٥٦ - ٱلْوَاقِعَة
56 - Al-Waqi'a (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
74
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: في وجه تعلقه بما قبله؟ نقول: لما ذكر الله تعالى حال المكذبين بالحشر والوحدانية ذكر الدليل عليهما بالخلق والرزق ولم يفدهم الإيمان قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: أن وظيفتك أن تكمل في نفسك وهو علمك بربك وعملك لربك: {فَسَبّحْ بِٱسْمِ رَبّكَ } وقد ذكرنا ذلك في قوله تعالى: {أية : فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ } تفسير : [طه: 130] وفي موضع آخر. المسألة الثانية: التسبيح التنزيه عما لا يليق به فما فائدة ذكر الاسم ولم يقل: فسبح بربك العظيم؟ فنقول الجواب عنه من وجهين أحدهما: هو المشهور وهو أن الاسم مقحم، وعلى هذا الجواب فنقول: فيه فائدة زيادة التعظيم، لأن من عظم عظيماً وبالغ في تعظيمه لم يذكر اسمه إلا وعظمه، فلا يذكر اسمه في موضع وضيع ولا على وجه الاتفاق كيفما اتفق، وذلك لأن من يعظم شخصاً عند حضوره ربما لا يعظمه عند غيبته فيذكره باسم علمه، فإن كان بمحضر منه لا يقول ذلك، فإذا عظم عنده لا يذكره في حضوره وغيبته إلا بأوصاف العظمة، فإن قيل: فعلى هذا فما فائدة الباء وكيف صار ذلك، ولم يقل: فسبح اسم ربك العظيم، أو الرب العظيم، نقول: قد تقدم مراراً أن الفعل إذا كان تعلقه بالمفعول ظاهراً غاية الظهور لا يتعدى إليه بحرف فلا يقال: ضربت بزيد بمعنى ضربت زيداً، وإذا كان في غاية الخفاء لا يتعدى إليه إلا بحرف فلا يقال: ذهبت زيداً بمعنى ذهبت بزيد، وإذا كان بينهما جاز الوجهان فنقول: سبحته وسبحت به وشكرته وشكرت له، إذا ثبت هذا فنقول: لما علق التسبيح بالاسم وكان الاسم مقحماً كان التسبيح في الحقيقة متعلقاً بغيره وهو الرب وكان التعلق خفياً من وجه فجاز ادخال الباء، فإن قيل: إذا جاز الإسقاط والإثبات فما الفرق بين هذا الموضع وبين قوله تعالى: {أية : سَبِّحِ ٱسْمَ رَبّكَ ٱلأَعْلَىٰ }تفسير : [الأعلى: 1] فنقول: ههنا تقديم الدليل على العظمة أن يقال: الباء في قوله: {بِٱسْمِ } غير زائدة، وتقريره من وجهين أحدهما: أنه لما ذكر الأمور وقال: نحن أم أنتم، فاعترف الكل بأن الأمور من الله، وإذا طولبوا بالوحدانية قالوا: نحن لا نشرك في المعنى وإنما نتخذ أصناماً آلهة في الاسم ونسميها آلهة والذي خلقها وخلق السموات هو الله فنحن ننزهه في الحقيقة فقال: {فَسَبّحْ بِٱسْمِ رَبّكَ } وكما أنك أيها العاقل اعترفت بعدم اشتراكهما في الحقيقة اعترف بعدم اشتراكهما في الاسم، ولا تقل لغيره إله، فإن الاسم يتبع المعنى والحقيقة، وعلى هذا فالخطاب لا يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم بل يكون كما يقول الواعظ: يا مسكين أفنيت عمرك وما أصلحت عملك، ولا يريد أحداً بعينه، وتقديره يا أيها المسكين السامع وثانيهما: أن يكون المراد بذكر ربك، أي إذا قلت: وتولوا، فسبح