما إذا انقضى قامت القيامة، أو تقديرهما الزمان لامتياز النهار بالشمس والليل بالقمر ولو استمر أحدهما لكان الزمان ليلاً أو نهاراً، أو يجريان بقدر، أو يدوران في مثل قطب الرحا.

الخازن

تفسير : {الشمس والقمر بحسبان} قال ابن عباس يجريان بحساب ومنازل لا يتعديانها وقيل يعني بهما حساب الأوقات والآجال ولولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدر أحد كيف يحسب ما يريد، وقيل الحساب هو الفلك تشبيهاً بحسبان الرحى وهو ما يدور الحجر بدورانه {والنجم والشجر يسجدان} قيل النجم ما ليس له ساق من النبات كالبقول والشجر ما له ساق يبقى في الشتاء وسجودها سجود ظلها وقيل النجم هو الكوكب، وسجوده طلوعه والقول الأول أظهر لأنه ذكره مع الشجر في مقابلة الشمس والقمر ولأنهما أرضيان في مقابلة سماءين {والسماء رفعها} أي فوق الأرض {ووضع الميزان} قيل أراد بالميزان العدل لأنه آلة العدل والمعنى أنه أمر بالعدل يدل عليه قوله {ألا تطغوا في الميزان} أي لا تجاوزوا العدل وقيل أراد به الآلة التي يوزن بها للتوصل إلى الإنصاف والانتصاف وأصل الوزن التقدير أن لا تطغوا في الميزان أي لئلا تميلوا وتظلموا وتجاوزوا الحق في الميزان {وأقيموا الوزن بالقسط} يعني بالعدل وقيل أقيموا لسان الميزان بالعدل وقيل الإقامة باليد والقسط بالقلب {ولا تخسروا} أي لا تنقصوا {الميزان} أي لا تطففوا في الكيل والوزن أمر بالتسوية ونهى عن الطغيان الذي هو اعتداء وزيادة وعن الخسران الذي هو تطفيف ونقصان وكرر لفظ الميزان تشديداً للتوصية به وتقوية للأمر باستعماله والحث عليه {والأرض وضعها} أي خفضها مدحوة على الماء {للأنام} يعني للخلق الذين بثهم فيها وهو كل ما ظهر عليها من دابة وقيل للإنس والجن فهي كالمهاد لهم يتصرفون فوقها {فيها} يعني في الأرض {فاكهة} يعني من أنواع الفاكهة وقيل ما يتفكهون به من النعم التي لا تحصى {والنخل ذات الأكمام} يعني الأوعية التي يكون فيها الثمر لأن ثمر النخل يكون في غلاف وهو الطلع ما لم ينشق وكل شيء ستر شيئاً فهو كم وقيل أكمامها ليفها واقتصر على ذكر النخل من بين سائر الشجر لأنه أعظمها وأكثرها بركة.

القشيري

تفسير : يعني يجري أمرهما على حدٍّ معلومٍ من الحساب في زيادة الليل والنهار، وزيادة القمر ونقصانه، وتُعْرَفُ بجريانهما الشهورُ والأيامُ والسنون والأعوام. وكذلك لهما حساب إذا انتهى ذلك الأَجَلُ.. فالشمسُ تـُكَوَّرُ والقمرُ يَنْكَدِر. وكذلك لشمسِ المعارفِ وأقمارِ العلوم - في طلوعها في أوج القلوبِ والأسرار - في حكمة الله حسابٌ معلومٌ، يُجْريهَا على ما سَبَق به الحُكْمُ.

