Verse. 5024 (AR)

٥٦ - ٱلْوَاقِعَة

56 - Al-Waqi'a (AR)

اِنَّہُمْ كَانُوْا قَبْلَ ذٰلِكَ مُتْرَفِيْنَ۝۴۵ۚۖ
Innahum kanoo qabla thalika mutrafeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنهم كانوا قبل ذلك» في الدنيا «مترفين» منعمين لا يتعبون في الطاعة.

45

Tafseer

الرازي

تفسير : وفي الآيات لطائف، نذكرها في مسائل: المسألة الأولى: ما الحكمة في بيان سبب كونهم في العذاب مع أنه تعالى لم يذكر سبب كون أصحاب اليمين في النعيم، ولم يقل: إنهم كانوا قبل ذلك شاكرين مذعنين؟ فنقول: قد ذكرنا مراراً أن الله تعالى عند إيصال الثواب لا يذكر أعمال العباد الصالحة، وعند إيصال العقاب يذكر أعمال المسيئين لأن الثواب فضل والعقاب عدل، والفضل سواء ذكر سببه أو لم يذكر لا يتوهم في المتفضل به نقص وظلم، وأما العدل فإن لم يعلم سبب العقاب، يظن أن هناك ظلماً فقال: هم فيها بسبب ترفهم، والذي يؤيد هذه اللطيفة أن الله تعالى قال في حق السابقين: {أية : جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } تفسير : [الواقعة: 24] ولم يقل: في حق أصحاب اليمين، ذلك لأنا أشرنا أن أصحاب اليمين هم الناجون بالفضل العظيم، وسنبين ذلك في قوله تعالى: {أية : فَسَلَـٰمٌ لَّكَ } تفسير : [الواقعة: 91] وإذا كان كذلك فالفضل في حقهم متمحض فقال: هذه النعم لكم، ولم يقل جزاء لأن قوله: {جَزَاء } في مثل هذا الموضع، وهو موضع العفو عنهم لا يثبت لهم سروراً بخلاف من كثرت حسناته، فيقال له: نعم ما فعلت خذ هذا لك جزاء. المسألة الثانية: جعل السبب كونهم مترفين وليس كل من هو من أصحاب الشمال يكون مترفاً فإن فيهم من يكون فقيراً؟ نقول قوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ } ليس بذم، فإن المترف هو الذي جعل ذا ترف أي نعمة، فظاهر ذلك لا يوجب ذماً، لكن ذلك يبين قبح ما ذكر عنهم بعده وهو قوله تعالى: {وَكَانُواْ يُصِرُّونَ } لأن صدور الكفران ممن عليه غاية الإنعام أقبح القبائح فقال: إنهم كانوا مترفين، ولم يشكروا نعم الله بل أصروا على الذنب وعلى هذا فنقول: النعم التي تقتضي شكر الله وعبادته في كل أحد كثيرة فإن الخلق والرزق وما يحتاج إليه وتتوقف مصالحه عليه حاصل للكل، غاية ما في الباب أن حال الناس في الإتراف متقارب، فيقال في حقل البعض بالنسبة إلى بعض: إنه في ضر، ولو حمل نفسه على القناعة لكان أغنى الأغنياء وكيف لا والإنسان إذا نظر إلى حالة يجدها مفتقرة إلى مسكن يأوي إليه ولباس الحر والبرد وما يسد جوعه من المأكول والمشروب، وغير هذا من الفضلات التي يحمل عليها شح النفس، ثم إن أحداً لا يغلب عن تحصيل مسكن باشتراء أو اكتراء، فإن لم يكن فليس هو أعجز من الحشرات، لا تفقد مدخلاً أو مغارة، وأما اللباس فلو اقتنع بما يدفع الضرورة كان يكفيه في عمره لباس واحد، كلما تمزق منه موضع يرقعه من أي شيء كان، بقي أمر المأكول والمشروب، فإذا نظر الناظر يجد كل أحد في جميع الأحوال غير مغلوب عن كسرة خبز وشربة ماء، غير أن طلب الغنى يورث الفقر فيريد الإنسان بيتاً مزخرفاً ولباساً فاخراً ومأكولاً طيباً، وغير ذلك من أنواع الدواب والثياب، فيفتقر إلى أن يحمل المشاق، وطلب الغنى يورث فقره، وارتياد الارتفاع يحط قدره، وبالجملة شهوة بطنه وفرجه تكسر ظهره على أننا نقول في قوله تعالى: {كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ } لا شك أن أهل القبور لما فقدوا الأيدي الباطشة، والأعين الباصرة، وبان لهم الحقائق، علموا أنهم كانوا قبلو ذلك مترفين بالنسبة إلى تلك الحالة. المسألة الثالثة: ما الإصرار على الحنث العظيم؟ نقول: الشرك، كما قال تعالى: {أية : إِنَّ ٱلشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } تفسير : [لقمان: 13] وفيها لطيفة وهي أنه أشار في الآيات الثلاث إلى الأصول الثلاثة فقوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ } من حيث الاستعمال يدل على ذمهم بإنكار الرسل، إذ المترف متكبر بسبب الغنى فينكر الرسالة، والمترفون كانوا يقولون: {أية : أَبَشَرٌ مّنَّا وٰحِداً نَّتَّبِعُهُ } تفسير : [القمر: 34] وقوله: {يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ } [الواقعة: 46] إشارة إلى الشرك ومخالفة التوحيد، وقوله تعالى: {وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً } إشارة إلى إنكار