Verse. 4955 (AR)

٥٥ - ٱلرَّحْمَٰن

55 - Ar-Rahman (AR)

مُتَّكِــــِٕيْنَ عَلٰي فُرُشٍؚ بَطَاۗىِٕنُہَا مِنْ اِسْتَبْرَقٍ۝۰ۭ وَجَنَا الْجَنَّـتَيْنِ دَانٍ۝۵۴ۚ
Muttakieena AAala furushin batainuha min istabraqin wajana aljannatayni danin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«متكئين» حال عامله محذوف، أي يتنعمون «على فرش بطائنها من إستبرق» ما غلظ من الديباج وخشن والظهائر من السندس «وجنى الجنتين» ثمرهما «دان» قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع.

54

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل نحوية ولغوية ومعنوية. المسألة الأولى من النحوية: هو أن المشهور أن (متكئين) حال وذو الحال من في قوله: {أية : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ } تفسير : [الرحمٰن: 46] والعامل ما يدل عليه اللام الجارة تقديره لهم في حال الاتكاء جنتان وقال صاحب «الكشاف»: يحتمل أن يكون نصباً على المدح، وإنما حمله على هذا إشكال في قول من قال: إنه حال وذلك لأن الجنة ليست لهم حال الإتكاء بل هي لهم في كل حال فهي قبل الدخول لهم، ويحتمل أن يقال: هو حال وذو الحال ما تدل عليه الفاكهة. لأن قوله تعالى: {أية : فِيهِمَا مِن كُلّ فَـٰكِهَةٍ زَوْجَانِ } تفسير : [الرحمٰن: 52] يدل على متفكهين بها كأنه قال: يتفكه المتفكهون بها، متكئين، وهذا فيه معنى لطيف، وذلك لأن الأكل إن كان ذليلاً كالخول والخدم والعبيد والغلمان، فإنه يأكل قائماً، وإن كان عزيزاً فإن كان يأكل لدفع الجوع يأكل قاعداً ولا يأكل متكئاً إلا عزيز متفكه ليس عنده جوع يقعده للأكل، ولا هنالك من يحسمه، فالتفكه مناسب للإتكاء. المسألة الثانية من المسائل النحوية: {عَلَى فُرُشٍ } متعلق بأي فعل هو؟ إن كان متعلقاً بما في {مُتَّكِئِينَ }، حتى يكون كأنه يقول: يتكئون على فرش كما كان يقال: فلان اتكأ على عصاه أو على فخذيه فهو بعيد لأن الفراش لا يتكأ عليه، وإن كان متعلقاً بغيره فماذا هو؟ نقول: متعلق بغيره تقديره يتفكه الكائنون على فرش متكئين من غير بيان ما يتكئون عليه، ويحتمل أن يكون اتكاؤهم على الفرش غير أن الأظهر ما ذكرنا ليكون ذلك بياناً لما تحتهم وهم بجميع بدنهم عليه وهو أنعم وأكرم لهم. المسألة الثالثة: الظاهر أن لكل واحد فرشاً كثيرة لا أن لكل واحد فراشاً فلكلهم فرش عليها كائنون. المسألة الرابعة لغوية: الاستبرق هو الديباج الثخين وكما أن الديباج معرب بسبب أن العرب لم يكن عندهم ذلك إلا من العجم، استعمل الاسم المعجم فيه غير أنهم تصرفوا فيه تصرفاً وهو أن اسمه بالفارسية ستبرك بمعنى ثخين تصغير «ستبر» فزادوا فيه همزة متقدمة عليه، وبدلوا الكاف بالقاف، أما الهمزة، فلأن حركات أوائل الكلمة في لسان العجم غير مبنية في كثير من المواضع فصارت كالسكون، فأثبتوا فيه همزة كما أثبتوا همزة الوصل عند سكون أول الكلمة، ثم إن البعض جعلوها همزة وصل وقالوا: {مِنْ إِسْتَبْرَقٍ } والأكثرون جعلوها همزة قطع لأن أول الكلمة في الأصل متحرك لكن بحركة فاسدة فأتوا بهمزة تسقط عنهم الحركة الفاسدة وتمكنهم من تسكين الأول وعند تساوي الحركة، فالعود إلى السكون أقرب، وأواخر الكلمات عند الوقف تسكن ولا تبدل حركة بحركة، وأما القاف فلأنهم لو تركوا الكاف لاشتبه ستبرك بمسجدك ودارك، فأسقطوا منه الكاف التي هي على لسان العرب في آخر الكلم للخطاب وأبدلوها قافاً ثم عليه سؤال مشهور، وهو أن القرآن أنزل بلسان عربي مبين، وهذا ليس بعربي، والجواب الحق أن اللفظة في أصلها لم تكن بين العرب بلغة، وليس المراد أنه أنزل بلغة هي في أصل وضعها على لسان العرب، بل المراد أنه منزل بلسان لا يخفى معناه على أحد من العرب ولم يستعمل فيه لغة لم تتكلم العرب بها، فيصعب عليهم مثله لعدم مطاوعة لسانهم التكلم بها فعجزهم عن مثله ليس إلا لمعجز. المسألة الخامسة: معنوية الإتكاء من الهيئات الدالة على صحة الجسم وفراغ القلب، فالمتكىء تكون أمور جسمه على ما ينبغي وأحوال قلبه على ما ينبغي، لأن العليل يضطجع ولا يستلقي أو يستند إلى شيء على حسب ما يقدر عليه للاستراحة، وأما الإتكاء بحيث يضع كفه تحت رأسه ومرفقه على الأرض ويجافي جنبيه عن الأرض فذاك أمر لا يقدر عليه، وأما مشغول القلب في طلب شيء فتحركه تحرك مستوفز. المسألة السادسة: قال أهل التفسير قوله: {بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ } يدل على نهاية شرفها فإن ما تكون بطائنها من الإستبرق تكون ظهائرها خيراً منها، وكأن شيء لا يدركه البصر من سندس وهو الديباج الرقيق الناعم، وفيه وجه آخر معنوي وهو أن أهل الدنيا يظهرون الزينة ولا يتمكنون من أن يجعلوا البطائن كالظهائر، لأن غرضهم إظهار الزينة والبطائن لا تظهر، وإذا انتفى السبب انتفى المسبب، فلما لم يحصل في جعل البطائن من الديباج مقصودهم وهو الإظهار تركوه، وفي الآخرة الأمر مبني على الإكرام والتنعيم فتكون البطائن كالظهائر فذكر البطائن. المسألة السابعة: قوله تعالى: {وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ } فيه إشارة إلى مخالفتها لجنة دار الدنيا من ثلاثة أوجه: أحدها: أن الثمرة في الدنيا على رءوس الشجرة والإنسان عند الاتكاء يبعد عن رءوسها وفي الآخرة هو متكىء والثمرة تنزل إليه ثانيها: في الدنيا من قرب من ثمرة شجرة بعد عن الأخرى وفي الآخرة كلها دان في وقت واحد ومكان واحد، وفي الآخرة المستقر في جنة عنده جنة أخرى ثالثها: أن العجائب كلها من خواص الجنة فكان أشجارها دائرة عليهم ساترة إليهم وهم ساكنون على خلاف ما كان في الدنيا وجناتها وفي الدنيا الإنسان متحرك ومطلوبه ساكن، وفيه الحقيقة وهي أن من لم يكسل ولم يتقاعد عن عبادة الله تعالى، وسعى في الدنيا في الخيرات انتهى أمره إلى سكون لا يحوجه شيء إلى حركة، فأهل الجنة إن تحركوا تحركوا لا لحاجة وطلب، وإن سكنوا سكنوا لا لاستراحة بعد التعب، ثم إن الولي قد تصير له الدنيا أنموذجاً من الجنة، فإنه يكون ساكناً في بيته ويأتيه الرزق متحركاً إليه دائراً حواليه، يدلك عليه قوله تعالى: {أية : كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا } تفسير : [آل عمران: 37]. المسألة الثامنة: الجنتان إن كانتا جسميتين فهو أبداً يكون بينهما وهما عن يمينه وشماله هو يتناول ثمارهما وإن كانت إحداهما روحية والأخرى جسمية فلكل واحد منهما فواكه وفرش تليق بها.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى: {مُّتَّكِئِينَ} يعني: أهل الجنة، والمراد بالاتكاء ههنا: الاضطجاع، ويقال: الجلوس على صفة التربيع {عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} وهو ما غلظ من الديباج، قاله عكرمة والضحاك وقتادة. وقال أبو عمران الجوني: هو الديباج المزين بالذهب، فنبه على شرف الظهارة بشرف البطانة، فهذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى. قال أبو إسحاق عن هبيرة بن يريم عن عبد الله بن مسعود قال: هذه البطائن، فكيف لو رأيتم الظواهر؟ وقال مالك بن دينار: بطائنها من إستبرق، وظواهرها من نور، وقال سفيان الثوري أو شريك: بطائنها من إستبرق، وظواهرها من نور جامد، وقال القاسم بن محمد: بطائنها من إستبرق، وظواهرها من الرحمة، وقال ابن شوذب عن أبي عبد الله الشامي: ذكر الله البطائن، ولم يذكر الظواهر، وعلى الظواهر المحابس، ولا يعلم ما تحت المحابس إلا الله تعالى، ذكر ذلك كله الإمام ابن أبي حاتم رحمه الله، {وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} أي: ثمرهما قريب إليهم، متى شاؤوا تناولوه على أي صفة كانوا، كما قال تعالى: {أية : قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} تفسير : [الحاقة: 23] وقال: {أية : وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَـٰلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً} تفسير : [الإنسان: 14] أي: لا تمتنع ممن تناولها، بل تنحط إليه من أغصانها {فَبِأَىِّ ءَالاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}؟ ولما ذكر الفرش وعظمتها، قال بعد ذلك: {فِيهِنَّ} أي: في الفرش {قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ} أي: غضيضات عن غير أزواجهن، فلا يرين شيئاً في الجنة أحسن من أزواجهن، قاله ابن عباس وقتادة وعطاء الخراساني وابن زيد، وقد ورد أن الواحدة منهن تقول لبعلها: والله ما أرى في الجنة شيئاً أحسن منك، ولا في الجنة شيئاً أحب إلي منك، فالحمد لله الذي جعلك لي وجعلني لك. {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ} أي: بل هن أبكار، عرب أتراب، لم يطأهن أحد قبل أزواجهن من الإنس والجن، وهذه أيضاً من الأدلة على دخول مؤمني الجن الجنة، وقال أرطاة بن المنذر: سئل ضمرة بن حبيب: هل يدخل الجن الجنة؟ قال: نعم، وينكحون، للجن جنيات، وللإنس إنسيات، وذلك قوله: { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ فَبِأَىِّ ءَالاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. ثم قال ينعتهن للخطاب: { كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ} قال مجاهد والحسن وابن زيد وغيرهم: في صفاء الياقوت وبياض المرجان، فجعلوا المرجان ههنا اللؤلؤ. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن السائب عن عمرو ابن ميمون الأودي، عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقيها من وراء سبعين حلة من حرير حتى يرى مخها» تفسير : وذلك قول الله تعالى: { كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ} فأما الياقوت، فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكاً ثم استصفيته، لرأيته من ورائه، وهكذا رواه الترمذي من حديث عبيدة بن حميد وأبي الأحوص عن عطاء ابن السائب به، ورواه موقوفاً، ثم قال: وهو أصح. وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يونس عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين، على كل واحدة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء الثياب» تفسير : تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه. وقد روى مسلم حديث إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين قال: إما تفاخروا وإما تذاكروا: الرجال أكثر في الجنة أم النساء؟ فقال أبو هريرة: أولم يقل أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «حديث : إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على ضوء كوكب دري في السماء، لكل امرىء منهم زوجتان اثنتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب»تفسير : ؟ وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من حديث همام بن منبه وأبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد بن طلحة عن حميد عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قيده ــــ يعني: سوطه ــــ من الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض، لملأت ما بينهما ريحاً، ولطاب ما بينهما، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها» تفسير : ورواه البخاري من حديث أبي إسحاق عن حميد عن أنس بنحوه. وقوله تعالى: { هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَـٰنِ إِلاَّ ٱلإِحْسَـٰنُ} أي: لا لمن أحسن العمل في الدنيا إلا الإحسان إليه في الآخرة، كما قال تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ} وقال البغوي: حدثنا أبو سعيد الشريحي، حدثنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن شيبة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن بهرام، حدثنا الحجاج بن يوسف المكتب، حدثنا بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَـٰنِ إِلاَّ ٱلإِحْسَـٰنُ} وقال: «حديث : هل تدرون ما قال ربكم؟» تفسير : قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «حديث : يقول: هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة»تفسير : ؟ ولما كان في الذي ذكر نعم عظيمة لا يقاومها عمل، بل مجرد تفضل وامتنان، قال بعد ذلك كله: {فَبِأَىِّ ءَالاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ومما يتعلق بقوله تعالى: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} ما رواه الترمذي والبغوي من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم عن أبي عقيل الثقفي، عن أبي فروة يزيد بن سنان الرهاوي عن بكير بن فيروز عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : من خاف أدلج، ومن أدلج، بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة» تفسير : ثم قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر. وروى البغوي من حديث علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة مولى حويطب بن عبد العزى، عن عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص على المنبر وهو يقول: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} فقلت الثانية: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} فقلت الثالثة: وإن زنى وإن سرق يارسول الله؟ فقال: «حديث : وإن رغم أنف أبي الدرداء».

