Verse. 493 (AR)

٣ - آلِ عِمْرَان

3 - Al-Imran (AR)

يٰۗاَيُّھَا الَّذِيْنَ اٰمَنُوا اصْبِرُوْا وَصَابِرُوْا وَرَابِطُوْا ۝۰ۣ وَاتَّقُوا اللہَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُوْنَ۝۲۰۰ۧ
Ya ayyuha allatheena amanoo isbiroo wasabiroo warabitoo waittaqoo Allaha laAAallakum tuflihoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يا أيها الذين آمنوا اصبروا» على الطاعات والمصائب وعن المعاصي «وصابروا» الكُفَّار فلا يكونوا أشد صبرا منكم «ورابطوا» أقيموا على الجهاد «واتقوا الله» في جميع أحوالكم «لعلَّكم تفلحون» تفوزون بالجنة وتنجون من النار.

200

Tafseer

البيضاوي

تفسير : { يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصْبِرُواْ} على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد. {وَصَابِرُواْ} وغالبوا أعداء الله بالصبر على شدائد الحرب وأعدى عدوكم في الصبر على مخالفة الهوى، وتخصيصه بعد الأمر بالصبر مطلقاً لشدته. {وَرَابِطُواْ} أبدانكم وخيولكم في الثغور مترصدين للغزو، وأنفسكم على الطاعة كما قال عليه الصلاة والسلام «حديث : من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة»تفسير : وعنه عليه الصلاة والسلام «حديث : من رابط يوماً وليلة في سبيل الله كان كعدل صيام شهر رمضان وقيامه، لا يفطر ولا ينفتل عن صلاته إلا لحاجة». تفسير : {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} فاتقوه بالتبري عما سواه لكي تفلحوا غاية الفلاح، أو واتقوا القبائح لعلكم تفلحون بنيل المقامات الثلاثة، المرتبة التي هي الصبر على مضض الطاعات ومصابرة النفس في رفض العادات ومرابطة السر على جناب الحق لترصد الواردات المعبر عنها بالشريعة، والطريقة، والحقيقة. عن النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : من قرأ سورة آل عمران أعطي بكل آية منها أماناً على جسر جهنم»تفسير : وعنه عليه الصلاة والسلام «حديث : من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تجب الشمس»تفسير : والله أعلم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱلْحِسَابِ يَٱأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصْبِرُواْ } على الطاعات والمصائب وعن المعاصي {وَصَابِرُواْ } الكفار فلا يكونوا أشدَّ صبراً منكم {وَرَابِطُواْ } أقيموا على الجهاد {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } في جميع أحوالكم {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } تفوزون بالجنة وتنجون من النار.

ابن عبد السلام

تفسير : {اصْبِرُواْ} على طاعة الله تعالى {وَصَابِرُواْ} أعداءه {وَرَابِطُواْ} في سبيله، أو {اصْبِرُواْ} على دينكم {وَصَابِرُواْ} الوعد الذي وعدتكم {وَرَابِطُواْ} عدوكم، أو {اصْبِرُواْ} على الجهاد {وَصَابِرُواْ} العدو {وَرَابِطُواْ} بملازمة الثغر، من ربط النفس، ومنه ربط الله على قلبه بالصبر، أو {رابطوا} بانتظار الصوات الخمس واحدة بعد واحدة قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "حديث : "ألا أدلكم على ما يمحوا الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات" قالوا: بلى يا رسول الله، قال "إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط" ".

ابن عادل

تفسير : قال ابنُ الخطيبِ: "ختم هذه السورة بهذه الآية المشتملة على جميع الآدابِ، وذلك لأن أحوال الإنسان قسمان: منها ما يتعلق به وحده، ومنها ما يكون مشتركاً بينه وبين غيره، أما القسم الأول فلا بُدَّ فيه من الصَّبْر، وأما القسم الثاني فلا بد فيه من المصابرة". قال الحسن: اصبروا على دينكم، فلا تدعوه لشِدَّةٍ لا رَخَاءٍ. وقال قتادة: اصبروا على طاعةِ الله، وصابروا أهل الضلالة، ورابطوا في سبيل الله. وقال الضحاكُ، ومقاتل بنُ سليمان: على أمر اللَّهِ. وقال مقاتلُ بن حيان: على فرائض الله. وقال زيد بن أسلم: على الجهاد. وقال الكلبيّ على البلاء. واعلم أن الصبر يدخل تحته أنواع: الصبر على مشقّة النظر والاستدلال على الطاعات، وعلى الاحتراز عن المنهيَّات، وعلى شدائد الدُّنْيا من الفَقْر، والقحط والخوف، وأما المصابرة فهي تَحَمُّل المكاره الواقعة بينه وبيْنَ غيره، كتحَمُّل الأخلاق الردئيةِ من أهله وجيرانه وترك الانتقام كقوله تعالى: {أية : وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ} تفسير : [الأعراف: 199] وإيثار الغير على نفسه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقوله: {ٱصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ} من الجناس اللفظي، وكذلك قوله: {أية : ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلأَرْضِ أَرَضِيتُمْ} تفسير : [التوبة: 38] "وصابروا" يعني الكفار، "ورابطوا" يعني المشركين. قال أبو عبيدة: "أي: اثبتوا ودَاوِمُوا" والربطُ: الشد، وأصل المرابطة: أن يربط هؤلاء خيولهم وهؤلاء خيولهم بحيث يكون كل من الخصمين مستعداً لقتال الآخرِ ثم قيل لكل مقيم في ثَغْرٍ يدفع عَمَّنْ وراءه: مرابط، وإن لم يكن له مركوبٌ مربوطٌ. قال - عليه السلام -: "حديث : رِباط يَوْم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها وما عليها، وموضع سَوْطِ أحَدِكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها ". تفسير : {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} قال بعضهم: اصبروا على النَّعْماء، وصابروا على البأساء والضراء، ورابطوا في دار الأعداء، واتقوا إله الأرض والسماء، لعلكم تفلحون في دار البقاء. وقيل: المرابطة: انتظار الصلاة بعد الصلاة لما روى أبو سلمةَ بن عبد الرحمن، قال: لم يكن في زمنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه، وإنما نزلت هذه الآية في انتظار الصلاة بعد الصلاة. واحتج أبو سلمة بقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ألاَ أدلُّكم عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، ويَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ إسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرةُ الْخُطَا إلى المَسَاجِدِ، وانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاةِ ثُمَّ قَالَ: فَذلِكُمُ الرِّبَاطُ" تفسير : ثلاث مراتٍ - وقيل الرباط: اللزوم والثبات، وهذا المعنى يعم ما تقدم. روى ابنُ عباسِ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَنْ قرأ السُّورَةَ الَّتِي يُذكر فِيهَا آل عِمْرانَ يَومَ الْجُمُعَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَمَلاَئِكَتهُ حَتَّى تُحْجَب الشَّمس ". تفسير : وعن أبَيٍّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَنْ قرأ آلِ عمرانَ أعْطي بكل آيةٍ منها أمَاناً على جِسْر جَهَنَّمَ" تفسير : وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَنْ قَرَأ آلَ عِمْرَانَ فَهُوَ غَنِيٌّ ". تفسير : وعن العرس بن عُمَيْرَةَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : تَعَلَّمُوا البَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ؛ فَإنَّهُمَا الزَّهْرَاوَانِ، وَإنَّهُمَا يَأتِيَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي صُورَةِ مَلَكَيْنِ يَشْفَعَانِ لَصَاحِبِهمَا حَتَّى يُدْخِلاَهُ الْجَنَّةَ ". تفسير : قيل: سُمِّيتَ البَقَرَةُ وآل عمران بالزَّهْرَاوَيْنِ؛ لأنهما نُورَان، مأخوذ من الزَّهر والزَّهرة. وقيل: لِهِدَايَتِهِمَا قَارِئهُمَا بما يُزْهِرُ له من نُورِهما، أي مَعَانيهما. وقيل: لما يُثِيبُ على قراءتها من النُّورِ التَّامِّ يوم القيامة. وقيل: لما تَضَمَّنَتَاهُ من اسْمِ الله الأعظمِ، كما حديث : رَوَى أبو دَاوُدَ وغيره عن أسْمَاءَ بنت يَزيدَ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: {وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ} [البقرة: 163]، والتي في آل عمران: {ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} [آل عمران: 2].

