Verse. 5057 (AR)

٥٦ - ٱلْوَاقِعَة

56 - Al-Waqi'a (AR)

فِيْ كِتٰبٍ مَّكْنُوْنٍ۝۷۸ۙ
Fee kitabin maknoonin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«في كتاب» مكتوب «مكنون» مصون وهو المصحف.

78

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {فِى كِتَٰبِ } مكتوب {مَّكْنُونٍ } مصون وهو المصحف.

ابن عبد السلام

تفسير : {فِى كِتَابٍ مَّكْنُونٍ} اللوح المحفوظ "ع"، أو التوراة والإنجيل فيهما ذكره وذكر من ينزل عليه، أو الزبور، أو المصحف الذي بأيدينا {مَّكْنُونٍ} مصون، أو مكنون من الباطل.

ابو السعود

تفسير : {فِى كِتَـٰبٍ مَّكْنُونٍ} أي مصونٍ من غيرِ المقربـين من الملائكةِ لا يطلعُ عليه مَنْ سواهم وهو اللوحُ {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ} إمَّا صفةٌ أخرى لكتاب فالمرادُ بالمطهرين الملائكةُ المنزهون عن الكدوراتِ الجُسمانيةِ وأوضارِ الأوزارِ أو للقرآنِ فالمرادُ بهم المطهرون من الأحداثِ فيكون نفياً بمعنى النهي أي لا ينبغي أنْ يمسَّه إلا من كان على طهارةٍ من الناسِ على طريقةِ قولِه عليه الصلاةُ والسلامُ: « حديث : المسلمُ أخُو المسلمِ لا يظلمُه ولا يُسلُمه » تفسير : أي لا ينبغي له أن يظلَمه أو يُسلَمه إلى مَنْ يظلمُه وقيلَ: لا يطلبه إلا المطهرون من الكفرِ وقرىء المُتطهرونَ والمُطَّهرونَ بالإدغامِ والمُطْهرون من أطهرَهُ بمعنى طهَّره والمطَّهروَن أي أنفسهَم أو غيرَهم بالاستغفارِ أو غيرِه {تَنزِيلٌ مّن رَّبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} صفةٌ أخرى للقرآن وهو مصدرٌ نعت به حتى جرى مجرى اسمِه وقُرىء تنزيلاً {أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ} الذي ذكرتُ نعوتُه الجليلةُ الموجبةُ لإعظامِه وإجلالِه وهو القرآنُ الكريمُ {أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ} أي متهاونونَ به كمن يُدْهِنُ في الأمرِ أي يُلينُ جانبه ولا يتصلبُ فيه تهاوناً به {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ} أي شكرَ رزقكم {أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ} أي تضعونَ التكذيبَ موضعَ الشكرِ وقرىء وتجعلون شُكركم أنَّكم تكذبونَ أي تجعلون شكركم لنعمةِ القرآن أنكم تكذبونَ به وقيل: الرزقُ المطرُ والمعنى وتجعلونَ شكرَ ما يرزقكم الله تعالى من الغيثِ أنكم تكذبونَ بكونِه من الله تعالى حيثُ تنسُبونه إلى الأنواءِ والأولُ هو الأوفقُ لسباق النظم الكريمِ وسياقهِ فإنَّ قولَه عزَّ وجلَّ: {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ} إلخ تبكيتٌ مبـنيٌّ على تكذيبِهم بالقرآنِ فيما نطقَ به قولُه تعالى نحنُ خلقناكُم إلى هُنا من القوارعِ الدالةِ على كونِهم تحتَ ملكوتِه تعالى من حيثُ ذواتُهم ومن حيث طعامُهم وشرابُهم وسائرُ أسبابِ معايشِهم كما ستقفُ عليه، ولولا للتحضيضِ لإظهارِ عجزِهم وإذَا ظرفيةٌ أي فهلاَّ إذَا بلغتْ النفسُ أي الروحُ وقيل: نفسُ أحدِكم الحلقومِ وتداعتْ إلى الخروجِ.

