Verse. 4967 (AR)

٥٥ - ٱلرَّحْمَٰن

55 - Ar-Rahman (AR)

فِيْہِمَا عَيْنٰنِ نَضَّاخَتٰنِ۝۶۶ۚ
Feehima AAaynani naddakhatani

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فيهما عينان نضاختان» فوارتان بالماء.

66

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} أي فوارتان بالماء؛ عن ٱبن عباس. والنضخ بالخاء أكثر من النضح بالحاء. وعنه أن المعنى نضَّاختان بالخير والبركة؛ وقاله الحسن ومجاهد. ٱبن مسعود وٱبن عباس أيضاً وأنس: تَنضَخ على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور في دور أهل الجنة كما ينضَخ رش المطر. وقال سعيد بن جُبير: بأنواع الفواكه والماء. الترمذي: قالوا بأنواع الفواكه والنِّعم والجَوارِي المزيّنات والدواب المسرَجات والثياب الملوّنات. قال الترمذيّ: وهذا يدل على أن النضخ أكثر من الجري. وقيل: تنبعان ثم تجريان. قوله تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} فيه مسألتان. الأولى: قال بعض العلماء: ليس الرمان والنخل من الفاكهة؛ لأن الشيء لا يعطف على نفسه إنما يعطف على غيره. وهذا ظاهر الكلام. وقال الجمهور: هما من الفاكهة وإنما أعاد ذكر النخل والرمان لفضلهما وحسن موقعهما على الفاكهة؛ كقوله تعالى: {أية : حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَاتِ وٱلصَّلاَةِ ٱلْوُسْطَىٰ} تفسير : [البقرة:238] وقوله: {أية : مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} تفسير : [البقرة:98] وقد تقدّم. وقيل: إنما كررهما لأن النخل والرمان كانا عندهم في ذلك الوقت بمنزلة البُرّ عندنا؛ لأن النخل عامّةً قوتهم، والرمان كالثمرات، فكان يكثر غرسهما عندهم لحاجتهم إليهما، وكانت الفواكه عندهم من ألوان الثمار التي يعجبون بها؛ فإنما ذكر الفاكهة ثم ذكر النخل والرمان لعمومهما وكثرتهما عندهم من المدينة إلى مكة إلى ما والاها من أرض اليمن؛ فأخرجهما في الذكر من الفواكه وأفرد الفواكه على حدتها. وقيل: أُفِردا بالذكر لأن النخل ثمره فاكهة وطعام، والرمان فاكهة ودواء، فلم يخلصا للتفكُّه؛ ومنه قال أبو حنيفة رحمه الله، وهي المسألة: الثانية: إذا حلف أن لا يأكل فاكهة فأكل رمّاناً أو رُطَباً لم يحنث. وخالفه صاحباه والناس. قال ٱبن عباس: الرمانة في الجنة مثل البعير المُقَتَّب. وذكر ٱبن المبارك قال: أخبرنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ٱبن عباس قال: نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر، وكرانيفها ذهب أحمر، وسعفها كسوة لأهل الجنة، منها مُقطَّعاتهم وحُللَهم، وثمرها أمثال القِلال والدلاء؛ أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزُّبْد؛ ليس فيه عَجمَ. قال: وحدّثنا المسعوديّ عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة، قال: نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها، وثمرها أمثال القلال كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى، وإنّ ماءها ليجري في غير أخدود، والعنقود ٱثنا عشر ذراعاً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ } فوّارتان بالماء لا تنقطعان.

ابن عبد السلام

تفسير : {نَضَّاخَتَانِ} ممتلئتان لا تنقطعان، أو جاريتان، أو فوارتان، والجري أكثر من النضخ تنضخان بالماء "ع"، أو بالمسك والعنبر، أو بالخير والبركة، أو بأنواع الفاكهة فهي في الجنان الأربع.

