Verse. 4944 (AR)

٥٥ - ٱلرَّحْمَٰن

55 - Ar-Rahman (AR)

ہٰذِہٖ جَہَنَّمُ الَّتِيْ يُكَذِّبُ بِہَا الْمُجْرِمُوْنَ۝۴۳ۘ
Hathihi jahannamu allatee yukaththibu biha almujrimoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون».

43

Tafseer

الرازي

تفسير : والمشهور أن ههنا إضماراً تقديره يقال لهم: هذه جهنم، وقد تقدم مثله في مواضع. ويحتمل أن يقال: معناه هذه صفة جهنم فأقيم المضاف إليه مقام المضاف ويكون ما تقدم هو المشار إليه، والأقوى أن يقال: الكلام عند النواصي والأقدام قد تم، وقوله: {هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ } لقربها كما يقال هذا زيد قد وصل إذا قرب مكانه، فكأنه قال جهنم التي يكذب بها المجرمون هذه قريبة غير بعيدة عنهم، ويلائمه قوله: {يُكَذّبُ } لأن الكلام لو كان بإضمار يقال، لقال تعالى لهم: هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون لأن في هذا الوقت لا يبقى مكذب، وعلى هذا التقدير يضمر فيه: كان يكذب.

المحلي و السيوطي

تفسير : {هَٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ }.

النسفي

تفسير : {هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءانٍ } ماء حار قد انتهى حره أي يعاقب عليهم بين التصلية بالنار وبين شرب الحميم {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ } والنعمة في هذا نجاة الناجي منه بفضله ورحمته وما في الإنذار به من التنبيه {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ } موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب يوم القيامة فترك المعاصي أو فأدى الفرائض. وقيل: هو مقحم كقوله: ونفيت عنه مقام الذئب أي نفيت عنه الذئب {جَنَّتَانِ } جنة الإنس وجنة الجن لأن الخطاب للثقلين وكأنه قيل: لكل خائفين منكما جنتان: جنة للخائف الإنسي وجنة للخائف الجني {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ } أغصان جمع فنن وخص الأفنان لأنها هي التي تورق وتثمر، فمنها تمتد الظلال، ومنها تجتنى الثمار، أو ألوان جمع فن أي له فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين قال: شعر : ومن كل أفنان اللذاذة والصبا لهوت به والعيش أخضر ناضر تفسير : {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِمَا } في الجنتين {عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ } حيث شاءوا في الأعالي والأسافل. وعن الحسن: تجريان بالماء الزلال إحداهما التسنيم والأخرى السلسبيل {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِمَا مِن كُلّ فَـٰكِهَةٍ زَوْجَانِ } صنفان: صنف معروف وصنف غريب {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ مُتَّكِئِينَ } نصب على المدح للخائفين أو حال منهم لأن من خاف في معنى الجمع {عَلَى فُرُشٍ } جمع فراش {بَطَائِنُهَا } جمع بطانة {مِنْ إِسْتَبْرَقٍ } ديباج ثخين وهو معرب. قيل: ظهائرها من سندس. وقيل: لا يعلمها إلا الله {وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ } وثمرها قريب يناله القائم والقاعد والمتكيء. {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِنَّ}. في الجنتين لاشتمالهما على أماكن وقصور ومجالس أو في هذه الآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والفرش والجني {قَـٰصِرٰتُ ٱلطَّرْفِ } نساء قصرن أبصارهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ } بكسر الميم: الدوري وعلي بضم الميم والطمث الجماع بالتدمية {إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ } وهذا دليل على أن الجن يطمثون كما يطمث الإنس {فَبِأَىّ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ } صفاء {وَالمَرْجَانُ } بياضاً فهو أبيض من اللؤلؤ {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ هَلْ جَزَاء ٱلإحْسَـٰنِ } في العمل {إِلاَّ ٱلإحْسَـٰنُ } في الثواب وقيل: ما جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. وعن إبراهيم الخواص فيه: هل جزاء الإسلام إلا دار السلام. {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ وَمِن دُونِهِمَا } ومن دون تينك الجنتين الموعودتين للمقربين {جَنَّتَانِ } لمن دونهم من أصحاب اليمين {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ مُدْهَآمَّتَانِ } سوداوان من شدة الخضرة قال الخليل الدهمة السواد {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ } فوارتان بالماء لا تنقطعان {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِمَا فَـٰكِهَةٌ } ألوان الفواكه {وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } والرمان والتمر ليسا من الفواكه عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه للعطف، ولأن التمر فاكهة وغذاء والرمان فاكهة ودواء فلم يخلصا للتفكه، وهما قالا: إنما عطفا على الفاكهة لفضلهما كأنهما جنسان آخران لما لهما من المزية كقوله {أية : وَجِبْرِيلَ وَمِيكَـٰلَ }تفسير : [البقرة: 98]. {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِنَّ خَيْرٰتٌ حِسَانٌ } أي خيرات فخففت وقرىء خيّرات على الأصل، والمعنى فاضلات الأخلاق حسان الخلق {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ حُورٌ مَّقْصُورٰتٌ فِى ٱلْخِيَامِ } أي مخدرات يقال: امرأة قصيرة ومقصورة أي مخدرة. قيل: الخيام من الدر المجوف {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ } قبل أصحاب الجنتين ودل عليهم ذكر الجنتين {وَلاَ جَانٌّ فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ مُتَّكِئِينَ } نصب على الاختصاص {عَلَىٰ رَفْرَفٍ } هو كل ثوب عريض وقيل الوسائد {خُضْرٍ وَعَبْقَرِىّ حِسَانٍ } ديباج أو طنافس {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ } وإنما تقاصرت صفات هاتين الجنتين عن الأوليين حتى قيل {وَمِن دُونِهِمَا } لأن {مُدْهَامَّتَانِ } دون {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ } و{نَضَّاخَتَانِ } دون {تَجْرِيَانِ } و{فَـٰكِهَةٍ } دون كل فاكهة وكذلك صفة الحور والمتكأ {تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبّكَ ذِى ٱلْجَلَـٰلِ } ذي العظمة. {ذُو ٱلْجَلْـٰلِ }شامي صفة للاسم {وَٱلإكْرَامِ } لأوليائه بالإنعام. روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الرحمن فقال: «حديث : مالي أراكم سكوتاً، الجن كانوا أحسن منكم رداً ما أتيت على قول الله {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ } إلا قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد ولك الشكر»تفسير : وكررت هذه الآية في هذه السورة إحدى وثلاثين مرة، ذكر ثمانية منها عقب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم، ثم سبعة منها عقب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم، وبعد هذه السبعة ثمانية في وصف الجنتين وأهلهما على عدد أبواب الجنة، وثمانية أخرى بعدها للجنتين اللتين دونهما، فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها فتحت له أبواب الجنة وأغلقت عنه أبواب جهنم نعوذ بالله منها. والله أعلم.

