Verse. 4934 (AR)

٥٥ - ٱلرَّحْمَٰن

55 - Ar-Rahman (AR)

يٰمَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْاِنْسِ اِنِ اسْتَطَعْتُمْ اَنْ تَنْفُذُوْا مِنْ اَقْطَارِ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضِ فَانْفُذُوْا۝۰ۭ لَا تَنْفُذُوْنَ اِلَّا بِسُلْطٰنٍ۝۳۳ۚ
Ya maAAshara aljinni waalinsi ini istataAAtum an tanfuthoo min aqtari alssamawati waalardi faonfuthoo la tanfuthoona illa bisultanin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا» تخرجوا «من أقطار» نواحي «السماوات والأرض فانفذوا» أمر تعجيز «لا تنفذون إلا بسلطان» بقوة ولا قوة لكم على ذلك.

33

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: في وجه الترتيب وحسنه، وذلك لأنه تعالى لماقال: {أية : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا ٱلثَّقَلاَنِ } تفسير : [الرحمٰن: 31] وبينا أنه لم يكن له شغل فكأن قائلاً قال: فلم كان التأخير إذا لم يكن شغل هناك مانع؟ فقال: المستعجل يستعجل. إما لخوف فوات الأمر بالتأخير وإما لحاجة في الحال، وإما لمجرد الاختيار والإرادة على وجه التأخير، وبين عدم الحاجة من قبل بقوله: {أية : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبّكَ } تفسير : [الرحمٰن: 26، 27] لأن ما يبقى بعد فناء الكل لا يحتاج إلى شيء، فبين عدم الخوف من الفوات، وقال: لا يفوتون ولا يقدرون على الخروج من السموات والأرض، ولو أمكن خروجهم عنهما لما خرجوا عن ملك الله تعالى فهو آخذهم أين كانوا وكيف كانوا. المسألة الثانية: المعشر الجماعة العظيمة، وتحقيقه هو أن المعشر العدد الكامل الكثير الذي لا عدد بعده إلا بابتداء فيه حيث يعيد الآحاد ويقول: أحد عشر وإثنا عشر وعشرون وثلاثون، أي ثلاث عشرات فالمعشر كأنه محل العشر الذي هو الكثرة الكاملة. المسألة الثالثة: هذا الخطاب في الدنيا أو في الآخرة؟ نقول: الظاهر فيه أنه في الآخرة، فإن الجن والإنس يريدون الفرار من العذاب فيجدون سبعة صفوف من الملائكة محيطين بأقطار السموات والأرض، والأولى ما ذكرنا أنه عام بمعنى لا مهرب ولا مخرج لكم عن ملك الله تعالى، وأينما توليتم فثم ملك الله، وأينما تكونوا أتاكم حكم الله. المسألة الرابعة: ما الحكمة في تقديم الجن على الإنس ههنا وتقديم الإنس على الجن في قوله تعالى: {أية : قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ } تفسير : [الإسراء: 88] نقول: النفوذ من أقطار السموات والأرض بالجن أليق إن أمكن، والإتيان بمثل القرآن بالإنس أليق إن أمكن، فقدم في كل موضع من يظن به القدرة على ذلك. المسألة الخامسة: ما معنى: {لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَـٰنٍ }؟ نقول: ذلك يحتمل وجوهاً أحدها: أن يكون بياناً بخلاف ما تقدم أي ما تنفذون ولا تنفذون إلا بقوة وليس لكم قوة على ذلك. ثانيها: أن يكون على تقدير وقوع الأمر الأول، وبيان أن ذلك لا ينفعكم، وتقديره ما تنفذوا وإن نفذتم ما تنفذون إلا ومعكم سلطان الله، كما يقول: خرج القوم بأهلهم أي معهم ثالثها: أن المراد من النفوذ ما هو المقصود منه؟ وذلك لأن نفوذهم إشارة إلى طلب خلاصهم فقال: لا تنفذون من أقطار السموات لا تتخلصون من العذاب ولا تجدون ما تطلبون من النفود وهو الخلاص من العذاب إلا بسلطان من الله يجيركم وإلا فلا مجير لكم، كما تقول: لا ينفعك البكاء إلا إذا صدقت وتريد به أن الصدق وحده ينفعك، لا أنك إن صدقت فينفعك البكاء رابعها: أن هذا إشارة إلى تقرير التوحيد، ووجهه هو كأنه تعالى قال: يا أيها الغافل لا يمكنك أن تخرج بذهنك عن أقطار السموات والأرض فإذا أنت أبداً تشاهد دليلاً من دلائل الوحدانية، ثم هب أنك تنفذ من أقطار السموات والأرض، فاعلم أنك لا تنفذ إلا بسلطان تجده خارج السموات والأرض قاطع دال على وحدانيته تعالى والسلطان هو القوة الكاملة.

