٥٦ - ٱلْوَاقِعَة
56 - Al-Waqi'a (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
12
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: عرف النعيم باللام ههنا وقال في آخر السورة: {أية : فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ } تفسير : [الواقعة: 89] بدون اللام، والمذكور في آخر السورة هو واحد من السابقين فله جنة من هذه الجنات وهذه معرفة بالإضافة إلى المعرفة، وتلك غير معرفة فما الفرق بينهما؟ فنقول: الفرق لفظي ومعنوي فاللفظي هو أن السابقين معرفون باللام المستغرقة لجنسهم، فجعل موضع المعرفين معرفاً، وأما هناك فهو غير معرف، لأن قوله: {أية : إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ } تفسير : [الواقعة: 88] أي إن كان فرداً منهم فجعل موضعه غير معرف مع جواز أن يكون الشخص معرفاً وموضعه غير معرف، كما قال تعالى: {أية : إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ } تفسير : [الذاريات: 15] و {أية : إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّـٰتٍ وَنَهَرٍ } تفسير : [القمر: 54] وبالعكس أيضاً، وأما المعنوي: فنقول: عند ذكر الجمع جمع الجنات في سائر المواضع فقال تعالى: {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّـٰتٍ } وقال تعالى: {أية : أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّـٰتِ } تفسير : [الواقعة: 11، 12] لكن السابقون نوع من المتقين، وفي المتقين غير السابقون أيضاً، ثم إن السابقين لهم منازل ليس فوقها منازل، فهي صارت معروفة لكونها في غاية العلو أو لأنها لا أحد فوقها، وأما باقي المتقين فلكل واحد مرتبة وفوقها مرتبة فهم في جنات متناسبة في المنزلة لا يجمعها صقع واحد لاختلاف منازلهم، وجنات السابقين على حد واحد في على عليين يعرفها كل أحد، وأما الواحد منهم فإن منزلته بين المنازل، ولا يعرف كل أحد أنه لفلان السابق فلم يعرفها، وأما منازلهم فيعرفها كل أحد، ويعلم أنها للسابقين، ولم يعرف الذي للمتقين على وجه كذا. المسألة الثانية: إضافة الجنة إلى النعيم من أي الأنواع؟ نقول: إضافة المكان إلى ما يقع في المكان يقال: دار الضيافة، ودار الدعوة، ودار العدل، فكذلك جنة النعيم، وفائدتها أن الجنة في الدنيا قد تكون للنعيم، وقد تكون للاشتغال والتعيش بأثمان ثمارها، بخلاف الجنة في الآخرة فإنها للنعيم لا غير. المسألة الثالثة: في {جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ }، يحتمل أن يكون خبراً بعد خبر، ويحتمل أن يكون خبراً واحداً، أما الأول فتقديره: أولئك المقربون كائنون في جنات، كقوله: {أية : ذُو ٱلْعَرْشِ ٱلْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ } تفسير : [البروج: 16]، وأما الثاني فتقديرهم المقربون في الجنات من الله كما يقال: هو المختار عند الملك في هذه البلدة، وعلى الوجه الأول فائدته بيان تنعيم جسمهم، وكرامة نفسهم فهم مقربون عند الله فهم في غاية اللذة وفي جنات، فجسمهم في غاية النعيم، بخلاف المقربين عند الملوك، فإنهم يلتذون بالقرب لكن لا يكون لجسمهم راحة، بل يكونون في تعب من الوقوف وقضاء الأشغال، ولهذا قال: {فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ } ولم يقتصر على جنات، وعلى الوجه الثاني فائدته التمييز عن الملائكة، فإن المقربين في يومنا هذا في السموات هم الملائكة والسابقون المقربون في الجنة فيكون المقربون في غيرها هم الملائكة وفيه لطيفة: وهي أن قرب الملائكة قرب الخواص عند الملك الذين هم للأشغال، فهم ليسوا في نعيم، وإن كانوا في لذة عظيمة ولا يزالون مشفقين قائمين بباب الله يرد عليهم الأمر ولا يرتفع عنهم التكليف، والسابقون لهم قرب عند الله، كما يكون لجلساء الملوك، فهم لا يكون بيدهم شغل ولا يرد عليهم أمر، فيلتذون بالقرب، ويتنعمون بالراحة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ }.
