Verse. 501 (AR)

٤ - ٱلنِّسَاء

4 - An-Nisa (AR)

وَاِذَا حَضَرَ الْقِسْمَۃَ اُولُوا الْقُرْبٰي وَالْيَتٰمٰى وَالْمَسٰكِيْنُ فَارْزُقُوْھُمْ مِّنْہُ وَقُوْلُوْا لَھُمْ قَوْلًا مَّعْرُوْفًا۝۸
Waitha hadara alqismata oloo alqurba waalyatama waalmasakeenu faorzuqoohum minhu waqooloo lahum qawlan maAAroofan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإذا حضر القسمة» للميراث «أولوا القربى» ذوو القرابة ممن لا يرث «واليتامى والمساكين فارزقوهم منه» شيئا قبل القسمة «وقولوا» أيها الأولياء «لهم» إذا كان الورثة صغارا «قولا معروفا» جميلا بأن تعتذروا إليهم أنكم لا تملكونه وأنه للصغار وهذا قيل إنه منسوخ وقيل لا ولكن تهاون الناس في تركه وعليه فهو ندب وعن ابن عباس واجب.

8

Tafseer

الرازي

تفسير : وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: اعلم أن قوله: {وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ } ليس فيه بيان أي قسمة هي، فلهذا المعنى حصل للمفسرين فيه أقوال: الأول: أنه تعالى لما ذكر في الآية الأولى أن النساء أسوة الرجال في أن لهن حظاً من الميراث، وعلم تعالى أن في الأقارب من يرث ومن لا يرث، وأن الذين لا يرثون إذا حضروا وقت القسمة، فان تركوا محرومين بالكلية ثقل ذلك عليهم، فلا جرم أمر الله تعالى أن يدفع اليهم شيء عند القسمة حتى يحصل الأدب الجميل وحسن العشرة، ثم القائلون بهذا القول اختلفوا، فمنهم من قال: إن ذلك واجب، ومنهم من قال: إنه مندوب، أما القائلون بالوجوب، فقد اختلفوا في أمور: أحدها: أن منهم من قال: الوارث إن كان كبيراً وجب عليه أن يرضخ لمن حضر القسمة شيئا من المال بقدر ما تطيب نفسه به، وإن كان صغيراً وجب على الولي إعطاؤهم من ذلك المال، ومنهم من قال: إن كان الوارث كبيراً، وجب عليه الاعطاء من ذلك المال، وإن كان صغيراً وجب على الولي أن يعتذر إليهم، ويقول: إني لا أملك هذا المال إنما هو لهؤلاء الضعفاء الذين لا يعقلون ما عليهم من الحق، وان يكبروا فسيعرفون حقكم، فهذا هو القول المعروف، وثانيها: قال الحسن والنخعي: هذا الرضخ مختص بقسمة الأعيان، فاذا آل الأمر إلى قسمة الأرضين والرقيق وما أشبه ذلك، قال لهم قولا معروفا، مثل أن يقول لهم: ارجعوا بارك الله فيكم، وثالثها: قالوا: مقدار ما يجب فيه الرضخ شيء قليل، ولا تقدير فيه بالاجماع. ورابعها: أن على تقدير وجوب هذا الحكم تكون هذه الآية منسوخة. قال ابن عباس في رواية عطاء: وهذه الآية منسوخة بآية المواريث، وهذا قول سعيد بن المسيب والضحاك وقال في رواية عكرمة: الآية محكمة غير منسوخة وهو مذهب أبي موسى الأشعري وإبراهيم النخعي والشعبي والزهري ومجاهد والحسن وسعيد بن جبير، فهؤلاء كانوا يعطون من حضر شيئا من التركة. روي أن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قسم ميراث أبيه وعائشة حية، فلم يترك في الدار أحدا إلا أعطاه، وتلا هذه الآية، فهذا كله تفصيل قول من قال بأن هذا الحكم ثبت على سبيل الوجوب، ومنهم من قال: انه ثبت على سبيل الندب والاستحباب، لا على سبيل الفرض والايجاب، وهذا الندب أيضا إنما يحصل اذا كانت الورثة كباراً، أما اذا كانوا صغارا فليس إلا القول المعروف، وهذا المذهب هو الذي عليه فقهاء الأمصار. واحتجوا بأنه لو كان لهؤلاء حق معين لبين الله تعالى قدر ذلك الحق كما في سائر الحقوق، وحيث لم يبين علمنا أنه غير واجب، ولأن ذلك لو كان واجبا لتوفرت الدواعي على نقله لشدة حرص الفقراء والمساكين على تقديره، ولو كان ذلك لنقل على سبيل التواتر، ولما لم يكن الأمر كذلك علمنا أنه غير واجب. القول الثاني: في تفسير الآية: أن المراد بالقسمة الوصية، فاذا حضرها من لا يرث من الأقرباء واليتامى والمساكين أمر الله تعالى أن يجعل لهم نصيبا من تلك الوصية، ويقول لهم مع ذلك: قولا معروفا في الوقت، فيكون ذلك سببا لوصول السرور اليهم في الحال والاستقبال، والقول الأول أولى، لأنه تقدم ذكر الميراث ولم يتقدم ذكر الوصية، ويمكن أن يقال: هذا القول أولى لأن الآية التي تقدمت في الوصية. القول الثالث: في تفسير الآية أن قوله: {وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ } فالمراد من أُوْلِى ٱلْقُرْبَىٰ الذين يرثون والمراد من ٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينُ الذين لا يرثون. ثم قال: {فَٱرْزُقُوهُمْ مّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } فقوله: {فَٱرْزُقُوهُمْ } راجع الى القربى الذين يرثون وقوله: {وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } راجع الى اليتامى والمساكين الذين لا يرثون، وهذا القول محكي عن سعيد بن جبير. المسألة الثانية: قال صاحب الكشاف: الضمير في قوله: {فَٱرْزُقُوهُمْ مّنْهُ } عائد إلى ما ترك الوالدان والأقربون، وقال الواحدي: الضمير عائد الى الميراث فتكون الكناية على هذا الوجه عائدة إلى معنى القسمة، لا الى لفظها كقوله: {أية : ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ } تفسير : [يوسف: 76] والصواع مذكر لا يكنى عنه بالتأنيث، لكن أريد به المشربة فعادت الكناية الى المعنى لا الى اللفظ، وعلى هذا التقدير فالمراد بالقسمة المقسوم، لأنه إنما يكون الرزق من المقسوم لا من نفس القسمة. المسألة الثالثة: إنما قدم اليتامى على المساكين لأن ضعف اليتامى أكثر، وحاجتهم أشد، فكان وضع الصدقات فيهم أفضل وأعظم في الأجر. المسألة الرابعة: الأشبه هو أن المراد بالقول المعروف أن لا يتبع العطية المن والأذى بالقول أو يكون المراد الوعد بالزيادة والاعتذار لمن لم يعطه شيئا.

