٥٥ - ٱلرَّحْمَٰن
55 - Ar-Rahman (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
62
Tafseer
الرازي
تفسير : لما ذكر الجزاء ذكر بعده مثله وهو جنتان أخريان، وهذا كقوله تعالى: {أية : لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ } تفسير : [يونس: 26] وفي قوله تعالى: {دُونِهِمَا } وجهان أحدهما: دونهما في الشرف، وهو ما اختاره صاحب «الكشاف» وقال قوله: {مُدْهَامَّتَانِ } مع قوله في الأوليين: {أية : ذَوَاتَا أَفْنَانٍ } تفسير : [الرحمٰن: 48] وقوله في هذه: {عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ } مع قوله في الأوليين: {أية : عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ } تفسير : [الرحمٰن: 50] لأن النضخ دون الجري، وقوله في الأولين: {أية : مِن كُلّ فَـٰكِهَةٍ زَوْجَانِ } تفسير : [الرحمٰن: 52] مع قوله في هاتين: {أية : فَـٰكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } تفسير : [الرحمٰن: 68] وقوله في الأوليين: {فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ } حيث ترك ذكر الظهائر لعلوها ورفعتها وعدم إدراك العقول إياها مع قوله في هاتين: {أية : رَفْرَفٍ خُضْرٍ } تفسير : [الرحمٰن: 76] دليل عليه، ولقائل أن يقول: هذا ضعيف لأن عطايا الله في الآخرة متتابعة لا يعطي شيئاً بعد شيء إلا ويظن الظان أنه ذلك أو خير منه. ويمكن أن يجاب عنه تقريراً لما اختاره الزمخشري أن الجنتين اللتين دون الأولين لذريتهم اللذين ألحقهم الله بهم ولأتباعهم، ولكنه إنما جعلهما لهم إنعاماً عليهم، أي هاتان الأخريان لكم أسكنوا فيهما من تريدون الثاني: أن المراد دونهما في المكان كأنهم في جنتين ويطلعوا من فوق على جنتين أخريين دونهما، ويدل عليه قوله تعالى {أية : لَهُمْ غُرَفٌ مّن فَوْقِهَا غُرَفٌ } تفسير : [الزمر: 20] الآية. والغرف العالية عندها أفنان، والغرف التي دونها أرضها مخضرة، وعلى هذا ففي الآيات لطائف: الأولى: قال في الأوليين: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ } وقال في هاتين: {مُدْهَامَّتَانِ } أي مخضرتان في غاية الخضرة، وإدهام الشيء أي اسواد لكن لا يستعمل في بعض الأشياء والأرض إذا اخضرت غاية الخضرة تضرب إلى أسود، ويحتمل أن يقال: الأرض الخالية عن الزرع يقال لها: بياض أرض وإذا كانت معمورة يقال لها: سواد أرض كما يقال: سواد البلد، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : عليكم بالسواد الأعظم ومن كثر سواد قوم فهو منهم» تفسير : والتحقيق فيه أن ابتداء الألوان هو البياض وانتهاءها هو السواد، فإن الأبيض يقبل كل لون والأسود لا يقبل شيئاً من الألوان، ولهذا يطلق الكافر على الأسود ولا يطلق على لون آخر، ولما كانت الخالية عن الزرع متصفة بالبياض واللاخالية بالسواد فهذا يدل على أنهما تحت الأوليين مكاناً، فهم إذا نظروا إلى ما فوقهم، يرون الأفنان تظلهم، وإذا نظروا إلى ما تحتهم يرون الأرض مخضرة، وقوله تعالى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ } أي فائرتان ماؤهما متحرك إلى جهة فوق، وأما العينان المتقدمتان فتجريان إلى صوب المؤمنين فكلاهما حركتهما إلى جهة مكان أهل الإيمان، وأما قول صاحب «الكشاف»: النضخ دون الجري فغير لازم لجواز أن يكون الجري يسيراً والنضخ قوياً كثيراً، بل المراد أن النضخ فيه الحركة إلى جهة العلو، والعينان في مكان المؤمنين، فحركة الماء تكون إلى جهتهم، فالعينان الأوليان في مكانهم فتكون حركة مائهما إلى صوب المؤمنين جرياً.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} أي وله من دون الجنتين الأوليين جنتان أخريان. قال ٱبن عباس: ومن دونهما في الدَّرَج. ٱبن زيد: ومن دونهما في الفضل. ٱبن عباس: والجنات لمن خاف مقام ربه؛ فيكون في الأوليين النخل والشجر، وفي الأخريين الزرع والنبات وما ٱنبسط. الماورديّ: ويحتمل أن يكون {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} لأتباعه لقصور منزلتهم عن منزلته، إحداهما للحور العين، والأخرى للولدان المخلّدين؛ ليتميّز بهما الذكور عن الإناث. وقال ٱبن جريج: هي أربع: جنتان منها للسابقين المقرَّبين {فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} و {عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ}، وجنتان لأصحاب اليمين {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} و {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ}. وقال ٱبن زيد: إن الأُوليين من ذهب للمقرّبين، والأُخريين من ورِقٍ لأصحاب اليمين. قلت: إلى هذا ذهب الحَلِيميّ أبو عبد الله الحسن بن الحسين في كتاب (منهاج الدين له)؛ وٱحتج بما رواه سعيد بن جُبير عن ٱبن عباس {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} إلى قوله: {مُدْهَآمَّتَانِ } قال: تانك للمقرَّبين، وهاتان لأصحاب اليمين. وعن أبي موسى الأشعري نحوه. ولما وصف الله الجنتين أشار إلى الفرق بينهما فقال في الأُوليين: {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ}، وفي الأُخريين: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} أي فوّارتان ولكنهما ليستا كالجاريتين لأن النضخ ذون الجري. وقال في الأوليين: {فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} فعمّ ولم يخصّ. وفي الأخريين: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} ولم يقل من كل فاكهة، وقال في الأوليين: {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} وهو الديباج، وفي الأخريين {مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} والعبقرِيّ الوَشْي، ولا شك أن الديباج أعلى من الوشي، والرفرف كِسَر الخِباء، ولا شك أن الفرش المعدّة للاتكاء عليها أفضل من فضل الخِباء. وقال في الأوليين في صفة الحور: {كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ}، وفي الأخريين {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} وليس كل حسن كحسن الياقوت والمرجان. وقال في الأوليين: {ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ} وفي الأخريين {مُدْهَآمَّتَانِ } أي خضراوان كأنهما من شدّة خضرتهما سوداوان، ووصف الأوليين بكثرة الأغصان، والأخريين بالخضرة وحدها، وفي هذا كله تحقيق للمعنى الذي قصدنا بقوله: {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} ولعل ما لم يذكر من تفاوت ما بينهما أكثر مما ذكر. فإن قيل: كيف لم يذكر أهل هاتين الجنتين كما ذكر أهل الجنتين الأوليين؟ قيل: الجنان الأربع لمن خاف مقام ربه إلا أن الخائفين لهم مراتب، فالجنتان الأوليان لأعلى العباد رتبة في الخوف من الله تعالى، والجنتان الأخريان لمن قصرت حاله في الخوف من الله تعالى. ومذهب الضحاك أن الجنتين الأوليين من ذهب وفضّة، والأخريين من ياقوت وزمرد وهما أفضل من الأوليين، وقوله: {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} أي ومن أمامهما ومن قِبلهما وإلى هذا القول ذهب أبو عبد الله الترمذي الحكيم في (نوادر الأصول) فقال: ومعنى «وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ» أي دون هذا إلى العرش؛ أي أقرب وأدنى إلى العرش، وأخذ يفضلهما على الأوليين بما سنذكره عنه. وقال مقاتل: الجنتان الأوليان جنة عدن وجنة النعيم، والأخريان جنة الفردوس وجنة المأوى. قوله تعالى: {مُدْهَآمَّتَانِ } أي خضراوان من الريّ؛ قاله ٱبن عباس وغيره. وقال مجاهد: مسودتان. والدُّهْمة في اللغة السواد؛ يقال: فرس أدهم وبعير أدهم وناقة دهماء أي ٱشتدت زرقته حتى ذهب البياض الذي فيه؛ فإن زاد على ذلك حتى ٱشتد السواد فهو جَوْن. وادْهَمَّ الفرس ٱدهمَاماً أي صار أدهم. وٱدهامَّ الشيءُ ٱدهِيماماً أي ٱسوادّ؛ قال الله تعالى: {مُدْهَآمَّتَانِ } أي سوداوان من شدة الخضرة من الرِّيّ؛ والعرب تقول لكل أخضر أسود. وقال لَبيد يرثي قتلى هَوازِن:شعر : وجاؤوا به في هَوْدَجٍ وَوَراءهُ كَتَائِبُ خُضْرٌ في نَسِيجِ السَّنَوَّرِ تفسير : السَّنَوَّر لَبُوسٌ من قِدٍّ كالدِّرْع. وسميت قُرَى العراق سواداً لكثرة خضرتها. ويقال لليل المظلم: أخضر. ويقال: أباد الله خضراءهم أي سوادهم.