المحلي و السيوطي

تفسير : {مُتَّكِئِينَ } حال عامله محذوف، أي يتنعمون {عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ } ما غلظ من الديباج وخشن، والظهائر من السندس {وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ } ثمرهما {دَانٍ } قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع.

الماوردي

تفسير : {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} فيه وجهان: أحدهما: أن بطائنها يريد به ظواهرها، قاله قتادة. والعرب تجعل البطن ظهراً فيقولون هذا بطن السماء وظهر السماء. الثاني: أنه أراد البطانة دون الظهارة، لأن البطانة إذا كانت من إستبرق وهي أدون من الظاهرة دل على أن الظهارة فوق الإستبرق، قاله الكلبي. وسئل عباس فما الظواهر؟ قال: إنما وصف لكم بطائنها لتهتدي إليه قلوبكم فأما الظواهر فلا يعلمها إلا الله. {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} فأما الجنا فهو الثمر، ومنه قول الشاعر: شعر : هذا جناي وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه تفسير : وفي قوله: {دَانٍ} وجهان: أحدهما: داني لا يبعد على قائم ولا على قاعد، قاله مجاهد. الثاني: أنه لا يرد أيديهم عنها بُعد ولا شوك، قاله قتادة. {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} قال قتادة: قصر طرفهن على أزواجهن، لا يسددن النظر إلى غيرهم، ولا يبغين بهم بدلاً. {لَمْ يَطْمَثهنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لم يمسسهن، قال أبو عمرو: الطمث المس، وذلك في كل شيء يمس. الثاني: لم يذللهن إنس قبلهم ولا جان، والطمث: التذليل، قاله المبرد. الثالث: لم يُدْمِهُنَّ يعني إنس ولا جان، وذلك قيل للحيض طمث، قال الفرزدق: شعر : دفعن إليَّ لم يطمثن قبلي وهن أصح من بيض النعام تفسير : وفي الآية دليل على أن الجن تغشى كالإنس . {هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ} فيه أربعة أوجه: أحدها: هل جزاء الطاعة إلا الثواب. الثاني: هل جزاء الإحسان في الدنيا إلا الإحسان في الآخرة، قاله ابن زيد. الثالث: هل جزاء من شهد أن لا إله إلا الله إلا الجنة، قاله ابن عباس. الرابع: هل جزاء التوبة إلا المغفرة، قاله جعفر بن محمد الصادق. ويحتمل خامساً: هل جزاء إحسان الله عليكم إلا طاعتكم له.

