٥٦ - ٱلْوَاقِعَة
56 - Al-Waqi'a (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
82
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ } من المطر: أي شكره {أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } بسقيا الله حيث قلتم: مُطرنا بنوء كذا.
ابن عبد السلام
تفسير : {رِزْقَكُمْ} الاستسقاء بالأنواء مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو الاكتساب بالسحر، أو أن يجعل شكر الله على رزقه تكذيب رسله والكفر به فيكون الرزق الشكر.
اسماعيل حقي
تفسير : {وتجعلون رزقكم} اى شكر رزقكم بتقدير المضاف ليصح المعنى والرزق فى الاصل مصدر سمى به مايرزق والمراد نعمة القرءآن {انكم تكذبون} اى تضعون التكذيب لرازقه موضع الشكر او تجعلون شكر رزقكم الصورى انكم تكذبون بكونه من الله حيث تنسبونه الى الانواء وكان عليه السلام يقول "حديث : لوحبس الله القطر عن امتى عشر سنين ثم انزل لاصبحت طائفة منهم يقولون سقينا بنوء كذا"تفسير : وقال عليه السلام "حديث : اخوف ماأخاف على امتى حيف الائمة والتكذيب بالقدر والايمان بالنجوم"تفسير : (روى) انه عليه السلام صلى صلاة الصبح بالحديبية فى اثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال "حديث : هل تدرون ماذا قال ربكم"تفسير : قالوا الله ورسوله اعلم قال "حديث : اصبح من عبادى مؤمن بى وكافر فاما من قال مطرنا بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بى كافر بالكواكب واما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بى مؤمن بالكواكب"تفسير : وفى الحديث "حديث : ثلاث من امر الجاهلية الطعن فى الانساب والنياحة والانواء"تفسير : فالطعن معروف والنياحة البكاء على الميت مع تعديد محاسنه والانوآء جمع نوء المنازل الثمانى والعشرون للقمر والعرب كانت تعتقد ان الامطار والخير كله يجيىء منه وفى حواشى ابن الشيخ فى سورة الفرقان الانواء النجوم التى يسقط واحد منها فى جانب المغرب وقت طلوع الفجر ويطلع رقيبه فى جانب المشرق من ساعته والعرب كانت تضيف الامطار والرياح والحر والبرد الى الساقط منها وقيل الى الطالع منها انتهى. وفى القاموس النوء النجم مال للغروب او سقوط النجم فى المغرب مع الفجر وطلوع آخر يقابله من ساعته فى المشرق انتهى فظهر ان التأثير من الله تعالى فى الاشياء فيجيب على المؤمن أن يعتقده منه تعالى لا من الافلاك والنجم والدهر ونحوهما وفى هدية المهديين لو صاحت الهامة او طير آخر فقال رجل يموت المريض يكفر ولو خرج الى السفر ورجع فقال ارجع لصياح العقعق كفر عند بعضهم وقيل لا ولو قال عند صياح الطير غله كران مى خواهد شد، فقد اختلف المشايخ فى كفره وجه الكفر ظاهر لانه ادعى الغيب انتهى والناس يتشاءمون بأصوات بعض الطيور كالهامة واليوم (كما قال الشيخ سعدى) شعر : بلبلا مرده بهار بيار خبرى بدببوم باز كذار تفسير : فان يكن هناك اعتقاد التأثير منها فذلك كفر والا فمجرد التشاؤم لايوجب الكفر خصوصا اذا كان القول بطريق الاستدلال من الامارات والأليق بحال المؤمن حمل مثل ذلك على التنبيهات الالهية فان لله فى كل شىء حكمة لا القطع على المقدورات والجزم فيما لايبلغ علمه كنهه فان الله يحيى ويميت ويوقظ وينيم بأسباب وبغيرها
الجنابذي
تفسير : {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} اى تجعلون رزقكم الانسانىّ الّذى هو الحظّ من القرآن واستمداد الحياة الانسانيّة منه فانّ القرآن رزق الانسان بعلومه واخلاقه انّكم تكذّبون به، او بمحمّدٍ (ص) او بالله، او تجعلون تكذيبكم شبيه رزقكم الّذى لا انفكاك لكم عنه، او تجعلون القرآن الّذى رزقكم الله، او سائر ارزاقكم الّتى رزقكم الله بها على صفة انّكم تكذّبون منعمها ورازقها، او تجعلون شكر رزقكم انّكم تكذّبون كما نقل انّه اصاب النّاس عطش شديد فى بعض اسفار محمّدٍ (ص) فدعا (ص) فسقوا، فسمع رجلاً يقولُ امطرنا بنوء كذا فنزلت الآية، وروى عن امير المؤمنين (ع) انّه قرأ الواقعة فقال تجعلون شكركم انّكم تكذّبون، فلمّا انصرف قال: انّى قد عرفت انّه سيقول قائلٌ لم قرء هكذا، قرأتها انّى قد سمعت رسول الله (ص) يقرؤها كذلك وكانوا اذا امطروا قالوا امطرنا بنوء كذا وكذا فأنزل الله (وتجعلون شكركم انّكم تكذّبون).