السيوطي

تفسير : أخرج ابن المبارك وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق داود بن صالح قال‏:‏ قال أبو سلمة بن عبد الرحمن‏:‏ تدري في أي شيء نزلت هذه الآية ‏ {‏اصبروا وصابروا ورابطوا‏} ‏‏؟‏ قلت‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا هريرة يقول‏:‏ لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة‏.‏ وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال‏:‏ أقبل عليَّ أبو هريرة يوماً فقال‏:‏ أتدري يا ابن أخي فيم أنزلت هذه الآية ‏{‏يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا‏}؟‏ قلت‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ أما إنه لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابطون فيه ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد يصلون الصلاة في مواقيتها، ثم يذكرون الله فيها فعليهم أنزلت ‏ {‏اصبروا‏} ‏ أي على الصلوات الخمس ‏ {‏وصابروا‏}‏ أنفسكم وهواكم ‏ {‏ورابطوا‏}‏ في مساجدكم ‏ {‏واتقوا الله‏} ‏ فيما علمكم ‏ {‏لعلكم تفلحون‏}‏‏.‏ وأخرج ابن مردويه ‏"‏حديث : عن أبي أيوب قال‏:‏ وقف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالهل لكم إلى ما يمحو الله تعالى به الذنوب ويعظم به الأجر‏؟‏ فقلنا‏:‏ نعم يا رسول الله قال‏:‏ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة‏.‏ قال‏:‏ وهو قول الله ‏{‏يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا‏}‏ فذلكم هو الرباط في المساجد ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن جرير وابن حبان‏ ‏"حديث : عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏: ‏ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويكفر به الذنوب‏؟ قلنا‏:‏ بلى يا رسول الله‏.‏ قال‏:‏ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن جرير من حديث علي‏.‏ مثله‏. وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ "حديث : ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات‏؟‏ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط‏.‏ فذلكم الرباط‏.‏ فذلكم الرباط‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي غسان قال‏:‏ إن هذه الآية إنما أنزلت في لزوم المساجد ‏{‏يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا‏} ‏‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في الآية قال‏:‏ أمرهم أن يصبروا على دينهم ولا يدعوه لشدة، ولا رخاء، ولا سراء، ولا ضراء‏.‏ وأمرهم أن يصابروا الكفار، وأن يرابطوا المشركين‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي في الآية قال‏:‏ اصبروا على دينكم، وصابروا الوعد الذي وعدتكم، ورابطوا عدوّي وعدوكم حتى يترك دينه لدينكم، واتقوا الله فيما بيني وبينكم، لعلكم تفلحون غداً إذا لقيتموني‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال‏:‏ اصبروا على طاعة الله، وصابروا أهل الضلالة، ورابطوا في سبيل الله‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن زيد بن أسلم في الآية قال‏:‏ اصبروا على الجهاد، وصابروا عدوكم، ورابطوا على دينكم‏. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال‏:‏ اصبروا عند المصيبة، وصابروا على الصلوات، ورابطوا‏:‏ جاهدوا في سبيل الله‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال‏:‏ اصبروا على الفرائض، وصابروا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الموطن، ورابطوا فيما أمركم ونهاكم‏.‏ وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في الآية قال‏:‏ اصبروا على طاعة الله، وصابروا أعداء الله، ورابطوا في سبيل الله‏.‏ وأخرج أبو نعيم عن أبي الدرداء قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏حديث : ‏{‏يا أيها الذين آمنوا اصبروا‏.‏‏.‏‏}‏ على الصلوات الخمس، وصابروا على قتال عدوّكم بالسيف، ورابطوا في سبيل الله لعلكم تفلحون ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج مالك وابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن زيد بن أسلم قال‏:‏ كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعاً من الروم وما يتخوّف منهم، فكتب إليه عمر‏:‏ أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من شدة يجعل الله بعدها فرجاً، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإن الله يقول في كتابه ‏ {‏يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون‏}. وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والبيهقي في الشعب عن سهل بن سعد‏.‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"حديث : ‏رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن فضالة بن عبيد‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏"حديث : ‏كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطاً في سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن فتنة القبر‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي والطبراني والبيهقي عن سلمان‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ يقول ‏"‏حديث : رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأجرى عليه رزقه فأمن الفتان‏.‏ زاد الطبراني‏:‏ وبعث يوم القيامة شهيداً‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج الطبراني بسند جيد عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ قال ‏"حديث : ‏رباط شهر خير من صيام دهر، ومن مات مرابطاً في سبيل الله أمنه من الفزع الأكبر، وغدى عليه برزقه وريح من الجنة، ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله عز وجل ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج الطبراني بسند جيد عن العرباض بن سارية قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏حديث : كل عمل ينقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط في سبيل الله، فإنه ينمي له عمله، ويجري عليه رزقه إلى يوم القيامة‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج أحمد بسند جيد عن أبي الدرداء يرفع الحديث قال‏:‏ من رابط في شيء من سواحل المسلمين ثلاثة أيام أجزأت عنه رباط سنة‏.‏ وأخرج ابن ماجة بسند صحيح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏حديث : من مات مرابطاً في سبيل الله أجرى عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل، وأجرى عليه رزقه، وأمن من الفتان، وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة مرفوعاً مثله‏.‏ وزاد‏:‏ والمرابط إذا مات في رباطه كتب له أجر عمله إلى يوم القيامة، وغدى عليه وريح برزقه، ويزوّج سبعين حوراء، وقيل له قف اشفع إلى أن يفرغ من الحساب‏"‏‏.‏ وأخرج الطبراني بسند لا بأس به عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ حديث : من سن سنة حسنة فله أجرها ما عمل بها في حياته وبعد مماته حتى تترك، ومن سن سنة سيئة فعليه إثمها حتى تترك، ومن مات مرابطاً في سبيل الله جرى عليه عمل المرابط حتى يبعث يوم القيامة‏ .‏ تفسير : وأخرج الطبراني في الأوسط بسند جيد عن أنس قال‏:‏ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أجر المرابط فقال‏:‏ ‏"‏حديث : من رابط ليلة حارساً من وراء المسلمين كان له أجر من خلفه ممن صام وصلى‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج الطبراني في الأوسط بسند لا بأس به عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏حديث : من رابط يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار سبع خنادق، كل خندق كسبع سموات وسبع أرضين ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن ماجة بسندٍ واهٍ عن أبي بن كعب قال ‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : لرباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسباً من غير شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجراً من عبادة مائة سنة صيامها وقيامها ورباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسباً من شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجراً من عبادة ألفي سنة صيامها وقيامها، فإن رده الله الى أهله سالماً لم تكتب له سيئة وتكتب له الحسنات، ويجري له أجر الرباط إلى يوم القيامة‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن حبان والبيهقي عن مجاهد عن أبي هريرة‏.‏ أنه كان في المرابطة ففزعوا وخرجوا إلى الساحل ثم قيل لا بأس فانصرف الناس وأبو هريرة واقف فمر به إنسان فقال‏:‏ ما يوقفك يا أبا هريرة‏؟‏ فقال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏"حديث : ‏موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه عن عثمان بن عفان ‏سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏: ‏ "‏حديث : رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل‏‏" تفسير : . ولفظ ابن ماجة‏:‏ "حديث : من رابط ليلة في سبيل الله كانت كألف ليلة صيامها وقيامها‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج البيهقي عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏حديث : إن صلاة المرابط تعدل خمسمائة صلاة، ونفقة الدينار والدرهم منه أفضل من سبعمائة دينار ينفقه في غيره‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن أنس مرفوعاً "‏حديث : "‏الصلاة بأرض الرباط بألفي ألف صلاة‏" ‏‏"تفسير : .‏ وأخرج ابن حبان عن عتبة بن المنذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏حديث : إذا انتاط غزوكم، وكثرت الغرائم، واستحلت الغنائم، فخير جهادكم الرباط‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج البخاري والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏حديث : تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، وعبد القطيفة‏.‏ إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة‏.‏ إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج مسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏حديث : من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه كلما سمع هيعة أو قزعة طار على متنه، يبتغي القتل والموت من مظانه‏.‏ ورجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف، أو بطن واد من هذه الأودية، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج البيهقي عن أم مبشر تبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏حديث : خير الناس منزلة رجل على متن فرسه يخيف العدو ويخيفونه‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج البيهقي عن أبي أمامة قال ‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏: ‏ ‏"حديث : لأن أحرس ثلاث ليال مرابطاً من وراء بيضة المسلمين أحب إليّ من أن تصيبني ليلة القدر في أحد المسجدين. المدينة أو بيت المقدس‏.‏ "تفسير : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ "حديث : من مات مرابطاً في سبيل الله آمنه الله من فتنة القبر‏.‏ "تفسير : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ "حديث : إن المرابط في سبيل الله أعظم أجراً من رجل جمع كعبيه رياد شهر صيامه وقيامه ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج البيهقي عن ابن عابد قال ‏‏ "حديث : ‏خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل، فلما وضع قال عمر بن الخطاب‏:‏ لا تصلِّ عليه يا رسول الله فإنه رجل فاجر‏.‏ فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس قال‏: هل رآه أحد منكم على الإسلام‏؟ فقال رجل‏:‏ نعم يا رسول الله، حرس ليلة في سبيل الله‏.‏ فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحثى عليه التراب وقال‏: أصحابك يظنون أنك من أهل النار، وأنا أشهد أنك من أهل الجنة‏.‏ وقال‏:‏ يا عمر إنك لا تسأل عن أعمال الناس ولكن تسأل عن الفطرة‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر‏.‏ أن عمر كان يقول‏:‏ إن الله بدأ هذا الأمر حين بدأ بنبوّة ورحمة، ثم يعود إلى ملك ورحمة، ثم يعود جبرية يتكادمون تكادم الحمير‏.‏ أيها الناس عليكم بالغزو والجهاد ما كان حلواً خضراً قبل أن يكون مراً عسراً، ويكون عاماً قبل أن يكون حطاماً، فإذا انتاطت المغازي، وأكلت الغنائم، واستحل الحرام، فعليكم بالرباط فإنه خير جهادكم‏.‏ وأخرج أحمد عن أبي أمامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"حديث : ‏أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت‏.‏ رجل مات مرابطاً في سبيل الله، ورجل علم علماً فأجره يجري عليه ما عمل به، ورجل أجرى صدقة فأجرها يجري عليه ما جرت عليهم، ورجل ترك ولداً صالحاً يدعو له ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن السني في عمل يوم وليلة وابن مردويه وأبو نعيم وابن عساكر عن أبي هريرة ‏"حديث : "‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ عشر آيات من آخر سورة آل عمران كل ليلة‏"‏‏ "تفسير : .‏ وأخرج الدارمي عن عثمان بن عفان قال‏:‏ من قرأ آخر آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة‏.‏

التستري

تفسير : قوله: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[200] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى. باب الإيمان اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.

القشيري

تفسير : الصبر فيما تفرد به العبد، والمصابرة مع العدو. والرباط نوع من الصبر ولكن على وجه مخصوص. ويقال أول الصبر التصبر، ثم الصبر ثم المصابرة ثم الاصطبار وهو نهاية. ويقال اصبروا على الطاعات وعن المخالفات، وتصابروا في ترك الهوى والشهوات، وقطع المنى والعلاقات، ورابطوا بالاستقامة في الصحبة في عموم الأوقات والحالات. ويقال اصبروا بنفوسكم وصابروا بقلوبكم، ورابطوا بأسراركم. ويقال اصبروا على ملاحظة الثواب، وصابروا على ابتغاء القربة، ورابطوا في محل الدنوِّ والزلفة - على شهود الجمال والعِزَّة. والصبر مُرٌّ مَذَاقُه إذا كان العبد يتحسَّاه على الغيبة، وهو لذيذٌ طعمُه إذا شربه على الشهود والرؤية. {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}: الفَلاَحُ الظَّفَرُ بالبُغْيَة، وهِمَّتُهم اليوم الظفر بنفوسهم، فعند ذلك يتم خلاصهم، وإذا ظفروا بنفوسهم ذبحوها بسيوف المجاهدة، وصلبوها على عيدان المكابدة، وبعد فنائهم عنها يحصل بقاءهم بالله.

