Verse. 4956 (AR)

٥٥ - ٱلرَّحْمَٰن

55 - Ar-Rahman (AR)

فَبِاَيِّ اٰلَاۗءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبٰنِ۝۵۵
Fabiayyi alai rabbikuma tukaththibani

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فبأي آلاء ربكما تكذبان».

55

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {فَبِأَىّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِنَّ} في الجنان فإن جنتان تدل على جنان هي للخائفين أو فيما فيهما من الأماكن والقصور، أو في هذه الآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والفرش. {قَـٰصِرٰتُ ٱلطَّرْفِ} نساء قصرن أبصارهن على أزواجهن. {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ } لم يمس الإِنسيات إنس ولا الجنيات جن، وفيه دليل على أن الجن يطمثون. وقرأ الكسائي بضم الميم. {فَبِأَىّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ}. {كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ} أي حمرة الوجنة وبياض البشرة وصفائهما. {فَبِأَىّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ هَلْ جَزَاء ٱلإحْسَـٰنِ } في العمل. {إِلاَّ ٱلإحْسَـٰنُ} في الثواب وهو الجنة. {فَبِأَىّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} ومن دون تينك الجنتين الموعودتين للخائفين المقربين {جَنَّتَانِ} لمن دونهم من أصحاب اليمين. {فَبِأَىّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ مُدْهَامَّتَانِ } خضراوان تضربان إلى السواد من شدة الخضرة، وفيه إشعار بأن الغالب على هاتين الجنتين النبات والرياحين المنبسطة على وجه الأرض، وعلى الأوليين الأشجار والفواكه دلالة على ما بينهما من التفاوت {فَبِأَىّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ }. {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ } فوارتان بالماء هو أيضاً أقل مما وصف به الأوليين وكذا ما بعده. {فَبِأَىّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِمَا فَـٰكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } عطفهما على الفاكهة بياناً لفضلهما، فإن ثمرة النخل فاكهة وغذاء وثمرة الرمان فاكهة ودواء، واحتج به أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه على أن من حلف لا يأكل فاكهة فأكل رطباً أو رماناً لم يحنث. {فَبِأَىّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ }. {فِيهِنَّ خَيْرٰتٌ } أي خيرات فخففت لأن خيراً الذي بمعنى أخير لا يجمع، وقد قرىء على الأصل. {حِسَانٌ } حسان الخَلْقِ وَالخُلُقِ. {فَبِأَىّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ حُورٌ مَّقْصُورٰتٌ فِى ٱلْخِيَامِ } قصرن في خدورهن، يقال امرأة قصيرة وقصورة ومقصورة أي مخدرة، أو مقصورات الطرف على أزواجهن. {فَبِأَىّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ } كحور الأولين وهم أصحاب الجنتين فإنهما يدلان عليهم. {فَبِأَىّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ } وسائد أو نمارق جمع رفرفة. وقيل الرفرف ضرب من البسط أو ذيل الخيمة وقد يقال لكل ثوب عريض. {خُضْرٍ وَعَبْقَرِيّ حِسَانٍ} العبقري منسوب إلى عبقر، تزعم العرب أنه اسم بلد للجن فينسبون إليه كل شيء عجيب، والمراد به الجنس ولذلك جمع {حِسَانٌ} حملاً على المعنى. {فَبِأَىّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبّكَ} تعالى اسمه من حيث إنه مطلق على ذاته فما ظنك لذاته، وقيل الإِسم بمعنى الصفة أو مقحم كما في قوله:شعر : إلى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلاَمِ عَلَيْكُمَا تفسير : {ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلإكْرَامِ} وقرأ ابن عامر بالرفع صفة للإِسم. عن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ سورة الرحمن أدى شكر ما أنعم الله تعالى عليه».

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }.

