٥٥ - ٱلرَّحْمَٰن
55 - Ar-Rahman (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
6
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَٱلنَّجْمُ } ما لا ساق له من النبات {وَٱلشَّجَرُ } ما له ساق {يَسْجُدَانِ } يخضعان بما يراد منهما.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَالنَّجْمُ} جنس لنجوم السماء، أو النبات الذي نجم في الأرض وانبسط فيها وليس له ساق {وَالشَّجَرُ} ما كان على ساق "ع" {يَسْجُدَانِ} سجود ظلهما، أو ظهور قدرته فيهما توجب السجود له، أو دوران الظل معهما {أية : يَتَفَيَّؤُاْ ظِلالُهُ}تفسير : [النحل: 48]، أو استقبالهما الشمس إذا أشرقت ثم يميلان إذا انكسر الفيء، أو سجود النجم أفوله وسجود الشجر إمكان اجتناء ثماره.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} قال ابن عباس وغيره: النجم: النباتُ الذي لا ساقَ له. قال * ع *: وسُمِّيَ نَجْماً؛ لأَنَّه نَجَمَ، أي: ظَهَر، وهو مناسب للشجر نسبةً بَيِّنَةً، وقال مجاهد وغيره: النجم: اسم الجنس من نجومِ السماءِ: قال * ع *: والنسبة التي لها من السَّمَاءِ هي التي للشَّجَرِ من الأرض؛ لأَنَّهُمَا في ظاهرهما، وسُمِّيَ الشَّجَرَ؛ من اشتجار غصونه، وهو تداخُلُها، قال مجاهد: وسجودُهُمَا عبارةٌ عن التذلُّلِ والخضوعِ. وقوله سبحانه: {وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ}: يريد به العدل؛ قاله أكثرُ الناسَ. وقوله: {أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِى ٱلْمِيزَانِ} وقوله: {وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ}، وقوله: {وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ} يريد به الميزانَ المعروفَ وأَلاَّ هو بتقدير لئلاَّ، أو مفعول من أجله، وفي مصحف ابن مسعود: «لاَ تَطْغَوا في المِيزَانِ» وقرأ بلال بن أبي بُردَةَ: «تَخْسِرُوا» ـــ بفتح التاء وكسر السين ـــ؛ من خَسَرَ، ويقال: خَسَرَ وَأَخْسَرَ بمعنى نَقَصَ، وأفسد؛ كَجَبَرَ وأَجْبَرَ. والأنام: قال الحسن بن أبي الحَسَنِ: هم الثقلان، الإنْسُ والْجِنُّ، وقال ابن عباس، وقتادة وابن زيد والشَّعْبِيُّ: هم الحيوانُ كلُّه. {وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ} وذلك أَنَّ طَلْعَهَا في كُمٍّ وفروعَها أيضاً في أكمامٍ مِنْ ليفِهَا، والكُمُّ من النَّبَاتِ: كلُّ ما ٱلْتَفَّ عَلَىٰ شَيْءٍ وَسَتَرَهُ: ومنه كمائم الزَّهْرِ، وبه شُبِّهَ كُمُّ الثوب. {وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ}: هو الْبُرُّ والشَّعِيرُ وما جرى مجراه، قال ابن عباس: العَصْفُ: التِّبْنُ، واخْتُلِفَ في الرَّيْحَان، فقال ابن عَبَّاس وغيره: هو الرِّزْق، وقال الحسن: هو رَيْحَانُكُمْ هذا، وقال ابن زيد وقتادة: الريحانُ هو كُلُّ مشمومٍ طَيِّبٍ، قال * ع *: وفي هذا النوع نعمة عظيمة، ففيه الأزهار، والمِنْدَلُ والعقاقير، وغير ذلك، وقرأ الجمهور: «وَالرَّيْحَانُ» بالرفع؛ عطفاً على «فاكهة» وقرأ حمزة والكسائيُّ: «وَالرَّيْحَانِ» بالخفض؛ عطفاً على «العَصْف»، فـــ«الريحان» على هذه القراءة: الرزق، ولا يدخل فيه المشمومُ إلاَّ بتكَلُّفٍ، و«ريحان» أصله «رَوْحَان»؛ فهو من ذوات الواو؛ و«الآلاء»: النِّعَمُ، والضمير في قوله: {رَبِّكُمَا} للجن والإنس اللَّذَيْن تضمَّنهما لفظُ الأَنامِ، وأيضاً ساغ تقديمُ ضميرهما عليهما؛ لذكر الإنسان والجانِّ عَقِبَ ذلك، وفيه اتساع، وقال منذر بن سَعِيدٍ: خُوطِبَ مَنْ يعقِلُ؛ لأَنَّ المخاطبة بالقرآن كُلِّه هي للإنس والجن، وعن جابر قال: «حديث : قرأ علينا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سُورَةَ الرَّحْمٰن، حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ: «مَالي أَرَاكُمْ سُكُوتاً؟! لَلْجِنُّ كَانُوا أَحْسَنَ رَدًّا مِنْكُمْ؛ مَا قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيةَ مِنْ مَرَّةٍ: {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} إلاَّ قَالُوا: لاَ بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبّنَا نُكَذِّبُ».
ابو السعود
تفسير : {وَٱلنَّجْمِ} أي النباتُ الذي ينجُم أي يطلُع من الأرضِ ولا ساقَ لهُ {وَٱلشَّجَرُ} أي الذي له ساقٌ {يَسْجُدَانِ} أي ينقادانِ له تعالَى فيمَا يريدُ بهما طبعاً انقيادَ الساجدينَ من المكلفينَ طوعاً. والجملتانِ خبرانِ آخرانِ للرَّحمنُ جُردتاً عن الرابطِ اللفظيِّ تعويلاً على كمالِ قوةِ الارتباطِ والمعنويِّ إذ لا يتوهمُ ذهابُ الوهمِ إلى كونِ حالِ الشمسِ والقمرِ بتسخيرِ غيرِه تعالى ولا إلى كونِ سجودِ النجمِ والشجرِ لما سواهُ تعالى كأنَّه قيلَ: الشمسُ والقمرُ بحسبانِه والنجمُ والشجرُ يسجدانِ لهُ، وإخلاءُ الجملةِ الأُولى عن العاطفِ لما ذُكِرَ من قبلُ وتوسيطُ العاطفِ بـينَها وبـينَ الثانيةِ لتناسبِهما من حيثُ التقابلُ لما أنَّ الشمسَ والقمرَ علويانِ والنجمَ والشجرَ سفليانِ ومن حيثُ إنَّ كلاًّ من حالِ العلويـينِ وحالِ السفليـينِ من بابِ الانقيادِ لأمرِ الله عزَّ وجلَّ. {وَٱلسَّمَاء رَفَعَهَا} أي خلقَها مرفوعةً محلاً ورتبةً حيثُ جعلَها منشأَ أحكامِه وقضاياهُ ومتنزَّلَ أوامرِه ومَحَلَّ ملائكتِه، وفيهِ من التنبـيهِ على كبرياءِ شأنِه وعظمِ ملكِه وسلطانِه ما لا يَخْفى. وقُرِىءَ بالرفعِ على الابتداءِ. {وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ} أيْ شرعَ العدلَ وأمرَ بهِ بأنْ وفَّرَ كلَّ مستحقَ ما استحقَّهُ ووفَّى كلَّ ذِي حقَ حقَّهُ حتى انتظمَ به أمرُ العالمِ واستقامَ، كَما قالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: « حديث : بالعدلِ قامتِ السمواتُ والأرضُ » تفسير : قيلَ: فَعلى هذا الميزانُ: القرآنُ، وهو قُولُ الحسينِ بنِ الفضلِ، كما في قولِه تعالى: { أية : وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ} تفسير : [سورة الحديد، الآية 25] وقيلَ: هو ما يُعرفُ به مقاديرُ الأشياءِ من ميزانٍ ومكيالٍ ونحوِهما، وهو قولُ الحسنِ وقتادةَ والضَّحاكِ فالمَعْنى خلقَه موضوعاً مخفوضاً على الأرضِ حيثُ علقَ به أحكامَ عبادهِ وقضايَاهُم ومَا تعّبدهُم بهِ من التسويةِ والتعديلِ في أخذِهم وإعطائِهم. {أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِى ٱلْمِيزَانِ} أيْ لئلا تطغَوا فيهِ على أنَّ «أنْ» ناصبةٌ ولا نافيةٌ ولامَ العلةِ مقدرةٌ متعلقةٌ بقولِه تعالى ووضعَ الميزانَ أو أن لا تطغَوا على أنَّها مفسرةٌ لما في الشرعِ من مَعْنى القولِ ولا ناهيةٌ أي لا تعتدُوا ولا تتجاوزُوا الإنصافَ. وقُرِىءَ لا تطغَوا على إرادةِ القولِ. {وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ} قوِّموا وزنَكُم بالعدلِ وقيلَ: أقيمُوا لسانَ الميزانِ بالقسطِ والعدلِ، وقيلَ: الإقامةُ باليدِ والقسطُ بالقلبِ، {وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ} أي لا تُنقصُوه، أمرَ أولاً بالتسويةِ ثمَّ نهَى عن الطغيانِ الذي هو اعتداءٌ وزيادةٌ ثمَّ عن الخسران الذي هو تطفيفٌ ونقصانٌ وكررَ لفظَ الميزانِ تشديداً للتوصية به وتأكيداً للأمرِ باستعمالِه والحثِ عليهِ. وقُرِىءَ ولا تَخسُروا بفتحِ التاء وضم السين وكسرها يقال: خسر الميزان يخسره وبفتح السينِ أيضاً على أنَّ الأصلَ ولا تخسَروا في الميزانِ فَحُذِفَ الجارُّ وأوصلَ الفعلُ.
القشيري
تفسير : ويقال: النجم من الأشجار: ما ليس له ساق، والشجر: ما له ساق. ويقال: النجومُ الطالعةُ والأشجارُ الثابتةُ {يَسْجُدَانِ} سجودَ دلالة على إثبات الصانع بنعت استحقاقه للجلال.
اسماعيل حقي
تفسير : {والنجم} اى النبات الذى ينجم اى يطلع فى الارض ولا ساق له مثل الكرم والقرع ونحو ذلك {والشجر} الذى له ساق وفى المنتقى كل نابت اذا ترك حتى يبرز انقطع فليس بشجر وكل شىء يبرز ولا ينقطع من سنته فهو شجر {يسجدان} اى ينقاد ان له تعالى فيما يريد بهما طبعا انقياد الساجد من الكفلين طوعا او يسجد ظلهما على مابين فى قوله تعالى {أية : يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله}تفسير : وكفته اند مارا بر سجود ايشان وقوف نيست جانجه برتسبيح ايشان كما قال تعالى {أية : ولكن لاتفقهون تسبيحهم}تفسير : ذكر فى مقابلة النعمتين السماويتين اللتين هما الشمس والقمر نعمتين ارضيتين وهما النجم والشجر وكلاهما من قبيل النبات الذى هو اصل الرزق من الحبوب والثمار والحشيش للدواب واخلاء الجمل الاولى عن العطف لورودها على منهاج التعديد على تقاعده فى الشكر كما فى قولك زيد اغناك بعد فقر اعزك بعد ذل كثرك بعد قلة فعل بك ما لم يفعل احد بأحد وام عطف جملة والنجم على ماقبلها فلتناسبها من حيث التقابل لما ان الشمس والقمر علويان والنجم والشجر سفليان ومن حيث ان كلا من حال علويين وحال السفليين من باب الانقياد لامر الله تعالى ولما كانت هذه الاربعة مغايرة لجنس الانسان فى ذاته وصفاته غير النظم بايرادها فى صورة الاسمية تحقيقا للتغاير بينهما وضعا وطبعا صورة ومعنى وفيه اشارة الى سجود نجم العقل