٥٦ - ٱلْوَاقِعَة
56 - Al-Waqi'a (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
8
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَأَصْحَٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ } وهم الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم: مبتدأ خبره {مَآ أَصْحَٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ } تعظيم لشأنهم بدخولهم الجنة.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} الذي أخذوا من شق آدم الأيمن يومئذ {وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ} الذين أخذوا من شقة الأيسر يومئذ، أو من أوتي كتابه بيمينه ومن أوتيه بشماله، أو أهل الحسنات وأهل السيئات، أو الميامين على أنفسهم والمشائيم عليها "ح"، أو أهل الجنة وأهل النار، {مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} تكثير لثوابهم، {مَآ أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ} تكثير لعقابهم.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {فَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ}: ابتداء، و{مَا} ابتداء ثانٍ، {فَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ}: خبرُ {مَا}، والجملة خبر الابتداء الأوَّلِ، وفي الكلام معنى التعظيم؛ كما تقول: زيد ما زيد، ونظير هذا في القرآن كثير، والميمنة أظهر ما في اشتقاقها أَنَّها من ناحية اليمين، وقيل من اليمْن، وكذلك المشأمة: إمَّا أَنْ تكونَ من اليد الشُّؤْمى، وإمَّا أَنْ تكونَ من الشؤم، وقد فُسِّرَتِ الآيةُ بهذين المعنيين. وقوله تعالى: {وَٱلسَّـٰبِقُونَ}: ابتداء، و{ٱلسَّـٰبِقُونَ} الثاني: قال سيبويه: هو خبر الأَوَّلِ، وهذا على معنى تفخيم الأمر وتعظيمه، وقال بعض النحاة: السابقون الثاني نَعْتٌ للأوَّلِ، ومعنى الصفة أَنْ تقولَ: والسابقون إلى الإيمان السابقونَ إلى الجنة والرحمة أَولئك، وَيَتَّجِهُ هذا المعنى على الابتداء والخبر. وقوله: {أُوْلَـئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ}: ابتداء وخبر، وهو في موضع الخبر؛ على قول مَنْ قال: {ٱلسَّـٰبِقُونَ} الثاني صِفَةٌ، و{ٱلْمُقَرَّبُونَ}: معناه: مِنْ اللَّه سبحانه في جَنَّةِ عَدَنٍ، فالسابقون معناه: الذين قد سبقت لهم السعادة، وكانت أعمالُهُمْ في الدنيا سبقاً إلى أعمال البِرِّ وإلى ترك المعاصي، فهذا عمومٌ في جميع الناس، وخَصَّصَ المفسرون في هذه أشياء تفتقر إلى سند قاطع، حديث : ورُوِيَ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنِ السَّابِقِينَ؟ فَقَالَ: «هُمُ الَّذِينَ إذَا أُعْطُوا الْحَقَّ قَبِلُوهُ، وَإذَا سُئِلُوهُ بَذَلُوهُ، وَحَكَمُوا لِلنَّاسِ بِحُكْمِهِمْ لأَنْفُسِهِمْ» تفسير : والمقربون عبارة عن أعلى منازل البشر في الآخرة، قال جماعة من أهل العلم: هذه الآية متضمنة أَنَّ العالم يومَ القيامة على ثلاثة أصناف.
