Verse. 5058 (AR)

٥٦ - ٱلْوَاقِعَة

56 - Al-Waqi'a (AR)

لَّا يَمَسُّہٗۗ اِلَّا الْمُطَہَّرُوْنَ۝۷۹ۭ
La yamassuhu illa almutahharoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لايمسّه» خبر بمعنى النهي «إلا المطهرون» الذين طهروا أنفسهم من الأحداث.

79

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {لاَّ يَمَسُّهُ } خبر بمعنى النهي {إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ } أي الذين طهّروا أنفسهم من الأحداث.

ابن عبد السلام

تفسير : {الْمُطَهَّرُونَ} إن جعلناه اللوح المحفوظ فلا يمسه إلا الملائكة المطهرون "ع"، أو لا ينزله إلا رسل الملائكة على رسل الأنبياء وإن جعلناه المصحف الذي بأيدينا فلا يمسه بيده إلا المطهرون من الشرك، أو من الذنوب والخطايا، أو من الأحداث والأنجاس، أو لا يجد طعم نفعه إلا المطهرون بالإيمان، أو لا يمس ثوابه إلا المؤمنون مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو لا يلتمسه إلا المؤمنون.

السلمي

تفسير : قال بعضهم: لا ينال بركته وخيره إلا من طهر يوم القيامة عن الشقاوة وخلقه يوم خلقه مطهّراً من المخالفات. قال ابن عطاء: لا يفهم إشارات القرآن إلاّ من طهر سره عن الأكوان بما فيها. وقال الجنيد: إلا العارفون بالله المطهرون سرهم عما سواه. وقال جعفر: إلا القائمون بحقوقه المتبعون أوامره والحافظون حرماته.

البقلي

تفسير : اى لا ينكشف اسراره وانواره الا للمقدسين بقد من الله عما دون الله وهم اهل القرأن واهل الله خاصته قال بعضهم لا ينال خيره وبكرته الا من ظهرّه يوم قسمته عن الشقاوة وخلقه يوم خلقه مطهرا من المخالفات وقال ابن عطا لا يفهم اشارات القرأن الا من ظهر سره عن الاكوان بما فيها وقال الجنيد الا العارفون بالله المطهرون اسرارهم عما سواه وقال جعفر الا القائمون بحقوقه المتبعون اوامره الحافظون حرمانه.

اسماعيل حقي

تفسير : {لايسمه الا المطهرون} اما صفة اخرى للكتاب فالمراد بالمطهرين الملائكة المنزهون عن الكدورات الجسمانية واوضار الاوزار او للقرءآن فالمراد المطهرون من الاحداث مطلقا فيكون نفيا بمعنى النهى اى لاينبغى أن يمسه الا من كان على طهارة من الادناس كالحدث والجنابة ونحوهما على طريقة قوله عليه السلام "حديث : المسلم أخو المسلم لايظلمه ولا يسلمه"تفسير : اى لاينبغى له أن يظلمه او يسلمه الى من يظلمه فالمراد من القرءآن المصحف سماه قرءآنا على قرب الجوار والاتساع كما روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرءآن الى ارض العدو وأراد به المصحف وفى الفقه لايجوز لمحدث بالحدث الاصغر وهو مايوجب الوضوء مس المصحف الا بغلافه المنفصل الغير المشرز كالخريطة ونحوها لان مسه ليس مس القرءآن حقيقة لا المتصل فى الصحيح وهو الجلد المشرز لانه من المصحف يعنى تبع له حتى يدخل فى بيعه بلا ذكر وهذا اقرب الى التعظيم وكره المس بالكم لانه تابع للحامل فلا يكون حائلا ولهذا لو حلف لايجلس على الارض فجلس وذيله بينه وبين الارض حنث وانما منع الاصغر عن مس المصحف دون تلاوته لانه حل اليد دون الفم ولهذا لم يجب غسله فى الوضوء، والجنابة كانت حالة كليهما ولا يرد العين لان الجنب حل نظره الى مصحف بلا قرآءة كذا لايجوز لمحدث مس درهم فيه سورة الا بصرته ولا لجنب دخول المسجد الا لضرورة فان احتاج الى الدخول تيمم ودخل لانه طهارة عند عدم الماء ولا قرآءة القرءآن ولو دون آية لان مادونها شىء من القرءآن ايضا الا على وجه الدعاء او الثناء كالبسملة والحمدلة وفى الاشباه لو قرأ الفاتحة فى صلاته على الجنازة ان قصد الدعاء والثناء لم يكره وان قصد التلاوة كره وفيه اشارة الى ان حكم القراءة يتغير بالقصد ويجوز للجنب الذكر والتسبيح والدعاء. والحائض والنفساء كالجنب فى الاحكام المذكورة ويدفع المصحف الى الصبى اذ فى الامر بالوضوء حرج بهم وفى المنع تضيع حفظ القرءآن اذ الحفظ فى الصغر كالنقش فى الحجر وفى الاشباه ويمنع الصبى من مس المصحف انتهى والتوفيق ظاهر وفى كشف الاسرار واما الصبيان فلا صحابنا فيهم وجهان احدهما انهم يمنعون منه كالبالغين والثانى انه لايمنعون لمعنيين احدهما ان الصبى لو منع ذلك ادى الى أن لايتعلم القرءآن ولا يحفظه لان وقت تعلمه وحفظه حال الصغر والثانى ان الصبى وان كانت له طهارة فليست بكاملة لان النية لاتصلح منه فاذا جاز أن يحمله على غير ظهر كامل جاز أن يحمله محدثا ودر انوار مذكور است كه جنب وحائض را بقول ابى يوسف جائزست كتابت قرآن وقتى كه لوح برزمين بودنه بركنار ونزد محمد بهيد وجه روانيست ومحمد بن فضل رحمه الله فرموده كه مراد ازين طهارت توحيدست يعنى بايدكه از غير موحدان كسى قرآن نخواند وابن عباس رضى الله عنه نهى ميكرد ازانكه يهود ونصارى را تمكين دهند از قرآءت قرآن، وقال بعضهم يجوز للمؤمن تعليم القرءآن للكافر رجاء هدايته الى الاسلام، ومحققان كفته اند مراد از مس اعتقادست يعنى معتقد نباشد قرآ نرا اكر ياكيزه دلان كه مؤمنانند وياتفسير وتأويل آن ندانند الا آنها كه سر ايشان باك باشد از ماسوى الله شعر : جمال حضرت قران نقاب انكه براندازد كه دار الملك معنى را مجرد بينداز غوغا تفسير : ودر بحر الحقائق فرموده كه مكاشف نشود باسرار قرآن مكر كسى كه ياكيزه كردد ازلوث توهم غير وبرسد بمقام شهود حق درمر آى خلق واين معنى ميسر نشود جز بفناى مشاهد وشهود در مشهورد شعر : جون تجلى كردد اوصاف قديم بس بسوزد وصف حادث راكليم تفسير : وتحقيقه ان الهاء اشارة الى الهوية الالهية فانه لايمس سرها الا المطهرون عن جنابة كل مقام من المقامات الوجودية وهى التعلق به والبعد بواسطته عن الحق المطلق والمطهر بالفتح لابد له من المطهر بالكسر وهو تعالى فالعبد لايطهر نفسه ولا يزكيها وانما يطهره الله ويزكيه فان طهره الله وزكاه فهم مراد القرءآن ولذا قال بعض الكبرآء ان القرءآن بكراى بالنسبة الى علماء الظاهر والرسم فان الذى فهموه من القرءآن انما هو ظاهره ومزاياه المتعلقة به وانما حل عقدته علماء الباطن والحقيقة لان الله تعالى قال {أية : واتقوا الله ويعلمكم الله}تفسير : فهم اهل التقوى الحقيقى ولذا علمهم الله مالم يعلم احدا من العالمين وان كان القرءآن لاتنقضى عجائبه وقس عليه الحديث فان مراد رسول الله عليه السلام على الحقيقة لايفهمه الا أهل الحقيقة ومن ثمة اقتصر علماء الحديث وشراحه على بيان الاعراب المفهوم الظاهرى من غير أن يتعرضوا لحقائقه فأين شرح النووى والكرمانى وابن حجر ونحوهم من شرح الصدر القنوى ونحوه رضى الله عنهم