ابن كثير
تفسير : هاتان الجنتان دون اللتين قبلهما في المرتبة والفضيلة والمنزلة بنص القرآن، قال الله تعالى: { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} وقد تقدم في الحديث: «حديث : جنتان من ذهب؛ آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة؛ آنيتهما وما فيهما» تفسير : فالأوليان للمقربين، والأخريان لأصحاب اليمين. وقال أبو موسى: جنتان من ذهب للمقربين، وجنتان من فضة لأصحاب اليمين. وقال ابن عباس: { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} من دونهما في الدرج، وقال ابن زيد: من دونهما في الفضل. والدليل على شرف الأوليين على الأخريين وجوه: (أحدها) أنه نعت الأوليين قبل هاتين، والتقدم يدل على الاعتناء ثم قال: { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} وهذا ظاهر في شرف التقدم وعلوه على الثاني، وقال هناك: { ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ} وهي الأغصان، أو الفنون في الملاذ، وقال ههنا: { مُدْهَآمَّتَانِ} أي: سوداوان من شدة الري من الماء. قال ابن عباس في قوله: { مُدْهَآمَّتَانِ} قد اسودتا من الخضرة من شدة الري من الماء، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن فضيل، حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: { مُدْهَآمَّتَانِ} قال: خضراوان. وروي عن أبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن أبي أوفى وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد في إحدى الروايات وعطاء وعطية العوفي والحسن البصري، ويحيى بن رافع وسفيان الثوري نحو ذلك، وقال محمد بن كعب: { مُدْهَآمَّتَانِ}: ممتلئتان من الخضرة، وقال قتادة: خضراوان من الري ناعمتان، ولا شك في نضارة الأغصان على الأشجار المشتبكة بعضها في بعض. وقال هناك: { فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ}، وقال ههنا: {نَضَّاخَتَانِ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أي: فياضتان، والجري أقوى من النضخ، وقال الضحاك: {نَضَّاخَتَانِ} أي: ممتلئتان، ولا تنقطعان. وقال هناك: { فِيهِمَا مِن كُلِّ فَـٰكِهَةٍ زَوْجَانِ} وقال ههنا: { فِيهِمَا فَـٰكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} ولا شك أن الأولى أعم وأكثر في الأفراد والتنويع على فاكهة، وهي نكرة في سياق الإثبات لا تعم، ولهذا فسر قوله: {وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} من باب عطف الخاص على العام؛ كما قرره البخاري وغيره، وإنما أفرد النخل والرمان بالذكر؛ لشرفهما على غيرهما، قال عبد بن حميد: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا حصين بن عمر، حدثنا مخارق عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب قال: جاء أناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد أفي الجنة فاكهة؟ قال: «حديث : نعم، فيها فاكهة ونخل ورمان» تفسير : قالوا: أفيأكلون كما يأكلون في الدنيا؟ قال: «حديث : نعم، وأضعاف» تفسير : قالوا: فيقضون الحوائج؟ قال: «حديث : لا، ولكنهم يعرقون ويرشحون، فيذهب الله ما في بطونهم من أذى» تفسير : وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نخل الجنة سعفها كسوة لأهل الجنة، منها مقطعاتهم، ومنها حللهم، وكربها ذهب أحمر، وجذوعها زمرد أخضر، وثمرها أحلى من العسل وألين من الزبد، وليس له عجم. وحدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد ــــ هو ابن سلمة ــــ عن أبي هارون عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : نظرت إلى الجنة، فإذا الرمانة من رمانها كالبعير المقتب»تفسير : ثم قال: { فِيهِنَّ خَيْرَٰتٌ حِسَانٌ} قيل: المراد: خيرات كثيرة حسنة في الجنة، قاله قتادة، وقيل: خيرات جمع خيرة، وهي المرأة الصالحة الحسنة الخلق الحسنة الوجه، قاله الجمهور، وروي مرفوعاً عن أم سلمة، وفي الحديث الآخر الذي سنورده في سورة الواقعة إن شاء الله تعالى: أن الحور العين يغنين: نحن الخيرات الحسان، خلقنا لأزواج كرام، ولهذا قرأ بعضهم: {فيهن خَيِّراتٌ} بالتشديد { حِسَانٌ فَبِأَىِّ ءَالاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ثم قال: { حُورٌ مَّقْصُورَٰتٌ فِى ٱلْخِيَامِ} وهناك قال: {فِيهِنَّ قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ} ولا شك أن التي قد قصرت طرفها بنفسها أفضل ممن قُصرت، وإن كان الجميع مخدرات، قال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا وكيع بن سفيان عن جابر عن القاسم بن أبي بزة عن أبي عبيدة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: إن لكل مسلم خيرة، ولكل خيرة خيمة، ولكل خيمة أربعة أبواب يدخل عليه كل يوم تحفة وكرامة وهدية لم تكن قبل ذلك، لا مرحات ولا طمحات، ولا بخرات ولا ذفرات، حور عين كأنهن بيض مكنون، وقوله تعالى: {فِى ٱلْخِيَامِ} قال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة، عرضها ستون ميلاً، في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون» تفسير : ورواه أيضاً من حديث أبي عمران به، وقال:«حديث : ثلاثون ميلاً» تفسير : وأخرجه مسلم من حديث أبي عمران به، ولفظه: «حديث : إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها ستون ميلاً، للمؤمن فيها أهل يطوف عليهم المؤمن، فلا يرى بعضهم بعضاً»تفسير : وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن أبي الربيع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن قتادة، أخبرني خليد العصري عن أبي الدرداء قال: الخيمة لؤلؤة واحدة فيها سبعون باباً من در، وحدثنا أبي، حدثنا عيسى بن أبي فاطمة، حدثنا جرير عن هشام عن محمد بن المثنى عن ابن عباس في قوله تعالى: { حُورٌ مَّقْصُورَٰتٌ فِى ٱلْخِيَامِ} قال: خيام اللؤلؤ، وفي الجنة خيمة واحدة من لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ، عليها أربعة آلاف مصراع من ذهب، وقال عبد الله بن وهب: أخبرنا عمرو: أن دراجاً أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم، واثنتان وسبعون زوجة، وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية وصنعاء»تفسير : ورواه الترمذي من حديث عمرو بن الحارث به. وقوله تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ} قد تقدم مثله سواء، إلا أنه زاد في وصف الأوائل بقوله: { كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ فَبِأَىِّ ءَالاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. وقوله تعالى: { مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِىٍّ حِسَانٍ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: الرفرف: المحابس، وكذا قال مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم: هي المحابس، وقال العلاء بن بدر: الرفرف على السرير كهيئة المحابس المتدلي. وقال عاصم الجحدري {مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ} يعني: الوسائد، وهو قول الحسن البصري في رواية عنه، وقال أبو داود الطيالسي عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ} قال: الرفرف: رياض الجنة، وقوله تعالى: {وَعَبْقَرِىٍّ حِسَانٍ} قال ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي: العبقري: الزرابي، وقال سعيد بن جبير: هي عتاق الزرابي، يعني: جيادها، وقال مجاهد: العبقري: الديباج، وسئل الحسن البصري عن قوله تعالى: {وَعَبْقَرِىٍّ حِسَانٍ} فقال: هي بسط أهل الجنة، لا أبا لكم فاطلبوها، وعن الحسن رواية أنها المرافق، وقال زيد بن أسلم: العبقري: أحمر وأصفر وأخضر، وسئل العلاء بن زيد عن العبقري فقال: البسط أسفل من ذلك. وقال أبو حزرة يعقوب بن مجاهد: العبقري: من ثياب أهل الجنة لا يعرفه أحد، وقال أبو العالية: العبقري: الطنافس المخملة إلى الرقة ما هي، وقال القتيبي: كل ثوب موشى عند العرب عبقري، وقال أبو عبيدة: هو منسوب إلى أرض يعمل بها الوشي، وقال الخليل بن أحمد: كل شيء نفيس من الرجال وغير ذلك يسمى عند العرب عبقرياً، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر: «حديث : فلم أرَ عبقرياً يفري فريه» تفسير : وعلى كل تقدير، فصفة مرافق أهل الجنتين الأوليين أرفع وأعلى من هذه الصفة؛ فإنه قد قال هناك: {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} فنعت بطائن فرشهم، وسكت عن ظهائرها، اكتفاء بما مدح به البطائن بطريق الأولى والأحرى. وتمام الخاتمة أنه قال بعد الصفات المتقدمة: {هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَـٰنِ إِلاَّ ٱلإِحْسَـٰنُ} فوصف أهلها بالإحسان، وهو أعلى المراتب والنهايات؛ كما في حديث جبريل لما سأل عن الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان، فهذه وجوه عديدة في تفضيل الجنتين الأوليين على هاتين الأخريين، ونسأل الله الكريم الوهاب أن يجعلنا من أهل الأوليين. ثم قال: {تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلإِكْرَامِ} أي: هو أهل أن يجل فلا يعصى، وأن يكرم فيعبد، ويشكر فلا يكفر، وأن يذكر فلا ينسى، وقال ابن عباس: {ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلإِكْرَامِ}: ذي العظمة والكبرياء. وقال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمير بن هانىء عن أبي العذراء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : أجلوا الله يغفر لكم» تفسير : وفي الحديث الآخر: «حديث : إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وذي السلطان، وحامل القرآن غير المغالي فيه، ولا الجافي عنه» تفسير : وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو يوسف الحربي، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا حميد الطويل عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام»تفسير : وكذا رواه الترمذي عن محمود بن غيلان عن مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة به، ثم قال: غلط المؤمل فيه، وهو غريب، وليس بمحفوظ، وإنما يروى هذا عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن حسان المقدسي عن ربيعة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : ألظوا بذي الجلال والإكرام» تفسير : ورواه النسائي من حديث عبد الله بن المبارك به، وقال الجوهري: ألظ فلان بفلان، إذا لزمه، وقول ابن مسعود: ألظوا بياذا الجلال والإكرام، أي: الزموا، يقال: الإلظاظ هو الإلحاح. (قلت): وكلاهما قريب من الآخر، والله أعلم، وهو المداومة واللزوم والإلحاح. وفي صحيح مسلم والسنن الأربعة من حديث عبد الله بن الحارث عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم، لا يقعد، يعني: بعد الصلاة، إلا بقدر ما يقول: «حديث : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام».
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمِن دُونِهِمَا } أي الجنتين المذكورتين {جَنَّتَانِ } أيضاً لمن خاف مقام ربه.
الماوردي
تفسير : {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} فيه وجهان: أحدهما: أي أقرب منهما جنتان. الثاني: أي دون صفتهما جنتان. وفيها ثلاثة أقاويل: أحدها: أن الجنات الأربع لمن خاف مقام ربه، قال ابن عباس: فيكون في الأوليين النخل والشجر، وفي الأخريين الزرع والنبات وما انبسط. الثاني: أن الأوليين من ذهب للمقربين، والأخريين من وَرِقٍ لأصحاب اليمين، قاله ابن زيد. الثالث: أن الأوليين للسابقين، والأخريين للتابعين، قاله الحسن. قال مقاتل: الجنتان الأوليان جنة عدن وجنة النعيم والأخريان جنة الفردوس وجنة المأوى، وفي الجنات الأربع جنان كثيرة. ويحتمل رابعاً: أن يكون من دونهما جنتان لأتباعه، لقصور منزلتهم عن منزلته، إحدهما للحور العين، والأخرى للولدان المخلدين، لتميز بهما الذكور عن الإناث. {مُدْهَآمَّتَانِ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أي خضراوان، قاله ابن عباس. الثاني: مسودتان، قاله مجاهد، مأخوذ من الدهمة وهي السواد، ومنه سمي سود الخيل دهماً. الثالث: [خضروان من الرّي] ناعمتان، قاله قتادة. {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} فيه ثلاثة تأويلات: أحدهما: ممتلئتان لا تنقطعان، قاله الضحاك. الثاني: جاريتان، قاله الفراء. الثالث: فوّارتان، وذكر في الجنتين الأوليين عينين تجريان، وذكر في الأخريين عينين نضاختين، والجري أكثر من النضخ. وبماذا هما نضاختان؟ فيه أربعة أوجه: أحدها: بالماء، قاله ابن عباس. الثاني: بالمسك والعنبر، قاله أنس. الثالث: بالخير والبركة، قاله الحسن، والكلبي. الرابع: بأنواع الفاكهة، قاله سعيد بن جبير. {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} يعني الجنات الأربع، وفي الخيرات قراءتان إحداهما بالتخفيف، وفي المراد بها قولان: أحدهما: الخير والنعم المستحسنة. الثاني: خيرات الفواكه والثمار، وحسان في المناظر والألوان. والقرءة الثانية بالتشديد، وفي المراد بها قولان: أحدهما: مختارات. الثاني: ذوات الخير وفيهن قولان: أحدهما: أنهن الحور المنشآت في الآخرة. الثاني: أنهن النساء المؤمنات الفاضلات من أهل الدنيا. وفي تسميتهن خيرات أربعة أوجه: أحدها: لأنهن خيرات الأخلاق حسان الوجوه، قاله قتادة وروته أم سلمة مرفوعاً: الثاني: لأنهن عذارى أبكاراً، قاله أبو صالح. الثالث: لأنهن مختارات. الرابع: لأنهن خيرات صالحات، قاله أبو عبيدة. {حُوْرٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} فيه أربعة تأويلات: أحدها: مقصورات الطرف على أزواجهن فلا يبغين بهم بدلاً، ولا يرفعن طرفاً إلى غيرهم من الرجال، قاله مجاهد. الثاني: المحبوسات في الحجال لَسْنَ بالطوافات في الطرق، قاله ابن عباس. الثالث: المخدرات المصونات، ولا متعطلات ولا متشوِّفات، قاله زيد بن الحارث، وأبو عبيدة. الرابع: أنهن المسكنات في القصور، قاله الحسن. ويحتمل خامساً: أن يريد بالمقصورات البيض، مأخوذ من قصارة الثوب الأبيض، لأن وقوع الفرق بين المقصورات والقاصرات يقتضي وقوع الفرق بينهما في التأويل: وفي الخيام ثلاثة أقاويل: أحدها: أن الخيام هي البيوت، قاله ابن بحر. الثاني: أنها خيام تضرب لأهل الجنة خارج الجنة كهيئة البداوة، قاله سعيد بن جبير. الثالث: أنها خيام في الجنة تضاف إلى القصور. روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : الخِيَامُ الدُّرُّ المُجَوَّفُ ". قال الكلبي: وهن محبوسات لأزواجهن في الخيام من الدر المجوف. تفسير : روي عن أسماء بنت يزيد الأشهلية أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إننا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم وحوامل أولادكم، فهل نشارككم في الأجر؟ فقال عليه السلام: "حديث : نَعَم إِذَا أَحْسَنْتُنَّ تَبَعُّلَ أَزَوَاجِكُنَّ وَطَلَبْتُنَّ مَرْضاتُهُم ". تفسير : {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} فيه ستة تأويلات: أحدها: أن الرفرف المحبس المطيف ببسطه، قاله ابن كامل. الثاني: فضول الفرش والبسط، قاله ابن عباس. الثالث: أنها الوسائد، قاله الحسن وعاصم الجحدري. الرابع: أنها الفرش المرتفعة، مأخوذ من الرف. الخامس: أنها المجالس يتكئون على فضولها. السادس: رياض الجنة، قاله ابن جبير. {وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنها الطنافس المخملية، قاله الحسن. الثاني: الديباج، قاله مجاهد. الثالث: أنها ثياب في الجنة لا يعرفها أحد، قاله مجاهد [أيضاً]. الرابع: أنها ثياب الدنيا تنسب إلى عبقر. وفي عبقري قولان: أحدهما: أنه سيد القوم، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه: "حديث : فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِياً مِنَ النَّاسِ يَفْري فَرِيَّةُ" تفسير : فنسبه إلى أرفع الثياب لاختصاصه . الثاني: أرض عبقر. وفي تسميتها بذلك قولان: أحدهما: لكثرة الجن فيها. الثاني: لكثرة رملها ويكون المراد بذلك أنها تكون مثل العبقري لأن ما ينسج بعبقر لا يكون في الجنة إذا قيل إن عبقر اسم أرض. {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ} فيه وجهان: أحدهما: معناه ثبت اسم ربك ودام. الثاني: أن ذكر اسمه يمن وبركة، ترغيباً في مداومة ذكره. {ذِي الْجَلاَلِ وَالإكْرَامِ} في {ذِي الْجَلاَلِ} وجهان: أحدهما: أنه الجليل. الثاني: أنه المستحق للإجلال والإعظام. وفي {الإكْرَامِ} وجهان: أحدهما: الكريم. الثاني: ذو الإكرام لمن يطيعه.
ابن عبد السلام
تفسير : {دُونِهِمَا} أقرب منهما، أو دون صفتهما {جَنَّتَانِ} الأربع لمن خاف مقام ربه "ع"، أو الأوليان مِنْ ذَهَبٍ للمقربين والأخريان من وَرِق لأصحاب اليمين، أو الأوليان للسابقين والأخريان للتابعين "ح"، أو الأوليان جنة عدن وجنة النعيم والأخريان جنة الفردوس وجنة المأوى.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} قال ابْنُ زَيْدٍ وغيره: معناه أَنَّ هاتين دون تَيْنِكَ في المنزلة والقُرْبِ، فالأُولَيَانِ للمقرَّبين، وهاتان لأصْحَابِ اليَمِينِ، وعن ابن عباس: أَنَّ المعنى: أَنَّهُمَا دونهما في القرب إلى المُنَعَّمِينَ، وأَنَّهُما أفضلُ من الأُولَيَيْنِ، قال * ع *: وأكثر الناس على التأويل الأول. * ت *: واختار الترمذيُّ الحكيمُ التأويلَ الثاني، وأطنب في الاحتجاج له في «نوادر الأصول» له، وخَرَّجَ البخاريُّ هنا عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:«حديث : جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا...»تفسير : الحديث، وفيه: «حديث : إنَّ في الجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلاً، في كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْل مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ»تفسير : انتهى، و{مُدْهَامَّتَانِ} معناه: قد علا لَوْنَهُمَا دُهْمَةٌ وَسَوَادٌ في النَّظْرَةِ والخُضْرَة، قال البخاريُّ: {مُدْهَامَّتَانِ}: سودَاوَانِ من الرِّيِّ، انتهى، والنَّضَّاخَةُ: الفَوَّارَةُ التي يَهِيجُ ماؤُها، وكَرَّرَ النخلَ والرُّمَّانَ، وهما من أفضل الفاكهة؛ تشريفاً لهما، وقالت أُمُّ سَلَمَةَ: «قلتُ: يا رسول اللَّه، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {خَيْرٰتٌ حِسَانٌ} قالَ: خَيْرَاتُ الأَخْلاَقِ، حِسَانُ الْوُجُوهِ» وَقُرِىَء شاذّاً: «خَيِّرَاتٌ» ـــ بِشَدِّ الياء المكسورة ـــ. * ت *: وفي «صحيح البخاريِّ» من حديث أنس عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: حديث : لَرَوْحَة في سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ في الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قَيْدِ سَوْطِهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ ٱمْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ ٱطَّلَعَتْ إلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلأَتْهُ رِيحاً، وَلَنَصِيفُهَا عَلَىٰ رَأْسِهَا ـــ يعني الخِمَارَ ـــ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» تفسير : . وقوله سبحانه {مَّقْصُورٰتٌ} أي: محجوبَاتٌ مَصُونَاتٌ في الخيام، وخيامُ الجَنَّةِ بُيُوتُ اللؤلؤ، قال عمر بن الخَطَّاب ـــ رضي اللَّهُ عنه ـــ: هي دُرٌّ مُجَوَّفٌ، ورواه ابن مَسْعَودٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم. قال الداوديُّ: وعن ابن عباس: والخيمة لؤلؤة مجوَّفة فَرْسَخٌ في فَرْسَخٍ، لها أربعة آلاف مِصْرَاعٍ، انتهى. و«الرَّفْرَفُ»: ما تَدَلَّىٰ من الأَسِرَّةِ من عالي الثياب والبُسُطِ، وقاله ابن عَبَّاس وغيره، وما يتدلَّىٰ حول الخِبَاءِ مِنَ الْخِرْقَةِ الهَفَّافَةِ يُسَمَّى رَفْرَفاً، وكذلك يُسَمِّيه الناسُ اليومَ، وقيل غَيْرُ هذا، وما ذكرناه أصْوَبُ، والعَبْقَرِيُّ: بُسُطٌ حِسَانٌ، فيها صُوَرٌ وغَيْرُ ذلك، تُصْنَعُ بعَبْقَر، وهو موضعٌ يُعْمَلُ فيه الوشْيُ والدِّيبَاجُ ونحوه، قال ابن عباس: العَبْقَرِيُّ: الزَّرَابِيُّ، وقال ابن زيد: هي الطَّنَافِس، قال الخليل والأصمعيُّ: العَرَبُ إذا استحسنَتْ شيئاً واستجادَتْهُ قالَتْ: عَبْقَرِيٌّ، قال * ع *: ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في عُمَرَ: «حديث : فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ».تفسير : وقوله سبحانه: {تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلإكْرَامِ}: هذا الموضعُ مِمَّا أُرِيدَ فيه بالاسم مُسَمَّاهُ، والدعاءُ بهاتَيْنِ الكلمتَيْنِ حَسَنٌ مَرْجُوُّ الإجابةِ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «حديث : أَلِظُّوا بـــ«يَاذَا الْجَلاَلِ وَالإكْرَامِ»
ابن عادل
تفسير : قوله تعالى: {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ}. أي: من دون تلك الجنتين المتقدمتين جنَّتان في المنزلة وحسن المنظر، وهذا على الظاهر من أن الأوليين أفضل من الأخريين، وقيل: بالعكس، ورجحه الزمخشري. وقال: قوله: {مُدْهَآمَّتَانِ} مع قوله في الأوليين: {أية : ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ} تفسير : [الرحمن: 48] يدل على أن مرتبة هاتين دونهما، وكذلك قوله في الأوليين: {أية : فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} تفسير : [الرحمن: 50] مع قوله في هاتين: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ}؛ لأن النضخ دون الجري، وقوله في الأوليين: {أية : فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ} تفسير : [الرحمن: 52] مع قوله في هاتين: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ}، وقوله في الأوليين: {أية : فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} تفسير : [الرحمن: 54] حيث ترك ذكر الظهائر لعلوها ورفعتها، وعدم إدراك العقول إياها، مع قوله في هاتين: "رفرفٍ خُضرٍ" دليل عليه. وقال القرطبي: لما وصف الجنتين أشار إلى الفرق بينهما، فقال في الأوليين: {أية : فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ} تفسير : [الرحمن: 52] وفي الأخريين: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} ولم يقل: من كل فاكهة. وقال في الأوليين: {أية : مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} تفسير : [الرحمن: 54] وهو الدِّيباج. وفي الأخريين: {مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} [الرحمن: 76] و "العَبْقَرِي": الوشْي، والديباج أعلى من الوشي. والرفرف: كسرُ الخباء، والفرش المعدة للاتِّكاء عليها أفضل من كسر الخباء. وقال في الأوليين في صفة الحور: {أية : كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ} تفسير : [الرحمن: 58]. وفي الأخريين: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ}، وليس كل حسن كحسن الياقوت والمرجان. وقال في الأوليين: {أية : ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ} تفسير : [الرحمن: 48]. وفي الأخريين: {مُدْهَآمَّتَانِ} أي: خضراوان كأنهما من شدة خضرتهما سوداوان، وفي هذا كله بيان لتفاوت ما بينهما. قال ابن الخطيب: ويمكن أن يجاب الزمخشري بأن الجنتين اللتين من دونهما لذريتهم التي ألحقهم الله - تعالى - بهم ولأتباعهم لا لهم، وإنما جعلها لهم إنعاماً عليهم، أي: هاتان الأخريان لكم، أسكنوا فيهما من تريدون. وقيل: إن المراد بقوله: {وَمِن دُونِهِمَا} أي: دونهما في المكان، كأنهم في جنتين، ويطلعون من فوق على جنتين أخريين، بدليل قوله تعال: {أية : لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ} تفسير : [الزمر: 20]. وقال ابن عباس: ومن دونهما في الدّرج. وقال ابن زيد: ومن دونهما في الفضل. وقال ابن عباس: والجنات لمن خاف مقام ربه، فيكون في الأوليين: النخل والشجر وفي الأخريين: الزرع والنبات. وقيل: المراد من قوله: {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} لأتباعه لقصور منزلتهم عن منزلة أحدهما للحور العين، والأخرى للولدان المخلدون ليتميز بها الذكور من الإناث. وقال ابن جريج: هي أربع جناتٍ منها للسابقين المقربين فيها من كل فاكهة زوجان، وعينان تجريان، وجنات لأصحاب اليمين فيها فاكهة ونخل ورمان. وقال أبو موسى الأشعري: جنتان منها للسَّابقين، وجنتان من فضَّة للتابعين. وقال عليه الصلاة والسلام: "حديث : جَنَّتانِ من فضَّةٍ، آنيتُهمَا وما فيهمَا، وجنَّتانِ مِنْ ذهبٍ آنيتُهُمَا وما فِيهَما، وما بَيْنَ القَوْمِ وبيْنَ أن يَنْظرُوا إلى ربِّهِمْ إلاَّ رِدَاءُ الكِبرياءِ على وجْهِهِ في جنَّة عدْنٍ ". تفسير : وقال الكسائي: {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} أي: أمامهما وقبلهما. قال البغوي: "يدلّ عليه قول الضحاك: الجَنَّتان الأوليان من ذهب وفضّة، والأخريان من ياقُوت وزمرّد، وهما أفضل من الأوليين". وإلى هذا القول ذهب أبو عبد الله الترمذي الحكيم في "نوادر الأصول"، وقال: "ومعنى {ومن دونهما جنتان} أي: دون هذا إلى العرش، أي: أقرب وأدنى إلى العرش". وقال مقاتل: الجنَّتان الأوليان: جنة عدن وجنة النعيم، والأخريان: جنة الفردوس، وجنة المأوى. قوله تعالى: {مُدْهَآمَّتَانِ} أي: خضراوان. قاله ابن عبَّاس وغيره. وقال مجاهد: مسودتان. والإدْهَام في اللغة: السواد وشدة الخضرة، جُعلتا مدهامتان لشدة ريِّهما، وهذا مشاهد بالنظر، ولذلك قالوا: سواد "العراق" لكثرة شجره وزرعه. ويقال: فرس أدهم وبعير أدهم، وناقة دهماء، أي اشتدت زرقته حتى ذهب البياض الذي فيه، فإن زاد على ذلك واشتد السواد فهو جَوْن، وادهمَّ الفرس ادهماماً أي صار أدهم. وادْهَامَّ الشيء ادهيماماً: أي: اسوداداً، والأرض إذا اخضرت غاية الخضرة تضرب إلى السواد، ويقال للأرض المعمورة: سواد يقال: سواد البلد. وقال عليه الصلاة والسلام: "حديث : عَليْكُمْ بالسَّوادِ الأعظَمِ، ومن كَثَّرَ سوادَ قَوْمٍ فهُو مِنْهُمْ ". تفسير : قال ابن الخطيب: والتحقيق فيه أن ابتداء الألوان هو البياض وانتهاؤها هو السَّواد، فإنَّ الأبيض يقبل كل لون، والأسود لا يقبل شيئاً من الألوان. قوله تعالى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ}. قال ابن عباس: فوَّارتان بالماء والنَّضْخُ - بالخاء المعجمة - أكثر من النَّضْحِ - بالحاء المهملة - لأن النَّضْح بالمهملة: الرَّشُّ والرشحُ، وبالمعجمة: فورانُ الماء. وقال ابن عباس والحسن ومجاهد: المعنى نضَّاختان بالخير والبركة. وعن ابن مسعود وابن عباس أيضاً وأنس: تنضخ على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور في دور أهل الجنة كما ينضخ رشّ المطر. وقال سعيد بن جبير: بأنواع الفواكه والماء. قوله تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ}. قال بعض العلماء: ليس الرمان والنخل من الفاكهة؛ لأن الشيء لا يعطف على نفسه إنما يعطف على غيره؛ لأن العطف يقتضي المغايرة، وهذا ظاهر الكلام، فلو حلف لا يأكل فاكهة لم يحنث بأكلهما. وقال الجمهور: هما من الفاكهة، وإنما أعاد ذكر النَّخل والرمان لفضلهما على الفاكهة، فهو من باب ذكر الخاص بعد العام تفضيلاً له كقوله تعالى: {أية : مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} تفسير : [البقرة: 