ربك بذكر اسمه بين قومك واشتغل بالتبليغ، والمعنى اذكره باللسان والقلب وبين وصفه لهم وإن لم يقبلوا فإنك مقبل على شغلك الذي هو التبليغ، ولو قال: فسبح ربك، ما أفاد الذكر لهم، وكان ينبىء عن التسبيح بالقلب، ولما قال: فسبح باسم ربك، والاسم هو الذي يذكر لفظاً دل على أنه مأمور بالذكر اللساني وليس له أن يقتصر على الذكر القلبي ويحتمل أن يقال: فسبح مبتدئاً باسم ربك العظيم فلا تكون الباء زائدة. المسألة الثالثة: كيف يسبح ربنا؟ نقول: إما معنى، فبأن يعتقد فيه أنه واحد منزه عن الشريك وقادر بريء عن العجز فلا يعجز عن الحشر وإما لفظاً فبأن يقال: سبحان الله وسبحان الله العظيم، وسبحانه عما يشركون، أو ما يقوم مقامه من الكلام الدال على تنزيهه عن الشريك والعجز فإنك إذا سبحته واعتقدت أنه واحد منزه عن كل مالا يجوز في حقيقته، لزم أن لا يكون جسماً لأن الجسم فيه أشياء كثيرة وهو واحد حقيقي لا كثرة لذاته، ولا يكون عرضاً ولا في مكان، وكل مالا يجوز له ينتفي عنه بالتوحيد ولا يكون على شيء، ولا في شيء، ولا عن شيء، وإذا قلت: هو قادر ثبت له العلم والإرادة والحياة وغيرها من الصفات وسنذكر ذلك في تفسير سورة الإخلاص إن شاء الله تعالى. المسألة الرابعة: ما الفرق بين {ٱلْعَظِيمِ } وبين {ٱلأَعْلَىٰ }، وهل في ذكر {ٱلْعَظِيمِ } هنا بدل {ٱلأَعْلَىٰ } وذكر {ٱلأَعْلَىٰ } في قوله: {أية : سَبِّحِ ٱسْمَ رَبّكَ ٱلأَعْلَىٰ } تفسير : [الأعلى: 1] بدل {ٱلْعَظِيمِ } فائدة؟ نقول: أما الفرق بين العظيم والأعلى فهو أن العظيم يدل على القرب، والأعلى يدل على البعد، بيانه هو أن ما عظم من الأشياء المدركة بالحس قريب من كل ممكن، لأنه لو بعد عنه لخلا عنه موضعه، فلو كان فيه أجزاء أخر لكان أعظم مما هو عليه فالعظيم بالنسبة إلى الكل هو الذي يقرب من الكل، وأما الصغير إذا قرب من جهة فقد بعد عن أخرى، وأما العلي فهو البعيد عن كل شيء لأن ما قرب من شيء من جهة فوق يكون أبعد منه وكان أعلى فالعلي المطلق بالنسبة إلى كل شيء هو الذي في غاية البعد عن كل شيء، إذا عرفت هذا فالأشياء المدركة تسبح الله، وإذا علمنا من الله معنى سلبياً فصح أن نقول: هو أعلى من أن يحيط به إدراكنا وإذا علمنا منه وصفاً ثبوتياً من علم وقدرة يزيد تعظيمه أكثر مما وصل إليه علمنا، فنقول: هو أعظم وأعلى من أن يحيط به علمنا، وقولنا: أعظم معناه عظيم لا عظيم مثله، ففيه مفهوم سلبي ومفهوم ثبوتي وقوله: أعلى، معناه هو علي ولا علي مثله، والعلي إشارة إلى مفهوم سلبي والأعلى مثله بسبب آخر، فالأعلى مستعمل على حقيقته لفظاً ومعنى، والأعظم مستعمل على حقيقته لفظاً، وفيه معنى سلبي، وكأن الأصل في العظيم مفهوم ثبوتي لا سلب فيه فالأعلى أحسن استعمالاً من الأعظم هذا هو الفرق.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَسَبِّحْ } نزه {بِٱسْمِ } زائد {رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ } أي الله.