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : إنّ القرآن كالإنسان المنقسم إلى سر وعلن، ولكلّ منها ظهر وبطنٌ، ولبطنه بطن آخر - إلى أن يعلمه الله - ولعلانيته علانية أخرى إلى أن تدركه الحواسّ وأهلها. أمّا ظاهر علَنه فهو المصحف المحسوس المَلموس، والرقم المنَقوش الممسوس. وأمّا باطن علنه فهو ما يدركه الحسّ الباطن، ويستثبته القرّاء والحفّاظ في خزانة محفوظاتهم كالخيال ونحوه، والحسّ الباطن لا يدرك المعنى صِرفاً، بل خلطاً مع عوارض جسمانيّة، إلاّ انّه يستثبته بعد زوال المحسوس، فإنّ التخيّل والوهم أيضاً كالحسّ لا يحضران في الباطن المعنى الصرف كالإنسانيّة المطلقة، بل نحو ما يدركه الحسّ من خارج مخلوطاً بزوايد وغَوَاشٍ من كمٍّ وكيفٍ وضعٍ وأيْنٍ، فإذا حاول أحدهما أن تتمثّل له الصورة الإنسانيّة المطلقة بلا زيادة أخرى لم يمكنه ذلك، بل إنّما يمكنه اشتثبات الصورة المقيّدة بالعلايق المأخوذة عن أيدي الحواسّ وإن فارق المحسوس، بخلاف الحسّ فإنّه لا يمكنه ذلك، فهاتان المرتبتان من القرآن أوّليتان دنويتان مما يدركه كلّ إنسان. وأمّا باطنه وشرّه فهما مرتبتان أخرويّتان لكلّ منهما درجات: فالأولى ممّا تدركه الروح الإنسانيّة التي تتمكّن من تصور المعنى بحدّه وحقيقته، منفوضاً عنه اللحواق القريبة، مأخوذاً من المبادي الفعالة من حيث تشترك فيه الكثرة وتجتمع عنده الأعداد في الوحدة، ويضمحلّ فيه التخالف والتضادّ وتتصالح عليه الآحاد، ومثل هذا الأمر لا تدركه الروح الإنسانيّة ما لم تتجرد عن مقام الخلق، ولم تنفض عنها الحواسّ ولم ترتقِ إلى مقام الأمر متّصلة بالملأ الأعلى، إذ ليس من شأن المعقول من حيث هو معقول أن يحسّ، كما ليس من شأن المحسوس من حيث هو محسوس أن يعقل، ولن يستتمّ الإدراك العقلي بآلة جسمانيّة، فإنّ المتصوّر فيها مخصوص مقيّد بوضع ومكان وزمان، والحقيقة الجامعة العقليّة لا تتقرّر في منقسم مشار إليه بالحسّ، بل الروح الإنسانيّة تتلقّى المعقولات بجوهر عقلي من حيّز عالَم الأمر ليس بمتحيّز في جسم ولا متمكّن في حسّ ولا داخل في وهم. ثمّ لمّا كان الحسّ تصرفه فيما هو من عالَم الخلق والعقل تصرفه فيما هو من عالَم الأمر، فما هو فوق الخلق والأمر فهو محتجب عن الحسّ والعقل جميعا، ولا شكّ أنّ كلام الله من حيث هو كلامه قبل نزوله إلى عالَم الأمر - وهو اللوح المحفوظ - وقبل نزوله إلى عالم السماء - وهو لوح المحو والإثبات وعالم الخلق - له مرتبة فوق مرتبة الخلق والأمر جميعا فلا يتلاقاه ولا يدركه أحد من الأنبياء إلاّ في مقام الوحدة الإلهية عند تجرّده عن الكونين - الدنيا والآخرة - وعروجه وخرقه العالَمين - الخلق والأمر -. كما قال أفضل الأنبياء: "حديث : لي مع الله وقت لا يسَعني فيه ملك مقرّب، ولا نبيّ مرسل ". تفسير : فإذا تقرّر هذا، ثبت أنّ للقرآن منازل ومراتب، كما للإنسان درجات ومعارج، فلا بدّ لمسِّ القرآن في كلّ مرتبة ودرجة من طهارة وتجرّد عن بعض العلايق، فالضمير في "لا يمسّه" إن كان عائداً إلى المصحف الذي بأيدي الناس ويدركه جمهور أرباب الحواسّ، فلا يجوز لغير المتطهّر من الأحداث والأنجاس - كالجنابة والحيض والنفاس - مسّ كتابته أو مسّ المصحَف، كما هو عند البعض، وروي عن محمّد بن عليّ الباقر (ع)، وعطا، وطاووس، وسالم، وهو مذهب الشافعي ومالك، ولا لغير المتطهر من نجاسة كفر القالب بالإقرار بالشهادتين وتلاوته وحفظ ألفاظه، فيكون "لا يمسّه" خبراً بمعنى النهي. وإن كان عائداً إلى كتاب مكنون، وجعلت الجملة الفعليّة صفة له، فالمعنى: لا يمسّ اللوح المحفوظ ولا يحمله بما فيه إلاّ المجرّدون عن جلباب البشريّة من الإنسان والملائكة، الذين وُصفوا بالطهارة من آثام الأجرام كجبرئيل حاملاً التنزيل في مقام التفضيل. وإن كان عائداً إلى القرآن الكريم من حيث يحمله القلم الأعلى في مقام الإجمال - حتّى تكون الجملة الإسميّة صفة له، والفعليّة صفة أخرى بعد صفة، وهما جميعا صفتان له بعد صفة الكرامة - فيكون المعنى: لا يَمسُّه إلاّ المطهّرون عن نقايص الإمكان وأحداث الحدثان، وهم أعاظم الأنبياء والمرسلين، وأكابر الملائكة المقرّبين. وبالجملة، للقرآن درجاتٌ كما مرّ، وكذلك للإنسان بحسبها، ولكلّ درجة من درجاته حمَلَة يحملونه وحفَظَة يحفظونه، ولا يمسّونه إلاّ بعد طهارتهم عن حدثهم أو حدوثهم، وتقدّسهم عن شواغل مكانهم أو إمكانهم، وأدنى المنازل في القرآن ما في الجلد والغلاف - كما أنّ أدون الدرجات للإنسان هو ما في الجلد والبشرة -، ويجب أن لا يحمله الإنسان البشري إلاّ بعد تطهير لبشرته وغلافه من النجاسة. وهذا كما ورد أنّ للإيمان ليس باباً واحداً، بل هو نيِّف وسبعون باباً أعلاها شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. ومثاله قول القائل: ليس الإنسان موجوداً واحداً، بل هو نيِّف وسبعون موجوداً، أعلاها الروح، وأدناها إماطة الأذى عن البشرة - بأن يكون مقصوص الشارب مقلوم الأظفار، نقيّ البشرة عن الأخباث - حتّى يتميّز عن البهائم المرسلة الملوّثة بارواثها، المستكرهة الصور بطول مخالبها وأظلافها. فعلم من هذا، أنّ الإنسان ومراتبه مثال مطابق للإيمان ومراتبه، وكذا حكم القرآن. وسيأتيك زيادة كشف.