98]. وقوله تعالى: {أية : حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَاتِ وٱلصَّلاَةِ ٱلْوُسْطَىٰ} تفسير : [البقرة: 238]. قال شهاب الدين: وهذا يجوز؛ لأن "فاكهة" عامًّا؛ لأنه نكرة في سياق الإثبات، وإنما هو مطلق، ولكن لما كان صادقاً على النخل والرمان قيل فيه ذلك. وقال القرطبي: إنما كررهما؛ لأن النخل والرمان كانا عندهم في ذلك الوقت بمنزلة البُرِّ عندنا؛ لأن النخل عامةُ قوتهم، والرُّمان كالتمرات، فكان يكثر غرسها عندهم لحاجتهم إليه، وكانت الفواكه عندهم من ألوان الثِّمار التي يعجبون بها، فإنما ذكر الفاكهة، ثم ذكر النخل والرمان لعمومهما، وكثرتهما عندهم في "المدينة" إلى "مكّة" إلى ما والاها من أرض "اليمن"، فأخرجهما في الذكر من الفواكه، وأفرد الفواكه على حدتها. وقيل: أفردا بالذكر؛ لأن النخل ثمرة: فاكهة وطعام. والرُّمان: فاكهة ودواء، فلم يخلصا للتفكّه. ومنه قال أبو حنيفة رحمه الله: من حلف ألا يأكل فاكهة فأكل رماناً، أو رطباً لم يحنث. فصل في مناسبة هذه الآية لما قبلها قال ابن الخطيب: قوله: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} كقوله تعالى: {أية : فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} تفسير : [الرحمن: 52]؛ لأن الفاكهة أرضية وشجرية، والأرضية كالبطِّيخ وغيره من الأرضيات المزروعة، والشجرية كالنَّخْل والرمان وغيرهما من الشجريات، فقال: {مُدْهَآمَّتَانِ} بأنواع الخضر التي منها الفواكه الأرضية والفواكه الشجرية، وذكر منها نوعين وهما الرمان والرطب؛ لأنهما متقابلان. أحدهما: حلو، والآخر: حامض. وأحدهما: حار، والآخر: بارد. وأحدهما: فاكهة وغذاء، والآخر: فاكهة ودواء. وأحدهما: من فواكه البلاد الباردة، والآخر: من فواكه البلاد الحارة. وأحدهما: أشجار في غاية الطول والكبر، والآخر: أشجاره بالضّد. وأحدهما: ما يؤكل منه بارز، وما لا يؤكل كامن، فهما كالضدين، والإشارة إلى الطرفين تتناول الإشارة إلى ما بينهما كقوله تعالى: {أية : رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ} تفسير : [الرحمن: 17]. فصل في الكلام على نخل ورمان الجنة قال ابن عباس: الرمانة في الجنة ملء جلد البعير المُقَتَّب. وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نخل الجَنة: جذوعها زمرد أخضر، وكرمُها ذهب أحمر، وسعفُها كسوة لأهل الجنة، فيها (مقطعاتهم) وحللهم، وثمرها أمثال القلال والدِّلاء، أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزُّبد، ليس له عجم. وفي رواية: كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى، وإن ماءها ليجري في غير أخدود، والعنقود: اثنا عشر ذراعاً. قوله تعالى: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ}. في "خيرات" وجهان: أحدهما: أنه جمع "خَيْرة" من الخير، بزنة "فعْلة" - بسكون العين - يقال: "امرأة خَيْرة وأخرى شَرّة". والثاني: أنه جمع "خيرة" المخفف من "خَيِّرة"، ويدل على ذلك قراءة ابن مقسم والنهدي، وبكر بن حبيب: "خيّرات" بتشديد الياء. قال القرطبي: "وهي قراءة قتادة، وابن السميفع، وأبي رجاء العطاردي". وقرأ أبو عمرو: "خَيَرَات" بفتح الياء، جمع "خَيَرة"، وهي شاذة؛ لأن العين معلة، إلا أن بني "هُذَيل" تعامله معاملة الصحيح، فيقولون: "حورات وبيضات". وأنشد: [الطويل] شعر : 4661- أخُو بَيَضَاتٍ رَائِحٌ مُتَأوِّبٌ رَفِيقٌ بِمَسْحِ المَنْكِبَيْنِ سَبُوحُ تفسير : فصل في تفسير الآية قال المفسرون: "الخيرات الحسان" يعني النِّساء، الواحدة "خيرة" على معنى "ذوات خير". وقيل: "خيرات" بمعنى "خيِّرات"، فخفف كـ "هَيِّن وليِّن". روى الحسن عن أمّه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: حديث : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبرني عن قوله: "خَيْراتٌ حِسَان" قال: "خَيراتُ الأخلاقِ حسانُ الوُجوهِ" . تفسير : وقال أبو صالح: لأنَّهُنَّ عَذَارى أبْكَارٌ. وقال الحكيم الترمذي: فـ "الخيرات"، ما اختارهنّ الله فأبدع خلقهنّ باختياره، فاختيار الله لا يشبه اختيار الآدميين، ثم قال: "حِسَانٌ" فوصفهن بالحسن؛ فإذا وصف الله خالق الحسن شباباً بالحسن، فانظر ما هناك. وقال ابن الخطيب: "في باطنهن الخير، وفي ظاهرهنّ الحسن". قوله تعالى: {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ}. معنى "مقصورات": أي: محبوسات ومنه القصر؛ لأنه يحبس من فيه. ومنه قول النحاة: "المقصور"، لأنه حبس عن المد، وحبس عن الإعراب أو حبس الإعراب فيه، والنساء تمدح بملازمتهن البيوت كما قال قيس بن الأسلت: [الطويل] شعر : 4662- وتَكْسَلُ عَنْ جِيرَانِهَا فَيَزُرنهَا وتغْفُلُ عَنْ أبْيَاتِهِنَّ فتُعْذَرُ تفسير : ويقال: امرأة مقصورة وقصيرة، وقصورة بمعنى واحد. قال كثير عزة فيه: [الطويل] شعر : 4663- وأنْتِ الَّتِي حبَّبْتِ كُلَّ قصيرةٍ إليَّ، ولَمْ تَعْلَمْ بذاكَ القَصَائِرُ عَنَيْتُ قِصاراتِ الحِجَالِ ولمْ أردْ قِصَارَ الخُطَا، شرُّ النِّساءِ البَحاتِرُ تفسير : و "الخيام": جمع "خَيْمة"، وهي تكون من ثُمام وسائر الحشيش، فإن كانت من شعر، فلا يقال لها: خيمة، بل بيت. قال جرير: [الوافر] شعر : 4664- مَتَى كَانَ الخِيَامُ بِذِي طُلُوحٍ سُقيتِ الغَيْثَ أيَّتُهَا الخِيَامُ تفسير : فصل في أن جمال الحور يفوق الآدميات اختلفوا أيهما أكثر حسناً وأتم جمالاً الحور أو الآدميات. فقيل: الحور لما ذكر من صفتهن في القرآن والسُّنة، حديث : ولقوله صلى الله عليه وسلم في دعائه في صلاة الجنائز: "وأبْدِلْ لَهُ دَاراً خَيْراً مِنْ داره، وأبْدِلْ لَهُ زَوْجاً خَيْراً من زَوْجِه" . تفسير : وقيل: الآدميات أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف، روي ذلك مرفوعاً. وقيل: إن الحور العين المذكورات في القرآن هن المؤمنات من أزواج النَّبيِّين والمؤمنين يخلقن في الآخرة على أحسن صورة. قاله الحسن البصري. والمشهور أن الحور العين لسن من نساء أهل الدنيا، إنما هن مخلوقات في الجنة؛ لأن الله تعالى قال: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ} وأكثر نساء أهل الدنيا مطموثات. فصل في جمال الحور العين "الحور": جمع حوراء وهي الشديدة بياض العين مع سوادها. و "المقصورات": المحبوسات المستورات في الخيام، وهي الحجال، لسن بالطَّوافات في الطرق، قاله ابن عباس. وقال عمر رضي الله عنه: "الخيمة": درّة مجوفة. وقاله ابن عباس. وقال: وهي فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. قال أبو عبد الله الحكيم الترمذي في قوله تعالى: {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ}: بلغنا في الرواية أن سحابة أمطرت من العرش، فخلقن من قطرات الرحمة، ثم ضرب على كل واحدة خيمة على شاطىء الأنهار سعتها أربعون ميلاً وليس لها باب، حتى إذا دخل وليّ الله الجنة انصدعت الخيمة عن باب ليعلم ولي الله أن أبصار المخلوقين من الملائكة والخدم لم تأخذها، فهي مقصُورة قد قصر بها عن أبصار المخلوقين. وقال مجاهد: قصرن أطرافهن وأنفسهن على أزواجهن فلا يبتغين بدلاً. وقال عليه الصلاة والسلام: "حديث : لوْ أنَّ امْرأةً مِنْ نساءِ أهْلِ الجنَّة اطَّلعَتْ على أهْلِ الأرْضِ لأضاءَتْ ما بينَهُما، ولمَلأتْ ما بَيْنهُمَا ريحاً ". تفسير : وتقدَّم الكلام على قوله تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ}. قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ}. "الرفرف": جمع رفرفة فهو اسم جنس. وقيل: بل هو اسم جمع. نقله مكي، وهو ما تدلى من الأسرة من عالي الثياب وقال الجوهري: "والرفرف": ثياب خضر تتخذ منها المحابس، الواحدة: رَفرفة. واشتقاقه: من رف الطائر إذا ارتفع في الهواء، ورفرف بجناحيه إذا نشرهما للطَّيران، ورفرف السحاب هبوبه. ويدلّ على كونه جمعاً وصفه بالجمع. وقال الراغب: رفيف الشجر: انتشار أغصانه، ورفيف الطائر نشر جناحيه، رَفَّ يَرِفُّ - بالكسر - ورفَّ فرخه يرُفُّه - بالضم - يفقده، ثم استعير للفقدِ، ومنه: "ما له حاف ولا رافّ"، أي: من يحفه ويتفقده، والرفرف: المنتشر من الأوراق. وقوله: {عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ} ضرب من الثياب مشبه بالرياض. وقيل: الرفرف طرف الفُسْطاط والخباء الواقع على الأرض دون الأطناب والأوتاد. وذكر الحسن: أنه البُسُط. وقال ابن جبير، وابن عباس أيضاً: رياض الجنة من رفّ النبت إذا نعم وحسن. وقال ابن عيينة: هي الزَّرابي. وقال ابن كيسان: هي المرافق. وقال أبو عبيدة: هي حاشية الثوب. وقيل: الفرش المرتفعة. وقيل: كل ثوب عريض عند العرب، فهو رفرف. قال القرطبي: "وفي الخبر في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم: فرُفِعَ الرَّفْرَفُ فَرأيْنَا وَجْهَهُ كأنَّهُ ورقَةٌ تُخَشْخِشُ". أي: رفع طرف الفسطاط. وقيل: أصل الرفرف من رف النبت يرف إذا صار غضًّا نضيراً. قال القتبي: يقال للشيء إذا كثر ماؤه من النعمة والغضاضة حتى يكاد يهتز: رفّ يرفّ رفيفاً. حكاه الهروي. وقد قيل: إن الرَّفرف شيء إذا استوى عليه صاحبه رفرف به، وأهوى به كالمرجاح يميناً وشمالاً ورفعاً وخفضاً يتلذّذ به مع أنيسه، قاله الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول". قال: فالرفرف أعظم خطراً من الفرش، فذكر في الأوليين {أية : مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} تفسير : [الرحمن: 54]. وقال هنا: {مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ}. فالرفرف هو مستقر الولي على شيء إذا استوى عليه الوليّ رفرف به، أي طار به حيثما يريد كالمرجاح. ويروى في حديث المعراج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغ سدرة المنتهى، جاء الرفرف فتناوله من جبريل، وطار به إلى سند العرش، فذكر أنه طار بي يخفضني ويرفعني حتى وقف بي على ربّي، ثم لما كان الانصراف تناوله، فطار به خفضاً ورفعاً يهوي به حتى آواه إلى جبريل - عليه السلام -. فـ "الرفرف": خادم من الخدم بين يدي الله - تعالى - له خواصّ الأمور في محل الدنو والقرب كما أن البراق دابة تركبها الأنبياء مخصوصة بذلك في أرضه، فهذا الرفرف الذي سخره لأهل الجنتين الدَّانيتين هو مُتَّكأهما وفرشهما، يرفرف بالولي على حافات تلك الأنهار وشطوطها حيث شاء إلى خيام أزواجه. فصل في الكلام على قوله: خضر قوله تعالى: "خُضْرٍ". نعت هنا بـ "خضر"؛ لأن اسم الجنس ينعت بالجمع كقوله: {أية : وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ} تفسير : [ق: 10] وحسن جمعه هنا جمع "حِسَان". وقرأ العامة: "رفرف" وقرأ عثمان بن عفان ونصر بن عاصم والجحدري والفرقبي وغيرهم: "رفَارِفَ خُضْرٍ" بالجمع وسكون الضاد. وعنهم أيضاً "خُضُر" بضم الضاد، وهي إتباع للخاء. وقيل: هي لغة في جمع "أفْعَل" الصفة. قال القرطبي: وروى أبو بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: {متَّكئين على رفارف خضر وعباقر حسان}. ذكره الثعلبي، وضم الضاد من "خُضُر" قليل. وأنشد لـ "طرفة": [الرمل] شعر : 4665- أيُّهَا الفِتْيانُ في مَجْلِسنَا جَرِّدُوا مِنهَا وِرَاداً وشُقُرْ تفسير : وقال آخر: [البسيط] شعر : 4666- ومَا انتميْتُ إلى خُورٍ ولا كُشُفٍ ولا لِئَامٍ غَداةَ الرَّوْعِ أوْزاعِ تفسير : وقرءوا: "وعَباقِريَّ" - بكسر القاف وتشديد الياء - مفتوحة على منع الصرف، وهي مشكلة. إذ لا مانع من تنوين ياء النَّسب، وكأن هذا القارىء توهم كونها في "مفاعل" تمنع من الصرف. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم "عباقريّ" منوناً ابن خالويه. وروي عن عاصم: "رَفَارِف" بالصَّرف. وقد يقال في من منع "عَبَاقِري": إنه لما جاور "رَفارِف" الممتنع امتنع مشاكلة. وفي من صرف "رَفارف": إنه لما جاور "عباقِريًّا" المنصرف صرفه للتناسب، كقوله: {أية : سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً} تفسير : [الإنسان: 4]. كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وقرأ أبو محمد المروزي وكان نحويًّا: "خُضَّار" كـ "ضُرَّاب" بالتشديد، و "أفْعَل، وفُعَّال" لا يعرب. قوله: "وعَبْقريّ حِسَان". الجمهور على أن "عبقري" منسوب إلى عبقر، تزعم العرب أنها بلد الجن. قال ابن الأنباري: الأصل فيه أن "عَبْقَرَ" قرية تسكنها الجن ينسب إليها كل فائق جليل. وقال الخليل: كل منافس فاضل فاخر من الرجال والنساء وغيرهم عند العرب عبقري. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر - رضي الله عنه -: "حديث : فَلَمْ أرَ عَبْقريًّا من النَّاسِ يَفْرِي فرْيَه ". تفسير : وقال أبو عمرو بن العلاء، وقد سئل عن قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : فَلَمْ أرَ عَبْقريًّا من النَّاسِ يَفْرِي فرْيَه"تفسير : ؛ فقال: رئيس قوم وجليلهم. وقال زهير: [الطويل] شعر : 4667- بِخَيْلٍ عليْهَا جنَّةٌ عبْقريَّةٌ جَدِيرُونَ يوماً أن ينَالُوا فَيستعْلُوا تفسير : وقال الجوهري: "العَبْقَري" موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن؛ قال لبيد: [الطويل] شعر : 4668-.................. كُهُولٌ وشُبَّانٌ كَجِنَّةِ عَبْقَرِ تفسير : ثم نسبوا إليها كل شيء تعجبوا من حذقه وجودة صنعته وقوته، فقالوا: "عبقري" وهو واحد وجمع. وفي الحديث: "حديث : أنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ على عَبْقَرِيّ" تفسير : وهو البُسُط التي فيها الأصباغ، والنقوش، والمراد به في الآية: قيل: البسط التي فيها الصّور والتماثيل وقيل: الزَّرابي. وقيل: الطَّنافس. وقيل: الدِّيباج الثَّخين. "عَبْقَرِي" جمع عبقرية، فيكون اسم جنس كما تقدم في "رفرف". وقيل: هو واحد دالّ على الجمع، ولذلك وصف بـ "حِسَان". قال القرطبي: وقرأ بعضهم: "عَباقِريٌّ حِسَان" وهو خطأ؛ لأن المنسوب لا يجمع على نسبته. وقال قطرب: ليس بمنسوب، وهو مثل: "كُرسيِّ وكَراسِيّ، وبُختيِّ وبخاتِي". قوله: {تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ}. قرأ ابن عامر: "ذُو الجلالِ" بالواو، جعله تابعاً للاسم، وكذا هي مرسومة في مصاحف الشَّاميين. قال القرطبي: "وذلك يقوي كون الاسم هو المسمّى". والباقون: بالياء، صفة للربّ، فإنه هو الموصوف بذلك، وأجمعوا على أن الواو في الأولى إلا من استثنى فيما تقدم. فصل في تحرير معنى تبارك "تبارك" تفاعل من "البركة". قال ابن الخطيب: وأصل التَّبارك من التَّبرك، وهو الدوام والثبات، ومنه برك البعير وبركة الماء، فإن الماء يكون فيها دائماً. والمعنى: دام اسمه وثبت، أو دام الخير عنده؛ لأن البركة وإن كانت من الثبات، لكنها تستعمل في الخير، أو يكون معناه: علا وارتفع شأنه. فصل في مناسبة هذه الآية لما قبلها قال القرطبي: كأنه يريد به الاسم الذي افتتح به السُّورة، فقال: "الرحمن" فافتتح بهذا الاسم، فوصف خلق الإنسان والجن، وخلق السموات والأرض وصنعه، وأنه {أية : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} تفسير : [الرحمن: 29] ووصف تدبيره فيهم، ثم وصف يوم القيامة وأهوالها وصفة النار، ثم ختمها بصفة الجنان، ثم قال في آخر السورة: {تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ} أي: هذا الاسم الذي افتتح به هذه السورة، كأنه يعلمهم أن هذا كله فرج لكم من رحمتي، فمن رحمتي خلقتكم، وخلقت لكم السماء والأرض، والخليقة، والخلق، والجنة والنَّار، فهذا كله لكم من اسم الرحمن، فمدح اسمه فقال: {تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ}، ثم قال: {ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ} أي: جليل في ذاته كريم في أفعاله. روى الثعلبي عن علي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : لِكُلِّ شَيءٍ عروسٌ، وعرُوسُ القرآنِ سُورةُ الرَّحمنِ، جل ذكرهُ ". تفسير : وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَنْ قَرَأ سُورة الرَّحْمَنِ رحِمَ الله ضعفهُ، وأدَّى شُكْرَ مَا أنْعَمَ اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - عليه ". تفسير : والله - سبحانه وتعالى - الموفق الهادي إلى الخيرات، اللهم ارحمنا برحمتك.
القشيري
تفسير : هما جنتان غير هاتين اللتين ذُكِرَتا؛ جنتان أُخْرَيان. وليس يريد دونهما في الفضل، لكن يريد {جَنَّتَانِ} سواهما.