اطفيش
تفسير : {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ} أي شكر رزقكم {أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} أي به أي بالرزق وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ انكم تكذبون به أي يجعلون بدل الشكر التكذيب كقوله: شعر : فشركما لخيركما الفداء يقولون مطرنا بنوء كذا تفسير : ينسبون انزال المطر الى النجم ولا يرونه من فضل الله وناء النجم ينوء غاب حديث : وقيل طلع وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بالحديبية في اثر سماء كانت من الليل يعني المطر فاقبل على الناس وقال هل "هل تدرون ماذا قال ربكم"، قالوا: الله ورسوله اعلم قال: قال: "اصبح من عبادي مؤمن وكافر فمن قال مطرنا بفضل الله مؤمن بي وكافر بالنجم ومن قال مطرنا بالنجم كذا كافر بي مؤمن بالنجم"تفسير : فنزلت الآية وقال: "حديث : ما نزلت نزلة من السماء إلا أَصبح بها فريق كافرين يقولون أمطرنا نجم كذا"، وقيل: عطشوا في سفر فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرأيتم أَن دعوت لكم فسقيتم فلعلكم تقولون سقينا هذا المطر بنوء كذا" فقالوا: ما هذا بحين الأنواء فصلى ركعتين ودعا فهاجت ريح وأَثارت سحابة فمطروا حتى سالت أودية وملئوا الأًسقية فمر برجل يغترف بقدح وهو يقول: سقينا بنوء كذا ولم يقل من رزق الله تفسير : فنزلت الاية. وذلك كفر شرك كما قال الشافعي والجمهور من العلماء وزعم بعض قومنا انه كفر نعمة ومن قال مطرنا بنوء كذا ولم يعتقد ان الكوكب فاعل مدبر بل اعتقد ان الفاعل المدبر الموجد للمطر هو الله بفضله نوء النجم ميقات له فلا كفر ولكن يكره ذلك كراهة تنزيه لئلا يساء الظن به ولأن ذلك قول الجاهلية وشعارهم وقيل يحرم ذلك القول وقال الحسن تكذبون بكتاب الله أي تجعلون ظنكم ونصيبكم من القرآن التكذيب به أو تجعلون شكر نعمة القرآن التكذيب به والرزق بمعنى الشكر لغة ازد شنوة وقرأ علي وابن عباس شكركم وزعم بعضهم أن المفسرين اجمعوا ان الآية في الانواء ويدل على ان المحرم اعتقاد تأثير النجم وايجاده ما زعم قومنا. عن عمر انه استسقى بالمصلى ونادى العباس كم بقي من نوء الثريا فقال العباس: ان العلماء يزعمون أنها تعترض في الافق سبعاً بعد وقوعها فوالله ما مضت تلك السبع حتى غيث الناس وإنما أرادتم كم بقي من الوقت الذي جرت العادة بالمطر عند تمامه وقرأ تكذبون بفتح التاء واسكان الكاف أي تكذبون بقولكم القرآن سحر وشعر والمطر من الانواء.
