٥٦ - ٱلْوَاقِعَة
56 - Al-Waqi'a (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
30
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه وجوه الأول: ممدود زماناً، أي لا زوال له فهو دائم، كما قال تعالى: {أية : أُكُلُهَا دَائِمٌ وِظِلُّهَا } تفسير : [الرعد: 35] أي كذلك الثاني: ممدود مكاناً، أي يقع على شيء كبير ويستره من بقعة الجنة الثالث: المراد ممدود أي منبسط، كما قال تعالى: {أية : وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَـٰهَا } تفسير : [الحجر: 19] فإن قيل: كيف يكون الوجه الثاني؟ نقول: الظل قد يكون مرتفعاً، فإن الشمس إذا كانت تحت الأرض يقع ظلها في الجو فيتراكم الظل فيسود وجه الأرض وإذا كانت على أحد جانبيها قريبة من الأفق ينبسط على وجه الأرض فيضيء الجو ولا يسخن وجه الأرض، فيكون في غاية الطيبة، فقوله: {وَظِلّ مَّمْدُودٍ } أي عند قيامه عموداً على الأرض كالظل بالليل، وعلى هذا فالظل ليس ظل الأشجار بل ظل يخلقه الله تعالى.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ } دائم.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَّمْدُودٍ} دائم.
ابو السعود
تفسير : {وَظِلّ مَّمْدُودٍ} ممتدَ منبسطٍ لا يتقلصُ ولا يتفاوتُ كظلِّ ما بـينَ طلوعِ الفجرِ وطلوعِ الشمسِ {وَمَاء مَّسْكُوبٍ} يُسكبُ لهُم أينما شاءُوا وكيفَما أرادُوا بلا تعبٍ أو مصبوبٍ سائلٍ يجري على الأرضِ في غير أخدودٍ، كأنَّه مثّلِ حالَ السابقينَ بأقصى ما يتصورُ لأهلِ المدنِ وحالَ أصحابِ اليمينِ بأكملِ ما يتصورُ لأهلِ البوادِي إيذاناً بالتفاوتِ بـينَ الحالينِ {وَفَـٰكِهَةٍ كَثِيرَةٍ} بحسبِ الأنواعِ والأجناسِ {لاَّ مَقْطُوعَةٍ} في وقتٍ من الأوقاتِ كفواكهِ الدُّنيا {وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} عن مُتناولِيها بوجهٍ من الوجوهِ لا يُحظر عليها كما يُحظر على بساتينِ الدُّنيا. وقُرِىءَ فاكهةٌ كثيرةٌ بالرَّفعِ عَلى وهُناكَ فاكهةٌ الخ. كقولِه تعالى وحورٌ عينٌ. {وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ} أي رفيعةِ القدرِ أو منضدةٍ مرتفعةٍ أو مرفوعةٍ على الأسرّة وقيل الفرشُ النساءُ حيثُ يُكْنَى بالفراشِ عن المرأةِ وارتفاعُها كونُهنَّ على الأرائكِ. قالَ تعالَى: { أية : هُمْ وَأَزْوٰجُهُمْ فِى ظِلَـٰلٍ عَلَى ٱلأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} تفسير : [سورة يس، الآية 56] ويدلُّ عليهِ قولُه تعالى: {إِنَّا أَنشَأْنَـٰهُنَّ إِنشَاء} وعلى التفسيرِ الأولِ أضمر لهنُ لدلالةِ ذكرِ الفُرشِ التي هي المضاجعُ عليهن دلالةً بـينةً والمعنى ابتدأنَا خلقهنَّ ابتداءً جديداً أو أبدعناهنَّ من غيرِ ولادٍ إبداءً أو إعادةً وفي الحديثِ: هُنَّ اللواتِي قُبضن في دارِ الدنيا عجائزَ شُمطاً رُمْصاً جعلهنَّ الله تعالَى بعدَ الكبرِ أتراباً على ميلادٍ واحدٍ في الاستواءِ كلما أتاهنَّ أزواجُهنَّ وجدوهنَّ أبكاراً. وذلكَ قولُه