المحلي و السيوطي

تفسير : { يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ } تخرجوا {مِنْ أَقْطَارِ } نواحي {ٱلسَّمَٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ فَٱنفُذُواْ } أمر تعجيز {لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَٰنٍ } بقوّة ولا قوّة لكم على ذلك.

ابن عبد السلام

تفسير : {تَنفُذُواْ} تعلموا ما في السماوات والأرض فاعلموا، أو تخرجوا من جوانبها فراراً من الموت فاخرجوا، {بِسُلْطَانٍ} بحجة وهي الإيمان، أو بمُلك وليس لكم ملك، أو لا تنفذون إلا في سلطانه وملكه لأنه مالكهما وما بينهما "ع".

القشيري

تفسير : أقطارُ السماواتِ والأرضِ نواحيها. أي إِنْ قدرتم أن تخرجوا من مُلْكِه فاخرجوا. ثم قال: {لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ}. أي لا تَصِلون إلى موضع إلاَّ وهنا سلطاني ومُلْكي ولا تنفذون في قُطْرٍ إلا وهناك عليكم حجة.

اسماعيل حقي

تفسير : {يامعشر الجن والانس} هما الثقلان خوطبا باسم جنسهما لزيادة التقرير ولان الجن مشهورون بالقدرة على الافاعيل الشاقة فخوطبوا بما ينبىء عن ذلك لبيان أن قدرتهم لا تفى بما كلفوه والمعشر الجماعة العظيمة سميت به لبلوغه غاية الكثرة فان العشر هو العدد الكامل الكثير الذى لا عدد بعده الا بتركيبة بما فيه من الآحاد تقول احد عشر واثنا عشر وعشرون وثلاثون اى اثنتا عشرات وثلاث عشرات فاذا قيل معشر فكأنه قيل محل العشر الذى هو الكثرة الكاملة وقدم الجن على الانس فى هذه الآية لتقدم خلقه والانس على الجن فى قوله تعالى {أية : لئن اجتمعت الانس والجن}تفسير : لفضله فان التقديم يقتضى الافضلية قال ابن الشيخ لما بين الله تعالى انه سيجيىء وقت يتجرد فيه لمحاسبتهم ومجازاتهم وهددهم بما يدل على شدة اهتمامه بها كان مظنة ان يقال فلم ذلك مع ماله من كمال الاهتمام به فأشار الى جوابه بما محصوله انهم جميعا فى قبضة قدرته وتصرفه لايفوته منهم احد فلم يتحقق باعث يبعثه على الاستعجال لان مايبعث المستعجل انماهو خوف الفوت وحيث لم يخف ذلك قسم الدهر كله الى قسمين احدهما مدة ايام الدنيا والآخر يوم القيامة وجعل المدة الاولى ايام التكليف والابتلاء والمدة الثانية للحساب والجزآء وجعل كل واحدة من الدارين محل الرزايا والمصائب ومنبع البلايا والنوآئب ولم يجعل لواحد من الثقلين سبيلا للفرار منهما والهرب مما قضاه فيهما فقوله {يامعشر الجن} متعلق بقوله {أية : سنفرغ لكم}تفسير : فكانا بمنزلة كلام واحد {ان استطعتم} لم يقل ان استطعتما لان كل واحد منهما فريق كقولهم فاذا هم فريقان يختصمون اى كل فريق منهم يختصم فجمع الضمير هنا نظرا الى معنى الثقلين وثناه فى قوله {أية : يرسل عليكما}تفسير : كما سيأتى نظرا الى اللفظ اى ان قدرتم على {أن تنفذوا من اقطار السموات والارض} قال فى القاموس النفاذ جواز الشىء عن الشىء والخلوص منه كالنفوذ ومخالطة السهم جوف الرمية وخروج طرفه من الشق الآخر وسائره فيه كالنفذ ونفذهم جازهم وتخلفهم كأنفذهم والنافذ الماضى فى جميع اموره انتهى والاقطار جمع قطر بالضم وهو الجانب والمعنى أن تخرجوا من جوانب السموات والارض هاربين من الله فارين من قضائه {فانفذوا} فاخرجوا منها وخلصوا انفسكم من عقابى وهو امر تعجيز ولمراد انهم لايفوتونه ولا يعجزونه حتى لايقدر عليهم {لاتنفذون} لاتقدرون على النفوذ {الا بسلطان} اى بقوة وقهر وانتم من ذلك بمعزل بعيد (روى) ان الملائكة تنزل فتحيط بجميع الخلائق فيهرب الانس والجن فلا يأتون وجها الا وجدوا الملائكة احاطت به فتقول لهم الملائكة ذلك فكما لايقدر احد على الفرار يوم القيامة كذلك لايقدر فى الدنيا فيدركه الموت والقضاء لامحالة

