Verse. 4990 (AR)

٥٦ - ٱلْوَاقِعَة

56 - Al-Waqi'a (AR)

اُولٰۗىِٕكَ الْمُقَرَّبُوْنَ۝۱۱ۚ
Olaika almuqarraboona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أولئك المقربون».

11

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ } والذين سبقوا إلى الإِيمان والطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم وتوان، أو سبقوا في حيازة الفضائل والكمالات، أو الأنبياء فإنهم مقدموا أهل الأديان هم الذين عرفت حالهم وعرفت مآلهم كقول أبي النجم:شعر : أَنَا أَبُو النَّجْمِ وَشِعْرِي شِعْرِي تفسير : أو الذين سبقوا إلى الجنة {أُوْلَـئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ } الذين قربت درجاتهم في الجنة وأعليت مراتبهم. {ثُلَّةٌ مّنَ ٱلأَوَّلِينَ } أي هم كثير من الأولين يعني الأمم السالفة من لدن آدم إلى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. {وَقَلِيلٌ مّنَ ٱلآخِرِينَ } يعني أمة محمد عليه الصلاة والسلام ولا يخالف ذلك قوله عليه الصلاة والسلام «حديث : إن أمتي يكثرون سائر الأمم»تفسير : لجواز أن يكون سابقو سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة، وتابعو هذه أكثر من تابعيهم، ولا يرده قوله في أصحاب اليمين، {ثُلَّةٌ مّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مّنَ ٱلآخِرِينَ }. لأن كثرة الفريقين لا تنافي أكثرية أحدهما، وروي مرفوعاً أنهما من هذه الأمة، واشتقاقها من الثل وهو القطع. {عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ } خبر آخر للضمير المحذوف، والـ {مَّوْضُونَةٍ } المنسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت، أو المتواصلة من الوضن وهو نسج الدرع. {مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَـٰبِلِينَ } حالان من الضمير في {عَلَىٰ سُرُرٍ }. {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ } للخدمة. {وِلْدٰنٌ مُّخَلَّدُونَ } مبقون أبداً على هيئة الولدان وطراوتهم. {بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ } حال الشرب وغيره، والكوب إناء بلا عروة ولا خرطوم له، والإِبريق إناء له ذلك. {وَكَأْسٍ مّن مَّعِينٍ } من خمر. {لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا } بخمار. {وَلاَ يُنزِفُونَ } ولا تنزف عقولهم، أو لا ينفد شرابهم. وقرأ الكوفيون بكسر الزاي {لاَّ يُصَدَّعُونَ } بمعنى لا يتصدعون أي لا يتفرقون. {وَفَـٰكِهَةٍ مّمَّا يَتَخَيَّرُونَ } أي يختارون. {وَلَحْمِ طَيْرٍ مّمَّا يَشْتَهُونَ } يتمنون. {وَحُورٌ عِينٌ } عطف على {وِلْدٰنٌ }، أو مبتدأ محذوف الخبر أي وفيها أو ولهم حور، وقرأ حمزة والكسائي بالجر عطفاً على {جَنَّـٰت بتقدير مضاف أي هم في جنات ومصاحبة حور، أو على أكواب لأن معنى {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدٰنٌ مُّخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ } ينعمون بأكواب، وقرئتا بالنصب على ويؤتون حوراً.

