Verse. 5059 (AR)

٥٦ - ٱلْوَاقِعَة

56 - Al-Waqi'a (AR)

تَنْزِيْلٌ مِّنْ رَّبِّ الْعٰلَمِيْنَ۝۸۰
Tanzeelun min rabbi alAAalameena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«تنزيل» منزل «من رب العالمين».

80

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {تَنزِيلٌ } منزل {مِن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ }.

الخازن

تفسير : قوله تعالى: {تنزيل من رب العالمين} صفة للقرآن أي القرآن منزل من عند رب العالمين سمي المنزل تنزيلاً على اتساع اللغة يقال للمقدور قدر وللمخلوق خلق وفيه رد على من قال إن القرآن شعر أو سحر أو كهانة فقال الله تعالى بل القرآن تنزيل من رب العالمين. قوله عز وجل: {أفبهذا الحديث} يعني القرآن {أنتم} أي يا أهل مكة {مدهنون} قال ابن عباس مكذبون وقيل كافرون والمدهن والمداهن الكذاب والمنافق والإدهان الجري في الباطل على خلاف الظاهر هذا أصله ثم قيل للمكذب والكافر مدهن وإن صرح بالتكذيب والكفر، {وتجعلون رزقكم} أي حظكم ونصيبكم من القرآن {أنكم تكذبون} قال الحسن في هذه الآية خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب وقال جماعة من المفسرين معناه وتجعلون شكركم أنكم تكذبون أي بنعمة الله عليكم وهذا في الاستسقاء بالأنواء وذلك أنهم كانوا إذا مطروا يقولون مطرنا بنوء كذا ولا يرون ذلك المطر من فضل الله عليهم فقيل لهم أتجعلون رزقكم أي شكركم بما رزقكم التكذيب فمن نسب الإنزال إلى النجم فقد كذب برزق الله تعالى ونعمه وكذب بما جاء به القرآن والمعنى أتجعلون بدل الشكر التكذيب، (ق) "حديث : عن يزيد بن خالد الجهني قال "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب"" تفسير : رواه مسلم وفيه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناه وزاد فنزلت هذه الآية فلا أقسم بمواقع النجوم إلى قوله وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون، وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حديث : ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين ينزل الله الغيث فيقولون الكوكب كذا وكذا وفي رواية بكوكب كذا وكذا تفسير : عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون قال شكركم تقولون مطرنا بنوء كذا وكذا وبنجم كذا وكذا" تفسير : وفي رواية حديث : بكوكب كذا وكذا تفسير : أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب. قوله في أثر سماء أي أثر مطر والنوء الكوكب يقال ناء النجم ينوء إذا سقط وغاب وقيل ناء إذا نهض وطلع واختلف العلماء في معنى الحديث وكفر من قال مطرنا بنوء كذا على قولين أحدهما أنه كفر بالله تعالى سالب لأصل الإيمان مخرج عن ملة الإسلام وذلك فيمن قال ذلك معتقداً أن الكوكب فاعل مدبر منشىء للمطر كما كان بعض الجاهلية يزعم فمن اعتقد هذا فلا شك في كفره، وهذا القول هو الذي ذهب إليه جماهير العلماء منهم الشافعي وهو ظاهر الحديث وعلى هذا لو قال مطرنا بنوء كذا وكذا وهو معتقد أن إيجاد المطر من الله ورحمته وأن النوء ميقات له ومراده إنا مطرنا في وقت طلوع نجم كذا ولم يقصد إلى فعل النجم كما جاء عن عمر أنه استسقى بالمصلى ثم نادى العباس كم بقي من نوء الثريا؟ فقال إن العلماء يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعاً بعد وقوعها فوالله ما مضت تلك السبع حتى غيث الناس وإنما أراد عمركم بقي من الوقت الذي جرت العادة أنه إذا تم أتى الله بالمطر فهذا جائز لا كفر فيه واختلفوا في كراهية هذا والأظهر أنها كراهية تنزيه لا إثم فيها ولا تحريم وسبب هذه الكراهة أنها كلمة مترددة بين الكفر وغيره فيساء الظن بقائلها ولأنها من شعار الجاهلية ومن سلك مسلكهم، والقول الثاني في تأويل أصل الحديث أن المراد بالكفر كفر النعمة لله تعالى لاقتصاره على إضافة الغيث إلى الكواكب وهذا جار فيمن لا يعتقد تدبير الكواكب ويؤيد هذا التأويل حديث أبي هريرة "حديث : ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين"تفسير : فقوله بها يدل على أنه كفر بالنعمة والله أعلم. قوله تعالى: {فلولا} أي فهلا {إذا بلغت الحلقوم} أي النفس أو الروح إلى الحلقوم عند الموت {وأنتم} يعني يا أهل الميت {حينئذ تنظرون} يعني إلى الميت متى تخرج نفسه وقيل تنظرون إلى أمري وسلطاني لا يمكنكم الدفع ولا تملكون شيئاً.