الجنابذي

تفسير : {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ} خبرٌ وباقٍ على خبريّته فانّ القرآن الّذى هو فى كتابٍ مكنونٍ لا يصل الى حريم قدسه الاّ الّذى تطهّر من الواث المعاصى والمحرّمات، وادناس التّوجّه الى الكثرات والانانيّات، وارجاس الحدود والتّعيّنات، ولكن لمّا كان التّكليف مطابقاً للتّكوين والظّاهر موافقاً للباطن كان التّكليف بحسب المقام البشرىّ ان لا يمسّ قالب الانسان قالب القرآن وظاهره كما ورد فى الاخبار وافتى به العلماء وقالوا: انّ الخبر ههنا فى معنى النّهى اى الا المطهّر من الاحداث والاخباث، ولذلك نهوا عن مسّ خيطه وعلاقته وجلده وقرطاسه بدون الطّهارة واستشهدوا بهذه الآية، وروى انّه لمّا استخلف عمر سأل عليّاً (ع) ان يدفع اليهم القرآن فقال: يا ابا الحسن ان جئت بالقرآن الّذى جئت به الى ابى بكرٍ حتّى نجتمع عليه، فقال: هيهات ليس الى ذلك سبيلٌ انّما جئت به الى ابى بكرٍ لتقوم الحجّة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة: انّا كنّا عن هذا غافلين او تقولوا: ما جئتنا به فانّ القرآن الّذى عندى لا يمسّه الاّ المطهّرون والاوصياء من ولدى، فقال عمر: فهل وقتٌ لاظهاره معلوم؟ - قال علىّ: نعم، اذا قام القائم من ولدى يظهره ويحمل النّاس عليه فتجرى السّنّة به.