القرطبي

تفسير : فيه أربع مسائل: الأولى ـ بيّن الله تعالى أن من لم يستحق شيئاً إرثاً وحضر القسمة، وكان من الأقارب أو اليتامى والفقراء الذين لا يرثون أن يكرموا ولا يحرموا، إن كان المال كثيراً؛ والاعتذار إليهم إن كان عقاراً أو قليلاً لا يقبل الرّضخ. وإن كان عطاء من القليل ففيه أجر عظيم؛ درهم يسبق مائة الف. فالآية على هذا القول مُحْكَمَةٌ؛ قاله ابن عباس. وامتثل ذلك جماعة من التابعين: عروة بن الزبير وغيره، وأمر به أبو موسى الأشعري. وروي عن ابن عباس أنها منسوخة نسخها قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ}. وقال سعيد بن المسيب: نسخها آية الميراث والوصية. وممن قال إنها منسوخة أبو مالك وعِكرمة والضحاك. والأوّل أصح؛ فإنها مبيِّنة استحقاق الورثة لنصيبهم، واستحباب المشاركة لمن لا نصيب له ممن حضرهم. قال ابن جبير: ضيّع الناس هذه الآية. قال الحسن: ولكن الناس شحّوا. وفي البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينُ} قال: هي محكمة وليست بمنسوخة. وفي رواية قال: إن ناساً يزعمون أن هذه الآية نسخت، لا والله ما نُسخت! ولكنها مما تهاون بها؛ هما واليِان: والٍ يرث وذلك الذي يرزق، ووالٍ لا يرث وذلك الذي يقول بالمعروف، ويقول: لا أملك لك أن أعطيك. قال ابن عباس: أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يِصلوا أرحامهم، ويتاماهم ومساكينهم من الوصية، فإن لم تكن وصية وصل لهم من الميراث. قال النحاس: فهذا أحسن ما قيل في الآية، أن يكون على الندب والترغيب في فعل الخير، والشكر لله عز وجل. وقالت طائفة: هذا الرضْخُ واجب على جهة الفرض، تُعطِي الورثة لهذه الأصناف ما طابت به نفوسهم، كالماعُون والثوب الخَلَق وما خفّ. حكى هذا القول ابن عطية والقشيري. والصحيح أن هذا على الندب؛ لأنه لو كان فرضاً لكان استحقاقاً في التركة ومشاركة في الميراث، لأحد الجهتين معلوم وللآخر مجهول. وذلك مناقض للحكمة، وسبب للتنازع والتقاطع. وذهبت فرقة إلى أن المخاطب والمراد في الآية المحتَضَرُون الذين يقسمون أموالهم بالوصية، لا الورثَةُ. وروي عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وابن زيد. فإذا أراد المريض أن يفرّق ماله بالوصايا وحضره من لا يرث ينبغي له ألاّ يحرمه. وهذا ـ والله أعلم. يتنزل حيث كانت الوصية واجبة، ولم تنزل آية الميراث. والصحيح الأوّل وعليه المعوّل. الثانية ـ فإذا كان الوارث صغيراً لا يتصرّف في ماله؛ فقالت طائفة: يعطى ولي الوارث الصغير من مال محجوره بقدر ما يرى. وقيل: لا يعطى بل يقول لمن حضر القسمة: ليس لي شيء من هذا المال إنما هو لليتيم، فإذا بلغ عرّفتُه حقَّكم. فهذا هو القول المعروف. وهذا إذا لم يُوص الميت له بشيء؛ فإن أوصى يصرف له ما أوصى. ورأى عَبيدة ومحمد بن سِيرين أن الرزق في هذه الآية أن يصنع لهم طعاماً يأكلونه؛ وفعَلاَ ذلك، ذبحا شاة من التركة، وقال عَبيدة: لولا هذه الآية لكان هذا من مالي. وروى قتادة عن يحي بن يَعمر قال: ثلاثٌ مُحْكَمات تركهّن الناس: هذه الآية، وآية الاستئذان { أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } تفسير : [النور: 58] وقوله: { أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ } تفسير : [الحجرات: 13]. الثالثة ـ قوله تعالى: {مِنْهُ} الضمير عائد على معنى القسمة؛ إذْ هي بمعنى المال والميراث؛ لقوله تعالى: { أية : ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ } تفسير : [يوسف: 76] أي السقاية؛ لأن الصُّوَاع مذكّر. ومنه قوله عليه السلام: « حديث : واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب » تفسير : فأعاد مذكراً على معنى الدعاء. وكذلك حديث : قوله لسُويد بن طارق الجُعْفي حين سأله عن الخمر: «إنه ليس بدواء ولكنه داء» تفسير : فأعاد الضمير على معنى الشراب. ومثله كثير. يقال: قاسمه المال وتقاسماه واقتسماه، والاسم القسمة مؤنثة؛ والقَسْم مصدر قسمت الشيء فانقسم، والموضع مَقْسِم مثل مَجلس، وتقسّمهم الدهر فتقسّموا، أي فرّقهم فتفرّقوا. والتقسيم التفريق. والله أعلم. الرابعة قوله تعالى: {وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} قال سعيد ابن جبير: يقال لهم خذّوا بورِك لكم. وقيل: قولوا مع الرّزق ودِدت أن لو كان أكثر من هذا. وقيل: لا حاجة مع الرزق إلى عذر، نعم إن لم يصرف إليهم شيء فلا أقل من قولٍ جميل ونوع اعتذار.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ } للميراث {أُوْلُوا ٱلْقُرْبَىٰ } ذوو القرابة ممن لا يرث {وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينُ فَٱرْزُقُوهُمْ مّنْهُ } شيئاً قبل القسمة {وَقُولُواْ } أيها الأولياء {لَهُمْ } إذا كان الورثة صغاراً {قَوْلاً مَّعْرُوفاً } جميلاً بأن تعتذروا إليهم أنكم لا تملكونه وأنه للصغار وهذا قيل إنه منسوخ وقيل لا ولكن تهاون الناس في تركه وعليه فهو ندب وعن ابن عباس واجب.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} منسوخة بآية المواريث، أو محمولة على وصية الميت لمن ذكر في الآية وفيمن حضر، أو محكمة فلو كان الوارث صغيراً فهل يجب على وَليِّه الإخراج من نصيبه؟ فيه قولان: أحدهما: لا يجب، ويقول الولي لهم قولاً معروفاً. {وَقُولُواْ} أمر الآخذ أن يدعو للدافع بالغنى والرزق، أو أمر الوارث والولي أن يقول للآخذين عند إعطائهم المال قولاً معروفاً.

الخازن

تفسير : قوله عز وجل: {وإذا حضر القسمة} يعني قسمة الميراث فعلى هذا القول يكون الخطاب للوارثين {أولو القربى} يعني القرابة الذين لا يرثون {واليتامى والمساكين} إنما قدم اليتامى لشدة ضعفهم وحاجتهم {فارزقوهم منه} أي فارضخوا لهم من المال قبل القسمة. واختلف العلماء في حكم هذه الآية فقال قوم هذه الآية منسوخة بآية المواريث وهذا قبل نزول آية المواريث فلما نزلت آية المواريث جعلت لأهلها ونسخت هذه الآية وهي رواية مجاهد عن ابن عباس وقول سعيد بن المسيب وعكرمة والضحاك وقتادة وقال قوم هي محكمة غير منسوخة. وهي الرواية الأخرى عن ابن عباس وهو قول أبي موسى الأشعري والحسن وأبي العالية والشعبي وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير ومجاهد والنخعي والزهري ثم اختلف العلماء بعد القول بأنها محكمة هل هذا الأمر أمر وجوب أو ندب على قولين: أحدهما أنه واجب فقيل إن كان لوارث كبيراً وجب عليه أن يرضخ لمن حضر القسمة شيئاً من المال بقدر تطيب به نفسه وإن الوارث صغيراً وجب على الولي أن يعتذر إليهم ويقول إني لا أملك هذا المال وهو لهؤلاء الضعفاء. قال ابن عباس إن كان الورثة كباراً رضخوا لهم وإن كان الورثة صغاراً اعتذر إليهم فيقول الولي أو الوصي إني لا أملك هذا المال وإنما هو للصغار ولو كان لي منه شيء لأعطيتكم وإن يكبروا فسيعرفوا حقكم هذا هو القول المعروف وقال بعضهم: هذا حق واجب في مال الصغار والكبار فإن كان الورثة كباراً تولوا إعطاءهم بأنفسهم وإن كانوا صغاراً أعطى وليهم. وروى محمد بن سيرين أن عبيدة السلماني قسم أموال أيتام فأمر بشاة فذبحت وصنعت طعاماً لأجل هذه الآية وقال لولا هذه الآية لكان هذا من مالي، وقال الحسن والنخعي هذا الرضخ مختص بقسمة الأعيان فإذا آل الأمر إلى قسمة الأرضين والرقيق وما أشبه ذلك فقولوا لهم قولاً معروفاً وقيل كانوا يعطون التابوت والأواني ورث الثياب والمتاع الذي يستحي من قسمته والقول الثاني إن هذا الأمر ندب واستحباب لا على سبيل الفرض والإيجاب وهذا القول هو الأصح الذي عليه العمل اليوم واحتجوا لهذا القول بأنه لو كان لهؤلاء حق معين لبينه الله تعالى كما بين سائر الحقوق فحيث لم يبين علمنا أن ذلك غير واجب وقيل في معنى الآية أن المراد بالقسمة الوصية فإذا حضر الوصية من لا يرث من الأقرباء واليتامى والمساكين أمر الله الوصي أن يجعل لهم نصيباً من تلك الوصية ويقول لهم مع ذلك قولاً معروفاً وقوله: {وقولوا لهم قولاً معروفاً} هو أن لا يتبع العطية بالمن والأذى.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ...} الآية: ٱختلف فِيمَنْ خُوطِبَ بهذه الآية، فقيل: الخطابُ للوارِثِينَ، وقيل: للمحتَضَرِينَ؛ والمعنَىٰ: إذا حضَرَكُم المَوْتُ، أيَّها المؤمنون، وقَسَمْتم أموالكم بالوصيَّة، وحَضَرَكُمْ مَنْ لا يرثُ مِنْ ذوي القرابةِ، واليتامَىٰ، فٱرزقوهم منه؛ قاله ابن عبَّاس وغيره. وٱختلفَ، هَلْ هِيَ منسوخةٌ بآية المواريثِ، أو هِيَ مُحْكَمَةٌ؟ وعلى أنَّها مُحْكَمَةٌ، فهل الأمر على الوُجُوب، فيعطَىٰ لهم ما خَفَّ، أو على النَّدْب؟ خلافٌ. والضميرُ في قوله: {فَٱرْزُقُوهُمْ}، وفي قوله: {لَهُمْ}: عائدٌ على الأصنافِ الثلاثةِ، والقولُ المعروفُ: كلُّ ما يتأَنَّس بِهِ؛ مِنْ دعاءٍ، أو عِدَةٍ، أَوْ غير ذلك.