اسماعيل حقي

تفسير : {تنزيل من رب العالمين} صفة اخرى للقرءآن وهو مصدر نعت به حتى جرى مجرى اسمه يعنى ان التنزيل بمعنى المنزل سمى المنزل على اتساع اللغة كما يقال للمقدور قدر وللمخلوق خلق على قول من يجيزه

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : هذه صفة رابعة للقرآن، أي: منزّل من عند ربّ العالمين إلى أهل هذا العالَم، وإنّما وُصف بالمصدر، لأنّه من حيث هذا الوجود الكوني نزل منجَّما بحسب الدواعي الكونيّة والمصالح الخَلقيّة في الأوقات المعيّنة، فكأنّه في نفسه تنزيل لتعالي الباري القيّوم عن وصف التغيّر والتجدّد وكثرة الدواعي والإرادات. وأمّا كيفيّة هذا التنزيل: فنقول في بيانها: إنّ الذات الأحديّة بحقيقة الصمدانيّة ممّا لا سبيل لأحد إلى إدراكها - سواء كان من الملائكة أو من الإناس - وغاية السبيل إليه لأهل الكَوْنين إدراك أفعاله وآثاره، وكلامه وكتابه عندنا من جملة أفعاله وآثاره - إلاّ أنّ أحدهما - وهو الكلام، من عالَم أمره، بل هو الأمر كلّه، لقوله تعالى: {أية : إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} تفسير : [يس:82] وأمره منزّه عن التجدّد والتضادّ لقوله: {أية : وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ} تفسير : [القمر:50]. وثانيهما - وهو الكتاب - من عالَم خلقه، بل هو عالَم خلقه لاشتماله على التجدّد والتضاد لقوله تعالى: {أية : وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} تفسير : [الأنعام:59]. ولكلّ منهما منازل ومراتب، وكلّ واحدة من مراتب الكلام قضاء، وكلّ واحدة من مراتب الكتاب قَدَر، وأعلى مراتب القضاء قضاء محض ليس فوقه قضاء، وهو الكلام الإلهيّ المبدَع له في الحقيقة. وأدنى مراتب القدر، "قدر محض" لا قَدَر تحته، وهو الكتاب الكوني الذي فيه كتابه أعمال أهل الشمال. وكما أنّ كلام الله مشتمل على الآيات، وهي آيات الله الكبرى الواقعة في المواقف العقليّة المثاليّة - {أية : تِلْكَ آيَاتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ} تفسير : [البقرة:252] وكذلك كتابه المبين مشتمل على آيات وهي الآفاق والأنفس {أية : تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ}تفسير : [يوسف:1] - وكل كلام إذا نزل وتشخّص يصير كتاباً، كما أنّ الأمر إذا نزل صار فعلا - {أية : كُنْ فَيَكُونُ}تفسير : [البقرة:117] فالكتاب نايب الكلام، وأصل الكلام إنّما يراد لتصوير ما يتضمّنه باطن المتكلم في باطن المخاطب فيصير مثله، فإذا عجز المخاطب عن مسّ باطن المتكلّم - مسّ الخاتمِ للشمعة ليجعله بمثله في نقشه ورقشه - اتخذ بين الباطنين سفيراً من الظاهرين، إمّا رسولا هوائيّا متكّلما به، أو رسالة سطحية ناطقة بما فيها. فإنّ الهواء بتموّجه الصوتي على هيئة الحرفيّة كتاب بالقياس إلى ما فوقه - وهو نفَس المتكلّم -، وهو بعينه كلام بالقياس إلى ما تحته - وهو صحيفة الرسالة أو بسيط السماخ بهيئاتها الكتابيّة -. فعلى هذا، كلّ واحدة من الذوات المفارقة والملائكة العقليّة التي هي علوم إبداعيّة وصور مجرّدة، كلام الله باعتبار، وقلمه باعتبار. وكلّ واحد من الجواهر الفعليّة والملائكة المدبرة كتاب الله باعتبار، ولوحه باعتبار. وكذا الألواح القَدرّية والصحايف السماويّة، كلّ منها كتاب مشتمل على آيات الربوبيّة ودلائل القدرة، وهكذا صحيفة الأكوان وطومار حوادث الزمان، ودفتر الصور الجسمانيّة، كتاب فيه آيات الليل والنهار التي ينشر بعضها وينطوي بعض آخر