البقاعي

تفسير : ولما كان ذكر ما يدل على ريهما، حققه بقوله: {فيهما} أي في كل جنة لكل شخص منهم {عينان نضاختان *} أي تفوران بشدة توجب لهما رشاش الماء بحيث لا ينقطع ذلك، ولم يذكر جريهما فكأنهما بحيث يرويان جنتهما ولا يبلغان الجري، والنضخ دون الجري وفوق النضخ، قال الأصبهاني: وأصل النضخ بالمعجمة - انتهى. وكأنهما لمن تغرغر عيناه بالدمع فتمتلئان من غير جري، وقال ابن برجان ما معناه إن حر (؟) عدم جريهما لكونهما على مثال جنة خريف ما ههنا وشتاء به لبعد عهدهما بنزول الماء وسكنا في أعماق الأرض لينعكس بالنبع والفوران صاعداً مع أن الجنة لا مطر فيها {فبأيِّ آلاء ربكما} أي نعم المربي البليغ الحكمة في التربية {تكذبان *} أبنعمة الذوق من جهة ما وراء اللسان أم غيرها مما جعله مثالاً لذلك من الأعين التي تفور ولا تجري والأنابيب المصنوعة للفوران لأنها بحيث تروق ناظرها لصعودها بقوة نبعها وترشيشها من النعم الكبار. ولما ذكر الري والسبب فيه، ذكر ما ينشأ عنه فقال: {فيهما فاكهة} أي من كل الفاكهة، وخص أشرفها وأكثرها وجداناً في الخريف والشتاء كما في جنان الدنيا التي جعلت مثالاً لهاتين الجنتين فقال: {ونخل ورمان *} فإن كلاًّ منهما فاكهة وإدام، فلذا خص تشريفاً وتنبيهاً على ما فيهما من التفكه وأولاهما أعم نفعاً وأعجب خلقاً فلذا قدم {فبأيِّ آلاء ربكما} أي نعم المحسن إليكما أيها الثقلان بجليل التربية {تكذبان *} أبنعمة الذوق من اليمين أم من غيرها مما جعل مثالاً لهذا من جنان الدنيا وغير ذلك. ولما كان ما ذكر لا تكمل لذته إلا بالأنيس، وكان قد ورد أنه يكون في بعض ثمار الجنة وحمل أشجارها نساء وولدان كما أن أمثال ذلك في بطن مياه الدنيا{أية : وجعلنا من الماء كل شيء حي}تفسير : [الأنبياء: 30] قال جامعاً على نحو ما مضى من الإشارة إلى أن الجنتين لكل واحد من أفراد هذا الصنف: {فيهن} أي الجنان الأربع أو الجنان التي خصت للنساء، وجوز ابن برجان أن يكون الضمير للفاكهة والنخل والرمان فإنه يتكون منها نساء وولدان في داخل قشر الرمان ونحوه {خيرات} أي نساء بليغ ما فيهن من الخير، أصله خير مثقلاً لأن "خير" الذي للتفضيل لا يجمع جمع سلامة، ولعله خفف لاتصافهن بالخفة في وجودهن وجميع شأنهن، ولكون هاتين الجنتين دون ما قبلهما {حسان *} أي في غاية الجمال خلقاً وخلقاً {فبأيِّ آلاء ربكما} أي نعم الكامل الإحسان إليكما {تكذبان *} أبنعمة الذوق من جهة اليسار أمن من غيرها ممن جعله مثالاً لتكوين النساء والولدان والملابس والحلي من ثمار الأشجار والزروع التي من المياه التي بها العيش، ففيها التوليد وغير ذلك مما تظهره الفكرة لأهل العبرة لأن كل ما في الجنة ينشأ عن الكلمة من الرزق كما ينشأ عنه سبحانه في هذه الدار على تسبيب... والحكمة، ثم بينهن بقوله: {حور} أي ذوات أعين شديدة سواد السواد وشديدة بياض البياض، وقال ابن جرير: بيض جمع {مقصورات} أي على أزواجهن ومحبوسات، صيانة عن التبذل، فهو كناية عن عظمتهن {في الخيام *} التي هي من الدر المجوف الشفاف جزاء لمن قصر نفسه عن... الله فكف جوارحه عن الزلات، وصان قلبه عن الغفلات {فبأيِّ آلاء ربكما} أي الجليل الإحسان إليكما {تكذبان *} أبنعمة الذوق من جهة الفوق أم بغيرها مما جعله مثالاً لهذا في الدنيا، فإنه كما خلقنا من تراب ثم طورنا في أطوار الخلقة بحسب حكمة الأسباب كذلك خلق أولئك من أرض الجنة ورياضها وفواكهها عن كلمة السكان من غير أسباب. ولما كانت أنفس الأخيار ذوي الهمم العالية الكبار في الالتفات إلى الأبكار قال: {لم يطمثهن} أي يتسلط عليهن نوع سلطة {إنس} وعم الزمان بحذف الجار فقال: {قبلهم} أي انتفى الطمث المذكور في جميع الزمان الكائن قبل طمث أصحاب هذه الجنان لهن، فلو وجد في لحظة من لحظات القبل لما صدق النفي {ولا جان *} فهن في غاية الاختصاص كل بما عنده {فبأيِّ} أي فتسبب عن هذا التعدد لمثل هذه النعم العظيمة أنا نقول تعجيباً ممن يكذب توبيخاً له وتنبيهاً على ما له تعالى من النعم التي تفوت الحصر: بأيِّ {آلاء ربكما} أي النعم الجليلة من المدبر لكما بما له من القدرة التامة والعظمة الباهرة العامة {تكذبان *} أبنعمة الذوق من تحت أم بغيرها مما جعله مثالاً لهذا من الأبكار المخدرات، وجميع ما ذكر من النعم العامة الظاهرة في كل حالة في الدنيا والآخرة، وختم بالتقرير أربع وعشرون ثمان منها أول السورة من النعم