اطفيش
تفسير : {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} تقولون مطرنا بنوء كذا وبنجم كذا فرزقكم بمعنى شكركم تعبير بالمسبب عن السبب أو باللازم عن الملزوم أو يقدر مضاف أى شكر رزقكم وذلك مجاز، ويجوز أن يكون حقيقة على لغة أزد شنوءة، يسمون الرزق شكراً، يقولون أطعم فلان فلاناً ألفاً، وما رزقه أى ما شكره. وقرأ على فى صلاة الفجر وتجعلون شكركم.. الخ إِذ قرأ فيها بسورة الواقعة ولما فرغ من الصلاة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ كذلك وقد علمت أنه يقول قائل أى يستنكر ذلك، فلو كانت تفسيراً لم يقرأ به فى الصلاة. وقد استشهد أيضاً بالحديث كما سمعت ومعنى الآية جعلتم التكذيب مكان الشكر حتى كأَنه عينه. وفى حديث الربيع بن حبيب أصبح من عبادى مؤمن وكافر، من قال أمطرنا بفضل الله فهو مؤمن بى، وكافر بالنجم، ومن قال أمطرنا بنوء كذا فكافر بى ومؤمن بالنجم... ومثله للبخارى ومسلم إِلا أنه زاد مسلم قوله فنزلت الآية: فلا أقسم.. إِلى تكذبون وفى حديث ابن أبى حاتم لما نزلوا فى غزوة تبوك الحجر أمرهم - صلى الله عليه وسلم - أن لا يحملوا من ماء بئره ماء لأَنها لقوم ظلموا، فأَهلكهم الله عز وجل وارتحلوا ثم نزلوا ولا ماء فشكوا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ركعتين ودعا فأُمطروا، فقال رجل من الأَنصار يتهمونه بالنفاق: إِنما مطرنا بنوء كذا فنزل ما نزل. وعن ابن عباس: مطر الناس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال "حديث : أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر "تفسير : . قالوا: هذه رحمة وضعها الله وقال بعضهم لقد صدق نوء كذا فنزلت الآية: {فلا أقسم بمواقع النجوم...} إِلى {أنكم تكذبون}. وذلك كفر شرك إِذ قالوا: الكوكب مؤثر حقيقة موجد للمطر، ويدل له أنه قوبل به الإِيمان ومقابلته بالشكر فى بعض الأَحاديث يناسب أنه كفر نعمة ولا يحسن هذا إِلا إِن أراد نسبة المطر إِلى النجم غافلا عن قطعه عن الله، وقد قيل: يكره مثل هذا كراهة لا كفراً. وفى رواية صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح بالحديبية فى أثر السماء كانت من الليل فلما سلم أقبل علينا فقال: "حديث : هل تدرون ما قال ربكم فى هذه الليلة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم فقال: "قال ما أنعمت على عبادي نعمة إِلاَّ أصبح فريق منهم بها كافرين"، فأَما من آمن بي وحمدني على سقياي، فذلك الذي آمن بي وكفر بالنجم، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك الذي آمن بالكوكب وكفر بي "تفسير : ولا بأس على من قال مطرنا بفضل الله، والنوء ميقات