المحلي و السيوطي

تفسير : والخبر {أُوْلَئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ }.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالى {أُوْلَـٰئِكَ} إشارةٌ إلى السابقينَ، وما فيهِ من مَعْنى البُعدِ مع قُربِ العهدِ بالمشارِ إليهِ للإيذانِ ببُعدِ منزلتِهم في الفضل ومحلُّه الرفعُ على الابتداءِ، خبرُهُ ما بعدَهُ أَيْ أولئكَ الموصوفونَ بذلكَ النعتِ الجليلِ {ٱلْمُقَرَّبُونَ} أي الذينَ قُرّبتْ إلى العرشِ العظيمِ درجاتُهم وأعليتْ مراتبهُم ورُقِّيتْ إلى حظائرِ القدسِ نفوسُهم الزكيةُ هذا أظهرُ ما ذُكِرَ في إعرابِ هذه الجملِ وأشهرُه والذي تقتضيِه جزالةُ التنزيلِ أنَّ قولَه تعالَى: {أية : فَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ } تفسير : [سورة الواقعة، الآية 8] خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، وكذَا قولُه تعالى: {أية : وَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـئَمَةِ } تفسير : [سورة الواقعة، الآية 9] وقولُه تعالَى: {أية : وَٱلسَّـٰبِقُونَ } تفسير : [سورة الواقعة، الآية 10] فإن المترقَّبَ عند بـيانِ انقسامِ الناسِ إلى الأقسامِ الثلاثةِ بـيانُ أنفَسِ الأقسامِ الثلاثةِ وأمَّا أوصافُها وأحوالُها فحقُّها أنْ تبـينَ بعد ذلكَ بإسنادِها إليها، والتقديرُ فأحدُها أصحابُ الميمنةِ والآخرُ أصحابُ المشأمةِ والثالثُ السابقونَ، خَلاَ أنَّه لما أُخرَ بـيانُ أحوالِ القسمينِ الأُوليينِ عُقّبَ كلٌّ منهُما بجملةٍ معترضةٍ بـين القسمينِ منبئةٍ عن تَرَامي أحوالِهما في الخيرِ والشرِّ إنباءً إجمالياً مشعراً بأنَّ لأحوالِ كلَ منهُمَا تفصيلاً مترقباً لكنْ لا على أنَّ مَا الاستفهاميةَ مبتدأٌ وما بعدها خبرٌ على ما رآهُ سيبويهِ في أمثالِه بلْ على أنَّها خبرٌ لما بعدَها فإنَّ مناطَ الإفادةِ بـيانُ أنَّ أصحابَ الميمنةِ أمرٌ بديعٌ كما يفيدهُ كونُ ما خبر إلا بـيانُ أنَّ أمراً بديعاً أصحابُ الميمنةِ كما يفيدُه كونُها مبتدأً وكذا الحالُ في ما أصحابُ المشأمة وأما القسمُ الأخيرُ فحيثُ قُرنَ بـيانُ محاسنِ أحوالِه بذكِره لم يُحتجْ فيهِ إلى تقديمِ الأنموذجِ فقولُه تعالى السابقونَ مبتدأٌ والإظهارُ في مقامِ الإضمارِ للتفخيمِ وأولئكَ مبتدأٌ ثانٍ أو بدلٌ من الأولِ وما بعدَهُ خبرٌ له أو للثانِي والجملةُ خبرٌ للأولِ. وقولُه تعالى: {فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} متعلقٌ بالمقربونَ أو بمضمرٍ هو حالٌ من ضميرِه أي كائنين في جنَّاتِ النعيمِ وقيلَ خبرٌ ثانٍ لاسمِ الإشارةِ وفيه أنَّ الإخبارَ بكونهم فيها بعد الإخبارِ بكونِهم مقربـين ليس فيه مزيدُ مزيةٍ وقُرِىءَ في جنةِ النعيمِ. وقولُه تعالى: {ثُلَّةٌ مّنَ ٱلأَوَّلِينَ} خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أيْ هُم أمةٌ جمةٌ من الأولينَ، وهم الأممُ السالفةُ من لدنِ آدم إلى نبـيِّنا عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ وعَلى من بـينهُمَا منَ الأنبـياءِ العظامِ. {وَقَلِيلٌ مّنَ ٱلآخِرِينَ} أي من هذه الأمةِ ولا يخالُفه قولُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: حديث : إنَّ أمتِي يكثرونَ سائرَ الأممِ تفسير : فإنَّ أكثريةَ سابقي الأممِ السالفةِ من سابقي هذه الأمة لا تمنعُ أكثريةَ تابعي هؤلاءِ من تابَعي أولئكَ، ولا يردُّه قولُه تعالى: في أصحابِ اليمينِ {أية : ثلةٌ من الأَولينَ وثلةٌ من الآخرينَ} تفسير : [سورة الواقعة، الآية 39، 40] لأنَّ كثرةَ كلَ من الفريقينِ في أنفسِهما لا تُنافِي أكثريةَ أحدِهما من الآخرِ وسيأتِي أن الثلثينِ من هذهِ الأمةِ وقد رُويَ مرفوعاً أن الأولينَ والآخرينَ ههنا أيضاً متقدمُو هذه الأمةِ ومتأخرُوهم واشتقاقُ الثلةِ من الثِّل وهو الكسرُ.

التستري

تفسير : {ٱلْمُقَرَّبُونَ}[11] في منازل القرب وروح الأنس، وهم الذين سبقوا في الدنيا، فسبق الأنبياء إلى الإيمان بالله، وسبق الصديقون والشهداء من الصحابة وغيرهم إلى الإيمان بالأنبياء.