التستري
تفسير : {فَأَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ}[8] يعني الذين يعطون الكتاب بأيمانهم.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَأَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ} [الآية: 8، 9]. قال ابن عطاء رحمه الله: أزواج ثلاثة فأصحاب الميمنة هم أصحاب الجنة وأصحاب المشأمة هم أصحاب النار والسابقون هم العبيد المخلصون ثم يصير أصحاب الميمنة على ثلاثة طبقات ظالم ومقتصد وسابق.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {فَأَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ} اصحاب الميمنة اصحاب عين العناية الازلية الذين سبقت لهم فى الازل الاصطفائية بالولاية {وَأَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ} الذين اسقطهم قهر الازل عن رؤية العناية فصاروا مشئومين من مشأمة الدعاوى الباطلة {وَٱلسَّابِقُونَ} الذين سبقوا بسبق اجتباء الله اياهم فى علمه الازلى وهم المقربون بان قربهم من وكشف لهم انوار قرب قربه وجمال مشاهدته ايضا اصحاب الميمنة اهل الايمان واصحاب المشأمة اهل الكفر والطغيان والسابقون المقربون اهل العرفان وايضا اصحاب الميمنة اهل المجاهدات واصحاب المشأمة اهل الشهوات والسابقون اهل المشاهدات قال ابن عطا هم ارواح ثلثة فاصحاب الميمنة اصحاب الجنة واصحاب المشأمة هم اصحاب النار والسابقون هم العبيد المخلصون ثم يصير اصحاب الميمنة على ثلث طبقات ظالم ومقتصد سابق وقال سهل السابقون الذين سبق لهم من الله الولاية قيل كونهم المقربون فى منازل القربة وروح الانس قال القاسم اضاف الله الافعال الى عباده بقوله والسابقون ثم قال اولئك المقربون ولم يكنوا مقربين لما كانوا سابقين ولو كانت الافعال اليهم حقيقة لكانوا متقربين ولم يكونوا مقربين صدق الشيخ فيما حالهم وجدوا السبق بان اصطفاهم الله فى الازل بقربه فاذا السبق والقربة من فضل الله واخياره لهم وقال الاستاذ الذين سبقت لهم من الله الحسنى فسبقوا الى ما سبق لهم اولئك المقربيون ولم يقل المتقربون بل قال اولئك المقربون وهذا عين الجمع.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاصحاب الميمنة مااصحاب الميمنة واصحاب المشئمة ماأصحاب المشئمة} تقسيم للازواج الثلاثة فأصحاب الميمنة متبدأ خبره ماأصحاب الميمنة على ان ما الاستفهامية مبتدأ ثان مابعده خبره والاصل ماهم اى اى شىء هم فى حالهم وصفتهم والمراد تعجيب المسامع من شأن الفريقين فى الفخامة والفظاعة كأنه قيل ماعرفت حالهم اى شىء فاعرفها وتعجب منها فأصحاب الميمنة فى غاية حسن الحال واصحاب المشأمة فى نهاية سوء الحال نحو زيد وما زيد حيث لايقال الا فى موضع التعظيم والتعجب واصحاب الميمنة اصحاب المنزلة السنية واصحاب المشامة اصحاب المنزلة الدنية اخذا من تيمنهم بالميامن اى بطرف اليمين وتشؤمهم بالشمائل اى بجانب الشمال كما تقول فلان منى باليمين والشمال اذا وصفته عندك بالرفعة والضعة تريد مايلزم من جهتى اليمين والشمال من رفعة القدر وانحطاطه او الذين يؤتون صحائفهم بايمانهم والذين يؤتونها بشمائلهم او الذى يكونون يوم القيامة على يمين العرش فيأخذون طريق الجنة والذين يكونون على شمال العرش فيفضى بهم الى النار او اصحاب اليمن واصحاب الشئوم فان السعدآء ميامين على انفسهم بطاعتهم والاشقياء مشائيم عليها بمعاصيهم او اصحاب الميمنة الذين كانوا على يمين آدم يوم الميثاق قال الله تعالى فى حقهم هؤلاء من اهل الجنة ولا أبالى واصحاب المشأمة الذين كانوا على شماله وقال الله تعالى فيهم هؤلاء فى اهل النار ولا أبالى وفى القاموس اليمن البركة كالميمنة يمن فهو ميمون وايمن والجمع ميامين وايامن ضد اليسار والجمع ايمن وايمان وايامن وايامين والبركة والقوة الشئوم ضد اليمن والمشأمة ضد الميمنة