البقلي

تفسير : -- الحق سبحانه حقيقة لهيب نيران فواد المشتاقين ونسلاهم بخطابه وبما امرهم بالصبر فى لوغة الفراق اى صبروا ايها المشتاقون فى ركوب عظائم الام المحبة والشوق على قلوبكم بتذكيركم بلوغ وصالى فاذا اشدت الامر عليكم بالصبر فى بلائى صابروا على الصبر بكيلا يجزع صبركم فى غناء الفرقة والاحتراق فى المحبة اصبروا بمشاهدتى وصابروا بوصلتى فى طلبكم حقائق معرفتى صبروا باسراركم وصابروا باسرارى ولا تكشفوا ما عند الاغيرا واربطو قلوبكم بكتمانها واتقوا الله فى افشاء السر كيلا تحجبوا عنه لعلكم تفلحون تظفرون بنعمة جمالى وحسن وصالى وتفوزون من اليم عذاب فراقى وانشد ابو حمزة الصوفى شعر : نهانى حياتى منك ان اكتن الهوى وغنيتنى بالفهم عن من الكشف تلطفت فى امرى فابدات شاهدى الى غايتى واللطف يدرك باللطف تفسير : وانشد ابو بكر احمد بن ابراهيم المودب لابراهيم الخواص شعر : صبرت على بعض الاذى خوف كله ودافعت عن نفسى لنفسى فعزت وجرعتها المكروه حتى تدربت ولو جملة جرعتا الا شمازت الادب ذل ساق للنفس عزة ويارب نفسى التعزز ذلت اذا ما مدتت الكف التمس الغنى الى غير من قال لسالونى فشلت ساصبر نفسى ان فى الصبر عزة وارضى بدنيايى وان هى قلت تفسير : وانشد الشبلى فى حقائق الصبر شعر : عبرات خططن فى الخد سطرا فقرأه من لم يحسن يقرء صابر الصبر فاستغاث به الصبر فصاح المحب بالصبر صبرا تفسير : قال الجنيد ان الله تعالى ذكروا لاصبر وشرفه وعظم شان الصابرين لديه فقال يا ايها الذين أمنوا اصبروا واصابرو امرهم بالصبر على الصبر ثم قال واربطوا وهو اترباط السر مع الله سر والوقوف مع البلاء جهر قال النبى صلى الله عليه وسلم الصبر عند الصدمة الاولى قال الحارث الصبر التهدف لسهام البلاء وقال الجريرى الصبر اسبال التولى قبل وقوع البلوى فاذا صارف البلوى تلقاه بالتولى ولم تجرع قال بعضهم اصبروا تحت حكمى وصابروا فى الحلاوة مع اعدائى واربطا قلوبهم بموافقتى ورضائى وقال جعفر اصبروا عن المعاصى وصابروا على الطاعات ورابطوا الارواح بالمشاهدة واتقوا الله اى اجتنوبا الانبساط مع الحق لعلكم تفلحون تبلغون مواقف اهل الصدق فانه محل الفلاح وقال بعضهم اصبروا بجوار حكم على الطاعات وصابروا بقلوبكم مع الله ورابطوا باسراركم بالحقائق سبل الشوق والمحبة وقال بعضهم اصبروا بالله وصابروا مع الله ورابطوا اسراركم بالحقائق لعلكم تجردون عن همومكم وخطراتكم قال ابن عطا الصبر للمطعين والمصابرة للمحبين والمرابطة للعارفين وقال الصبر الله والمصابرة بالله والمرابطة مع الله وقال الاستاد الصبر فيها بتفردية العهد والمصابرة مع العدو والرباط نوع صبروا ولكن على وجهة مخصوص ويقال اول الصبر لتصبر ثم الصبر ثم الصابرة ثم الاصطبار وهو نهايته ويقال اصبرا على الطاعات وعن المخالفات وصابروا فى ترك الهوى والشهوات وقطع المنى والعلاقات رابطوا بالاستقامة او الزلفة على شهود الجمال والعزة وقد وقع لى قول بعد اقوال اشباح المعرفة زيادة على قولى فى الاية قبل اقوالهم ان الله سبحانه اعلما فى هذه الاية باين اربع مراتب من عظائم مقامات اهل الكمال فى التوحيد الاول مقام المعرفة والثانى مقام النكرة والثالث مقام الفناء والرابع مقام البقاء واضاف الصبر الى المعرفة والمصابرة الى النكرة والمرابطة الى الفناء والفلاح الى البقاء اى اصبروا فى معرفتى حتث اعرفكم نفسى بنفسى فان فى عرفانى مباشرة السر بالسر وتخلق الصفة بالصفة واتحاد الذات بالذات اذا كنتم فى مقام الاتحاد بادراك ربوبيتى اصبروا بكتمان دعوى الربوبية فانكم فى مقام المكر وانتم لا تعلمون واذا وقعتهم فى بحار الوهيتهى واختلط بكم بحار السرمدية والازلية ولا يعرفون طرق معرفتى بعد وقوعكم فى نكرتى ونكرتى جهلكم فى بعد معرفتكم بى حيث امتزج ظلام القهريات بانوار اللطفيات اصبروا هناك لكى تدركوننى فيربحون بكم ذوق وصالى وسكر مشاهدتى وصحو صحبتى من غمرات النكرات فانكم فى النكرة على محل غيرتى على لكم واذا انكشف لكم سطوات عظمته قدمى وبرزت انوار ازليتى وانتم فى محل الاضمحلال والفناء عنكم وارباطو اسرركم فى انوارى كيى تتلاشوا بى عنى فيقوتكم ادراك لطائف الغيبية ووضوح اسرار الازلية فاذا استفهم فى الفناء عنكم ولقيتم بى على تفلحون باستبال بقائى عليكم حتى تخرجون من بحار الفناء بشطر البقاء فاذا صرتم باقين ببقائى فزتم عن ورطة الفناء بعد ذلك ولا تجرى عليكم احكام التلوين بعد الاستقامة والتميكن.

اسماعيل حقي

تفسير : {يا ايها الذين آمنوا اصبروا} على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد كالمرض والفقر والقحط والخوف وغير ذلك من المشاق {وصابروا} وغالبوا اعداء الله فى الصبر على شدائد الحرب واعدى عدوكم فى الصبر على مخالفة الهوى. والمصابرة نوع خاص من الصبر ذكر بعد الصبر على ما يجب الصبر عليه تخصيصا لشدته وصعوبته وكونه اكمل وافضل من الصبر على ما سواه والصبر هو حبس النفس عما لا يرضاه الله واوله التصبر وهو التكلف لذلك ثم المصابرة وهى معارضة ما يمنعه عن ذلك ثم الاصطبار والاعتبار والالتزام ثم الصبر وهو كماله وحصوله من غير كلفة {ورابطوا} ابدانكم وخيولكم فى الثغور مترصدين وانفسكم على الطاعة كما قال عليه السلام "حديث : "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات" قالوا بلى يا رسول الله قال "اسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى الى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط" " .تفسير : {واتقوا الله لعلكم تفلحون} واتقوه بالتبرى مما سواه لكى تفلحوا غاية الفلاح او اتقوا القبائح لعلكم تفلحون بنيل المقامات الثلاثة المرتبة التى هى الصبر على مضض الطاعات ومصابرة النفس فى رفض العادات ومرابطة السر على جناب الحق لترصد الواردات المعبر عنها بالشريعة والطريقة والحقيقة فعلم من هذا ان الصبر دون المصابرة والمصابرة دون المرابطة قيل شعر : توكز سراى طبيعت نميروى بيرون كجا بكوى طريقت كذر توانى كرد تفسير : ولا بد من السلوك حتى يتجاوز العبد عن الاحوال والمقامات الى اقصى النهايات ـ وحكى ـ عن ابراهيم بن ادهم انه كان يسير الى بيت الله راجلا فاذا اعرابى على ناقة فقال يا شيخ الى اين فقال ابراهيم الى بيت الله قال كيف وانت راجل لا راحلة لك فقال ان لى مراكب كثيرة فقال ما هى قال اذا نزلت علىّ بلية ركبت مركب الصبر واذا نزلت علىّ نعمة ركبت مركب الشكر واذا نزل بى القضاء ركبت مركب الرضى واذا دعتنى النفس الى شىء علمت ان ما بقى من العمر اقل مما مضى فقال الاعرابى انت الراكب وانا الراجل سر فى بلاد الله فالاشتغال طول العمر بالمجاهدة لازم حتى تنقلع الاخلاق الذميمة من النفس وتتبدل بالاوصاف الشريفة من الصبر وغيره ومثل هذه المجاهدة هى المرابطة ـ روى ـ ان واحدا من الصلحاء كان يختم كل ليلة ويجتهد فى العبادة فقيل له انك تتعب نفسك وتوقعها فى المشقة فقال كم عمر الدنيا فقيل سبعة آلاف سنة فقال وكم مقدار يوم القيامة فقيل خمسون الف سنة فقال لو عمر المرء بعمر الدنيا لحق له ان يجتهد فى العبادة لهذا اليوم الطويل فانه اسهل بالنسبة اليه. وكانت معاذة العدوية امرأة صالحة كانت اذا جاء النهار تقول هذا اليوم يوم موتى فتشتغل بالعبادة الى المساء فاذا جاء الليل تقول هذه الليلة ليلة موتى فتحييها الى الصباح الى ان ماتت على هذه النمط قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : من رابط يوما وليلة فى سبيل الله كان كعدل صيام شهر وقيامه لا يفطر ولا ينفتل عن صلاته الا لحاجة " .تفسير : فهذا فى الجهاد الاصغر فكيف الحال فى الجهاد الاكبر يعنى ان المثوبات والدرجات اكثر فى حفظ النفس ومراقبتها وحبسها على الطاعات والعبادات شعر : نكه دار فرصت كه عالم دميست دمى بيش دانابه ازعالميست سراز جيب غفلت بر آور كنون كه فردا نمانى بخجلت نكون تفسير : قال الحافظ شعر : داناكه زدتفرج اين جرخ حقه باز هنكامه بازجيد ودركفت وكوببست تفسير : قال ابو زيد البسطامى رحمه الله العارف من كان همه هما واحدا ولم ينتقل قلبه الى ما رأت عيناه وسمعت اذناه ـ روى ـ او زاهدا كان يجتهد فى العبادة فرآه رجل قد صار لباسه ذا وسخ فقال أيها العابد لم لا تغسل ثوبك قال العابد لانه ان غسلته يتوسخ ثانيا قال الرجل فاغسله مرة اخرى قال العابد ان الله لم يخلقنا لأن نغسل ثيابنا ويذهب عمرنا بهذا العمل بل للطاعة والعبادة: قال مولانا جلال الدين قدس سره شعر : اول استعداد جنت بايدت تاز جنت زندكانى زايدت تفسير : تداركنا الله تعالى بلطفه. وجاء اعرابى الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال انى اصوم شهر رمضان واصلى كل يوم خمس صلوات ولا ازيد على هذا لانى فقير ليس على زكاة ولا حج فاذا قامت القيامة ففى أى دار اكون انا فضحك النبى صلى الله وقال "حديث : اذا حفظت عينيك عن اثنين عن النظر الى المحرمات والنظر الى الخلق بعين الاحتقار وحفظت قلبك عن اثنين عن الغل والحسد وحفظت لسانك عن اثنين عن الكذب والغيبة تكون معى فى الجنة ".

ابن عجيبة

تفسير : قلت: المرابطة: أن يربط هؤلاء خيولهم، وهؤلاء خيولهم، إرصاداً لمن حاربهم، ثم أُطلق على كل مقيم في ثغر يدفع عمن وراءه، وإن لم يكن له مركب، إذا كان بنية الدفع عن المسلمين كان بأهله أو وحده. المدار على خلوص النية، خلاف ما قاله ابن عطية، وسيأتي صوابه في تفسير المعنى، إن شاء الله. يقول الحقّ جلّ جلاله: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا} على مشاق الطاعات، وما يصيبكم من الشدائد والأزْمَات، وعلى مجانبة المعاصي والمخالفات، وعلى شكر ما أوليتكم من مواهب العطيات {وصابروا} أي: غالبوا الأعداء في مواطن الصبر، والثبوت في مداحض الحرب، {ورابطوا} أبدانكم وخيولكم في الثغور لتحفظوا المسلمين من العدو الكفور، كي تفوزوا بعظائم الأجور؛ قال صلى الله عليه وسلم:"حديث : من رَابَط يَوْماً ولَيلَة في سبيل اللّهِ كان كعدل صِيامِ شَهْر وصِيَامه، لا يفطر ولا ينفتل عن صلاته إلا لحاجة، ومن توفي في سبيل الله - أي: مرابطاً في سبيل الله - أجْرَى الله عليه أجره حتى يقضي بين أهلِ الجنَةِ وأهل النَّارِ"تفسير : . ومما يلحق بالرباط:"حديث : انتظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ"تفسير : ، كما في الحديث: {واتقوا الله} فيما يأمركم به وينهاكم عنه، {لعلكم تفلحون} فلاحاً لا خسران بعده أبداً. الإشارة: {يا أيها الذين آمنوا} إيمان أهل الخصوص، {اصبروا} على حفظ مراسم الشريعة، {وصابروا} على تحصيل أنوار الطريقة، {ورابطوا} قلبوكم على شهود أسرار الحقيقة، أو: اصبروا على أداء العبادة، وصابروا على تحقيق العبودية، ورابطوا في تحصيل العبودة - أي: الحرية - أو: اصبروا على تحقيق مقام الإسلام، وصابروا على دوام الإيمان، ورابطوا على العكوف في مقام الإحسان، أو: اصبروا على تخليص الطاعات، وصابروا على رفض الحظوظ والشهوات، ورابطوا أسراركم على أنوار المشاهدات، {واتقوا الله} فلا تشهدوا معه سواه، {لعلكم تفلحون}، بتحقيق معرفة الله. وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق.