ويظهر ويكمن، كما قال: {أية : إِنَّ فِي ٱخْتِلاَفِ ٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ}تفسير : [يونس:6]. فعالَم الكلام والقول، فيه آيات أمريّة عقليّة وعلميّة، وعالَم الكتاب والفعل، فيه آيات خَلقيّة كونيّة عمليّة، وما لم يطلع الإنسان أوّلاً بمشاعر نفسه وبدنه هذه الآيات الفعليّة الكتابيّة الآفاقيّة والأنفسيّة لم تترقَّ بها ذاته من مقام الحسّ والنفس إلى مقام القلب والروح فيسمع ويفهم تلك الآيات العقليّة الكلاميّة حتّى يعرف بها الحقّ الأوّل، كما قال: {أية : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ} تفسير : [فصلت:53]. فإذا علِمتَ الفرق بين الكلام والكتاب، فاعلم أنّ هذا القرآن كلام الله وكتابه جميعا، وهو بما هو كلام الله نور من أنوار الله المعنويّة، نازل من لدنه، ومَنْزلُهُ الأوّل قلب من يشاء من عباده المحبوبين لقوله: {أية : وَلَـٰكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا} تفسير : [الشورى:52]. وقوله: مخاطِباً نبيّه: {أية : نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ} تفسير : [الشعراء:193] وقوله: {أية : وَبِٱلْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِٱلْحَقِّ نَزَلَ} تفسير : [الإسراء:105]. وهو بما هو كتاب نقوش وأرقام، وفيها آيات أحكام نازلة من السماء نجوماً على صحايف قلوب المحبّين، وألواح قلوب السالكين وغيرهم، يكتوبنها بأيديهم في صحايف أعمالهم وألواح أفكارهم، بحيث يقرأها كلّ قارئ ويعمل بأحكامها كلّ عامل، ويتساوى في هديها الأنبياء والأمم، كما في قوله: {أية : وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ * مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ}تفسير : [آل عمران:3 - 4] وقوله: {أية : وَعِنْدَهُمُ ٱلتَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ ٱللَّهِ} تفسير : [المائدة:43]. وأمّا القرآن الكريم، ففيه عظايم علم الله، يتعلّم به نبيّ الله لقوله تعالى {أية : وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً} تفسير : [النساء:113] وفيه عظايم أخلاق الله يتخلّق به خاتم الأنبياء - عليه وعليهم السلام - لقوله: {أية : وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} تفسير : [القلم:4]. فإذا تقرّرت هذه المقدّمات، وتبيّنت، فنقول في كيفيّة تنزيل الكلام وإنزال الكتب: إنّ الروح الإنسانيّة كمرآة مجلوّة إذا صُقلت بصقالة العقل النطري، وزالت عنها غشاوة والطبيعة ورَيْن المعصية، فحينئذ لاح لها نور المعرفة والإيمان، وهو المسمّى عند أئمّة الحكمة بالعقل بالفعل، وبهذا النور تتراءى فيها حقائق الملكوت، وخفايا الجبروت، كما تتراءى الأشباح المثاليّة في المرايا العقليّة إذا لم تفسد صقالتها بطبع ورين، لقوله: {أية : وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} تفسير : [التوبة:87] {أية : كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} تفسير : [المطففين:14]. فإذا اعرضَت عن البدن والاشتغال بما تحتها من الشهوة والغضب والحسّ والتخيّل، وتوجّهت وولَّت بوجهها تلقاء عالم الملكوت الأعلى اتّصلت بالسعادة القصوى، ورأت عجايب الملكوت والآيات، كما في قوله: {أية : لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ} تفسير : [النجم:18]. ثمّ إنّ هذه الروح إذا كانت قدسيّة شديدة القوى، قويّة الإنارة لما تحتها، لا تشغلها جهة فوقها عن جهة تحتها، فتفي للجانبين