Verse. 4989 (AR)

٥٦ - ٱلْوَاقِعَة

56 - Al-Waqi'a (AR)

وَالسّٰبِقُوْنَ السّٰبِقُوْنَ۝۱۰ۚۙ
Waalssabiqoona alssabiqoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والسابقون» إلى الخير وهم الأنبياء مبتدأ «السابقون» تأكيد لتعظيم شأنهم.

10

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: في إعرابه ثلاثة أوجه أحدها: {وَٱلسَّـٰبِقُونَ } عطف على {أية : وَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ } تفسير : [الواقعة: 8] وعنده تم الكلام، وقوله: {وَٱلسَّـٰبِقُونَ... أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ } جملة واحدة والثاني: أن قوله: {وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ } جملة واحدة، كما يقول القائل: أنت أنت وكما قال الشاعر:شعر : أنـا أبـو النجـم وشـعري شـعري تفسير : وفيه وجهان أحدهما: أن يكون لشهرة أمر المبتدأ بما هو عليه فلا حاجة إلى الخبر عنه وهو مراد الشاعر وهو المشهور عند النحاة والثاني: للإشارة إلى أن في المبتدأ مالا يحيط العلم به ولا يخبر عنه ولا يعرف منه إلا نفس المبتدأ، وهو كمايقول القائل لغيره أخبرني عن حال الملك فيقول: لا أعرف من الملك إلا أنه ملك فقوله: {وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ } أي لا يمكن الإخبار عنهم إلا بنفسهم فإن حالهم وما هم عليه فوق أن يحيط به علم البشر وههنا لطيفة: وهي أنه في أصحاب الميمنة قال: {أية : مَا أَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ } تفسير : [الواقعة: 8] بالاستفهام وإن كان للإعجاز لكن جعلهم مورد الاستفهام وههنا لم يقل: والسابقون ما السابقون، لأن الاستفهام الذي للإعجاز يورد على مدعي العلم فيقال له: إن كنت تعلم فبين الكلام وأما إذا كان يعترف بالجهل فلا يقال له: كذبت ولا يقال: كيف كذا، وما الجواب عن ذلك، فكذلك في: {وَٱلسَّـٰبِقُونَ } ما جعلهم بحيث يدعون، فيورد عليهم الاستفهام فيبين عجزهم بل بنى الأمر على أنهم معترفون في الابتداء بالعجز، وعلى هذا فقوله تعالى: {وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ } كقول العالم: لمن سأل عن مسألة معضلة وهو يعلم أنه لا يفهمها وإن كان أبانها غاية الإبانة أن الأمر فيها على ما هو عليه ولا يشتغل بالبيان وثالثها: هو أن السابقون ثانياً تأكيد لقوله: {وَٱلسَّـٰبِقُونَ } والوجه الأوسط هو الأعدل الأصح، وعلى الوجه الأوسط قول آخر: وهو أن المراد منه أن السابقين إلى الخيرات في الدنيا هم السابقون إلى الجنة في العقبى. المسألة الثانية: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ } يقتضي الحصر فينبغي أن لا يكون غيرهم مقرباً، وقد قال في حق الملائكة إنهم مقربون، نقول: {أُوْلَـئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ } من الأزواج الثلاثة، فإن قيل: {فَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ } ليسوا من المقربين، نقول: للتقريب درجات {وَٱلسَّـٰبِقُونَ } في غاية القرب، ولا حد هناك، ويحتمل وجهاً آخر، وهو أن يقال: المراد السابقون مقربون من الجنات حال كون أصحاب اليمين متوجهين إلى طريق الجنة لأنه بمقدار ما يحاسب المؤمن حساباً يسيراً ويؤتى كتابه بيمينه يكون السابقون قد قربوا من المنزل أو قربهم إلى الله في الجنة وأصحاب اليمين بعد متوجهون إلى ما وصل إليه المقربون، ثم إن السير والارتفاع لا ينقطع فإن السير في الله لا انقطاع له، والارتفاع لا نهاية له، فكلما تقرب أصحاب اليمين من درجة السابق، يكون قد انتقل هو إلى موضع أعلى منه، فأولئك هم المقربون في جنات النعيم، في أعلى عليين حال وصول أصحاب اليمين إلى الحور العين. المسألة الثالثة: بعد بيان أقسام الأزواج لم يعد إلى بيان حالهم على ترتيب ذكرهم، بل بين حال السابقين مع أنه أخرهم، وأخر ذكر أصحاب الشمال مع أنه قدمهم أولاً في الذكر على السابقين، نقول: قد بينا أن عند ذكر الواقعة قدم من ينفعه ذكر الأهوال، وأخر من لا يختلف حاله بالخوف والرجاء، وأما عند البيان فذكر السابق لفضيلته وفضيلة حاله.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱلسَّٰبِقُونَ } إلى الخير وهم الأنبياء: مبتدأ. {ٱلسَّٰبِقُونَ } تأكيد لتعظيم شأنهم.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَالسَّابِقُونَ} إلى الإيمان من كل أمة "ح" أو الأنبياء، أو الذين صلوا إلى القبلتين، أو أول الناس رواحاً إلى المسجد وأسرعهم إلى الجهاد، أو أربعة سابق أمة موسى مؤمن آل فرعون وسابق أمة عيسى حبيب النجار صاحب أنطاكية وأبو بكر وعمر ـ رضي الله تعالى عنهما ـ سابقا هذه الأمة، {السَّابِقُونَ} بالإيمان هم السابقون إلى الجنان.