الذى به يهتدى الى معرفة الاشياء واستهلاكه وتلاشية عند النظر الى الحقائق الالهية والمعارف الربانية لعدم قوة اداركه اياها مستعدا بنفسه غير مستفيض من الفيض الالهى بطريق الكشف والشهود والى سجود شجر الفكر المتشجر بالقوى الطبيعية والقوى الوهمية والخيالية وانحصاره فى القوة المزاجية العنصرية وعدم تمكنه من ادراك الحقائق على ماهى عليه كما قيل العقل والفكرجالا حول سرادق الكون فاذا نظرا الى المكون ذابا وكيف لا وهما مخلوقان محصوران تحت حصر الخلقية والحدوث وانى للخلق المحدث معرفة الخالق القديم وما قدروا الله حق قدره
الجنابذي
تفسير : {وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} النّجم النّبات الّذى لا ساق له، والشّجر ما له ساق، او المراد بالنّجم كواكب السّماء، وسجودهما عبارة عن انقيادهما للنّفس المربّية المنمية لهما، او عبارة عن سجود جهتهما الملكوتيّة لله وتسبيحهما بالسنتهما الملكوتيّة الفصيحة، او المراد بالنّجم والشّجر قوى النّفس الانسانيّة من الحسّاسة والمحرّكة فانّها ساجدة للنّفس، وسجدتها للنّفس سجدتها لله تعالى شأنه والتّقدير ههنا يسجدان لله.
الهواري
تفسير : قوله عز وجل: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} النجم ما كان من النبات على غير ساق، والشجر ما كان على ساق. وسجودهما ظلهما. وقال في آية أخرى (أية : أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ) تفسير : [النحل:48]. قوله عز وجل: {وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا} إن بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام. قال تعالى: {وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} أي: وجعل الميزان في الأرض بين الناس {أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الْمِيزَانِ} أي: لا تظلموا فيه. {وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ} أي: بالعدل {وَلا َتُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ} أي: ولا تنقصوا الناس حقهم. قال مجاهد: الميزان العدل. قوله عز وجل: {وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ} أي: للخلق {فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ} تفسير الحسن: الأكمام: الليف، وتفسير الكلبي: الطلع. {وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ} يعني البقل في الزرع، والعصف سوق الزرع. وقال الحسن: كنا بالمدينة ونحن غلمان نأكل الشعير إذا قُضِب وكنا نسميه العصف. وقوله عز وجل: (وَالرَّيْحَان) تفسير الحسن أنه مبتدأ، يقول: وفيها الريحان، يعني الرياحين. وتفسير الكلبي: الريحان الرزق. وهذا التفسير على من قرأها بالجر: والحب ذو العصفِ والريحانِ، يجعلهما جميعاً من صفة الزرع. وبعضهم على المقرأ بالجر يقول: العصف سوق الزرع والريحان ورق الزرع. وتفسير الكلبي: العصف الورق [الذي لا يؤكل]، والريحان الحب [الذي يؤكل]. وقال مجاهد: العصف ورق الحنطة، [والريحان الرزق].
