٥٦ - ٱلْوَاقِعَة
56 - Al-Waqi'a (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
56
Tafseer
الرازي
تفسير : يعني ليس هذا كل العذاب بل هذا أول ما يلقونه وهو بعض منه وأقطع لأمعائهم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {هَٰذَا نُزُلُهُمْ } ما أعدّ لهم {يَوْمِ ٱلدِّينِ } يوم القيامة.
البقاعي
تفسير : ولما كان كأنه قيل: هذا عذابهم كله، قيل تهكماً بهم ونكاية لهم: {هذا نزلهم} أي ما يعد لهم أول قدومهم مكان ما يعد للضيف أول حلوله كرامة له {يوم الدين *} أي الجزاء الذي هو حكمة القيامة، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يأتي بعده على طريق من يعتني به فما ظنك بما يكون لمن هو أغنى منهم من المعاندين وهو في طريق التهكم مثل قول أبي الشعراء الضبي: شعر : وكنا إذا الجبار بالسيف ضافنا جعلنا القنا والمرهفات له نزلا تفسير : ولما ذكر الواقعة وما يكون فيها للأصناف الثلاثة، وختم بها على وجه بين فيه حكمتها وكانوا ينكرونها، دل عليه بقوله: {نحن} أي لا غيرنا {خلقناكم} أي بما لنا من العظمة، ولعل هذا الخطاب للدهرية المعطلة من العرب. ولما كانوا منكرين للبعث عدوا منكرين للابتداء وإن كانوا من المخلصة بالمقريب بالخلق لأنهما لما بينهما من الملازمة لا انفكاك لأحدهما عن الآخر فقال: {فلولا} أي فتسبب عن ذلك أن يقال تهديداً ووعيداً: هلا ولم لا {تصدقون *} أي بالخلق الذي شاهدتموه ولا منازع لنا فيما فيه فتصدقوا بما لا يفرق بينه وبينه إلا بأن يكون أحق منه في مجاري عاداتكم، وهو الإعادة فتعملوا عمل العبيد لساداتهم ليكون حالكم حال مصدق بأنه مربوب. ولما حضضهم على التصديق بالاستدلال بإيجادهم، وكان البعث إنما هو تحويلهم من صورة بالية إلى الصورة التي كانوا عليها من قبل، سبب عن تكذيبهم به مع تصديقهم بالخلق عدم النظر في تبديل الصور في تفاصيله، أو سبب عن قول من عساه يقول من أهل الطبائع: إنما خلقنا من نطفة حدثت بحرارة كامنة، فقال: {أفرأيتم} أي أخبروني هل رأيتم بالبصر أو البصيرة أنا خلقناكم فيهديكم ذلك أنا نقدر على الإعادة كما قدرنا على البداءة فرأيتم {ما تمنون *} أي تريقون - من النطف التي هي مني في الأرحام بالجماع. ولما كانت العبرة بالمسبب لا بالسبب، نبه على ذلك بتجديد الإنكار تنبيهاً على أنهم وإن كانوا معترفين بتفرده بالإبداع، فإن إنكارهم للبعث مستلزم لإنكارهم لذلك فقال: {ءأنتم تخلقونه} أي توجدونه مقدراً على ما هو عليه من الاستواء والحكمة بعد خلقه من صورة النطفة إلى صورة العلقة ثم من صورة العلقة إلى صور المضغة ثم منها إلى صور العظام والأعصاب {أم نحن} خاصة. ولما كان المقام لتقرير المنكرين ذكر الخبر المفهوم من السياق على وجه أفهم أن التقدير: أو أنتم الخالقون له أم نحن؟ فقال: بل نحن {الخالقون *} أي الثابت لنا ذلك، فالآية من الاحتباك: ذكر أولاً {تخلقون} دليلاً على حذف مثله له سبحانه ثانياً، وذكر الاسم ثانياً دليلاً على حذف مثله لهم أولاً، وسر ذلك أنه ذكر ما هو الأوفق لأعمالهم مما يدل على وقت التجدد ولو وقتاً ما، وما هو الأولى بصفاته سبحانه مما يدل على الثبات والدوام. ولما كان الجواب: أنت الخالق وحدك، وكان الطبيعي ربما قال: اقتضى ذلك الحرارة المخمرة للنطفة، وكانت المفاوتة للآجال مع المساواة في اسمية الحياة من الدلائل العظيمة على تمام القدرة على الإفناء والإبداء بالاختيار مبطلة لقول أهل الطبائع دافعة لهم، أكد ذلك الدليل بقوله: {نحن} أي بما لنا من العظمة لا غيرنا {قدرنا} أي تقديراً عظيماً، لا يقدر سوانا على نقض شيء منه {بينكم} أي