القشيري

تفسير : يقال لهم: هذه جهنم التي كنتم بها تكذبون! {حَمِيمٍ}: ماءٌ حارٌّ. {آنٍ} تناهى في النضج.

اسماعيل حقي

تفسير : {هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون} على ارادة القول اى يقال لهم ذلك بطريق التوبيخ

اطفيش

تفسير : {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا المُجْرِمُونَ0يَطُوفُونَ} يسعون ويترددون وقرىء يطوفون بضم الياء وكسر الواو مشددة مبالغة وقرىء يطوفون بفتح الياء والطاء والواو مشددتين اصله يتطوفون ابدلت التاء طاء وسكنت وادغمت وقرىء يطافون بالبناء للمفعول من أطاف. {بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ} ماء حار {ءَانٍ} بلغ في الحرارة أناه في غايته أو انتهى حره يقال أنى الشيء حضر ثم يلقون فيها وقيل: يقال ذلك وهم فيها وذلك توبيخ لهم وقيل: لا يقدر القول وإنما ذلك اخبار بحالهم وعلى التقدير بالغيبة التفات لأن مقتضى الظاهر يقال لهم هذه جهنم التي تكذبون بها تطوفون الخ... ولكنه الوصف بالاجرام انه هو السبب ومراعاة لحق حال غائبة اولا التفات بل يقال ذلك في الآخرة بالغيبة صونا عن خطابهم لخستهم وللامر الواحد اعتبارات وقرأ ابن مسعود هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان لا تموتان فيها ولا تحييان وهي مقوية للالتفات وذلك الماء يصب عليهم وقيل اذا استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم الذي كالمهل وعن كعب الأحبار: ان واديا من أودية جهنم يجتمع فيها صديد أهل النار فينطلق بهم في الاغلال فيغمسون فيه حتى تتخلغ أوصالهم ثم يخرجون منه وقد أحدث الله لهم خلقا جديدا فيردون في النار فذلك الطواف بينهما وبين الحميم الآني وذكر ان شجرة الزقوم نبتت في الباب السادس من أبواب جهنم على صخرة من نار تحتها عين من الحميم سوداء غليظة فيسلط على احدهم الجوع فينطلق به فيأكل منها ملأ بطنه فيغلي بطنه كغلي الحميم فيطلب الشراب يبرد به جوفه فينزل من الشجرة الى تلك العين التي تخرج من تحت الصخرة من فوقها الزقوم ومن تحتها الحميم فتزلق قدماه على الصخرة فيقع بظهره وجنبه فيستوي عليها كالسمكة على المقلى وتسحبه الخزنة على وجهه فينحدر على تلك العين ويسقيه الخازن في اناء من حديد من نار فإذا ادناه من فيه اشتوى وجهه فإذا وضعه على شفتيه تقطعت شفتاه وتساقطت أضارسه ولسانه من حرة في بطنه اخرج ما فيه من دبره وعن ابن عباس ان في اصل جهنم شجرة لابد للكافر من الاكل منها ملأ بطنه مرة بعد أخرى. وعن الحسن: وقد غلى ذلك الماء منذ خلق السماوات والارض واعراب آن على الباء المحذوفة لالتقاء الساكنين كقاض.