الطوسي

تفسير : اختلفوا في تأويل هذه الآية، فقالْ قوم: معنى اصبروا اثبتوا على دينكم وصابروا الكفار ورابطوهم يعني في سبيل الله ذهب إليه الحسن، وقتادة، وابن جريج، والضحاك وقال آخرون: معناها {اصبروا} على دينكم {وصابروا} الوعد الذي وعدتكم به {ورابطوا} عدوّي وعدوكم ذهب إليه محمد بن كعب القرظي. وقال آخرون {اصبروا} على الجهاد {وصابروا عدوكم ورابطوا} الخيل عليه ذهب إليه زيد بن أسلم. وقال آخرون: رابطوا الصلوات أي انتظروها واحدة بعد واحدة، لأن المرابطة لم تكن حينئذ وهذا مروي عن علي (ع) ذهب إليه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وجابر بن عبد الله وأبو هريرة والأولى أن تحمل الآية على عمومها في الصبر على كل ما هو من الدين، فعلا كان أوتركا. وأصل الرباط ارتباط الخيل للعدو، والربط الشد، ومنه قولهم: ربط الله على قلبه بالصبر، ثم استعمل في كل مقيم في ثغر يدفع عمن وراء من أرادهم بسوء وينبغي أن يحمل قوله رابطوا أيضاً على المرابطة لما عند الله لأنه العرف في استعمال الخبر، وعلى انتظار الصلاة واحدة بعد أخرى. وقوله: {واتقوا الله} معناه اتقوا ان تخالفوه فيما يأمركم به لكي تفلحوا [وتفوزوا] بنعيم الابد وتنجحوا بطاعتكم من الثواب الدائم. وروي عن أبي جعفر (ع) انه قال اصبروا على المصائب، وصابروا على عدوكم، ورابطوا عدوكم. وانما جمع بين {اصبروا وصابروا} من أن المصابرة من الصبر، للبيان عن تفصيل الصبر الذي يعني به في الذكر لأن المصابرة صبر على جهاد العدو يقابل صبره لأن المفاعلة بين اثنين. وإنما وصف (أي) بالموصول ولم يوصف بالمضاف، لأن (الذي) يجري مجرى الجنس، لأن فيه الالف واللام بمنزلة قوله يا أيها المؤمنون، ولا يجوز يا أيها أخو زيد، لأنه لا يصح فيه الجنس.

الجنابذي

تفسير : {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بالايمان العامّ والبيعة العامّة النبويّة او بالايمان الخاصّ والبيعة الخاصّة الولويّة وقبول الدّعوة الباطنة {ٱصْبِرُواْ} الصّبر حبس النّفس ومنعها عن مقتضاها، ولمّا كانت مقتضيات النّفس بحسب قواها الدّاخلة ووارداتها الخارجة مختلفةً صار اقسام الصّبر مختلفة بحسب المتعلّق وقد جعل الصّبر فى الاخبار ثلاثة اقسام: احدها الصّبر عن المعاصى وهو حبس النّفس عن مقتضى قواها الشّهويّة والغضبيّة والشّيطانيّة من غير اذنٍ واباحة من الله، وثانيها الصّبر على الطّاعات وهو حبس النّفس عن الخروج عن مقام التّسليم والانقياد فانّ النّفس بقوّتها الشّيطانيّة تقتضى الاستبداد والانانيّة، وثالثها الصّبر على المصائب وهو حبس النّفس عن الجزع حين ورود الامر الغير الملائم عليها لانّها تقتضى الجزع والاضطراب والالتجاء الى غيرها والتماس الدّفع منه عند ورود المنافى عليها اذا لم تتمكّن من دفعه او من الانتقام له اذا كان ممّا ينتقم له ولمّا كانت الآيات ذوات وجوه بحسب اللّفظ وبحسب المعنى وكانت الائمّة (ع) يفسّرون الآيات بالوجوه المناسبة لمقامات الكلام بحسب احوال الاشخاص فسّروا الآية بوجوهٍ مختلفة كما سنشير اليها {وَصَابِرُواْ} من المصابرة بمعنى حمل كلّ واحد كلاًّ على الصّبر على المصائب او على الطّاعات او عن المعاصى او بمعنى المغالبة فى الصّبر اى صابروا عدوّكم فى الغزاء فانّكم اولى بالصّبر والثّبات فى الجهاد منهم حيث ترجون من الله ما لا يرجون، او صابروهم على التّقيّة، او على الفتنة، وقد اشير الى كلّ فى الخبر كما فسّر اصبروا فى الخبر بالصّبر على الفرائض والصّبر على المصائب، وعلى الّدين، وعن المعاصى، بحسب اختلاف احوال السّائلين والمخاطبين وكثرة وجوه القرآن وجواز ارادة كلّ منها بحسب اقتضاء المقام كما اشرنا اليه {وَرَابِطُواْ} المرابطة فى الظّاهر ملازمة ثغر العدوّ او ان يربط كلّ من الفريقين خيولهم فى ثغره او المراد بها الاتّصال بالامام بالبيعة الخاصّة الولويّة، او بالتبعيّة والانقياد فى الاحكام، او الاتّصال بملكوت الامام، او المراد انتظار الصّلاة بعد الصّلاة كما اشير الى كلّ فى الاخبار، وقد فسّرت المرابطة فى اخبار كثيرة بالمرابطة على الامام مع اختلافٍ يسير فى اللّفظ، وقد استشهد الصّوفيّة بامثال هذه الآية على ما قالوه انّ السّالك ينبغى ان يجاهد فى الرّياضات والذّكر والفكر المأخوذة من صاحب الاجازة فى الشّريعة او الطّريقة بحيث يصفو مرآة قلبه من غبار الكثرات ويتجلّى فيها صورة شيخه ولا يغيب عنه ويسمّون هذا الاتّصال والتجلّى بالمرابطة والحضور والفكر كما يسمّون ذلك المتجلّى بالسّكينة ويقولون: انّ السّالك ما لم يتّصل بملكوت شيخه كان سالكاً الى الطّريق لا الى الله، فاذا اتّصل بملكوت شيخه وصل الى الطّريق وصار سالكاً الى الله على الطّريق، وقبل هذا الاتّصال يكون العبادة منه كلفة وعناء وكرهاً وبعد الوصول تصير لذّة وراحة وطوعاً؛ وقول المولوىّ قدّس سرّه: شعر : جهد كن تا نورتو رخشان شود تا سلوك و خدمتت آسان شود تفسير : اشارة الى هذا الظّهور والتّجلّى، وبهذا الاتّصال تصدق المعيّة مع الصّادقين الّتى امر الله بها فى قوله تعالى: {أية : وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّادِقِينَ} تفسير : [التوبة:119] وهذا الظّاهر هو الوسيلة الّتى امر الله بابتغائها بقوله: {أية : وَٱبْتَغُوۤاْ إِلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ} تفسير : [المائدة:35] وبهذا يتبدّل الارض غير الارض {أية : وَأَشْرَقَتِ ٱلأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} تفسير : [الزمر:69]، {أية : وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ أَثْقَالَهَا}تفسير : [الزلزلة:2] و {أية : تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} تفسير : [الزلزلة:4] وتبلى سرائرها وهذا الظّاهر هو النّور السّاعى بين أيديهم وبأيمانهم، روى عن سيّد السّاجدين (ع) انّ الآية نزلت فى العبّاس وفينا ولم يكن الرّباط الّذى أمرنا به وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} اى سخطه وعذابه فى ترك ما امرتم به من الصّبر والمصابرة والمرابطة، واتّقوا الله بعد المرابطة فى الغفلة او الاعراض عن المتجلّى لانّه من يكفر بعد فيعذّبه الله عذاباً لا يعذبه احداً من العالمين {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} قد مضى انّ الترجّى من الله واجب وانّه يجرى فى وعده على عادة الكبار من النّاس.

الحبري

تفسير : وَقَوْلُهُ: {ٱصْبِرُواْ} أَنْفسَكُم {وَصَابِرُواْ} عَدُوَّكُمْ {وَرَابِطُواْ} في سَبِيْلِ الله{[وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ] لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}. نَزَلَتْ في رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ]، وَعَليٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَحَمْزَةَ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ.

فرات الكوفي

تفسير : [وعنه أيضاً] وقوله: {اصبروا} [في. ب، ر] أنفسكم {وصابروا} عدوكم {ورابطوا} في سبيل الله {واتقوا الله لعلكم تفلحون} [قال. أ]. نزلت في رسول الله صلى الله عليه [وآله وسلم. ر] وعلي [بن أبي طالب. ر] [عليه السلام. ح، ر] وحمزة بن عبد المطلب [رضي الله عنه. ر].

اطفيش

تفسير : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ}: على أمتثال الفرائض واجتناب المعاصى، وعلى المصائب. {وَصَابِرُواْ}: أعداءكم فى الدين، أى اجتهدوا أن تكونوا أصبر منهم فى الجهاد، ولا تكونوا مثلهم، ولا أقل، لأنكم ترجون رضى الله، أو صابروا الشيطان والهوى، والوسوسة والنفس، لأنه يأتى بمجهوده فى الإغواء، وذلك من عطف الخاص على العام، لأن الصابرة لهن أقوى. وقيل: صابروا وعد الله فى النصر، أى لا تسأموا وانتظروا الفرج، قال صلى الله عليه وسلم "حديث : وانتظار الفرج بالصبر عبادة" تفسير : قاله محمد بن كعب القرظى، وذلك لأن النصر لما كان يكون بعد حين، كان لمشقة بعده، كأن مفاعل لهم، وقيل: اصبروا على تلاوة القرآن، وقيل: اصبروا على الجهاد، وصابروا عليه، وقال الكلبى: اصبروا على البلاء، والمصابرة: تحملك المكاره التى بينك وبين غيرك، والصبر: ترك الشكوى وقبول القضاء وصدق الرضى. {وَرَابِطُواْ}: أبدانكم وخيولكم فى ثغور العدو مترصدين للغزو، وأنفسكم على الطاعة. قال الله تعالى: {أية : ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}تفسير : وعن النبى صلى الله عليه وسلم: "حديث : من رابط يوماً وليلة فى سبيل الله كان كعدل صيام شهر رمضان وقيامه، لا يفطر ولا ينتفل عن صلاته إلا لحاجة"تفسير : . وقال الكلبى: صابروا عدوكم ورابطوهم. وعليه الجمهور. أى رابطوا الجبل للغزو، واجتهدوا حتى تكونوا أكثر منهم خيلا، قال سلمان: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول "حديث : رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذى كان يعمله وأجرى عليه رزقه وأمن الفتَّان وهو ملك القبر"تفسير : . وعن فضالة بن عبيد: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : كل ميت يختم على عمله إلا الذى مات مرابطاً فى سبيل الله فإنه ينمو عمله إلى يوم القيامة، ويأمن فتنة القبر"تفسير : . وفى رواية "حديث : ويؤمن من فتانى القبر"تفسير : ، وعنه صلى الله عليه وسلم "حديث : من مات مرابطاً فى سبيل الله أجرى الله أجر عمله الصالح الذى كان يعمل وأجرى عليه رزقه، ويؤمن الفتان، ويبعثه الله آمناً من الفزع"تفسير : . وعنه صلى الله عليه وسلم "حديث : رباط يوم فى سبيل الله خير من الدنيا وما فيها"تفسير : ، وعن أبى بن كعب عن النبى صلى الله عليه وسلم "حديث : لرباط يوم فى سبيل الله من وارى عورة المسلمين محتسباً من غير شهر رمضان، أعظم أجراً من عبادة مائة سنة، صيامها وقيامها، ورباط يوم فى رمضان أفضل عند الله وأعظم أجراً من عبادة من عبادة ألفى سنة، صيامها، وقيامها" تفسير : والرباط ملازمة الثغر فى سبيل الله، وأصلها من ربط الفرس اتخذه ثم سمى كل ملازم لثغر للجهاد مرابطاً، ولو لم يكن معه فرس ولا له مال، رباط: فعال لغير المفاعلة، أى اربطوا الخيل، أى اتخذوها للجهاد، فهو لموافقة المجرد، وقيل: للمفاعلة - كما مر - فى قول إن معناه: رابطوا الكفار، أى: كونوا أكثر خيلا منهم للجهاد فى سبيل الله تعالى، وقال أبو حيان: معناه دوموا واثبتوا، كما مر مثله آنفاً. وقال ابن سلمة ابن عبد الرحمن: لا عدو يرابط حين نزلت، ولكنها نزلت فى انتظار الصلاة بعد الصلاة، ويدل له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات" قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط"تفسير : . رواه أبو هريرة وهو فى مسلم. {وَاتَّقُواْ اللَّهَ}: خافوا عقابه أو احذروا عقابه، أو احذروا معاصيه، أو تبرأوا من سواه. {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون}: تفوزون بخير الدنيا والآخرة، أى كى تفلحوا أو ارجوا الفلاح اللهم أنت العالم بذات الصدور.