الأعقم

تفسير : {يا معشر الجن والإِنس إن استطعتم} أن تهربوا من قضائي وتخرجوا من ملكوتي ومن سمائي وأرضي فافعلوا، ثم قال: لا تقدرون على النفوذ {إلا بسلطان} يعني بقوة وقهر وغلبة وأنا لكم ذلك ونحوه، وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء إن الملائكة تنزل فتحيط بجميع الخلائق فإذا رأوهم الجن والإِنس هربوا فلا يأتون وجهاً إلا وجدوا الملائكة أحاطت، قيل: يكون ذلك يوم القيامة عن أكثر المفسرين، وقيل: في الدنيا إن قدرتم أن تنفذوا هاربين من العذاب طالبين النجاة، من أقطار أطراف السماوات والأرض {لا تنفذون} لا تنجون من العذاب {إلاَّ بسلطان} أي بحجة {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس} كلهما بالضم والكسر والشواظ اللهب الخالص والنحاس الدخان {فلا تنتصران} فلا تمتنعان {فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان} كدهن الزيت أو اسم ما يدهن به كالحرم والأدم، وقيل: الدهان الأديم الأحمر {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} وإنما لم يسألوا في ذلك اليوم لما كان قد السماء كافي عن السؤال، قال تعالى: {يعرف المجرمون بسيماهم} بسيماء المجرمين وهو سواد الوجوه وزرقة العيون، قال جار الله: فإن قلتَ: هذا خلاف قوله سبحانه: {أية : فوربك لنسألنهم أجمعين}تفسير : [الحجر: 92]، وقوله: {أية : وقفوهم إنهم مسؤولون}تفسير : [الصافات: 24]، قلتُ: ذلك يوم طويل وفيه مواطن فيسألون في موطن ولا يسألون في آخر، قال قتادة: تكون المسألة ثم يختم على أفواه القوم وتكلم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، وقيل: لا يسأل عن ذنبه ليعلم من جهته ولكن يسأل سؤال توبيخ {فيؤخذ بالنواصي والأقدام} قيل: يجمع ناصيته وقدمه في سلسلة من وراء ظهره، وقيل: تسحبهم الملائكة تارة فيؤخذ بالنواصي وتارة بالأقدام {هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن} يعني بين عذاب جهنم وبين حميم آن قد انتهى حره، وقيل: هو وادي من أودية يجمع فيه صديد أهل النار {ولمن خاف مقام ربه} أي مقامه للجزاء والمحاسبة يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين، ويجوز أن يريد مقام ربه أن الله قائم عليه، أي حافظاً فمن هو قائم على كل نفس بما كسبت {جنتان} جنَّة من ذهب وجنَّة من فضة، وقيل: من الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر ترابها الكافور والعنبر، وقيل: هما جنة عدن وجنة نعيم {ذواتا أفنان} قيل: ذواتا ألوان من النعم والفواكه {فبأي آلاء ربكما تكذبان} بهذه الجنتان أم بغيرهما {فيهما عينان تجريان} قيل: بالكرامة على أهل الجنة، وقيل: بالماء الزلال أحدهما التسنيم والأخرى السلسبيل {فيهما من كل فاكهة زوجان} أي صنفان، قال ابن عباس: ما في الدنيا ثمرة إلاَّ في الجنة {متكئين} أي قاعدين كالملوك {على فرش بطائنها} جمع بطانة وهو خلاف الظاهر {من استبرق} قيل: غليظ الديباج، وقيل: هو رقيق الديباج والبطائن، من استبرق وهو الديباج الغليظ، قال ابن مسعود وأبو هريرة: هذه البطانة فما ظنكم بالظهارة، وقيل لسعيد بن جبير: البطائن من استبرق مما الظاهر؟ فقال: هذا مما قال الله: {أية : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} تفسير : [السجدة: 17] {وجنى الجنتين دان} أي تمرها قريبة تنالها يدي القائم والقاعد {فبأي آلاء ربكما تكذبان} بما وعد من هذه النعم أم بغيره.