اطفيش
تفسير : {وَالنَّجْمُ} النبات الذين ينجم من الارض أي يطلع ولا ساق له {وَالشَّجَرُ} ما له ساق ويبقى شتاء {يَسْجُدَانِ} له أي يخضعان له طبعا خضوع المكلفين طوعا شبه عدم امتناعهما عما يريده منهما بسجود الساجد وقيل: سجودهما سجود ظلهما وقيل: النجز الكوكب وسجوده طلوعه والصحيح الاول لمقابلة بالشجر وعلى الثاني مجاهد وعليه فنسبه النجم وهو جنس النجوم من اسماء كنسبه الشجر من الارض لانهما في ظاهرهما وفي الآية الحاق بمراعاة النظير وهو الجمع بين معنيين غير متناسبين بلفظين يكون لهما معنيان متناسبان غير مقصودين فالنجم بمعنى الشجر لا يناسب الشمس والقمر لكن قد يكون لفظ النجم بمعنى الكوكب وهو مناسب لهما ويسمى إيهام التناسب واما مراعاة النظير فجمع امر وما يناسبه لا بالتضاد مثل قوله سبحانه والشمس والقمر بحسبان وإنما عطف الجملتين وما بعدهما وصلا للتناسب والتقارب بالعطف لان الشمس والقمر سماويان والنجم والشجر أرضيان فبين القبيلين تناسب التقابل وان القمر والشمس لا يزالان يذكران معا وان جرى الشمس والقمر بحسبان من جنس الانقياد لله فهو مناسب لسجود النجم والشجر وذلك الاصل واما ترك العطف قبل ذلك فايراد على طريق التعديد تبكتاً لمنكر الرحمن.
اطفيش
تفسير : {وَالنَّجْمُ} النبات الذى لا ساق له، من معنى نجم الشئ أى ظهر. {وَالشَّجَرُ} النبات الذى له ساق كالبر والشعير والنخل، ترك جريده كله أو نزع أسافله كما هو المعتاد، ولو لم ينزع لضعف، ولم يطل هذا الطول الذى نراه، وساقه ما يلى الأَرض. {يَسْجُدَانِ} سجود النجم والشجر انقيادهما للنبت والنمو والإِثمار وسقوط أوراق فى شأَن ما تسقط وسائر أحوالهما انقيادا شبيها بسجود العاقل لله تعالى، واشتق من السجود بمعنى الانقياد المذكور، يسجد بمعنى ينقاد على طريق التبعية والشبه صورى إِذ لا فعل للنبات، ويناسب تفسير النجم بذلك، موافقته للشجر وفيه تورية، لأَن مقارنته للشمس والقمر تناسب نجم السماء أو النجم نجم السماء، وسجوده غروبه وسجود الشجر استدارة ظله. وعن مجاهد سجود نجم السماء والشجر انقيادهما لما اراد الله بهما، وفى تفسير النجم بنجم السماء موافقة لما ذكر قبله من الشمس والقمر، وعطف هذه الجملة للتقابل بينها وبين ما قبلها لأَن النجم والشجر فى الأَرض والشمس والقمر فى السماء.
الالوسي
تفسير : فإن المعطوف على الخبر خبر، والمراد بالنجم النبات الذي ينجم أي يظهر ويطلع من الأرض ولا ساق له، وبالشجر النبات الذي له ساق، وهو المروي عن ابن عباس وابن جبير وأبـي رزين. والمراد بسجودهما انقيادهما له تعالى فيما يريد بهما طبعاً، شبه جريهما على مقتضى طبيعتيهما بانقياد الساجد لخالقه وتعظيمه له، ثم استعمل اسم المشبه به في المشبه فهناك استعارة مصرحة تبعية، وقال مجاهد وقتادة والحسن ـ النجم ـ نجم السماء وسجوده بالغروب ونحوه، وسجود الشجر بالظل واستدارته عند مجاهد والحسن وفي رواية أخرى عن مجاهد أن سجودهما عبارة عن انقيادهما لما يريد سبحانه بهما طبعاً، والجمهور على