وعلامة له كما روى أن عمر استسقى بالمصلى ثم نادى العباس كم بقى من نوء الثريا، فقال إِن العلماء يزعمون أنها تعترض فى الأَفق سبعاً بعد وقوعها فوالله ما مضت تلك السبع حتى أغيث الناس وإِنما أراد الوقف الذى أجرى الله تعالى أن ينزل فيه المطر، وقيل المعنى تجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم تكذبون له وعن الحسن ما يناسبه بئس القوم ما أخذوا من القرآن إِلا التكذيب به، ويقال أيضاً رزقكم هو المطر والتكذيب نسبته إِلى النجم أو النوء، وهذا تكذيب بكونه من الله عز وجل. {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} متصل بقوله نحن خلقناكم... الخ. فإِنه خلقهم وملكهم فهم تحت ملكه ذواتهم ومعاشهم من طعام وشراب وسائر أحوال وحياة وموت، ولولا تحضيض لإِظهار عجزهم والحلقوم مجرى النفس لا مجرى الطعام، لأَن الروح يخرج منه لا من مجرى الطعام، والأَولى أن المراد أعلى الحلق هنا، وذلك حين قرب خروجها ويجوز أن يراد بلغت أول الحلق وضمير بلغت للروح وإِن لم يجر لها ذكر للعلم بها من المقام فقيل هى جسم لطيف سار فى البدن سريان الماء فى العود حى بنفسه يتصف بالدخول والخروج وغيرهما من صفات الأَجسام وجواب إِذا هو قوله تعالى: ترجعونها وهذا الرجع هو المحضض عليه بلولا الأُولى ولولا الثانية تأْكيد لها. ولولا الأُولى وما معها دليل على جواب إِن كنتم غير مدينين، بل مغن عن جوابه وقوله إِن كنتم صادقين مؤكد لقوله إِن كنتم غير مدينين مبين له، وقدم قوله إِن كنتم غير مدينين على ترجعونها بطريق الاهتمام أى فلولا ترجعونها إِذا بلغت الحلقوم إِن كنتم غير مدينين صادقين فى زعمكم أن لا بعث وأن المطر بالنجم والنوء وغير ذلك من الاعتقاد الباطل وكأَنه قيل إِن كنتم غير مدينين أى غير مربوبين كما تقتضيه أقوالكم وأفعالكم واعتقادكم فما لكم لا تردون الروح إِلى البدن إِذا بلغت الحلقوم بقدرتكم أو بعلاج طبيعة. وذكر أبو البقاء أن ترجعونها هو متعلق التحضيض بلولا الأُولى مغن عما تستحقه الثانية من ذلك، وأنه قيل بالعكس وقيل إِن كنتم شرط داخل على شرط، فالثانى مقدم فى التقدير أى إِن كنتم صادقين إِن كنتم غير مربوبين فأَرجعوا الأَرواح إِلى الأَبدان كما كانت قبل وحينئذ حين إِذ بلغته برد ضمير بلغت إِلى الروح وردا لها المقدرة إِلى الحلقوم ولا تقل التقديرحين إِذا بلغت الروح الحلقوم إِذ لا دليل لهذا الإِظهار مع تقدم الإِضمار فى بلغت وتقدم ما ترجع إِليه الهاء وهو الحلقوم والمراد بتنتظرون تشاهدون ما يقاسى من الغمرات ولا يجوز التفسير بأَنتم تنظرون حالكم على أن حاله هى حالكم بعد لأَنكم تموتون كما يموت إِذ لا دليل على ذلك.