اسماعيل حقي

تفسير : {الشمس والقمر بحسبان} مبتدأ وخبره والحسبان بالضم مصدر بمعنى الحساب كالغفران والرجحان يقال حسبه عده وبابه نصر حسابا بالكسر وحسبانا بالضم واما الحسبان بالكسر فبمعنى الظن من حسب بالكسر بمعنى ظن والمعنى يجريان بحساب مقدر فى بروجهما ومنازلهما بحيث يتنظم بذلك امور الكائنات السفلية ويختلف الفصول والاوقات ويعلم السنون والحساب فالسنة القمرية ثلاثمائة واربعة وخمسون يوما والشمسية ثلاثمائة وخسمة وستون يوما وربع يوم او اقل وفيه اشارة الى شمس فلك البروج وقمر كرة القلب سيرانهما فى بروج التجليات الذاتية ومنازل التجليات الاسمائية والصفاتية وكل ذلك السيران بحسب استعداد كل واحد منهما بحساب معلوم وامر مقسوم

الجنابذي

تفسير : {ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} اقتضاء جواز حمل السّابقة والآتية على الرّحمن ان يكون هذه الجملة ايضاً جائزة الحمل عليه فليقدّر بحسبانٍ عنده يعنى انّ خلقهما وجريانهما ليس الاّ بمقدارٍ خاصٍّ وميزانٍ مخصوصٍ لا يتجاوزانه لانّ نظام العالم وانتظام معاش بنى آدم منوطٌ بانتظامهما فكونهما بحسبانٍ من النّعم كما انّ وجودهما من نعم الانسان، واذا اريد بالشّمس والقمر روح الانسان ونفسه فكونهما من نعمه بل اجلّ نعمائه واضح.

اطفيش

تفسير : {الشَّمْسَ وَالقَمَرُ بِحُسْبَانِ} يجريان بحساب معلوم في البروج والمنازل وفي ذلك منافع علم السنين والحساب والفصول والاوقات وغير ذلك ذكره الكلبي والحسن وابن عباس وقال مجاهد: الحسبان الفلك تشبيها بحسبان الرحى وهو ما يدور الحجر بدوره وعن الحسن هما والنجوم في مثل الطاحونات وفي مثل فلكة الغزل دون السماء ولو التزقت بالسماء لم تجر وقالوا: السماء كالقبة وتجري في الفلك دون السماء واقرب الارض للسماء بيت المقدس وابعدها الابلة. وعن مجاهد في قوله {أية : كل في فلك يسبحون }تفسير : يدورون كما يدور فلك المغزل وعن قتادة: الحسبان الفككة المستديرة والصحيح الاول فهو مصدر كالحساب وقال ابو عبيدة والضحاك: جمع حساب وان قلت كيف اتصال هذه الجملة والتي بعدها بالتي قبلها قلت لان الحسبان حسبانه والسجود كانه قال الشمس والقمر بحسبانه.

اطفيش

تفسير : {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} مبتدآن {بِحُسْبَانٍ} فضلة متعلقة بكون خاص محذوف مخبر به، وهكذا قل إِذا حذف الكون الخاص المخبر به، أى يجريان بحسبان أو جاريان بحسبان أو يقدر المضاف أولا، أى جرى الشمس والقمر ثابت أو يثبت بحسبان فيكون الخبر كونا عاما واجب الحذف ناب عنه بحسبان، فيكون بحسبان عمدة استتر فيه الضمير، وقيل تقدير المضاف الأَصل: الشمس والقمر ثابتان أو يثبتان بحسبان، والجملة خبر رابع والرابط محذوف، أى بحسبان له والجملة بعدها خبر خامس بواسطة العطف، والتقدير: والنجم والشجر يسجدان له، والحسبان مصدر كغفران أى: بحسبان مقدر فى بروجهما ومنازلهما، أو الباء بمعنى فى، والحسبان الفلك المستدير، وحسبان الرحى استدارتها، وما تقدم أولى، وقيل: الحسبان ما تدور به الرحى شبه به الفلك. والشمس والقمر يجريان بحسبان ومنازل لا يتعديانها، وقيل المراد حساب الأَوقات والآجال، ويدل على الجريان فى الآية قوله تعالى: {أية : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا...} تفسير : [يس: 38] وهو الظاهر ولا يلتفت إِلى زعم من زعم أن المتحرك هو الأَرض، ولم يعطف هؤلاء الجمل بالواو على ما قبل ليفيد أن مضمون كل واحدة نعمة مستقلة توجب الشكر، وليبكت من أنكرها وينبه من غفل عنها، ولولا الشمس والقمر والليل والنهار لم يدر أحد كيف يحسب ما يريد.