اطفيش

تفسير : {يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا} على مشاق الجهد والطاعات والمصائب وعن المعاصى {وَصَابِرُوا} عالجوا أن تكونوا أصبر من أعداء الله فى القتال، وأن تكونوا غالبين لأنفسكم، فيكون تخصيصاً للمزية بعد تعميم كما قال صلى الله عليه وسلم حديث : رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر تفسير : {وَرَابِطُوا} الزموا ثغور العدو بخيلكم، مترقبين له رادين عن من وراءكم، ثم أطلق الرباط على ذلك ولو بلا خيل {وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : من رابط يوماً وليلة فى سبيل الله فهو كصائم رمضان وقائمه، لا يفطر ولا ينفتل عن صلاته إلا لحاجة"تفسير : ، رواه مسلم، وروى هو والبخارى عن سهل بن سعد عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : رباط يوم فى سبيل الله خير من الدنيا وما فيها"تفسير : ، وروى ابن ماجه عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من مات مرابطاً فى سبيل الله تعالى أجرى عليه أجر عمله الصالح الذى كان يعمله، وأجرى عليه رزقه، وأمن من الفتان، وبعثه الله آمناً من الفزع"تفسير : ، وروى الطبرانى عن جابر - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : من رابط يوماً فى سبيل الله تعالى جعل الله تعالى بينه وبين النار سبعة خنادق، كل خندق كسبع سماوات وسبع أرضين" تفسير : ، وعن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : الصلاة بأرض الرباط بألف ألفى صلاة"تفسير : ، وذلك في أطراف ممالك الإسلام التى يخاف فيها، وعن ابن عمر: الرباط أفضل من الجهاد لأنه حقن دماء المسلمين، والجهاد سفك دماء المشركين وبذلك ورد أن المرابط لا يسأل فى قبره، والإفلاح الفوز المطلوب الحسن، والنجاة من المكروه، والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