اسماعيل حقي

تفسير : {اولئك} الموصفون بذلك النعت الجليل وهو مبتدأ خبره قوله {المقربون} اى الذين قربت الى العرش العظيم درجاتهم واعليت مرابتهم ورقيت الى حظائر القدس نفوسهم الزكية، يقول الفقير عرف هذا المعنى من قوله عليه السلام "حديث : اذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فانه اوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن"تفسير : فانه يظهر منه ان الفردوس مقام المقربين لقربه من العرش الذى هو سقف الجنة ولم يقل اولئك المتقربون لانهم بتقريب ربهم سبقوا لا بتقرب انفسهم ففيه اشارة الى الفضل العظيم فى حق هؤلاء يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : هم الذين قربت درجاتهم عند الله، وأعليت مراتبهم في الجنّة، وهذا القرب ليس بالمكان ولا بالزمان، بل إنّما هو بحسب قُربا معنويّا لأجل الشرافة والبراءة عن الدنيا وشرورها، ونقايص الموادّ وآفاتها، وذلك لأنّ ظلّ الوجود إذا امتدَّ وطال وانبسط عن الباري، ووقع على قوابل الماهيات حسب اقتضاء الرحمة الواسعة - المعبَّر عنها بالنفس الرحماني -، فابتدأت وترتّبت الموجودات من جهة الإبداع على ترتيب الأشرف فالأشرف، منتهية إلى الأخسّ الذي لا أخسّ منه كالهاوية والظُلمة، ثمّ عادت وتوجّهت إلى الكمال بعد التوحيد، وارتقت إلى الشرف بعد أن هبطت منه من جهة التكوين على ترتيب الأخسّ فالأخسّ، حتّى انتهت إلى الأشرف الذي لا اشرف منه في الإمكان، وظاهر انّ أشرف الممكنات وأعلاها مرتبة في سلسلة البَدْو هو الروح الأوّل والقلم الأعلى، ثمّ سلسلة العقول - وهم الملائكة المقرّبون السابقون -، ثمّ سلسلة النفوس المجرّدة -، وهم الملائكة المدبّرون السابقون -، ثمّ النفوس المنطبعة، ثمّ الصُور الطبيعيّة، ثمّ الموادّ الجسميّة إلى أسفل السافلين - وهي غاية تدبير الأمر من السماء إلى الأرض -. ثمّ يعرج إليه، وأخسّ الممكنات وأدناها منزلة في سلسلة العَوْد هو الجسم بما هو جسم، ويليه في الخسّة الصّور العنصريّة، ثمّ سلسلة الجمادات، ثمّ النباتات، ثمّ الحيوانات بنفوسها الحيوانيّة ومادّة أرواحها البخاريّة التي هي أجرام لطيفة شفّافة، وأشرف أنواع الحيوان؛ الإنسان نفساً وبدناً، لأنّ الاسطقسات في بدنه امتزجت غاية الامتزاج، حتّى انتهت بروحه التي هي جسم حارّ لطيف حاصل من صفوة الاخلاط تنبعث من القلب في التجويف الأيسر منه، ثمّ اعتدلت في الدماغ اعتدالاً بالغا حتّى شابَهت الجرم الفلكي في صفائه ونقائه ونوره وضيائه، وبُعده عن التضادّ الموجب للفساد، فصارت مرآة للنفس الناطقة، بها تدرك الوجود كلّه على هيئته التي كان عليها كلياً وجزئياً، أمّا كلياته فبذاتها المجردة. وأمّا جزئيّاته فبهذه المرآة المجلوّة. فإنّ في الإنسان شيئا كالمَلَك، وشيئا كالفلَكَ، فمن حيث اعتدال مزاجه وعدم الأضداد فقد شابه السبع الشداد، ومن حيث مفارقة صورته الموادّ القوابل، يشاكل العلل الأوايل والعقول الفواعل. وأشرف الإنسان مَن بلغ في الشرف والبراءة إلى مرتبة السابقين الأوّلين من الملائكة المقرّبين، فصار متّحدا بالعقل الفعّال اتّحاد العاقل بالمعقول، كما ذهب إليه كثير من الحكماء، وأشارت إليه كلمات الأولياء، وشهدت عليه أذواق الصوفيّة، وبُرهن عليه في الشواهد الربوبيّة. فانظر إلى اتّقان حكمة المبدع البديع، وَجُود الصانع المنيع كيف بدأ بالوجود من الأشرف فالأشرف، حتّى اختتم بالأجسام، وانتهى إلى معدن الشرور والظلام، ثمّ شرع في التلطيف والتشريف والإنارة والتصعيد والتكميل، بإفاضة ثانية ولطف جديد، ففتح فاتحة أخرى للجود والإفادة، وأنشأ النشأة الثانية للإعادة، وقد قال سبحانه: {أية : كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ} تفسير : [الأنبياء:104]. فعكس الترتيب الأوّل من الأخسّ فالأخسّ، إلى النفيس فالأنفس، حتّى بلغ به إلى أرواح كالأملاك، وأبدان كالأفلاك، وهكذا إلى أن وقع الإختتام بروح أشرف الأنام، خاتم الرسل المضاهي بنوره نور العقل الأوّل، ولهذا المعنى قال (صلى الله عليه وآله وسلم). "حديث : أوّلُ ما خَلق الله نوري ". تفسير : فتمّت به دائرة الوجود، وعادت سلسلة الإفاضة والجود في النهاية حيث وقعَت منه [في] البداية، وهو سبحانه المبدأ والمنتهى في البداية والرُجعى.