الحشر والنشر، وقوله تعالى: {وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ } فيه مبالغات من وجوه أحدها: قوله تعالى: {كَانُواْ يُصِرُّونَ } وهو آكد من قول القائل: إنهم قبل ذلك أصروا لأن اجتماع لفظي الماضي والمستقبل يدل على الاستمرار، لأن قولنا: فلان كان يحسن إلى الناس، يفيد كون ذلك عادة له ثانيها: لفظ الإصرار فإن الإصرار مداومة المعصية والغلول، ولا يقال: في الخير أصر ثالثها: الحنث فإنه فوق الذنب فإن الحنث لا يكاد في اللغة يقع على الصغيرة والذنب يقع عليها، وأما الحنث في اليمين فاستعملوه لأن نفس الكذب عند العقلاء قبيح، فإن مصلحة العالم منوطة بالصدق وإلا لم يحصل لأحد بقول أحد ثقة فلا يبنى على كلامه مصالح، ولا يجتنب عن مفاسد، ثم إن الكذب لما وجد في كثير من الناس لأغراض فاسدة أرادوا توكيد الأمر بضم شيء إليه يدفع توهمه فضموا إليه الأيمان ولا شيء فوقها، فإذا حنث لم يبق أمر يفيد الثقة فيلزم منه فساد فوق فساد الزنا والشرب، غير أن اليمين إذا كانت على أمر مستقبل ورأى الحالف غيره جوز الشرع الحنث ولم يجوزه في الكبيرة كالزنا والقتل لكثرة وقوع الأيمان وقلة وقوع القتل والذي يدل على أن الحنث هو الكبيرة قولهم للبالغ: بلغ الحنث، أي بلغ مبلغاً بحيث يرتكب الكبيرة وقبله ما كان ينفي عنه الصغيرة، لأن الولي مأمور بالمعاقبة على إساءة الأدب وترك الصلاة. المسألة الرابعة: قوله تعالى: {ٱلْعَظِيمِ } هذا يفيد أن المراد الشرك، فإن هذه الأمور لا تجتمع في غيره. المسألة الخامسة: كيف اشتهر {مِتْنَا } بكسر الميم مع أن استعمال القرآن في المستقبل يموت قال تعالى عن يحيـى وعيسى عليهما السلام: {أية : وَيَوْمَ أَمُوتُ } تفسير : [مريم: 33] ولم يقرأ أمات على وزن أخاف، وقال تعالى: {أية : قُلْ مُوتُواْ } تفسير : [آل عمران: 119] ولم يقل: قل ماتوا، وقال تعالى: {أية : وَلاَ تَمُوتُنَّ } تفسير : [آل عمران: 102] ولم يقل: ولا تماتوا كما قال: {أية : ألا تَخَافُواْ } تفسير : [فصلت: 30] أقلنا: فيه وجهان أحدهما: أن هذه الكلمة خالفت غيرها، فقيل فيها: {أَموت } والسماع مقدم على القياس والثاني: مات يمات لغة في مات يموت، فاستعمل ما فيها الكسر لأن الكسر في الماضي يوجد أكثر الأمرين أحدهما: كثرة يفعل على يفعل وثانيهما: كونه على فعل يفعل، مثل خاف يخاف، وفي مستقبلها الضم لأنه يوجد لسببين أحدهما: كون الفعل على فعل يفعل، مثل طال يطول، فإن وصفه بالتطويل دون الطائل يدل على أنه من باب قصر يقصر، وثانيهما: كونه على فعل يفعل، تقول: فعلت في الماضي بالكسر وفي المستقبل بالضم. المسألة السادسة: كيف أتى باللام المؤكدة في قوله: {لَمَبْعُوثُونَ } مع أن المراد هو النفي وفي النفي لا يذكر في خبر إن اللام يقال: إن زيداً ليجيء وإن زيداً لا يجيء، فلا تذكر اللام، وما مرادهم بالاستفهام إلا الإنكار بمعنى إنا لا نبعث؟ نقول: الجواب عنه من وجهين أحدهما: عند إرادة التصريح بالنفي يوجد التصريح بالنفي وصيغته ثانيهما: أنهم أرادوا تكذيب من يخبر عن البعث فذكروا أن المخبر عنه يبالغ في الإخبار ونحن نستكثر مبالغته وتأكيده فحكوا كلامهم على طريقة الاستفهام بمعنى الإنكار، ثم إنهم أشاروا في الإنكار إلى أمور اعتقدوها مقررة لصحة إنكارهم فقالوا أولاً: {أَءِذَا مِتْنَا } ولم يقتصروا عليه بل قالوا بعده: {وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰماً } أي فطال عهدنا بعد كوننا أمواتاً حتى صارت اللحوم تراباً والعظام رفاتاً، ثم زادوا وقالوا: مع هذا يقال لنا: {إِنَّكُمْ لَمَبْعُوثُونَ } بطريق التأكيد من ثلاثة أوجه أحدها: استعمال كلمة إن ثانيها: إثبات اللام في خبرها ثالثها: ترك صيغة الاستقبال، والإتيان بالمفعول كأنه كائن، فقالوا لنا: {إِنَّكُمْ لَمَبْعُوثُونَ } ثم زادوا وقالوا: {أَوَ ءَابَاؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ } يعني هذا أبعد فإنا إذا كنا تراباً بعد موتنا والآباء حالهم فوق حال العظام الرفات فكيف يمكن البعث؟ وقد بينا في سورة والصافات هذا كله وقلنا: إن قوله: {أية : أَوَ ءَابَاؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ } تفسير : [الصافات: 17] معناه: أو يقولوا: آباؤنا الأولون، إشارة إلى أنهم في الإشكال أعظم، ثم إن الله تعالى أجابهم ورد عليهم في الجواب في كل مبالغة بمبالغة أخرى فقال:

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ } في الدنيا {مُتْرَفِينَ } منعمين لا يتعبون في الطاعة.

ابن عبد السلام

تفسير : {مُتْرَفِينَ} منعمين "ع"، أو مشركين.

اسماعيل حقي

تفسير : {انهم كانوا كقبل ذلك مترفين} تعليل لابتلائهم بما ذكر من العذاب يقال ترف كفرح تنعم واترفته النعمة اطغته وانعمته وفلان اصر على البغى والمترف كمكرم المتروك يصنع مايشاء فلا يمنع كما فى القاموس اى انهم كانوا قبل ماذكر من سوء العذاب فى الدنيا منعمين بانواع النعم من المآكل والمشارب والمساكن الطيبة والمقامات الكريمة منهمكين فى الشهوات فلا جرم عذبوا بنقائضها

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : لمّا ذكر سبحانه نُبَذاً من أحوال أهل الضلال، وأصحاب الشمال بحسب العاقبة والمآل، أراد أن يذكر نُبَذاً من أسباب شقاوتهم من أحوالهم وأفعالهم التي أوجبَت لهم هذا النكال، وذهبت بهم إلى مضيق هذا الوبال، إذ العاقبة لكلّ أحد من نتيجة السابقة، والنهاية من مقولة البداية. ثمّ لا شكّ أنّ مجامع مبادئ الشرّ والعصيان في أفراد الإنسان، منحصرة في أمور ثلاثة، لأنّ له قوى ثلاثاً خلقها الله فيه لحاجته إليها ما دامت في الدنيا لتكون وسيلة له إلى حسن العاقبة في الأخرى - إذا صرفها فيما خُلقت لأجله -، وهي بعينها أسباب الشقاوة - عند انصرافها في غير وجوه مصارفها الشرعيّة ومواضعها الفطريّة -. إحداها: القوّة الشهويّة، التي من شأنها أن تستعمل في المستقبحات وتدفع القاذورات. والثانية: القوّة الغضبيّة، التي من شأنها الغلبة والتهجّم والإيذاء. والثالثة: القوّة الإدراكيّة، سيّما الوهميّة التي من شأنها الجَرْبَزَة والمكر والحيلة. فقوله: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} إشارة إلى فعل القوّة الشهويّة على وجه الإفراط، أي: كانوا في الدنيا متنّعمين مفرطين في المآكل والمشارب اللذيذة والمناكحات الشهيّة. وبيّن سبحانه أنّ الترف ألهاهم عن الانزجار، وشغَلَهم عن الاعتبار، فكانوا تاركين للواجبات طلباً للراحة. وقوله تعالى: {وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ} أي: الذنب العظيم، إشارة إلى فعل القوّة الغضبيّة، إذ الإصرار على الذنب أن يقيم عليه ولا يقعد عنه بلوم لائم، ولا ينزجر بزجر زاجر، لشدّة القوّة وإفراط الداعية. ولمّا كانت القوة الغضبيّة أقوى من الشهويّة وأقرب إلى الأفعال الباطنة فكان ذنبها عظيما بالقياس إلى ذنب الشهوة. فكذلك ذنب القوّة الوهميّة اعظم من ساير الذنوب، كما أنّ طاعتها أعظم أجرا من طاعة هذه القوى التي تحتها. قيل: كانوا يخلفون أن لا يبعث الله مَن يموت، وأنّ الأصنام أنداد الله. وقوله: {يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً}، إشارة