الخازن
تفسير : {فسبح باسم ربك العظيم} لما ذكر الله ما يدل على وحدانيته وقدرته وإنعامه على سائر الخلق خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم ويجوز أن يكون خطاباً لكل فرد من الناس فقال تعالى فسبح باسم ربك أي برِّىء الله ونزهه عما يقول المشركون في صفته والاسم يكون بمعنى الذات والمعنى فسبح بذات ربك العظيم. قوله عز وجل: {فلا أقسم} قال أكثر المفسرين معناه فأقسم ولا صلة مؤكدة وقيل لا على أصلها وفي معناها وجهان أحدهما أنها ترجع إلى ما تقدم ومعناها النهي وتقديره فلا تكذبوا ولا تجحدوا ما ذكرته من النعم والحجج. الوجه الثاني: أن لا رد لما قاله الكفار في القرآن من أنه سحر وشعر وكهانة والمعنى ليس الأمر كما تقولون ثم استأنف القسم فقال أقسم والمعنى لا والله لا صحة لقول الكفار وقيل إن لا هنا معناها النفي فهو كقول القائل لا تسأل عما جرى وهو يريد تعظيم الأمر لا النهي عن السؤال، {بمواقع النجوم} قال ابن عباس أراد نجوم القرآن فإنه كان ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم متفرقاً وقيل أراد مغارب النجوم ومساقطها وقيل أراد منازلها وقيل انكدارها وانتثارها يوم القيامة وقيل مواقعها في اتباع الشياطين عند الرجم {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} قيل هذا يدل على أن المراد بمواقع النجوم نزول القرآن والمعنى إن القسم بمواقع النجوم لقسم عظيم لو تعلمون عظمته لانتفعتم بذلك وقيل معنى لو تعلمون أي فاعلموا عظمته وقيل إنه اعتراض بين القسم والمقسم عليه والمعنى فأقسم بمواقع النجوم، {إنه لقرآن كريم} أي إن الكتاب الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم لقرآن كريم أي عزيز مكرم لأنه كلام الله تعالى ووحيه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم وقيل الكريم الذي من شأنه أن يعطي الكثير وسمي القرآن كريماً لأنه يفيد الدلائل التي تؤدي إلى الحق في الدين وقيل الكريم اسم جامع لما يحمد والقرآن الكريم لما يحمد فيه من الهدى والنور والبيان والعلم والحكم فالفقيه يستدل به ويأخذ منه والحكيم يستمد منه ويحتج به والأديب يستفيد منه ويتقوى به فكل عالم يطلب أصل علمه منه وقيل سمي كريماً لأن كل أحد يناله ويحفظه من كبير وصغير وذكي وبليد بخلاف غيره من الكتب، وقيل إن الكلام إذا كرر مراراً يسأمه السامعون ويهون في الأعين وتمله الآذان والقرآن عزيز كريم لا يهون بكثرة التلاوة ولا يخلق بكثرة الترداد ولا يمله السامعون ولا يثقل على الألسنة بل هو غض طري يبقى أبد الدهر كذلك {في كتاب مكنون} أي مصون مستور عند الله تعالى في اللوح المحفوظ من الشياطين من أن يناله بسوء وقيل المراد بالكتاب المصحف ومعنى مكنون مصون محفوظ من التبديل والتحريف والقول الأول أصح، {لا يمسه} أي ذلك الكتاب المكنون {إلا المطهرون} وهم الملائكة الموصوفون بالطهارة من الشرك والذنوب والأحداث يروى هذا القول عن ابن عباس وأنس وهو قول سعيد بن جبير وأبي العالية وقتادة وابن زيد وقيل هم السفرة الكرام البررة وعلى القول الثاني من أن المراد بالكتاب المصحف فقيل معنى لا يمسه إلا المطهرون أي من الشرك وكان ابن عباس ينهى أن تمكن اليهود والنصارى من قراءة القرآن قال الفراء لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به وقيل معناه لا يقرأه إلا الموحدون وقال قوم معناه لا يمسه إلا المطهرون من الأحداث والجنابات وظاهر الآية نفي ومعناها نهي قالوا لا يجوز للجنب ولا للحائض ولا للمحدث حمل المصحف ولا مسه وهو قول عطاء وطاوس وسالم والقاسم وأكثر أهل العلم وبه قال مالك والشافعي وأكثر الفقهاء يدل عليه ما روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم "حديث : أن لا تمس القرآن إلا طاهراً"تفسير : أخرجه مالك مرسلاً وقد جاء موصولاً عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بهذا والصحيح فيه الإرسال وروى الدارقطني بسنده عن سالم عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : لا يمس القرآن إلا طاهر" تفسير : والمراد بالقرآن المصحف سماه قرآناً على قرب الجوار والاتساع، كما روي "حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو" تفسير : وأراد به المصحف وقال الحكم وحماد وأبو حنيفة يجوز للمحدث والجنب حمل المصحف ومسه بغلافه. فإن قلت: إذا كان الأصح أن المراد من الكتاب هو اللوح المحفوظ وأن المراد من "لا يمسه إلا المطهرون" هم الملائكة ولو كان المراد نفي الحدث لقال لا يمسه إلا المتطهرون من التطهر فكيف يصح قول الشافعي لا يصح للمحدث مس المصحف. قلت من قال أن الشافعي أخذه من صريح الآية حمله على التفسير الثاني وهو القول بأن المراد من الكتاب هو المصحف ومن قال إنه أخذه من طريق الاستنباط قال المس بطهر صفة دالة على التعظيم والمس بغير طهر نوع استهانة وهذا لا يليق بمباشرة المصحف الكريم والصحيح أنه أخذه من السنة ودليله ما تقدم من الأحاديث والله أعلم.