كلكم لم نترك أحداً منكم بغير حصة منه {الموت} أي أوجبناه على مقدار معلوم لكل أحد لا يتعداه، فقصرنا عمر هذا وربما كان في الأوج من قوة البدن وصحة المزاج، فلو اجتمع الخلق كلهم على إطالة عمره ما قدروا أن يؤخروه لحظة، وأطلنا عمر هذا وقد يكون في الحضيض من ضعف البدن واضطراب المزاج لو تمالؤوا على تقصيره طرفة عين لعجزوا، وأنتم معترفون بأنه سبحانه رتب أفعاله على مقتضى الكمال والقدرة والحكمة البالغة، فلو كانت فائدة الموت مجرد القهر لكانت نقصاً لكونه يعم الغني والفقير والظالم والمظلوم، ولكان جعل الإنسان مخلداً أولى وأحكم، ففائدته غير مجرد القهر وهي الحمل على إحسان العمل للقاهر خوفاً من العرض عليه والمحاسبة بين يديه ثم النقلة إلى دار الجزاء والترقية إلى العلوم التي البدن حجابها من تمييز الخبيث والطيب والعلم بمقادير الثواب والعقاب، وغير ذلك مما يبصره أولو الألباب. ولما كان حاصل الموت أنه تغيير الصورة التي كانت إلى غيرها، وكان من قدر على تحويل صورة إلى شيء قدر على تحويلها إلى شيء آخر مماثل لذلك الشيء قال: {وما نحن} أي على ما لنا من العظمة، وأكد النفي فقال: {بمسبوقين *} أي بالموت ولا عاجزين ولا مغلوبين {على أن نبدل} تبديلاً عظيماً {أمثالكم} أي صوركم وأشخاصكم لما تقدم في الشورى من أن المثل في الأصل هو الشيء نفسه {وننشئكم} أي إنشاء جديداً بعد تبديل ذواتكم {في ما لا تعلمون *} فإن بعضهم تأكله السباع أو الحيتان أو الطيور فتنشأ أبدانُها منه، بعضهم يصير تراباً فربما نشأ منه نبات فأكلته الدواب، فنشأ منه أبدانها، وربما صار ترابه من معادن الأرض كالذهب والفضة والحديد والحجر ونحو ذلك، وقد لمح إلى ذلك قوله تعالى: {قل كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً} إلى آخرها، أو يكون المعنى كما قال البغوي: نأتي بخلق مثلكم بدلاً منكم ونخلقكم فيما لا تعلمون من الصور. أي بتغيير أوصافكم وصوركم في صور أخرى بالمسخ، ومن قدر على ذلك قدر على الإعادة.
اسماعيل حقي
تفسير : {هذا} الذى ذكر من الزقوم والحميم او مايلقونه من العذاب {نزلهم} اى زرقهم المعد لهم اى كالنزل الذى يعد للنازل مما حضر مكرمة له {يوم الدين} اى يوم الجزآء فاذا كان ذلك نزلهم فما ظنك بحالهم بعدما استقر لهم القرار واطمأنت بهم الدار فى النار وفيه من التهكم مالا يخفى كما فى قوله تعالى {أية : فبشرهم بعذاب أليم}تفسير : لان مايعد لهم فى جهنم ليس مكرمة لهم والجملة مسوقة من جهته تعالى بطريق الفذلكة مقررة لمضمون الكلام الملقن غير داخلة تحت القول
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : إعلم أنّ كلّ ما يأكله ويشربه أهل النار من أطعمة الدنيا وأشربتها فيصير زقٌّوماً وحميماً بحسب العاقبة، وهذا أمر مشهود لأهل الكشف والشهود، لأنّ كل ما يرِدُ إلى باطن الإنسان، يرتفع منه أثر إلى نفسه ويؤثّر فيها بحسب نيّاته واعتقاداته في الخير والشرّ. والنُزُل: ما يعدّ للنازل تكرمة له، فالله سبحانه أشار إلى مآل ما يتنّعمون به في الدنيا بقوله: هذا - أي الزقّوم والحميم - نُزُلُهُمْ الدنيويّ وعاقبته في يوم الدين، وعلى هذا لا يكون الظرف معلّقاً بقوله: "نُزُلُهم" فلا يكون فيه تهكّم بهم. ويحتمل أن يكون المراد: إنّ هذا الحميم والزقّوم بصورتيهما الأخرويّتين نزُلهم في الآخرة، كما أنّهما بصورتيهما الدنيويتين نُزُلهم في الدنيا، فيكون الظرف متعلّقا به، وعلى هذا، ففيه تهكّم كما في قوله: {أية : فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}تفسير : [آل عمران:21] وقرئ: نُزْلهم - بالتسكين -.