الدنياوية، وست عشرة جنان، وجعلها على هذا العدد، إشارة إلى تعظيمها بتكثيرها فإنه عدد تام لأنه جامع لأكثر الكسور، ولذا قسم الدرهم وغيره أربعة وعشرون قيراطاً. ولما تم التقرير بالنعم المحيطة بالجهات الست والحواس الخمس على الوجه الأكمل من درء المفاسد وجلب المصالح كما تقدمت الإشارة إليه بمدكر، بقوله:{أية : فهل من مدكر} تفسير : [القمر: 17] في القمر، بالحسن فيها إلى الحواس الخمس وبتكرارها، وتكرار{أية : كيف كان عذابي ونذر}تفسير : [القمر: 18] ستاً إلى الجهات الست من جهة الوراء والخلف، أوترها بنعمة أخرى واحدة إشارة إلى أن السبب في هذا اعتقاد وحدانية الواحد تعالى اعتقاداً أدى الخضوع لأمر مرسل كلما جاء من عنده تعالى فلذلك كانت نعمة لا تنقطع أصلاً، بل كلما تم دور منها ابتدأ دور آخر جديد، وهكذا على وجه لا انقطاع له أبداً كما أن الواحد الذي هو أصل العدد لا انتهاء له أصلاً، وهذه النعمة الدالة على الراحة الدائمة التي هي المقصودة بالذات على وجه لا يرى أغرب منه ولا أشرف، فقال تعالى مبيناً حال المحسنين ومن دونهم مشركاً لهم في الراحة على ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر: {متكئين} أي لهم ذلك في حال الاتكاء ديدناً لأنهم لا شغل لهم بوجه إلا التمتع {على رفرف} أي ثياب ناعمة وفرش رقيقة النسج من الديباج لينة ووسائد عظيمة ورياض باهرة وبسط لها أطراف فاضلة، ورفرف السحاب هدبه أي ذيله المتدلي. ولما كان الأخضر أحسن الألوان وأبهجها قال: {خضر وعبقري} أي متاع كامل من البسط وغيرها هو في كماله وغرابته كأنه من عمل الجن لنسبته إلى بلدهم، قال في القاموس: عبقر موضع كثير الجن، وقرية بناؤها في غاية الحسن، والعبقري الكامل من كل شيء، والسيد والذي ليس فوقه شيء، وقال الرازي: هو الطنافس المخملة، قال ابن جرير: الطنافس الثخان، وقال القشيري: العبقري عند العرب كل ثوب موشى، وقال الخليل: كل جليل نفيس فاخر من الرجال وغيرهم، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه:"حديث : فلم أر عبقرياً من الناس يفري فريه"تفسير : وقال قطرب: ليس هو من المنسوب بل هو بمزلة كرسي وبختي. ولما كان المراد به الجنس، دل على كثرته بالجمع مع التعبير بالمفرد إشارة إلى وحدة تكامله بالحسن فقال: {حسان *} أي هي في غاية من كمال الصنعة وحسن المنظر لا توصف {فبأيِّ آلاء ربكما} أي النعم العظيمة من المحسن الواحد الذي لا محسن غيره ولا إحسان إلا منه ولا تعد نعمه ولا تحصي ثناء عليه {تكذبان *} وبهذه الآية تمت النعم الثمان المختصة بجنة أصحاب اليمين إشارة إلى العمل لأبوابها الثمانية. والله الموفق. ولما دل ما ذكر في هذه السورة من النعم على إحاطة مبدعها بأوصاف الكمال، ودل بالإشارة بالنعمة الأخيرة على أن نعمه لا نهاية لها لأنه مع أن له الكمال كله متعال عن شائبة نقص، فكانت ترجمة ذلك قوله في ختام نعم الآخرة مناظرة لما تقدم من ختام نعم الدنيا معبراً هناك بالبقاء لما ذكر قبله، من الفناء، وهذا بما من البركة إشارة إلى أن نعمه لا انقضاء لها: {تبارك} قال ابن برجان: تفاعل من البركة، ولا يكاد يذكره جل ذكره إلا عند أمر معجب - انتهى، ومعناه ثبت ثباتاً لا يسع العقول جمع وصفه لكونه على صيغه المفاعلة المفيدة لبذل الجهد إذا كانت ممن تمكن منازعته، وذلك مع اليمن والبركة والإحسان. ولما كان تعظيم الاسم أقعد وأبلغ في تعظيم المسمى قال: {اسم ربك} أي المحسن إليك بإنزال هذا القرآن الذي جبلك على متابعته فصرت مظهراً له وصار خلقاً لك فصار إحسانه إليك فوق الوصف، ولذلك قال واصفاً للرب في قراءة الجمهور: {ذي الجلال} أي العظمة الباهرة فهو المنتقم من الأعداء {والإكرام *} أي الإحسان الذي لا يمكن الإحاطة به فهو المتصف بالجمال الأقدس المقتضي لفيض الرحمة على جميع الأولياء، وقراءة ابن عامر {ذو} صفة للاسم، وكذا هو في مصاحف أهل الشام، والوصفان الأخيران من شبه الاحتباك حذف من الأول متعلق الصفة وهو النقمة للأعداء، ومن الثاني أثر الإكرام وهو الرحمة للأولياء، فإثبات الصفة أولاً يدل على حذف ضدها ثانياً، وإثبات الفعل ثانياً يدل على حذف ضده أولاً، وقال الرازي في اللوامع: كأنه يريد بالاسم الذي افتتح به السورة وقد انعطف آخر السورة على أولها على وجه أعم، فيشمل الإكرام بتعليم القرآن وغيره والانتقام بإدخال النيران وغيرها - الله سبحانه وتعالى هو الموفق للصواب.

