Verse. 4916 (AR)

٥٥ - ٱلرَّحْمَٰن

55 - Ar-Rahman (AR)

وَخَلَقَ الْجَاۗنَّ مِنْ مَّارِجٍ مِّنْ نَّارٍ۝۱۵ۚ
Wakhalaqa aljanna min marijin min narin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وخلق الجان» أبا الجن وهو إبليس «من مارج من نار» هو لهبها الخالص من الدخان.

15

Tafseer

الرازي

تفسير : وفي الجان وجهان أحدهما: هو أبو الجن كما أن الإنسان المذكور هنا هو أبو الإنس وهو آدم ثانيهما: هو الجن بنفسه فالجان والجن وصفان من باب واحد، كما يقال: ملح ومالح، أو نقول الجن اسم الجنس كالملح والجان مثل الصفة كالمالح. وفيه بحث: وهو أن العرب تقول: جن الرجل ولا يعلم له فاعل يبني الفعل معه على المذكور، وأصل ذلك جنه الجان فهو مجنون، فلا يذكر الفاعل لعدم العلم به، ويقتصر على قولهم: جن فهو مجنون، وينبغي أن يعلم أن القائل الأول لا يقول: الجان اسم علم لأن الجان للجن كآدم لنا، وإنما يقول بأن المراد من الجان أبوهم، كما أن المراد من الإنسان أبونا آدم، فالأول منا خلق من صلصال، ومن بعده خلق من صلبه، كذلك الجن الأول خلق من نار، ومن بعده من ذريته خلق من مارج، والمارج المختلط ثم فيه وجهان أحدهما: أن المارج هو النار المشوبة بدخان والثاني: النار الصافية والثاني أصح من حيث اللفظ والمعنى أما اللفظ: فلأنه تعالى قال: {مِن مَّارِجٍ مّن نَّارٍ } أي نار مارجة، وهذا كقول القائل: هو مصوغ من ذهب فإن قوله من ذهب فيه بيان تناسب الأخلاط فيكون المعنى الكل من ذهب غير أنه يكون أنواعاً مختلفة مختلطة بخلاف ما إذا قلت: هذا قمح مختلط فلك أن تقول: مختلط بماذا فيقول: من كذا وكذا فلو اقتصر على قوله: من قمح وكان منه ومن وغيره أيضاً لكان اقتصاره عليه مختلط بما طلب من البيان وأما المعنى: فلأنه تعالى كما قال: {أية : خَلَقَ ٱلإِنسَـٰنَ مِن صَلْصَـٰلٍ } تفسير : [الرحمٰن: 14] أي من طين حر كذلك بين أن خلق الجان من نار خالصة فإن قيل: فكيف يصح قوله: {مَّارِجٍ } بمعنى مختلط مع أنه خالص؟ نقول: النار إذا قويت التهبت، ودخل بعضها في بعض كالشيء الممتزج امتزاجاً جيداً لا تميز فيه بين الأجزاء المختلطة وكأنه من حقيقة واحدة كما في الطين المختمر، وذلك يظهر في التنور المسجور، إن قرب منه الحطب تحرقه فكذلك مارج بعضها ببعض لا يعقل بين أجزائها دخان وأجزاء أرضية، وسنبين هذا في قوله تعالى: {أية : مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ } تفسير : [الرحمٰن: 19] فإن قيل: المقصود تعديد النعم على الإنسان، فما وجه بيان خلق الجان؟ نقول: الجواب عندي من وجوه أحدها: ما بينا أن قوله: {رَبّكُمَا } خطاب مع الإنس والجن يعدد عليهما النعم بل على الإنسان وحده ثانيها: أنه بيان فضل الله تعالى على الإنسان، حيث بين أنه خلق من أصل كثيف كدر، وخلق الجان من أصل لطيف، وجعل الإنسان أفضل من الجان فإنه إذا نظر إلى أصله، علم أنه ما نال الشرف إلا بفضل الله تعالى فكيف يكذب بآلاء الله ثالثها: أن الآية مذكورة لبيان القدرة لا لبيان النعمة، وكأنه تعالى لما بين النعم الثمانية التي ذكرها في أول السورة، فكأنه ذكر الثمانية لبيان خروجها عن العدد الكثير الذي هو سبعة ودخولها في الزيادة التي يدل عليها الثمانية كما بينا وقلنا إن العرب عند الثامن تذكر الواو إشارة إلى أن الثامن من جنس آخر، فبعد تمام السبعة الأول شرع في بيان قدرته الكاملة، وقال: هو الذي خلق الإنسان من تراب والجان من نار: (فبأي آلاء) الكثيرة المذكورة التي سبقت من السبعة، والتي دلت عليها الثامنة: (تكذبان) وإذا نظرت إلى ما دلت عليه الثمانية وإلى قوله: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ * فَبِأَيِّ ءَالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [الرحمـٰن: 29، 30]، يظهر لك صحة ما ذكر أنه بين قدرته وعظمته ثم يقول: فبأي تلك الآلاء التي عددتها أولاً تكذبان، وسنذكر تمامه عند تلك الآيات.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَخَلَقَ ٱلْجآنَّ } أبا الجن وهو إبليس {مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ } هو لهبها الخالص من الدخان.