الالوسي

تفسير : {يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱصْبِرُواْ } أي احبسوا نفوسكم عن الجزع مما ينالها، والظاهر أن المراد الأمر بما يعم أقسام الصبر الثلاثة المتفاوتة في الدرجة الواردة في الخبر، وهو الصبر على المصيبة والصبر على الطاعة والصبر عن المعصية {وَصَابِرُواْ } أي اصبروا على شدائد الحرب مع أعداء الله تعالى صبراً أكثر من صبرهم، وذكره بعد الأمر بالصبر العام لأنه أشدّ فيكون أفضل، فالعطف كعطف جبريل على الملائكة والصلاة الوسطى على الصلوات، وهذا وإن آل إلى الأمر بالجهاد إلا أنه أبلغ منه. {وَرَابِطُواْ } أي أقيموا في الثغور رابطين خيولكم فيها حابسين لها مترصدين للغزو مستعدين له بالغين في ذلك المبلغ الأوفى أكثر من أعدائكم، والمرابطة أيضاً نوع من الصبر، فالعطف هنا كالعطف السابق. وقد أخرج الشيخان عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها»تفسير : ، وأخرج ابن ماجه بسند صحيح عن أبـي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : من مات مرابطاً في سبيل الله تعالى أجرى عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمله وأجرى عليه رزقه وأمن من الفتان وبعثه الله تعالى آمناً من الفزع»تفسير : ، وأخرج الطبراني بسند لا بأس به عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : من رابط يوماً في سبيل الله تعالى جعل الله تعالى بينه وبين النار سبع خنادق كل خندق كسبع سماوات وسبع أرضين»تفسير : ، وأخرج أبو الشيخ عن أنس مرفوعاً «حديث : الصلاة بأرض الرباط بألف ألفي صلاة»تفسير : . وروي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن الرباط أفضل من الجهاد لأنه حقن دماء المسلمين والجهاد سفك دماء المشركين. {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } في مخالفة أمره على الإطلاق فيندرج فيه جميع ما مرّ اندرجا أولياً. {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } أي لكي تظفروا وتفوزوا بنيل المنية ودرك البغية والوصول إلى النجح في الطلبة وذلك حقيقة الفلاح، وهذه الآية على ما سمعت مشتملة على ما يرشد المؤمن إلى ما فيه مصلحة الدين والدنيا ويرقى به إلى الذروة العليا، وقرر ذلك بعضهم بأن أحوال الإنسان قسمان: الأول: ما يتعلق به وحده، والثاني: ما يتعلق به من حيث المشاركة مع أهل المنزل والمدينة، وقد أمر سبحانه ـ نظراً إلى الأول ـ بالصبر ويندرج فيه الصبر على مشقة النظر، والاستدلال في معرفة التوحيد والنبوة والمعاد، والصبر على أداء الواجبات والمندوبات والاحتراز عن المنهيات والصبر على شدائد الدنيا وآفاتها ومخاوفها، وأمر ـ نظراً إلى الثاني ـ بالمصابرة ويدخل فيها تحمل الأخلاق الردية من الأقارب والأجانب وترك الانتقام منهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد مع أعداء الدين باللسان والسنان، ثم إنه لما كان تكليف الإنسان بما ذكر لا بد له من إصلاح القوى النفسانية الباعثة على أضداد ذلك أمره سبحانه بالمرابطة أعم من أن تكون مرابطة ثغر أو نفس، ثم لما كانت ملاحظة الحق جل وعلا لا بدّ منها في جميع الأعمال والأقوال حتى يكون معتداً بها أمر سبحانه بالتقوى، ثم لما تمت وظائف العبودية ختم الكلام بوظيفة الربوبية وهو رجاء الفلاح منه انتهى، ولا يخفى أنه على ما فيه تمحل ظاهر وتعسف لا ينكره إلا مكابر، وأولى منه أن يقال: إنه تعالى أمر بالصبر العام أولاً لأنه كما في الخبر بمنزلة الرأس من الجسد وهو مفتاح الفرج. / وقال بعضهم: لكل شيء جوهر وجوهر الإنسان العقل، وجوهر العقل الصبر، وادعى غير واحد أن جميع المراتب العلية والمراقي السنية الدينية والدنيوية لا تنال إلا بالصبر، ومن هنا قال الشاعر:شعر : لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى فما انقادت الآمال إلا (لصابر) تفسير : ثم إنه تعالى أمر ثانياً بنوع خاص من الصبر وهي المجاهدة التي يحصل بها النفع العام والعز التام، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إذا تركتم الجهاد سلط الله تعالى عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» تفسير : ثم ترقى إلى نوع آخر من ذلك هو أعلى وأغلى وهو المرابطة التي هي الإقامة في ثغر لدفع سوء مترقب ممن وراءه، ثم أمر سبحانه آخر الأمر بالتقوى العامة إذ لولاها لأوشك أن يخالط تلك الأشياء شيء من الرياء والعجب، ورؤية غير الله سبحانه فيفسدها، وبهذا تم المعجون الذي يبرىء العلة وروق الشراب الذي يروي الغلة. ومن هنا عقب ذلك بقوله عز شأنه: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } وهذا مبني على ما هو المشهور في تفسير الآية، وقد روي في بعض الآثار غير ذلك، فقد أخرج ابن مردويه عن سلمة بن عبد الرحمن قال: أقبل عليَّ أبو هريرة يوماً فقال: أتدري يا ابن أخي فيم أنزلت هذه الآية {ٰيَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱصْبِرُواْ } الخ؟ قلت: لا قال: أما إنه لم يكن في زمان النبـي صلى الله عليه وسلم غزو يرابطون فيه ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد يصلون الصلاة في مواقيتها ثم يذكرون الله تعالى فيها، ففيهم أنزلت أي اصبروا على الصلوات الخمس وصابروا أنفسكم وهواكم ورابطوا في مساجدكم واتقوا الله فيما علمكم لعلكم تفلحون، وأخرج مالك والشافعي وأحمد ومسلم عن أبـي هريرة عن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : ألا أخبركم بما يمحو الله تعالى به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط»تفسير : . ولعل هذه الرواية عن أبـي هريرة أصح من الرواية الأولى مع ما في الحكم فيها بأنه لم يكن في زمان النبـي صلى الله عليه وسلم غزو يرابطون فيه من البعد بل لا يكاد يسلم ذلك له؛ ثم إن هذه الرواية وإن كانت صحيحة لا تنافي التفسير المشهور لجواز أن تكون اللام في الرباط فيها للعهد، ويراد به الرباط في سبيل الله تعالى ويكون قوله عليه السلام: «فذلكم الرباط» من قبيل زيد أسد، والمراد تشبيه ذلك بالرباط على وجه المبالغة. وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن أسلم أن المراد اصبروا على الجهاد وصابروا عدوكم ورابطوا على دينكم، وعن الحسن أنه قال: اصبروا على المصيبة وصابروا على الصلوات ورابطوا في لجهاد في سبيل الله تعالى، وعن قتادة أنه قال: اصبروا على طاعة الله تعالى وصابروا أهل الضلال ورابطوا في سبيل الله، وهو قريب من الأول، والأول أولى. هذا ومن باب الإشارة: {إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَْرْضِ } أي العالم العلوي والعالم السفلي {وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ } الظلمة والنور {أية : لأَيَـٰتٍ لأُِوْلِى ٱلأَلْبَـٰبِ }تفسير : [آل عمران: 190] وهم الناظرون إلى الخلق بعين الحق {ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰماً } في مقام الروح بالمشاهدة و{قعوداً} في محل القلب بالمكاشفة { وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ } أي تقلباتهم في مكامن النفس بالمجاهدة، وقال بعضهم: (الذين يذكرون الله قياماً) أي قائمين باتباع أوامره و (قعوداً) أي قاعدين عن زواجره ونواهيه (وعلى جنوبهم) أي ومجتنبين مطالعات المخالفات بحال {وَيَتَفَكَّرُونَ } بألبابهم الخالصة عن شوائب الوهم {فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَْرْضِ } وذلك التفكر على معنيين، الأول: طلب غيبة القلوب في الغيوب التي هي كنوز أنوار الصفات لإدراك أنوار القدرة التي تبلغ الشاهد إلى المشهود، والثاني: جولان القلوب بنعت التفكر / في إبداع الملك طلباً لمشاهدة الملك في الملك فإذا شاهدوا قالوا {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَـٰطِلاً } بل هو مرايا لأسمائك ومظاهر لصفاتك، ويفصح بالمقصود قول لبيد:شعر : ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل تفسير : {سُبْحَـٰنَكَ } أي تنزيهاً لك من أن يكون في الوجود سواك {أية : فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }تفسير : [آل عمران: 191] وهي نار الاحتجاب بالأكوان عن رؤية المكون {رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ } وتحجبه عن الرؤية {فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } وأذللته بالبعد عنك {وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ } الذين أشركوا ما لا وجود له في العير ولا النفير {أية : مِنْ أَنصَارٍ} تفسير : [آل عمران: 192] لاستيلاء التجلي القهرى عليهم {رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا } بأسماع قلوبنا {مُنَادِياً } من أسرارنا التي هي شاطىء وادي الروح الأيمن {يُنَادِى لِلإِيمَـٰنِ } العياني {أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا } أي شاهدوا ربكم فشاهدنا، أو (إننا سمعنا) في المقام الأول (منادياً ينادي للإيمان) والمراد به هو الله تعالى حين خاطب الأرواح في عالم الذر بقوله سبحانه: {أية : أَلَسْتُ بِرَبّكُمْ }تفسير : [الأعراف: 172] فإن ذلك دعاء لهم إلى الإيمان (فآمنا) يعنون قولهم: {بَلَىٰ } حين شاهدوه هناك سبحانه {رَبَّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا } أي ذنوب صفاتنا بصفاتك {وَكَفّرْ عَنَّا } سيئات أفعالنا برؤية أفعالك {وَتَوَفَّنَا } عن ذواتنا بالموت الاختياري {أية : مَعَ ٱلأَبْرَارِ }تفسير : [آل عمران: 193] وهم القائمون على حد التفريد والتوحيد {رَبَّنَا وَءاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ } ألسنة {رُسُلِكَ } بقولك: {أية : لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ } تفسير : [يونس: 26] {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } بأن تحجبنا بنعمتك عنك {أية : إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ } تفسير : [آل عمران: 194] {فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ } لكمال رحمته {أَنّى لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مّنْكُمْ مّن ذَكَرٍ } القلب وعمله مثل الإخلاص واليقين {أَوْ أُنثَىٰ } النفس وعملها إذا تركت المجاهدات والطاعات القالبية {بَعْضُكُم مّن بَعْضٍ } إذ يجمعكم أصل واحد وهو الروح الإنسانية {فَٱلَّذِينَ هَـٰجَرُواْ } من غير الله تعالى إلى الله عز وجل {وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَـٰرِهِمْ } وهي مألوفات أنفسهم {وَأُوذُواْ فِى سَبِيلِى } بما قاسوا من المنكرين، وعن بعض العارفين أن القوم إذا لم يذوقوا مرارة إيذاء المنكرين لم يفوزوا بحلاوة كأس القرب من الله تعالى، ولهذا قال الجنيد قدس سره: جزى الله تعالى إخواننا عنا خيراً ردونا بجفائهم إلى الله تعالى {وَقَاتِلُواْ } أنفسهم فيّ وهي أعدى أعدائهم {وَقُتِّلُواْ } بسيف الفناء {لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيّئَـاتِهِمْ } الصغائر والكبائر من بقايا صفاتهم وذواتهم {وَلأَُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّـٰتٍ } ثلاث وهي جنة الأفعال، وجنة الصفات، وجنة الذات {تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ } أنهار العلوم والتجليات {ثَوَاباً مّن عِندِ ٱللَّهِ } الجامع لجميع الصفات {أية : وَٱللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ ٱلثَّوَابِ } تفسير : [آل عمران: 195] فلا يكون بيد غيره ثواب أصلاً {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي حجبوا عن التوحيد {أية : فِى ٱلْبِلَـٰدِ }تفسير : [آل عمران: 196] في المقامات الدنيوية والأحوال {مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ } لسرعة زواله وعدم نفعه {ثُمَّ مَأْوَٰهُمْ جَهَنَّمُ } الحرمان {أية : وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ } تفسير : [آل عمران: 197] الذي اختاروه بحسب استعدادهم {لَكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ } بأن تجردوا كمال التجرد {لَهُمْ جَنَّـٰتٌ } ثلاث عوض ذلك {نُزُلاً مّنْ عِندِ ٱللَّهِ } معداً لهم {وَمَا عِندَ ٱللَّهِ } من نِعَم المشاهدة ولطائف القربة وحلاوة الوصلة {أية : خَيْرٌ لّلأبْرَارِ }تفسير : [آل عمران: 198] {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ } ويحقق التوحيد الذاتي {وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ } من علم التوحيد والاستقامة {وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ } من علم المبدأ والمعاد ونيل الدرجات {خَـٰشِعِينَ للَّهِ } للتجلي الذاتي وما تجلى الله تعالى لشيء إلا خضع له {لاَ يَشْتَرُونَ بِـئَايَـٰتِ ٱللَّهِ } تعالى وهي تجليات صفاته {ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلـٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ } وهي تلك الجنات {أية : إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }تفسير : [آل عمران: 199] فيوصل إليهم أجرهم بلا إبطاء { يَـٱأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱصْبِرُواْ } عن المعاصي {وَصَابِرُواْ } على الطاعات {وَرَابِطُواْ } الأرواح بالمشاهدة {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } من مشاهدة الأغيار {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] بالتجرد عن همومكم وخطراتكم، أو (اصبروا) في مقام النفس بالمجاهدة (وصابروا) في مقام القلب مع التجليات (ورابطوا) / في مقام الروح ذواتكم حتى لا تعتريكم فترة أو غفلة واتقوا الله عن المخالفة والإعراض والجفاء (لعلكم) تفوزون بالفلاح الحقيقي، نسأل الله تعالى أن يجعل لنا الحظ الأوفى من امتثال هذه الأوامر وما يترتب عليها بمنه وكرمه. وهذه الآيات العشر كان يقرؤها صلى الله عليه وسلم كل ليلة ـ كما أخرج ذلك ابن السني، وأبو نعيم، وابن عساكر عن أبـي هريرة رضي الله تعالى عنه. وأخرج الدارمي عن عثمان قال: من قرأ آخر آل عمران في ليلة كتب الله تعالى له قيام ليلة، وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعاً «حديث : من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله تعالى عليه وملائكته حتى تجب الشمس»تفسير : ، وخبر ـ من قرأ سورة آل عمران أعطي بكل آية أماناً على جسر جهنم ـ موضوع مختلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد عابوا على من أورده من المفسرين، نسأل الله تعالى أن يعصمنا عن الزلل ويحفظنا من الخطأ والخطل إنه جواد كريم رؤوف رحيم، وليكن هذا خاتمة ما أمليته من تفسير الفاتحة والزهراوين، وأنا أرغب إلى الله تعالى بالإخلاص أن يوصلني إلى تفسير المعوذتين، وهو الجلد الأول من «روح المعاني»، ويتلوه إن شاء الله تعالى الجلد الثاني وكان الفراغ منه في غرة محرم الحرام سنة 1254 ألف ومائتين وأربعة وخمسين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين آمين.

ابن عاشور

تفسير : ختمت السورة بوصاية جامعة للمؤمنين تجدّد عزيمتهم وتبعث الهمم إلى دوام الاستعداد للعدوّ كي لا يثبّطهم ما حصل من الهزيمة، فأمَرَهم بالصبر الذي هو جماع الفضائل وخصال الكمال، ثم بالمصابرة وهي الصبر في وجه الصابر، وهذا أشدّ الصبر ثباتاً في النفس وأقربه إلى التزلزل، ذلك أنّ الصبر في وجه صابرٍ آخر شديد على نفس الصابر لما يلاقيه من مقاومة قِرن له في الصبر قد يساويه أو يفوقه، ثم إنّ هذا المصابر إن لم يثبت على صبره حتّى يملّ قرنه فإنّه لا يجتني من صبره شيئاً، لأنّ نتيجة الصبر تكون لأطول الصابرين صبراً، كما قال زُفر بن الحارث في اعتذاره عن الانهزام: شعر : سَقَيْنَاهُم كَأساً سقَوْنا بِمِثْلِها ولكنَّهم كانوا على الموت أَصْبَرا تفسير : فالمصابرة هي سبب نجاح الحرب كما قال شاعر العرب الذي لم يعرف اسمه: شعر : لا أنت معتادُ في الهيجا مُصابَرةٍ يَصْلى بها كلّ من عاداك نيراناً تفسير : وقوله: {ورابطوا} أمر لهم بالمرابطة، وهي مفاعلة من الرّبْط، وهو ربط الخيل للحراسة في غير الجهاد خشية أن يفجأهم العدوّ، أمر الله به المسلمين ليكونوا دائماً على حذر من عدوّهم تنبيهاً لهم على ما يكيد به المشركون من مفاجأتهم على غِرّة بعد وقعة أُحُد كما قدّمناه آنفاً، وقد وقع ذلك منهم في وقعة الأحزاب فلمّا أمرهم الله بالجهاد أمرهم بأن يكونوا بعد ذلك أيقاظاً من عدوّهم. وفي كتاب الجهاد من «البخاري»: بابُ فضل رباط يوم في سبيل الله وقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا} إلخ. وكانت المرابطة معروفة في الجاهلية وهي ربط الفرس للحراسة في الثغور أي الجهات التي يستطيع العدوّ الوصول منها إلى الحيّ مثل الشعاب بين الجبال. وما رأيت مَن وصف ذلك مثل لبيد في معلّقته إذ قال:شعر : ولَقد حَمَيْتُ الحَيّ تَحْمِل شِكَّتي فُرُط وِشَاحِي إذْ غَدَوْتُ لجامُها فَعَلَوْتُ مُرْتَقَبَا على ذي هَبْوَةٍ حَرِج إلى إعلامهن قَتَامُها حَتَّى إذا ألْقَتْ يداً في كافر وأجَنّ عَوْرَاتِ الثُّغورِ ظلامُها تفسير : فذكر أنّه حرس الحيّ على مكان مرتقَب، أي عال بربط فرسه في الثغر. وكان المسلمون يرابطون في ثغور بلاد فارس والشام والأندلس في البَرّ، ثم لمّا اتّسع سلطان الإسلام وامتلكوا البحار صار الرباط في ثغور البخار وهي الشطوط التي يخشى نزول العدوّ منها: مثل رباط المنستير بتونس بإفريقية، ورباط سلا بالمغرب، ورُبط تونس ومحارسها: مثل مَحْرس علي بن سالم قرب صفاقس. فأمر الله بالرباط كما أمر بالجهاد بهذا المعنى وقد خفي على بعض المفسّرين فقال بعضهم: أراد بقوله: {ورابطوا} إعداد الخيل مربوطة للجهاد، قال: ولم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم غزو في الثغور. وقال بعضهم: أراد بقوله: {ورابطوا} انتظار الصلاة بعد الفراغ من التي قبلها، لما روى مالك في «الموطأ»، عن أبي هريرة:حديث : أنّ النبي صلى الله عليه وسلم ذكر انتظار الصلاة بعد الصلاة، وقال: "فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط"تفسير : . ونُسب هذا لأبي سلمة بن عبد الرحمن. قال ابن عطية: والحقّ أن معنى هذا الحديث على التشبيه، كقوله: «حديث : ليس الشديد بالصرعة» تفسير : وقوله: «حديث : ليس المسكين بهذا الطّواف الذي تردّه اللقمة واللقمتان»تفسير : ، أي وكقوله - صلى الله عليه وسلم - «حديث : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»تفسير : .وأعقب هذا الأمر بالأمر بالتقوى لأنّها جماع الخيرات وبها يرجى الفلاح.

