Verse. 5025 (AR)

٥٦ - ٱلْوَاقِعَة

56 - Al-Waqi'a (AR)

وَكَانُوْا يُصِرُّوْنَ عَلَي الْحِنْثِ الْعَظِيْمِ۝۴۶ۚ
Wakanoo yusirroona AAala alhinthi alAAatheemi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وكانوا يصرون على الحنث» الذنب «العظيم» أي الشرك.

46

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ } الذنب {ٱلْعَظِيمِ } أي الشرك.

ابن عبد السلام

تفسير : {الْحِنثِ} الشرك، أو الذنب العظيم لا يتوبون منه، أو اليمين الغموس.

ابو السعود

تفسير : {وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ} أي الذنبِ العظيمِ الذي هو الشركُ ومنه قولُهم بلغَ الغلامُ الحنثَ أي الحُلُمَ وقتَ المؤاخذةِ بالذنبِ {وَكَانُواْ يِقُولُونَ} لغايةِ عُتوِّهم وعنادِهم {أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰماً} أي كانَ بعضُ أجزائِنا من اللحمِ والجلدِ تراباً وبعضُها عظاماً نخرةً وتقديمُ الترابِ لعراقتهِ في الاستبعادِ وانقلابه من الأجزاء البادية، وإذا متمحّضة للظرفي والعامل فيها ما دل عليه، قوله تعالى {أئنا لمبعثونَ} لا نفسه لأن مَا بعد أنَّ واللامِ والهمزةِ لا يعملُ فيما قبلَها وهو نُبعثُ وهو المرجعُ للإنكارِ، وتقيـيدُه بالوقتِ المذكورِ ليس لتخصيصِ إنكارِه به فإنَّهم منكرون للإحياءِ بعد الموتِ وإن كان البدنُ على حالِه بل لتقويةِ الإنكارِ للبعثِ بتوجيهه إليه في حالةٍ منافيةٍ له بالكليةِ، وتكريرُ الهمزةِ لتأكيدِ النكيرِ وتحليةُ الجملةِ بأنَّ لتأكيدِ الإنكارِ لا لإنكارِ التأكيدِ كما عسى يتوهمُ من ظاهرِ النظمِ فإن تقديمَ الهمزةِ لاقتضائِها الصدارةَ كما في مثلِ قولِه تعالى: {أية : أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } تفسير : [سورة البقرة، الآيات 44 و76، وآل عمران، الآية 65، والأنعام، الآية 32، والأعراف، الآية 169، إلى آخره...] على رأي الجمهورِ فإن المعنى عندهم تعقيبُ الإنكارِ لا إنكارُ التعقيبِ كما هو المشهورُ وليس مدارُ إنكارِهم كونَهم ثابتينَ في المبعوثية بالفعل في حال كونِهم تراباً وعظاماً بل كونِهم بعرضيةِ ذلك واستعدادِهم ومرجعُه إلى إنكارِ البعثِ بعد تلك الحالةِ، وفيه من الدلالة على غلوهم في الكفر وتماديهم في الضلال ما لا مزيدَ عليه وتكريرُ الهمزةِ فِي قولِه تعالى: {أَوَ ءابَاؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ} لتأكيد النكيرِ والواوُ للعطفِ على المستكنِّ في لمبعوثونَ وحسُن ذلك الفصلُ بالهمزة يعنون أنَّ بعثَ آبائهم الأولينَ أبعدُ من الوقوعِ وقرىء أو آباؤنا {قُلْ} رداً لإنكارِهم وتحقيقاً للحقِّ {إِنَّ ٱلأَوَّلِينَ وَٱلأَخِرِينَ}من الأممِ الذين منْ جُملتهم أنتُم وآباؤكم وفي تقديم الأولينَ مبالغةٌ في الردِّ حيث كان إنكارُهم لبعث آبائِهم أشدَّ من إنكارِهم لبعثهم مع مراعاةِ الترتيبِ الوجوديِّ {لَمَجْمُوعُونَ} بعد البعثِ وقُرىءَ لمُجمَعون {إِلَىٰ مِيقَـٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} إلى ما وُقتت به الدُّنيا من يومٍ معلومٍ والإضافةُ بمعنى منْ كخاتم فضةٍ {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضَّالُّونَ} عطفٌ على أن الأولين داخلٌ تحت القولِ وثم للتراخِي زماناً أو رتبةً {ٱلْمُكَذّبُونَ} أي بالبعث والخطابُ لأهلِ مكةَ وأضرابِهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {وكانوا يصرون على الحنث العظيم} اى الذنب العظيم الذى هو الشرك ومنه قولهم بلغ الغلام الحنث اى الحلم ووقت المؤاخذة بالذنب وحنث فى يمينه خلاف بر فيها وقال بعضهم الحنث هنا الكذب لانهم كانوا يحلفون بالله مع شركهم لايبعث الله من يموت، يقول الفقير يدل على هذا مايأتى من قوله {ثم انكم ايها الضالون المكذبون} والحكمة فى ذكر سبب عذابهم مع انه لم يذكر فى اصحاب اليمين سبب ثوابهم فلم يقل انهم كانوا قبل ذلك شاكرين مذعنين التنبيه على ان ذلك الثواب منه تعالى فضل لا تستوجبه طاعة مطيع وشكر شاكر وان العقاب منه تعالى عدل فاذا لم يعلم سبب العقاب يظن ان هناك ظلما وفى الآية اشارة الى سموم نار البعد والحجاب وحميم القهر والغضب وظل شجرة الجهل مافيه برد اليقين كسائر الظلال ولا يسكن حرارة عطشهم من طلب الدنيا ولذاتها وما فيه كرم الهمة ايضا حتى يعينهم على ترك الدنيا وزينتها وزخارفها بل لايزالون يطلبون من الدنيا ماليس فيها من الاستراحة والاسترواح انهم كانوا قبل ذلك مترفين يعنى ما كان استظلالهم بشجرة الجهل المركب التى ليس فيها برد اليقين ولا كرم الهمة الا بسبب استعدادتهم الذاتية المجبولة على حب الشهوات واللذات قبل دخولهم فى الوجود العينى وايضا كان استظلالهم بشجرة الجهل لانهم كانوا فى محبة النفس والدنيا متمكنين فى الازل اذا الحنث العظيم هو حب النفس وحب الدنيا كما قال صلى الله عليه وسلم "حديث : حب الدنيا رأس كل خطيئة" شعر : مر اطاعت نفس شهوت برست كه هر ساعتش قبله ديكر است برمرد هيشار دنيا خست كه هر مدتى جاى ديكر كست