ابن عادل

تفسير : اختلفوا في المُرَادِ بهذه القسمة على ثَلاثَةِ أقوال: القول الأوَّلُ: أن المُرَادَ بها في قسمة الميراث، واختلفَ القائلون بهذا القول، هل المرادُ به لوجوبُ أو النَّدْبُ؟ فالقائلون بالوُجُوبِ اختلفوا، فقال سعيدُ بْنُ المُسَيَّبِ والضَّحاك: كانت هذه قَبْلَ آية المواريث، فَلَمَّا نَزَلَتْ آيةُ المواريث جعلت المواريثُ لأهْلَها ونسخت هذه الآية, وقال ابنُ عَبَّاسٍ والشَّعْبِيُّ والنَّخَعِيُّ والزُّهْرِيُّ: وهي محكمة. قل مُجَاهِدٌ: وهي واجبةٌ على أهل الميراثِ ما طالت به أنفسهم. قال الحَسَنُ: كانوا يُعْطون التابوت والأواني ورثّ الثياب والمتاع والشيء الذي يُسْتَحْيَا من قسمته، وإن كان بَعْضُ الوَرَثَة صغاراً فقد اختلفوا فيه، قل ابن عبَّاسٍ وغيره: إن كانت الورثة كباراً رضخوا لهم، وإن كانت الوَرَثَةِ صغاراً اعتذروا إليهم، فَيَقُولُ الولي: إني لا أملك هذا المال إنَّمَا هو الصغار، ولو كان لي منه شيء لأعطيتكم. وقال بعضهم: ذلك حقٌّ واجب في أموال الصغار والكبار، فإن كانُوا كِبَاراً تَوَلوا إعطاءَهم وإن كانوا صِغاراً أعطى وليهم، وروى محمَّدُ بْنُ سِيرينَ أنَّ عبيدة السَّلْمَانِي قسم أموال أيتام، وأمر بشاة فذبحت فصنع لهم طعاماً لأجل هذه الآية، وقال: لولا هذه الآية لكان هذا من مالي. وقَالَ قَتَادَةُ عن يحيى بن معمر: ثلاث آياتٍ محكمات مذنيات تركهن النَّاسُ، هذه الآية، وآية الاستئذان {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ} تفسير : [النور: 58] وقوله: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ} تفسير : [الحجرات: 13]. وقال آخرون: ذلك على سبيل النَّدْبِ إذا كان الورثة كباراً، فإن كَانُوا صغاراً فليس إلاَّ القول المعروف، وهذا هو الَّذي عليه فقهاءُ الأمصار لأنَّه لو كان لهم حَقٌّ معين لبينه اللَّهُ - تعالى - كسائر الحقوق، ولو كان واجباً لتوفّرت الدَّواعي على نقله لشدَّة حرص الفقراء والمساكين على تقريره، ولو كان كَذَلِكَ لنقل على سبيل التَّوَاتُرِ. القول الثَّاني: أنَّ المراد بالقسمة الوصيَّة فَإذَا [حضرها من لا يرث] من الأقرباء اليتامى والمساكين أمر اللَّه تعالى الوصيّ أن يجعل لهم نصيباً من تلك الوصية ويقول لهم مع ذلك قولاً معروفاً. القول الثالث: أنَّ قوله: {وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ} بَيَّن الذين يرثون والمراد من اليتامى والمساكين أي: الذين لا يرثون ثم قال: {فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ} أنَّهُ راجع إلى أولي القربى الذين يرثون. [وقوله: {وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} راجع إلى اليتامى والمساكين الذين لا يرثون]. وهذا القَوْلُ محكيٌّ عن سعيد بن جُبَيْرٍ، وقدم اليتامى على المساكين، لأنَّ ضعفهم أكثرُ وحاجتهم أشَدُّ فكان وضع الصدقات أفضل وأعظم في الأجر. قوله: {فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ}. في هذا الضمير ثَلاَثَةُ أوْجهٍ: أحدها: أنه يعود على المال، لأنَّ القسمة تَدُلُّ عليه بطريق الالتزام. الثَّانِي: أنَّهُ يعود على "ما" في قوله: {مِّمَّا تَرَكَ}. الثَّالِثُ: أنَّهُ يعود على نفس القِسْمَةِ، وإن كان مذكراً مراعاة للمعنى إذ المراد بالقسمة الشيء المقسوم، وهذا على رأي من يرى ذلك، وَأمَّا مَنْ يقول: القسمة من الاقتسام كالخبرة من الاختبار أو بمعنى القَسَم فلا يتأتى ذلك.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس ‏ {‏وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين‏}‏ قال‏:‏ هي محكمة وليست بمنسوخة‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق مقسم عن ابن عباس ‏ {‏وإذا حضر القسمة‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ هي قائمة يعمل بها‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حطان بن عبد الله في هذه الآية قال‏:‏ قضى بها أبو موسى‏.‏ وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن يحيى بن يعمر قال‏:‏ ثلاث آيات مدنيات محكمات ضيعهن كثير من الناس ‏ {‏وإذا حضر القسمة‏} ‏ الآية وآية الاستئذان ‏{أية : والذين لم يبلغوا الحلم منكم‏}‏ ‏تفسير : [‏النور : 58‏]‏ وقوله ‏{أية : إنا خلقناكم من ذكر وأنثى‏.‏‏.‏‏}‏ ‏تفسير : [‏الحجرات: 13‏]‏ الآية‏.‏ وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال‏:‏ إن ناساً يزعمون أن هذه الآية نسخت ‏ {‏وإذا حضر القسمة‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ ولا والله ما نسخت ولكنه مما تهاون به الناس، هما واليان‏.‏ وال يرث فذاك الذي يرزق ويكسو، ووال ليس بوارث فذاك الذي يقول قولاً معروفاً‏.‏ يقول‏:‏ إنه مال يتيم وماله فيه شيء‏.‏ وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير والحاكم وصححه من طريق من عكرمة عن ابن عباس ‏ {‏وإذا حضر القسمة أولو القربى‏} ‏ قال‏:‏ يرضخ لهم، فإن كان في المال تقصير اعتذر إليهم، فهو قولاً معروفاً‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن عمرة ابنة عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر حين قسم ميراث أبيه أمر بشاة فاشتريت من المال، وبطعام فصنع‏.‏ فذكرت ذلك لعائشة فقالت‏:‏ عمل بالكتاب، وهي لم تنسخ‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه من طريق علي عن ابن عباس في هذه الآية قال‏:‏ أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم وأيتامهم ومساكينهم من الوصية إن كان أوصى لهم، فإن لم يكن لهم وصية وصل إليهم من مواريثهم‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال‏:‏ ذلك قبل أن تنزل الفرائض، فأنزل الله بعد ذلك الفرائض، فأعطى كل ذي حق حقه، فجعلت الصدقة فيما سمى المتوفى‏.‏ وأخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس ‏ {‏وإذا حضر القسمة‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ نسختها آية الميراث فجعل لكل إنسان نصيبه مما ترك مما قل منه أو كثر‏. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي وابن أبي مليكة أن أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق والقاسم بن محمد بن أبي بكر أخبراه. أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن وعائشة حية‏.‏ قالا‏:‏ فلم يدع في الدار مسكيناً ولا ذا قرابة إلا أعطاه من ميراث أبيه‏.‏ وتلا ‏ {‏وإذا حضر القسمة‏.‏‏.‏‏} ‏ الآية‏.‏ قال القاسم‏:‏ فذكرت ذلك لابن عباس فقال‏:‏ ما أصاب ليس ذلك له إنما ذلك للوصية، وإنما هذه الآية في الوصية يريد الميت أن يوصي لهم‏.‏ وأخرج النحاس في ناسخه من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله ‏ {‏وإذا حضر القسمة‏.‏‏.‏‏} ‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ نسختها ‏{أية : ‏يوصيكم الله في أولادكم‏.‏‏.‏‏} ‏تفسير : [‏النساء:11‏]‏ الآية‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والبيهقي عن سعيد بن المسيب في هذه الآية قال‏:‏ هي منسوخة كانت قبل الفرائض، كان من ما ترك الرجل من مال أعطى منه اليتيم والفقير والمسكين وذوو القربى إذا حضروا القسمة، ثم نسخ بعد ذلك نسختها المواريث، فألحق الله بكل ذي حق حقه، وصارت الوصية من ماله يوصي بها لذوي قرابته حيث يشاء‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن سعيد بن جبير في الآية قال‏:‏ إن كانوا كباراً يرضخوا وإن كانوا صغاراً اعتذروا إليهم‏.‏ فذلك قوله ‏{‏قولاً معروفاً‏} ‏‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح في الآية قال‏:‏ كانوا يرضخون لذوي القرابة حتى نزلت الفرائض‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي مالك قال‏:‏ نسختها آية الميراث‏.‏