إلى فعل القوّة الوهميّة، وهو الاعتقاد الباطل في استحالة البعث والنشور، بناء على مقدّمات وهميّة وقضايا كاذبة، يؤلف منها قياس مغالطي، أو مقدّمات مشهورة، وقضايا شبيهة بالحقّ يؤلف منها قياس جدلي، وهذا أشدّ ضرراً وأكثر فسادا وأصعب انقلاعاً من قلوب الجماهير، مثل قول مَن قال من منكري المعاد: إنّ الإنسان إذا مات وتلاشت أعضاؤه وصارت عظامه رميما وأجزاؤه تراباً وأجزاؤه تراباً فكيف يقبل الحياة تارة أخرى؟ فإن قبلت الأجزاء الباقية نفس الحياة التي زالت عنها يلزم إعادة المعدوم، وإن قبلت غير تلك الحياة يلزم كونها حيّة بحياة أخرى، وحينئذ لم يبقَ فرقٌ بين المُعاد والمستأنف، ولا فرق أيضاً بين أن يقال: ذلك الشخص عادَ حيّا، أو حدث شخص آخر. ولتساوي نسبته إلى ساير الأشخاص لا اختصص لواحد دون واحد في كونه هذا الشخص بعينه، إذ لا عبرة بالأجزاء الترابيّة. فقوله: {أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ} - يحتمل أن يكون للإشارة إلى ما ذكر - على قراءة من قرأ: "أوْ آبَاؤنَا" بسكون الواو، لتكون العاطفة فاصلة - وأمّا على قراءة مَن قرأ بتفح الواو فيكون واصلة ودخلت عليه همزة الاستفهام - وهم أكثر القرّاء وقراءتهم أصحْ - ليحسن العطف على المضمر في "لَمبْعُوثُون" من غير تأكيد بـ "نَحْن"، لوجود الفاصل الذي هو الهمزة، فيحتمل أن تكون الآية للإشارة إلى شُبهة أخرى لهم، وهي أنّ مقدار جرم الأرض مقدار محصور معدود بالفراسخ والأميال، بل ممسوح بالأذرع والأشبار، وعدد النفوس غير متناه، فلا يفي مقدار الأرض ولا يسع لأن تحصل منه الأبدان الغير المتناهية، ولا يكون فهيا أمكنة جميع الخلايق السابقين منهم واللاحقين لعدم تناهيهم، إذ لا قائل بأنّ المحشور والمُعاد بعض الناس دون بعض. وهذا الوجه أربط بما ذكره تعالى في الردّ عليهم وهو: {قُلْ إِنَّ ٱلأَوَّلِينَ وَٱلآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ}.

الجنابذي

تفسير : {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} متنعّمين أترفته النّعمة اطغته او نعّمته، وأترف فلان اصرّ على البغى، وأترفه تركه يصنع ما يشاء ولا يمنع من تنعّمه، والمترف الجبّار.

اطفيش

تفسير : {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ} أي في الدنيا {مُتْرَفِينَ} منعمين في سرف وغنى ولا يتعبون في الطاعة وهم المشركون.{وَكَانُوا يُصِرُّونَ} يقيمون {عَلَى الحِنثِ} الذنب أي جنس الذنوب وقيل: الاعتقاد السيء وهو الشرك.{العَظِيمِ} وقيل: الحنث العظيم اليمين الغموس يحلفون انهم لا يبعثون يقال بلغ الغلام الحنث أي الحلم ووقت المؤاخذة بالاثم وحنث في يمينه خلاف بر وتحنث تأثم وتحرج أي تجنب الاثم والحرج.