الجنابذي
تفسير : {هَـٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدِّينِ} النّزل ما يعدّ للنّازل تشريفاً له وهو تهكّم بهم وتهديدٌ بانّ هذا نزلهم فكيف بهم فى منازلهم المقرّرة لهم؟!.
اطفيش
تفسير : {هَذَا نُزُلُهُمْ} أي قراهم بكسر القاف وهو ما يهيأ للضيف تكرمة له وهو مجاز لانهم لا ينفعهم ذلك بل يضرهم وذلك كقوله. شعر : نقريهم لهن ميات نقدبها ما كان خاط عليهم كل زراد تفسير : وقوله شعر : وكنا اذا الجبار بالجيش ضافنا جعلنا القنا والمرهفات له نزلا تفسير : وفي ذلك تهكم مثل {فبشرهم بعذاب أليم} وقرىء باسكان الزاي. {يَوْمَ الدِّينَ} يوم الجزاء قال الشيخ هود:ـ رحمه الله ـ دخل رجل على علي بعدما صلى الصبح فقال: يا أمير المؤمنين ما بلغ عطش أهل النار فغطى وجهه يبكي حتى ارتفع النهار ثم كشف وجهه فقال اين السائل عن عطش اهل النار تعال اخبرك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : ان أهل النار ليبكون الدموع في النار زمانا حتى تنفذ الدموع ثم يبكون الدم زمانا حتى ينفذ ثم تقرح العيون فيخرج القيح ولو قذفت السفن في ذلك لجرت فيجتمعون ويقولون يا معشر الاشقياء نعم الزرع تزرعون لو كنتم في الدنيا اما من أحد نستغيث به فيقولون ما نعلمه إلا أهل الجنة فإنهم أباؤنا وامهاتنا فيصيحون باصوات ملعونة يا أهل الجنة يا أهل الجنة يا معشر الآباء والامهات يا معشر القرابة والأنساب ألم نكن في الدنيا نتراحم الم نسأل فنعطي ألم نظلم فنعفوا إنا أخرجنا من الدنيا عطاشا وسكنا في القبور عطاشاً وخرجنا من القبور عطاشاً ووقفنا طول الموقف عطاشا ثم سحبنا الى النار على وجوهنا عطاشاً فقد احرقت القلوب ونضجت الجلود وعميت الابصار وصمت الآذان افيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله فيسكتون مقدار عمر الدنيا منذ خلقها الله إلى يوم القيامة ثم يؤذن لهم في الجواب فيقولون إن الله حرمهما على الكافرين فينقطع رجائهم وينادون بالويل والثبور والشهيق"تفسير : انتهى.
اطفيش
تفسير : {هَذَا} أى ما ذكر من أنواع العذاب {نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ} ما يقدم لهم عاجلا كما يعجل للضيف ما تيسر من الخير ثم يحتفل له منه فما بالك بما يصابون به، والجملة استعارة تهكمية وفذلكة لما قبلها وهى مستأنفة من كلام الله عز وجل، ولم تدخل فى القول والدين والجزاء.