القشيري

تفسير : والنَّضْخُ فَوَرانُ العينَ بالماء.

اسماعيل حقي

تفسير : {فيهما عينان نضاختان} يقال نضخة كمنعه رشه ونضخ الماء اشتد فورانه من ينبوعه كما فى القاموس اى فوارتان بالماء لاتنقطعان وبالفارسية جوشنده بآب يعى هرجندازو بر دارند ديكر جوشد، وهذا يدل ايضا على فضل الاوليين على الاخريين لانه تعالى قال فى الاوليين {أية : عينان تجريان}تفسير : وفى الاخريين {نضاختان} والنضخ دون الجرى لان النضخ هو الفوران وهو يتحقق بان يكون الماء بحيث كلما اخذ منه شىء فار آخر مكانه ولا يكفى هذا القدر فى جريانه فلا شك ان الجرى ابلغ منه وقال ابن عباس رضى الله عنهما نضاختان بالمسك والعنبر وقال الكلبى بالخير والبركة

الطوسي

تفسير : قرأ اهل الشام {ذو الجلال} على الرفع، على أنه نعت لـ {اسم}. الباقون - بالخفض - على أنه نعت لـ {ربك}. وقوله {فيهما} يعني الجنتين اللتين وصفهما بأنهما {مدهامتان} {عينان نضاختان} فعين الماء المكان الذي ينبع منه الماء، ومعنى {نضاختان} فوارتان بالماء. وقيل: نضاختان بكل خير. والنضخ - بالخاء - أكثر من النضح - بالحاء - لأن النضح غير المعجمة الرش وبالخاء كالبرك والفوارة التي ترمى بالماء صعداء، نضخ ينضخ نضخاً فهو ناضخ. وفى نضاخة مبالغة، ووجه الحكمة فى العين النضاخة أن النفس إذا رأت الماء يفور كان أمتع، وذلك على ما جرت به العادة {فبأي آلاء ربكما تكذبان}. وقوله {فيهما فاكهة ونخل ورمان} أخبار منه تعالى أن فى الجنتين المتقدم وصفهما {فاكهة} وهي الثمار {ونخل ورمان} وإنما افرد ذكر النخل والرمان من الفاكهة، وإن كان من جملتها تنبيهاً على فضلهما وجلالة النعمة بهما، كما أفرد ذكر جبرائيل وميكائيل فى قوله {أية : من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين}تفسير : وقال قوم: ليسا من الفاكهة بدلا الآية. وليس له في ذلك حجة، لاحتمال ما قلناه. قال يونس النحوي: النخل والرمان من أفضل الفاكهة، وإنما فضلا لفضلهما، والنخل شجر الرطب والتمر. والرمان مشتق من رم يرم رماً، لان من شأنه أن يرم الفؤاد بجلائه له {فبأي آلاء ربكما تكذبان} قد مضى بيانه. وقوله {فيهن خيرات حسان} قال ابو عبيدة: إمرأة خيرة ورجل خير، والجمع خيرات. والرجال أخيار قال الشاعر: شعر : ولقد طعنت مجامع الربلات ربلات هند خيرة الملكات تفسير : وقال الزجاج: أصل (خيرات) خيرّات، وخفف. وفى الخبر المرفوع إن المعنى (خيرات الأخلاق حسان الوجوه) وإنما قيل للمرأة فى الجنة: خيرة، لانها مما ينبغي أن تختار لفضلها فى أخلاقها وأفعالها، وهي مع ذلك حسنة الصورة، فقد جمعت الأحوال التي تجل بها النعمة {فبأي آلاء ربكما تكذبان} قد بينا معناه. وقوله {حور مقصورات في الخيام} فالحور البيض الحسان البياض، ومنه الدقيق الحواري لشدة بياضه، والعين الحورا اذا كانت شديدة بياض البياض، وشديدة سواد، السواد، وبذلك يتم حسن العين. وقال ابن عباس والحسن ومجاهد: الحور: البيض. وقوله {مقصورات} أي قصرن على أزواجهن، فلا يردن بدلا