تعالى: {فَجَعَلْنَـٰهُنَّ أَبْكَـٰراً} وقوله تعالى: {عُرُباً} جمعُ عروبٍ وهي المتحببةُ إلى زوجِها الحسنةُ التبعلِ. وقُرِىءَ عُرْباً بسكونِ الراءِ {أَتْرَاباً} مستوياتٍ في السنِّ بناتِ ثلاثٍ وثلاثين سنةً وكذا أزواجُهنَّ واللامُ في قولِه تعالى: {لأَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ} متعلقةٌ بأنشأنَا أو جعلنَا أو بأتراباً كقولِك هَذا تِربٌ لهَذا أي مساوٍ له في السنِّ وقيل: بمحذوفٍ هو صفةٌ لأبكاراً أي كائناتٍ لأصحابِ اليمينِ أو خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي هُنَّ لأصحابِ اليمينِ وقيل: خبرٌ لقولهِ تعالى: {ثُلَّةٌ مّنَ ٱلأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مّنَ ٱلآخِرِينَ} وهو بعيد بل هو خبر مبتدأ محذوف ختمت به قصة أصحاب اليمين أي هم أمة من الأولين وأمة من الآخرين وقد مرّ الكلام فيهما، وعن أبي العالية ومجاهد وعطاء والضحاك ثلةٌ من الأولينَ أي من سابقِي هذه الأمةِ وثلةٌ من الآخرينَ من هذه الأمةِ في آخرِ الزمانِ. وعن سعيدِ بن جُبـيرٍ عن ابن عباسٍ رضيَ الله عنهُمَا في هذه الآيةِ قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: " حديث : هم جَميعاً منْ أمَّتِي".
السلمي
تفسير : سمعت أبا نصر الأصفهانى يقول: سمعت أبا جعفر الملطى عن على بن موسى الرضى عن أبيه عن جعفر بن محمد الصادق رضى الله عنهم أجمعين قال: الظل: رحمة الله التى ثبتت لمحمد صلى الله عليه وسلم والممدود فضله على الموحدين وعدله على الموحدين.
البقلي
تفسير : الظل الممدود الذى لا نهاية له الى الابد هو كيف وصله الله وظل جلاله الازلى الابدى قال جعفر الظل رحمة الله الذى سبقت لامة محمد صلى الله عليه وسلم والممدود فضله على الموحدين وعدله على الملحدين.
اسماعيل حقي
تفسير : {وظل ممدود} ممتد لاينتقص ولا يتفاوت كظل مابين طلوع الفجر وطلوع الشمس والعرب تقول للشىء الذى لاينقطع ممدود وفى الحديث "حديث : فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة عام لايقطعها"تفسير : وعن ابن عباس رضى الله عنهما شجرة فى الجنة على ساق يخرج اليها اهل الجنة فيتحدثون فى اصلها اويتذكر بعضهم ويشتهى لهو الدنيا فيرسل الله ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان فى الدنيا وقال فى كشف الاسرار ويحتمل ان الظل عبارة عن الحفظ تقول فلان فى ظل فلان اى فى كنفه لانه لا شمس هناك انتهى، يقول الفقير بل المراد منه الراحة كما فى قوله تعالى {أية : وندخلهم ظلا ظليلا}تفسير : لانه انما يجلس المرء فى الظل للاستراحة وكانت العرب يرغبون فيه لقلته فى بلادهم وغلبة حرارة الشمس ومنه قوله عليه السلام "حديث : السلطان ظل الله فى ارضه يأوى اليه كل مظلوم"تفسير : اى يستريح عند عدله ومنه قولهم مد الله ظلاله اى ظلال عدله ورأفته حتى يصل اثر الاستراحة الى الناس كلهم
الجنابذي
تفسير : {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} اى غير مقطوعٍ.