وتضبط للطرفين، لا يستغرقها لغاية قوّتها وشدّة تمكنها حسّها الباطن عن حسّها الظاهر، وليست كالأرواح العاميّة الضعيفة إذا مالت إلى الجانب الباطن غابت عن الجانب الظاهر، وإذا رجعت إلى مطالعة الظاهر غابت عن مطالعة الباطن، وإذا حضرت في شهود نشأة احتجبت عن النشأة الأخرى، بل إذا ركنت إلى مشعر من المشاعر ذهلت عن الآخر، وكذلك في القوى العمليّة إذا اشتغلت بما تورده قوّة تعطّلت عمّا تورده قوّة أخرى، وكذلك، البصر منها يخلُّ بالسمع، والخوف يشغلها عن الشهوة، والشهوة تصدّها عن الغضب، والفكر يعطّلها عن الفعل، والذِكر يصرفها عن الفكر. والروح القدسيّة لا يشغلها شأن عن شأن، ولا تحجبها نشأة عن نشأة. فإذا توجّهت إلى الأفق الأعلى وتلقّت المعارف بلا تعليم بشري من الله، أو من ملائكة الله، يتعدّى تأثيرها إلى قواها، وتتمثّل صورة ما شاهدها في روحها البشري، ومنها إلى أجسام العالَم، فتذعن لها طبيعة الخلق الأكبر وقواها من النفوس الجزئيّة كما تذعن للملائكة الأقربين لاتّصالها بهم، فيكون حكمها حكمهم عند اتّصالها بأفق النور الإلهيّ. والملائكة العلميّة ذوات حقيقة ولها ذوات مضافة إلى ما دونها تشنأ منها الملائكة اللوحيّة، وأمّا ذواتها الحقيقيّة فهي أمريّة كلاميّة قضائيّة، وأما ذواتها الإضافيّة النفسيّة فهي خلقيّة كتابيّة قدريّة. وإنّما يلاقي الصنف الأوّل للملائكة من القوى البشريّة الروح القدسيّة في اليقظة، فإذا اتصلت الأرواح النبويّة بعالَمهم - عالم الوحي الإلهي - تسمع كلام الله وهو إعلام الحقايق بالمكالمة الحقيقية بينها وبينه لكونها في مقام القرب ومقعد الصدق. والوحي هو الكلام الحقيقي الإلهي كما مرَّ. فكذلك تعاشر تلك الملائكة وتخاطبهم وتسمع صرير أقلامهم كما حكاه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عن نفسه. ثمَّ إذا نزل إلى ساحة الملكوت السماويّ، تتمثّل به صورة ما شاهده في لوح نفسه الواقعة في عالَم الأرواح، ثمّ يتعدّى منه الإنزال إلى الظاهر، وحينئذ يقع للحواسّ الظاهرة شبه نوم ودَهش، لِما علمت من أنّ الروح القدسيّ، لضبطه الجانبين، يستعمل المشاعر الحسّية ويشغلها في سبيل معرفة الله وإطاعة الحقّ، فإذا خاطبه الله خطاباً بلا حجاب من الخلق بواسطة المَلَك أو بدونه واطّلع على آيات ربّه، وانطبع في فصِّ نفسه الناطقة نقش الملكوت وصورة اللاهوت، وكان يتشبّح له مثال من الوحي وتحامله إلى الحسِّ الباطن، فتنجذب قوّة الحسّ الظاهر إلى فوق، ويتمثّل لها صورة الملك بحسب ما يحتملها، فيرى ملكاً على غير صورته التي كانت في عالَم الأمر، بل على صورته الخلقيّة القدَريّة، ويسمع كلامه بعد ما كان وحياً أو يرى لوحاً بيده مكتوباً. فيكون الموحي إليه يتّصل بالمَلك بباطنه وروحه، ويتلقّى بروحه القدسيّة منه المعارف الإلهيّة ويشاهد آيات الله ويسمع كلام الله الحقيقي العلميّ من الملك الذي هو الروح الأعظم، ثمّ يتمثّل له المِلك بصورة محسوسة، وكلامه بصورة أصوات وحروف منظومة مسموعة وفعله وكتابه بصورة أرقام ونقوش مبصرة، فيكون كل من الوحي والملك تتأدّى إلى مشاعره وقواه المدركة من وجهين، ويعرض للقوى الحسّية شبه الدَهش، وللموحى إليه شبه الغشى، ثمّ يرى ويسمع ويقع الإنباء. فهذا معنى تنزيل الكلام وإنزل الكتاب من ربّ العالمين، وعلم منه وجه ما قيل: إنّ الروح القدسيّة تخاطب الملائكة في اليقظة، والروح النبويّة تعاشرها في النوم، ولكن يجب ان يُفرق بين نوم الأنبياء ونوم غيرهم، فإنّ نومهم عين اليقظة.