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : فأصحاب الميمنة، هم الذين يؤتون صحايف أعمالهم بأيمانهم، وأصحاب المشئمة هم الذين يؤتونها بشمائلهم - وهما جميعا من أصحاب الأعمال، والغالب عليهم القوّة العمليّة -، لكن مبدأ أعمال الطائفة الأولى العقل العملي - كما مرّ -، بوساطة الإدراكات الباطنة الجزئيّة كالتخيّل وما يجري مجراه، وغايتها طلب الخيرات المظنونة والسعادات المقبولة، ومبدأ أعمال الطائفة الثانية هو القوّة المحرّكة الحيوانيّة المسمّاة بالشوقيّة، بوساطة الإدراكات الحسيّة، وغايتها إمّا طلب الشهوة بالأكل والجماع وما يجري مجراهما، أو الغضب بالغلبة والإنتقام وما يشبههما. وأمّا السابقون: فهم أعلى مرتبة من أن يكونوا من أهل العمل، وإنّما شأنهم مشاهدة الحقايق، وملاحظة عظمة الله وملكوته، وقد شغلهم الله بمحبّته عن محبّة ما سواه، وأغناهم عن الطعام والشراب، وعن النظر إلى غيره، فمنزلتهم منه منزلة الملائكة العلّييّن المجرّدين عن الأجرام كلّها، وعن التعلّق بها، سواء كانت من هذه الأجسام الكدرة الدنياويّة أو من الأجرام النورانية الأخرويّة. وعن الحسن: المراد من أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة: أصحاب اليُمن والشؤم لأنّ السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم، والأشقياء مشائيم عليها بمعصيتهم. "والسابقون" المخلصون الذين سبقوا إلى ما دعاهم الله إليه، وشقّوا الغبار في طلب مرضاة الله. والأوْلى ما ذكر أوّلاً. وهنا وجه آخر ذكر في كثير من التفاسير وهو: انّ أصحاب الميمنة هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، وأصحاب المشئمة هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار. وتحقيقه أن العالم بتمامه كشخص واحد، لأنّ وجوده ظلّ لوجود الحقّ، فله وحدة طبيعيّة جمعيّة هي ظل للوحدة الحقّة الإلهية، وله روح واحد هو الروح الأعظم، والعقل الأوّل المشتمل على مجموع الأرواح الكليّة العقليّة اشتمالاً عقليّاً، وله كالإنسان جانبان: أحدهما: جانب اليمين، وفيه الملكوت الأعلى، وهي المدبّرات العلويّة المتعلّقة بالبرازخ النوريّة، وفيها جنّة السعداء، ومن ملائكتها من يسوقون عباد الله إلى رِضوانه، ومنهم كتّاب حسناتنا يكتبون صحايف أعمالنا الحسنة، وهم الملائكة العِلّيون، وبأيديهم كتاب الأبرار: {أية : إِنَّ كِتَابَ ٱلأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ} تفسير : [المطففين:18]. والكتابة عبارة عن تصوير الحقايق، والكُتّاب هم المصوّرون الناقشون، والصحيفة هي محلّ التصوير والنقش، وكذا القلم هو الواسطة بين يمين الكاتب والكتابة. فالمراد من الكاتب هنا جوهر ملكوتي فعّال علويّ، ومن القلم قوّته العمليّة المصوّرة، ومن الصحيفة نفوسنا الناطقة الخالية عن النقوش في أوّل الفطرة، ولا شكّ أنّ هذه الكتابة لا يمكن أن يشاهدها أحد بهذه الحواسّ الكَدرة الترابيّة البالية، لأنّها مكتوبات غيبيّة وقعت في عالم الغيب، لكنّ أكثر الناس لا يؤمنون بالغيب، ولا يعتمدون ولا يثقون إلاّ بوجود المحسوس بإحدى هذه الحواسّ. وثانيهما: الشمال، وفيه الملكوت الأسفل، وهي المدبرات السفلية سدنة البرازخ الظلمانية، وفيها جحيم الأشقياء، ولها طائفتان من الملائكة - كما في الأوّل - إحداهما السائقة لأهل النار إلى النار، والثانية الكاتبة لأعمال السيّئات للفجّار، لقوله تعالى: {أية : وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ}تفسير : [ق:21]، والطائفة الأولى منهما هي: {أية : مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} تفسير : [التحريم:6]. والطائفة الثانية هي ملائكة بأيديهم أقلام من النار يكتبون المعاصي والشرور، وأقوال الكذّابين وأهل الزور، في صحايف لايقة للاحتراق بالنار، لما فيها من الأخبار الكاذبة والكلمات الواهية الباطلة. كما في قوله تعالى: {أية : إِنَّ كِتَابَ ٱلْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}تفسير : [المطففين: 7 - 10]. وهذا الوجه قريب المأخذ ممّا ذكر أوّلاً، وذلك لأنّ المراد من أصحاب اليمين وأصحاب الشمال على الأوّل، كلّ من أوتي كتابه بيمينه، وكلّ من أوتي كتابه بشماله، والمراد منهما على الوجه الأخير، كلّ من كان مآله إلى الملكوت الأعلى وجنّة السعداء مع العلّيين، وكلّ من كان مآله إلى الملكوت الأسفل وجحيم الأشقياء مع أهل السجّين، ولا شبهة في أنّ من أوتي كتابه بيمينه كان حشره إلى ملائكة جانب اليمين والعلّيين، ومن أوتي كتابه بشماله أو من وراء ظهره كان معذّباً بأيدي سدنة النار وزبانية الجحيم المعذبين لأهل النكال وأصحاب الشمال، وكان في طبقات السجّين مع زمرة الشياطين، فالمآل في الوجهين واحد. ولفظة "ما" في الموضعين للتعجّب، عجب الله ورسولُه من حال الفريقين في السعادة والشقاوة. والمعنى: أيّ شيء هذه الطائفة في السعادة، وأيّ شيء هذه الأخرى في الشقاوة. {وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ}: الأوّل مبتدأ والثاني خبره. وفي الكواشي السابقون إلى طاعة الله هم السابقون إلى رحمته ورضوانه. وفي الكشّاف: السابقون من عرفت حالهم وبلغك وصفهم، كقول أبي النجم: "أنا أبو النجم وشعري شِعري.... كأنّه قال: وشعري ما انتهى إليك وسمعت فصاحته وبراعته. وهنا وجهُ آخر، وهو انّه كان ينبغي أن يقال: السَابِقون ما السَابِقون إلاّ أنّ الله تعالى أراد أن يصِفهم بوصف لا يُكتنه فقال هكذا، فكأنّه قال: لا وصف لهم أفضل من هذا. وهذا من أوجه الوجوه. ومنهم من جعل الثاني تأكيداً للأوّل، وجعل الخبر: {أية : أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ} تفسير : [الواقعة:11] وليس بذاك، ووقف بعضهم على الأوّل وابتدأ بالثاني، وليس بصواب، لأنّه تمام الجملة، وهو في مقابلة القولين الأوّلين.
الهواري
تفسير : قال تعالى: {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} وهم الميامين على أنفسهم {وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ} وهم المشائيم على أنفسهم. قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} يعني السابقين من أهل الميمنة، وأصحاب الميمنة هم أصحاب الجنة، وهم أصحاب اليمين. وأهل الجنة صنفان: السابقون وأصحاب اليمين الذين ليسوا سابقين، وهم أهل الاقتصاد، وهم الذين يحاسبون حساباً يسيراً. وتفسير الحسن: السابقون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحاب الأنبياء عليهم السلام. قال تعالى: {فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ} والثلة الطائفة. وتفسير مجاهد: الثلة: الأمة، قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ} تفسير الحسن: يعني أن سابقي جميع الأمم أكثر من سابقي أمة محمد عليه السلام. والثلة أكثر من القليل. قال: {عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ} قال مجاهد: عن ابن عباس: يعني مرمولة بالذهب. قال الحسن: ورملها نسجها بالياقوت واللؤلؤ. وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: مرمولة بقضبان اللؤلؤ الرطب.