اطفيش
تفسير : مبسوط لا عن شمس بل كما قيل طلوع الشمس خلقة من الله أو شئ خلقه الله عن السدر والطلح المذكورين على صورة الظل، عن نور الجنة كالظل عن الشمس من غير تضرر بنورها إِلا أنه زيادة تلذذ. وعن أبى هريرة عنه - صلى الله عليه وسلم -: "حديث : أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها"تفسير : ، اقرءوا إِن شئتم: وظل ممدود. وهو فى البخارى ومسلم وغيرهما، ويحتمل أن المراد عظم الشجرة بحيث لو كان لها ظل لكان كذلك المقدار، ولكن رواية ابن عباس عنه - صلى الله عليه وسلم -: "حديث : الظل الممدود شجرة في الجنة على ساق ظلها قدر ما يسير الراكب في كل نواحيها مائة عام، يخرج إِليها أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم، فيتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا، فيرسل الله تعالى ريحاً من الجنة، فتحرك تلك الشجرة لكل لهو في الدنيا"تفسير : ، وفى كلامه حذف أى الظل الممدود ظل شجرة الخ. وفيه أن من أهل الجنة من ليس فى غرفة ومع ذلك يحتمل أن المراد الإِخبار بعظمها، وأنهم يقعدون فى مواضع تحتها لو كان لها ظل لكانت تلك المواضع ظليلة، ويناسب هذا أن لا يقدر المضاف الذى ذكرت، فتكون النكتة بيان عظم نفسها، ويبعد عن التأويل رواية عمرو بن ميمون: الظل مسيرة سبعين ألف سنة، بأَن المراد أن ذلك كله هو قدر الجنة كلها معبر به عن الظل.
الالوسي
تفسير : ممتد منبسط لا يتقلص ولا يتفاوت كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس. وظاهر الآثار يقتضي أنه ظل الأشجار. أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن أبـي هريرة عن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: « حديث : إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها اقرؤوا إن شئتم {وَظِلّ مَّمْدُودٍ}»تفسير : . وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن مردويه عن أبـي سعيد قال: « حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها وذلك الظل الممدود » تفسير : . وأخرج ابن أبـي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: الظل الممدود شجرة في الجنة على ساق ظلها قدر ما يسير الراكب في كل نواحيها مائة عام يخرج إليها أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم فيتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا فيرسل الله تعالى ريحاً من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو في الدنيا؛ وعن مجاهد أنه قال: هذا الظل من سدرها وطلحها، وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عمرو بن ميمون أنه قال: الظل الممدود مسيرة سبعين ألف سنة.
الشنقيطي
تفسير : أما قوله {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} فقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النساء في الكلام على قوله تعالى {أية : وَنُدْخِلُهُمْ ظِـلاًّ ظَلِيلاً}تفسير : [النساء: 57] وأما قوله {وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ} فقد دلت عليه آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى {أية : فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ}تفسير : [محمد: 15] وقوله {أية : إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}تفسير : [الحجر: 45] وقوله {أية : وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ}تفسير : [الأعراف: 50] الآية. إلى غير ذلك من الآيات. والمسكوب اسم مفعول سكب الماء ونحوه إذا صبه بكثرة، والمفسرون يقولون: إن أنهار الجنة تجري في غير أخدود، وأن الماء يصل إليهم أينما كانوا كيف شاءوا، كما قال تعالى {أية : عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً}تفسير : [الإنسان: 6] وأما قوله {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ} الآية: فقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الطور في الكلام على قوله تعالى {أية : وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ}تفسير : [الطور: 22].
د. أسعد حومد
تفسير : (30) - وَيَتَمَتَّعُونَ بِظِلٍّ ظَليلٍ مَمْدُودٍ، لا يَنْحَسِرُ وَلاَ يَنْكَمِشُ. مَمْدودٍ - دَائِمٍ لا يَتَقَلَّصُ.