الالوسي
تفسير : {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ } شكركم {أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ } تقولون مطرنا بنوء كذا وكذا وبنجم كذا وكذا، أخرج ذلك الإمام أحمد والترمذي وحسنه والضياء في «المختارة» وجماعة عن علي كرم الله تعالى وجهه عن النبـي صلى الله عليه وسلم وهو إما إشارة منه عليه الصلاة والسلام إلى أن في الكلام مضافاً مقدراً أي شكر رزقكم أو إشارة إلى أن الرزق مجاز عن لازمه وهو الشكر، وحكى الهيثم بن عدي أن من لغة أزدشنوءة ما رزق فلان فلاناً بمعنى شكره، ونقل عن الكرماني أنه نقل في «شرح البخاري» أن الرزق من أسماء الشكر واستبعد ذلك ولعله هو ما حكاه الهيثم، وفي «البحر» وغيره أن علياً كرم الله تعالى وجهه وابن عباس قرآ ـ شكركم ـ بدل {رَزَقَكُمُ } وحمله بعض شراح البخاري على التفسير من غير قصد للتلاوة وهو خلاف الظاهر، وقد أخرج ابن مردويه عن أبـي عبد الرحمن السلمي قال: قرأ علي كرم الله تعالى وجهه الواقعة في الفجر فقال: (وتجعلون شكركم أنكم تكذبون) فلما انصرف قال: إني قد عرفت أنه سيقول قائل لِمَ قرأها هكذا؟ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ كذلك كانوا إذا أمطروا قالوا: أمطرنا بنوء كذا وكذا فأنزل الله تعالى (وتجعلون شكركم أنكم إذا مطرتم تكذبون) ومعنى جعل شكرهم التكذيب جعل التكذيب مكان الشكر فكأنه عينه عندهم فهو من باب: شعر : تحية بينهم ضرب وجيع تفسير : ومنه قول الراجز: شعر : وكان شكر القوم عند المنن (كي الصحيحات وفقء الأعين) تفسير : وأكثر الروايات أن قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ } الخ نزل في القائلين: مطرنا بنوء كذا من غير تعرض لما قبل. وأخرج مسلم وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال: «حديث : مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبـي عليه الصلاة والسلام: أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر قالوا: هذه رحمة وضعها الله وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا فنزلت هذه الآية {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوٰقِعِ ٱلنُّجُومِ} حتى بلغ {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ} [الواقعة: 75ـ82] تفسير : . وأخرج نحوه ابن عساكر في «تاريخه» عن عائشة رضي الله تعالى عنها وكان ذلك على ما أخرج ابن أبـي حاتم عن أبـي عروة رضي الله تعالى عنه في غزوة تبوك نزلوا الحجر فأمرهم صلى الله عليه وسلم أن لا يحملوا من مائه شيئاً ثم ارتحلوا ونزلوا منزلاً آخر وليس معهم ماء فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عليه الصلاة والسلام فصلى ركعتين ثم دعا فأمطروا وسقوا فقال رجل من الأنصار يتهم بالنفاق: إنما مطرنا بنوء كذا فنزل ما نزل، ولعل جمعاً من الكفار قالوا نحو ذلك أيضاً بل هم لم يزالوا يقولون ذلك، والأخبار متضافرة على أن الآية في القائلين بالأنواء، بل قال ابن عطية: أجمع المفسرون على أنها توبيخ لأولئك. وظاهر مقابلة الشكر بالكفر في الحديث السابق أن المراد بالكفر كفران النعمة إذا أضيفت لغير موجدها جل جلاله؛ / وقد صح ذكره مع الإيمان، أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم عن زيد بن خالد الجهني قال: ( حديث : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بالحديبية في إثر سماء (أي مطر) كانت من الليل فلما سلم أقبل علينا فقال: هل تدرون ما قال ربكم في هذه الليلة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم فقال: قال: ما أنعمت على عبادي نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين فأما من آمن بـي وحمدني