تفسير النجم بما سمعت أولاً قبل لأن اقترانه بالشجر يدل عليه، وإن كان تقدم الشمس والقمر يتوهم منه أنه بمعناه المعروف ففيه تورية ظاهرة، وإخلاء الجمل الثانية والثالثة والرابعة عن العاطف لورودها على نهج التعديد مع الإشارة إلى أن كلاً مما تضمنته نعمة مستقلة تقتضي الشكر، وقد قصروا في أدائه ولو عطفت مع شدة اتصالها وتناسبها ربما توهم أن الكل نعمة واحدة. وتوسيط العاطف بين الرابعة والخامسة رعاية لتناسبهما من حيث التقابل لما أن الشمس والقمر علويان والنجم والشجر سفليان، ومن حيث إن كلاً من حال العلويين وحال السفليين من باب الانقياد لأمر الله عز وجل، وخلوهما عن الرابط اللفظي مع كونهما خبرين للتعويل على كمال قوة الارتباط المعنوي إذ لا يتوهم ذهاب الوهم إلى كون حال الشمس والقمر بتسخير غيره تعالى، ولا إلى كون سجود النجم والشجر لسواه سبحانه فكأنه قيل: الشمس والقمر بحسبانه والنجم والشجر يسجدان له كذا قالوه. وفي «الكشف» تبييناً لما ذكره صاحب «الكشاف» في هذا المقام: أخلى الجمل أي التي قبل { أية : ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } تفسير : [الرحمن: 5] عن العاطف لأن الغرض تعديد النعم وتبكيت المنكر كما يقال: زيد أغناك بعد فقر، أعزك بعد ذل، كثرك بعد قلة، فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد فما تنكر من إحسانه كأنه لما عد نعمة حرك منه حتى يتأمل هل شكرها حق شكرها أم لا؟، ثم يأخذ في أخرى، ولو جىء بالعاطف صارت كواحدة ولم يكن من التحريك في شيء، ولما قضى الوطر من التعديد المحرك والتبكيت بذكر ما هو أصل النعم على نمط رد الكلام على منهاجه الأصلي من تعداد النعم واحدة بعد أخرى على التناسب والتقارب بحرف النسق، وفيه تنبيه على أن النعم لا تحصى فليكتف بتعديد أجلها رتبة للغرض المذكور. وجملة { أية : ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } تفسير : [الرحمن: 5] ليست من أخبار المبتدأ، والزمخشري إنما سأل عن وجه الربط، وأجاب بأن الربط حاصل بالوصل المعنوي كأنه بعد ما بكت ونبه أخذ يعد عليه أصول النعم ليثبت على ما طلب منه من الشكر، وهذا كما تقول في المثال السابق بعد قولك: فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد دانت له أقرانك وأطاعته إخوانك وبسط نواله فيمن تحت ملكته ولم يخرج أحد من حياطة عدله ونصفته، فلا يشك ذو أرب أنها جمل / منقطعة عن الأولى إعراباً متصلة بها اتصالاً معنوياً أورثها قطعها لأنها سيقت لغرض وهذه لآخر، وقريب من هذا الاتصال اتصال قوله تعالى: { أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ } تفسير : [البقرة: 6] الآية بقوله تعالى: { أية : ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ } تفسير : [البقرة: 3] الآية انتهى. وقد أبعد المغزى فيما أرى إلا أن ظاهر كلام «الكشاف» يقتضي كون قوله تعالى: { أية : ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } تفسير : [الرحمن: 5] من الأخبار فتأمل.