اطفيش

تفسير : {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} تعليل جملى، أى عذبوا بذلك لأَنهم كانوا قد جعلهم الله ترفين أى تابعين لهواهم، وذلك خذلان من الله تعالى ولهم اختيار ولا إِجبار لهم أو لأنهم كانوا قد جعلهم الله تعالى متكبيرين عن الحق، أو لأَنهم كانوا قد أبطرهم الله أى جعلهم بطرين بالنعمة أو أبطرتهم النعمة ويبحث بأَنه ليس كل أهل النار مكثرة لهم النعم فى الدنيا والجواب بأَن ذلك حكم على المجموع لا كلية ضعيف، ويبعد بحسب الظاهر أن يراد كل أحد منعما عليه بنعمة البدن الصحيح والعقل والحياة ولو مع قلة المال ولا يستشكل بمن ليس كذلك لقلة المرضى وأصحاب الآفات بالنسبة. {وَكَانُوا يُصِرُّونَ} يمتنعون أشد امتناع من التوبة ويدومون على ذلك {عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ} الذنب مطلقاً، ولو صغيرة أصر عليها فكيف الكبائر وكيف الشرك منها، وصح أنه لا صغيرة مع الإِصرار، وقيل الحنث اسم للذنب الكبير، وعليه فوصفه بالعظيم تأْكيد فعن الشعبى الحنث الكبائر، وعنه اليمين الغاموس. وعن قتادة والضحاك الشرك وقيل قولهم والله لا يبعث الله من يموت كما قال الله عز وجل: وأقسموا بالله إِلخ ويؤيده شهرته فى مخالفة اليمين مقوله عز وجل: {وكانوا يصرون على الحنث العظيم}. وصفهم بالثبات على القسم الكاذب وقوله {وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا} الخ وصفهم بالاستمرار على إِنكار البعث فلا تكرار وأيضاً قوله: وكانوا يصرون.. الخ غير نص فى ذلك بل محتمل فبين بقوله وكانوا يقولون أو المعنى كان بعض أجزائنا ترابا محققا بإِذن الله عز وجل، وشبيها به وهو ما عدا العظام والبعض الآخر العظام النخرة كما فى الآية الأُخرى، وقدم التراب لبعد حياته عندهم بالبعث، ولو استبعدوا أيضاً حياة العظام كما قال الله عز وجل: {أية : قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها...} تفسير : [يس: 78 - 79] الخ، وجواب إِذا محذوف أى بعثنا أو نبعث أو يقدر أنبعث إِذا متنا، ودل على المحذوف قوله عز وجل {أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} ولا يتعلق بمبعوثون لأن معمول خبر أن لا يتقدم عليها ولصدرية الاستفهام وليس الكون تراباً وعظاماً قيداً فى إِنكار البعث فإِنهم أنكروه ولو لم يصر الموتى تراباً وعظاماً، بل هو احتجاج واستبعاد لبعض الصور، كأَنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إِن ادعيت البعث للموتى فكيف تصنع بمن لم يبق على حاله، بل صار تراباً وعظاما {أوَ آبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ} عطف بالواو على المستتر فى مبعوثون للعطف بهمزة الاستفهام القوية فى الصدارة حتى تقدمت على العاطف، وبنون رفع المضارع لقوتها حتى تأَخرت عن الفاعل المرفوع به ولو ضعفت الهمزة من حيث إِنها تأْكيد للأُولى لا تأْسيس وضعفت النون من حيث أنها كحركة، ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر أى مبعوثون وفيه تكلف الحذف مع الغنى عنه، لكن فيه الغنى عن الفصل بما ضعف، وعلى كل حال ذكروا الآباء لأَنهم أبعد عن البعث عندهم لطول عهدهم {قُلْ} ردا عليهم بالحق {إِنَّ الأَوَّلِينَ} من آدم {وَالآخِرِينَ} إِلى يوم القيامة من الأَمم نصف أول ونصف أخير أو المراد الأَطراف فيدخل الوسط كما اعتيد ذلك،و قدم الأَولين لأَنهم متقدمون فى الوجود، ولأَن إِنكار بعثهم أقرب عندهم من بعثهم ومن بعث من قرب منهم {لَمَجْمُوعُونَ} فى الموقف بعد البعث أو المراد بالجمع البعث والذهاب بهم إِلى الموقف {إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ} الميقات مفعال من الوقت بمعنى الحد، فإِن ما حد به الشئ ميقات له زماناً أو مكاناً كمواقيت الحج للمواضع التى لا يجاوزها الإِنسان إِلا محرماً، والميقات فى الآية الزمان مضافاً إِلى يوم إِضافة بيان إِلى ميقات، هو يوم القيامة وهو حد لآخر الدنيا وأول الآخرة وإِلى بمعنى فى، ويجوز أن يكون الجمع فى القبور بمعنى أنه يجمعهم اسم المقبورين فتكون إِلى ظاهرها للغاية متعلقة