منهم - فى قول مجاهد والربيع - وقيل: معناه محبوسات فى الحجال - في قول ابن عباس وأبي العالية ومحمد بن كعب والضحاك والحسن، وعلى وجه الصيانة لهن والتكرمة لهن عن البذلة. وقال ابو عبيدة: مقصورات أي مخدرات و (الخيام) جمع خيمة وهو بيت من الثياب على الأعمدة، والاوتاد مما يتخذ للاصحار، فاذا اصحر هؤلاء الحور، كانت لهن الخيام في تلك الحال وغيرها مما ينفى الابتذال. وقال الزجاج: يقال للهوارج الخيام وقال عبد الله: الخيام دّر مجوف على هيئة البيت وقال ابن عباس: بيوت اللؤلؤ. وقيل: الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب {فبأى آلاء ربكما تكذبان} قد مضى بيانه. وقوله {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان} قد مضى تفسيره. قال البلخي في الآية دلالة على قول الحسن البصري: أن الحور العين هو أزواجهم في الدنيا إذا كن مؤمنات مطيعات لان الله قال {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} وقال: من نصر الحسن أن المراد لم يطمثهن بعد النشأة الثانية إنس قبلهم ولا جان. وإنما كرر قوله {لم يطمثهن} في الآية للبيان على أن صفة الحور المقصورات في الخيام كصفة القاصرات الطرف مع تمكين التشويق بهذه الحال الجليلة التي رغب فيها كل نفس سليمة. وقوله {متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان} {متكئين} نصب على الحال، وقد فسرنا معناه. والرفارف جمع رفرف، وهي المجالس - في قول ابن عباس وقتادة والضحاك - وقيل: الرفرف هي فصول المجالس للفرش. وقال الحسن: هي المرافق، وقيل: الرفارف الوسائد. وقيل: الرفرفة الروضة. وأصله من رف النبت يرف إذا صاد غضاً نضراً. وقيل: لما في الأطراف رفرف، لانه كالنبت الغض الذي يرف من غضاضته. والخضر جمع أخضر (والعبقري) الزرابي - في قول ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة - وهي الطنافس. وقال مجاهد: هو الديباج: وقال الحسن: هو البسط. وقيل (عبقر) اسم بلد ينسج به ضروب من الوشي الحسن، قال زهير: شعر : بخيل عليها جبة عبقرية جديرون يوماً ان يبالوا ويستعلوا تفسير : وقيل: الموشى من الديباج عبقري تشبيهاً بذلك، ومن قرأ {عباقري} فقط غلط لانه لا يكون بعد الف الجمع أربعة احرف ولا ثلاثة إلا أن يكون الثاني حرف لين نحو (قناديل). وقوله {تبارك اسم ربك} معناه تعاظم وتعالى إسم ربك، لانه يستحق أن يوصف بما لا يوصف به أحد من كونه قديماً وإلهاً، وقادراً لنفسه وعالماً حياً لنفسه وغير ذلك. وقوله {ذي الجلال والإكرام} خفض، لانه بدل من قوله {ربك} ومعنى الجلال العظمة والاكرام الاعظام بالاحسان والانعام. وقال الحسن: الاكرام الذي يكرم به أهل دينه وولايته. ومن قرأ {ذو الجلال} بالرفع أراد ان اسم الله فيه البركة، وإذا قرىء بالخفض دل على أن اسم الله غير الله، لأنه لو كان اسمه هو الله لجرى مجرى ذكر وجهه إلا ترى أنه لما قال {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} ورفعه، لأنه أراد الله تعالى وها هنا بخلافه.