السلمي
تفسير : قال الواسطى: سبحه باسمه فإن اسم الشىء هو الشىء بعينه وهو العظيم. وقال ابن عطاء: سبحه أنَّ الله هو أعظم من أن يلحقه تسبيحك أو يحتاج إلى شىء منك لكنه شرَّف عبيده بأن أمرهم أن يسبحوه ليظهروا أنفسهم مما ينزهونه به.
القشيري
تفسير : أي: اسبحْ بفكرك في بحار عقلك، وغُصْ بقوة التوحيد فيها تَظْفَرْ بجواهر العلم، وإيَّاك أَنْ تُقَصِّرَ في الغوص لسببٍ أو لآخَر، وإياك أن تتداخَلَكَ الشُّبَهُ فيتلفَ رأسَ مالِك ويخرجَ من يدك وهو دينُك واعتقادك.. وإلاَّ غرقتَ في بحار الشُّبَه، وضَلَلْتَ. وهذه الآيات التي عَدَّها الله - سبحانه - تُمَهِّدُ لسلوكِ طريقِ الاستدلالِ، فكما في الخبر "حديث : فِكْرُ ساعةٍ خيرٌ من عبادةِ سَنَةٍ" تفسير : - وقد نبَّه الله سبحانه بهذا إلى ضرورة التفكير.
البقلي
تفسير : امر الله حبيبه عليه الصلاة والسلام ان ينزه نفسه عن رؤية الأية ونعمائه وظهوره بكشف الصفات والذات من مشكوة أياته بانه منزه عن ان يكون الحوادث محله اوان يحلق اليه بنعت مباشرة شئ من الحدثان فامره ان ينزهه ويسبحه به لا بنفسه لا يرى كيف قال فسبح باسم ربك العظيم والمسمى والاسم واحد فى واحد قدسى بى اعظم من ان بعد سنى بنفسك او بشئ من دونى الا ترى اشارة قوله العظيم عظم جلاله ان يبلغ الى مدحه الخليقة او ان يصفه البرية قال الواسطى سدد باسمه فان الاسم والمسمى هو شئ بعينه وهو العظيم قال ابن عطا سبحان الله اعظم من ان يلحقه تسبيحك او يحتاج الى شئ منك لكنه شرف عبيدهم ان امرهم ان يسبحوه ليظهر وانفسهم مما ينزهونه به.
اسماعيل حقي
تفسير : {فسبح باسم ربك العظيم} لم يقل فسبح ربك لان سبح منزل منزلة اللازم ولم يعتبر تعلقه بالمفعول ومعناه فأحدث التسبيح بذكر اسمه تعالى اضمار المضاف شكرا على تلك النعم وان جحدها الجاحدون أو بذكره على المجاز فان اطلاق الاسم للشىء ذكر له والباء للاستعانة او الملابسة والمراد بذكر ربه هنا تلاوة القرءآن والعظيم صفة للاسم او الرب قال ابن عطاء رحمه الله سبحه ان الله اعظم من أن يلحقه تسبيحك او يحتاج الى شىء منك لكنه شرف عبيده بأن امرهم أن يسبحوه ليطهروا أنفسهم بما ينزهونه به
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : لمّا ذكر سبحانه ما دلّ على قدرته وحكمته وإنعامه على وجه العناية الخالية عن شَوب الأغراض التي تعود إليه، أمر نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) - تعليماً للعباد - على انشاء التسبيح، إمّا تقديسا له عن فِعل العبث والجزاف وعن الإرادة المعلّلة بالدواعي والأغراض الزايدة، وتنزيهاً له عمَّا يقول الظالمون الذين يجحدون بآياته ويكفرون بوحدانيّته، وإمّا تعجباً من أمر المبدِع لهذه العجايب المصنوعة لأمره، أو من أمر مَن ينظر إلى هذه الآلاء الباهرة والأيادي الظاهرة ثمّ يمرّ عليها معرِضاً عن التدبّر فيها والتفكّر في منافعها وبماديها وغاياتها، كما قال:{أية : وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} تفسير : [يوسف:105]. وإما شكراً لله على هذه النعم العظيمة التي عدّدها ونبّه عليها وعلى منافعها الدنيويّة وغاياتها الأخرويّة. وحقيقة التسبيح، ليست مجرّد أن يقول الإنسان: "سُبْحَانَ الله" بل روح التسبيح ومعناه، اعتقاد أنّه تعالى مجرّد عن الأوصاف والنقايص الإمكانية، منزّه عن العلايق الجسمانيّة والعوايق الظلمانيّة، وهذه لا تتيسّر إلاّ لمن كان له نصيب من القدس والتجرّد، كضرب من الملائكة وطائفة من أهل الوحدة وإخوان التجريد، فإنّ كلّ معتقدٍ يعتقد في ذات الله تعالى وصفاته بحسب مقامه وحاله، فأهل الحواسّ يعبدون الله في مقام التشبيه، والعقلاء المجرّدون يعبدونه في مقام التنزيه، وأمّا أهل الله الواصلون الكاملون، فيشاهدون الله ويعبدونه في جميع المقامات والأحوال في كلّ مقام، ويسبّحونه ويعظّمونه عن الأشباه والأمثال.