ابن عبد السلام

تفسير : {بَطَآئِنُهَا} ظواهرها والعرب يجعلون البطن ظهراً فيقولون هذا بطن السماء وظهر السماء، أو نبه بذكر البطانة على شرف الظهارة قال ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهماـ: إنما وصف لكم بطائنها لتهتدي إليه قلوبكم فأما الظواهر فلا يعلمها إلا الله تعالى، وجناهما: ثمرهما، {دَانٍ} لا يبعد على قائم ولا قاعد أو لا يرد أيديهم عنه بعد ولا شوك.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالَى: {مُتَّكِئِينَ} حالٌ من الخائفينَ لأنَّ منْ خافَ في مَعْنى الجمعِ، أو نصبٌ على المدحِ {عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} من ديباجٍ ثخينٍ، وحيثُ كانتْ بطائنُها كذلكَ فما ظنُّكَ بظهائرِها، وقيل: ظهائرُها من سندسٍ وقيل: من نورٍ {وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} أيْ مَا يُجتنَى من أشجارِها من الثمارِ قريبٌ ينالُه القائمُ والقاعدُ والمضطجعُ. قالَ ابنُ عبَّاسٍ رضيَ الله عنُهمَا: تدنُو الشجرةُ حتى يجتنيَها وليُّ الله إنْ شاءَ قائماً وإنْ شاءَ قاعداً وإن شاءَ مُضطجعاً. وقُرِىءَ جِنَى بكسرِ الجيمِ. {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ}. وقوله تعالى: {فِيهِنَّ} أيْ في الجنانِ المَدلُولِ عليها بقولِه تعالَى: {أية : جَنَّتَانِ} تفسير : [سورة سبأ، الآية 15 وسورة الرحمن، الآية 46 و62] لِما عرفتَ أنَّهما لكلِّ خائفينِ منَ الثقلينِ أوْ لكلِّ خائفٍ حسبَ تعددِ عملِه، وقد اعتُبرَ الجمعيةُ في قولِه تعالَى متكئينَ وقيلَ فيما فيهما من الأماكنِ والقصورِ وقيلَ في هذِه الآلاءِ المعدودةِ من الجنتينِ والعينينِ والفاكهةِ والفرشِ. {قَـٰصِرٰتُ ٱلطَّرْفِ} نساءٌ يقصُرنَ أبصارَهُنَّ على أزواجِهنَّ لا ينظرنَ إلى غيرِهم {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ} أي لم يَمسَّ الإنسياتِ أحدٌ من الإنسِ ولا الجنياتِ أحدٌ من الجنِّ قبلَ أزواجِهنَّ المدلولَ عليهُم بقاصراتُ الطرفِ، وقيلَ: بقولِه تعالى متكئينَ، وفيه دليلٌ على أنَّ الجِنَّ يطمثُونَ. وقُرِىءَ يَطْمُثْهنَّ بضمِّ الميمِ. والجملةُ صفةٌ لقاصراتُ الطرفِ، لأنَّ إضافتَها لفظيةٌ، أو حالٌ منَها لتخصصِها بالإضافةِ. {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ}. وقولُه تعالى: {كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ} إمَّا صفةٌ لقاصراتُ الطرفِ، أو حالٌ منَها كالتي قبلَها أي مشبهاتٌ بالياقوتِ في حُمرةِ الوجنةِ، والمرجانِ أي صغارِ الدرِّ في بـياضِ البشرةِ وصفائِها،، فإنَّ صغارَ الدرِّ أنصعُ بـياضاً من كبارِه قيل: إنَّ الحوراءَ تلبَسُ سبعينَ حُلَّة فيُرى مخُّ ساقِها منْ ورائِها كما يُرى الشرابُ الأحمرُ في الزجاجةِ البـيضاءِ {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ}. وقولُه تعالَى: {هَلْ جَزَاء ٱلإحْسَـٰنِ إِلاَّ ٱلإحْسَـٰنُ} استئنافٌ مقررٌ لمضمونِ ما فُصِّلُ قبلَهُ أي ما جزاءُ الإحسانِ في العملِ إلا الإحسانُ في الثوابِ.

القشيري

تفسير : بطائنها من استبرق فكيف بظهائرها؟ "والبطائن": ما يلي الأرض. "والاستبرق": الديباج الغليظ. وإنما خاطَبَهم على قَدْرِ فَهْمِهم؛ إذ يقال إنه ليس في الجنة شيء مما يُشْبِه ما في الدنيا، وإنما الخطاب مع الناس على قَدْرِ أفهامهم. {وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ}: أي ما يجتنى من ثمَرها - إذا أرادوه - دنا إلى أفواههم فتناولوه من غير مَشَقَّةٍ تنالهم. وفي الخبر المسند: "حديث : مَنْ قال سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر غَرَسَ الله له شجرةً في الجنة أصلها الذهب وفرعها الدر وطلعها كثدي الأبكار ألين من الزبد وأحلى من العسل، كلما أخذ منها شيئاً عاد كما كان" تفسير : - وذلك قوله: {وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ}. ويقال: ينالها القائم والقاعد والنائم.