اسماعيل حقي

تفسير : {فى كتاب مكنون} اى مصون عن غير المقربين من الملائكة اى لايطلع عليه من سواهم وهو اللوح المحفوظ

الجنابذي

تفسير : {فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ} هو كتاب العقول الّذى هو الامام المبين، او كتاب النّفوس الكلّيّة الّذى هو الكتاب المحفوظ، فانّ القرآن نزل من مقام جمع الجمع الّذى هو المشيّة الى مقام الجمع الّذى هو مقام العقول الطّوليّة او العرضيّة، والى مقام النّفوس الكلّيّة وثبت فى تلك المقامات اوّلاً ثمّ منها الى صدر النّبىّ (ص) ثمّ منه الى حسّه المشترك، ثمّ منه الى الخارج بصورة الالفاظ والحروف، او بصورة الكتابة والنّقوش وهو فى كلّ تلك المقامات قرآنٌ جامعٌ بين الوحدة والكثرة واحكام القلب والقالب والعلم والعمل.

اطفيش

تفسير : {فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ} محفوظ مستور عن أن يراه غير الملائكة المقربين وعن أن يزيد فيه أحد شيئاً أو ينقص منه وهو اللوح المحفوظ أو مكنون محفوظ من الزيادة والنقص أو التبديل أو التغيير مطلقاً وهو مصحف عثمان وسائر المصاحف إِلى يوم القيامة، وفى ذلك إِخبار بالغيب لأَن المصاحف لم توجد فى زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو مكنون بمعنى شريف ومن شأَن ما هو شريف أن يستر ويحافظ عليه. وعن عكرمة الكتاب المكنون التوراة والإِنجيل بمعنى أنهما متضمنان لذكره وتصديقه، وأنه مذكور فيهما، وفيه أن الكتاب فى الآية نكرة فى الإِثبات فلا تشمل كتابين. فالأَولى أن يقتصر على التوراة اللهم إِلا أن تراد حقيقة الكتاب، إِلا أنه يبقى أن يقال على قول عكرمة كيف قال مكنون فلعل معناه شريف، لما مرأن من لازم ما هو شريف أن يكون مستورا محافظاً عليه، وليس كما زعم بعض أن الكتاب المكنون قلب المؤمن والمحافظة عليه فى جميع الأَقوال معتبرة لقوله تعالى {أية : وإِنا له لحافظون} تفسير : [الحجر: 9] {لاَّ يَمَسُّهُ} بالبدن {إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ} الجملة نعت كتاب وهو اللوح المحفوظ والمطهرون الملائكة وتطهيرهم خلق الله إِياهم طاهرين لا تطهير بعد وجود دنس فذلك كوسعت الدار أى بنيتها واسعة وطهارتهم تنزههم عن النفس الأَمارة بالسوء وعن كدر الطبع ودنسه وقيل عن كدر الأَجسام ومسه كناية عن الاطلاع عليه وعلى ما فيه ولا نافية، وذلك مروى عن ابن عباس وأنس والجملة نعت قرآن والهاء له ولا نافية، والكتاب المكنون اللوح المحفوظ، والمطهرون من ليس مشركا ولا أقلف بالغاً غير معذور ولا حائضاً ولا نفساء ولا جنباً، والمس تناول القرآن بما أمكن من قراءة، ومس نسخته ولو من فوق الجلد أو الغلاف الآخر ولو تعدد إِذا وصل الغمز إِليه من إِطلاق المقيد على المطلق، وقيل الهاء للقرآن والمطهرون الملائكة، لكن المراد لا يمسه عند الله إِلا ملائكته، وأما عندكم فيمسه مشرك وغيره، وذلك إِخبار بالغيب ستكون منه نسخ ويدل لذلك قوله عز وجل: {أية : كلا إِنها تذكرة} تفسير : [عبس: 11] إِلى {أية : كرام بررة} تفسير : [عبس: 16] وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - أن يسافر بالقرآن إِلى أرض العدو، ولا يخفى أن المراد فى هذا الحديث أوراقه ودفتاه، وأجاز حماد وأبو حنيفة مس المصحف وغلافه للجنب والمحدث، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - "حديث : لا يمس القرآن إِلاَّ طاهر". تفسير : وقيل عن الفراء المعنى لا يجد