الالوسي

تفسير : {يَـٰمَعْشَرَ ٱلْجِنّ وَٱلإنْسِ } هما الثقلان خوطبا باسم جنسيهما لزيادة التقرير ولأن الجن مشهورون بالقدرة على الأفاعيل الشاقة بما ينبىء عن ذلك لبيان أن قدرتهم لا تفي بما كلفوه وكأنه لما ذكر سبحانه أنه مجاز للعباد لا محالة عقب عز وجل ذلك ببيان أنهم لا يقدرون على الخلاص من جزائه وعقابه إذا أراده فقال سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ } {إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ } إن قدرتم، وأصل الاستطاعة طلب طواعية الفعل وتأتيه. {أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَـٰرِ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ} أن تخرجوا من جوانب السمـٰوات والأرض هاربين من الله تعالى فارين من قضائه سبحانه: {فَٱنفُذُواْ } فاخرجوا منها وخلصوا أنفسكم من عقابه عز وجل. والأمر للتعجيز {لاَ تَنفُذُونَ } لا تقدرون على النفوذ {إِلاَّ بِسُلْطَـٰنٍ } أي بقوة وقهر وأنتم عن ذلك بمعزل وألف ألف منزل. روي أن الملائكة عليهم السلام ينزلون يوم القيامة فيحيطون بجميع الخلائق فإذا رآهم الجن والإنس هربوا فلا يأتون وجهاً إلا وجدوا الملائكة أحاطت به، وقيل: هذا أمر يكون في الدنيا، قال الضحاك: بينما الناس في أسواقهم انفتحت السماء ونزلت الملائكة فتهرب الجن والإنس فتحدق بهم الملائكة وذلك قبيل قيام الساعة، وقيل: المراد إن استطعتم الفرار من الموت ففروا، وقيل: المعنى إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا بما في السمٰ وات والأرض فانفذوا لتعلموا لكن لا تنفذون ولا تعلمون إلا ببينة وحجة نصبها الله تعالى فتعرجون عليها بأفكاركم، وروي ما يقاربه عن ابن عباس، والأنسب بالمقام لا يخفى. وقرأ زيد بن علي (إن استطعتما) رعاية للنوعين وإن كان تحت كل أفراد كثيرة والجمع لرعاية تلك الكثرة وقد جاء كل في الفصيح نحو قوله تعالى: { أية : وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا } تفسير : [الحجرات: 9].