الجنابذي
تفسير : {فَسَبِّحْ} انت ولا تكترث بردّهم {بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ} الباء للسّببيّة اى سبّح الله بسبب اسم ربّك يعنى بسبب تذكّره او بسبب بشريّة علىٍّ (ع) او بسبب مقام نورانيّته فانّ الكلّ اسم الله، او سبّح اسم ربّك فيكون الباء صلة سبّح.
الهواري
تفسير : قال تعالى: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} قال بعضهم: بلغنا أنها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : اجعلوها في ركوعكم. ولما نزلت: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى:1] قال: اجعلوها في سجودكم . تفسير : قوله عز وجل: {فَلآ أُقْسِمُ} وهذا قسم. وأسم ولا أقسم واحد. قال تعالى: {بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} أي نجوم القرآن، وهي تقرأ بموقع النجوم، أي بنزول الوحي، فيما ذكر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. وتفسير الحسن: يعني الكواكب إذا انتثرت يوم القيامة. وبعضهم يقول: النجوم إذا غابت. وقال مجاهد: موقع نجوم السماء. قال: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ} أقسم بمواقع النجوم إن هذا القرآن كريم أي: على الله. {فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ} أي: عند الله، بأيدي السفرة الكرام البررة. {لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ} أي: من الذنوب، يعني الملائكة {تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} أي: نزل به جبريل. وفيها تقديم؛ يقول: نزل من رب العالمين في كتاب مكنون لا يمسّه إلا المطهّرون. قال: {أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ} يعني القرآن {أَنتُم مَّدْهِنُونَ} أي: تاركون له، يقوله للمشركين. كقوله عز وجل: (أية : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) تفسير : [القلم:9] أي: ودوا لو تدع هذا الأمر الذي بعثت به فيدعونه. قال: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} كقوله: (أية : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً) تفسير : [إبراهيم:28].
اطفيش
تفسير : {فَسَبِّحْ} يا محمد والخطاب لكل احد {بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ} الجار والمجرور زائدان أي نزه ربك عما لا يليق به أو الاسم بمعنى الذكر أي سبح بذكر ربك أو يقدر ومضاف أي بذكر اسم ربك والعظيم نعت لربك أو للاسم أن جعل غير زائد والمعنى أنه لما ذكر ما دل على قدرته وانعامه قال فاحدث التسبيح وهو ان يقول سبحان الله تنزيها عما يقول الظالمون الجاحدون الكافرون لنعمه أو تعجبا من أمرهم في غمط آلائه وأياديه الظاهرة أو شكرا لله على النعم التي عدها ونبه عليها أو الاسم بمعنى الذات والباء زائدة. حديث : ولما نزل فسبح باسم ربك العظيم قال صلى الله عليه وسلم: "اجعلوها في ركوعكم" ولما نزل فسبح باسم ربك الاعلى قال: "اجعلوها في سجودكم ".