بمجموعون أو بحال محذوف جوازاً، أى منتهين إِلى ميقات يوم {مَّعْلُومٍ} عند الله معين لا يعلمه على التعيين إِلا الله تعالى أو معلوم فى كتب الله والعلماء والمؤمنين بلا تعيين {ثُمَّ إِنَّكُمْ} الخطاب لأَهل مكة وغيرهم {أَيُّهَا الضَّالُّونَ} عن دين الله تعالى، ثم للتراخى الرتبى لأَن الأَكل من شجر الزقوم أشد من البعث أو للتراخى الزمانى، وإِن واسمها وخبرها جملة معطوفة على قوله إِن الأَولين.. الخ أمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم إِن الأَولين والآخرين الخ، وأن يقول لهم ثم إِنكم أيها الضالون. {الْمُكَذِّبُونَ} بالبعث أو المراد المكذبون بالبعث وغيره من أمر الدين {لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ} من للابتداء {مِّن زَقُّومٍ} من للبيان متعلق بمحذوف نعت لشجر، وأجيز أن تكون من الأُولى للتبعيض مفعولا لآكلون على أنها اسم مضاف أو بمحذوف نعت لمفعول محذوف، أى شيئاً ثابتاً من شجر، أى ثابتاً بعض شجر، ولما لم يوجد فى اللفظ مفعول به واضح جعل بعض من زائدة أى لآكلون شجرا هو زقوم، والمشهور أن (من) لا تزاد فى الإِثبات أو من زقوم بدل من قوله من شجر، فمن للابتداء أو للتبعيض {فَمَالِئُونَ مِنْهَا} من الشجر أو من الزقوم، والأَول أولى وما مفرده بالتاء ككلم وكلمة يذكر ويؤنث، فأُنث هنا وذكر فى قوله: فشاربون عليه، لا باعتبار المعنى تارة واعتبار اللفظ أخرى أورد هذا إِلى الزقوم، وفيه أنه من تفكيك الضمائر، كما لو أعيد إِلى الأَكل وهو خلاف الأَصل مع أنه لا حاجة إِليه، ومع أن الشرب على المأكول لا على الأَكل، وقال قوم ما كان جمعاً بإِسقاط التاء تذكيره باعتبار لفظه وتأنيثه باعتبار معناه، ويلزم عليه هنا اعتباراللفظ بعد المعنى والكثير عكسه، والتذكير باعتبار أنه زقوم أو مأكول خلاف الأَصل. {الْبُطُونَ} يرسل الله عليهم الجوع الشديد حتى يفزعوا إِلى أكل شجر الزقوم البعيد غاية عن الأَكل، حتى يملأُوا البطون منها، ولا يخفى أن ملء البطون غير مستقل عن الأَكل المذكور قبله، فالمراد بقوله آكلون شارعون فى الأَكل والترتيب الاتصالى يكفى فيه القرب إِذ لم يكن بين الشروع والملئ إلا ما يتصل به الملء على التدريج، أو الفاء للترتيب الذكرى، أو يقدر فهم مالئون منها البطون.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} تعليل لابتلائهم بما ذكر من العذاب، وسلك هذا المسلك في تعليل الابتداء بالعذاب اهتماماً بدفع توهم الظلم في التعذيب، ولما كان إيصال الثواب مما ليس فيه توهم نقص أصلاً لم يسلك فيه نحو هذا. والمترف هنا بقرينة المقام هو المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع، والمعنى أنهم عذبوا لأنهم كانوا قبل ما ذكر من العذاب في الدنيا متبعين هوى أنفسهم وليس لهم رادع منها يردعهم عن مخالفة أوامره عز وجل وارتكاب نواهيه سبحانه كذا قيل، وقيل: هو العاتي المستكبر عن قبول الحق والإذعان له، والمعنى أنهم عذبوا لأنهم كانوا في الدنيا مستكبرين عن قبول ما جاءتهم به رسلهم من الإيمان بالله عز وجل وما جاء منه سبحانه، وقيل: هو الذي أترفته النعمة أي أبطرته وأطغته، وقريب منه ما قيل: هو المنعم المنهمك في الشهوات، وعليه قول أبـي السعود ((أي أنهم كانوا قبل ما ذكر من سوء العذاب في الدنيا منعمين بأنواع النعم من المآكل والمشارب والمساكن الطيبة والمقامات الكريمة منهمكين في الشهوات فلا جرم عذبوا بنقائضها))، وتعقب بأن كثيراً من أهل الشمال ليسوا مترفين بالمعنى الذي اعتبره فكيف يصح تعليل عذاب الكل بذلك؟ ولا يرد هذا على ما قدمناه من القولين كما لا يخفى. ومن الناس من فسر المترف بما ذكر، وتفصى عن الاعتراض بأن تعليل عذاب الكل بما ذكر في حيز العلة لا يستدعي أن يكون كل من المذكورات موجوداً في كل من أصحاب الشمال بل وجود المجموع في المجموع وهذا لا يضر فيه اختصاص البعض بالبعض فتأمله، وقيل: المترف المجعول ذا ترفة أي نعمة واسعة والكل مترفون بالنسبة إلى الحالة التي يكونون عليها يوم القيامة، وهو على ما فيه لا يظهر أمر التعليل عليه.