الالوسي

تفسير : والجار والمجرور فيه خبر بتقدير مضاف أي: جري الشمس والقمر كائن أو مستقر بحسبان أو الخبر محذوف. والجار متعلق به أي يجريان بحسبان وهو مصدر كالغفران بمعنى الحساب ـ كما قال قتادة وغيره ـ أي هما يجريان بحسبان مقدر في بروجهما ومنازلهما بحيث ينتظم بذلك أمور الكائنات السفلية وتختلف الفصول والأوقات ويعلم السنون والحساب، وقال الضحاك وأبو عبيدة: هو جمع حساب كشهاب وشهبان أي هما يجريان بحسابات شتى في بروجهما ومنازلهما، وقال مجاهد: الحسبان الفلك المستدير من حسبان الرحا وهو ما أحاط بها من أطرافها المستديرة، وعليه فالباء للظرفية، والجار والمجرور في موضع / الخبر من غير احتياج إلى ما تقدم، والمراد: كل من الشمس والقمر في فلك، والجمهور على الأول وجريان الشمس والقمر مما لا ينبغي أن يشك فيه. وفلاسفة العصر كانوا يزعمون أن الشمس لا تجري أصلاً، وأن القمر يجري على الأرض والأرض تجري على الشمس، وقد سمعنا أنهم عدلوا منذ أعوام عن ذلك، فزعموا أن للشمس حركة على كوكب آخر وهذا يدل على أنهم لم يكن عندهم برهان على دعواهم الأولى كما كان يقوله من كان ينتصر لهم، والظاهر أن حالهم اليوم بل وغداً مثل حالهم بالأمس، ونحن مع الظواهر حتى يقوم الدليل القطعي على خلافها وحينئذٍ نميل إلى التأويل وبابه واسع. ومثل هذه الجملة قوله تعالى: {وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ}.

ابن عاشور

تفسير : جملة هي خبر رابع عن الرحمٰن وإلاّ كان ذِكره هنا بدون مناسبة فينقلب اعتراضاً. ورابط الجملة بالمبتدأ تقديره: بحسبانه، أي حسبان الرحمٰن وضبطه. وهذا استدلال على التفرد بخلق كوكب الشمس وكرة القمر وامتنان بما أودع فيهما من منافع للناس، ونظام سيرهما الذي به تدقيق نظام معاملات الناس واستعدادهم لما يحتاجون إليه عند تغيرات أجْوَائِهم وأرزاقهم. ويتضمن الامتنان بما في ذلك من منافعهم. وفي كون هذا الخبر جارياً على أسلوب التعديد ما قد علمت آنفاً من التبكيت، ووجهه أنهم غفلوا عما في نظام الشمس والقمر من الحكمة وما يَدل عليه ذلك النظام من تفرد الله بتقديره، فاشتغل بعضهم بعبادة الشمس وبعضهم بعبادة القمر كما قال تعالى: {أية : ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون}تفسير : [فصلت: 37]. وجيء بهذه الجملة اسمية للتهويل بالابتداء باسم الشمس والقمر، وللدلالة على أن حسبانهما ثابت لا يتغير منذ بدء الخلق مؤذن بحكمة الخالق. واستغني بجعل اسم الشمس والقمر مسنداً إليهما عن تفكيك المسند إلى مسندين: أحدهما: يدل على الاستدلال، والآخر يدل على الامتنان، كما وقع في قوله: {أية : خلق الإنسان علمه البيان}تفسير : [الرحمٰن: 3، 4]. والحُسبان: مصدر حسَب بمعنى عد مثل الغفران. والباء للملابسة وهي ظرف مستقر هو خبر عن الشمس والقمر، والتقدير: كائنان بحسبان، أي بملابسة حسبان، أي لحساب الناس مواقع سيرهما. وإسناد هذه الملابسة إلى الشمس والقمر مجازي عقلي لأن الشمس والقمر سبب لتلبس الناس بحسابهما كما تقول: أنتَ بعنايةٍ مني، جعلت عنايتك ملابسة للمخاطب ملابسةً اعتبارية، وقوله تعالى: {أية : فإنك بأعيننا}تفسير : [الطور: 48]، وقد تقدم في قوله تعالى: {أية : والشمس والقمر حسباناً} تفسير : في سورة الأنعام (96). والحُسبان كناية عن انتظام سيرهما انتظاماً مطرداً لا يختل حساب الناس له والتوقيت به. واقتصر على ذكر الشمس والقمر دون بقية الكواكب وإن كان فيها حسبان الأنواء، والحَرّ والبرد، مثللِ الجوزاء، والشِعرى، ومنزلة الأسد، والثريا، لأن هذين الكوكبين هما الباديان لجميع الناس لا يحتاج تعقل أحوالهما إلى تعليم توقيت مثل الكواكب الأخرى. ولأن السورة هذه بنيت على ذكر الأمور المزدوجة والشمس والقمر مزدوجان في معارف عموم الناس فالشمس: كوكب سماوي لأنه أعلى من الأرض والأرض تدور حوله وداخلة في النظام الشمسي. والقمر: كوكب أرضي لأنه دون الأرض وتابع لها كبقية أقمار الكواكب فذكر الشمس والقمر كذكر السماء، والأرض، والمشرق، والمغرب، والبحرين.