اطفيش
تفسير : {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} زد التسبيح أو دم عليه وإِلا فهو مسبح فلا يلزم تحصيل الحاصل، والمراد تنزيه الله تعالى عن صفات الخلق وصفات النقص ومفعول سبح محذوف، أى سبح الله باسم ربك أى بذكر اسم ربك فحذف المضاف أو الاسم بمعنى الذكر، وإِطلاق الاسم للشئ ذكر للشىء وذلك مثل أن تقول الله جليل الله قديم الله عالم، وأسماؤه كلها مدح، وتنزيه عن ضدها، وقيل المفعول به اسم على أن الباء زائدة، فالمعنى نزه الأَلفاظ التى هى أسماؤه على كل سوءة كما تنزهه تعالى عما لا يليق كما أنه يجوز أن يكون العظيم نعتا لاسم بمعنى اللفظ أو لرب، وكما تقول الله عظيم تقول أسماؤه عظيمة وتنزيه الاسم تنزيه للمسمى من باب أولى، فتنزيهه كناية عن تنزيه المسمى وذلك كقوله تعالى: {أية : سبح اسم ربك الأَعلى} تفسير : [الأعلى: 1]. رأى عمر رضى الله عنه مصحفا صغيرا بيد رجل فقال من كتبه فقال: أنا. فضربه بالدرة وقال: عظم القرآن. وعن ابراهيم النخعى يكره أن يكتب القرآن فى الشئ الصغير. وعن على أن النبى - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يقال: مسيجد أو مصيحف بالتصغير، وكتب رجل القرآن مصحفا مثل إِصبع فضربه ملك من الملوك مائة ضربة لتصغيره المصحف وأعطاه مائة دينار لحذقه وإِضافة اسم للجنس أو للاستغراق أولا، مفعول لسبح أى أوقع التسبيح مستمرا أو زد على ما أنت عليه، ومن سمى غير الله باسمه تعالى على جهة التعظيم أشرك، كما لو قال مشرك: إِنا لا نعتقد أن الصنم إِله، لكن نلفظ به فهو مشرك أيضا بهذه التسمية. {فَلاَ أُقْسِمُ} لا زائدة مثل لئلا يعلم أهل الكتاب أو ألف لا زائدة إِشباعا كقراءة هشام: فاجعل أفئِدة. بإِشباع الهمزة وقوله: أعوذ بالله من العقراب. ويدل له قراءة قالون لأُقسم بإِسقاط الأَلف وقدر بعض فى القراءتين المبتدأ أى فلا أنا أُقسم أو فلأَنا أُقسم. قراءة قالون وقراءة الجمهور على أن الأَلف فيها زائدة أو هى ألف أنا الذى بعد النون على أن اللام للابتداء وبحث بأَنها تأَكيد وحذف المبتدأ منافٍ للتأَكيد. وقيل لا نافية لمحذوف أى لا يصح ما يقولون من أنه ساحر أو مجنون أو شاعر. أو ناهية، أى لا تقولوا ذلك وما بعدها مستأنف، وقيل لا نافية أى لا أُقسم لظهور الأَمر وقيل لا هنا مثلها فى قولك: لا تسأَل عما جرى يريد العظيم الأَمر لا النهى عن السؤال. {بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} بسقوطاتها وهى غروباتها وهو جمع موقع أو بأَماكن غروباتها أو زمانات غروبها أو زمان سقوطها وهو يوم القيامة أو نفس سقوطها يوم القيامة وهو قول الحسن، أو نفس وقوعها على مستقرى السمع، وقيل المراد مواقع الأَنواء. وعن ابن عباس: نجوم القرآن أوقات نزولها أو نفس نزولها. وفى الحديث نزل القرآن جملة من اللوح المحفوظ على يد إِسرافيل، ووضع فى بيت العزة البيت المعمور ثم كان ينزل منه نجوما على يد جبريل، فالنجوم الجمل التى تتنزل جملة منه بعد أُخرى، ويدل على أن النجوم القرآن ذكر القرآن بعد.