الثعلبي
تفسير : {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} دائم لا تسخنه الشمس. قال الربيع: يعني ظل العرش. عمرو بن ميمون: مسيرة سبعين ألف سنة. قال أبو عبيدة: تقول العرب للدهر الطويل والعمر الطويل، وللشيء الذي لا ينقطع: ممدود. قال لبيد: شعر : غلب العزاء وكنت غير مقلب دهر طويل دائم ممدود تفسير : حدّثنا أبو محمد مهدي بن عبد الله بن القاسم بن الحسن العلوي إملاءً في شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، حدّثنا أبو بكر جعفر بن محمد الحجاج حدّثني محمد بن يونس الكديمي، حدّثنا أبو عامر العقدي، حدّثنا زمعة بن صالح عن سلمة عن عكرمة عن ابن عباس في قوله {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} قال: شجرة في الجنة على ساق يخرج إليها أهل الجنة، أهل الغرف وغيرهم فيتحدثون في أصلها ويتذكر بعضهم ويشتهي بعضهم لهو الدنيا فيرسل الله عزّوجل عليها ريحاً من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا. وأخبرني ابن فنجويه، حدّثنا محمد بن حبيش بن عمر المقريء، حدّثنا ذكار بن الحسن، حدّثنا هناد بن السري، حدّثنا عبدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها، إقرؤوا إن شئتم قول الله عزّوجل: {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} ". تفسير : {وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ} مصبوب يجري دائماً في غير إخدود لا ينقطع. أخبرني الحسين، حدّثنا عبد الله بن يوسف، حدّثنا محمد بن موسى الحلواني، حدّثنا خزيمة بن أحمد الباوردي، حدّثنا إسحاق بن إسماعيل، حدّثنا الحسين بن علي الجعفي، حدّثنا مزاحم بن داود بن عُلبة قال: مات أخ لي وكان باراً بأمّه فرأيته فيما يرى النائم فقلت له: أي أخي إن أخاك يحب أن يعلم إلى أي شيء صرت؟ فقال لي: أنا في سدر مخضود وطلح منضود، وظل ممدود وماء مسكوب. {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لاَّ مَقْطُوعَةٍ} بالأزمان {وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} بالأثمان. وقال القتيبي: لا محظور عليها كما يحظر على بساتين الدنيا. وقيل: لا تنقطع الثمرة إذا جُنيت، بل تخرج مكانها مثلها. أخبرني ابن فنجويه، حدّثنا ابن شيبة، حدّثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدّثنا محمد بن حسان الأزرق، حدّثنا ريحان بن سعيد، حدّثنا عباد بن كثير عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : ما قطعت من ثمار الجنة إلاّ أبدل الله مكانها ضعفين ". تفسير : {وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ} أخبرنا أبو علي بن أبي عمرو الجيري الجرشي، حدّثنا أُبي، حدّثنا الحسن بن هارون، حدّثنا عمار بن عبد الجبار، حدّثنا رشيد، ح. وأخبرني ابن فنجويه، حدّثنا ابن حبش، حدّثنا أبو عبد الرحمن الشائي، حدّثنا أبو كريب، حدّثنا رشد بن سعد عن عمرو بن الحرث عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا: حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ} قال: "إن ارتفاعها لكما بين السماء والأرض، وإن ما بين السماء والأرض لمسيرة خمسمائة عام" . تفسير : وقال أبو امامة الباهلي: لو طرح فراش من أعلاها إلى أسفلها لم يستقر إلاّ بعد سبعين خريفاً. وقال علي بن أبي طالب: مرفوعة على الأسرة. وقيل: إنه أراد بالفرش النساء، والعرب تسمي المرأة فراشاً ولباساً وإزارا على الاستعارة، لأن الفرش محل للنساء {مَّرْفُوعَةٍ} رفعن بالجمال والفضل على نساء أهل الدنيا. ودليل هذا التأويل قوله في عقبه {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً} عذارى {عُرُباً} عرائس متحببات إلى أزواجهن. قاله الحسن وقتادة وسعيد بن جبير وهي رواية الوالبي عن ابن عباس وعكرمة عنه مَلقة. وقال عكرمة: غنجة. ابن بريدة: الشركلة بلغة مكة. والمغنوجة بلغة المدينة. وأخبرني أبو