اسماعيل حقي

تفسير : {متكئين} حال من الخائفين لان من خاف فى معنى الجمع والمعنى يحصل لهم جنتان متكئين اى جالسين جلسة الملوك جلوس راحة ودعة معتمدين {على فرش} جمع فراش بالكسر وهو مايفرش ويبسط ويستمهد للجلوس والنوم {بطائنها} جمع بطانة وهى بالكسر من الثوب خلاف ظهارته بالفارسية آستر {من استبرق} قرأ ورش عن نافع ورويس عن يعقوب من استبرق بحذف الالف وكسر النون لالقاء حركة الهمزة عليها والباقون باسكان النون وكسر الالف وقطعها والاستبرق ما غلظ من الديباج قيل هو استفعل من البريق وهو الاضاءة وقيل من البرقة وهو اجتماع الوان وجعل اسما فاعرب اعرابه وقد سبق شرحه فى الدخان والمعنى من ديباج ثخين وحيث كانت بطائنها كذلك فما ظنك بظهائرها يعنى ان الظهارة كانت أشرف وأعلى كما قال عليه السلام "حديث : لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة احسن من هذه الحلة"تفسير : فذكر المنديل دون غيره تنبيها بالأدنى على الأعلى وقيل ظهائرها من سندس او من نور او هو مما قال الله تعالى {أية : فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين}تفسير : {وجنى الجنتين دان} جنى اسم بمعنى المجنى كالقبض بمعنى المقبوض لقول على رضى الله عنه شعر : هذا جناى وخياره فيه وكل جان يده الى فيه تفسير : ودان من الدنو وهو القرب اصله دانو مثل غازو اى مايجتنى من اشجارها من الثمار قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع وبالفارسية وميوه درختان آن دوبهشت نزديكست كه دست قائم وقاعد ومضطجع بدان رسد وقال وان شاء مضطجعا وقال قتادة لايرد بده بعد ولاشؤك، وكفته اندكسانى كه تكيه دارند ومويه آروز كنند شاخ درخت سرفرو دارد وآن ميوه كه خواهد بدهان وى درآيد، يقول الفقير ان البعد انما نشأ من كثافة الجسم ولا كثافة فى الجنة واهلها اجسام لطيفة نور انية فى صور الارواح وقد قال من قال (مصرع) بعد منزل نبود درسفر روحانى، وايضا ان الطاعات فى الدنيا كانت فى مشيئة المطيع فثمراتها ايضا فى الجنة تكون كذلك فيتناولها بلا مشقة بل لاتناول اصلا فان سهولة التناول تصوير لسهولة الاكل فتلك الثمار تقع فى الفم بلا اخذ على ماقال البعض