ابن عبد السلام

تفسير : {الْجَآنَّ}، أبو الجن، أو إبليس {مَّارِجٍ} لهب النار "ع"، أو خلطها، أو الأخضر والأصفر اللذان يعلوانها ويكونان بينها وبين الدخان، أو النار المرسلة التي لا تمتنع، أو النار المضطربة التي تذهب وتجيء، سمي مارجاً: لاضطرابه وسرعة حركته {مِّن نَّارٍ} الظاهرة التي بين الخلق عند الأكثر، أو نار تكون بين الجبال دون السماء كالكلة الرقيقة، أو نار دون الحجاب منها هذه الصواعق ويرى خلف السماء منها.

اسماعيل حقي

تفسير : {وخلق الجان} اى الجن او ابا الجن وابليس وبه قال الضحاك وفى الكشف الجان ابو الجن كما ان الانسان ابو الانس وابليس ابو الشياطين {من مارج} اى من لهب صاف من الدخان وقال مجاهد المارج هو المختلط بعضه ببعض من اللهب الاحمر والاصفر والاخضر الذى يعلو النار اذا وقدت من مرج امر القوم اذا ما اختلط واضطرب فمعنى من مارج من لهب مختلط {من نار} بيان لمارج فانه فى الاصل للمضطرب من مرج اذا اضطرب وفى كشف الاسرار خلق الجن من مارج من نار والملائكة من نورها والشياطين من دخانها وقال بعضهم من النار التى بين الكلة الرقيقة وبين السماء وفيها يكون البرق ولا ترى السماء الا من وراء تلك الكلة، درباب نهم ازسففر نانىء فتوحات مذكور است كه مارج آتشست ممتزج بهواكه آنرا هواى مشتعل كويند بس جان مخلوقست اذا دو عنصر آتش وهو وآدم آفريده شهده از دو عنصر آب وخاك جون آب وخاك بهم شوند آنرا طين كويند وجون هوا وآتش مختلط كردد آنرا مارج خوانند وجاننكه تناسل در بشر بالقاء آبست در رحم تناسل درجن بالقاء هواست در رحم انثى وميان آفرينش جان وآدم شصت هزار سال بود

الجنابذي

تفسير : {وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ} اسم جمعٍ للجنّ او هو ابو الجنّ {مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ} اى نارٍ خالصةٍ من الدّخان وقد سبق فى سورة البقرة كيفيّة خلق الجنّ من النّار.