ابو السعود

تفسير : {وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ} أي قسمةَ التركةِ، وإنما قُدّمت مع كونها مفعولاً لأنها المبحوثُ عنها ولأن في الفاعل تعدداً فلو رُوعي الترتيبُ يفوتُ تجاوبُ أطرافِ الكلام {أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ} ممن لا يرث {وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينُ} من الأجانب {فَٱرْزُقُوهُمْ مّنْهُ} أي أعطوهم شيئاً من المال المقسومِ المدلولِ عليه بالقسمة، وقيل: الضميرُ لما وهو أمرُ ندبٍ كُلف به البالغون من الورثة تطيـيباً لقلوب الطوائفِ المذكورةِ وتصدقاً عليهم، وقيل: أمرُ وجوبٍ ثم اختلف في نَسْخه {وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} وهو أن يدعوا لهم ويستقِلّوا ما أعطَوْهم ويعتذروا من ذلك ولا يُمنّوا عليهم {وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرّيَّةً ضِعَـٰفاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ} أمرٌ للأوصياء بأن يخشَوا الله تعالى ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يُحبون أن يُفعلَ بذراريهم الضعافِ بعد وفاتِهم، أو لمن حضر المريضَ من العُواد عند الإيصاء بأن يخشَوا ربَّهم أو يخشوا أولادَ المريضِ ويُشفقوا عليهم شفقتَهم على أولادهم فلا يتركوه أن يُضِرَّ بهم بصرف المالِ عنهم، أو للورثة بالشفقة على من حضَر القسمةَ من ضعفاء الأقاربِ واليتامى والمساكينِ متصوّرين أنهم لو كانوا أولادَهم بقُوا خلفهم ضِعافاً مثلَهم هل يجوّزون حِرمانَهم؟ أو للموصين بأن ينظُروا للورثة فلا يُسرِفوا في الوصية. و{لَوْ} بما في حيزها صلةٌ للذين على معنى وليخشَ الذين حالُهم وصفتُهم أنهم لو شارفوا أن يخلّفوا ورثةً ضِعافاً خافوا عليهم الضياعَ، وفي ترتيب الأمرِ عليه إشارةٌ إلى المقصود منه، والعلةِ فيه وبعثٌ على التراحم وأن يُحب لأولاد غيرِه ما يحب لأولاد نفسِه، وتهديدٌ للمخالف بحال أولادِه، وقرىء ضعفاءَ وضعافي وضعافىٰ {فَلْيَتَّقُواّ ٱللَّهَ} في ذلك، والفاءُ لترتيب ما بعدَها على ما قبلَها {وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً} أمرهم بالتقوى التي هي غايةُ الخشيةِ بعد ما أمرهم بها مراعاةً للمبدأ والمنتهى إذ لا نفعَ للأول بدون الثاني،. ثم أمرهم بأن يقولوا لليتامى مثلَ ما يقولون لأولادهم بالشفقة وحُسنِ الأدبِ، أو للمريض ما يصُده عن الإسراف في الوصية وتضيـيعِ الورثةِ يذكّره التوبةَ وكلمةَ الشهادةِ أو لحاضري القسمةِ عذراً ووعداً حسناً أو يقولوا في الوصية ما لا يؤدّي إلى تجاوز الثلث.

السلمي

تفسير : قوله عز وجل: {وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينُ فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ} [الآية: 8]. قال محمد بن الفضل رحمه الله: دلت هذه الآية على كرم الله عز وجل مع عباده، لأنه أمر إذا حضر من لا نصيب له فى الميراث أن يرزقوهم منه، ولهذا إنه إذا حضر عباده يوم القيامة فى المشهد العظيم إنه يتفضل بعطائه على من لم يكن له مستحقًا لعطائه، لمخالفاته باتصال رحمته إليه، بفضله وسعة رحمته وبلوغه إلى منازل أولى الأعمال، لأنه قال عز وجل { أية : قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }تفسير : [يونس: 58]. يعنى هو خيرٌ من أفعالكم وطاعاتكم التى اعتمدتم عليها، فاعتمدوا على فضلى وسعة رحمتى.

القشيري

تفسير : يريد إذا حضر قسمة الميراث ذوو السهمان والمستحقون، وحضَرَ من لا نصيب لهم في الميراث من المساكين فلا تحرموهم من ذلك. فإن كان المستحقُ مُوَّلًى عليه، فَعِدوهم وعداً جميلاً وقولوا: "إِذا بلغ الصبي قلنا له حتى يعطيك شيئاً" وهذا معنى قوله: {وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً}. وفي هذا إِشارة لطيفة للمذنبين إذا حضروا لعرصته غداً، والحق سبحانه يغفر للمطيعين ويعطيهم ثواب أعمالهم، فمن كان منكم من فقراء المسلمين لا يحرمهم الغفران إن شاء الله بعدما كانوا من أهل الإيمان، وكذلك يوم القسمة لم تكن حاضراً، ولا لَكَ استحقاق سابق فبفضله ما أهَّلَكَ لمعرفته مع علمه بما يحصل منك في مستأنف أحوالك من زلتك.

البقلي

تفسير : {وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينُ فَٱرْزُقُوهُمْ} امر الله سبحانه اولى النهايات من العارفين اذا انفتح لهم خزائن جود المشاهدة وانكشف حقائق علوم الربوبية ان يقسمها على تلامذتهم المريدين الصادقين على قدر مراتبهم ومذاق حالاتهم واولو القربى اصحاب الصحبة واليتامى الساقطين عن الدرجة والمساكين اهل السلوك من المجاهدين عى حدثوا عن نوالى عند هؤلاء ليزداد محبتهم فى شوقهم الى الازيد عليكم نعمتى فان كشفكم لطائفى عندهم شكر نعمتى ولئن شرتم لازيدنكم فارزقوهم من موائد القربة وخوان العناية لقيمات الحقائق وان هذا يحدث من نعمتى ولذلك امر صفى المملكة ورئيس القربة ان يذكر لطيف صنفى به على امته ليزادة محتبهم جماله وجلاله بنعت بذلك مهجتهم له يقول واما بنعمة ربك فحدث قال محمد بن الفضل دلت هذه الاية على كرم الله تعالى مع عباده لانه امر اذا حضر من لا نصيب له فى الميراث ان يرزقهم منه دل بهذا انه اذا حضر عباده يوم القيامة فى المشهد العظيم انه يتفضل بعطائه على من لم يكن مستحقا لعطائه بمخالفة بايصال رحمته اليه بفضله وسعة رحمته وبلوغه الى منازل اولى الاعمال لانه قال قل بفقضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا خيرهما يجمعون من افعالكم وطاعاتكم التى اعتمد تم عليها اعتمد عليها واعتمدوا فضلى وسعتى ورحمتى.