الخازن

تفسير : {فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن} فإن قلت الضمير إلى ماذا يعود؟ قلت إلى الجنتين وإنما جمع بقوله فيهن لاشتمال الجنتين على مساكن وقصور ومجالس {قاصرات الطرف} أي غاضات الأعين قصرن أطرافهن على أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم ولا يردن سواهم قيل تقول الزوجة لزوجها وعزة ربي ما أرى في الجنة شيئاً أحسن منك فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجتك {لم يطمثهن} أي لم يجامعهن ولم يفرعهن والمعنى لم يدمهن بالجماع وقيل معناه لم يمسهن ومنه قول الفرزدق: شعر : خرجن إلي لم يطمثن قبل وهن أصح من بيض النعام تفسير : أي لم يمسسني والمعنى لم يطأهن ولم يغشهن {إنس قبلهم} أي قبل أزواجهن من أهل الجنة، {ولا جان} قيل إنما نفي الجن لأن لهم أزواجاً في الجنة منهم وفي الآية دليل على أن الجني يغشى كما يغشى الإنسي وسئل ضمرة بن حبيب هل للجن ثواب؟ فقال نعم وقرأ هذه الآية ثم قال الإنسيات للإنس والجنيات للجن وقال مجاهد في هذه الآية إذا جامع ولم يسم انطوى الجني على إحليله فجامع معه واختلف في هؤلاء اللواتي لم يطمثن فقيل هن الحور العين لأنهن خلقن في الجنة فلم يمسهن أحد قبل أزواجهن وقيل إنهن من نساء الدنيا أنشئن خلقاً آخر أبكاراً كما وصفهن. لم يمسهن منذ أنشئن خلقاً آخر أحد وقيل هن الآدميات اللاتي متن أبكاراً ومعنى الآية المبالغة في نفي الطمث نهن لأن ذلك أقر لأعين أزواجهن إذا لم يغشهن أحد غيرهم {فبأي آلاء ربكما تكذبان كأنهن الياقوت والمرجان} أراد صفاء الياقوت في بياض المرجان وهو صغار اللؤلؤ وأشده بياضاً وقيل شبه لونهن ببياض اللؤلؤ مع حمرة الياقوت لأن أحسن الألوان البياض المشوب بحمرة والأصح أنه شبههن بالياقوت لصفائه لأنه حجر لو أدخلت فيه سلكاً ثم استصفيته لرأيت السلك من ظاهره لصفائه وقال عمرو بن ميمون إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من وراء الحلل كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء يدل على صحة ذلك ما روي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال حديث : إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها وذلك لأن الله تعالى يقول كأنهن الياقوت والمرجان فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكاً ثم استصفيته لرأيته من ورائه تفسير : أخرجه الترمذي قال وقد روي عن ابن مسعود بمعناه ولم يرفعه وهو أصح (ق) عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث : أول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر تفسير : زاد في رواية حديث : ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة لا يبصقون فيها ولا يتمخطون ولا يتغوطون آنيتهم الذهب والفضة وأمشاطهم الذهب ومجامرهم الألوة ورشحهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم قلب رجل واحد يسبحون الله بكرة وعشياًتفسير : ، وللبخاري حديث : قلوبهم على قلب رجل واحد تفسير : وزاد فيه حديث : ولا يسقمون تفسير : قوله مجامرهم الألوة يعني بخورهم العود.

اسماعيل حقي

تفسير : {فبأى آلاء ربكما تكذبان} من هذه الآلاء اللذيذة الباقية

الجنابذي

تفسير : {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِنَّ} اى فى الجنان {قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ} على ازواجهنّ، او تقصر الاطراف عن النّظر اليهنّ لتلألئهنّ {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ} الطّمث الافتضاض والمسّ والانس.

الهواري

تفسير : قال تعالى: {فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}. قال: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} أي: قصر طرفهن على أزواجهن لا يردن غيرهم {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} أي: لم يمسسهن قبل أزواجهن في الجنة بعد خلق الله إياهن وفي الخلق الثاني {إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ} يعني من كان من المؤمنات من نساء الدنيا. ذكروا عن الحسن أن امرأة من عمات النبي عليه السلام قالت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني معك في الجنة فقال: يا عمه، إن الجنة لا يدخلها عجوز، ففزعت من ذلك فقال: إن الله جعلهن شواب أبكاراً. ذكروا عن الحسن أن منهن من كان في الدنيا عجوزاً رمصاء فجعلهن الله شواب أبكاراً. قال: {فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}. قال: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} يريد صفاء الياقوت في بياض المرجان. ذكر بعضهم قال: إن المرأة لتكون من أهل الجنة يكون عليها تسعون حلة وإنه ليُرى مخّ ساقها من وراء ذلك كما يبدو الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء. قال بعضهم: ذلك مثل الخيط في النظام لا يغيبه النظام. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم كأضوإ نجم في السماء أضاءت قلوبهم على قلب واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض. لكل امرىءٍ منهم زوجتان، يرى مخ ساقها من وراء لحمها، يسبحون الله بكرة وعشياً، آنيتهم الذهب والفضة، وزاد فيه بعضهم: وقود مجامرهم الألوّة. والألوّة: العود القماري، ورشحهم مسك أذفر، وبساطهم ذهب .