اسماعيل حقي
تفسير : {ومن دونهما جنتان} مبتدأ وخبر اى ومن دون تينك الجنتين الموعودتين للخائفين المقربين جنتان أخريان لم دونهم من اصحابه اليمين فالخائفون قسمان المقربون واصحاب اليمين وهم دون المقربين بحسب الفضائل العلمية والعملية فدون بمعنى الادنى مرتبة ومنزلة لا بمعنى غير فالجنتان الاوليان افضل من الاخريين كفضل المقربين على الابرار وقيل ليس دون من الدناءة بل من الدنو وهو القرب اى ومن دون هاتين الجنتين الى العرش اى اقرب اليه وارفع منهما وحمله بعض المفسرين على ومعنى الغير (كما قال الكشافى) ويجزاين بوستان كه مذكورشد دوبوستان ديكرست وكفته اندد وبوستان اول اززرست براى سابقان واين دو بوستان ازنقره براى اصحاب يمين، واطلقهما صاحب كشف الاسرار حيث قال من دون الجنتين الاوليين جنتان أخريان جنتان من فضة آنيتهما ومافيهما وجنتان من ذهب آنيتهما ومافيهما ولكل رجل وامرأة من اهل الجنة جنتان احداهما جزاء عمله والاخرى ورثوها عن الكفار وقيل لكل وا حد منهم اربع جنان فى الجهات الاربع ليضاعف له السرور بالتنقل من جنة الى جنة ويكون امتع لانه ابعد من الملل فيما طبع عليه البشر وجلمة معانى من دونهما فوقهما او من دون صفتيهما او من دونهما فى الدرج او امامهما او قبلهما (وفلاة من دونها سفرطال، وميل يفضى الى اميال) ويؤيد معنى الادنى مرتبة قول الشيخ نجم الدين فى تأويلاته يشير الى جنتى الابرار القائمين بالاعمال الصحيحة والاقوال المستقيمة الناظرين الى المراتب السنية الطالبين للمراتب والمقامات العلية ان لهم جنتين ومن دون جنتى المذكورين اعنى الفانين عن ناسوتيتهم والباقين بلا هويتيه
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {ومِن دونهما جنتانِ} أي: ومن دون تَيْنِك الجنتين الموعودتين للمقربين {جنتان} أخريان لِمن دونهم من أصحاب اليمين، ويؤيده حديث أبي موسى، قال في هذه الآية. {ولمن خاف مقام ربه} قال: "جنتان من ذهب للسابقين، وجنتان من وَرِق لأصحاب اليمين" ورَفَعه، ولا شك أنَّ الذهب أرفع من الوَرِق، فلا يلتفت إلى الفضة مَن له الذهب، خلافاً لمن قال: يلزم حرمان أهل الطبقة الأولى - وهم السابقون - ما ذكر في الحديث من الفضة، واختار في نوادر الأصول أنَّ قوله: {ومن دونهما} أي: في القُرب إلى العرش، وأنَّ هذه أعلى وَصْفاً مما ذكر قبلُ، إلى العرش، وبَسَطَ القول في ذلك، ومثله ذكره ابن عطية عن ابن عباس، واحتج لذلك، ولكن الأكثرعلى خلاف ذلك، وسيأتي بيانه إن شاء الله. {فبأي آلاء ربكما تُكّذِبان مُدْهامَّتان} خضراوان تميلان إلى السواد، من شدة الخضرة، وفيه إشعار بأنَّ الغالب على هاتين الجنتين النبات والرياحين المنبسطة على وجه الأرض، وعلى الأُوليين الأشجار والفواكه، ومَن اشتهى فيها شيئاً يُعطاه، {فبأي آلاء ربكما تُكَذِّبان} كرر التوبيخ مع ذكر الموصوف ومع صفته تنبيهاً على أنّ تكذيب كل من الموصوف والصفة حقيق بالإنكار، {فيهما عينان نَضَّاختان} فوّارتان بالماء، والنضخ أكثر من النضح - بالمهملة - وهو الرش، {فبأي آلاء ربكما تُكذِّبان}. {فيهما فاكهةُ ونخلٌ ورمانٌ} عطف الأخيرين على الفاكهة عطف خاص على عام؛ لفضلهما، فإنَّ ثمر النخل فاكهة وغذاء، والرمان فاكهة ودواء. قال أبو حنيفة: مَن حَلَفَ لا يأكل فاكهة فأكل رُماناً أو رطباً لم يحنث، وقوفاً مع ظاهر العطف، وعندنا الأَيمان مبنية على الأعراف، وهي تختلف باختلاف الأقطار. {فبأي آلاء ربكما تُكَذِّبان} ولا شيء منها يقبل الإنكار. {فيهنَّ خَيْراتٌ حِسَانٌ} أي: في الجنتين المشتملتين على قصور ومساكن نساء {خيرات} أي: فاضلات الخُلُق، حِسان الخَلْق، وهو مخفف من "خير" بالتشديد، وقرئ (خيِّرات) على الأصل، {فبأي آلاء ربكما تُكَذِّبان}. {حُورٌ} بدل من "خيرات" {مَقصوراتٌ في الخيام} قُصِرن في خدورهن. يقال: امرأة قصيرة وقَصُورة، ومقصورة، أي مخدّرة، أو: مقصورات الطرف على أزواجهن ساكنة في الخيام. قال القشيري: قصرن أنفسَهن وقلوبَهن وأبصارَهن على أزواجهن. هـ. يقلن: نحن الناعماتُ فلا نبأس، الخالداتُ فلا نَبيدُ، الراضيات فلا نَسْخَط. وفي خبر: أن عائشة قالت: "إنَّ المؤمنات أجَبْنَهُنَّ، نحن المُصلِّياتُ وما صلَّيْتُنَّ، نحن الصائمات وما صُمتُنَّ، نحن المتصدِّقاتُ وما تصدَّقْتنَّ، قالت عائشة: فغلبنهن". والخيام من الدر المجوف، {فبأي آلاء ربكنما تُكَذِّبان}. {لم يَطْمِثْهُن إِنسٌ قبلهم ولا جانٌّ فبأي آلاء ربكما تُكَذِّبان}. {متكئين} نصب على الاختصاص، {على رَفْرَفٍ} هو كل ثوب عريض، وقيل: هو الوسائد، والأظهر من الحديث أنه سرير مفروش بثياب خُضر، يركب فيه أهل الجنة، ويسير بهم حيث شاؤوا، وقوله: {خُضْرٍ}، وصف لرفرف؛ لأنه مُحلّى بثيابٍ خُضر، والرفرف: إما اسم جنس، أو اسم جمع، واحده: رفرفة. {وعبقريٍّ حِسَانٍ} أي: طنافس، وهي جياد البُسط، كالزرابي وشبهها. والعبقري: منسوب إلى عبقر، تزعم العرب أنه اسم بلد الجن، يسبون إليه كل شيء عجيب. وقال أبو عبيد: هو منسوب إلى أرض يُعمل فيها الوَشي، فينسب إليها كل مبالغ في الوصف، وقال الخليل: كل جليل فاضل نفيس فاخر من الرجال وغيرهم عند العرب عبْقري، ومنه حديث : قوله صلى الله عليه وسلم في عمر: "فلم أرَ عَبْقريّاً من الناس يَفْرِي فَرْيَه"تفسير : والمراد به الجنس، ولذلك وصفه بالجمع، {فبأي آلاء ربكما تُكذِّبان} قال النسفي: وإنما تقاصرت صفات هاتين الجنتين عن الأوليين حتى قيل: [ومن دونهما] لأنَّ {مدهامتان} دون {ذواتا أفنان}، و {نضّاختان} دون {تجريان} ، و {فاكهة} دون {من كل فاكهة زوجان}، وكذلك صفة الحور والمتّكأ. هـ. {تبارك اسمُ ربك} أي: تنزّه وتقدّس، أو تكاثر خيره. وفيه تقرير لما ذكر في السورة الكريمة من آلائه الفائضة على الأنام، {ذي الجلال} ذي العظمة. وقرأ الشامي بالرفع، صفة لاسم، {والإكرام} لأوليائه بالإنعام. قيل: لمَّ ختم تعالى نِعم الدنيا بقوله: {ويبقى وجهُ ربك ذي الجلال والإِكرام} ختم نِعم الآخرة بقوله: {تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام} وناسب هذا ذكر البقاء والديمومية له تعالى، إذ ذكر فناء العالم، وناسب هنا ذكر ما امتنّ به من البركة، وهي الخير والزيادة، إذ جاء ذلك عقب ما امتنّ به على المؤمنين، وما آتاهم في دار كرامته من الخير وزيادته وديمومته. روَى جابر حديث : أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الرحمن، فقال: "ما لي أراكم سكوتاً، لَلْجِنُّ كانوا أحسن منكم ردّاً، ما أتيتُ على قول الله: {فبأي آلاء ربكما تُكذِّبان} إلاَّ قالوا: ولا شيء من نعمك ربنا نكذِّب، فلك الحمد ولك الشكر ". تفسير : وكررت هذه الآية في هذه السورة إحد وثلاثين مرة، ذُكرت ثمانية منها عقب آيات فيها عجائب خلق الله، وبدائع صنعه، ومبدأ الخلق ومعادهم، ثم سبعة منها عقب آيات فيها ذكر النار وشدائدها، على عدد أبوب جهنم، وبعد هذه السبعة ثمانية في وصف الجنتين وأهلها، على عدد أبوب الجنة، وثمانية أخرى بعدها للجنتين اللتين دونهما، فمَن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها فُتحت له أبواب الجنة وغُلقت أبواب جهنم. قاله النسفي. الإشارة: ومن دون جنتي أهل المقربين جنتا أهل اليمين، وهما جنة حلاوة الطاعة وكمال الاستقامة، أو حلاوة المعاملات وظهور الكرامات، أو حلاوة المناجاة وحصول المداناة، أو: جنة مُعجَّلة في البرزخ لأرواحهم، وأخرى بعد البعث لأشباحهم، وهذا يجري أيضاً في حق المقربين.وقوله: {مُدْهامتان} شديدة خضرتها؛ لانَّ النظر إلى الخضرة أمْيَلُ، وكذلك أهل العبادة الظاهرية حين يجدون حلاوتها، ويقفون معها، ترمُقهم أبصار العامة بالتعظيم والتكريم، فربما يجنون بعض جزاء أعمالهم، بخلاف أهل الباطن، أهل الفناء والبقاء، لا ترى منهم إلاّ النيران؛ لفرارهم من الخلق، ولخفاء عبادتهم بين فكرة ونظرة، فيهما عينان نضاختان فوارتان بالعلوم الظاهرة التي أثمرتها التقوى، لقوله تعالى:{أية : وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ}تفسير : [البقرة: 282]، وكثرة العلوم كمال عند أهل الظاهر، ولا يعتبره أهل الباطن؛ إذ المدار عندهم على الأذواق والوجدان، وتحقيق عين العيان. وفي كتاب شيخ شيوخنا، سيدي "عليّ العمراني" رضي الله عنه قال: علم الحرب وما جرى بينهم إنما يوجد عند المستشرف على المعركة، وأمّا المباشِر للحرب فهو في شغل شاغل عنه. فيها فاكهة، أي: تفنُّن في تحقيق المسائل، ونخل؛ تضلُّع من علم الحديث، ورُمان؛ تغلغل في التفسير، أو: فيهما فاكهة تحقيق علم المعاملة، ونخل تحقيق علم الاعتقادات المجازية، ورمان تمسك بعلم التصوُّف، الذي هو دواء القلوب، فيهن خيرات حسان في تلك الجنان أخلاق حسان، وهي ثمرة العلم النافع، حور مقصورات في الخيام، أي: تلك الأخلاق الطيبة مقصورة على قلوب أهل الصفا، لا تظهر إلا لهم، أو: في تلك الجنان الذي هي القلوب، علوم غريبة، لم تكشف لغيرهم، لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان؛ لم يفك انغلاقها أحد قبلهم. وفي التسهيل: وإذا كانت العلوم مِنحاً إلهية، ومواهب اختصاصية، فغير مستبعد أن يدخر لكثير من المتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين. هـ. متكئين على رَفرفٍ، أي: بساط فكرة الاعتبار، يستخرج بها جواهر العلوم، ووصفه بالخضرة لظهور أثر فكرهة الاعتبار بما تجليه من العلوم، وفي الحديث:"حديث : ساعة من العالِم يتفكر في علمه خير من عبادة الجاهل ألف سنة"تفسير : أو كما قال صلى الله عليه وسلم، وكذلك وصفه بالعبقرية والجَودة؛ لكماله في محله. {تبارك اسم ربك} أي: تعاظم قدره {ذي الجلال والإكرام} حيث مَنَّ بهذه النعم الجِسام على الفريقين، وبالله التوفيق، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم، وصلّى على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلّم.