اسماعيل حقي

تفسير : {واذا حضر القسمة} اى قسمة التركة والميراث {اولو القربى} للميت ممن لا يرث منه {واليتامى والمساكين} من الاجانب {فارزقوهم منه} اى اعطوهم شيئاً من المال المقسوم المدلول عليه بالقسمة او مما ترك الوالدان والاقربون وهو امر ندب كلف به البالغون من الورثة تطييبا لقلوب الطوائف المذكورة وتصدقا عليهم وكان المؤمنون يفعلون ذلك اذا اجتمعت الورثة وحضرهم هؤلاء فرضخوا لهم بشىء من ورثة المتاع فحثهم الله على ذلك تأديبا من غير ان يكون فريضة فلو كان فريضه لضرب له حد ومقدار كما لغيره من الحقوق {وقولوا لهم قولا معروفا} وهو ان يدعوا لهم ويقولوا خذوا بارك الله عليكم ويستقلوا ما اعطوهم ويعتذروا من ذلك ولا يمنوا عليهم وكل ما سكنت اليه النفس واحبته لحسنه شرعا او عقلا من قول او عمل فهو معروف وما انكرته لقبحه شرعا او عقلا فهو منكر وفى الحديث "حديث : كل معروف صدقة " .تفسير : وفى المثل اصنع المعروف والقه فى الماء فان لم يعرف السمك يعرفه من سمك السماء شعر : تونيكى كن بآ ب اندارزاى شاه اكر ماهى نداند داند الله تفسير : ـ حكى ـ ان حية اتت رجلا صالحا فقالت اجرنى من عدوى اجارك الله ففتح لها رداءه فقالت يرانى فيه فان اردت المعروف فافتح فاك حتى ادخل فيه فقال اخشى ان تهلكينى قالت لا والله والله وسكان سمواته وارضه شاهدة على ذلك ففتح فاه فدخلت ثم عارضه رجل فى ذلك فانكر فلما اندفع خوفها قالت يا احمق اختر لنفسك كبدك او فؤادك فقال اين العهد واليمين قالت ما رأيت احمق منك اذ نسيت العداوة التى بينى وبين ابيك آدم وما الذى حملك على اصطناع المعروف مع غير اهله فقال مهلينى حتى آتى تحت هذا البل ثم توجه الى الله فظهر رجل حسن الوجه طيب الرائحة واعطاه ورقة خضراء وامره بالمضغ ففعل فلم يلبث الا خرج قطع الحية من الاسفل فخلصه الله تعالى من شرها ثم سأل من انت فقال انا المعروف وموضعى فى السماء الرابعة وانت لما دعوت الله ضجت الملائكة فى السموات السبع الى الله فانطلقت الى الجنة واخذت من شجرة طوبى ورقة بامر الله فاصنع المعروف فانه لا يضيع عند الله وان ضيعه المصطنع اليه شعر : نكو كارى ازمردم نيك رأى يكى را بده مى نويسد خداى تفسير : ومما يكتب من الصدقة الكلمة الطيبة والشفاعة الحسنة والمعونة فى الحاجة وعيادة المريض وتشييع الجنازة وتطييب قلب مسلم وغير ذلك. واعلم ان الرجال فى الحقيقة اقوياء الطلبة والسلاك فلهم نصيب بقدر صدقهم فى الطلب ورجوليتهم فى الاجتهاد مما ترك المشايخ والاخوان فى الله والاعوان على الطلب وتركتهم بركنهم وسيرتهم فى الدين وانوار هممهم العلية ومواهب ولايتهم السنية والنساء ضعفاء القوم فلهم ايضا نصيب مفروض اى قدر معلوم على وفق صدق التجائهم اليه وجدهم فى الطلب وحسن استعدادهم لقبول فيض الولاية وهذا حال المجتهدين الذين هم ورثة المشايخ كما انهم ورثة الانبياء فاما المنتمون الى ولايتهم بالارادة وحسن الظن والمقتبسون من انوارهم والمقتفون على آثارهم والمشبهون بزيهم والمتبركون بهم على تفاوت درجاتهم فهم بمثابة اولى القربى واليتامى والمساكين اذا حضروا القسمة عند محافل صحبتهم ومجامع سماعهم ومجالس ذكرهم فانها مقاسم خيراتهم وبركاتهم فارزقوهم منه اى من مواهب ولايتهم وآثار هدايتهم واعطاف عنايتهم والطاف رعايتهم وقولوا لهم قولا معروفا فى التشويق وارشاد الطريق والحث على الطلب والتوجه الى الحق والاعراض عن الدنيا وتقرير هوانها على الله وخسارة اهلها وعزة اهل الله فى الدارين وكمال سعادتهم فى المنزلين فاذا وقفت على هذا فاجتهد حتى لا تحرم من ميراثه الحقيقة ونصيب المعرفة ونعم ما قيل شعر : ميراث بدر خواهى توعلم بدر آموز كين مال بدر خرح توآن كردبده روز تفسير : رزقنا الله واياكم ثمرات الاحوال وبلغنا الى تصفية الباطن واصلاح البال.

ابن عجيبة

تفسير : قلت: الضمير في {منه}: يعود على المقسوم المفهوم من القسمة. يقول الحقّ جلّ جلاله: {وإذا حضر} معكم في قسمة التركة ذَوو القرابة مِمَّنْ لا يرث، كالأخوال والخالات والعمات، {واليتامى والمساكين فارزقوهم} أي: فأعطوهم شيئًا من المال المقسوم تطييبًا لقلوبهم. فإن كان المال لغيركم، أو كان الورثة غيرَ بالغين، فقولوا لهم {قولاً معروفًا}، بأن تُعلموهم أن المال لغيرنا، ولو كان لنا لأعطيانكم، والله يرزقنا وإياكم. واختلف في هذا الأمر، هل للندب ــ وهو المشهور ــ أو للوجوب ونسخ بآية المواريث؟ وقيل: لم يُنسخ، وهي مما تهاون الناس بها. والله تعالى أعلم. الإشارة: يقول الحق جل جلاله لخواص أحبابه: إذا دارت الكؤوس بخمرة الملك القدوس، وتعاطيتهم قسمتها بين أرواحكم حتى امتلأت جميعُ أشباحكم، وروت منها عُروقكم، وحضر معكم من ليس من أبناء جنسكم، ممن لا يُحل شرْب خمرتكم، فإن كان من أهل المحبة والوداد، أو من له بكم قرابة واستناد، فلا تحرموه من شراب خمرتكم، ولا من نفحات نسمتكم، فإنكم قوم لا يشقى جليسكم، فارزقوه من ثمار علومكم، واسقوه من شراب خمرتكم، وذكَّروه بالله، وقولوا له ما يدله على الله، ويوصله إلى حضرة الله، وهذا هو القول المعروف، الذي هو بالنصح موصوف. رُوِي أن أبا هريرة رضي الله عنه نادى في سوق المدينة: يا معشر التجار، اذهبوا إلى المسجد، فأنَّ تركة مُحمدٍ تقسم فيه، لتأخذوا حقكم منها مع الناس قبل أن تنفد، فذهب التُجَّارُ إلى المسجد النبوي، فوجدوه معمورًا بالناس، بعضهم يُصلي، وبعضهم يتلو، وبعضهم يذكر، وبعضهم يعلم العلم، فقالوا: يا أبا هريرة، ليس هنا ما ذكرت من قسم التركة‍‍! فقال لهم: (هذه تركة محمد صلى الله عليه وسلم، لا ما أنتم عليه من جمع الأموال) أو كما قال رضي الله عنه.