التستري

تفسير : {وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ}[10] قال هم الذين سبق لهم من الله الاختيار والولاية قبل كونهم.

السلمي

تفسير : هم الذين سبقت لهم من الله الولاية قبل كونهم هم المقربون أى فى منازل القربة وروح الأنس. وقال: سبق الأنبياء إلى الإيمان بالله والصديقون والشهداء إلى الإيمان بالأنبياء. وقال الجريرى فى قوله: {وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ} قال: إنما قربوا إلى ربهم لأنهم لم يكن لهم همة غيره. وقال: فى النفس أزواج ثلاثة فإذا استقامت للسبق استقامت: الروح بالرعاية والقلب بالحراسة والجوارح بالخدمة، والروح من الله الحياء والقلب الصفاء والجوارح الجزاء. قال القاسم أضاف الله عز وجل الأفعال إلى عباده بقوله: {وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ} ثم قال: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ} ولم يكونوا مقربين لما كانوا سابقين ولو كانت الأفعال إليهم حقيقة لكانوا مقربين ولم يكونوا مقربين. سمعت عبد الله بن محمد الشعرانى يقول سمعت أبا على الجوزانى يقول: السابقون هم المقربون بالعطيات والمكرمون بالبشارات وهم العلماء بالله من بين البرية عرفوا الله حق معرفته وعبدوه بأخلص العبادة وانقادوا إليه بالشوق والمحبة فهم الذين قال الله: {وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ}. قوله تعالى: {ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ} قال سهل هم أهل المعرفة: {وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ} هم الذين آمنوا بالكتب والرسل ومحمد صلى الله عليه وسلم.

اسماعيل حقي

تفسير : {والسابقون السابقون} هم القسم الثالث من الازواج الثلاثة اخر ذكرهم ليقترن ببيان محاسن احوالهم واصل السبق التقدم فى السير ثم تجوز به فىغيره من التقدم والجملة مبتدأ وخبر والمعنى والسابقون هم الذين اشتهرت احوالهم وعرفت محاسنهم كقوله انا ابو النجم وشعرى شعرى او السابقون الاول مبتدأ والثانى تأكيدا له كرر تعظيما لهم والخبر جملة قوله اولئك الخ وفى البرهان التقدير عند بعضهم السابقون ماالسابقون فحذف ما لدلالة ماقبله عليه وهم الذين سبقوا الى الايمان والطاعة عند ظهور الحق من غير تلعثم وتوان فالمراد بالسبق هو السبق بالزمان او الذين سبقوا فى حيازة الكمالات الدينية والفضائل القينية فالمراد بالسبق هو السبق بالشرف كما قال الراغب يستعار السبق لاحراز الفضل وعلى ذلك السابقون السابقون اى المتقدمون الى ثواب الله وجنته بالاعمال الصالحة