اطفيش

تفسير : {لا يَمَسُّهُ} أي ذلك الكتاب المكنون وهو اللوح المحفوظ ولا نافيه {إِلا المُطّهَّرُونَ} من ادناس الذنوب وغيرها وهم الملائكة والجملة صفة لكتاب وان جعلته صفة لقرآن والضمير له فالمعنى لا ينبغي ان يمسه إلا من هو على الطهارة من الناس يعني مس المنسوخ من اللوح وكأنه نهي ومثله قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"تفسير : أي لا ينبغي له ان يظلمه وان جعل بمعنى النهي أو نهياً مقدر الجزم لئلا يلتقي ساكنان قدر القول إذا جعل صفة ويصح جعل ذلك حالا من ضمير كريم أو مكنون أو ضمير في كتاب أو خبر اخر على أن المطهرين الملائكة ومن الناس من حمل الآية على القراءة أيضاً قال ابن عمر: أحب إلي ان لا يقرأه إلا طاهر وعن ابن عباس إباحة القراءة للجنب وقيل: المعنى لا يطلبه إلا المطهرون من الكفر وقال الفراء: لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به وقيل: لا يقرأه إلا الموحدون والظاهر المشهور انه لا يجوز مسه إلا للمتطهر من الشرك والجنابة والحيض. قال ابن عباس في رواية وجميع الاحداث وهو قول انس وابن جبير وابي العالية وقتادة وابن زيد وكان ابن عباس ينهى ان يمكن للمشرك من قراءة القرآن ومسه قال عطاء وطاووس وسالم والقاسم ومالك والشافعي وأكثر الفقهاء لا يقرأه ولا يمسه الجنب الحائض والمحدث روي ذلك عنه صلى الله عليه وسلم وانه كتب لاهل اليمن ان لا يمسه إلا طاهر ونهي ان يسافر به لأرض الشرك اختلف في اشتراط الوضوء لقراءته ومسه وأجاز حيكم وحماد وأبو حنيفة للجنب والحائض حمله بغلافه واجاز بعضهم قراءته ومسه للحائض وبعض للجنب أيضاً والآية تدل على تنزيه القرآن عن هؤلاء كلهم ولو قلنا المطهرون هم الملائكة فإنه أذا كان من شأنه وشرفه بتلك الرتبة الاعلى فحق علينا ان لا يتناوله منا إلا موحد متطهر. وقرىء باسكان الطاء من اطهره بمعنى طهره أي إلا من أطهره الله من الشرك وهم الملائكة والموحدون أو اطهره الماء بعد التوحيد وقرىء بكسر الهاء بعد فتح الطاء أي طهروا انفسهم بالتوحيد والماء أو الملائكة طهرت غيرها بالاستغفار والوحي وانفسها وقرىء المتطهرون والمطهرون بتشديد الطاء والهاء بابدال التاء طاء وان قلت كيف قيل الكتاب كتب المسلمين أعني مصاحفهم ولم تكن يومئذ قلت قال بعضهم ذلك اخبار بالغيب أو المراد انه إذا كتب في شيء ما فصونوه.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ } إما صفة بعد صفة لكتاب مراداً به اللوح، فالمراد بالمطهرون الملائكة عليهم السلام أي المطهرون المنزهون عن كدر الطبيعة ودنس الحظوظ النفسية، وقيل: عن كدر الأجسام ودنس الهيولى والطهارة عليهما طهارة معنوية، ونفي مسه كناية عن لازمه وهو نفي الاطلاع عليه وعلى ما فيه، وإما صفة أخرى لقرآن. والمراد بالمطهرون المطهرون عن الحدث الأصغر والحدث الأكبر بحمل الطهارة على الشرعية، والمعنى لا ينبغي أن يمس القرآن إلا من هو على طهارة من الناس، فالنفي هنا نظير ما في قوله تعالى: { أية : ٱلزَّانِى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً } تفسير : [النور: 3] وقوله صلى الله عليه وسلم: « حديث : المسلم أخو المسلم لا يظلمه » تفسير : الحديث وهو بمعنى النهي بل أبلغ من النهي الصريح، وهذا أحد أوجه ذكروها للعدول عن جعل ـ لا ـ ناهية، وثانيها: أن المتبادر كون الجملة صفة والأصل فيها أن تكون خبرية ولا داعي لاعتبار الإنشائية وارتكاب التأويل، وثالثها: أن المتبادر من الضمة أنها إعراب فالحمل على غيره فيه إلباس، ورابعها: أن عبد الله قرأ (ما يمسه) وهي تؤيد أن لا نافية، وكونُ المراد بالمطهرين الملائكة عليهم السلام مروي من عدة طرق عن ابن عباس، وكذا أخرجه جماعة عن أنس وقتادة وابن جبير ومجاهد وأبـي العالية وغيرهم إلا أن في بعض الآثار عن بعض هؤلاء ما هو ظاهر في أن الضمير في {لاَّ يَمَسُّهُ } مع كون المراد بالمطهرين الملائكة عليهم السلام راجع إلى القرآن. أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة أنه قال في الآية: ذاك عند رب العالمين لا يمسه إلا المطهرون من الملائكة فأما عندكم فيمسه المشرك والنجس، والمنافق الرجس، وأخرجاهما وابن المنذر والبيهقي في «المعرفة» عن الحبر قال: في الآية الكتاب المنزل في السماء لا يمسه إلا الملائكة، ويشير إليه ما أخرج ابن المنذر عن النعيمي قال: قال مالك: أحسن ما سمعت في هذه الآية {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ } أنها بمنزلة الآية التي في عبس { أية : كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاء ذَكَرَهُ * فَى صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِى سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ } تفسير : [عبس: 11ـ16] وكون المراد بهم المطهرين من الأحداث مروي عن محمد الباقر - على آبائه وعليه السلام - وعطاء وطاوس وسالم. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبـي شيبة في «المصنف» وابن المنذر والحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن زيد قال: كنا مع سلمان ـ يعني الفارسي ـ رضي الله تعالى عنه فانطلق إلى حاجة فتوارى عنا فخرج إلينا فقلنا لو توضأت فسألناك عن أشياء من القرآن؟ فقال: سلوني فإني لست أمسه إنما يمسه المطهرون ثم تلا {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ }، وقيل: الجملة صفة لقرآن، والمراد ـ بالمطهرون ـ المطهرون من الكفر، والمس مجاز عن الطلب كاللمس في قوله تعالى: { أية : أَنَّاْ لَمَسْنَا ٱلسَّمَاء } تفسير : [الجن: 8] أي لا يطلبه إلا المطهرون من الكفر، ولم أر هذا مروياً عن أحد من السلف، والنفي عليه على ظاهره، ورجح جمع جعل الجملة وصفاً للقرآن لأن الكلام مسوق لحرمته وتعظيمه لا لشأن الكتاب المكنون، وإن كان في تعظيمه تعظيمه. وصحح الإمام جعلها وصفاً للكتاب ـ وفيه نظر ـ وعلى الوصفية للقرآن ذهب من ذهب إلى اختيار تفسير المطهرين بالمطهرين عن الحدث الأكبر والأصغر. وفي «الأحكام» للجلال السيوطي استدل الشافعي بالآية على منع المحدث من مس المصحف وهو ظاهر في / اختيار ذلك، والاحتمال جعل الجملة صفة للكتاب المكنون أو للقرآن، وكون المراد بالمطهرين الملائكة المقربين عليهم السلام على ما سمعت عن ابن عباس وقتادة عدل الأكثرون عن الاستدلال بها على ذلك إلى الاستدلال بالأخبار، فقد أخرج الإمام مالك وعبد الرزاق وابن أبـي داود وابن المنذر عن عبد الله بن أبـي بكر عن أبيه قال في كتاب النبـي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم "حديث : ولا تمس القرآن إلا على طهور"تفسير : . وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : لا يمس القرآن إلا طاهر » تفسير : إلى غير ذلك، وقال بعضهم: يجوز أن يؤخذ منع مس غير الطاهر القرآن من الآية على الاحتمالين الآخرين أيضاً، وذلك لأنها أفادت تعظيم شأن القرآن وكونه كريماً، والمس بغير طهر مخل بتعظيمه فتأباه الآية وهو كما ترى، وأطال الإمام الكلام في هذا المقام بما لا يخفى حاله على من راجعه، نعم لا شك في دلالة الآية على عظم شأن القرآن ومقتضى ذلك الاعتناء بشأنه ولا ينحصر الاعتناء بمنع غير الطاهر عن مسه بل يكون بأشياء كثيرة كالإكثار من تلاوته والوضوء لها وأن لا يقرأه الشخص وهو متنجس الفم فإنه مكروه. وقيل: حرام كالمس باليد المتنجسة، وكون القراءة في مكان نظيف، والقارىء مستقبل القبلة متخشعاً بسكينة ووقار مطرقاً رأسه، والاستياك لقراءته، والترتيل، والتدبر، والبكاء، أو التباكي، وتحسين الصوت بالقراءة وأن لا يتخذه معيشة، وأن يحافظ على أن لا ينسى آية أوتيها منه، فقد أخرج أبو داود وغيره «حديث : عرضت عليّ ذنوب أمتي فلم أر ذنباً أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيهاتفسير : ، وأن لا يجامع بحضرته فإن أراد ستره، وأن لا يضع غيره من الكتب السماوية وغيرها فوقه، وأن لا يقلب أوراقه بأصبع عليها بزاق ينفصل منه شيء فقد قيل بكفر من يفعل ذلك، إلى أمور أخر مذكورة في محالها. وفي وجوب كون القارىء طاهراً من الأحداث خلاف، فعن ابن عباس في رواية أنه يجوز للجنب قراءة القرآن، وروي ذلك أيضاً عن الإمام أبـي حنيفة، وعن ابن عمر أحبّ إلي أن لا يقرأ إلا طاهر وكأنهم اعتبروه كسائر الأذكار والفرق مثل الشمس ظاهر. وقرأ عيسى {ٱلْمُطَهَّرُونَ } اسم مفعول مخففاً من أطهر، ورويت عن نافع وأبـي عمرو، وقرأ سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه {ٱلْمُطَهَّرُونَ} بتخفيف الطاء وتشديد الهاء وكسرها اسم فاعل من طهر أي {ٱلْمُطَهَّرُونَ} أنفسهم أو غيرهم بالاستغفار لهم والإلهام، وعنه أيضاً {ٱلْمُطَهَّرُونَ} بتشديدهما وأصله المتطهرون فأدغم التاء بعد إبدالها في الطاء؛ ورويت عن الحسن وعبد الله بن عون، وقرىء {ٱلْمُطَهَّرُونَ } على الأصل.