القطان

تفسير : يا أيها المؤمنون اصبروا على شدائد الدنيا وآلامها، وألجِموا شهوات النفس وأطماعها، واصبروا على انحراف الناس ونقصهم وسوء أعمالهم، فالصبر شيء عظيم. ولقد حث الله تعالى عليه في نيِّفٍ ومائة آية من القرآن الكريم، وما ذلك الا لعلو منزلته، وكونه من أكبر علائم النجاح في الدارين. أما {وَصَابِرُواْ} فتعني تحمَّلوا المكاره التي تلحقكم من سواكم، وصابِروا الأعداء دون أن ينفذ صبركم على طول المجاهدة، وسيكون لكم النصر بإذن الله. {وَرَابِطُواْ} في سبيل الله، وأصلُ المرابطة الإقامة في الثغور على حدود الأعداء ومواقع الجهاد، اما الآن فقد بات معناها الجهاد في جميع ألوانه والاستعدادُ له بكل ما ولّده هذا العصر من وسائل الدفاع والاسلحة الحديثة. وما ترك الجهادَ قومٌ الا وَقَرَنهم الله بالذل، فلننظر الى ما نحن عليه الآن من فرقة ونزاع واختلاف بين زعمائنا وحكامنا، وما يصدر من بعضهم من تبجح وتصريحات، فهل نحن في مستوى قضيتنا؟؟ {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} والتقوى تصاحب كل ما سبق، فهي الحارس اليقظ في الضمير تحرسه من أن يغفل، أو يضعف، أو يحيد عن الطريق القويم. فالصبر والمصابرة والجهاد بدون تقوى الله لا قيمة لها ولا فائدة منها. { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} في الدنيا والآخرة، نسأل الله تعالى ان يوفقنا لنكون من هؤلاء، فنفوز مع الفائزين برضاه في الدارين، وصدق الله العظيم.