الالوسي
تفسير : {هَـٰذَا } الذي ذكر من ألوان العذاب {نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدّينِ } يوم الجزاء فإذا كان ذلك نزلهم وهو ما يقدم للنازل مما حضر فما ظنك بما لهم بعدما استقر لهم القرار واطمأنت لهم الدار في النار، وفي جعله نزلاً مع أنه مما يكرم به النازل من التهكم ما لا يخفى، ونظير ذلك قوله: شعر : وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا جعلنا القنا والمرهفات له نزلا تفسير : وقرأ ابن محيصن وخارجة عن نافع ونعيم ومحبوب وأبو زيد وهٰرون وعصمة وعباس كلهم عن أبـي عمرو (نزلهم) بتسكين الزاي المضمومة للتخفيف كما في البيت. والجملة مسوقة من جهته سبحانه وتعالى بطريق الفذلكة مقررة لمضمون الكلام الملقن غير داخلة تحت القول.
ابن عاشور
تفسير : اعتراض بين جمل الخطاب موجه إلى السامعين غيرهم فليس في ضمير الغيبة التفات. والإِشارة بقوله: {هذا} إلى ما ذكر من أكل الزقوم وشرب الهيم. والنُزلُ بضم النون وضم الزاي وسُكونَها ما يُقدم للضيف من طعام. وهو هنا تشبيه تهكّمي كالاستعارة التهكمية في قول عمرو بن كلثوم:شعر : نزلتم منزل الأضياف منا فعجَّلنا القِرى أن تشتمونا قريناكم فعجلنا قراكم قبيل الصبح مرداة طحونا تفسير : وقول أبي الشّعر الضبيّ، واسمه موسى بن سحيم:شعر : وكنا إذا الجبّار بالجيش ضَافنا جعلنا القَنا والمُرهفات له نُزْلا تفسير : و{يوم الدين} يوم الجزاء، أي هذا جزاؤهم على أعمالهم نظير قوله آنفاً {أية : جزاء بما كانوا يعملون}تفسير : [الواقعة: 24]. وجعل يوم الدين وقتاً لنزلهم مؤذن بأن ذلك الذي عبر عنه بالنزل جزاء على أعمالهم. وهذا تجريد للتشبيه التهكمي وهو قرينة على التهكم كقول عمرو بن كلثوم: «مرداةً طحونا».
الشنقيطي
تفسير : النزل بضمتين: هو رزق الضيف الذي يقدم له نزوله إكراماً له، ومنه قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلاً}تفسير : [الكهف: 107]، وربما استعملت العرب النزول في ضد ذلك على سبيل التهكم والاحتقار، وجاء القرآن باستعمال النزول فيما يقدم لأهل النار من العذاب كقوله هنا: في عذابهم المذكور في قولهم: {أية : لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ}تفسير : [الواقعة: 52] - إلى قوله - {أية : شُرْبَ ٱلْهِيمِ هَـٰذَا نُزُلُهُمْ}تفسير : [الواقعة:55-56] أي هذا العذاب المذكور هو ضيافتهم ورزقهم المقدم لهم عند نزولهم في دارهم التي هي النار، كقوله تعالى للكافر الحقير الذليل: {أية : ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ}تفسير : [الدخان: 49]. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من إطلاق النزول على عذاب أهل النار، جاء موضحاً في غير هذا الموضع كقوله في آخر هذه السورة الكريمة: {أية : فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ}تفسير : [بالواقعة: 93-94]، وقوله تعالى في آخر الكهف: {أية : إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً}تفسير : [الكهف: 102] ونظير ذلك من كلام العرب قول أبي السعد الضبي: شعر : وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا جعلنا القنا والمرهفات له نزلاً تفسير : وقوله: {يَوْمَ الدِّينِ} أي يوم الجزاء كما تقدم مراراً.
د. أسعد حومد
تفسير : (56) - وَهَذَا الذِي تَقَدَّمَ وَصْفُهُ مِنَ العَذَابِ بِالنَّارِ، وَأَكْلِ الزَّقُّومِ، وَشُرْبِ الحَمِيمِ، هوَ مَا يَلْقَاهُ هَؤُلاَءِ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ، المُكَذِّبُونَ بِالبَعْثِ وَالنُّشُّورِ عِنْدَ رَبِّهِمْ مِنَ الضِّيَافَةِ يَوْمَ الحِسَابِ وَالجَزَاء. نُزُلُهُمْ - مَا يَلْقَوْنَهُ مِنَ الضِّيَافَةِ. يَوْمَ الدِّينِ - يَوْمَ الحِسَابِ وَالجَزَاءِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):