على سقياي فذلك الذي آمن بـي وكفر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك الذي آمن بالكوكب وكفر بـي » تفسير : والآية على القول بنزولها في قائلي ذلك ظاهرة في كفرهم المقابل للإيمان فكأنهم كانوا يقولونه عن اعتقاد أن الكواكب مؤثرة حقيقة موجدة للمطر وهو كفر بلا ريب بخلاف قوله مع اعتقاد أنه من فضل الله تعالى، والنوء ميقات وعلامة له فإنه ليس بكفر، وقيل: تسميته كفراً لأنه يفضي إليه إذا اعتقد أنه مؤثر حقيقة. هذا وقيل: معنى الآية: وتجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم تكذبون به، ويشير إلى ذلك ما رواه قتادة عن الحسن بئس ما أخذ القوم لأنفسهم لم يرزقوا من كتاب الله تعالى إلا التكذيب. وفي «الإرشاد» أنه الأوفق لسياق النظم الكريم وسباقه، وأقول ما قدمناه تفسير مأثور نطقت به السنة المقبولة، وذهب إليه الجمهور وليس فيه ما يأبـى إرادة معنى مطابق لسبب النزول وموافق لسياق النظم الكريم وسباقه، وذلك بأن يقال: إنه عز وجل بعد أن وصف القرآن بما دل على جلالة شأنه وعزة مكانه وأشعر باشتماله على ما فيه تزكية النفوس وتحليتها بما يوجب كمالها من العقائد الحقة ونحوها حيث قال سبحانه: { أية : تَنزِيلٌ مّن رَّبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } تفسير : [الواقعة: 80] فعبر جل وعلا عن ذاته سبحانه بلفظ الرب الدال على التربية وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئاً فشيئاً. وقد يستفاد ذلك من وصفه بكريم بناءاً على أن المراد به نفاع جم المنافع فإنه لا منفعة أجل مما ذكر وكان قد ذكر عز وجل غير بعيد ما يدل على أنه تعالى هو المنزل لماء المطر لا غيره سبحانه استقلالاً ولا اشتراكاً قال عز قائلاً: أفبهذا القرآن الجليل الشأن المشتمل على العقائد الحقة المرشد إلى ما فيه نفعكم أنتم متهاونون فلا تشكرون الله تعالى عليه وتجعلون بدل شكركم أنكم تكذبون به، ومن ذلك أنكم تقولون إذا مطرتم مطرنا بنوء كذا وكذا فتسندون إنزال المطر إلى الكواكب وقد أرشدكم غير مرة إلى ما يأبـى ذلك من العقائد وهداكم إلى أنه تعالى هو المنزل للمطر لا الكواكب ولا غيرها أصلاً ـ فما جاء من تفسير {تُكَذّبُونَ} بتقولون مطرنا بنوء كذا وكذا ليس المراد منه إلا بيان نوع اقتضاه الحال من التكذيب بالقرآن المنعوت بتلك النعوت الجليلة وكون ذلك على الوجه الذي يزعمه الكفار تكذيباً به مما لا ينتطح فيه كبشان، وهذا لا تمحل فيه، وقد يقال على تقدير أن يراد بالرزق المطر وكون {تُكَذّبُونَ } على معنى تكذبون بكونه ـ أي المطر ـ من الله تعالى حيث تنسبونه إلى الأنواء وإن لم أقف على التصريح به في أثر يعول عليه، المعنى أفبهذا القرآن الجليل المرشد إلى أن كل نعمة منه تعالى لا غير المصرح عن قريب بأنه المنزل للمطر وحده أنتم مدهنون أي تكذبون على ما سمعت عن ابن عباس والزجاج ومن ذلك أنكم تجعلون موضع شكر ما يرزقكم من المطر وينزله لكم أنكم تكذبون بكونه من الله تعالى وتنسبونه إلى الأنواء، والتبكيت الآتي مبني على تكذيبهم بالقرآن المفهوم من {تُكَذّبُونَ } أو من قوله سبحانه: { أية : أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ } تفسير : [الواقعة: 81] لكن التكذيب به باعتبار التكذيب ببعض ما نطق به بما سبق وتوقف المراد بالآية على الخبر غير بدع في القرآن الكريم، وحال عطف {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ} على ما قبله لا يخفى على نبيه، فتأمل والله تعالى الموفق لفهم كتابه الكريم. / وقرأ المفضل عن عاصم {تكْذِبون} بالتخفيف من الكذب وهو قولهم في القرآن إنه ـ وحاشاه ـ افتراء ويرجع إلى هذا قولهم في المطر: إنه من الأنواء لأن القرآن ناطق بخلافه.