الالوسي
تفسير : مرتب على ما عدد من بدائع صنعه عز وجل وروائع نعمه سبحانه وتعالى، والمراد على ما قيل: أحدث التسبيح تنزيلاً للفعل المتعدي منزلة اللازم، وأريد من إحداثه استمراره لا إيجاده لأنه عليه الصلاة والسلام غير معرض عنه، وتعقبه الطيبـي بأن هذا عكس ما يقتضيه لفظ الإحداث، فالمراد تجديد التسبيح، وفي الكلام إضمار أي سبح بذكر اسم ربك، أو الاسم مجاز عن الذكر فإن إطلاق الاسم للشيء ذكره، والباء للاستعانة أو الملابسة وكونها للتعدية كما هو ظاهر كلام أبـي حيان ليس بشيء. والعظيم صفة للاسم أو للرب. وتعقيب الأمر بالتسبيح لما عدد إما لتنزيهه تعالى عما يقوله الجاحدون لوحدانيته عز وجل الكافرون بنعمه سبحانه مع عظمها وكثرتها، أو للشكر على تلك النعم السابقة لأن تنزيهه تعالى وتعظيمه جل وعلا بعد ذكر نعمه سبحانه مدح عليها فهو شكر للمنعم في الحقيقة، أو للتعجب من أمر الكفرة في غمط تلك النعم الباهرة مع جلالة قدرها وظهور أمرها؛ وسبحان ترد للتعجب مجازاً مشهوراً فسبح بمعنى تعجب، وأصله فقل سبحان الله للتعجب وفيه بعد وما تقدم أظهر. هذا وجوز أن لا يكون في {بِٱسْمِ رَبّكَ } إضمار ولا مجاز بل يبقى على ظاهره فقد قالوا في قوله تعالى: { أية : سَبِّحِ ٱسْمَ رَبّكَ ٱلأَعْلَىٰ } تفسير : [الأعلى: 1] كما يجب تنزيه ذاته تعالى وصفاته سبحانه عن النقائص يجب تنزيه الألفاظ الموضوعة لها عن سوء الأدب وهو أبلغ لأنه يلزمه تقديس ذاته عز وجل بالطريق الأولى على طريق الكناية الرمزية، وفيه أنه إنما يتأتى لو لم تذكر الباء، وجعلها زائدة خلاف الظاهر، وحال كونها للتعدية قد سمعته، وجعل بعضهم على هذا الخطاب لغير معين فقال: إنه تعالى لما ذكر ما ذكر من الأمور وكان الكل معترفين بأنها من الله تعالى وكان الكفار إذا طولبوا بالوحدانية قالوا: نحن لا نشرك في المعنى وإنما نتخذ أصناماً آلهة وذلك إشراك في الاسم، والذي خلقنا وخلق السمٰوات والأرض هو الله تعالى فنحن ننزهه في الحقيقة قال سبحانه: {فَسَبّحْ بِٱسْمِ رَبّكَ } على معنى كما أنك أيها الغافل اعترفت بعدم اشتراكها في الحقيقة اعترف بعدم اشتراكها في الاسم ولا تقل لغيره تعالى إلٰهاً فإن الاسم يتبع المعنى والحقيقة، فالخطاب كالخطاب في قول الواعظ يا مسكين أفنيت عمرك وما أصلحت أمرك لا يريد به أحداً بعينه، وإنما يريد أيها المسكين السامع وهو كما ترى، نعم احتمال عموم الخطاب مما لا ينكر لكن لا يتعين عليه هذا التقرير. ثم الظاهر أن المراد بذكر الرب أو ذكر اسمه سبحانه على ما تقرر سابقاً ما هو المتبادر المعروف. وفي «الكشف» إن المراد بذلك تلاوته صلى الله عليه وسلم للقرآن أو لهذه السورة الكريمة المتضمنة لإثبات البعث والجزاء ومراتب أهله لينطبق عليه قوله تعالى بعد: { أية : فَلاَ أُقْسِمُ } تفسير : [الواقعة: 57] وعلى الأول لا بد من إضمار أي فسبح باسم ربك وامتثل ما أمرت به فأقسم أنه لقرآن، والغرض تأكيد الأمر بالتسبيح، وأنا أقول يتأتى الانطباق على الظاهر أيضاً سوى أنه يعتبر في الكلام إضمار ولا بأس بأن يقال: إنه تعالى لما ذكر ما ذكر من النعم الجليلة الداعية لتوحيده سبحانه ووصفه بما يليق به عز وجل قال سبحانه: {فَسَبّحْ بِٱسْمِ رَبّكَ } أي فنزهه تعالى عما يقولون في وصفه سبحانه، وأقبل على إنذارهم بالقرآن والاحتجاج عليهم به بعد الاحتجاج بما ذكرنا فأقسم أنه لقرآن كيت وكيت / فلا في قوله عز وجل: {فَلاَ أُقْسِمُ}.