الطوسي

تفسير : المعنى: هذه الآية عندنا محكمة، وليست منسوخة، وهو قول ابن عباس، وسعيد ابن جبير، والحسن، وابراهيم، ومجاهد، والشعبي، والزهري، ويحيى بن يعمر، والسدي، والبلخي، والجبائي، والزجاج، وأكثر المفسرين والفقهاء. وقال سعيد ابن المسيب، وأبو مالك، والضحاك، هي منسوخة، وإرزاق من حضر قسمة الميراث من هذه الأصناف، ليس بواجب، بل هو مندوب إليه، وهو الذي اختاره الجبائي، والبلخي، والرماني، وجعفر بن مبشر، وأكثر الفقهاء والمفسرين. وقال مجاهد: هو واجب، وحق لازم ما طابت به أنفس الورثة. وكل من ذهب إلى أنها منسوخة قال: إن الرزق ليس بواجب، وكذلك من قال انها في الوصية. واختلفوا فيمن المخاطب بقوله: {فارزقوهم} فقال أكثر المفسرين: إن المخاطب بذلك الورثة، أمروا بأن يرزقوا المذكورين، إذا كانوا لاسهم لهم في الميراث، وقال آخرون إنها تتوجه إلى من حضرته الوفاة، وأراد الوصية، فانه ينبغي له أن يوصي لمن لا يرثه من هؤلاء المذكورين، بشيء من ماله. وروي هذا القول الأخير عن ابن عباس، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وسعيد ابن المسيب، واختار الطبري هذا الوجه، والوجه الاول روي عن ابن عباس، وعبد الله بن الزبير، وأبي موسى الاشعرى، وابن سيرين، والحسن، وسعيد بن جبير. قال سعيد بن جبير: إن كان الميت أوصى لهم بشيء أنفذت وصيته، وإن كان الورثة كباراً أرضخوا لهم، وإن كانوا صغاراً قال وليهم: إني لست أملك هذا المال، وليس لي، إنما هو للصغار، فذلك قوله: {وقولوا لهم قولاً معروفاً} وبه قال السدي، وابن عباس. واختلفوا فيمن المامور [بقول] المعروف، فقال سعيد بن جبير: أمر الله أن يقول الولي الذي لا يرث، للمذكورين قولا معروفا، ويقول: إن هذا لقوم غيب أو يتامى صغار، ولكم فيه حق، ولسنا نملك أن نعطيكم منه. وقال قوم: المأمور بذلك الرجل الذي يوصي في ماله، والقول المعروف: أن يدعو لهم بالرزق والغنى، وما أشبه ذلك. وروي عن ابن عباس، وسعيد بن المسيب، وابن زيد: أن الآية في الوصية، على أن يوصوا للقرابة، ويقولوا لغيرهم قولا معروفا. ومن قال إنها على الوجوب، قال: لا يعطي من مال اليتيم شيئاً، ويقول قولا معروفا، ذهب إليه ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن، والسدي. وروى ابن عُليّة، عن عبيدة، أنه ذبح شاة من مال اليتيم، وقسمه بينهم، وقال: كنت أحب أن يكون من مالي لولا هذه الآية. وعمل ابن سيرين في مال اليتيم ما عمل عبيدة، وأقوى الأقوال أن يكون الخطاب متوجهاً إلى الوراث البالغين، لأن فيه أمراً بالرزق لمن حضر، ولم يخاطب الله من لا يملك أن يخرج من مال غيره شيئاً، فكأن الله تعالى حث هؤلاء، ورغبهم في أن يجعلوا للحاضرين شيئاً مما يحقهم، ويقولوا لهم قولا معروفا، فيصير رداً جميلا، من غير تأفف، ولا تضجر، وكذلك لو قلنا إنها متوجهة إلى الموصي، لكان محمولا على أنه يستحب له أن يوصي لهؤلاء بشيء من ماله، ما لم يزد على الثلث، فان لم يختر ذلك قال لهم قولا جميلا، لا يتألمون منه، ولا يغتمّون به. وفي الآية حجة على المجبرة، لأنه تعالى قال: {فارزقوهم} وفيه دلالة على أن الانسان يرزق غيره على معنى التمليك، وأن الله لا يرزق حراماً، لأنه لو رزقه لخرج برزقه إياه من أن يكون حراماً، ومثله قوله: {وهو خير الرازقين}.

الجنابذي

تفسير : {وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ} من غير الوّراث {وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينُ} من غير اولى القربى {فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ} تصدّقاً عليهم وتطييباً لنفوسهم فانّه مورث لترويح المورّث وبركة الوارث ولا تؤذوهم بأيديكم والسنتكم {وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} باستقلال العطيّة والاعتذار عنه والاحترام لهم اكثر من سائر الاوقات ولمّا كان الامر بظاهره مفيداً للوجوب والمقصود الاستحباب لا الوجوب اختلف الاخبار في انّها منسوخة او باقية فما أفاد نسخها خوطب بها من فهم الوجوب، وما أفاد بقاءها خوطب بها من فهم الاستحباب، ولمّا كانت النّفوس متفاوتة في التّناهى عن المنهيّات لانّ تناهيها امّا لخوف الافتضاح بين النّاس، او اطّلاع الغير عليها، او تسّلط الظّالم، او رفع البركة، او تضييع اولادها بالمكافاة، او سوء العاقبة والعذاب فى الآخرة ذكر الله تعالى فى مقام التّأكيد فى امر اليتامى والتّهديد عن الخيانة والتّوانى عن المحافظة بعضاً منها فقال تعالى: {وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ}.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ}: قسمة ما ترك الوالدان والأقربون. {أُوْلُواْ الْقُرْبَى}: ممن لا يرث قدمهم لعظم حق القرابة، والمراد قرابة الميت. {وَالْيَتَامَى}: قدمهم على المساكين لشدة حاجتهم لضعفهم عن القيام بأنفسهم. {وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ}: أى اعطوهم. {مِّنْهُ}: أى مما ترك الوالدان والأقربون، وهو المال المقسوم، ولك إعادة الهاء إلى المقسوم المفهوم من القسمة، وهو ما ترك الوالدان والأقربون، وذلك تطيب لقلوبهم ونفع لهم بالصدقة، والأمر بذلك ندب للبلغ من الورثة، وللصغار بواسطة وكلائهم، وذلك أن الخطاب بقوله: {فارزقوهم} للورثة والصغير يتوسط عنه فى الخطاب وليه، أو قائمه، هذا ما ظهر لى فى كون الإعطاء من مال الصغير لعموم الآية، وكون ما يعطى عن الصبى من ماله، يكون له بركة وحفظاً، ثم رأيته لابن سيرين وغيره وقد روى عبيدة السليمانى: أنه قسم أموال الأيتام فأمر بشاة فذبحت من مالهم وأطعمت مطبوخة وقال: لولا هذه الآية لكان هذا الإطعام من مالى يعنى: يفعله من ماله ويعزمه من ماله، وقيل: لا يعطى من سهم الصغير بل يعد ما يعطى من سهام البلغ، ويقول قائم اليتيم أو وليه لأولى القربى واليتامى والمساكين، ليس هذا المال لى إنما هو لليتيم ولو كان لى لأعطيتكم منه وقيل: الأمر للوجوب، بل تهاون الناس به، لكنه انسخ بآية المواريث بعد وهذا قول الجمهور ومجاهد عن ابن عباس. وقول سعيد بن المسيب وعكرمة والضحاك وقتادة: قال ابن عباس فى رواية غير منسوخ وبه قال أبو موسى والحسن وأبو العالية والشعبى وعطاء بن أبى زياج وسعيد بن جبير، ومجاهد عن غير ابن عباس، أو عن نفسه، والنخعى والزهرى وعن الحسن والنخعى لا عطاء عند قسمة الأصول، بل عند الدراهم والحبوب والمتاع والحيوان أو غير ذلك، واعترض القول بالوجوب بأنه لم يعين ما يقدر ما يعطى فى القرآن ولا فى السنة، ولو وجب لغير. وذكروا عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبى بكر: أنه قسم ميراث أبيه. وعائشة رضى الله عنها حية فلم يدع أحداً فى الدار إلا أعطاه، وتلا هذه الآية. وقيل: المراد فى الآية إِعطاء ما يستحى من قسمته كالنعال، ورث الثياب، وقيل: المراد بالقسمة الإِيصاء بمعنى إذا احتضر الموصى فكان يوصى: أعطوا من مالى فلاناً كذا وفلاناً كذا، وقد حضر القرابة الذين لا يرثونه واليتامى والمساكين فليعطهم الموصى، أى يوصى لهم بكذا وكذا والخطاب للمحتضرين، وعن سعيد ابن جبير الخطاب بقوله {ارزقوهم}: للناس الموجودين عند المحتضر، وقد حضره القرابة واليتامى والمساكين أيضاً، فالناس الموجودون عنده يقولون له أو لهؤلاء القرابة والأيتام والمساكين، فمعنى {ارزقوهم} اطلبوا المحتضر أن يعطيهم بالإيصاء لهم. {وَقُولُوا لَهُمْ قَولاً مَّعْرُوفاً}: قيل: هو أن يقولوا لو كان المال لنا لأعطيناكم، ولكن لليتامى، والغياب والمجانين، أو لبعضهم، أو فيه منهم لهم وقال الحسن: هو أن يقولوا ارجعوا رحمكم الله إِنها قسمة الدواب والرقيق والنخل، ونحو ذلك. وعن الحسن: هو أن يقولوا بارك الله عليكم. وقال سعيد بن المسيب: هو أن يقولوا هذه قسمة الميراث. وقيل: أن يدعوا لهم ومستقل ما أعطاهم. ويقول فى إعطائه المأمور به: خذوا هذا القليل بارك الله لكم فيه، أو يقول ذلكم الذى أعطيناكم قليل، وما عند الله واسع ولا يمن عليهم.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} قسمة الميراث {أُوَلُوا الْقُرْبَى} ممن لا يرث لحجبه بشخص أو عبودية أو شرك، أو لكونه من ذوى الأرحام، يتامى أو مساكين أو غيرهما {وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ} لأجانب، والمراد المحاويج من أولى القربى واليتامى والمساكين، ولا مانع من التعميم فى أولى القربى واليتامى للقرب واليتيم ولو أغنياء، إلا أنه لا يبتادر مع قوله، {وقولوا لهم قولا معروفاً} {فارْزُقُوهُمْ} شيئاً قبل القسمة، والخطاب للورثة للقاسمين، وثوابهم {مِّنْهُ} مما ترك لوالدان أو الأقربون، أو من المقسوم، أو المال المدلول عليه بالقسمة {وَقوُلُوا لَهُمْ قَولا مَّعرُوفاً} مثل أن يقال لهم: رزقكم الله، ووسع الله عليكم، اعتذار على قلة ما أعطوهم، أو ارزقوهم أيها الورثة إن كنتم بلغا عقلاء، وقولوا أيها النواب لهم قولا معروفا إن كان الورثة يتامى أو مجانين أو غيابا أو مختلطين، وإن كان بعضهم عاقلا حاضراً بالغاً وأعطى ضمن لغيره، والأمر يرزقهم منه ندب، وهو المختار، وقيل وجوب منسوخ بآية الإرث، وهو رواية عن ابن عباس، وقيل وجوب غير منسوخ، وتهاون الناس به، ونسب لابن عباس وعائشة رضى الله عنهم.