ابن عاشور
تفسير : إذا جرينا على ما فَسر به المفسرون تكون هذه الجملة عطفاً على جملة{أية : أفبهذا الحديث أنتم مدهنون}تفسير : [الواقعة: 81] عطفَ الجملة على الجملة فتكون داخلة في حيّز الاستفهام ومستقلة بمعناها. والمعنى: أفتجعلون رزقكم أنكم تكذبون، وهو تفريع على ما تضمنه الاستدلال بتكوين نسل الإنسان وخلق الحَب، والماء في المزن، والنار من أعواد الاقتداح، فإن في مجموع ذلك حصول مقومات الأقوات وهي رزق، والنسل رزق، يقال: رُزق فلان ولَداً، لأن الرزق يطلق على العطاء النافع، قال لبيد:شعر : رُزقتْ مرابيعَ النجومِ وصَابها وَدْقُ الرواعد جَوْدُها فرهامها تفسير : أي أعطيتْ وقال تعالى: {أية : ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون}تفسير : [الذاريات: 57] فعطف الإِطعام على الرزق والعطف يقتضي المغايرة. والاستفهام المقدر بعد العاطف إنكاري، وإذ كان التكذيب لا يصح أن يجعل رزقاً تعين بدلالة الاقتضاء تقدير محذوف يفيده الكلام فقدره المفسرون: شُكْر رزقكم، أو نحوه، أي تجعلون شكر الله على رزقه إياكم أن تكذبوا بقدرته على إعادة الحياة، لأنهم عدلوا عن شكر الله تعالى فيما أنعم به عليهم فاستنقصوا قدرته على إعادة الأجسام، ونسبوا الزرع لأنفسهم، وزعموا أن المطر تمطره النجوم المسماة بالأنواء فلذلك قال ابن عباس: نزلت في قولهم: مُطرنا بنوء كذا، أي لأنهم يقولونه عن اعتقاد تأثير الأنواء في خَلْق المطر، فمعنى قول ابن عباس: نزلت في قولهم: مطرنا بنوء كذا، أنه مراد من معنى الآية. قال ابن عطية: أجمع المفسرون على أن الآية توبيخ للقائلين في المطر الذي ينزله الله رزقاً: هذا بنوء كذا وكذا اهــــ. أشار هذا إلى ما روي في «الموطأ» عن زيد بن خالد الجهني قال: صلّى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثْر سماء فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قالَ: قَال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بِنَوْءِ كذا ونوء كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب، وليس فيه زيادة فنزلت هذه الآية ولو كان نزولها يومئذٍ لقاله الصحابي الحاضر ذلك اليوم. ووقع في «صحيح مسلم» عن ابن عباس أنه قال: «مطر الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر، قالوا: هذه رحمة الله، وقال بعضهم: لقد صَدق نَوْء كذا وكذا. قال فنزلت: {أية : فلا أقسم بمواقع النجوم}تفسير : [الواقعة: 75] حتى بلغ {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} فزاد على ما في حديث زيد بن خالد قوله فنزلت: {فلا أقسم} الخ. وزيادة الراوي مختلف في قبولها بدون شرط أو بشرط عدم اتحاد المجلس، أو بشرط أن لا يكون ممن لا يغفل مثلُه عن مثل تلك الزيادة عادةً وهي أقوال لأئمة الحديث وأصول الفقه، وابن عباس لم يكن في سن أهل الرواية في مدة نزول هذه السورة بمكة فعل قوله: فنزلت تأويل منه، لأنه أراد أن الناس مُطرواً في مكة في صدر الإسلام فقال المؤمنون قولاً وقال المشركون قولاً فنزلت آية {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} تنديداً على المشركين منهم بعقيدة من العقائد التي أنكرها الله عليهم وأن ما وقع في الحديبية مطر آخر لأن السورة نزلت قبل الهجرة. ولم يرو أن هذه الآية ألحقت بالسورة بعد نزول السورة. ولعل الراوي عنه لم يحسن التعبير عن كلامه فأوهم بقوله فنزلت {أية : فلا أقسم بمواقع النجوم}تفسير : [الواقعة: 75] بأن يكون ابن عباس قال: فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {فلا أقسم بمواقع النجوم، أو نحو تلك العبارة. وقد تكرر مثل هذا الإِيهام في أخبار أسباب النزول ويتأكد هذا صيغة تكذبون} لأن قولهم: مطرنا بنوء كذا، ليس فيه تكذيب بشيء، ولذلك احتاج ابن عطية إلى تأويله بقوله: «فإن الله تعالى قال: {أية : وَنَزَّلْنَا من السماء ماء