الجنابذي

تفسير : {وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ} هذه جملة مبتدء وخبر والمعنى السّابقون على اصحاب اليمين هم المعروفون بالسّبق، او السّابقون على اصحاب اليمين هم السّابقون على الاطلاق فى جملة الكمالات، او السّابقون هم الانبياء (ع) المعروفون بالسّبق، او السّابقون فى الفضل هم السّابقون اصحاب اليمين، او السّابقون فى الايمان هم السّابقون على الكلّ كقول الشّاعر: انا ابو النّجم وشعرى شعرى، او السّابقون الثّانى تأكيدٌ للاوّل وقوله تعالى {أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ} خبره، او بدل منه واولئك المقرّبون مبتدءٌ وخبرٌ، او موصوف وصفة فالوقف عليه، او الوقف على قوله تعالى {فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ} فانّه خبرٌ او خبرٌ بعد خبرٍ، او حالٌ، او خبر مبتدءٍ محذوفٍ. اعلم، انّ بنى آدم لمّا كانوا جامعين بالقوّة لجميع انموذجات الموجودات وهذا معنى {أية : وَعَلَّمَ آدَمَ ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا} تفسير : [البقرة:31]، كانوا اذا صاروا بالفعل فى شيءٍ من الاشياء صاروا من جنس ذلك الشّيء بحسب الباطن، ولذلك قيل: انّ الانسان بحسب الصّورة نوعٌ واحدٌ وبحسب الباطن انواعٌ مختلفةٌ، وانّ العوالم بحسب الامّهات ثلاثة: عالم الارواح الخبيثة، وعالم الارواح الطّيّبة، والعالم الواقع بين العالمين، وهو عالم الطّبائع والكيان، وانّ تلك العوالم بمنزلة شخصٍ انسانىٍّ يمينه عالم الارواح الطّيّبة، وشماله عالم الارواح الخبيثة، والانسان الواقع بين هذين العالمين ما لم يتمكّن فى شيءٍ من العالمين بل كان حاله باقيةً على البرزخيّة بينهما لا يحكم عليه بشيءٍ من العالمين والخارج من البرزخيّة المتمكّن فى الارواح الخبيثة يحكم عليه بانّه منهم، وانّه من اصحاب الشّمال واصحاب المشئمة، والمتمكّن فى الارواح الطّيّبة يحكم عليه بانّه منهم وانّه من اصحاب اليمين واصحاب الميمنة، والباقى على البرزخيّة لا يحكم عليه بشيءٍ بل هو المرجى لأمر الله وهم اغلب النّاس، والحائز لكمالات الانسان السّابق على اصحاب اليمين وهم الانبياء والاولياء (ع) هو السّابق وبعبارةٍ اخرى الانسان امّا قابلٌ للولاية او معرضٌ عنها، او غير قابلٍ وغير معرضٍ، والمعرض يحكم عليه بحسب اعراضه انّه من اصحاب الشّمال بشرط البقاء على اعراضه، والقابل يحكم عليه بانّه من اصحاب اليمين، وغيرهما مرجىً لامر الله، والقابل للولاية امّا صار بالفعل فى بعض الكمالات وهو السّابق، او لم يصر وهو من اصحاب اليمين، وهذه القسمة بحسب كونهم فى الدّنيا وفى الانظار القاصرة، والاّ فهم بعد الموت وطىّ البرازخ امّا سابقون، او اصحاب اليمين، او اصحاب الشّمال، وهكذا حالهم فى الانظار البالغة فى الدّنيا، فانّ النّاظرين فى العواقب يحكمون على الانسان بكونه من اصحاب الشّمال، او اصحاب اليمين، او السّابقين، فالاقسام اربعة فى الدّنيا عند القاصرين وثلاثة فى الآخرة وفى الدّنيا عند الكاملين فى الانظار، وقد مضى فى سورة المائدة عند قوله تعالى بل يداه مبسوطتان بيانٌ للشّمال واليمين وانّهما بالنّسبة الى انفسهما والى العالم تسمّيان باليمين والشّمال، وامّا بالنّسبة الى الله تعالى فكلتا يديه يمين، "حديث : وعن النّبىّ (ص) انّه سئل عن هذه الآية فقال (ص): قال لى جبرئيل: ذلك علىّ وشيعته هم السّابقون الى الجنّة المقرّبون من الله بكرامته"تفسير : ، وعن علىّ (ع) قال: {وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ * أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ} والسّابقون السّابقون اولئك المقرّبون فىّ نزلت، وعن الباقر (ع): ونحن السّابقون السّابقون ونحن الآخرون، وقال الصّادق (ع) قال ابى لاناسٍ من الشّيعة؛ انتم شيعة الله، وانتم انصار الله، وانتم السّابقون الاوّلون، والسّابقون الآخرون، والسّابقون فى الدّنيا الى ولايتنا، والسّابقون فى الآخرة الى الجنّة.