ابن عاشور

تفسير : هذا مقول قول محذوف يدل عليه سياق الكلام السابقِ واللاحق، وليس خطاباً للإِنس والجنّ في الحياة الدنيا. والتقدير: فنقول لكم كما في قوله تعالى: {أية : ويوم نحشرهم جميعاً يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس}تفسير : [الأنعام: 128] الآية، أي فنقول: يا معشر الجن قد استكثرتم من الإِنس، وتقدم في سورة الأنعام. والمعشر: اسم للجمع الكثير الذي يُعد عشرةً عشرةً دون آحاد. وهذا إعلان لهم بأنهم في قبضة الله تعالى لا يجدون منجىً منها، وهو ترويع للضالين والمضلّين من الجن والإِنس بما يترقبهم من الجزاء السيّء لأن مثل هذا لا يقال لجمع مختلط إلا والمقصود أهل الجناية منهم فقوله: {يا معشر الجن والإنس} عام مراد به الخصوص بقرينة قوله بعده {أية : يُرسل عليكما شواظ}تفسير : [الرحمٰن: 35] الخ. والنفوذ والنفاذ: جواز شيء عن شيء وخروجُه منه. والشرط مستعمل في التعجيز، وكذلك الأمر الذي هو جواب هذا الشرط من قوله: {فانفذوا}، أي وأنتم لا تستطيعون الهروب. والمعنى: إن قَدَرْتُم على الانفلات من هذا الموقف فافلتوا. وهذا مؤذن بالتعريض بالتخويف مما سيظهر في ذلك الموقف من العقاب لأهل التضليل. والأقطار: جمع قُطر بضم القاف وسكون الطاء وهو الناحية الواسعة من المكان الأوسع، وتقدم في قوله تعالى: {أية : ولو دخلت عليهم من أقطارها}تفسير : في سورة الأحزاب (14). وذكر السماوات والأرض لتحقيق إحاطة الجهات كلها تحقيقاً للتعجيز، أي فهذه السماوات والأرض أمامكم فإن استطعتم فاخرجوا من جهة منها فراراً من موقفكم هذا، وذلك أن تعدد الأمكنة يسهل الهروب من إحدى جهاتها. والأرض المذكورة هنا إما أن تكون الأرض التي في الدنيا وذلك حين البعث، وإما أن تكون أرض الحشر وهي التي سماها القرآن "الساهرة" في سورة النازعات (14)، وقال تعالى: {أية : يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات}تفسير : [إبراهيم: 48]، وإما أن يكون ذلك جارياً مجرى المثل المستعمل للمبالغة في إحاطة الجهات كقول أبي بكر الصديق: «أيُّ أرض تقلني، وأيُّ سماء تُظلني». وهذه المعاني لا تتنافى، وهي من حدّ إعجاز القرآن. وجملة {لا تنفذون إلاَّ بسلطان} بيان للتعجيز الذي في الجملة قبله فإن السلطان: القدرة، أي لا تنفذون من هذا المأزق إلا بقدرة عظيمة تفوق قدرة الله الذي حشركم لهذا الموقف، وأنَّى لكم هاته القوة. وهذا على طريق قوله: {أية : وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون}تفسير : [الشعراء: 210، 211]، أي ما صعدوا إلى السماء فيتنزَّلوا به.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الكلام عليه في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى:{أية : وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ}تفسير : [الحجر: 17] وتكلمنا أيضاً هناك على غيرها من الآيات التي يفسرها الجاهلون بكتاب الله بغير معانيها، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 33- يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تخرجوا من جوانب السموات والأرض هاربين فاخرجوا، لا تستطيعون الخروج إلا بقوة وقهر، ولن يكون لكم ذلك. 34- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! 35- يصب عليكما لهب من نار ونحاس مذاب، فلا تقدران على دفع هذا العذاب. 36- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟!. 37- فإذا انشقت السماء فكانت حمراء كدرة كالزيت المحترق. 38- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟!

د. أسعد حومد

تفسير : {يٰمَعْشَرَ} {ٱلسَّمَاوَاتِ} {بِسُلْطَانٍ} (33) - يُنبِّهُ اللهُ تَعَالى الإِنسَ والجنَّ إلى أنَّهُمْ لاَ مَهْرَبَ لَهُمْ مِنَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَهُ طَلباً، وَيَقُولُ لَهُمْ: إذا قَدرْتُمْ أنْ تَخْرُجُوا مِنْ جَوانِبِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ هَرَباً مِنْ عِقَابِ اللهِ، فَافْعَلُوا. إِنَّكُمْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ ذَلِكَ لأَنَّهُ مُحِيطٌ بِكُمْ وَلاَ خَلاصَ لَكُمْ مِنْهُ، وَإِنَّكُم لاَ تَسْتَطيعُونَ الهَرَبَ إلا بالقُوَّةِ والسُّلْطَانِ، وَلَكِنْ أنَّى لَكُمْ ذَلِكَ في ذلِكَ اليَوْمِ، فَأنْتُمْ لا حَوْلَ لَكُمْ وَلاَ طَوْلَ في ذلِكَ اليَوْمِ العَصِيبِ؟ تَنْفُذُوا - تَخْرُجُوا هَرَباً مِنْ قَضَائِي. إلاَّ بِسُلْطَانٍ - بِقُوَّةٍ وَقَهْرٍ وَهَيْهَاتَ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} فأَقطارُها: جَوانِبُها. وتَنفُذُوا: معناه تَفوتُوا.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: إذا جمعهم الله في موقف القيامة، أخبرهم بعجزهم وضعفهم، وكمال سلطانه، ونفوذ مشيئته وقدرته، فقال معجزا لهم: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ } أي: تجدون منفذا مسلكا تخرجون به عن ملك الله وسلطانه، { فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ } أي: لا تخرجون عنه إلا بقوة وتسلط منكم، وكمال قدرة، وأنى لهم ذلك، وهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا؟! ففي ذلك الموقف لا يتكلم أحد إلا بإذنه، ولا تسمع إلا همسا، وفي ذلك الموقف يستوي الملوك والمماليك، والرؤساء والمرءوسون، والأغنياء والفقراء.

همام الصنعاني

تفسير : 3090- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ}: [الآية: 33]، قال: إلا بِسُلْطَانٍ مِنَ الله بمَلَكةٍ منه.