ابن عاشور
تفسير : رتب على ما مضى من الكلام المشتمل على دلائل عظمة القدرة الإِلهية وعلى أمثال لتقريب البعث الذي أنكروا خبره، وعلى جلائل النعم المدمجة في أثناء ذلك أن أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن ينزهه تنزيهاً خاصاً معقِّباً لما تفيضه عليه تلك الأوصاف الجليلة الماضية من تذكر جديد يكون التنزيه عقبه ضرباً من التذكر في جلال ذاته والتشكر لآلائه فإن للعبادات مواقع تكون هي فيها أكمل منها في دونها، فيكون لها من الفضل ما يجزل ثوابه فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يخلو عن تسبيح ربه والتفكرِ في عظمة شأنه ولكن لاختلاف التسبيح والتفكر من تجدد ملاحظة النفس ما يجعل لكل حال من التفكر مزايا تكسبه خصائص وتزيده ثواباً. فالجملة عطف على جملة {أية : قل إن الأولين والآخرين لمجموعون} تفسير : [الواقعة: 49 - 50] إلى قوله: {أية : ومتاعاً للمقوين}تفسير : [الواقعة: 73]، وهي تذييل. والتسبيح: التنزيه، وقد تقدم عند قوله تعالى: {أية : ونحن نسبح بحمدك} تفسير : في سورة البقرة (30). واسم الرب: هو ما يدل على ذاته وجُماع صفاته وهو اسم الجلالة، أي بأن يقول: سبحان الله، فالتسبيح لفظ يتعلق بالألفاظ. ولما كان الكلام موضوعاً للدلالة على ما في النفس كان تسبيح الاسم مقتضياً تنزيه مُسماه وكان أيضاً مقتضياً أن يكون التسبيح باللفظ مع الاعتقاد لا مجرد الاعتقاد لأن التسبيح لما علق بلفظ اسم تعين أنه تسبيح لفظي، أي قُلْ كلاماً فيه معنى التنزيه، وعلّقه باسم ربك، فكل كلام يدل على تنزيه الله مشمول لهذا الأمر ولكن محاكاة لفظ القرآن أولى وأجمع بأن يقول: سُبحان الله. ويؤيد هذا ما قالته عائشة رضي الله عنها إنه لما نزل قوله تعالى: {أية : فسبح بحمد ربك واستغفره}تفسير : [النصر: 3] كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده: حديث : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن» تفسير : أي يتأوله على إرادة ألفاظه. والباء الداخلة على {اسم} زائدة لتوكيد اللصوق، أي اتصالِ الفعل بمفعوله وذلك لوقوع الأمر بالتسبيح عقب ذكر عدة أمور تقتضيه حسبما دلت عليه فاء الترتيب فكان حقيقاً بالتقوية والحث عليه، وهذا بخلاف قوله: {أية : سبح اسمَ ربك الأعلى}تفسير : [الأعلى: 1] لوقوعه في صدر جملته كقوله: {أية : يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلاً}تفسير : [الأحزاب: 41، 42]. وهذا الأمر شامل للمسلمين بقرينة أن القرآن متلوّ لهم وأن ما تفرع الأمر عليه لا يختص علمه بالنبي صلى الله عليه وسلم فلما أُمر بالتسبيح لأجله فكذلك من عَلمه من المسلمين. والمعنى: إذ علمتم ما أنزلنا من الدلائل وتذكرتم ما في ذلك من النعم فنزهوا الله وعظّموه بقُصارى ما تستطيعون. و{العظيم} صَالح لأن يجعل وصفاً لــــ {ربك}، وهو عظيم بمعنى ثبوت جميع الكمال له وهذا مجاز شائع ملحق بالحقيقة؛ وصالح لأن يكون وصفاً لــــ {اسم} والاسم عظيم عظمة مجازية ليُمْنه ولعظمة المسمّى به.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 74- فدم على التسبيح بذكر اسم ربك العظيم، تنزيهاً وشكراً له على هذه النعم الجليلة. 75، 76- فأقسم - حقا - بمساقط النجوم عند غروبها آخر الليل أوقات التهجد والاستغفار، وإنه لقسم - لو تفكرون فى مدلوله - عظيم الخطر بعيد الأثر. 77، 78- إنه لقرآن كثير المنافع فى اللوح المحفوظ مصون لا يطلع عليه غير المقربين من الملائكة. 79، 80- لا يمس القرآن الكريم إلا المطهرون من الأدناس والأحداث. وهو منزَّل من عند الله رب الخلق أجمعين.
د. أسعد حومد
تفسير : (74) - فَنَزِّهْ رَبَّكَ وَمَجِّدْهُ فَهُوَ الذِي خَلَقَ بِقُدْرَتِهِ كُلَّ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الخَلْقُ، فَيَشْكُرُوا رَبَّهُمْ عَلَى هَذِهِ النِّعَمِ الوَفِيرَةِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):