اطفيش

تفسير : {وَالسَّابِقُونَ} الى الايمن والطاعة بعد ظهور الحق من غير توان أو الى حوز الفضائل والكمالات والانبياء فانهم سابقون لذلك وقال ابن عباس: السابقون الى الهجرة وقيل من صلى للقبلتين وقيل الى الصلوات الخمس وقيل الى الجهاد وقيل المسارعون للتوبة وقيل اهل القرآن وعنه صلى الله عليه وسلم هم من اذا اعطوا الحق قبلوه وإذا سألوه بذلوه وحكموا للناس بحكمهم لانفسهم وهو مبتدأ وقوله {السَّابِقُونَ} خبره أي السابقون هم من عرفت حالهم وبلغك وصفهم كقول أبي النجم: شعر : انا ابو النجم وشعري شعري تفسير : أي شعري ما انتهى اليك وسمعت بفصاحته وقيل السابقون الى الخير هم السابقون الى الجنة وقيل السابقون نعت للتوكيد وقيل: توكيد لفظي والخبر جملة.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ } هو الصنف الثالث من الأزواج الثلاثة، ولعل تأخير ذكرهم مع كونهم أسبق الأصناف وأقدمهم في الفضل ليردف ذكرهم ببيان محاسن أحوالهم على أن إيرادهم بعنوان السبق مطلقاً معرب عن إحرازهم قصب السبق من جميع الوجوه. واختلف في تعيينهم فقيل: هم الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة عند ظهور الحق من غير تلعثم وتوان، وروي هذا عن عكرمة ومقاتل، وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون وحبيب النجار الذي ذكر في يس وعليّ بن أبـي طالب كرم الله تعالى وجهه وكل رجل منهم سابق أمته وعليّ أفضلهم، وقيل: هم الذين سبقوا في حيازة الكمالات من العلوم اليقينية ومراتب التقوى الواقعة بعد الإيمان، وقيل: هم الأنبياء عليهم السلام لأنهم مقدموا أهل الأديان، وقال ابن سيرين: هم الذين صلوا إلى القبلتين كما قال تعالى: { أية : وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلأَنْصَـٰرِ } تفسير : [التوبة: 100] وعن ابن عباس هم السابقون إلى الهجرة، وعن عليّ كرم الله تعالى وجهه هم السابقون إلى الصلوات الخمس، وأخرج أبو نعيم والديلمي عن ابن عباس مرفوعاً «أول من يهجر إلى المسجد وآخر من يخرج منه». وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عبادة بن أبـي سودة مولى عبادة بن الصامت قال: بلغنا أنهم السابقون إلى المساجد والخروج في سبيل الله عز وجل، وعن الضحاك هم السابقون إلى الجهاد، وعن ابن جبير هم السابقون إلى التوبة وأعمال البر، وقال كعب: هم أهل القرآن، وفي «البحر» في الحديث « حديث : سئل عن السابقين فقال: هم الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوه بذلوه وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم »تفسير : ، وقيل: الناس ثلاثة فرجل ابتكر الخير في حداثة سنه ثم دام عليه حتى خرج من الدنيا فهذا هو السابق، ورجل ابتكر عمره بالذنب وطول الغفلة ثم تراجع بتوبته فهذا صاحب اليمين، ورجل ابتكر الشر في حداثة سنه ثم لم يزل عليه حتى خرج من الدنيا فهذا صاحب الشمال، وعن ابن كيسان أنهم المسارعون إلى كل ما دعا الله تعالى إليه ورجحه بعضهم بالعموم، وجعل ما ذكر في أكثر الأقوال من باب التمثيل. وأياً ما كان فالشائع أن الجملة مبتدأ وخبر والمعنى والسابقون هم الذين اشتهرت أحوالهم وعرفت فخامتهم كقوله: شعر : أنا أبو النجم وشعري شعري تفسير : وفيه من تفخيم شأنهم والإيذان بشيوع فضلهم ما لا يخفى، وقيل: متعلق السبق مخالف لمتعلق السبق الثاني أي السابقون إلى طاعة الله تعالى السابقون إلى رحمته سبحانه، أو السابقون إلى الخير السابقون إلى الجنة، والتقدير الأول محكي عن صاحب «المرشد». وأنت تعلم أن الحمل مفيد بدون ذلك كما سمعت بل هو أبلغ وأنسب بالمقام وأياً ما كان فقوله تعالى: {أُوْلَـئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ}.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلسَّابِقُونَ} (10) - أَمَّا الصّنْفُ الثَّالِثُ فَهُم السَّابِقُونَ فِي الدُّنْيَا إِلَى الإِيْمَانِ، وَفِعْلِ الخَيْرَاتِ، وَأَدَاءِ الطَّاعَاتِ، وَهَؤُلاَءِ يَكُونُونَ سَابِقِينَ إِلَى الفَوْزِ بِرَحْمَةِ اللهِ، وَبِدُخُولِ الجَنَّةِ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: حديث : أَتَدْرُونَ مَنِ السَّابِقُونَ إِلَى ظِلِّ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟. قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: الذِينَ إِذَا أُعْطُوا الحَقَّ قَبِلُوهُ، وَإِذَا سُئِلُوهُ بَذَلُوهُ، وَحَكَمُوا لِلنَّاسِ كَحُكْمِهِمْ لأَِنْفُسِهِمْتفسير : ) (رَوَاهُ أَحْمَدُ).