مباركاً فأنبتنا به جنات وحبَّ الحصيد والنخلَ باسقات لها طلع نضيد رزقاً للعباد}تفسير : [ق: 9 ـــ 11] فهذا معنى {أنكم تكذبون} أي تكذبون بهذا الخبر. والذي نحاه الفخر منحى آخر فجعل معنى {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} تكملة للإِدهان الذي في قوله تعالى: {أية : أفبهذا الحديث أنتم مدهنون}تفسير : [الواقعة: 81] فقال: «أي تخافون أنكم إن صدّقتم بالقرآن ومنعتم ضعفاءكم عن الكفر يفوت عليكم من كسبكم ما تربحونه بسببهم فتجعلون رزقكم أنكم تكذّبون الرسول أي فيكون عطفاً على {أية : مدهنون}تفسير : [الواقعة: 81] عطف فعل على اسم شبيه به، وهو من قبيل عطف المفردات، أي أنتم مدهنون وجاعلون رزقكم أنكم تكذِّبون، فهذا التكذيب من الإدهان، أي أنهم يعلمون صدق الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنهم يظهرون تكذيبه إبقاء على منافعهم فيكون كقوله تعالى: {أية : فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}تفسير : [الأنعام: 33]. وعلى هذا يقدر قوله: {أنكم تكذبون} مجروراً بباء الجر محذوفة، والتقدير: وتجعلون رزقكم بأنكم تكذبون، أي تجعلون عوضه بأن تكذِّبوا بالبعث».
د. أسعد حومد
تفسير : (82) - وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ لأَِنْعُمِ اللهِ وَأَفْضَالِهِ عَلَيْكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ بَدَلاً مِنَ الشُّكْرَانِ، فَتَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنوءِ كَذَا. أَوْ بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا.. وَكَانَ الأَجْدَرُ بِكُمْ أَنْ تَقُولُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ أَوْ هُوَ مِنْ رِزْقِ اللهِ. تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ - شُكْرَكُمْ عَلَى الإِنْعَامِ بِهِ.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الآية: 82]. قال: هو قولهم في الأَنواءِ مطرنا بنوءِ كذا وكذا يقول: قولوا: هو من عند الله، هو من رزق الله، عز وجل. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {غَيْرَ مَدِينِينَ} [الآية: 86]. يقول: غير محاسبين. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قال: "الروح" خير ورجاءٌ والريحان: الرزق [الآية: 89]. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ} [الآية: 95]. قال: يعني الجزاءَ المبين.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} معناه يقولونَ مُطرنَا بنوءِ كذا وذَا. والرِّزقُ: الشّكرُ.
همام الصنعاني
تفسير : 3151- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عطاء الخراساني، في قوله: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}: [الآية: 82]، قال كان ناس يمطرون، فَيَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا، مُطِرْنا بِنَوْءِ كذا. 3152- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن، قال: خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب بنبيه صلى الله عليه وسلم. 3153- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن عتاب بن حنينن، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : لو أَمْسَكَ الله المطر عن الناس سبع سنين، ثم أرسله أصْبَحَتْ طَائفة كافِرِينَ، قالوا: هذا بنوء المجدح يعني الدَّبَران ". تفسير : 3154- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار قال: كان ابن عباس يقول في الأنواءِ: يعني: في قوله: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}: [الآية: 82]. 3155- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عُيَيْنَة، قال: سمعت رَجُلاً من أَهْلِ الكوفةِ كان يقرؤهَا: (وتجعلون شكرك أنكم تكذبون).
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):