اطفيش

تفسير : {أوْلَئِكَ} هم {المُقَرَّبُونَ} قرب رحمة ورضى ويقربون قرب درجة أي درجاتهم عالية وهم في ظل العرش قريبون من العرش وقيل السابقون الاول معطوف واصحاب الميمنة خبر لمحذوف أي هم اصحاب الميمنة واصحاب المشأمة والسابقون فالوقف عليه والسابقون الثاني مبتدأ خبره الجملة ولا بأس به ولو رده بعض.

اطفيش

تفسير : {أُوْلَئِكَ} السابقون مبتدأ خبره قوله تعالى {الْمُقَرَّبُونَ} من العرش فى الظل والأَمن والكرامة أو ذلك كناية عن رفع الدرجة المعبر عنها بالقرب من الله سبحانه، وهذا زيادة تفخيم للسابقين ولو جعلنا هذه الجملة خبرا للسابقين الأَول، والثانى توكيدا لفظيا له لجاز، لكن تفوت المقابلة بينه وبين قوله عز وجل: {أية : وَأصْحَابُ الْيَمِينِ} تفسير : [الواقعة: 27] ولا تتم القسمة كقولك أقسام الكلام ثلاثة اسم وفعل والحرف ما يدل على معنى فى غيره، والمراد بالتقريب جعلهم أهل حظوة وتفضيل على غيرهم وتقريب درجاتهم إِلى العرش كما أُشير إِليهم مع قرب ذكرهم بإِشارة البعد لذلك.