اسماعيل حقي
تفسير : {فى جنات النعيم} متعلق بالمقربون او بمضمر هو حال من ضميره اى كائنين فى جنات النعيم يعنى در بوستانهاى مشتمل بر انواع نعمتن قيل السابقون اربعة سابق امة موسى عليه السلام وهو خربيل مؤمن آل فرعون وسابق امة عيسى وهو حبيب النجار صاحب انطاكية وسابقا امة محمد عليه السلام وهما ابو بكر وعمر رضى الله عنهما وقال كعب هم اهل القرآن المتوجون يوم القيامة فانهم كادوا أن يكونوا انبياء الا انه لا يوحى اليهم والمراد باهل القرءآن الملازمون لقرآءته العاملون به وكان خلق النبى عليه السلام القرءآن وقيل الناس ثلاثة فرجل ابتكر الخير فى حداثه سنه ثم داوم عليه حتى خرج من الدنيا فهو السابق المقرب ورجل ابتكر عمره بالذنب وطول الغفلة ثم تراجع بتوبة فهذا صاحب اليمين ورجل ابتكر الشرفى حداثة سنه ثم لم يزل عليه حتى خرج من الدنيا فهذا صاحب الشمال وقال حضرة شيخى وسندى قدس سره فى بعض تحريراته العباد ثلاثة اصناف صنف هم اهل النيسان وصنف هم اهل الذكر وصنف هم اهل الاحسان والصنف الاول اهل الفتور مطلقا وليس فيه بوجه من الحضور شىء اصلا وهم اهل البعد قطعا وليس لهم من القرب شىء جدا وهم اصحاب المشأمة مااصحاب المشأمة وهم ارباب الغضب والقهر والجلال ولهم فى نار الجحيم عذاب اليم وماء حميم والصنف الثانى اهل الفتور من وجه واهل الحضور من وجه وهم اهل البعد بوجه واهل القرب بوجه وهم اصحاب الميمنة واصحاب الميمنة مااصحاب الميمنة وهم ارباب الرحمة واللطف والجمال ولهم فى نور النعيم ثواب عظيم وسرور مقيم والصنف الثالث اهل الحضور مطلقا وليس فيهم بوجه من الفتور شىء اصلا وهم اهل القرب مطلقا وليس لهم من البعد شىء اصلا وهم السابقون والسابقون السابقون اولئك المقربون وهم اصحاب كمال الرضى والاجتباء والاصطفاء لهم فى سر نعيم جنة الوصال دوام الصحبة والمشاهدة والمعاينة وبقاء تجلى الوجه الحق والجمال المطلق وهم ارباب الكمال المتوجه بوجه بلا قفا فى الظاهر وقفا بلا وجه فى الباطن والثالث وجه بلا قفا فى الظاهر والباطن لكونهم على تعين الوجه المطلق وفى رسالته العرفانية اصحاب اليمين ممن سوى المقربين وجه بلا قفا فى الظاهر لحصول الرؤية لهم وقفا بلا وجه فى الباطن اى لعدم انكشاف البصيرة لهم واصحاب الشمال قفا بلا وجه فى الظاهر اى باعتبار البداية ووجه بلا قفا فى الباطن اى باعتبار النهاية وقال فى اللائحات البرقيات له ذكر بعضهم بمجرد اللسان فقط وهم فريق الغافلين من الفجار ولهم رد مطلق فانهم يقولونه بأفواههم ماليس فى قلوبهم وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل فقط وهم فريق المتيقظين من الابرار ولهم قبول بالنسبة الى من تحتهم لا بالنسبة الى من فوقهم وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل والقلب فقط وهم فريق اهل البداية من المقربين وقبولهم نسبى ايضا وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل والقلب والروح فقط وهم اهل الوسط من المقربين وقبولهم اضافى ايضا وذكر بعضهم كان مطلقا حيث تحقق لهم ذكر اللسان وفكر المذكور ومطالعة الآثار بالعقل وحضور المذكور ومكاشفة الاطوار وبالقلب وانس المذكور ومشاهدة الانوار بالروح والفناء فى المذكور ومعاينة الاسرار بالسر فلهم قبول مطلقا وليس لهم رد اصلا لأن كمالهم وتمامهم كان حقيقيا جدا وهم ارباب النهاية من المقربين من الانبياء والمرسلين واولياء الكاملين الا كملين. وفى التأويلات النجمية يشير الى مراتب اعاظم المملكة الانسانية ومقامات اكابرها وصناديدها وهم الروح السابق المقرب وجود او رتبة والقلب المتوسط صاحب الميمنة والنفس الاخيرة صاحبة المشأمة اما تسمية الروح بالسابق فلسبقه بالتجليات الذاتية الرحامنية والتنزلات الربانية وبقاء طهارته ونزاهته ابتدآء وانتهاء ووصف القلب بصاحب الميمنة ليمنه والتيمن به وغلبة التجليات الصفاتية والاسمائية عليه ووصف النفس بصاحبة المشأمة لشؤمها وميشوميتها وتلعثمها عند اجابة دواعى الحق بالانقياد من غير عناد واعتناد واما تقديم القلب والنفس على الروح فلسعة الرحمانية الواسعة كل شىء كما قال {أية : ورحمتى وسعت كل شىء}تفسير : وقال "حديث : رحمتى سبقت غضبى"تفسير : اذ جعل النفس برزخا بين القلب والروح لتستفيد برحمته مرة من هذا وتارة من هذا وتصير منصبة بنورانتيهما وتؤمن بهما ان شاء الله تعالى كما قال تعالى {أية : الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات}تفسير : وبقوله {فى جنات نعيم} يشير الى جنة الذات وجنة الصفات وجنة الافعال لان السابقين المقربين هم الفانون فى الله بالذات والصفات والافعال والباقون بالله بالذات والصفات والافعال ولصاحب كل مقام من هذه المقامات الثلاثة جنة مختصة به جزاء وفاقا هذه الجنات كلها شاملة للنعيم الدنيوى واخروى ان فهمت الرموز الالهية فزت بالكنوز الرحمانية