ابن عاشور
تفسير : عطف على قوله: {أية : جنتان}تفسير : [الرحمٰن: 46]، أي ومن دون تينك الجنتين جنتان، أي لمن خاف مقام ربه. ومعنى {من دونهما} يحتمل أن (دون) بمعنى (غير)، أي ولمن خاف مقام ربه جنتان وجنتان أخريان غيرهما، كقوله تعالى: {أية : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة}تفسير : [يونس: 26]. ووُصف ما في هاتين الجنتين بما يقارب ما وصف به ما في الجنتين الأوليين وصفاً سُلك فيه مسلك الإِطناب أيضاً لبيان حسنهما ترغيباً في السعي لنيلهما بتقوى الله تعالى فذلك موجب تكرير بعض الأوصاف أو ما يقرب من التكرير بالمترادفات. ويكون لكل الجنات الأربع حُور مقصورات لا ينتقلن من قصورهن، ويجوز أن تكون (دون) بمعنى أقل، أي لنزول المرتبة، أي ولمن خاف مقام ربه جنتان أقلّ من الأولين فيقتضي ذلك أن هاتين الجنتين لطائفة أخرى ممن خافوا مقام ربهم هم أقل من الأولين في درجة مخافة الله تعالى. ولعل هاتين الجنتين لأصحاب اليمين الذين ورد ذكرهم في سورة الواقعة والجنتين المذكورتين قبلهما في قوله: {أية : جنتان... ذواتا أفنان}تفسير : [الرحمٰن: 46، 48] إلى آخر الوصف جنتا السابقين الوارد ذكرهم قوله في سورة الواقعة (10) {أية : والسابقُون السابقون} تفسير : الآيات. و{مُدْهَامَّتَان} وصف مشتق من الدُّهمة بضم الدال وهي لون السواد. ووصف الجنتين بالسواد مبالغة في شدة خضرة أشجارهما حتى تكونا بالتفاف أشجارها وقوة خضرتها كالسوداوين لأن الشجر إذا كان ريّان اشتدت خضرة أوراقه حتى تقرب من السواد، وقد أخذ هذا المعنى أبو تمام وركَّب عليه فقال:شعر : يا صاحبيَّ تقصَّيَا نَظَريكُما تَريا وجوهَ الأرض كيف تَصوَّر تريا نهاراً مشمِساً قد شابَهُ زَهْرُ الرُّبى فكأنما هو مقمر تفسير : و{نضاختان}: فوّارتان بالماء، والنضخ بخاء معجمة في آخره أقوى من النضح بالحاء المهملة الذي هو الرَّش. وقد وصف العينان هنا بغير ما وصف به العينان في الجنتين المذكورتين، فقِيل: هما صنفان مختلفان في أوصاف الحسن يُشير اختلافهما إلى أن هاتين الجنتين دون الأولَيْن في المحاسن ولذلك جاء هنا {فيهما فاكهة ونخل ورمان}، وجاء فيما تقدم {أية : فيهما من كل فاكهة زوجان}تفسير : [الرحمٰن: 52]. وقيل: الوصفان سواء، وعليه فالمخالفة بين الصنفين من الأوصاف تفنّن. وعطف {ونخل ورمّان} على {فاكهة} من باب عطف الجزئي على الكلّي تنويهاً ببعض أفراد الجنتين كما قال تعالى: {أية : وملائكته ورسله وجبريل وميكال} تفسير : في سورة البقرة (98). وجاءت جمل {فبأي آلاء ربكما تكذبان} معترضات بين {جنتان} وصفاتها اعتراضاً للازدياد من تكرير التقرير والتوبيخ لمن حرموا من تلك الجنات.
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: من دونهما جنتان: أي ومن دون تينيك الجنتين جنتان أخريان لمن خاف مقام ربه. مدّهامتان: أي مسودتان من شدة خُضْرتهما. فيهما عينان نضاختان: أي فوارتان دائماً وأبداً تفوران بالماء العذب الزلال. فيهن خيرات حسان: أي في الجنات الأربع نساءٌ خيرات الأخلاق حسان الوجوه. حور: أي أولئك الخيرات حور أي بيض والواحدة حوراء أي بيضاء. مقصورات في الخيام: أي مستورات محبوسات على أزواجهن في الخيام والخيمة من در مجوف مضافة إلى القصور، وطول الخيمة الواحدة ستون ميلا. لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان: أي لم يجامعهن فيفتض بكارتهن قبل أزواجهن في الجنة أحد. على رفرف خضر: أي على وسائد أو بسط الواحدة رفرفة خضر جمع أخضر. وعبقري حسان: أي طنافس جمع طنفسة بساط له خمل رقيق أي بسط حسان. تبارك اسم ربك: أي تقدس وكثرت بركة اسم ربك الرحمن. ذي الجلال والإِكرام: أي ذي العظمة والإِكرام لأوليائه والإِحسان إلى عباده. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في ذكر إنعام الله تعالى وإفضاله على عباده فقال {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} أي ومن دون تينيك الجنتين جنتان أخريان لمن خاف مقام ربه من السابقين وهاتان لمن خاف مقام ربه من أصحاب اليمين وقد يكون العكس كذلك والله أعلم بأي الجنتين أفضل، اللهم ارزقنا ما شئت منهما فإنا بعطائك راضون ولك حامدون شاكرون فبأي آلاء ربكما تكذبان أي بأي إنعام وإفضال تكذبان؟ وقوله تعالى: {مُدْهَآمَّتَانِ} مخضرتان إلى حد الاسوداد فإن الأخضر من الأشياء إذا اشتدتْ خضرته ضربت إلى السواد ويقال فيها مدهامة فبأي آلاء ربكما تكذبان أي بأي إنعام تكذبان يا معشر الجن والإِنس {فِيهِمَا} في الجنتين {عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} أي فوّارتان بالماء دائماً وأبداً، فبأي آلاء ربكما تكذبان بأي إفضال وإحسان تكذبان وقول الرحمن {فِيهِمَا} أي في الجنتين فاكهة ونخل ورمان لفظ الفاكهة قد يعم النخل والرمان ويصبح ذكر النخل والرمان لمزيد فضيلة كذكر الصلاة الوسطى بعد ذكر الصلوات الخمس في قوله {أية : حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ} تفسير : [البقرة: 238] {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} لا بشيء من آلاء ربنا نكذب ربنا فلك الحمد. وقوله تعالى: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} أي في الجنتين نساءهن خيرات جمع خيرة خيرات الأخلاق حسان الوجوه. فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ أبمثل هذا الإِنعام والإِكرام على أولياء الرحمن تكذبان؟ {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ} إن أولئك الخيرات حور جمع حوراء وهي البيضاء، والحوراء كذلك من يغلب بياض عينيها سوادهما وهو من جمال النساء محبوسات في الخيام لا ينظرن إلى غير أزواجهن، والخيمة من درة مجوفة طولها ستون ميلا مضافة إلى قصورهم. وقوله تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ} أي لم يجامعهن فيفتض بكارتهن إنس ولا جان من قبل أزواجهن في الجنة فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ والجواب: لا بشيء من آلاء ربنا نكذب ربنا فلك الحمد. وقوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} أي متكئين على رفرف خضر والرفرف جمع رفرفة أي على وسائد أو بُسُطٍ خُضْرٍ، وعبقريً حِسان أي على طنافس ذات خمل دقيق. فبأي آلاء ربكما تكذبان بنعم الدنيا أم بنعم البرزخ أم بنعم الآخرة لا بشيء من آلاء ربنا نكذب. وقوله تعالى {تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ} أي تبارك اسم ربك أي تقدس وكثرت بركات اسم ربك الرحمن ذي الجلال أي العظمة والإِكرام لأوليائه وصالحي عباده. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- بيان أن نعيم الآخرة أعظم وأجل من نِعم الدنيا. 2- فضيلة التمر والرمان فلنبحث منافعهما فإن الحقيقة بنت البحث. 3- فضل المرأة المقصورة في بيتها وذم الولاجة الخراجة كما قال ابن عباس رضي الله عنهما. 4- بيان أن الجن يدخلون الجنة ويسعدون فيها. 5- البركة تنال ببسم الله الرحمن الرحيم.
د. أسعد حومد
تفسير : (62) - وَمِنْ وَرَاءِ هَاتَيْنِ الجَنَّتَينِ، السَّالِفِ وَصْفُهُمَا، جَنَّتَانِ أُخْرَيَانِ أَقَلُّ مِنْهُما فَضْلاً وَصِفَةً، أعَدَّهُما اللهُ تَعَالى لِلْمُتَّقِينَ مِنْ عِبَادِهِ ممَّنْ لاَ يَرْتَفِعُونَ بِأعْمالِهِمْ إلى مَرْتَبِةِ المُقَرَّبينَ. ومِن دُونِهِما - وَمِنْ وَرَائِهِما أوْ مِنْ أدْنَى مِنْهُما.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):