الالوسي

تفسير : مقول قول مقدر معطوف على قوله تعالى: { أية : يُؤْخَذْ } تفسير : [الرحمن: 41] الخ أي ويقال هذه الخ. أو مستأنف في جواب ماذا يقال لهم لأنه مظنة للتوبيخ والتقريع، أو حال من أصحاب النواصي بناءاً على أن التقدير نواصيهم أو النواصي منهم، وما في البين اعتراض على الأول والأخير وكان أصل {ٱلَّتِى يُكَذّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ } التي كذبتم بها فعدل عنه لما ذكر للدلالة على استمرار ذلك وبيان لوجه توبيخهم وعلته.

ابن عاشور

تفسير : هذا مما يقال يوم القيامة على رؤوس الملأ. ووصف {جهنم} بــــ {التي يكذب بها المجرمون} تسفيه للمجرمين وفضح لهم. وجملة {يطوفون} حال من {المجرمون}، أي قد تبين سفه تكذيبهم بجهنم اتضاحاً بيناً بظهورها للناس وبأنهم يترددون خلالها كما ترددوا في إثباتها حين أنذروا بها في الدنيا. والطواف: ترداد المشي والإِكثار منه، يقال: طاف به، وطاف عليه، ومنه الطواف بالكعبة، والطواف بالصفا والمروة، قال تعالى: {أية : فلا جناح عليه أن يطَّوف بهما} تفسير : وتقدم في سورة البقرة (158). والحميمُ: الماء المغلَّى الشديد الحرارة. والمعنى: يمشون بين مكان النار وبين الحميم فإذا أصابهم حرّ النار طلبوا التبرد فلاح لهم الماء فذهبوا إليه فأصابهم حرُّه فانصرفوا إلى النار دَوَاليْك وهذا كقوله: {أية : وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل}تفسير : [الكهف: 29]. وآنٍ: اسم فاعل من أنَى، إذا اشتدت حرارته.

الشنقيطي

تفسير : أما قوله: {هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ} فقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الطور أيضاً في الكلام على قوله تعالى: {أية : هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ}تفسير : [الطور: 14]. وأما قوله تعالى: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} فقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحج في الكلام على قوله:{أية : يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ}تفسير : [الحج: 19-20] الآية.

د. أسعد حومد

تفسير : (43) - وَيُقَالُ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبيخِ: هذِهِ هِيَ النَّارُ التي كُنْتُمْ تُكَذِّبُونَ بِها في الحَيَاةِ الدُّنيا فَهَا هِيَ حَاضِرَةٌ أمَامَكُمْ، وَأنتُمْ تَرَوْنَهَا بأمِّ أعْيُنِكُمْ.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: يقال للمكذبين بالوعد والوعيد حين تسعر الجحيم: { هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ } فليهنهم تكذيبهم بها، وليذوقوا من عذابها ونكالها وسعيرها وأغلالها، ما هو جزاء لتكذيبهم. { يَطُوفُونَ بَيْنَهَا } أي: بين أطباق الجحيم ولهبها { وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ } أي: ماء حار جدا قد انتهى حره، وزمهرير قد اشتد برده وقره، { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } ولما ذكر ما يفعل بالمجرمين، ذكر جزاء المتقين الخائفين فقال: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ ...}.