اطفيش
تفسير : {فَأَصْحَابُ المَيْمَنَةِ} مبتدأ أي اصحاب المنزلة الميمنة أي السمية {مَآ} خبر لما بعده أو مبتدأ له والجملة خبر لما قبله. {أَصْحَابُ المَيْمَنَةِ} والاستفهام تعجبي وتعظيم ولذلك اقام الظاهر مقام المضمر والاصل ما هم.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {فَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـئَمَةِ مَا أَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـئَمَةِ } تفصيل للأزواج الثلاثة مع الإشارة الاجمالية إلى أحوالهم قبل تفصيلها، والدائر على ألسنتهم أن {أَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ} مبتدأ، وقوله تعالى: {مَا أَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ } {مَا } فيه استفهامية مبتدأ ثان و {أَصْحَـٰبُ } خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول والرابط الظاهر القائم مقام الضمير، وكذا يقال في قوله تعالى: {وَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـئَمَةِ } الخ، والأصل في الموضعين ما هم؟ أي أيّ شيء هم في حالهم وصفتهم فإن {مَا } وإن شاعت في طلب مفهوم الاسم والحقيقة لكنها قد تطلب بها الصفة والحال كما تقول ما زيد؟ فيقال: عالم، أو طبيب فوضع الظاهر موضع الضمير لكونه أدخل في المقصود وهو التفخيم في الأول والتفظيع في الثاني، والمراد تعجيب السامع من شأن الفريقين في الفخامة والفظاعة كأنه قيل: فأصحاب الميمنة في غاية حسن الحال وأصحاب المشأمة في نهاية سوء الحال، وقيل: جملة {مَا أَصْحَـٰبُ } خبر بتقدير القول على ما عرف في الجملة الإنشائية إذا وقعت خبراً أي مقول في حقهم {مَا أَصْحَـٰبُ } الخ فلا حاجة إلى جعله من إقامة الظاهر مقام الضمير وفيه نظر. و {ٱلْمَيْمَنَةِ } ناحية اليمين، أو اليمن والبركة، {والمشأمة} ناحية الشمال من اليد الشؤمى وهي الشمال، أو هي من الشؤم مقابل اليمن، ورجح إرادة الناحية فيهما بأنها أوفق بما يأتي في التفصيل. واختلفوا في الفريقين فقيل: أصحاب الميمنة أصحاب المنزلة السنية، وأصحاب المشأمة أصحاب المنزلة الدنية أخذاً من تيمنهم بالميامن وتشؤمهم بالشمائل كما تسمع في السانح والبارح، وهو مجاز شائع، وجوز أن يكون كناية، وقيل: الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم والذين يؤتونها بشمائلهم، وقيل: الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة والذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، وقيل: أصحاب اليمن وأصحاب الشؤم، فإن السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم والأشقياء مشائيم على أنفسهم / بمعاصيهم، وروي هذا عن الحسن والربيع.
ابن عاشور
تفسير : قد علمت عند تفسير قوله تعالى: {أية : إذا وقعت الواقعة}تفسير : [الواقعة: 1] الوجه في متعلق {إذا} وإذ قد وقع قوله: {أية : وكنتم أزواجاً ثلاثة}تفسير : [الواقعة: 7] عطفاً على الجمل التي أضيف إليها (إذَا) من قوله: {أية : إذَا رُجَّت الأرض رجّا}تفسير : [الواقعة: 4] كان هو محط القصد من التوقيت بــــ (إذا) الثانية الواقعة بدلاً من (إذا) الأولى وكلتاهما مضمن معنى الشرط، فكان هذا في معنى الجزاء، فلك أن تجعل الفاء لربط الجزاء مع التفصيل للإجمال، وتكون جملة {فأصحاب الميمنة} جواباً لــــ (إذا) الثانية آئلاً إلى كونه جواباً لــــ (إذا) الأولى لأن الثانية مبدلة منها، ولذلك جاز أن يكون هذا هو جواب (إذا) الأولى فتكون الفاء مستعملة في معنييها كما تقدم عند قوله تعالى: {أية : ليس لوقعتها كاذبة}تفسير : [الواقعة: 2]. وقد أفاد التفصيل أن الأصناف ثلاثة: صنفٌ منهم أصحاب الميمنة، وهم الذين يجعلون في الجهة اليمنى