الالوسي

تفسير : {وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ} أي قسمة التركة بين أربابها وهي مفعول به، وقدمت لأنها المبحوث عنها ولأن في الفاعل تعدداً فلو روعي الترتيب يفوت تجاذب أطراف الكلام، وقيل: قدمت لتكون أمام الحاضرين في اللفظ كما أنها أمامهم في الواقع، وهي نكتة للتقديم لم أر مَن ذكرها من علماء المعاني. {أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ} ممن لا يرث لكونه عاصباً محجوباً أو لكونه من ذوي الأرحام، والقرينة على إرادة ذلك ذكر الورثة قبله {وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينُ} من الأجانب {فَٱرْزُقُوهُمْ مّنْهُ} أي اعطوهم شيئاً من المال أو المقسوم المدلول عليه بالقسمة، وقيل: الضمير لما وهو أمر ندب كلف به البالغون من الورثة تطييباً لقلوب المذكورين وتصدقاً عليهم، وقيل: أمر وجوب واختلف في نسخه ففي بعض الروايات عن ابن عباس أنه لا نسخ والآية محكمة وروي ذلك عن عائشة رضي الله تعالى عنها. وأخرج أبو داود في «ناسخه» وابن أبـي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس أنه قال: {وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ} الآية نسختها آية الميراث فجعل لكل إنسان نصيبه مما ترك مما قلّ منه أو كثر. وحكي عن سعيد بن جبير أن المراد من أولى القربى هنا الوارثون، ومن {ٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينُ} غير الوارثين وأن قوله سبحانه: {فَٱرْزُقُوهُمْ مّنْهُ} راجع إلى الأولين، وقوله تعالى: {وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} راجع للآخرين وهو بعيد جداً، والمتبادر ما ذكر أولاً وهذا القول للمرزوقين من أولئك المذكورين، والمراد من القول المعروف أن يدعو لهم ويستقلوا ما أعطوهم ويعتذروا من ذلك ولا يمنّوا عليهم.

ابن عاشور

تفسير : جملة معطوفة على جملة {أية : للرجال نصيب}تفسير : [النساء: 7] إلى آخرها. وهذا أمر بعطية تعطى من الأموال الموروثة: أمر الورثة أن يسهموا لمن يحضر القسمة من ذوي قرابتهم غير الذين لهم حقّ في الإرث، ممّن شأنهم أن يحضروا مجالس الفصل بين الأقرباء. وقوله: {أية : للرجال نصيب}تفسير : [النساء: 7] وقوله: {أية : وللنساء نصيب}تفسير : [النساء: 7] يقتضيان مقسوماً، فالتعريف في قوله: {القسمة} تعريف العهد الذِكري. والأمر في قوله: {فارزقوهم منه} محمول عند جمهور أهل العلم على الندب من أوّل الأمر، حديث : إذ ليس في الصدقات الواجبة غير الزكاة، لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي لمّا قال له: هل عليّ غيرها؟ «لا إلاّ أنّ تطَّوّع» تفسير : وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وفقهاء الأمصار، وجعلوا المخاطب بقوله: {فارزقوهم} الورثة المالكين أمر أنفسهم، والآية عند هؤلاء محكمة غير منسوخة، وذهب فريق من أهل العلم إلى حمل الأمر بقوله: {فارزقوهم} على الوجوب، فعن ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، والزهري، وعطاء، والحسن، والشعبي: أن ذلك حقّ واجب على الورثة المالكين أمر أنفسهم فهم المخاطبون بقوله: {فارزقوهم}. وعن ابن عباس، وأبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيّب، وأبي صالح: أنّ ذلك كان فرضا قبل نزول آية المواريث، ثم نسخ بآية المواريث، ومآل هذا القول إلى موافقة قول جمهور أهل العلم. عن ابن عباس أيضاً. وزيد بن أسلم: أنّ الأمر موجّه إلى صاحب المال في الوصيّة التي كانت مفروضة قبل شرع الميراث واجب عليه أن يجعل في وصيّنه شيئاً لمن يحضر وصيّته من أولى القربى واليتامى والمساكين غير الذين أوصى لهم، وأنّ ذلك نسخ تَبعا لنسخ وجوب الوصية، وهذا يقتضي تأويل قوله: {القسمة} بمعنى تعيين ما لكل موصى له من مقدار. وعن سعيد بن جبير: أنّ الآية في نفس الميراث وأنّ المقصود منها هو قوله: {وقولوا لهم قولاً معروفاً} قال: فقوله: {فارزقوهم منه} هو الميراث نفسه. وقوله: {وقولوا لهم قولاً معروفاً} أي قولوا لغير الورثة بأن يقال لهم إنّ الله قسم المواريث. وقد علمت أنّ موقع الآية تمهيد لتفصيل الفرائض، وأنّ ما ذهب إليه جمهور أهل العلم هو التأويل الصحيح للآية، وكفاك باضطراب الرواية عن ابن عباس في تأويلها توهينا لتأويلاتهم. والأمر بأن يقولوا لهم قولاً معروفاً أي قولاً حسناً وهو ضدّ المنكر تسلية لبعضهم على مَا حرموا منه من مال الميّت كما كانوا في الجاهلية.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 8- وإذا حضر قسمة التركة بعض الأقارب الذين لا يرثون من اليتامى والمساكين فأكرموهم بإعطائهم شيئاً من هذه التركة تطييباً لنفوسهم، ونزعاً للحسد من قلوبهم، ويحسن أن يشفع هذا العطاء بلين القول وحسن الاعتذار. 9- وعلى الناس ألا يظلموا اليتامى، وليخافوا على ذريتهم الضعاف أن ينالهم من الظلم ما يفعلونه مع اليتامى، وليتقوا الله فيهم، وليقولوا قولاً مسدداً نحو الحق، غير ظالم لأحد. 10- إن الذين يظلمون اليتامى بأخذ أموالهم فى غير حق، إنما يأكلون ما يؤدى بهم إلى النار، فسيعذبون يوم القيامة بنار شديدة الإيلام. 11- يأمركم الله فى شأن توريث أولادكم وأبويكم - إذا مُتُّم - بما يحقق العدل والإصلاح وذلك بأن يكون للذكر مثل نصيب الأنثيين إذا كان الأولاد ذكوراً وإناثاً. فإن كان جميع الأولاد إناثاً يزيد عددهن على اثنتين فلهن الثلثان من التركة. ويفهم من مضمون الآية أن الاثنتين نصيبهما كنصيب الأكثر من اثنتين. وإن ترك بنتاً واحدة فلها نصف ما ترك. وإن ترك أباً وأماً فلكل منهما السدس إن كان له ولد معهما - ولد ذكر أو أنثى - فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فقط فلأمه الثلث والباقى للأب. فإن كان له إخوة فلأمه السدس والباقى للأب ولا شئ للأخوة. تُعْطَى هذه الأنصبة لمستحقيها بعد أداء ما يكون عليه من دين، وتنفيذ ما وصَّى به فى حدود ما أجازه الشارع. هذا حكم الله فإنه عدل وحكمة، وأنتم لا تدرون الأقرب لكم نفعاً من الآباء والأبناء، والخير فيما أمر الله، فهو العليم بمصالحكم، الحكيم فيما فرض لكم.