د. أسعد حومد

تفسير : {يَا أَيُّهَا} {آمَنُواْ} (200) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُسْلِمينَ أنْ يَصْبِرُوا عَلَى دِينِهِمِ الذي ارْتَضَاهُ اللهُ لَهُمْ، وَهُوَ الإِسْلاَمُ، فَلاَ يَدَعُونَهُ لِشِدَّةٍ وَلاَ لِرَخَاءٍ، حَتَّى يَمُوتُوا مُسْلِمِينَ. وَالمُرَابَطَةُ هِيَ المَرَابَطَةُ فِي الثُّغُورِ لِلْغَزْو وَالجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم "حديث : رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي سَبيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وَمَا عَلَيهَا ". تفسير : (وَقِيلَ إنَّ المُرَابَطَةَ المَقْصُودَةَ هُنَا هِيَ الانْتِظَارُ فِي المَسَاجِدِ لأَدَاءِ الصَّلَوَاتِ حِينَمَا تَحِينُ أَوْقَاتُها، أيْ رَابِطُوا فِي المَسَاجِدِ، وَاتَّقُوا اللهَ يَا أيُّها المُؤْمِنُونَ فِيمَا فَرَضَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ). صَابِرُوا - غَالِبُوا الأعْدَاءَ بِالصَّبْرِ. رَابِطُوا - أقِيمُوا فِي الثُّغُورِ مُتَأهِّبِينَ لِلْجِهَادِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هذه الآية هي ختام سورة آل عمران. وسورة آل عمران جاءت بعد سورة البقرة. والسورتان تشتركان معاً في قضية عقدية أولى، وهي الإيمان بالله والتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند الله خاتماً للرسالات ومهيمناً عليها. ولذلك تكلم الحق عن قضية الإيمان وقضية الهدى وقضية الكتاب، ثم تعرض الحق لرواسب ديانات سابقة تحولت عن منهج الله إلى أهواء البشر، فجادل في سورة البقرة اليهود، وجادل في سورة آل عمران النصارى. وبعد ذلك عرض قضية إيمانية تتعلق بموقف المسلمين المؤمنين بالله وبتصديق رسوله في معترك الحياة، وعرض معركة من المعارك ابتلى فيها المؤمنون ابتلاءً شديداً، ثم عرض للقضية الإيمانية حين يثوب المؤمن المتخاذل إلى منهج ربه. وبعد أن ينتهي من هذه، يقول الحق: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ..} [آل عمران: 200] أي يا من آمنتم بما تقدم إيماناً بالله، وتصديقاً بكتابه، وتصديقاً برسالته صلى الله عليه وسلم، وتمحيصاً للحق مع اليهود، وتمحيصاً للحق مع أهل الكتاب جميعاً، تمحيصاً لا جدلياً نظرياً، ولكن واقعياً في معركة من أهم معارك الإسلام وهي معركة أحد، فيا من آمنتم بالله إيماناً صادقاً صافياً، استمعوا إليّ يا من آمنتم بي {ٱصْبِرُواْ ..} [آل عمران: 200] وهذا أمر، و {وَصَابِرُواْ..} [آل عمران: 200] أمر ثان، و{رَابِطُواْ ..} [آل عمران: 200] أمر ثالث، و {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ..} [آل عمران: 200] أمر رابع. إنها أربعة أوامر، والغاية من هذه الأوامر هي {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] إذن فمن عشق الفلاح فعليه أن ينفذ هذه الأربعة: اصبر، صابر، رابط، اتق الله، لعلك تفلح. والحق سبحانه وتعالى حين يعبر عن الفلاح إنما يعبر بأمر مشهود مُحس للناس جميعاً، لم يقل لك: افعل ذلك لتنجح أو لتفوز. إنما جاء بكلمة "الفلاح". و "الفلاح" كما قلنا: مأخوذ من فلح الأرض. وفلح الأرض هو شقها لتتعرض للهواء، ولتكون سهلة هينة تحت الجذير البسيط الخارج من البذرة، فإذا فلحت الأرض بهذه المشقة حرثاً وبذراً وتعهداً بالري ماذا يحدث لك من الأرض؟ إنها تؤتيك خيراً مادياً مشهوداً ملحوظاً. إذن فقد ضرب الله المثل في المعنويات بالأمر المُحس الذي يباشره الناس جميعاً، وأي فَلاَح هذا الذي يقصده الحق سبحانه وتعالى؟ إنه فلاح الدنيا وفلاح الآخرة؛ فلاح الدنيا بأن تنتصروا على خصومكم، وأن تعيشوا معيشة آمنة مستقرة رغدة، وفلاح الآخرة أن تأخذوا حظكم من الخلود في النعيم المقيم، وما دام سبحانه يقول: اصبروا فلابد أن يكون هذا إيذاناً بأن فيه مشقة، فالإيمان يؤدي إلى الجنة والجنة محفوفة بالمكاره؛ لذلك لابد أن تكون فيه مشقات. وإذا نظرت إلى تلك المشقات تجدها في ذات النفس منفصلة عن المجتمع تارة، وتجدها في ذات النفس مع المجتمع تارة أخرى، أما في ذات النفس مفصولة عن المجتمع، فإن الصبر يقتضي أن تصبر على تنفيذ أمر الله في فعل الطاعات وعلى تحمل الألم منه في ترك المعاصي وإن كان ذلك يمنعك عن لذة شهوة تحبها فإنك تصبر عن تلك الشهوة التي تلح عليك، فمجاهدة المؤمن أن يصبر عن الشهوات التي نهى الله عنها، والأشياء التي تصيب الإنسان يصبر عليها، فالمصيبة في النفس يصبر عليها، والأشياء التي يصبر عنها من النواهي هي الشهوات والمتع التي يحرمها الله. وكأن الحق سبحانه وتعالى يقول: إنني خلقتك وأعلم منازعة نفسك إلى الشهوة، لأنك تحبها فاصبر عنها، والأمور التي في الطاعة إن فعلتها ستورثك مشقة في ذاتك، اصبر عليها، إذن ففي الأوامر صبر على تنفيذها، وفي المناهي صبر عن إيقاعها، هذه كلها في الذات، وبعد ذلك إذا تعدت المسألة من الذاتية إلى المحيط الخارجي فالحق يقول: {أية : وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّاءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ} تفسير : [البقرة: 177]. يقول: "صابرين في"، فعندنا "صابر على"، و "صابر عن" و "صابر في"، {أية : وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّاءِ ..} تفسير : [البقرة: 177] التي تقع عليهم من المجتمع الخارج عنهم، وكيف تصيبهم البأساء من المجتمع الخارج عنهم؟ نعم، لأن منهج الحق إنما يجيء ليصوب الخطأ في حركة المجتمع. والخطأ في حركة المجتمع إنما يستفيد منه أناس وهم يحرصون جاهدين أن يصدوا مَنْ يريدون تثبيت منهج الله، إذن فهم لا يقصرون في إيذائهم، وفي السخرية منهم، وفي إتعابهم وفي حربهم، وهذا صبر في البأساء والضراء وحين البأس، وإذا كان عدوك الذي جئت لتدحض منهجه الباطل بمنهجك الحق صابرك وصابر أيضاً على إيذائك، فعليك أن تصابره. ماذا يعني ذلك؟ يعني أن "اصبر" غير "صابر"، فاصبر هو أمر في نفسك ستصبر عليه، ولكن هب أن خصمك صبر أيضاً على إيذائك، وصار عنده جلد ليقف أمامك هنا. الحق يأمرك هنا بأن تصابره، أي إذا كان عدوك يصبر قليلاً فعليك أنت أن تقوى على الصبر عليه، أي أن تجيء بصبر فوق الصبر الذي يعارضك، وكل مادة "فاعَل" هكذا. مثال ذلك: عندما تقول: فلان نافس فلاناً. والمنافسة تكون بين اثنين يحتاجان ويقصدان غاية، وكل واحد يريد أن يصل إليها، والذي يريد أن يصل إليها يريد أن يصل بحرص، فإن كان معاندك يحرص عليها بخطوة فاحرص عليها أنت بخطوتين، هذه هي المنافسة؛ فالمنافسة مغالبة على الفوز، والحق يقول: {أية : وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَافِسُونَ} تفسير : [المطففين: 26]. والأصل فيها هو: إطالة النفس حين يغطس الإنسان في الماء، وسيدنا عمر - رضي الله عنه - قال للعباس - رضي الله عنه -: أتنافسني؟ أي عرض عليه أن ينزلا معا تحت الماء، ويرى مَن منهما أطول نفساً. إذن فالفطن الكيّس هو مَنْ يتمرس على هذا العمل ولا ينزل إلى الماء في نفس متردد، بل يأخذ كمية من الهواء بشهيق يتسع له تجويف صدره كله ليكون عنده حصيلة يستطيع بها أن يمكث في الماء أطول مدة من الثاني، أما الذي يغطس وليس عنده هذه الحصيلة، فسيأخذ مقدار شهيق وزفير فقط، "فنافسني" تعني أن نغطس في الماء معاً لنرى مَنْ منا أطول نفساً. أي أنه قادر على أن يحتفظ بكمية من الهواء تستطيع أن تؤدي وظيفة حياته مدة طويلة، ولا يمكن أن يتأتى هذا إلا إذا أخذت شهيقاً يملأ الصدر حتى إنك لا تقدر أن تزيد، ولذلك فالطبيب عندما يريد أن يفحص حالة الرئة يقول للمريض: خذ نفساً طويلاً، لأنه يريد أن يرى المريض وقدرته. إذن فالمصابرة تعني إن كان خصمك يصابرك فأنت تصبر وهو يصبر، فتصبر أنت أكثر، ولهذا تحتاج المسألة إلى أن يتكاتف المجتمع كله على المصابرة، ولذلك جاء قول الحق سبحانه وتعالى: {أية : وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ} تفسير : [العصر: 1-3]. أي أنك إذا رأيت أخاً من إخوانك المؤمنين يخور ويضعف في مصابرته فتحثه على المصابرة وقل له: إياك أن تخور، لماذا؟ لأن النفس البشرية من الأغيار، وقد يأتي لها حدث يقوى عليها، فالمؤمن الذي ليس عنده هذه الأغيار ينفخ بالعزيمة فيمَنْ يخور فقال الحق: {أية : وَتَوَاصَوْاْ ..} تفسير : [العصر: 3]، ولم يقل: جماعة يوصون جماعة، لا. "فالتواصي" أن تكون أنت مرة موصِياً، ومرة مُوصىً، فساعة لا يكون عندك ضعف الأغيار فَوصِّ، وساعة يكون عندك ضعف الأغيار تُوَصَّى، فكل واحد موصٍ في وقت، ومُوصىً في وقت آخر، ولا نتواصى هذه التوصية على الصبر إلا إذا كنا تواصينا أولاً على الحق الذي من أجله نشأت المعركة بين صابر وصابر. {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]. وعرفنا الصبر، وعرفنا المصابرة، فما هو الرباط؟ هو أن تشعر عدوك بأنك مستعد دائماً للقائه، هذا هو معنى الرباط. والحق يقول: {أية : وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ..} تفسير : [الأنفال: 60]. إنها خيل مربوطة للجهاد في سبيل الله مستعدة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : خيركم ممسك بعنان فرسه كلما سمع هيعة طار إليها ". تفسير : أي أن نكون مستعدين قبل وقوع الهجوم، وساعة تأتي الأمور الداهمة ننطلق لمواجهتها. ولكن يكون استعدادنا من قبل الأمر الداهم، ولذلك حين يكون عدوك عالماً بأنك مرابط له ومستعد للحركة في أي وقت يرهبك ويخافك، أما إذا كنت في استرخاء وغفلة؛ فإنه يدهمك، فإلى أن تستعد يكون قد أخذ منك الجولة الأولى، إذن فما فائدة الرباط؟ فائدة الرباط أن يُعلم أنك لم تغفل عن عدوك وأنك لن تترك العدة والاستعداد له إلى أن يأتي بالمداهمة، ولكن تكون أنت مستعداً لها في كل وقت، والرباط لا يكون فقط أن ترابط بالخيل للعدو المهاجم هجوماً مادياً، بل المرابطة تعني: الإعداد لكل ما يمكن أن يَرُدَّ عن الحق صيحة الباطل، فمن المرابطة أن تعد الناشئة الإسلامية لوافدات الإلحاد قبل أن تفد، لماذا؟ لأن المسألة ليست كلها غزواً بخيل وسلاح وعُدَد، فقد يكون الغزو بالفكر الذي يتسرب إلى النفوس من حيث لا تشعر، فإذن لابد أن تكون أيضاً في الرباط الذي يمد المؤمن بقدرة وطاقة المواجهة بحيث إذا جاءت قضية من قضايا الإلحاد التي قد تفد على المؤمنين، يكون عند كل واحد منهم الحصانة ضدها والقدرة على مواجهتها. لقد قلنا: إن آفة المناهج العلمية أنهم أخذوا مناهجهم عن الغرب، فدرسوا التاريخ كما يدرسه الغرب، ودرسوا الطبيعة كما يدرسها الغرب ونسوا أن لنا دينا يحمينا من كل هذه الأشياء، فعندما يأتيني رجل التاريخ بمنهجه من الغرب، ويقول: إن الثورة الفرنسية هي التي أعلنت حقوق الإنسان، هنا يجب أن تكون عندنا مناعة وترابط، ونقول له: في أي سنة نشأت الثورة الفرنسية؟ لقد نشأت منذ سنوات قليلة، قد تزيد أو تنقص على المائتي سنة، وأنتم تجهلون أن الدين الإسلامي جاء منذ أربعة عشر قرناً بحقوق الإنسان، واقرأوا القرآن. فلو أن كل تلميذ حين يسمع أن الثورة الفرنسية هي التي أعلنت حقوق الإنسان، يقول لهم: لا، أنت تعلم أن ذلك حدث في القرن السابع عشر لكن لماذا لا تلتفت إلى أنه منذ أربعة عشر قرناً جاء الإسلام بهذا المبدأ والتفت إلى الإساءة في استعمال الحق، فإذا كنت تجهل تشريع الله فلا يصح أن يؤدي بك هذا الجهل إلى طمس معالم الحق في منهج الله. وإذا قال دارس للطبيعة: إن الطبيعة أمدت الحيوان الفلاني باللون الذي يناسب البيئة التي يعيش فيها حتى لا يفتك به عدوه وهو بذلك يضلله، نقول له: إن الطبيعة لا تمد، الطبيعة مُمدة من الله، لا تقل: إن الطبيعة أمدت. إذن فالرباط لا يكون بقوة عسكرية فحسب بل بالقوة العلمية أيضاً، فخصوم الإسلام قد يئسوا من أن ينتصروا على الإسلام بقوة عسكرية بعد أن كتلوا كل قواهم في الحروب الصليبية، ولم يبق لهم إلا أن يَدخلوا علينا من خلال مناهجهم ومن خلال المستشرقين هناك، والمستغربين منا فينقلوا لنا ثقافات أجنبية بعيدة عن منهجنا، وهم معذورون لأنهم لا يعلمون منهج الله في دين الله، إذن فالرباط لابد أن يكون أيضاً في رباط الأفكار، ورباط العلم المادي. إن خصوم الإسلام يدخلون على الناس من مداخل متعددة فيجب أن ننبه النشء إليها، يقولون: أوروبا ارتقت حضارياً وأنتم يا مسلمون تخلفتم. نقول لهم: هل كان التخلف مقارناً للإسلام؟ لقد كانت الدولة الإسلامية هي الدولة الحضارية الأولى في العالم لمدة ألف سنة، وأوروبا التي تتشدقون بحضارتها كانت تعيش في العصور المظلمة. إن هؤلاء لم يعرفوا تاريخنا أو هم يتكلمون لأناس لا يعرفون تاريخهم. إذن فالمرابطة أن توضح أمور دينك توضيحاً يقف أمام أي وافدة قبل أن تفد بالعدوان المسلح، ويجب أن تقف لغزو الأفكار ولهدم المبادئ، ولذلك قال الحق: {ٱصْبِرُواْ ..} [آل عمران: 200]. و {وَصَابِرُواْ ..} [آل عمران: 200]. و {وَرَابِطُواْ ..} [آل عمران: 200]، وجماع كل ذلك "الصبر على" و "الصبر عن" و "الصبر في"، والمصابرة للعدو والتواصي بالصبر، والرباط بمعنييه المادي والمعنوي، أي بالأمور المادية والأمور المعنوية القيمية، ويختم الحق الآية بقوله: {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]. ونعرف أنه حين قال لك: "اتق الله" تساوي أن يقول لك: "اتق النار" فمعنى "اتقو الله": أي اجعلوا بينكم وبين غضب ربكم وقاية. ما هي الوقاية؟ أن تطيع، وما هي الطاعة؟ أن تنفذ ما أمر، وأن تنتهي عما نهى. فالذي يفسر التقوى بأنها الطاعة نقول له: نعم لأنها الوسيلة إلى وقايتك من غضب الله وعذابه، فالذي يفسرها بهذا يفسرها بالوسيلة، والذي يفسرها بالأخرى يفسرها بالغاية، فعندما يقال لك: اتق الله، أي اجعل بينك وبين النار التي هي من جنود الله وقاية، أي اجعل بينك وبين غضب الله وقاية، وإذا قال لك: اتَّقِ الله يعني أطعه في أمره وفي نهيه، فما هي الوسيلة لاتقاء النار واتقاء غضب الله؟ إنها الطاعة، فمرة تفسر التقوى بالوسيلة ومرة تفسر بالغاية. وقلنا في قوله: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] إن الفلاح إما أن يكون في الدنيا وإما أن يكون في الآخرة. في الدنيا: بأن ترتفع كلمة الحق وكلمة الإيمان وتنتصروا ولا أحد يذلكم ولا يجعلكم أحد تابعين له. هذا لون من الفلاح، ولكن على فرض أنهم فلحوا وضعفتم أنتم، في فترة من الزمن فثقوا أنكم تعملون لفلاح آخر هو فلاح الآخرة، وإلا فالذين يخاطبون بهذه الآية قبل أن يدركوا نصراً للإسلام على أعدائه، يفسرون الفلاح بماذا؟ الذين جاهدوا وتعبوا وعاشوا مضطهدين لا استقرار في حياتهم، وبعد ذلك ماتوا قبل أن يمكن للإسلام، كيف يكون فلاحهم؟ إن فلاحهم في الآخرة، ولذلك تجد الاحتياط في قصة أهل الكهف: {أية : وَكَذٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَٱبْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَـٰذِهِ إِلَىٰ ٱلْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً * إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوۤاْ إِذاً أَبَداً} تفسير : [الكهف: 19-20]. ونلحظ في هذه القصة قوله الحق: {أية : يَرْجُمُوكُمْ ..} تفسير : [الكهف: 20] هذه واحدة، {أية : أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوۤاْ إِذاً أَبَداً} تفسير : [الكهف: 20]. إن كانوا يرجمونكم فسينتصرون عليكم في الدنيا، إنما ستأخذون الآخرة، وإن ردوكم إلى دينهم، فلن تفلحوا في الدنيا ولا في الآخرة، إذن فعناصر الفلاح المرادة للإنسان، إما في الدنيا وإما في الآخرة وإما فيهما معاً إنّ عناصر الفلاح أن ننفذ أوامر الله في قوله: {ٱصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200].

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَرَابِطُواْ} معناهُ اثْبِتُوا وَدُومُوا.

همام الصنعاني

تفسير : 500- عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {ٱصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ}: [الآية: 200]، يقول: صابروا المشركين ورابطوا في سبيل الله.