الجنابذي

تفسير : {وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ} الحنث بالكسر الاثم والخلف فى اليمين والميل من باطلٍ الى حقً او عكسه.

الأعقم

تفسير : {وكانوا يصرّون على الحنث العظيم} كانوا يقسمون بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت {وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا تراباً وعظاماً} بعد الموت {أئنا لمبعوثون} أحياء قالوه على وجه التعجب والإِنكار {أو آباؤنا الأولون} الضالون عن الدين لأنهم صاروا رمماً {قل} يا محمد جواباً لهم {إن الأولين والآخرين} {لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم} وهو يوم القيامة {ثم إنكم أيها الضالون} عن الدين {المكذبون} بالآيات {لآكلون من شجر من زقوم}، قيل: شجرة في جهنم، وقيل: هو شيء موحش كريه يأخذ بالنفس والحلق {فمالئون منها البطون} {فشاربون عليه} أي على الأكل، وقيل: على الشجر {من الحميم} الماء الحار {فشاربون شرب الهيم} الإِبل العطاش التي لا تروى، وقيل: الهيم الأرض السهلة ذات الرمل {هذا نزلهم يوم الدين} أي يوم الجزاء {نحن خلقناكم فلولا تصدّقون} بالبعث لأن من قدر على الابتداء قدر على الإِعادة {أفرأيتم ما تمنون} في الأرحام من النطف فيصير ولداً {أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون} لذلك {نحن قدَّرنا بينكم الموت} أي رتّبناه على مقدار، فمنهم من يموت صبياً، ومنهم من يموت شاباً، ومنهم من يصير هرماً، وقيل: قدرنا أي كتبنا آجال الموت {وما نحن بمسبوقين} قيل: لا يسبق أحد فيميتكم قيل: نميتكم، وقيل: الوقت الذي قدر الموت فيه، وقيل: عاجزين عن إهلاككم {على أن نبدل أمثالكم} أي نهلككم وننشئ قوماً آخرين مثلكم، وقيل: على بمعنى اللام، أي قدرنا الموت لنبدل أمثالكم {وننشئكم} نخلقكم {فيما لا تعلمون} قيل: في النشأة الثانية من حيث لا تعلمون كيف كان، وقيل: ننشئكم بصورة القردة والخنازير {ولقد علمتم النشأة الأولى} يعني الخلقة الأولى وهي خلقة الأشياء من عدم {فلولا تذكرون} أي هلا تذكرون أنه قادر على إعادتكم كما قدر على اتخاذكم ابتداء {أفرأيتم ما تحرثون} أي تبذرون الأرض وتلقون البذر {أأنتم تزرعونه} تنبتون {أم نحن الزارعون} {لو نشاء لجعلناه حطاماً} هشيماً متكسراً لا ينتفع به، وقيل: نبتاً لا حب فيه {فظلتم تفكهون} تعجبون، وقيل: تندمون على ما سلف منكم في معصية الله {إنا لمغرمون} أي وتقولون أنا لمغرمون وهو الذي ذهب ماله، وقيل: غرمنا النفقة التي أنفقناها عليها، وقيل: لمعذبون، وقيل: لمهلكون {بل نحن محرومون} أي نحن قوم محرومون لا حظ لنا ولا بخت، وقيل: ممنوعون من الرزق والخير {أفرأيتم الماء الذي تشربون} {أأنتم أنزلتموه من المزن} فإذا لم تقدروا على إنزاله فاعلموا أن له منزّلاً غيركم {لو نشاء جعلناه أجاجاً} قيل: شديد الملوحة {فلولا تشكرون} أي هلاّ تشكرون على إنزاله عذباً تلتذون بشربه.