عبدالله الحسين بن محمد الحافظ، حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدّثنا عبيد الله بن ثابت بن أحمد، حدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا ابن يمان عن اسامة بن زيد عن أبيه {عُرُباً} قال: حسنات الكلام. وأخبرني أبو عبدالله الحافظ أحمد بن محمد بن إسحاق السنيّ، حدّثنا حامد بن شعيب البلخي، حدّثنا سريج بن يونس، هشام، حدّثنا مغيرة عن عثمان عن تيم بن حزام قال: هي الحَسَنَة التبعل وكانت العرب تقول للمرأة إذا كانت حسنة التبعل إنها لعربة واحدتها عروب. {أَتْرَاباً} مستويات في السنّ. عن ابن فنجويه، حدّثنا ابن شنبة، الفراتي، حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : يدخل أهل الجنةِ الجنةَ مرداً بيضاً جعاداً مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم، طوله ستون ذراعاً في سبعة أذرع ". تفسير : قال المفسرون: هذه صفات نساء الدنيا ومعنى قوله {أَنشَأْنَاهُنَّ} خلقناهن بعد الخلق الأول، وبهذا جاءت الأخبار. أخبرني الحسين، محمد بن الحسن الثقفي، حدّثنا محمد بن الحسن بن علي اليقطيني، حدّثنا أحمد بن عبدالله بن يزيد العقيلي، حدّثنا صفوان بن صالح، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عبدالعزيز بن الحصين عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: حديث : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة وعندها عجوز من بني عامر فقال: "من هذه العجوز عندك يا عائشة؟" قالت: إحدى خالاتي يا رسول الله فقال: "إن الجنة لا تدخلها عجوز" فبلغ ذلك من العجوز كل مبلغ، فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت له عائشة ما لقيت العجوز فقال: "إنها إذا دخلت الجنة أُنشئت خلقاً آخر" . تفسير : وأخبرني الحسين، حدّثنا أبو زرعة أحمد بن الحسين بن علي الرازي، حدّثنا أبو علي الحسين بن إسماعيل الفارسي نزيل بخارى، حدّثنا عيسى بن عمرو بن [ميمون] البخاري حدّثنا المسيب بن إسحاق، حدّثنا عيسى بن موسى غنجار، حدّثنا إسماعيل بن أبي زياد عن يونس بن عبيد عن الحسن حديث : عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إنها قالت: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً} . فقال: "يا أم سلمة، هن اللواتي قُبضن في دار الدنيا عجائز شمطاً عمشاً رمصاً جعلهن الله عزّوجل بعد الكبر أتراباً على ميلاد واحد في الاستواء" . تفسير : وأخبرني الحسين بن محمد، حدّثنا موسى بن محمد، حدّثنا الحسن بن علوية، حدّثنا إسماعيل بن عيسى، حدّثنا المسيب بن شريك {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً}. قال: حديث : هنَّ عجائز الدنيا أنشأهن الله عزّوجل خلقاً جديداً، كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكاراً، فلما سمعت عائشة قالت: وا وجعا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس هناك وجع" . تفسير : وأخبرني الحسين، حدّثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي أبو مسلم الكجّي، حدّثنا حجاج، حدّثنا مبارك، حدّثنا الحسن بن أبي الحسن حديث : إن إمرأة عجوزاً [كبيرة] أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة. قال: "يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها العجائز" فولت وهي تبكي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إخبروها ليست يومئذ بعجوز فإن الله عزّوجل قال {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً}" . تفسير : وبإسناد المسيب، حدّثنا عبد الرحمن الأفريقي عن سعد بن مسعود قال: إذا دخلت الجنة نساء الدنيا فضّلن على الحور العين بصلاتهن في الدنيا. وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن الطيب، حدّثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور، حدّثنا أبو بكر محمد بن سليمان بن الحرث الواسطي