الالوسي

تفسير : مبتدأ وخبر والجملة استئناف بياني، وقيل: { أية : ٱلسَّـٰبِقُونَ } تفسير : [الواقعة: 10] السابق مبتدأ و{ٱلسَّـٰبِقُونَ } اللاحق تأكيد له وما بعد خبر وليس بذاك أيضاً لفوات مقابلة ما ذكر لقوله تعالى: { أية : فَأَصْحَـٰبُ } تفسير : [الواقعة: 8] الخ ولأن القسمة لا تكون مستوفاة حينئذ، ولفوات المبالغة المفهومة من نحو هذا التركيب على ما سمعت مع أنهم أعني السابقين أحق بالمدح والتعجيب من حالهم من السابقين ولفوات ما في الاستئناف بأولئك المقربون من الفخامة وإنما لم يقل والسابقون ما السابقون على منوال الأولين لأنه جعل أمراً مفروغاً مسلماً مستقلاً في المدح والتعجيب، والإشارة بأولئك إلى السابقين ومافيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان ببعد منزلتهم في الفضل، / و {ٱلْمُقَرَّبُونَ } من القربة بمعنى الحظوة أي أولئك الموصوفون بذلك النعت الجليل الذين أنيلوا حظوة ومكانة عند الله تعالى، وقال غير واحد: المراد الذين قربت إلى العرش العظيم درجاتهم. هذا وفي «الارشاد»: الذي تقتضيه جزالة التنزيل أن قوله تعالى: { أية : فَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ } تفسير : [الواقعة: 8] خبر مبتدأ محذوف وكذا قوله سبحانه: {أية : وَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـئَمَةِ }تفسير : [الواقعة: 9] وقوله جل شأنه: {وَٱلسَّـٰبِقُونَ } فإن المترقب عند بيان انقسام الناس إلى الأقسام الثلاثة بيان أنفس الأقسام. وأما أوصافها وأحوالها فحقها أن تبين بعد ذلك بإسنادها إليها، والتقدير فأحدها أصحاب الميمنة والآخر أصحاب المشأمة، والثالث السابقون خلا أنه لما أخر بيان أحوال القسمين الأولين عقب كلاً منهما بجملة معترضة بين القسمين منبئة عن ترامي أحوالهما في الخير والشر إنباءاً إجمالياً مشعراً بأن لأحوال كل منهما تفصيلاً مترقباً لكن لا على أن {مَا } الاستفهامية مبتدأ وما بعدها خبر على مارآه سيبويه في أمثاله بل على أنها خبر لما بعدها فإن مناط الإفادة بيان أن أصحاب الميمنة أمر بديع كما يفيده كون {مَا } خبراً لا بيان أن أمراً بديعاً أصحاب الميمنة كما يفيده كونها مبتدأ وكذا الحال في { أية : مَا أَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـئَمَةِ } تفسير : [الواقعة: 9] وأما القسم الأخير فحيث قرن به بيان محاسن أحواله لم يحتج فيه إلى تقديم الأنموذج فقوله تعالى: {ٱلسَّـٰبِقُونَ } مبتدأ والإظهار في مقام الإضمار للتفخيم و {أُوْلَـٰئِكَ } مبتدأ ثان، أو بدل من الأول وما بعده خبر له، أو للثاني، والجملة خبر للأول انتهى. وقيل عليه: إنه ليس في جعل جملتي الاستفهام وقوله سبحانه: {ٱلسَّـٰبِقُونَ } إخباراً لما قبلها بيان لأوصاف الأقسام وأحوالها تفصيلاً حتى يقال: حقها أن تبين بعد أنفس الأقسام بل فيه بيان الأقسام مع إشارة إلى ترامي أحوالها في الخير والشر والتعجيب من ذلك. وأيضاً مقتضى ما ذكره أن لا يذكر { أية : مَا أَصْحَـٰبُ ٱلْيَمِينِ } تفسير : [الواقعة: 27] و { أية : مَا أَصْحَـٰبُ ٱلشّمَالِ } تفسير : [الواقعة: 41] في التفصيل. وتعقب هذا بأن الذكر محتاج إلى بيان نكتة على الوجه الدائر على ألسنتهم كاحتياجه إليه على هذا الوجه، ولعلها عليه أنه لما عقب الأولين بما يشعر بأن لأحوال كل تفاصيل مترقبة أعيد ذلك للإعلام بأن الأحوال العجيبة هي هذه فلتسمع. والذي يتبادر للنظر الجليل ما في «الإرشاد» من كون أصحاب الميمنة وكذا كل من الأخيرين خبر مبتدأ محذوف كما سمعت لأن المتبادر بعد بيان الانقسام ذكر نفس الأقسام على أن تكون هي المقصودة أولاً وبالذات دون الحكم عليها وبيان أحوالها مطلقاً وإن تضمن ذلك ذكرها لكن ما ذكروه أبعد مغزى ومع هذا لا يتعين على ما ذكر كون تينك الجملتين الاستفهاميتين معترضتين بل يجوز أن يكون كل منهما صفة لما قبلها بتقدير القول كأنه قيل: فأحدها أصحاب الميمنة المقول فيهم { أية : مَا أَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ } تفسير : [الواقعة: 8] وكذا يقال في {أية : وَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـئَمَةِ }تفسير : [الواقعة: 9] الخ، ويجعل أيضاً {ٱلسَّـٰبِقُونَ } صفة ـ للسابقون ـ قبله، والتأويل في الوصفية كالتأويل في الخبرية ويكون الوصف بذلك قائماً مقام تينك الجملتين في المدح، والجملة بعد مستأنفة استئنافاً بيانياً كما في الوجه الشائع، وما يقال: إن في هذا الوجه حذف الموصول مع بعض أجزاء الصلة يجاب عنه بمنع كون ـ أل ـ في الوصف حيث لم يرد منه الحدوث موصولة فتأمل ولا تغفل.

د. أسعد حومد

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ} (11) - وَهَؤُلاَءِ السَّابِقُونَ هُم الذِينَ نَالُوا الحُظْوَةَ عِنْدَ اللهِ فِي الجَنَّةِ.