في الجنة أو في المحشر. واليمين جهة عناية وكرامة في العرف، واشتقت من اليمْن، أي البركة. وصنف أصحاب المشأمة، وهي اسم جهة مشتقة من الشؤم، وهو ضد اليمن فهو الضر وعدم النفع وقد سميا في الآية الآتية {أية : أصحابَ اليمين}تفسير : [الواقعة: 27] و{أية : أصحاب الشمال}تفسير : [الواقعة: 41]، فجعل الشمال ضدَّ اليمين كما جُعل المشأمة هنا ضد الميمنة إشعاراً بأن حالهم حال شؤم وسوء، وكل ذلك مستعار لما عرف في كلام العرب من إطلاق هذين اللفظين على هذا المعنى الكنائي الذي شاع حتى ساوى الصريح، وأصله جاءٍ من الزجر والعيافة إذ كانوا يتوقعون حصول خير من أغراضهم من مرور الطير أو الوحش من يمين الزاجر إلى يساره ويتوقعون الشر من مروره بعكس ذلك، وقد تقدم تفصيله عند قوله تعالى: {أية : قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} تفسير : في سورة الصافات (28)، وتقدم شيء منه عند قوله تعالى: {أية : يَطَّيَّروا بموسى ومن معه} تفسير : في سورة الأعراف (131)، وعند قوله تعالى: {أية : قالوا إنا تَطيرنا بكم} تفسير : في سورة يس (18). ولذلك استغني هنا عن الإخبار عن كلا الفريقين بخبر فيه وصف بعض حاليهما بذكر ما هو إجمال لحاليهما مما يشعر به ما أضيف إليه أصحابه من لفظي الميمنة والمشأمة بطريقة الاستفهام المستعمل في التعجيب من حال الفريقين في السعادة والشقاوة، وهو تعجيب ترك على إبهامه هنا لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن من الخير والشر، ف(ما) في الموضعين اسم استفهام. و(أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة) خبرَانِ عن (مَا) في الموضعين كقوله تعالى: {أية : الحاقّة ما الحاقة}تفسير : [الحاقة: 1، 2] وقوله: {أية : القارعة ما القارعة}تفسير : [القارعة: 1، 2]. وإظهار لفظي {أصحاب الميمنة} و{أصحاب المشئمة} بعد الاستفهامين دون الإِتيان بضميريْهما. لأن مقام التعجيب والتشهير يقتضي الإظهار بخلاف مقام قوله تعالى: {أية : وما أدراك ماهية}تفسير : [القارعة: 10]. وقوله: {والسابقون} هذا الصنفُ الثالث في العدّ وهم الصنف الأفضل من الأصناف الثلاثة، ووصفُهم بالسبق يقتضي أنهم سابقون أمثالهم من المحسنين الذين عبر عنهم بأصحاب الميمنة فهم سابقون إلى الخير، فالناس لا يتسابقون إلا لنوال نفيس مرغوب لكل الناس، وأما الشر والضرّ فهم يتكعكون عنه. وحقيقة السبق: وصول أحد مكاناً قبل وصول أحد آخر. وهو هنا مستعمل على سبيل الاستعارة، وقد جمع المعنيين قول النابغة:شعر : سَبقتَ الرجال الباهشين إلى العُلا كسبق الجواد اصطاد قبل الظوارد تفسير : فيجوز أن يكون {السابقون} مستعملاً في المبادرة والإسراع إلى الخير في الدين كما في قوله تعالى: {أية : والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} تفسير : في سورة براءة (100). ويجوز أن يكون مستعملاً في المغالبة في تحصيل الخير كقوله تعالى: {أية : أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} تفسير : في سورة المؤمنين (61). وقوله: {السابقون} ثانياً يجوز جعله خبراً عن {السابقون} الأول كما أُخبر عن أصحاب الميمنة بأنهم {ما أصحاب الميمنة} لأنه يدل على وصفهم بشيء لا يكتنه كنهه بحيث لا يفي به التعبير بعبارة غير تلك الصفة إذ هي أقصى ما يسعه التعبير، فإذا أراد السامع أن يتصور صفاتهم فعليه أن يتدبر حالهم، وهذا على طريقه قوله: {أية : أولئك هم المفلحون}تفسير : [الأعراف: 157]. ويجوز جعله تأكيداً للأول فمآل جملة {ما أصحاب الميمنة} ونظيرتها وجملة {والسابقون السابقون} هو التعجيب من حالهم وطريقُه هو الكناية ولكنّ بين الكنايتين فرقاً بأن إحداهما كانت من طريق السؤال عن الوصف، والأخرى