الهواري

تفسير : قوله تعالى: {وَكَانُواْ يُصِرُّونَ} قال مجاهد: كانوا يقيمون {عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ} أي: الذنب الكبير، وهو الشرك. {وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَ آبَاؤُنَا ألأَوَّلُونَ} أي: لا نبعث نحن ولا آباؤنا. قال الله: {قُلْ} يا محمد {إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالأَخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعلُومٍ} أي: يوم القيامة. {ثُمَّ إِنَّكُم أَيُّهَا الضَّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ}. ذكروا عن الأعمش قال: الهيم: إبل بها داء [الهيام] فإذا وجدت الماء كرعت فيه ولم ترفع رؤوسها حتى تموت. وتفسير الحسن: (الهِيمُ) الإِبل المراض التي تشرب حتى تنقطع أعناقها. وقال الكلبي: (الهِيمُ) الظمأى، أي: العطاش. قال: {هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ} أي يوم الحساب، يوم يدين اللهُ الناسَ بأعمالهم. وحدث عن علي بن أبي طالب أنه دخل عليه رجل بعدما صلى صلاة الصبح فقال: يا أمير المؤمنين، ما بلغ عطش أهل النار. قال: فغطى وجهه بثوب، ثم بكى. حتى تعالى النهار، ثم كشف الثوب عن وجهه فقال: أين السائل عن عطش أهل النار، تعال أخبرك بما سمعت من رسول الله صلى وهو يقول: حديث : إن أهل النار ليبكون الدموع في النار زماناً حتى تنفد الدموع، ثم يبكون الدم زماناً حتى ينفد الدم، ثم تقرح العيون فيصير عليها قرح فتستبين فيها القيح ما لو قذفت فيه السفن لجرت. قال: فيجتمعون فيقولون: يا معشر الأشقياء، نعم الزرع تزرعون لو كنتم في الدنيا المحروم أهلها. أما من أحد نستغيث به اليوم. فيقولون: ما نعلمه إلا أهل الجنة. يا معشر الآباء والأمهات، ويا معشر القرابة والأَنسبة، ألم نكن في الدنيا نتراحم، ألم نُسأل فنُعطِي، ألم نُظْلَم فنعفو. إنا خرجنا من الدنيا عطاشاً، وسكنا قبور عطاشاً، وخرجنا من القبور عطاشاً، ووقفنا طول الموقف عطاشاً، ثم سُحِبنا إلى النار على وجوهنا عطاشاً؛ فقد أحرقت القلوب، ونضجت الجلود، وعميت الأبصار. وصمّت الآذان، {أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ}. [الأعراف:50]. قال: ثم يؤذن لهم بالجواب، فيقولون: {إِنَّ اللهَ حَرَّمَهَا عَلَى الْكَافِرِينَ} قال: فعند ذلك انقطع رجاؤهم وينادون بالويل والثبور والشهيق .

الالوسي

تفسير : {وَكَانُواْ يُصِرُّونَ} يتشددون ويمتنعون من الإقلاع ويداومون {عَلَى ٱلْحِنثِ} أي الذنب {ٱلْعَظِيمِ} وفسر بعضهم الحنث بالذنب العظيم لا بمطلق الذنب وأيد بأنه في الأصل العدل العظيم فوصفه بالعظيم للمبالغة في وصفه بالعظم كما وصف الطود وهو الجبل العظيم به أيضاً. والمراد به كما روي عن قتادة والضحاك وابن زيد الشرك وهو الظاهر. وأخرج عبد بن حميد عن الشعبـي أن المراد به الكبائر وكأنه جعل المعنى وكانوا يصرون على كل حنث عظيم وفي رواية أخرى عنه أنه اليمين الغموس وظاهره الإطلاق، وقال التاج السبكي في طبقاته: سألت الشيخ ـ يعني والده تقي الدين ـ ما الحنث العظيم؟ فقال: هو القسم على إنكار البعث المشار إليه بقوله تعالى: { أية : وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ } تفسير : [النحل: 38] وهو تفسير حسن لأن الحنث وإن فسر بالذنب مطلقاً أو العظيم فالمشهور استعماله في عدم البر في القسم، وتعقب بأنه يأباه قوله تعالى: {وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰماً}.

د. أسعد حومد

تفسير : (46) - وَكَانُوا مُقِيمِينَ عَلَى الكُفْرِ بِاللهِ، وَالكُفْرُ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ، وَقَدْ أَقْسَمُوا جَهْدَ أَيمَانِهِمْ أَنَّ اللهَ لَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَمُوتُ. الحِنْثُ - الشِّرْكُ - الذَّنْبُ العَظِيمُ. يُصِرُّونَ - يُقِيمُونَ بِإِصْرَارٍ، وَلاَ يَنْوُونَ التَّوْبَةَ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ} معناه يُقيمون ويَديمونَ على الإِثمِ العَظيمِ. ويقالُ: هي اليَمينُ الغَموسُ ويقالُ: عَلَى الشِّركِ.