الهواري

تفسير : قال: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} أي: تنبعان من أصولهما ثم تجريان بعد. وأما عينا جنتي السابقين فتجريان من أصولهما. قال تعالى: {فَبِأَيِّ آلآءِ} أي نعماء {رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}. قال تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةُ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ}. ذكروا عن الحسن قال: نخل الجنة جذوعها ذهب، وسعفها حلل، ورطبها مثل قلل هجر أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد. ذكروا عن سعيد بن جبير قال: جذع نخل الجنة ذهب أحمر، وكربها زبرجد أخضر، وشماريخها در أبيض، وسعفها الحلل، ورطبها أشد بياضاً من الفضة، وأحلى من العسل وألين من الزبد، ليس في شيء منه عجم. طول العذق اثنا عشر ذراعاً منضود من أعلاه إلى أسفله أمثال القلل لا يؤخذ منه شيء إلا أعاده الله كما كان. ذكروا عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: نخل الجنة تميك ما بين أصلها إلى فرعها، وتمرها كالقلال. كلما نزعت تمرة عادت تمرة أخرى، وأنهارها تجري في غير خدود، والعنقود منها اثنا عشر ذراعاً. ذكروا عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به قال: حديث : ثم أعطيت الكوثر، فسلكته حتى انفجر بي في الجنة فإذا الرمانة من رمانها مثل جلد البعير المقتب . تفسير : ذكروا عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حديث : في كل رمانة من رمان الدنيا حبة من رمان الجنة، أحسبه قال: لا يأكلها المنافق تفسير : . قال تعالى: {فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}. قال: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} يعني النساء، الواحدة منهن خيرة. {فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قال: {حُورٌ} يعني بيض، في تفسير العامة. وتفسير مجاهد: (حُورٌ) أي يحار فيهن النظر، وينظر الناظر إلى وحهه في جيدهن. قوله عز وجل: {مَّقْصُورَاتٌ} أي: محبوسات {فِي الْخِيَامِ}. ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس قال: الخيمة درة مجوفة، فرسخ في فرسخ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب، على كل مصراع وصيف قائم. ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال: إن رجلاً من أهل الجنة لتكون له الخيمة طولها في السماء ستون ميلاً وإن له في ناحيتها الجواري يطفن عليه لا يشعر بهن الآخرون. قال: {فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}.