ابن عاشور
تفسير : عطف على جملة {أية : الشمس والقمر بحسبان}تفسير : [الرحمٰن: 5] عطف الخبر على الخبر للوجه الذي تقدم لأن سجود الشمس والقَمر لله تعالى وهو انتقال من الامتنان بما في السماء من المنافع إلى الامتنان بما في الأرض، وجعل لفظ {النجم} واسطة الانتقال لصلاحيته لأنه يراد منه نجوم السماء وما يسمى نجماً من نبات الأرض كما يأتي. وعطفت جملة {والنجم والشجر يسجدان} ولم تفصل فخرجت من أسلوب تعداد الأخبار إلى أسلوب عطف بعض الأخبار على بعض لأن الأخبار الواردة بعد حروف العطف لم يقصد بها التعداد إذ ليس فيها تعريض بتوبيخ المشركين، فالإِخبار بسجود النجم والشجر أريد به الإِيقاظ إلى ما في هذا من الدلالة على عظيم القدرة دلالة رمزية، ولأنه لما اقتضى المقام جمع النظائر من المزاوجات بَعد ذكر الشمس والقمر، كان ذلك مقتضياً سلوك طريقة الوصل بالعطف بجامع التضاد. وجُعلت الجملة مفتَتَحة بالمسند إليه لتكون على صورة فاتحة الجملة التي عطفت هي عليها. وأتي بالمسند فعلاً مضارعاً للدلالة على تجدد هذا السجود وتكرره على معنى قوله تعالى: {أية : ولله يسجد من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وظلالهم بالغدوّ والآصال}تفسير : [الرعد: 15]. و{النجم} يطلق: اسمَ جمع على نجوم السماء قال تعالى: {أية : والنجم إذا هوى}تفسير : [النجم: 1]، ويطلق مفرداً فيُجمع على نجوم، قال تعالى: {أية : وإدبار النجوم}تفسير : [الطور: 49]. وعن مجاهد تفسيره هنا بنجوم السماء. ويطلق النجم على النبات والحشيش الذي لا سُوق له فهو متصل بالتراب. وعن ابن عباس تفسير النجم في هذه الآية بالنبات الذي لا ساق له. والشجر: النبات الذي له ساق وارتفاعٌ عن وجه الأرض. وهذان ينتفع بهما الإِنسان والحيوان. فحصل من قوله: {والنجم والشجر يسجدان} بعد قوله: {أية : الشمس والقمر بحسبان}تفسير : [الرحمٰن: 5] قرينتان متوازيتان في الحركة والسكون وهذا من المحسنات البديعية الكاملة. والسجود: يطلق على وضع الوجه على الأرض بقصد التعظيم، ويطلق على الوقوع على الأرض مجازاً مرسلاً بعلاقة الإِطلاق، أو استعارة ومنه قولهم: «نخلة ساجدة» إذا أمالها حِمْلُها، فسجود نجوم السماء نزولها إلى جهات غروبها، وسجود نجم الأرض التصاقه بالتراب كالساجد، وسجود الشجر تطأطؤه بهبوب الرياح ودنوّ أغصانه للجانين لثماره والخابطين لورقه، ففعل {يسجدان} مستعمل في معنيين مجازيين وهما الدنو للمتناول والدلالة على عظمة الله تعالى بأن شبه ارتسام ظِلالهما على الأرض بالسجود كما قال تعالى: {أية : ولله يسجد من في السماوات والأرض طَوعاً وكرهاً وظِلالهم بالغدوّ والآصال} تفسير : في سورة الرعد (15)، وكما قال امرؤ القيس:شعر : يَكُبُّ على الأذ قان وْحَ الكَنَهْبَلِ تفسير : فقال: على الأذقان، ليكون الانكباب مشبهاً بسقوط الإنسان على الأرض بوجهه ففيه استعارة مكنية، وذكر الأذقان تخييل، وعليه يكون فعل {يسجدان} هنا مستعملاً في مجازه، وذلك يفيد أن الله خلق في الموجودات دلالات عِدَّةً على أن الله مُوجدها ومُسخرها، ففي جميعها دلالات عقلية، وفي بعضها أو معظمها دلالات أخرى رمزية وخيالية لتفيد منها العقول المتفاوتة في الاستدلال.