الجنابذي

تفسير : {تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ} تشريفٌ آخر له.

اطفيش

تفسير : {تَنزِيلٌ} أي منزل من التسمية بالمصدر او باق على المصدرية مؤول بالمنزل لو بذي تنزيل أو بلا تأويل مبالغة في تنزيله لانه نزل نجوما من بين سائر الكتب وهو نعت القرآن أو خبر آخر لأن أو خبر لمحذوف أي هو وقرىء بالنصب على المفعولية المطلقة أي نزل تنزيلا أو على الحالية بالتأويل أو عدمه على ما مر. {مِّن رَّبِّ العَالَمِينَ} لا شعراً وسحراً وكهانة كما تقولون {أَفَبِهَذَا الحَدِيثِ} القرآن متعلق بـ{مدهنون} {أَنتُم} يا أهل مكة {مُدْهِنُونَ} متهاونون مكذبون يقال أدهن في الامر أي ألان جانبه ولم يتصلب تهاونا به قيل وهو من الدهن للينه وقيل: المدهن الكافر الكذاب والمنافق لأنه جار على خلاف الباطن.

اطفيش

تفسير : {تُنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} نعت آخر لقرآن بمعنى منزل، ويدل على أنه هنا بمعنى مفعول لم يجعل اسماً خارجاً عن المصدرية قراءة بعض: تنزيلا بالنصب على المفعولية المطلقة لمحذوف أى نزل تنزيلا، ومما تغلبت فيه الاسمية عليه قولهم جاء فى التنزيل ونطق التنزيل بكذا، وقد يبقى على المصدرية فينعت به مبالغة، ويدل على بقائه على المصدرية أو معنى مفعول تعليق من به {أفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أنتُم مُّدْهِنُونَ} أى أتعرضون فبهذا الحديث أنتم مدهنون فعطف الاسمية على الفعلية كما رأيت، أو قدر أأنتم معرضون فبهذا الحديث أنتم مدهنون، فتعطف اسمية على اسمية، والإِدهان الإِلانة، والأَصل إِدهان جسم كجلد ليلين أو يصلح فاستعير للإلانة المعنوية والجامع التسهيل فتجوز به إِلى معنى التهاون والمتهاون بالشئ لا يتصلب فيه وتفسير الزجاج بمكذبون تفسير باللازم، والخطاب للمشركين صراحا، وعن مجاهد منافقون وهو تفسير بالمعنى الواقع يظهرون التصديق وإِذا خلوا إِلى إِخوانهم قالوا إِنا معكم والخطاب للمنافقين والحديث القرآن المذكور، أو قولهم أئذا متنا...إِلخ أى أَبِقَولِكُم أئذا متنا تلاينون أصحابكم ولا يقدر شئ أو يقدر بعده أم أنتم جازمون بقولكم هذا والصحيح الأَول لأَن سبب النزول أنهم يقولون أمطرنا بنوء كذا.

الالوسي

تفسير : صفة أخرى للقرآن أي منزل، أو وصف بالمصدر لأنه ينزل نجوماً من بين سائر كتب الله تعالى فكأنه في نفسه تنزيل ولذلك أجري مجرى بعض أسمائه فقيل جاء في التنزيل كذا ونطق به التنزيل. وجوز كونه خبر مبتدأ محذوف أي هو تنزيل على الاستئناف. وقرىء (تنزيلاً) بالنصب على نزل تنزيلاً.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْعَالَمِينَ} (80) - وَهُوَ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ، وَهُوَ لَيْسَ بِسِحْرٍ وَلاَ كََهَانَةٍ، وَلاَ مُخْتَلَقٍ وَلاَ مُفتَرًى عَلَى اللهِ.