ابن عاشور

تفسير : حال من {لمن خاف مقام ربه} وجيء بالحال صيغةَ جمع باعتبار معنى صاحب الحال وصلاحية لفظه للواحد والمتعدد، لا باعتبار وقوع صلته بصيغة الإِفراد فإن ذلك اعتبار بكون (مَن) مفردة اللفظ. والمعنى: أُعطوا الجنان واستقرُّوا بها واتكأوا على فرش. والاتكاء: افتعال من الوَكْءِ مهموز اللام وهو الاعتماد، فصار الاتكاء اسماً لاعتمادِ الجالس ومرفقه إلى الأرض وجنبه إلى الأرض وهي هيئة بين الاضطجاع على الجنب والقعودِ، وتقدم في قوله: {أية : وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتّكَئاً} تفسير : في سورة يوسف (31)، وتقدم أيضاً في سورة الصافات. وفُرش: جمع فراش ككتاب وكُتب. والفِراش أصله ما يفرش، أي يبسط على الأرض للنوم والاضطجاع. ثم أطلق الفراش على السرير المرتفع على الأرض بسُوققٍ لأنه يوضع عليه ما شأنه أن يفرش على الأرض تسمية باسم ما جعل فيه، ولذلك ورد ذكره في سورة الواقعة (15، 16) في قوله: {أية : على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين} تفسير : وفي سورة الصافات (44) {أية : على سرر متقابلين}.تفسير : والمعبر عنه في هذه الآيات واحد يدلّ على أن المراد بالفرش في هذه الآية السرر التي عليها الفرش. والاتكاء: جِلسة أهل الترف المخدومين لأنها جلسة راحة وعدم احتياج إلى النهوض للتناول نحوه وتقدم في سورة الكهف. والبطائن: جمع بِطانة بكسر الباء وهي مشتقة من البطن ضد الظهر من كل شيء، وهو هنا مجاز عن الأسفل. يقال للجهة السفلى: بطن، وللجهة العليا ظهر، فيقال: بَطَّنْت ثوبي بآخر إذا جعل تحت ثوبه آخرَ، فبطانة الثوب داخله وما لا يَبدو منه، وضد البطانة الظِّهارة بكسر الظاء، ومن كلامهم: أفرشني ظهر أمره وبطنه، أي علانيته وسِرّه، شبهت العلانية بظهر الفراش والسِرّ ببطن الفراش وهما الظِهارة والبطانة، ولذلك أتبع هذا التشبيه باستعارة فعل: أفرشني. فالبطانة: هي الثوب الذي يجعل على الفراش والظهارة: الثوب الذي يجعل فوق البطانة ليظهر لرؤية الداخل للبيت فتكون الظهارة أحسن من البطانة في الفراش الواحد. والعرب كانوا يجعلون الفراش حَشية، أي شيئاً محشواً بصوف أو قطن أو ليف ليكون أوثر للجنب، قال عنترة يصف تنعم عَبلة:شعر : تُمسي وتُصبح فوق ظهر حشِيّةٍ وأَبِيتُ فوقَ سَراة أدهم مُلجم تفسير : فإذا وضعوا على الحشية ثوباً أو خاطوها بثوب فهو البطانة، وإذا غطوا ذلك بثوب أحسن منه فهو الظِهارة. فالمعنى هنا: أن بطائن فرش الجنة من استبرق فلا تَسأل عن ظهائرها فإنها أجود من ذلك، ولا ثوب في الثياب المعروفة عند الناس في الدنيا أنفس من الاستبرق البطائن بالذكر كناية عن نفاسة وصف ظهائر الفرش. والاستبرق: صنف رفيع من الديباج الغليظ. والديباجُ: نسيج غليظ من حرير والاستبرق ينسج بخيوط الذهب. قال الفخر: وهو معرب عن الفارسية عن كلمة (سْتبرك) بكاف في آخره علامة تصغير (ستبر) بمعنى ثخين، وقد تقدم في سورة الكهف (31)، فأبدلوا الكاف قافاً خشية اشتباه الكاف بكاف الخطاب، والذي في القاموس: الإِستبرق: الديباج الغليظ معرب (اسْتَرْوَه)، وقد تبين أن الإِستبرق: صنف من الديباج، والديباج: ثوب منسوج من الحرير منقوش وهو أجود أنواع الثياب. ومن {جنى الجنتين}: ما يجنى من ثمارهما، وهو بفتح الجيم ما يقطف من الثمر. والمعنى: أن ثمر الجنة دانٍ منهم وهم على فرشهم فمتى شاءوا اقتطفوا منه.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ}. قد بينا في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى:{أية : وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}تفسير : [النحل: 14] جميع الآيات القرآنية الدالة على تنعم أهل الجنة بالسندس والإستبرق، والحلية بالذهب والفضة، وبينا أن جميع ذلك يحرم على ذكور هذه الأمة في دار الدنيا.

د. أسعد حومد

تفسير : {بَطَآئِنُهَا} (54) - وَيَضْطَجِعُ هَؤُلاءِ الأبْرَارُ السُّعَداءُ، الذِينَ أكْرَمَهُم اللهُ تَعَالى بِالجَنَّتَينِ، عَلَى فُرُشٍ، بَطَائنُها مِنْ غَلِيظِ الدِّيبَاجِ (إسْتَبْرَقٍ) (وَلَم يَذْكُرِ اللهُ تَعَالى الظَّهَائِرَ لأنَّ البَطَائِنَ إذا كَانَتْ مِنَ الدِّيبَاجِ فإنَّ الظَّهَائِرَ سَتَكُونُ أهَمَّ وَأحْسَنَ)، وَتَكُونُ ثِمَارُ الجَنَّتَيْنِ دَانِيَةً مِنْهُمْ يَسْتَطِيعُونَ قِطَافَها وَهُمْ جُلُوسٌ حِينَما يُرِيدُونَ. الإِسْتَبْرَقُ - غَلِيظُ الدِّيبَاجِ. جَنَى الجَنَّتَيْنِ - مَا يُجْنَى مِنْ ثِمَارِهما. دَانٍ - قَرِيبٌ مِنْ يَدِ المُتَنَاوِلِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} فالبَطائنُ: الظّواهرُ. والإِستبرقُ ليس في صفاقةِ الدِّيباجِ ولا خفة الفَريدِ. وقوله تعالى: {وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} فالجَنى: الثمارُ التي تُجنى والدَّاني: القَريبُ الذي لا يَعي الجَاني.

همام الصنعاني

تفسير : 3098- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ}: [الآية: 54]، قال: يقول: لا يرد يده بعد، ولا شوك [له].