الشنقيطي
تفسير : اختلف العلماء في المراد بالنجم في هذه الآية، فقال بعض العلماء: النجم هو ما لا ساق له من النبات كالبقول، والشجر هو ما له ساق، وقال بعض أهل العلم: المراد بالنجم نجوم السماء. قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي صوابه أن المراد بالنجم هو نجوم السماء، والدليل على ذلك أن الله جل وعلا في سورة الحج صرح بسجود نجوم السماء والشجر، ولم يذكر في آية من كتابه سجود ما ليس له ساق من النبات بخصوصه. ونعني بآية الحج قوله تعالى: {أية : أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ}تفسير : [الحج: 18] الآية. فدلت هذه الآية أن الساجد من الشجر في آية الرحمن هو النجوم السماوية المذكورة مع الشمس والقمر في سورة الحج، وخير ما يفسر به القرآن القرآن، وعلى هذا الذي اخترناه، فالمراد بالنجم النجوم، وقد قدمنا الكلام عليه في أول سورة النجم وأول سورة الحج، وذكرنا أن من الشواهد العربية لإطلاق النجم وإرادة النجم قول الراعي: شعر : فباتت تعد النجم في مستحيرة سريع بأيدي الآكلين جمودها تفسير : وقول عمرو بن أبي ربيعة المخزومي: شعر : أبرزها مثل المهاة تهادى بين خمس كواعب أتراب ثم قالوا تحبها قلت بهرا عدد النجم والحصا والتراب تفسير : وقوله في هذه الآية الكريمة: {يَسْجُدَانِ} قد قدمنا الكلام عليه مستوفى في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى:{أية : وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ}تفسير : [الرعد: 15].
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 6- والنبات الذى لا ساق له، والشجر الذى يقوم على ساق يخضعان لله تعالى فى كل ما يريد بهما. 7، 8- والسماء خلقها مرفوعة، وشرع العدل لئلا تتجاوزوا الحد. 9- وأقيموا الوزن بالعدل فى كل معاملاتكم، ولا تنقصوا الميزان. 10- والأرض بسطها ومهَّدها للخلائق ينتفعون بها. 11- فى الأرض أنواع كثيرة من الفاكهة، وفيها النخل ذات الأوعية التى فيها الثمر. 12- وفيها الحب ذو القشر رزقاً لكم ولأنعامكم، وفيها كل نبْت طيب الرائحة. 13- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان أيها الثقلان؟!. 14، 15- خلق جنس الإنسان من طين يابس غير مطبوخ كالخزف، وخلق جنس الجان من لهيب خالص من نار!. 16- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟!. 17- رب مشرقى الشمس فى الصيف والشتاء، ورب مغربيها فيهما.
د. أسعد حومد
تفسير : (6) - وَالنَّبْتُ المُنْبَسِطُ عَلَى سَطْحِ الأرْضِ كَالزَّرْعِ وَالكَلأ، وَالشَّجَرُ العالي، كُلُّها تَسْجُدُ لله تَعَالى وتَنْقَادُ له، وَتَخْضَعُ لِقُدرتِهِ وَمَشِئَتِهِ في إخْراجِ الحَبِّ والثَّمَرِ، في الوَقْتِ المَعْلُومِ. النَّجْمُ - النَّبَاتُ المُنْبَسِطُ عَلَى سَطْحِ الأرْضِ بِدُونِ سَاقٍ (وَقِيلَ إنَّ النَّجْمَ هُنا يَعْني نُجُومَ السَّماءِ). يَسْجُدَانِ - يَنْقَادَان للهِ فِيما خُلِقَا لَهُ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} النَّجمُ: ما نَجُمَ من الأَرضِ ولم يقمْ على ساقٍ. والشَّجرُ: ما قامَ على ساقٍ.
همام الصنعاني
تفسير : 3076- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الكلبي، في قوله تعالى: {وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ}: [الآية: 6]، قال: النجم كل شيء ليس له سَاق من الشجر، قال: والشجر كل شيء له سَاق من الشجر. 3077- قال عبد الرزاق، قال معمر، قال قتادة: إنَّما يريد النجم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):