من طريق تعذر التعبير بغير ذلك الوصف. والمعنى: أن حالهم بلغت منتهى الفضل والرفعة بحيث لا يجد المتكلم خبراً يُخبر به عنهم أدلّ على مرتبتهم مِن اسم {السابقون} فهذا الخبر أبلغ في الدلالة على شرف قدرهم من الإِخبار بــــ {ما} الاستفهامية التعجيبية في قوله: {ما أصحاب الميمنة}، وهذا مثل قول أبي الطمحان القفيني:شعر : وإني من القوم الذين هُمُو هُمُو إذا مات منهم سيد قام صاحبه تفسير : مع ما في اشتقاق لقبهم من «السبق» من الدلالة على بلوغهم أقصى ما يطلبه الطالبون. وحذف متعلق {السابقون} في الآية لقصد جعل وصف {السابقون} بمنزلة اللقب لهم، وليفيد العموم، أي أنهم سابقون في كل ميدان تتسابق إليه النفوس الزكية كقوله تعالى: {أية : وفي ذلك فليتنافس المتنافسون}تفسير : [المطففين: 26]، فهؤلاء هم السابقون إلى الإِيمان بالرسل وهم الذين صحبوا الرسل والأنبياء وتلقوا منهم شرائعهم، وهذا الصنف يوجد في جميع العصور من القدم، ومستمر في الأمم إلى الأمة المحمدية وليس صنفاً قد انقضى وسبقَ الأمةَ المحمدية. وأُخِّر {السابقون} في الذكر عن أصحاب اليمين لتشويق السامعين إلى معرفة صنفهم بعد أن ذكر الصنفان الآخران من الأصناف الثلاثة ترغيباً في الاقتداء. وجملة {أولئك المقربون في جنات النعيم}، مستأنفة استئنافاً بيانياً لأنها جواب عما يثيره قوله: {والسابقون السابقون} من تساؤل السامع عن أثر التنويه بهم. وبذلك كان هذا ابتداء تفصيل لجزاء الأصناف الثلاثة على طريقة النشرِ بعد اللف، نشراً مشوَّشاً تشويشاً اقتضته مناسبة اتصال المعاني بالنسبة إلى كل صنف أقربَ ذِكراً، ثم مراعاةُ الأهمّ بالنسبة إلى الصنفين الباقيين فكان بعض الكلام آخذاً بحُجز بعض. والمقرَّب: أبلغ من القريب لدلالة صيغته على الاصطفاء والاجتباء، وذلك قُرب مجازي، أي شُبه بالقرب في ملابسة القريب والاهتمام بشؤونه فإن المطيع بمجاهدته في الطاعة يكون كالمتقرب إلى الله، أي طالب القرب منه فإذا بلغ مرتبة عالية من ذلك قرّبه الله، أي عامله معاملة المقرّب المحبوب، كما جاء: «حديث : ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحِبَّه فإذا أحببته كنت سمعَه الذي يسمع به وبصَره الذي يُبصر به ويدَه التي يبطش بها ورجلَه الذي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه» تفسير : وكل هذه الأوصاف مجازيه تقريباً لمعنى التقريب. ولم يُذكَر متعلِّق {المقربون} لظهور أنه مقرب من الله، أي من عنايته وتفضيله، وكذلك لم يذكر زَمان التقريب ولا مكانُه لقصد تعميم الأزمان والبقاع الاعتبارية في الدنيا والآخرة. وفي جعل المسند إليه اسم إشارة تنبيه على أنهم أحرياء بما يخبر عنه من أجل الوصف الوارد قبل اسم الإشارة وهو أنهم السابقون على نحو ما تقدم في قوله تعالى: {أية : أولئك على هدى من ربهم} تفسير : في سورة البقرة (5). وقوله: {في جنات النعيم} خبر ثانٍ عن {أولئك المقربون} أو حال منه. وإيقاعه بعد وصف {المقربون} مشير إلى أن مضمونه من آثار التقريب المذكور.
د. أسعد حومد
تفسير : {فَأَصْحَابُ} {أَصْحَابُ} (8) - فَأَصْحَابُ المَيْمَنَةِ الذِينَ يَأْخُذُونَ كِتَابَهُمْ بِأَيمَانِهِمْ، وَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا يَكُونُ عَلَيْهِ حَالُهُمْ مِنَ السَّعَادَةِ، وَالفَرْحَةِ، وَالنَّضْرَةِ، وَالنِّعْمَةِ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ العَصِيبِ. المَيْمَنَةِ - اليَمِين، أَوْ مِنَ اليُمْنِ وَالبَرَكَةِ.
همام الصنعاني
تفسير : 3146- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ}: [الآية: 73]، قال: للمسافرين.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):