ابن عاشور

تفسير : تعليل لما يلقاه أصحاب الشمال من العذاب، فيتعيّن أن ما تضمنه هذا التعليل كان من أحوال كفرهم وأنه مما له أثر في إلحاق العذاب بهم بقرينة عطف {وكانوا يصرون على الحنث... وكانوا يقولون} الخ عليه. فأمّا إصرارهم على الحنث وإنكارهم البعث فلا يخفى تسببه في العذاب لأن الله توعدهم عليه فلم يقلعوا عنه، وإنما يبقى النظر في قوله: {إنهم كانوا قبل ذلك مُترفين} فإن الترف في العيش ليس جريمة في ذاته وكم من مؤمن عاش في ترف، وليس كل كافر مُترفاً في عيشه، فلا يكون الترف سبباً مستقلاً في تسبب الجزاء الذي عوملوا به. فتأويل هذا التعليل: إما بأن يكون الإتراف سبباً باعتبار ضميمة ما ذُكر بعده إليه بأن كان إصرارهم على الحنث وتكذيبهم بالبعث جريمتين عظمتين لأنهما محفوفتان بكفر نعمة الترف التي خولهم الله إياها على نحو قوله تعالى: {أية : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون}تفسير : [الواقعة: 82] فيكون الإِتراف جُزءَ سبب وليس سبباً مستقلاً، وفي هذا من معنى قوله تعالى: {أية : وذَرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلاً}تفسير : [المزمل: 11]. وإما بأن يراد أن الترف في العيش عَلّق قلوبهم بالدنيا واطمأنوا بها فكان ذلك مُملياً على خواطرهم إنكار الحياة الآخرة، فيكون المراد الترف الذي هذا الإِنكار عارض له وشديد الملازمة له، فوزانه وزان قوله تعالى: {أية : والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم}تفسير : [محمد: 12]. وفسر {مترفين} بمعنى متكبرين عن قبول الحقّ. والمترف: اسم مفعول من أترفه، أي جعله ذا ترفة بضم التاء وسكون الراء، أي نعمة واسعة، وبناؤه للمجهول لعدم الإحاطة بالفاعل الحقيقي للإتراف كشأن الأفعال التي التزم فيها الإسناد المجازي العقلي الذي ليس لمثله حقيقة عقلية، ولا يقدّر بنحو: أترفه الله، لأن العرب لم يكونوا يقدّرون ذلك فهذا من باب: قال قائل، وسأل سائل. وإنما جعل أهل الشمال مترَفين لأنهم لا يخلو واحد منهم عن ترف ولو في بعض أحواله وأزمانه من نعم الأكل والشرب والنساء والخمر، وكل ذلك جدير بالشكر لواهبه، وهم قد لابسوا ذلك بالإشراك في جميع أحوالهم، أو لأنهم لما قصروا انظارهم على التفكير في العيشة العاجلة صرفهم ذلك عن النظر والاستدلال على صحة ما يدعوهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا وجه جعل الترف في الدنيا من أسباب جزائهم الجزاء المذكور. والإِشارة في قوله: {أية : قبل ذلك}تفسير : إلى {أية : سموم وحميم وظل من يحموم}تفسير : [الواقعة: 42، 43] بتأويلها بالمذكور، أي كانوا قبل اليوم وهو ما كانوا عليه في الحياة الدنيا. والحِنث: الذنب والمعصية وما يتخرج منه، ومنه قولهم: حنث في يمينه، أي أهمل ما حلف عليه فجر لنفسه حرجاً. ويجوز أن يكون الحنث حنث اليمين فإنهم كانوا يقسمون على أن لا بَعثَ، قال تعالى: {أية : وأقسَموا بالله جَهدَ أيمانهم لا يبعثُ الله من يموت}تفسير : [النحل: 38]، فذلك من الحنث العظيم، وقال تعالى: {أية : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليومنن بها}تفسير : [الأنعام: 109] وقد جاءتهم آية إعجاز القرآن فلم يؤمنوا به. والعظيم: القوي في نوعه، أي الذنب الشديد والحنث العظيم هو الإِشراك بالله. وفي حديث حديث : ابن مسعود أنه قال: «قلت: يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: أن تدعو لله نداً وهو خلقك» تفسير : وقال تعالى: {أية : إن الشرك لظلم عظيم}تفسير : [لقمان: 13]. ومعنى {يصّرون}: يثبتون عليه لا يقبلون زحزحة عنه، أي لا يضعون للدعوة إلى النظر في بطلان عقيدة الشرك. وصيغة المضارع في {يصرون} و{يقولون} تفيد تكرر الإصرار والقول منهم. وذكر فعل {كانوا} لإِفادة أن ذلك ديدنهم. والمراد من قوله: {وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا تراباً} الخ أنهم كانوا يعتقدون استحالة البعث بعد تلك الحالة. ويناظرون في ذلك بأن القول ذلك يستلزم أنهم يعتقدون استحالة البعث. والاستفهام إنكاري كناية عن الإحالة والاستبعاد، وتقدم نظير: {أإذا متنا وكنا تراباً} الخ في سورة الصافات. وقرأ الجمهور {أإذا متنا} بإثبات الاستفهام الأول والثاني، أي إذا متنا أإنا. وقرأه نافع والكسائي وأبو جعفر بالاستفهام في {أإذا متنا} والإِخبار في {إنّا لمبعوثون}. وقرأ الجمهور: {أوَ آباؤنا}، بفتح الواو على أنها واو عطف عطفت استفهاماً على استفهام، وقدمت همزة الاستفهام على حرف العطف لصدارة الاستفهام، وأعيد الاستفهام توكيداً للاستبعاد. والمراد بالقول في قوله: {وكانوا يقولون} الخ انهم يعتقدون استجابة مدلول ذلك الاستفهام.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الكلام عليه في سورة الطور في الكلام على قوله: {أية : قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا}تفسير : [الطور: 26-27] الآية.