اطفيش

تفسير : {فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ0فِيهِنَّ} أي الجنات لانه من خاف { جنتان } فتلك جنتان أو في الاماكن والقصور من الجنتين أو فيهما أو فيما اشتملتا عليه من ذلك أو للفرش أو في الآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والفرش والجنى كما تقول زيد في الدار وليس إلا في موضع واحد منها. {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} أي نساء قاصرات ابصارهن على ازواجهن والطرف جنس أي حبسن اعينهن عليهم لا ينظرون لغيرهم ثوابا لمن خاف وقصر طرفه في الدنيا عن الحرام والشبهة واللذات وزينتها تقول الزوجة لزوجها "وعزة ربي ما ارى في الجنة شيئاً احسن منك الحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجتك". {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَآنٌ} أي لم يطمث الانسيات انس ولا جان ولا الجنيات جن ولا انس وذلك ان الآدميين قد يتزوجون الجنيات في الدنيا وقد يزنون بهن والجان قد يزنين بالانسيات في الدنيا وفشى ذلك في الجاهلية وذكروا ان من لم يسم الله عند الجماع جامع الجن معه فنفى الله عن نساء الانس اللاتي يعطون من الجن وعن نساء الجن كذلك ان يمسسن وقيل لم يمس الانسيات انس ولا الجنيات جن وفي الآية دليل على ان الجن تجامع كل الانس في الدنيا وعلى ان لهم ثوابا وهن حور. وزعم بعض ان نساءهم في الجنة منهم وقيل ان تلك القاصرات آدميات للآدميين وجنيات للجن يجعلهن الله ابكارا ومنهن من يموت في الدنيا بكرا وقيل الطمث الجماع وقيل دم الفرج أي لم يفضهن انس ولا جان قبلهم في الجنة أي لم يخرج ذلك الدم وقرأ الكسائي بضم الميم وقيل آدميات وجنيات يخلقهن الله هناك.