ببغداد، حدّثنا خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي، حدّثنا سفيان الثوري عن يزيد بن ابان عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً} قال: "حديث : عجائز كُنَّ في الدنيا عمشاً رمصاً فجعلهن إبكاراً ". تفسير : وقيل هي الحور العين. أخبرنا ابن فنجويه، حدّثنا عمر بن الخطاب، حدّثنا محمد بن عبدالعزيز بن عبدالملك العثماني، حدّثنا العباس، حدّثنا الوليد عبدالله بن هارون عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : خلق الحور العين من تسبيح الملائكة فليس فيهن أذىً" تفسير : قال الله عزّوجل {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً} عواشق لأزواجهن {أَتْرَاباً}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} معناه دائمٌ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} [الواقعة: 30] أي: في راحة ممدودة غير متناهية حاصلة من ظل الذِّكر السري، {وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ} [الواقعة: 31]؛ أي: مصبوب على أرض جنتهم وتراب طبيعتهم الكافورية من ماء الذِّكر الدائم الروحي، {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة: 32-33]؛ يعني: معارف متناهية وغير ممتنعة عنهم يأكلونها متى شاءوا، حاصلة من بذور أذكار القوى العلوية والسفلية، {وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ} [الواقعة: 34]؛ يعني: بسط مبسوطة على بساط البسط في العالم الخفي، مرفوعة فرش استعدادتهم المزكاة السفلية بالقوة الخفية من أثر الذكر الخفي. {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً} [الواقعة: 35]؛ يعني: جددنا لهم كل ساعة صور أذكارهم القالبية والنفسية، {فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً} [الواقعة: 36-37] لا يمسها أحد قبلهم {عُرُباً} [الواقعة: 37]؛ يعني: يعرب تلك الصورة المحببة إلى القوة الفاعلية العلوية، لهم المعاني بأحسن كلام، وأبين نظام، وأفصح بيان، وأوضع برهان بلا ترجمان، {أَتْرَاباً} [الواقعة: 37]؛ يعني: مستويات في القدر والرفعة {لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ} [الواقعة: 38]: يعني: هذا الذي ذكرناه مدخر {لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ} [الواقعة: 38] في دار الإقامة بما عملوا من الصالحات في دار الكسب، وأصحاب اليمين أيضاً يقولون قليلون، كما يقولون: {ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ * وَأَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ} [الواقعة: 39-41]؛ يعني: ما أقبح حال أصحاب الشمال {فِي سَمُومٍ} [الواقعة: 42]؛ وهي ريح حارة هوائية ممزوجة بنيران الشيطانية، {وَحَمِيمٍ} [الواقعة: 42]؛ وهو ماء عنصريتهم الحار مما أسخن بنيران الشهوية، {وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ} [الواقعة: 43]؛ وهو نار عنصريتهم المدنسة بتراب الطبيعة، كثيرة الدخان من الحظوظ الباطلة الطبيعية، وأشار به إلى الظل؛ لأن نارهم دست في تراب طبيعتهم وارتفعت عن وجه أرض البشرية، وصعدت إلى دماغ روحانيتهم، وصارت مثل الظلمة، {لاَّ بَارِدٍ} [الواقعة: 44] ظلال الظلمة المتصاعدة من أبخرة الهوى يمنع صاحبه عن الحرارة المفرطة الشيطانية والشهوانية، {وَلاَ كَرِيمٍ} [الواقعة: 44] حر نارها بحيث يدفع ما يجد من برودة الجهل والظلم الترابي.
النسائي
تفسير : بسم الله الرحمن الرحيم سورة الواقعة قوله تعالى: {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} [30] 584 - أخبرنا قُتيبة بن سعيدٍ، قال: حدثنا اللَّيثُ، عن سعيد بن أبي سعيدٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [قال]: "حديث : (إنَّ) في الجنَّةِ شَجَرَةً يسرُ الرَّاكبُ في ظِلِّهَا مائةَ سَنَةٍ ".
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):