القطان

تفسير : واذا حضر قسمة التركة بعضُ الاقارب الذين لا يرثون كالأخ لأبٍ مع وجود الأخ الشقيق، أو حضرها اليتامى والمساكين ـ فأكرموهم. وذلك تطييباً لنفوسهم، ونزعاً للحسد من قلوبهم, وجمِّلوا عطاءكم لهم بقول حسن. روى عبد الرزاق في مصنفه ان عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن وعائشةُ حية، فلم يدعْ مسكيناً ولا ذا قرابة الا أعطاه من ميراث أبيه. وتلا هذه الآية: {وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ....}

د. أسعد حومد

تفسير : {أُوْلُواْ} {وَٱلْيَتَامَىٰ} {وَٱلْمَسَاكِينُ} (8) - (قِيلَ إِنَّ هذِهِ الآيَةِ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الفَرَائِضِ {يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ...} وَكَانَ حُكْمُ هَذِهِ الآيَةِ مَعْمُولاً بِهِ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ آيَةُ الفَرَائِضِ فَلَمَّا نَزَلَتْ أُعْطِيَ كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ). إنَّ هَؤُلاَءِ الفُقَرَاءَ مِنَ الأقَارِبِ الذِينَ لاَ يَرثُونَ، وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ إذا حَضَرُوا قِسْمَةَ مَالٍ وَافِرٍ، فَإنَّ نُفُوسَهُمْ تَتُوقُ إلَى شَيءٍ مِنْهُ، فَأمَرَ اللهُ تَعَالَى بِأَنْ يُعْطَوْا شَيْئاً مِنَ المَالِ يَكُونُ بِرّاً بِهِمْ، وَجَبْراً لِقُلُوبِهِم الكَسِيرَةِ، وَمَنْعاً مِنْ أنْ يَسْرِيَ الحَسَدُ إلى نُفُوسِهِمْ. وَيَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ بِأنْ يَقُولُوا لِهَؤُلاءِ قَوْلاً طَيِّباً، تَطِيبُ بِهِ نُفُوسُهُمْ عِنْدَمَا يُعْطَوْنَ، حَتَّى لاَ يَثْقلَ عَلَى أبِيِّ النَّفْسِ مِنْهُمْ مَا يَأْخُذُهُ، وَيَرَضَى الطَّامِعُ فِي أَكْثَرَ مِمَّا أخَذَ بِمَا أخَذَ. القَوْلُ المَعْرُوفُ - القَوْلُ الذِي يَطِيبُ بِهِ الخَاطِرُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وحين يحضر أولو القُرْبى واليتامى والمساكين مشهد توزيع المال، وكل واحد من الورثة الذين يتم توزيع مال المورِّث عليهم انتهت مسائله، قد يقول هؤلاء، غير الوارثين: إن الورثة إنما يأخذون غنيمة باردة هبطت عليهم مثل هذا الموقف ترك شيئاً في نفوس أولي القُربى واليتامى والمساكين. صحيح أن أولي القُربى واليتامى والمساكين ليسوا وارثين، ولن يأخذوا شيئاً من التركة فرضاً لهم، ولكن حضروا القسمة؛ لذلك يأتي الأمر الحق: {فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفا} [النساء: 8] فلو أنهم لم يحضروا القسمة لاختلف الموقف. فيأمر سبحانه بأن نرزق اليتامى وأولي القُربى والمساكين حتى نستل منهم الحقد أو الحسد للوارث، أو الضغن على المورِّث، ولا يكتفي الحق بالأمر برزق هؤلاء الأقارب واليتامى والمساكين، ولكن يأمر أن نقول لهم: قولاً معروفاً، مثل أن ندعو الله لهم أن يزيد من رزقهم، وأن يكون لهم أموال وأن يتركوا أولاداً ويورثوهم، ومن الذي يجب عليه أن يقوم بمثل هذا العمل؟ إنهم الوارثون إن كانوا قد بلغوا الرشد، ولكن ماذا يكون الموقف لو كان الوارث يتيماً؟ فالحضور هم الذين يقولون لأولي القُربى واليتامى والمساكين: إنه مال يتيم، وليس لنا ولاية عليه، ولو كان لنا ولاية لأعطيناكم أكثر، وفي مثل هذا القول تطبيب للخاطر. {وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينُ فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} [النساء: 8] يجب أن تكونوا في ذلك الموقف ذاكرين أنه إذا كنتم أنتم الضعفاء واليتامى وغير الوارثين فمن المؤكد أن السرور كان سيدخل إلى قلوبكم لو شرعنا لكم نصيباً من الميراث. إذن فليذكر كل منكم أنه حين يطلب الله منه، أنك قد تكون مرة في موقف مَنْ يطلب الله له ولأولاده. إذن فالحكم التشريعي لا يؤخذ من جانب واحد، وهو أنه يُلزم المؤمن بأشياء، ولكن لنأخذ بجانب ذلك أنه يلزم غيره من المؤمنين للمؤمن بأشياء. إن الحكم التشريعي يعطيك، ولذلك يأخذ منك. ولهذا قلنا في الزكاة: إياك أن تلحظ يا من تؤدي الزكاة أننا نأخذ منك حيفا ثمرة كدحك وعرقك لنعطيها للناس، نحن نأخذ منك وأنت قادر لنؤمِّنك إن صرت عاجزاً. وسوف نأخذ لك من القادرين. إنه تأمين رباني حكيم. ويقول الحق بعد ذلك: {وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ...}.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : وهذا من أحكام الله الحسنة الجليلة الجابرة للقلوب فقال: { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ } أي: قسمة المواريث { أُولُو الْقُرْبَى } أي: الأقارب غير الوارثين بقرينة قوله: { الْقِسْمَةَ } لأن الوارثين من المقسوم عليهم. { وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين } أي: المستحقون من الفقراء. { فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ } أي: أعطوهم ما تيسر من هذا المال الذي جاءكم بغير كد ولا تعب، ولا عناء ولا نَصَب، فإن نفوسهم متشوفة إليه، وقلوبهم متطلعة، فاجبروا خواطرهم بما لا يضركم وهو نافعهم. ويؤخذ من المعنى أن كل من له تطلع وتشوف إلى ما حضر بين يدي الإنسان، ينبغي له أن يعطيه منه ما تيسر، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا جاء أحدَكم خادمُه بطعامه فليجلسه معه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله لقمة أو لقمتين" أو كما قال. وكان الصحابة رضي الله عنهم -إذا بدأت باكورة أشجارهم- أتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرَّك عليها، ونظر إلى أصغر وليد عنده فأعطاه ذلك، علما منه بشدة تشوفه لذلك، وهذا كله مع إمكان الإعطاء، فإن لم يمكن ذلك -لكونه حق سفهاء، أو ثَم أهم من ذلك- فليقولوا لهم { قَولا مَعْرُوفًا } يردوهم ردًّا جميلا بقول حسن غير فاحش ولا قبيح.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 196 : 22 : 15 - سفين عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال، واجبة على أهل الميراث ما طابت به أنفسهم في قوله {وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينُ} الآية، قال، أن يرضخوا لأقاربهم، ان كان الورثة كباراً. وإن كانوا صغاراً، قال الوصي: "هم صغار، ولست أملك منه شيئاً" [الآية 8].

همام الصنعاني

تفسير : 523- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر عن الحسن والزهري في قوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينُ فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ}: [الآية: 8]، قالا: هي محكمةٌ، وذلِكَ عِند قسمة ميراث الميِّت. 524- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معْمَر، عن هشام بن عروة، أنَّ أباهُ أعْطاهُ مِنْ ميران المصْعبِ حينَ قسم ماله. 525- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عَنْ قتادة أن ابن المسيب، قال: نَسَخَها الميراث والوصية، وقالَ الكلْبي: مثل ذلك. 526- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا الثّوْري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ}: [الآية: 8]، قال: هيَ واجِبَةٌ على أهْلِ الميراث ما طابت به أنفسهم. 527- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة؛ أن أسماء ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر، والقاسم بن محمد أخبراه أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، قَسَمَ ميراث أبيه عبد الرحمن وعائشة حيِّةً، قال: فلم يدع في الدّار مسكيناً ولا ذا قربة، إلاَّ أعطاهُ من ميراث أبيه، قال: وتَلا: {وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ}: [الآية: 8]، قال القاسم: فَذَكَرْتُ ذلِكَ لابن عباس، فقال: ما أصاب، ليس ذلِكَ له، إنَّما ذلِكَ لِلْوَصِيَّة وإنَّما هذه الآية في الوصِيَّة يريد الميت أنْ يُوصِيَ لهُمْ.