د. أسعد حومد

تفسير : (66) - فيهما عَيْنَانِ تَفُورَانِ بالمَاءِ وَلاَ تَنْقَطِعَانِ. نَضَّاخَتَانِ - فَوَّارَتَانِ بِالماءِ لا تَنْقَطِعَانِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} معناه فَوارتان.

الجيلاني

تفسير : {فِيهِمَا} أي: في جنتي الأبرار {عَيْنَانِ} منتشئتان من الاعتقاد الصادق، والإيمان الكامل {نَضَّاخَتَانِ} [الرحمن: 66] فوارتان، منتهيتان إلى بحر الحكمة المتقنة الإلهية، {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 67]. {فِيهِمَا} أيضاً {فَاكِهَةٌ} يتفكه بها أهلها {وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] عطفهما على الفاكهة عطف الخاص على العام للاعتناء الاهتمام، {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 69]. {فِيهِنَّ} أي: في جنان هؤلاء الأبرار أيضاً {خَيْرَاتٌ} أزواج مصورة من مثوبات الأعمال والطاعات {حِسَانٌ} [الرحمن: 70] لا قبح معهن بوجه من الوجود، {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 71]. ومثوبات أعمال الأبرار وأخلاقهم، وما يترتب عليها، وإن لم تكن في الصفاء واللطافة كمخدرات الخائفين إلا أنهم {حُورٌ} حسنة الوجوه {مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ} [الرحمن: 72] أي: مقصور كل منهم على من أتى بالأعمال الصالحة والأخلاق المرضية، لا يتعدى إلى الغير؛ إذ كل نفس رهينة ما كسبت خيراً كان أوشرّاً. {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 73] أيها المكلفان الممنونان، وهؤلاء أيضاً {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ} [الرحمن: 74] إذ كل منهن، إنما هي مقصورة على أعمال كل منهم بلا شركة. {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 75] أيها المعتبران المستبصران. ثم إنهم أيضاً يتنعمون بما ذكر لهم من النعم {مُتَّكِئِينَ} متقررين {عَلَىٰ رَفْرَفٍ} وسائد وبسط {خُضْرٍ} مخضرة بماء إيمانهم الخالص، واعتقادهم الحق {وَعَبْقَرِيٍّ} عجيب معجب، يتعبجون من ترتبها على أعمالهم وحسناتهم {حِسَانٍ} [الرحمن: 76] لا يتبعها قبح وخذلان، {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 77]. فعليك يا أكمل الرسل ألاَّ تستبعد عن الله القادر، المقتدر على وجوه الإنعام والانتقام أمثال هذه الكرامات العلية على أرباب العناية والغفران، وتلك الدركات الهوية على أصحاب الغفلة والكفران. إذ {تَبَارَكَ} أي: جلَّ وتعاظم وتعالى {ٱسْمُ رَبِّكَ} أي: عموم أسماء مربيك الذي رباك يا أكمل الرسل محيطاً لعموم المرتب المقامات عن أن ينتهي أو يتصف بالانتهاء والانقضاء، أو يغتر ويضعف دون مقدور، بل لا نهاية لأسمائه الفعالة ومقتضياتها {ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ} [الرحمن: 78] أي: ذي العظمة والكبرياء، الغالب على عموم الانتقام، وذي الجمال القادر المقتدر على وجوه الأكارم والإنعام. خاتمة السورة عليك أيها العارف المتحقق بعظمة الحق وجلاله، المتعطش بزلال وصاله ألاَّ تعزم في مطلق أحوالك إلى الكذب والإنكار بالنسبة إلى الله، ولا تنسب الحوادث الجارية في عموم الأقطار والأطوار إلا إلى الملك الجبار العزيز الغفار، ذي العظمة وكمال الاقتدار لأصناف الإنعام والإفضال، وأنواع العذاب والنكال. فلك أن تلازم على شكر نعمه، وأداء حقوق كرمه في عموم الأحوال، وإياك إياك الغفلة عن الله، والاشتغال إلى ما سواه. وكن في عموم أوقاتك وحالاتك بين يديالله بين الخوف والرجاء، ولا تيأس من روح الله، أنه لا ييأس من رح الله إلا القوم الخاسرون. جعلنا الله من زمرة الخائفين من بطشه، الراجين من عفوه بمنِّه وجوده.

همام الصنعاني

تفسير : 3103- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ}: [الآية: 66]، قال: تَنْضَخَان بالخير.