د. أسعد حومد

تفسير : (79) - وَلاَ يَمَسُّ هَذَا الكِتَابَ المَكْنُونَ إِلاَّ المُطَهَّرُونَ، المُنَزَّهُونَ عَنِ الدَّنَسِ وَالرِّجْسِ وَالذُّنُوبِ، وَلاَ يَنْزِلُ بِهِ إِلاَّ المُطَهَّرُونَ مِنَ المَلاَئِكَةِ.

الثعلبي

تفسير : {لاَّ يَمَسُّهُ} أي ذلك الكتاب {إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ} من الذنوب وهم الملائكة. أخبرنا عبد الله بن حامد، أنبأنا ابن الشرقي، حدّثنا محمد بن الحسين بن طرحان، حدّثنا سعيد بن منصور، حدّثنا أبو الأحوص عن عاصم الأحول عن أنس في قوله عزّوجل {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ} قال: الملائكة. وأخبرنا أبو بكر بن عبدوس، أنبأنا أبو الحسن بن محفوظ، حدّثنا عبدالله بن هاشم، حدّثنا عبدالرحمن عن سفيان عن الربيع عن سعيد بن جبير {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ} قال: الملائكة الذين في السماء. وقال أبو العالية وابن زيد: ليس أنتم أصحاب الذنوب إنما هم الذين طهروا من الذنوب كالرسل من الملائكة والرسل من بني آدم، فجبرئيل الذي ينزل به مطهّر والرسل الذين يجيئهم به مطهّرون. وقال ابن عباس: من الشرك. عكرمة: هم حملة التوراة والإنجيل. قتادة: {لاَّ يَمَسُّهُ} عند الله {إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ} فأما في الدنيا فيمسّه الكافر النجس والمنافق الرجس. حبان عن الكلبي: هم السفرة الكرام البررة. محمد بن فضيل عنه لا يقرؤه إلاّ الموحدون. قال عكرمة: وكان ابن عباس ينهى أن يمكن اليهود والنصارى من قراءة القرآن. الفراء: لا يجد طعمه ونفعه إلاّ من آمن به. الحسين بن الفضل: لا يعرف تفسيره وتأويله إلاّ من طهّره الله من الشرك والنفاق. أبو بكر الوراق: لا يوفق للعمل به إلاّ السعداء. أبو العباس بن عطاء: لا يفهم حقائق القرآن إلاّ من طهر سرّه عند الأنوار من الأقذار. جنيد: هم الذين طهر سرّهم عما سوى الله. وقال قوم: معناه {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ} من الأحداث والجنابات والنجاسات، وردّوا الكناية في قوله {لاَّ يَمَسُّهُ} إلى القرآن. وقالوا: أراد بالقرآن المصحف، سماه قرآناً على قرب الجوار والإتساع، كالخبر الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. قالوا: وظاهر الآية نفي ومعناها نهي كقوله عزّ وجل: {أية : وَٱلْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ}تفسير : [البقرة: 228] ونحوها واستدلوا بهذه الآية على منع الجنب والحائض والمحدث من مس المصحف وحمله، وقالوا: لا يجوز لأحد حمل المصحف ولا مسّه حتى يكون على صفة يجوز له الصلاة. قال: هذا مذهب جمهور الفقهاء إلاّ إن أبا حنيفة لا يمنع من حمله بعلاّقة ومسّه بحائل. والاختيار أنه ممنوع منه، لأنه إذا حمله في جلده فإنما حمله بحائل ومع هذا يُمنع منه. وذهب الحكم وحماد وداود بن علي إلى أنه لا بأس بحمل المصحف ومسّه على أي صفة كانت سواء كان طاهراً أو غير طاهر، مؤمناً أو كافراً. إلاّ أن داود قال: لا يجوز للمشرك حمل المصحف. والدليل على أنه لا يحمل المصحف ولا يمسّه إلاّ طاهراً ما روى أبو بكر محمد بن عمرو ابن جرم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن كتب في كتابه ألاّ يحمل المصحف ولا يمسّه إلاّ طاهرٌ. وروى سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : لا تمس القرآن إلاّ وأنت طاهر ". تفسير : ولأن به إجماع الصحابة. وروي أن علياً سُئل: أيمس المحدث المصحف؟ قال: "لا". وروي أن مصعب بن سعد بن أبي وقاص كان يقرأ من المصحف فأدخل يده فحك ذكره فأخذ أبوه المصحف من يده. وقال: قم فتوضأ ثم خذه، ولا مخالف لهما في الصحابة. وقال عطاء {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ} قال: لا يقلب الورق من المصحف إلاّ المتوضىء. واستدل المبيحون بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيصر وفيه {بسم ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ * قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} الآية. وأجاز الفقهاء ذلك إذا دعته ضرورة أو حمله عذر عليه، وأما الصبيان فلأصحابنا فيه وجهان: أحدهما: أنهم يمنعون منه كالبالغين. والثاني: أنهم لا يُمنعون، لمعنيين: أحدهما: أن الصبي لو منع ذلك أدّى إلى ألاّ يتلقن القرآن ولا يتعلمه ولا يحفظه، لأن وقت تعلمه وحفظه حال الصغر. والثاني: أن الصبي وإن كانت له طهارة فليست بكاملة لأن النية لا تصحّ منه، فإذا جاز أن يحمله على طهر غير كامل جاز أن يحمله محدثاً والله أعلم. {تَنزِيلٌ} أي منزل {مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ} فسمي المنزّل تنزيلا على اتّساع اللغة، كما تقول للمقدور قدر وللمخلوق خلق، وهذا الدرهم ضرب الأمير ووزن سبعة، ونحوها {أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ} يعني القرآن {أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ} قال ابن عباس: مكذبون. مقاتل بن حيان: كافرون، ونظيره {أية : وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} تفسير : [القلم: 1] . وقال ابن كيسان: المدهن الذي لا يفعل ما يحق عليه ويدفعه بالعلل. وقال المؤرخ: المدهن المنافق الذي ليّن جانبه ليخفي كفره. وادّهن وداهن واحد وأصله من الدهن. وقال مجاهد: تريدون أن تمالئوهم فيه وتركنوا إليهم. وقال بعض أئمّة اللغة: مدهنون أي تاركون للحزم في قبول هذا القرآن والتهاون بأمره، ومداهنة العدو وملاينته مكان ما يجب من مغالظته، وأصله من اللين والضعف. قال أبو قيس بن الأسلت: شعر : الحزم والقوة خير من الإ دهان والفكّة والهاع تفسير : {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ} حظكم ونصيبكم من