طعمه إِلا من آمن به، وعن الشيخ محمد الباقر من أهل البيت: المطهرون الآدميون المطهرون من الأَحداث الكبار والصغار فلا يقرؤه أو يمسه إِلا من هو على حال تصح الصلاة معه، وهو متبادر من حديث ابن عمر فى الطبرانى: لا يمس القرآن إِلا طاهر وقوله لعمرو بن حزم: لا تمس القرآن إِلا على طهر وقيل: المطهرون من الشرك فيمسه الموحد الجنب والحائض والنفساء، ويقرءونه وهو رواية عن ابن عباس، وذلك فى الإِيضاح قول فى الحائض والنفساء، وإِذا قلنا السر تحريك اللسان فلهما وللجنب قراءته بلا تحريك، وإِذا قلنا السر إِسماع الأُذن فلهم قراءته بالتحريك بلا إِسماع، وفى أثر قومنا لهم قراءة أقل من آية، ولمعلمة الصبيان أن تلقن لهم نصف آية وتسكت ثم تعلم نصفا. وعن على أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ القرآن بعد ما خرج من الخلاء، ولا يحجزه إِلا الجنابة، وقيل لا ناهية للناس والفعل مجزوم بالسكون مقدر، منع من ظهوره التقاء الساكنين، والأَولى أنها ناهية فى معنى النفى وهو أبلغ من النهى الصريح، لأَنه بصورة نهى قد امتثل، وأيضاً كأَنه قيل حكم الشرع أنه لا يمسه إِلا مطهر، وأيضاً الأَصل فى الضمة أنها إِعراب، وأيضاً قرأ ابن مسعود ما يمسه بما النافية فدل على أن لا نافية، ومن الأَدب للقرآن أن لا يقلب أوراقه بإِصبع فيها بزاق، وقال بعض قومنا: يكفر بذلك، وليس كذلك لأنه ليس إِهانة له فليترك ذلك، ولا بدو الظاهر أن المراد الملائكة للفظ المطهرين بتخفيف الطاء وشد الهاء والله خلقهم طاهرين ولو أريد الناس لكان الأَظهر أن تشد الطاء كالهاء ليكون فعلا منهم، وقد قرأ سلمان بشدهما، فأَصله المتطهرون بالتاء دون قلب وإِدغام كما قرأ بعض.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {فِي كِتَـٰبِ مَّكْنُونٍ} وصف آخر للقرآن، أي كائن في كتاب مصون عن غير المقربين من الملائكة عليهم السلام لا يطلع عليه من سواهم، فالمراد به اللوح المحفوظ كما روي عن الربيع بن أنس وغيره، وقيل: أي في كتاب مصون عن التبديل والتغيير وهو المصحف الذي بأيدي المسلمين ويتضمن ذلك الإخبار بالغيب لأنه لم يكن إذ ذاك مصاحف، وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة أنه قال: في كتاب أي التوراة والإنجيل، وحكى ذلك في «البحر» ثم قال: كأنه قال: ذكر في كتاب مكنون كرمه وشرفه، فالمعنى على هذا الاستشهاد بالكتب المنزلة انتهى. والظاهر أنه أريد على هذا بالكتاب الجنس لتصح إرادة التوراة والإنجيل، وفي وصف ذلك بالمكنون خفاء ولعله أريد به جليل الشأن عظيم القدر فإن الستر كاللازم للشيء الجليل، وجوز إرادة هذا المعنى المجازي / على غير هذا القول من الأقوال، وقيل: الكتاب المكنون قلب المؤمن وهو كما ترى. وقيل: المراد من كونه في كتاب مكنون كونه محفوظاً من التغيير والتبديل ليس إلا كما قال تعالى: { أية : وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ } تفسير : [الحجر: 9] والمعول عليه ما تقدم، وجوز تعلق الجار بكريم كما يقال زيد كريم في نفسه، والمعنى إنه كريم في اللوح المحفوظ وإن لم يكن كريماً عند الكفار، والوصفية أبلغ كما لا يخفى.

د. أسعد حومد

تفسير : {كِتَابٍ} (78) - وَقَدْ أُودِعَ هَذَا القُرْآنُ الكَرِيمُ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ مَصُونٍ. مَكْنُونٍ - مَسْتُورٍ مَصُونٍ، عِنْدَ اللهِ، فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.