اطفيش

تفسير : {وَخَلَقَ الجَانَّ} وهو ابليس أبو الجن وقيل الجان الجن على حذف مضاف أي ابا الجن {مِن مَّارِجٍ} من صاف عن الدخان {مِّن نَّارٍ} بيان لمارج فإنه في الأصل للمضطرب من مرج إذا اضطرب والمارج اللهب الصافي عن الدخان ويحتمل من نار مخصوصة أو بدل وقيل: مارج المختلط من ألوان شتى أصفر وأخضر وإن قلت تارة قال إنه خلق آدم من حمأ مسنون وتارة من طين الخ.. قلت متفق في المعنى ويفيد أنه من تراب ثم جعل طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصالا.

اطفيش

تفسير : {وَخَلَقَ الْجَانَّ} أبا الجن وهو إبليس عند الحسن، فهو مخلوق من النار بنفسه كما هو ظاهر قوله خلقتنى من نار لا بواسطة، كما أن آدم خلق من التراب بنفسه لا بواسطة. وقال مجاهد هو أبو الجن وإِبليس من ذريته فهو مخلوق من النار بالواسطة، كما أن بنى آدم خلقوا من التراب بالواسطة، كانوا مطيعين فى الأَرض ويطلعون إِلى السماء ليلقوا الملائكة ثم عصوا فقاتلتهم الملائكة، وسبى الملائكة إِبليس طفلا، وقيل الجان الجن كلهم، خلق أولهم من النار وتوالدوا منه، فهم منها بالواسطة سواء قلنا: إِن ذلك الأَب غير إبليس أو إِبليس. {مِنْ مَارِجٍ} لهب مختلط بدخان أسود أو بخضرة وصفرة وحمرة كما روى عن مجاهد، كما يقال مرجت العهود. وقيل عن ابن عباس: لهب خالص لا دخان فيه فهو من الأَضداد {مِنْ نَّارٍ} نعت مارج ومن للتبعيض أى بعض مطلق النار أو للبيان أى هو نار مخصوصة، وزعمت طائفة من الكفار أن الجن نفوس مجردة عن المادة {فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا} نعمه من خلقه لكم وتضاعيف خلقكم وسوابغ النعم فيه من قوة بدن وعقل وتحسين الشكل {تُكَذِّبَانِ} بإِثبات ألف تكذبان فى بعض نسخ المغاربة وبحذفها فى بعض على القاعدة، وكذا فى جميع السورة.

الالوسي

تفسير : {وَخَلَقَ ٱلْجَانَّ } هو أبو الجن وهو إبليس قاله الحسن، وقال مجاهد: هو أبو الجن وليس بإبليس، وقيل: هو اسم جنس شامل للجن كلهم. {مِن مَّارِجٍ } من لهب خالص لا دخان فيه كما هو رواية عن ابن عباس وقيل: هو اللهب المختلط بسواد النار، أو بخضرة وصفرة وحمرة كما روي عن مجاهد من مرج الشيء إذا اضطرب واختلط. و {مِنْ } لابتداء الغاية، وقوله تعالى: {مّن نَّارٍ } بيان لمارج والتنكير للمطابقة ولأن التعريف لكنه عليه فكأنه قيل: خلق من نار خالصة، أو مختلطة على التفسيرين، وجوز جعل {مِنْ } فيه ابتدائية فالتنكير لأنه أريد نار مخصوصة متميزة من بين النيران لا هذه المعروفة، وأياً ما كان فالمارج بالنسبة إلى الجان كالتراب بالنسبة إلى الإنسان. وفي الآية رد على من يزعم أن الجن نفوس مجردة.

د. أسعد حومد

تفسير : (15) - وَخَلَقَ الجِنَّ مِنْ خَالِصِ النَّارِ، وَمِنْ لَهَبِهَا المُخْتَلِطِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، الذِي لاَ دُخَانَ فيهِ. المارِجُ - لَهَبُ النَّارِ الخَالِصُ الذِي لا دُخَانَ فيهِ.

همام الصنعاني

تفسير : 3081- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن، في قوله: {مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ}: [الآية: 15]، قال: لهب النَّارِ.