القرآن {أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} . قال الحسن: في هذه الآية خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلاّ التكذيب به. وقال آخرون: هذا في الاستسقاء بالأنواء. أنبأني عبدالله بن حامد، أنبأنا محمد بن الحسن، حدّثنا أحمد بن يوسف، حدّثنا النضر بن محمد، عكرمة، حدّثنا أبو زميل حدّثني ابن عباس قال: حديث : مُطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر، قالوا: هذه رحمة وضعها الله، وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا"تفسير : . قال: فنزلت هذه الآية. {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ ٱلنُّجُومِ} حتى {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}، وشرح قول ابن عباس هذا في سبب نزول هذه الآية ما روي عنه حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في سفر فنزلوا فأصابهم العطش وليس معهم ماء فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أرأيتم إن دعوت لكم فسقيتم فلعلكم تقولون سُقينا هذا المطر بنوء كذا". فقالوا: يا رسول الله ما هذا بحين الأنواء. قال فصلى ركعتين ودعا ربه فهاجت ريح ثم هاجت سحابة فمطروا حتى سالت الأودية وملوؤا الأسقية فثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرَّ برجل يغترف بقدح له وهو يقول: سُقينا بنوء فلان، ولم يقل: هذا من رزق الله، فأنزل الله عزّوجل {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ} تفسير : أي شكركم لله على رزقه إياكم {أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} بالنعمة وتقولون: سُقينا بنوء كذا، وهذا كقول القائل: جعلت العطاء إليك إساءة منك إليَّ، وجعلت شكر إكرامي لك أنك اتخذتني عدواً، فمجاز الآية: وتجعلون شكر رزقكم، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، كقوله {أية : وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ} تفسير : [يوسف: 82] ونحوها. قال الشاعر: شعر : وكان شكر القوم عند المنن كنَّ الصحيحات وقفا الأعين تفسير : ودليل هذا التأويل ما أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا عمر بن الحسن، حدّثنا أحمد، حدّثنا أُبي، حدّثنا حصين عن هارون بن سعد عن عبدالأعلى عن أبي عبدالرحمن عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: (وتجعلون شكركم أنكم تكذبون). وذكر الهيثم عن عدي أن من لغة أزد شنوءة: ما رزق فلان، بمعنى ما شكر. وأنبأني عقيل، المعافي، محمد بن جرير حدّثني يونس، سفيان عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : "ان الله سبحانه وتعالى ليصبح عباده بالنعمة أو يمسيهم بها فيصبح قوم كافرين يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا". قال محمد: فذكرت هذا الحديث لسعيد بن المسيب فقال: ونحن قد سمعنا من أبي هريرة، وقد أخبرني من شهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يستسقي فلما إستسقى التفت إلى العباس فقال: يا عم رسول الله كم بقي من نؤء الثريا؟ فقال: "العلماء يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقوطها سبعاً" قال: فما مضت سابعة حتى مطروا . تفسير : أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا محمد بن خالد، أخبرنا داود بن سليمان، حدّثنا عبد بن حميد، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا محمد بن طلحة، عن طلحة عن عبد الله بن محيريز قال: دعاه سليمان بن عبدالملك فقال: لو تعلّمت علم النجوم فازددت إلى علمك. فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : ان أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث: حيف الأئمة وتكذيباً بالقدر وإيماناً بالنجوم ". تفسير : ثم خاطبهم خطاب التحذير والترهيب فقال عزّ من قائل: {فَلَوْلاَ} فهّلا {إِذَا بَلَغَتِ} يعني النفس {ٱلْحُلْقُومَ} عند خروجها من الجسد فأختزل النفس لدلالة الكلام عليه. كقول الشاعر: شعر : أماويَّ ما يغني الثراء عن الفنى إذا حشرجت يوماً وضاق به الصدر تفسير : {وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} إلى أمري وسلطاني. وقال ابن عباس: يريد: من حضر الميت من أهله ينظرون إليه متى تخرج نفسه. قال الفراء: وذلك معروف من كلام العرب أن يخاطبوا الجماعة بالفعل كانهم أهله وأصحابه، والمراد به بعضهم غائباً كان أو شاهداً فيقولوا: قتلتم فلاناً والقاتل منهم واحد. ويقولون لأهل المسجد إذا آذوا رجلا بالازدحام: اتقوا الله فإنكم تؤذون المسلمين ونحن أقرب إليه منكم بالقدرة والعلم ولا قدرة لكم على دفع شيء عنه. قال عامر بن عبد قيس: ما نظرت إلى شيء إلاّ رأيت الله سبحانه أقرب إليَّ منه. وقال بعضهم: أراد: ورسلنا الذين يقبضون. {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لاَّ تُبْصِرُونَ * فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} مملوكين ومحاسبين ومجزيين. فإن قيل: فأين جواب قوله {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ} وقوله {فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ}؟ قلنا: قال الفراء: إنهما أُجيبا بجواب واحد، وهو قوله {تَرْجِعُونَهَآ} وربما أعادت العرب الحرفين ومعناهما واحد فهذا من ذلك، ومنه قوله {أية : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} تفسير : [البقرة: 38] . أجيبا بجواب واحد، وهما جزآن ومن ذلك قوله و {أية : لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ} تفسير : [آل عمران: 188]. وقيل: في الآية تقديم وتأخير مجازها {فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَآ} أي تردّون نفس هذا الميت إلى جسده إذا بلغت الحلقوم، ثم ذكر طبقات الخلق عند الموت وفي البعث، وبيّن درجاتهم فقال {فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ} وهم السابقون {فَرَوْحٌ} قرأ الحسن وقتادة ويعقوب: بضم الراء على معنى أن روحه تخرج في الريحان. قاله الحسن. وقال قتادة: الروح الرحمة، وقيل: معناه فحياة وبقاء لهم، وذكر أنها قراءة النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن نعيم، أخبرنا الحسين بن أيوب، أخبرنا علي بن عبدالعزيز، أخبرنا أبو عبيد، حدّثنا مروان بن معاوية عن أبي حماد الخراساني عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف: (فروح وريحان) بضم الراء. وباسناده عن أبي عبيد، حدّثنا حجاج عن هارون وأخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا عمر ابن الحسن، أخبرنا أحمد، حدّثنا أبي، حدّثنا الحسين عن عبيد الله البصري عن هارون بن موسى المعلم أخبرني بديل بن ميسرة عن عبدالله بن شقيق عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ (فروح وريحان) بضم الراء. وقرأ الآخرون: بفتح الراء. واختلفوا في معناه، فقال ابن عباس ومجاهد: فراحة. سعيد بن جبير: فرح. الضحّاك: مغفرة ورحمة. {وَرَيْحَانٌ} قال ابن عباس: مستراح. مجاهد وسعيد بن جبير: رزق. قال مقاتل: هو بلسان حمير، يقال: خرجت أطلب ريحان الله أي رزقه. قال الربيع بن خثيم وابن زيد: (فروح) عند الموت (وريحان) يخبّأ له في الآخرة. وقال الآخرون: هو الريحان المعروف الذي يُشمّ. قال أبو العالية: لا يفارق أحد من المقربين الدنيا حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيشمّه ثم يقبض. و{وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} قال أبو بكر الوراق: الرّوح: النجاة من النار، والريحان: دخول دار القرار. الترمذي: الروح: الراحة في القبر، والريحان: دخول الجنة. بسام بن عبد الله: الروح: السلامة، والريحان: الكرامة. شعر: شعر : الروح معانقة الأبكار والريحان موافقة الأبرار تفسير : بحران الروح كشف الغطاء والريحان الروية واللقاء. وقيل: الروح: الراحة، والريحان: النجاة من الآفة، وقيل: الروح: الموت على الشهادة، والريحان: نداء السعادة، وقيل: الروح: كشف الكروب، والريحان: غفران الذنوب، وقيل: الروح: الثبات على الايمان، والريحان: نيل الأمن والأمان. وقيل: الروح فضلة، والريحان: (فضالة). وقيل: الروح تخفيف الحساب، والريحان: تضعيف الثواب. وقيل: الروح عفو بلا عتاب، والريحان: رزق بلا حساب. ويقال: {فَرَوْحٌ} للسابقين {وَرَيْحَانٌ} للمقتصدين {وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} للطالبين. وقيل: الروح لأرواحهم، والريحان لقلوبهم والجنة لأبدانهم والحق لأسرارهم. {وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ * فَسَلاَمٌ لَّكَ} رفع على معنى: فلك سلام، وهو سلام لك، أي سلامة لك يا محمد منهم فلا تهتمّ لهم فإنهم سلموا من عذاب الله. وقال الفراء: مُسلّم لك أنهم من أصحاب اليمين. أو يقال لصاحب اليمين: إنه مسلم لك أنك {مِنْ أَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ} وقيل: فسلام عليك {مِنْ أَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ}. {وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ} وهم أصحاب المشأمة {فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} وإدخال النار {إِنَّ هَـٰذَا} الذي ذكروا { لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ} أي الحق اليقين فأضافه إلى نفسه، وقد ذكرنا نظائره. قال قتادة: في هذه الآية: إن الله عزّ وجل ليس تاركاً أحداً من الناس حتى يقفَه على اليقين من هذا القرآن، فأما المؤمن فأيقن في الدنيا فنفعه ذلك يوم القيامة، وأما الكافر فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه. {فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ} فصلّ بذكر ربك وأمره. وقيل: فاذكر اسم ربك العظيم وسبّحه. أخبرنا ابن فنجويه، حدّثنا ابن شنبه، حدّثنا حمزة بن محمد الكاتب، حدّثنا نعيم بن حماد، حدّثنا عبدالله بن المبارك عن موسى بن أيوب الغافقي عن عمّه وهو اياس بن عامر عن عقبة بن عامر الجهني قال: حديث : لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم {فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ} قال: "اجعلوها في ركوعكم" ولما نزلت {سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلأَعْلَىٰ} [الأعلى: 1] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اجعلوها في سجودكم" . تفسير : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرىء، حدّثنا أبو محمد عبدالله بن محمد الحافظ أخبرنا أبو بكر بن أبي عاصم النبيل، حدّثنا الحوصي، حدّثنا بقية، عن يحيى بن سعيد، عن خالد بن معدان عن أبي بلال عن العرباض بن سارية حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بالمسبّحات قبل أن يرقد ويقول: "إن فيهن آية أفضل من ألف آية" . تفسير : قال: يعني بالمسبحات: الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ} معناه الملائكةُ المُوكلون باللوحِ المحفوظِ الذين طُهِّرُوا من الشّركِ. وقال: لا يجدُ طَعمَ القُرآنِ ونَفعَهُ إلاّ مَنْ آمنَ بهِ.

همام الصنعاني

تفسير : 3149- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ}: [الآية: 79]، قال: لا يمسه عند الله إلا المتطهرون فأمَّا في الدنيا فإنه يمَسُّهُ المجوسيّ النجس، والمافق الرجِسُ. 3150- عبد الرزاق، عن معمر، عن عبيد الله ومحمد ابني أبي بكر بن حزم، عن أبيهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كَتَبَ كِتَاباً فيه: "حديث : ولا يمس القرآن إلاَّ طاهِرٌ ".