الشنقيطي

تفسير : الحسبان: مصدر زيدت فيه الألف والنون، كما زيدت في الطغيان والرجحان والكفران، فمعنى بحسبان أي بحساب وتقدير من العزيز العليم وذلك من آيات الله ونعمه أيضاً على بني آدم، لأنهم يعرفون به الشهور والسنين والأيام، ويعرفون شهر الصوم وأشهر الحج ويوم الجمعة وعدد النساء اللاتي تعتد بالشهور، كاليائسة والصغيرة والمتوفى عنها. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحاً في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى:{أية : هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ يُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}تفسير : [يونس: 5]. وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى:{أية : فَمَحَوْنَآ آيَةَ ٱلْلَّيْلِ وَجَعَلْنَآ آيَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ}تفسير : [الإسراء: 12].

د. أسعد حومد

تفسير : (5) - الشَّمْسُ وَالقَمَرُ يَجْرِيَانِ في مَدَارَيْهِمَا بِحِسَابٍ مُقَدَّرٍ مَعْلُومٍ، لاَ يَخْتَلِفُ وَلا يَضْطَرِبُ، وَبهذا الحِسَابِ المُقَدَّرِ انْتَفَعَ بِهِما خَلقُ اللهِ في أمُورِ حَيَاتِهِمْ، كَمَعْرِفَةِ فَصُولِ العَمَلِ في الأَرْضِ، وَبَذْرِهَا، وحَصَادِها، وإنتَاجِهَا، وَعَرَفُوا السِّنينَ وَالأشْهُرَ وَالحِسَابَ. بِحُسْبَانٍ - يَجْرِيَانِ بِحِسَابٍ مُقَدَّرٍ في بُرُوجِهِما.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَخبرنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} [الآية: 5]. قال: يعني بحسبان كحسبان الرحى. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد قال: أَما {وَٱلنَّجْمُ} فيعني: نجوم السماءِ. و{وَٱلشَّجَرُ} [الآية: 6]. الشجر يسجدان بكرة وعشيا.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} معناه بقدرٍ يَجريان.

همام الصنعاني

تفسير : 3075- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: {ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ}: [الآية: 5]، قال: يَجْرِيان في حِسَابٍ.