الالوسي

تفسير : {فِيهِنَّ} أي الجنان المدلول عليها بقوله تعالى: { أية : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ } تفسير : [الرحمن: 46] فإنه يلزم من أنه لكل خائف جنتان تعدد الجنان، وكذا على تقدير أن يكون المراد لكل خائفين من الثقلين جنتان لا سيما وقد تقدم اعتبار الجمعية في قوله تعالى: { أية : مُتَّكِئِينَ } تفسير : [الرحمن: 54] وقال الفراء: الضمير لجنتان، والعرب توقع ضمير الجمع على المثنى ولا حاجة إليه بعدما سمعت، وقيل: الضمير للبيوت والقصور المفهومة من الجنتين أو للجنتين باعتبار ما فيهما مما ذكر، وقيل: يعود على الفرش، قال أبو حيان: وهذا قول حسن قريب المأخذ. وتعقب بأن المناسب للفرش ـ على ـ وأجيب بأنه شبه تمكنهن على الفرش بتمكن المظروف في الظرف وإيثاره للإشعار بأن أكثر حالهن الاستقرار عليها، ويجوز أن يقال: الظرفية للإشارة إلى أن الفرش إذا جلس عليها ينزل مكان الجالس منها ويرتفع ما أحاط به حتى يكاد يغيب فيها كما يشاهد في فرش الملوك المترفهين التي حشوها ريش النعام ونحوه، وقيل: الضمير للآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والفرش والجنى والمراد معهن. {قَـٰصِرٰتُ ٱلطَّرْفِ } أي نساء يقصرن أبصارهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم، أو يقصرن طرف الناظر إليهن عن التجاوز إلى غيرهن، قال ابن رشيق في قول امرىء القيس: شعر : من (القاصرات الطرف) لو (دب محول من الذر فوق الأنف منها لأثرا) تفسير : أراد بالقاصرات الطرف أنها منكسرة الجفن خافضة النظر غير متطلعة لما بعد ولا ناظرة لغير زوجها، ويجوز أن يكون معناه أن طرف الناظر لا يتجاوزها كقول المتنبـي: شعر : / وخصر تثبت الأبصار فيه كأن عليه من حدق نطاقاً تفسير : انتهى فلا تغفل. والأكثرون على أول المعنيين اللذين ذكرناهما بل في بعض الأخبار ما يدل على أنه تفسير نبوي. أخرج ابن مردويه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبـي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ذلك « حديث : لا ينظرن إلا إلى أزواجهن » تفسير : ومتى صح هذا ينبغي قصر الطرف عليه، وفي بعض الآثار تقول الواحدة منهن لزوجها: وعزة ربـي ما أرى في الجنة أحسن منك فالحمد لله الذي جعلني زوجك وجعلك زوجي. و {ٱلطَّرْفِ } في الأصل مصدر فلذلك وحد. {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ } قال ابن عباس: لم يفتضهن قبل أزواجهن إنس ولا جان، وفيه إشارة إلى أن ضمير (قبلهم) للأزواج، ويدل عليه {قَـٰصِرٰتُ ٱلطَّرْفِ } وفي «البحر» هو عائد على من عاد عليه الضمير في { أية : مُتَّكِئِينَ } تفسير : [الرحمن: 54]. وأصل الطمث خروج الدم ولذلك يقال للحيض طمث، ثم أطلق على جماع الأبكار لما فيه من خروج الدم، وقيل: ثم عمم لكل جماع، وهو المروي هنا عن عكرمة، وإلى الأول ذهب الكثير، وقيل: إن التعبير به للإشارة إلى أنهن يوجدن أبكاراً كلما جومعن. ونفي طمثهن عن الإنس ظاهر، وأما عن الجن فقال مجاهد والحسن: قد تجامع الجن نساء البشر مع أزواجهن إذا لم يذكر الزوج اسم الله تعالى فنفى هنا جميع المجامعين وقيل: لا حاجة إلى ذلك إذ يكفي في نفي الطمث عن الجن إمكانه منهم، ولا شك في إمكان جماع الجني إنسية بدون أن يكون مع زوجها الغير الذاكر اسم الله تعالى، ويدل على ذلك ما رواه أبو عثمان سعيد بن دواد الزبيدي قال: كتب قوم من أهل اليمن إلى مالك يسألونه عن نكاح الجن وقالوا: إن هٰهنا رجلاً من الجن يزعم أنه يريد الحلال فقال ما أرى بذلك بأساً في الدين ولكن أكره إذا وجدت امرأة حامل قيل: من زوجك؟ قالت: من الجن فيكثر الفساد في الإسلام. ثم إن دعوى أن الجن تجامع نساء البشر جماعاً حقيقياً مع أزواجهن إذا لم يذكروا اسم الله تعالى غير مسلمة عند جميع العلماء، وقوله تعالى: { أية : وَشَارِكْهُمْ فِى ٱلأَمْوٰلِ وَٱلأَوْلَـٰدِ } تفسير : [الإسراء: 64] غير نص في المراد كما لا يخفى. وقال ضمرة بن حبيب: الجن في الجنة لهم قاصرات الطرف من الجن نوعهم، فالمعنى لم يطمث الإنسيات أحد من الإنس، ولا الجنيات أحد من الجن قبل أزواجهن، وقد أخرج نحو هذا عنه ابن أبـي حاتم، وظاهره أن ما للجن لسن من الحور. ونقل الطبرسي عنه أنهن من الحور وكذا الإنسيات، ولا مانع من أن يخلق الله تعالى في الجنة حوراً للإنس يشاكلنهم يقال لهن لذلك إنسيات، وحوراً للجن يشاكلنهم يقال لهن لذلك جنيات، ويجوز أن تكون الحور كلهن نوعاً واحداً ويعطى الجني منهن لكنه في تلك النشأة غيره في هذه النشأة، ويقال: ما يعطاه الإنسي منهن لم يطمثها إنسي قبله، وما يعطاه الجني لم يطمثها جني قبله وبهذا فسر البلخي الآية، وقال الشعبـي والكلبـي: تلك القاصرات الطرف من نساء الدنيا لم يمسسهن منذ أنشئن النشأة الآخرة خلق قبل، والذي يعطاه الإنسي زوجته المؤمنة التي كانت له في الدنيا ويعطى غيرها من نسائها المؤمنات أيضاً، وكذا الجني يعطي زوجته المؤمنة التي كانت له في الدنيا من الجن ويعطى غيرها من نساء الجن المؤمنات أيضاً، ويبعد أن يعطي الجني من نساء الدنيا الإنسيات في الآخرة. والذي يغلب على الظن أن الإنسي يعطي من الإنسيات والحور، والجني يعطي من الجنيات والحور، ولا يعطي إنسى جنية، ولا جني إنسية وما يعطاه المؤمن إنسياً كان أو جنياً من الحور شيء يليق به وتشتهيه نفسه، وحقيقة تلك النشأة وراء ما يخطر بالبال. واستدل بالآية على أن الجن يدخلون الجنة ويجامعون فيها كالإنس فهم باقون فيها منعمين كبقاء المعذبين منهم في النار، وهو مقتضى ظاهر ما ذهب إليه أبو يوسف ومحمد وابن أبـي ليلى / والأوزاعي، وعليه الأكثر كما ذكره العيني في «شرح البخاري» من أنهم يثابون على الطاعة ويعاقبون على المعصية، ويدخلون الجنة فإن ظاهره أنهم كالإنس يوم القيامة، وعن الإمام أبـي حنيفة ثلاث روايات الأولى أنهم لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ثم يقال لهم كونوا تراباً كسائر الحيوانات، والثانية أنهم من أهل الجنة ولا ثواب لهم أي زائد على دخولها، الثالثة التوقف قال الكردري: وهو في أكثر الروايات، وفي «فتاوى أبـي إسحٰق بن الصفار» أن الإمام يقول: لا يكونون في الجنة ولا في النار ولكن في معلوم الله تعالى. ونقل عن مالك وطائفة أنهم يكونون في ربض الجنة، وقيل: هم أصحاب الأعراف، وعن الضحاك أنهم يلهمون التسبيح والذكر فيصيبون من لذته ما يصيبه بنو آدم من نعيم الجنة. وعلى القول بدخولهم الجنة قيل: نراهم ولا يرونا عكس ما كانوا عليه في الدنيا، وإليه ذهب الحرث المحاسبـي، وفي «اليواقيت» الخواص منهم يرونا كما أن الخواص منا يرونهم في الدنيا، وعلى القول بأنهم يتنعمون في الجنة قيل: إن تنعمهم بغير رؤيته عز وجل فإنهم لا يرونه، وكذا الملائكة عليهم السلام ما عدا جبريل عليه السلام فإنه يراه سبحانه مرة ولا يرى بعدها على ما حكاه أبو إسحٰق إبراهيم بن الصفار في «فتاويه» عن أبيه، والأصح ما عليه الأكثر مما قدمناه وأنهم لا فرق بينهم وبين البشر في الرؤية وتمامه في محله. وقرأ طلحة وعيسى وأصحاب عبد الله {يطمثهن } بضم الميم هنا وفيما بعد، وقرأ أناس بضمه في الأول وكسره في الثاني، وناس بالعكس، وناس بالتخيير، والجحدري بفتح الميم فيهما. والجملة صفة ـ لقاصرات الطرف ـ لأن إضافتها لفظية أو حال منها لتخصيصها بالإضافة.

ابن عاشور

تفسير : هو مثل نظائره.

د. أسعد حومد

تفسير : {آلاۤءِ} (55) - فَبِأيِّ نِعَمِ اللهِ الكَثِيرةِ عَلَيْكُمْ تُكَذِّبُونَ يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنْسِ؟.