د. أسعد حومد

تفسير : (45) - إِنَّهُمْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُنَعَّمِينَ مُتْرَفِينَ يَتَمَتَّعُونَ بِالمَآكِلِ الطَّيِّبَةِ، وَالأَشْرِبَةِ اللَّذِيذَةِ، وَالمَسَاكِنِ الهَنِيئَةِ، وَالثِّيَابِ النَّاعِمَةِ، فَأَلْهَاهُمْ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ عَنْ طَاعَةِ اللهِ، فَعُوقِبُوا بِحِرْمَانِهِمْ مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَبِنَقَائِضِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ. مُتْرَفِينَ - مُنَعَّمِينَ مُتَّبِعينَ أَهْوَاءَهُمْ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} معناه متكبرونَ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} [الواقعة: 45]؛ يعني: في دار الفرار بالصور المزينة المزخرفة، المتلبسة في أكيسة عناصرهم متنعمين، {وَكَانُواْ} [الواقعة: 46] قبل {يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ} [الواقعة: 46]؛ لكثافة حجبهم وغلظ أستارهم يصرون على تكذيب اللطائف، والشرك بالله والكفر بذاته، {وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ} [الواقعة: 47-48] على سبيل الاستهزاء إنكاراً بالبعث لقلة علمهم بالله، يبعثهم كل ساعة كما يقول: {أية : فَهَـٰذَا يَوْمُ ٱلْبَعْثِ وَلَـٰكِنَّكُمْ كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ}تفسير : [الروم: 56]؛ لكثافة حجبكم، {قُلْ} [الواقعة: 49] يا أيتها اللطيفة الخفية {إِنَّ ٱلأَوَّلِينَ وَٱلآخِرِينَ} [الواقعة: 49]؛ يعني: القوى البسيطة والمركبة {لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} [الواقعة: 50]؛ يعني: صور قواكم المتحللة من المفردات الأولى والمركبات الأخيرة، لمجموعون في يوم البعث من قبل القالب، {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضِّآلُّونَ} [الواقعة: 51] في نية الظنون {ٱلْمُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 51] بالوارد، وتقولون لصاحب الوارد: إنك لمجنون. {لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ} [الواقعة: 52]؛ يعني: نثرتم بالقوة الخبيثة بذر الكلمة الخبيثة في أرض بشريتكم الخبيثة، {فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ} [الواقعة: 53] لغلطتها، {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْحَمِيمِ} [الواقعة: 54]، وهو ماء عنصريتكم المسخن بنار الشهوات، {فَشَارِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ} [الواقعة: 55] لهيمان إبل قوة حيواناتكم في بيداء الشكوك، وشدة عطشكم لحرمانكم عن ينابيع الذكر ومصانع الوارد، {هَـٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدِّينِ} [الواقعة: 56]؛ يعني: هذا ما قدمتم في دار الكسب لأنفسكم، فجعلنا منه نزلكم في دار الجزاء.