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : إعلم أنّ هؤلاء الاصفياء، وإن كانوا من جهة هويّاتهم العقليّة مقرّبين منه تعالى، لأنّهم جالسون تحت قبة الجبروت، لكنّهم من جهة نفوسهم الحيوانيّة المطيعة لأمر الله المسلمة لحكمه منسرحون في مراتع اللّذات، متنعّمون بنعيم الجنان، فإنّ لكلّ حقيقة درجات في الوجود، ومراتب بعضها فوق بعض، لا ينفك بعض مراتبها عن بعض، فما من حقيقة كلّيّة في مظهر اسم من أسماء الله إلاّ ولها بعد مرتبة ذلك الإسم الإلهي عقل ونفس وطبيعة وجسم، حتّى إنّ هذه الخلايق الكونيّة إنّما هي أصنام وأظلال لحقايق أخرى عقليّة روحانيّة، وهذه الأرض إنّما هي صنم لأرض عقليّة روحانيّة، وهذا الإنسان الحسّي إنما هو صنم للانسان العقلي، والإنسان العقلي مظهر لاسم الله ونوره من أنواره حاصل من أمره في عالَم الغيب. كما قال: {أية : قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّن ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} تفسير : [الإسراء:85]. ثم إذا ثبت أن لكلّ حق حقيقة ولكلّ محسوس معقولاً، فيحتمل ان يراد من الجنّات: الجنّات العقليّة. فإنّ الجنّة جنّتان: جنة محسوسة بالحواسّ الأخرويّة. وجنّةُ معقولة مشاهدة ببصر الباطن العقلي. ولكلّ منهما درجات. كما ان العالم عالمان: غيب وشهادة. ولكلٍ منهما منازل. فالإنسان السعيد لروحه الذي هو عقل بالفعل، جنّة معنويّة بما يحمله من المعارف والعلوم، ولنفسه الحيوانيّة، جنّة صوريّة بما يحمله من اللذّات والشهوات، ويناله من طريق قواها العمليّة الحسّية من أكلٍ وشربٍ ونكاحٍ وغيرها، جزاء بما صبرْت عنها في الدنيا وحبست قوّتها عن نيل قشورها الكدِرة الظلمانيّة حتّى صارت بلبوبها الصافية النورانيّة، فإنّ النفس كلّما ارتاضت صفت وتنورت، وبحسب صفائها ونورها كانت مخزوناتها الأخرويّة وذخايرها العينيّة صافية نقيّة نورانيّة، فالمراتب والدرجات في الجنّات، بحسب المراتب والدرجات في الأشواق والرغبات.
اطفيش
تفسير : {فِى جَنَّاتِ النَّعِيمٍ} وقرىء {في جنة النعيم} وبالافراد مرادا بها مجموع الجنة أو جنس اجنتهم ولما ذكر الاهوال ذكر المحسن ليزداد احسانا فالمسيء ليرجع الى الاحسان فالسابق المقرب قيل: هو من ابتكر الخير في صغره ودام حتى مات واصحاب اليمين من ابتكروا الذنوب وغفلوا وماتوا تائبين واصحاب المشأمة من لم يتوبوا وهو الذي لا فزع عليه.
اطفيش
تفسير : متعلق بمقربون أو حال من المستتر فيه أو خبر ثان لأُولئك لتحصل نكتة الإِخبار بما هو لذة روحانية، وهى التقريب وبما هو لذة جسمانية وهى التنعم فى الجنة تنعما محضا كتنعم الندماء لا كتنعم خواص الملك، لأَنه مكدر بالخوف عليهم وعلى الملك ومكدر بتدبر ما يصلح.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ } متعلق بالمقربون، أو بمضمر هو حال من ضميره أي كائنين في جنات النعيم، وعلى الوجهين فيه إشارة إلى أن قربهم محض لذة وراحة لا كقرب خواص الملك القائمين بأشغاله عنده بل كقرب جلسائه وندمائه الذين لا شغل لهم ولا يرد عليهم أمر، أو نهي ولذا قيل: {فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ } دون جنات الخلود ونحوه، وقيل: خبر ثان لاسم الإشارة وتعقب بأن الإخبار / بكونهم فيها بعد الإخبار بكونهم مقربين ليس فيه مزيد مزية، وأجيب بأن الإخبار الأول للإشارة إلى اللذة الروحانية والإخبار الثاني للإشارة إلى اللذة الجسمانية. وقرأ طلحة (في جنة النعيم) بالإفراد.
د. أسعد حومد
تفسير : {جَنَّاتِ} (12) - وَيَتَمَتَّعُونَ فِي الجَنَّةِ بِمَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذْنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):